هكذا جاء عن «جده» غير مسمى وكأنه المذكور قبل وهو أبو مغيث بن عمرو فيصير هكذا: أبو مروان عبد الرحمن بن مغيث، عن أبيه مغيث، عن جده أبي مغيث. وعلى هذا يكون سقط قوله «عن أبي» من رواية ابن إسحاق.
ومدار هذا الحديث على أبي مروان المذكور، وقد اختلف فيه اختلافا متباينا، فذكره الطبري في الصحابة وذكر أخبارًا مرفوعة وموقوفة تدل على ذلك، منها قوله: كنتُ عند النبي ﷺ فجاء ماعز بن مالك … الحديث. لكنها كلها من رواية الواقدي، وذكره الأكثر في التابعين. وقال النسائي: لا يعرف. وذكره ابن حبان في أتباع التابعين (^١)، وعلى القول الأول تكون روايته عن كعب الأحبار من رواية الصحابة عن التابعين وهي قليلة.
واختلفوا في ضبط أبي مغيث بن عمرو فقيل: بفتح المهملة وتشديد المثناة من فوق بعدها موحدة، وقيل: بكسر المعجمة وسكون الياء التحتانية بعدها مثلثة، وهذا أرجح والله أعلم.
آخر المجلس السادس والتسعين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السادس والسبعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الثامن والسبعون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الأول سنة أحد وخمسين وثمانمائة.
* * *
قوله: «وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة … إلى آخره» (^٢).
قلت: أخرجه من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا أشرف على الأرض يريد دخولها قال: «اللهم إني أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ
_________________
(١) «الثقات» (٧/ ٦٥).
(٢) «الأذكار» (ص ٢٢٥).
[ ١٩٣ ]
هَذِهِ الْأَرْضِ وَخَيْرِ مَا جَمَعْتَ (^١) فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شرها وَشَرّ مَا جَمَعْتَ (^٢) فِيهَا، اللهم ارْزُقْنَا جَنَاهَا وَأَعِذْنَا مِنْ وَبَاهَا، وحببنا إلى أهلها، وحبب صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا» (^٣).
وفي إسناده ضعف، لكن يعتضد بحديث ابن عمر الذي:
أخبرني الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن أبي عبد الله بن أبي زيد قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو الحسين الأصبهاني قال: أخبرنا أبو القاسم اللخمي قال: حدثنا الحسن بن علي المُعْمَرِيّ ومحمد بن علي الطرائفي قالا: حدثنا علي بن ميمون الرقي قال: حدثنا سعيد بن مسلمة قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ بِلادِكُمْ إِلَى بَلَدٍ تُرِيدُونَهَا فَقُولُوا: اللهم رب السموات السبع وما أظلت …» فذكر مثل الحديث الماضي أولا لكن بالإفراد فيها، وزاد: «وَرَبّ الْجِبَالِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْمُنْزِلِ وَخَيْرَ مَا فِيهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ هَذَا الْمُنْزِلِ وَشَرّ مَا فيه، اللهم ارْزُقْنَا جَنَاهُ، وَاصْرِفْ عنا وَبَاهُ، وأعطنا رِضَاهُ، وحببنا إلى أهله وحبب أَهْلَهُ إلينا» (^٤).
وسعيد فيه ضعف، لكن توبع.
وبه إلى أبي القاسم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابوني قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا مُبارك بن حسان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نسافر مع النبي ﷺ فإذا رأى قرية يريد دخولها قال: «اللهم
_________________
(١) ضبط في الأصل بالوجهين: جَمَعَتْ، جَمَعْتَ.
(٢) ضبط في الأصل بالوجهين: جَمَعَتْ، جَمَعْتَ.
(٣) «عمل اليوم والليلة» (ص ٤٧٤).
(٤) «الدعاء» (٨٣٥).
[ ١٩٤ ]
بَارِكْ لَنَا فِيهَا» ثَلَاثَ مرات «اللهم ارزقنا جناها وجنبنا وَبَاهَا ..». وذكر بقية الحديث مثل حديث عائشة (^١).
وفي مبارك أيضًا مقال، لكن يعضد بعض هذه الطرق بعضًا.
ذكر حديث فيه دعاء لردّ الضالة يذكر في باب ما يقول إذا انفلتت دابته.
قرأت على الزين عمر بن محمد البالسي، والتقي عبد الله بن عبيد الله وكتب إلينا أبو الخير ابن الحافظ أبي سعيد من بيت المقدس قالوا: أخبرنا عبد الله بن الحسين الأنصاري قال أبو الخير سماعا والأولان إن لم يكن فإجازة قال: أخبرنا إبراهيم بن خليل قال: أخبرنا يحيى بن محمود قال: أخبرنا أبو عدنان بن أبي نزار وفاطمة بنت عبد الله بن عقيل قالا: أخبرنا أبو بكر الضبي قال: أخبرنا الطبراني في «المعجم الصغير» قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد العمري القاضي قال: حدثنا عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد المكي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ في الضالة قال: «يقول: اللهم راد الضالة وهادي الضلالة أَنْتَ تَهْدِي مِنَ الضلالة، اردد علي ضالتي بقدرتك وسلطانك فإنها مِنْ فَضْلِكَ وَعَطَائِكَ».
وبه قال الطبراني: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرحمن (^٢).
قلت: ذكره ابن يونس في «تاريخ الغرباء» وزاد في نسبه «إسحاق» قبل «أبي عباد» وقال: بصري، سكن مكة وقدم مصر فحدث بها عن فضيل بن عياض وغيره، روى عنه روح بن الفرج القطان، انتهى.
_________________
(١) «الدعاء» (٨٣٦).
(٢) «المعجم الصغير» (٦٦٠).
[ ١٩٥ ]