ومعروف ابن حسان قالوا فيه منكر الحديث، وقد تفرد به من هذا الوجه.
وفي السند أيضًا انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود.
وقد جاء في معناه حديث آخر أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَضَلّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَوْ أَرَادَ عَوْنًا وَهُوَ بِأَرْضِ لَيْسَ بِهَا أَنيس، فَلْيَقُلْ: يَا عِبَادَ اللهِ أَعِينُونِي ثلاثًا فَإِنّ لله عِبَادًا لَا يَرَاهُمْ». وقد جرب ذلك (^١).
كذا في الأصل ولم أعرف تعيين قائله ولعله مصنف «المعجم»، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع والتسعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الرابع والسبعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الحادي والسبعون بدار الحديث الكاملية يوم الثلاثاء سلخ صفر الخير سنة أحد وخمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﵁ قال:
ولحديث عتبة شاهد من حديث ابن عباس:
أنبئت عن غير واحد، عن جعفر بن علي، عن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب في كتابه قال: حدثنا أبي، عن سليمان بن خلف بن عمرون قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن مفرج قال: حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال: حدثنا موسى بن إسحاق قال: حدثنا منجاب بن الحارث قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إِنّ لله تعالى مَلائِكَةٌ فِي الْأَرْضِ
_________________
(١) «المعجم الكبير» (١٧/ ١١٧).
[ ١٨٧ ]
سِوَى الْحَفَظَةِ يَكْتُبُونَ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِ الشجر، فَإِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ عَرْجَةٌ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ الله أَعِينُوا».
هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا، أخرجه البزار وقال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد (^١).
قوله: «باب ما يقوله على الدابة الصعبة روينا في كتاب ابن السني … إلى آخره» (^٢).
قلت: أخرجه (^٣) من طريق المنهال بن عيسى، عن يونس بن عبيد قال: ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله تَبْغُونَ﴾ (^٤) إلى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إلا وقفت بإذن الله.
وهو خبر مقطوع، وراويه المنهال قال أبو حاتم: مجهول.
وقد وجدته عن أعلى من يونس، أخرجه الثعلبي في «التفسير» (^٥) بسنده من طريق الحكم عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: إذا اسْتَصْعَبَتْ دابة أحدكم أو كانت شَمُوسًا (^٦) فليقرأ في أذنها ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله تَبْغُونَ﴾ إِلى ﴿تُرْجَعُونَ﴾.
وذكره القرطبي عن ابن عباس بغير سند ولا عزو للمُخَرّج، وهو مما يُعاب به (^٧).
_________________
(١) «مسند البزار» (٤٩٢٢).
(٢) «الأذكار» (ص ٢٢٤).
(٣) «عمل اليوم والليلة» (٥١٠).
(٤) اختلفوا في الياء والتاء من قوله: ﴿يَبْغُونَ﴾، ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾، فقرأ أَبو عَمْرو وحده ﴿يَبْغُونَ﴾ بالياء ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾ بالتاء مضمومة، وقرأهما الباقون ﴿تَبْغُونَ﴾، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالتاء جميعًا، وروى حفث عن عاصم ﴿تبغون﴾ ﴿وَإِلَيْهِ يرجعُونَ﴾ جميعا بالياء. «السبعة في القراءات» (ص ٢١٤).
(٥) «تفسير الثعلبي» (٣/ ١٠٧) معلقا عن الحكم.
(٦) أي: شردت وجمحت ومنعت ظهرها. لسان العرب شمس.
(٧) «تفسير القرطبي» (٤/ ١٢٧).
[ ١٨٨ ]
قوله: «باب ما يقول إذا رأى قرية يريد دخولها أو لا يريد روينا في «سنن النسائي» وكتاب ابن السني عن صهيب … إلى آخره» (^١).
قرأت على الزين عمر بن محمد البالسي، عن زينب الكمالية سماعا، عن عبد الرحمن بن مكي قال: أخبرنا جدي لأمي الحافظ أبو طاهر قال: أخبرنا نصر بن أحمد قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد الله قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل (^٢) قال أحمد بن منصور ح
وقرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن عبد الملك قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن علي ح
وقرأت على عبد الله وعبد الرحمن ابني محمد بن لاجين، عن محمد بن إسماعيل الأيوبي سماعا قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن عقيل قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا سليمان بن أحمد (^٣) قال: حدثنا القاسم بن عباد قال الثلاثة: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا حفص بن ميسرة ح
وبه إلى سليمان (^٤) قال: حدثنا عبيد الله بن محمد العمري قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني حفص، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه أن كعبا حلف بالله الذي فلق البحر لموسى ﵇ أن ﵁ صهيبا ﵁ حدثه، أن رسول الله ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: «اللهم رب السماوات السبع وَمَا
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢٢٤).
(٢) «الدعاء» للمحاملي (٤٦).
(٣) «المعجم الكبير» (٨/ ٣٣).
(٤) «الدعاء» (٨٣٨).
[ ١٨٩ ]
أَظْلَلْنَ، وَرَبّ الْأَرَضِينَ السبع وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبّ الشياطين وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبّ الرياح وَمَا ذَرَيْنَ، نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَشَرّ مَا فِيهَا».
وقال كعب: إنها دعوة داود ﵇ حين يرى العدو.
هذا حديث حسن أخرجه النسائي (^١) وابن خزيمة (^٢) وابن حبان (^٣) والحاكم (^٤) كلهم من رواية عبد الله بن وهب عن حفص بن ميسرة.
وأخرجه ابن السني (^٥) من طريق محمد بن أبي السري عن حفص فوقع لنا عاليا على رواية النسائي بدرجتين أو ثلاث.
ورواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة فزاد في السند رجلًا قبل كعب. وبهذا السند إلى الحسين قال: حدثنا الحسن بن محمد يعني الزعفراني والعباس بن محمد هو الدوري، وإبراهيم بن هانئ قالوا: حدثنا سعد بن عبد الحميد قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن موسى، عن عطاء، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن مغيث الأسلمي حدثه قال: قال كعب … فذكر الحديث بطوله.
أخرجه النسائي (^٦) عن هارون بن عبد الله، عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر فوقع لنا بدلا عاليا، ولله الحمد.
آخر المجلس الخامس والتسعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الخامس والسبعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الثاني والسبعون بدار الحديث
_________________
(١) «سنن النسائي الكبرى» (١٠٣٠٢).
(٢) «صحيح ابن خزيمة» (٢٥٦٥).
(٣) «صحيح ابن حبان» (٢٧٠٩) من طريق ابن أبي السري عن ابن وهب.
(٤) «المستدرك» (١/ ٦١٤).
(٥) «عمل اليوم والليلة» (ص ٤٧٢).
(٦) «سنن النسائي الكبرى» (١٠٣٠٣).
[ ١٩٠ ]