قال عمرو بن شعيب: فكتبه لنا جدي فكنا نتعلمه كما نتعلم السورة من القرآن.
هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني (^١) عن الفضل بن سليمان، عن هشام بن عمار فوافقناه في شيخ شيخه.
وابن أبي الزعيزعة بزاي منقوطة وعين بالتصغير مع التكرير وهو ضعيف جدا. قال البخاري: منكر الحديث جدا (^٢).
وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث فيما أنكر عليه وقال: لا يتابع على أحاديثه (^٣).
وذكره ابن حبان في «الضعفاء» (^٤) ووهاه، ثم ذكر بعده سواء محمد بن أبي الزعيزعة عن أبي المليح ونسبه إلى وضع الحديث (^٥)، فكأنه عنده اثنان، ولم أر ذلك لغيره، والعلم عند الله تعالى.
آخر المجلس الثالث بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثالث والثمانون بعد التسعمائة، وهو الثمانون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء رابع جمادى الأول سنة أحد وخمسين وثمانمائة، ختمها الله بخير آمين.
* * *
قوله: «باب التسمية عند الأكل والشرب، روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عمر بن أبي سلمة .. إلى آخره» (^٦).
_________________
(١) «عمل اليوم والليلة» (٤٥٧).
(٢) «التاريخ الكبير» (١/ ٨٨).
(٣) «الكامل» (٧/ ٤٢٩).
(٤) «المجروحين» (٩٨٧).
(٥) «المجروحين» (٩٨٨).
(٦) «الأذكار» (ص ٢٢٩).
[ ٢١٧ ]
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن محمد بن أبي بكر الصفار قال: قرئ على صفية بنت عبد الوهاب ونحن نسمع، عن محمود بن عبد الكريم قال: أخبرنا أبو بكر بن ماجه قال: أخبرنا أبو جعفر بن المرزبان قال: أخبرنا أبو جعفر الحزوري قال: حدثنا أبو جعفر المصيصي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: كُنْتُ غُلامًا فِي حِجْرِ النبي ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصحفة، فقال النبي ﷺ: «يَا غُلامُ، سَمُ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مما يليك».
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري (^١) عن علي بن عبد الله، ومسلم (^٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر، والنسائي (^٣) عن محمد بن منصور، وابن ماجه (^٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح، خمستهم عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلا عاليا.
وقرأت على أبي العباس الهاشمي بدمشق عن أبي العباس الصالحي سماعا قال: أخبرنا ابن اللتي قال: أخبرنا عبد الأول قال: أخبرنا ابن المظفر قال: أخبرنا ابن حمويه قال: أخبرنا عيسى بن عمر قال: أخبرنا الدارمي (^٥) قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا مالك، عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة فذكره مختصرًا.
هكذا رواه خالد، فذكر ابن عبد البر أنه تفرد بوصله عن مالك، وهو في «الموطأ» (^٦) مرسل، قال فيه مالك: عن وهب بن كيسان قال: أتي النبي ﷺ بطعام … فذكره مرسلًا. واتفق على ذلك جميع رواة «الموطأ»، انتهى ملخصا.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٥٣٧٦).
(٢) «صحيح مسلم» (٢٠٢٢).
(٣) «سنن النسائي الكبرى» (٦٧٢٦).
(٤) «سنن ابن ماجه» (٣٢٦٧).
(٥) «سنن الدارمي» (٢٠٦٢).
(٦) «الموطأ» (٢/ ٩٣٤).
[ ٢١٨ ]
وقد تابع خالدًا يحيى بن صالح على وصله، أخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» (^١)، والدارقطني في غرائب مالك وقال: تفرد بوصله خالد ويحيى.
قلت: وهما من شيوخ البخاري لكنه أخرجه عن عبد الله بن يوسف وهو من رواة «الموطأ» مرسلًا كالجماعة، فكأنه رمز إلى أن رواية من وصله صحيحة.
ووقع لنا من وجه آخر عاليًا عن عمر وهو ابن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، وأمه أم سلمة زوج النبي ﷺ واسمها هند بنت أبي أمية فلذلك قال عمر: كنت في حجر النبي ﷺ.
وبه إلى المصيصي قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن أبي وجزة .. (^٢) بنت محمد فإن تيمية مدنية ولذلك قال المزي (^٣): أم كلثوم الليثية المكية.
فاعتمد على قول الراوي عنها والعلم عند الله تعالى.
آخر المجلس الرابع بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الرابع والثمانون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الحادي والثمانون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأول سنة أحد وخمسين وثمانمائة.
_________________
(١) «المستخرج» (٨٢٥٤).
(٢) سقطت ورقة هنا من الأصل، والله المستعان، والمصنف يتكلم على حديث أم كلثوم عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نَسِي، أن يَذكُرَ اسم الله في أوله فليقل: باسم الله أوله وآخِرَه». وهو في سنن أبي داود (٣٧٦٧). تعليق الشاملة: السقط قد استدركه د محمد السريع -حفظه الله-، فانظر الصفحة القادمة
(٣) «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٣٨٢) وفيه الليثية أو المكية.
[ ٢١٩ ]
تتمة المجلس (٦٠٤): أذكار الأكل والشرب.
وبه إلى المصيصي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن أبي وجزة (^١) -بفتح الواو، وسكون الجيم، بعدها زاي منقوطة- السعدي -واسمه يزيد بن عبيد-، عن عمر بن أبي سلمة، قال: قال لي النبي ﷺ: «ادن يا بني، وكل بيمينك، وكل مما يليك».
أخرجه أبو داود (^٢) عن محمد بن سليمان المصيصي. فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن حبان (^٣) عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان. فوافقناه في شيخ شيخه بعلو.
قوله (^٤): «وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، عن عائشة ﵂»، إلى آخره.
وبه إلى الدارمي (^٥)، قال: أنا يزيد بن هارون، عن هشام -هو الدستوائي-، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يأكل طعاما في ستة نفر من أصحابه، فجاء أعرابي، فأكله بلقمتين، فقال النبي ﷺ: «أما إنه لو ذكر الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نَسِي أن يَذكُرَ اسم الله فليقل: بسم الله أوله وآخره».
هذا حديث حسن.
أخرجه أحمد (^٦) عن يزيد بن هارون. فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن ماجة (^٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد. فوقع لنا بدلا عاليا.
ورجاله ثقات، لكن عبد الله بن عبيد لم يسمع من عائشة -كما بينته في «تهذيب التهذيب» (^٨) -.
وقد رواه غير يزيد عن هشام (^٩) بزيادة راو بينهما:
قرأت على أبي الفرج بن الغزي، عن أحمد بن منصور الجوهري -سماعا-، قال: أنا علي بن أحمد، عن محمد بن أحمد، قال: أنا الحسن بن أحمد، قال: أنا أحمد بن عبد الله، قال: أنا عبد الله بن جعفر، قال: أنا يونس بن حبيب، قال: ثنا سليمان بن داود (^١٠)، عن هشام، عن بديل، عن عبد الله، عن امرأة منهم يقال لها: أم كلثوم، عن عائشة ﵂، فذكر الحديث بتمامه.
أخرجه أحمد (^١١) عن وكيع وروح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء، وأخرجه أبو داود (^١٢) من رواية إسماعيل بن علية، والترمذي (^١٣) من رواية وكيع، والنسائي (^١٤) من رواية معتمر، والحاكم (^١٥) من طريق عفان، ستتهم عن هشام.
قال الترمذي: «حسن صحيح، وأم كلثوم هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق (^١٦)».
قلت: وهذا يخالف ما تقدم في قول عبد الله بن عبيد بن عمير: «امرأة منهم»، وهو ليثي مكي، بخلاف أم كلثوم بنت محمد، (فإنها) (^١٧) تيمية مدنية (^١٨) … (^١٩).
* * *
_________________
(١) هنا انقطع النص في المطبوع (ص ٢١٩/ زهران).
(٢) (٣٧٧٧).
(٣) (٥٢١٥).
(٤) (ص ٣٧٠).
(٥) (٢٠٦٣).
(٦) (٢٥٧٤٦).
(٧) (٣٢٦٤).
(٨) (٧/ ٤٦) نقلا عن ابن حزم.
(٩) سقطت الميم من (غ) سهوا.
(١٠) (١٦٧١).
(١١) (٢٦٣٧٢، ٢٦٧٢٩، ٢٦٩٣٣).
(١٢) (٣٧٦٧).
(١٣) (١٨٥٨).
(١٤) «الكبرى» (١٠٠٤٠).
(١٥) (٧٣٠٦).
(١٦) لم تقع الجملة الثانية في بعض روايات الترمذي ونسخه، ونقلها المؤلف عن الترمذي -كما نقلها هنا- في «تهذيب التهذيب» (١٥/ ١١٥٨) و«إتحاف المهرة» (١٧/ ٨١١)، وهي ثابتة في رواية أبي ذر الترمذي للكتاب وفي المطبوعة القديمة منه (٤/ ٢٨٩). وأما المنذري فنقل في «مختصر أبي داود» (٧/ ٣٩٨ - ٣٩٩) عن بعض روايات الترمذي أنه قال: «هي بنت أبي بكر الصديق» -بغير ذكر محمد-، ورده.
(١٧) في (غ): «فإن»، وهو سهو.
(١٨) تأول المؤلف في «تهذيب التهذيب» (١٥/ ١١٥٨) لقول الترمذي تأويلا، لكن قال: «ولولا أن الزبير بن بكار، وهو من أعلم الناس بأنساب قريش، لم يذكر في أولاد محمد بن أبي بكر من يقال لها أم كلثوم، لتعين المصير إلى ما قال الترمذي».
[ ٢١٩ ]