هذا حديث صحيح أخرجه النسائي (^١) عن محمد بن يحيى بن كثير الحراني فوقع لنا موافقة عالية، وأخرجه أيضًا من طريق عمر بن علي المقدمي، عن إسماعيل لكن قال: عن قيس، عن ابن رواحة (^٢).
قال المزي في «الأطراف»: الأول أشبه (^٣).
يعني لأن قيسا سمع من عمر ولم يلق ابن رواحة فإنه استشهد في حياة رسول الله ﷺ، وقيس لم يهاجر إلا بعد النبي ﷺ.
والجمع بين إنكار عمر وأمره حمل الإنكار على أنه سابق، فلما بين له النبي ﷺ الحكم أمر به لاحقا، وكأن ذلك كان بعد رجوعهم، وقد تقدم هذا الرجز من قول عامر بن الأكوع بزيادة فيه في حديث سلمة بن الأكوع وفيه: كان عمي رجلًا شاعرًا فنزل يحدو … الحديث. وله طرق تقدمت قريبًا في باب قول الرجل حال القتال: أنا فلان، والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والتسعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الثاني والسبعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو التاسع والستون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء سادس عشر صفر.
* * *
ثم أملانا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ﷺ قال:
وقد تقدم أيضًا في باب استحباب الرجز في الحرب حديث أنس الذي ذكرته آنفا أعدته سهوا، ثم وجدت للترمذي فيه كلاما يحسن التنبيه عليه، وذلك أنه قال بعد تخريجه: «حديث حسن غريب» وقد روي عن عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أنس أن
_________________
(١) «سنن النسائي الكبرى» (٨١٩٣).
(٢) «سنن النسائي الكبرى» (٨١٩٤).
(٣) «تحفة الأشراف» (٥٢٥٤).
[ ١٨٠ ]
النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه … فذكر الحديث قال: وهذا أصح عند بعض أهل الحديث؛ لأن عبد الله بن رواحة قتل بمؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك (^١).
كذا قال، وليس بجيد؛ لأن عمرة القضاء كانت في ذي القعدة سنة سبع بلا خلاف، وعبد الله بن رواحة كان ثالث الأمراء في غزوة مؤتة استشهدوا فيها وهم: جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وابن رواحة، وكان ذلك في جمادى سنة ثمان، وسبب الوهم أنه وقع في بعض الطرق: غزو الفتح بدل: عمرة القضاء. وهذا هو الذي يصح فيه ذكر كعب بن مالك لا ابن رواحة؛ لأن الفتح كان في رمضان منها، وقد وصل طريق عبد الرزاق عن معمر البزار (^٢) والدارقطني في «الأفراد» والطبراني (^٣) والبيهقي وغيرهم؛ فمنهم من ذكر كعب بن مالك ومنهم من ذكر عبد الله بن رواحة كرواية عبد الرزاق عن جعفر:
قرأت على خديجة بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان، عن القاسم بن أبي غالب وأبي نصر بن العماد قالا: أخبرنا محمود بن إبراهيم في كتابه قال: أخبرنا أبو الخير الباغبان قال: أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال أبو الأزهر
وقرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة قال: أخبرنا الحافظ ضياء الدين المقدسي قال: أخبرني أبو جعفر الصيدلاني قال: أخبرتنا فاطمة الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا الطبراني قال: أخبرنا إسحاق الدبري قالا: حدثنا عبد
_________________
(١) «جامع الترمذي» (٢٨٤٧).
(٢) «مسند البزار» (٦٣٠١).
(٣) «المعجم الكبير» (١٤٢/ ١٣).
[ ١٨١ ]
الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضية وبين يديه عبد الله بن رواحة … فذكر الحديث نحوه.
وهكذا أخرجه البيهقي (^١) عن محمد بن الحسين العلوي، عن محمد بن الحسين القطان فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه أيضًا من وجه آخر عن إسحاق الدبري.
ومن الأحاديث في الحداء: ما أخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي قال: أخبرنا أبو العباس الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسن السعدي، عن أبي المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي (^٢) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان البراء بن مالك يعني أخاه ﵄ يحدو بالرجال، وكان أَنْجَشَةُ يَحْدُو بالنساء، وكان حسن الصوت، فكان إذا حَدَا أَعْنَقَتِ الإبل، فقال رسول الله ﷺ: «وَيْلَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ».
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد (^٣) عن عفان وغيره عن حماد، فوقع لنا بدلا عاليا.
وقصة أنجشة مخرجة في «الصحيحين» (^٤) من غير هذا الوجه من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس، وسياقه أتم، لكن لم يذكر البراء، وفيهما (^٥) من طريق قتادة عن أنس قال: كان للنبي ﷺ حاد يقال له أَنْجَشَةُ. وفيه قال قتادة: القوارير: ضَعَفَةُ النساء.
_________________
(١) «السنن الكبير» (١٠٣٨٥).
(٢) «مسند الطيالسي» (٢١٦).
(٣) «مسند أحمد» (١٤٠٤٤).
(٤) «صحيح البخاري» (٦١٤٩)، «صحح مسلم» (٢٣٢٣).
(٥) «صحيح البخاري» (٦٢١١)، «صحح مسلم» (٢٣٢٣).
[ ١٨٢ ]
وقرأت على أبي المعالي الأزهري بالسند الماضي آنفًا إلى البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم
وقرأت على الشيخ أبي إسحاق البعلي، أن أحمد بن نعمة أخبرهم قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الباقي الحاجب قال: أخبرنا علي بن الحسين بن أيوب قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا شجاع بن جعفر قالا: حدثنا أبو مسلم الكجي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا حميد عن أنس قال: كان يَسُوقُ بأمهات المؤمنين رجل يقال له أَنْجَشَةُ، فقال له رسول الله ﷺ: «رُوَيْدَكَ ارْفُقْ بالْقَوَارِيرِ».
أخرجه أحمد (^١) عن ابن أبي عدي، عن حميد فوقع لنا بدلا عاليا.
وذكر أبو هلال العسكري في كتاب «الأوائل» (^٢) أن أول من حدا مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وذكر لذلك قصة منقطعة السند وقد وقعت لنا من طريق موصولة:
قرأت على فاطمة، عن سليمان قال: أخبرنا الضياء قال: أخبرنا المؤيد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا الحسين بن عبد الملك قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن اليمان قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرام بفتح أوله وسكون ثانيه ثم راء مهملة وآخره ميم، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ في مسير فسمع حاديًا أمامه فقال: «اقرعوا رواحلكم». فلحقهم فقال: «من القوم؟». قالوا: من مضر فقال رسول الله ﷺ: «وأنا من مضر». قالوا: إنا أول من حدا. قال: «وكيف ذلك؟».
_________________
(١) «مسند أحمد» (١٢٠٤٢).
(٢) «الأوائل» (ص ٨٨).
[ ١٨٣ ]