فذكروا قصة الذي ضرب يد راعيه لما تفرقت الإبل فتبعها وهو يصيح وايداه وايداه فصارت الإبل تجتمع له (^١).
وسأذكر تمام ذلك بعد هذا إن شاء الله تعالى.
آخر المجلس الثالث والتسعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثالث والسبعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو السبعون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاثاء ثالث عشرين صفر الخير سنة إحدى وخمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﵁ قال:
وذكر أبو شجاع الديلمي في كتاب «الفردوس» (^٢) عن علي رفعه: أن أول من تغنى وزمر وَحَدًا إبليس، ولم أقف له على أصل ولا ذكر له ولده أبو منصور في «مسنده» سندا.
وقد أخرج البزار حديث ابن عباس عن يوسف بن موسى، عن العلاء بن عبد الجبار، عن زمعة، وقال في روايته: كان لنا غلام ومعه إبل فنام فتفرقت … الحديث (^٣).
قال البزار تفرد به زمعة.
قلت: وفيه ضعف، وكذا في شيخه، وقد رواه عمرو بن دينار أحد الأثبات (^٤) عن عكرمة فأرسله لم يذكر ابن عباس.
أنبأنا مسند القاهرة أبو الفرج بن أبي العباس البزاز مشافهة قال: أخبرنا علي بن الحسن الأرموي قال: أنا علي بن أحمد المقدسي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر الصفار في كتابه قال:
_________________
(١) «الأحاديث المختارة» (١١/ ٤٠٦) من طريق أبي يعلى.
(٢) «الفردوس» (٤٢).
(٣) «كشف الأستار» (٢١١٣).
(٤) تصحف في الأصل إلى: الأسباب.
[ ١٨٤ ]
أخبرنا عبد الجبار قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين (^١) قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف وأبو الحسين بن بشران. قال الأول: حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، والثاني: حدثنا أبو جعفر الرزاز قالا: حدثنا سعدان بن نصر (^٢) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: كان رسول الله ﷺ يسير إلى الشام فسمع حاديًا فقال: أسرعوا بنا إلى هذا الحادي. فأدركوه .. فذكر الحديث، وفيه: إنا أول من حدا الإبل في الجاهلية، أغار رجل على إبل فاستاقها وقال لغلامه: اجمعها. فتفرقت منه … فذكره، وفي آخره: فضحك رسول الله ﷺ.
قلت: تبين من هذا أن قول العسكري: «أول من حدا مضر» أراد به القبيلة، ويجمع بينه وبين ما نقل الديلمي إن ثبت بأن هذه أولية الإنس، والعلم عند الله.
وقرأنا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا عبد الحميد سبط الحافظ أبي العلاء الهمذاني في كتابه قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو علي المقرئ قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرني الطبراني في «الأوسط» قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا أحمد بن مصرف قال: حدثنا أحمد بن القاسم النخعي قال: حدثنا سليم مولى الشعبي، عن الشعبي، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ قاعدًا بعد المغرب ومعه أصحابه ﵃ إذ مرت بهم رفقة يسيرون، سائقهم يقرأ وقائدهم يحدو، فقام رسول الله ﷺ مسرعا حتى أدركهم فقال: «أين تريدون؟» قالوا: نريد اليمن. قال: «فما يسيركم هذه الساعة؟» …
_________________
(١) «السنن الكبير» (١/ ٤٦).
(٢) «جزء سعدان» (١٥٣).
[ ١٨٥ ]
فذكر الحديث في كراهة السير فيها، وذكر وصايا للمسافر إلى أن قال: «وأما أنت يا سائق القوم فعليك ببعض كلام العرب من رجزها، فإذا كنت راكبًا فاقرأ» (^١).
قال الطبراني: تفرد به سليم.
قلت: وقد ضعفوه، لكن قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا لكنه لا يتقن الإسناد (^٢).
قلت: وقد خولف في شيخ الشعبي في بعض هذا الحديث ومُخالِفُه ضعيف أيضًا.
قوله: «باب ما يقول إذا انفلتت دابته روينا في كتاب ابن السني عن ابن مسعود … إلى آخره» (^٣).
قرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن أبي عبد الله بن الزراد قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح قال: قرئ على أم الحسن بنت الأندلسي ونحن نسمع، أن زاهرا أخبرهم قال: أخبرنا الكَنْجَرُوذِيّ قال: أخبرنا ابن حمدان قال: حدثنا أبو يعلى (^٤) قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال: حدثنا معروف بن حسان قال: حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا انْفَلَتَتْ دابة أَحَدِكُمْ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ الله احبسوا، يا عباد الله احبسوا، فإن لله حَابِسًا فِي الْأَرْضِ يَحْبِسُهُ».
هذا حديث غريب أخرجه ابن السني (^٥) عن أبي يعلى على الموافقة.
وأخرجه الطبراني عن شيخ آخر، عن الحسن بن عمر (^٦).
_________________
(١) «المعجم الأوسط» (٥٨٠٣).
(٢) «الكامل» (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤).
(٣) «الأذكار» (ص ٢٢٣).
(٤) «مسند أبي يعلى» (٥٢٦٩).
(٥) «عمل اليوم والليلة» (٥٠٨).
(٦) «المعجم الكبير» (١٠/ ٢١٧).
[ ١٨٦ ]