هذا حديث حسن أخرجه أبو داود (^١) عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي (^٢) عن أحمد بن سعيد وإبراهيم بن يعقوب، وابن ماجه (^٣) عن مجاهد بن موسى وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن خلف، كلهم عن يونس بن محمد فوقع لنا بدلا عاليا، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (^٤) والحاكم (^٥)، وفي ذلك نظر فقد قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث مفضل، وقد رواه شعبة عن حبيب فقال: عن ابن بريدة، عن عمر من فعله وقوله، قال الترمذي: وحديث شعبة أصح، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي عشر بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الحادي والتسعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الثامن والثمانون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء تاسع عشرين رجب الفرد سنة أحد وخمسين وثمانمائة، ختمها الله بخير، آمين.
* * *
ثم أملانا ﷺ فقال:
وقال الترمذي أيضًا: المفضل بن فضالة هذا بصري يعني بالموحدة، والمفضل بن فضالة آخر مصري يعني بالميم، وهو أوثق من هذا وأشهر.
قلت: وأقدم وأكثر حديثًا وشيوخا ورواة.
_________________
(١) «سنن أبي داود» (٣٩٢٥).
(٢) «جامع الترمذي» (١٨١٧).
(٣) «سنن ابن ماجه» (٣٥٤٢).
(٤) «صحيح ابن حبان» (٦١٢٠).
(٥) «المستدرك» (٤/ ١٥٢).
[ ٢٤٨ ]
وقد توبع شيخ المفضل عن ابن المنكدر، أخرج ابن عدي في ترجمة إسماعيل بن مسلم المكي من روايته عن ابن المنكدر عن جابر نحو هذا الحديث، ولفظه: أن النبي ﷺ أتي بطعام ومجذوم قاعد في ناحية القوم فدعاه فأقعده إلى جانبه فقال: «كل ..» الحديث (^١).
لكن إسماعيل هذا والراوي عنه ضعيفان.
قوله: «باب استحباب قول صاحب الطعام لضيفه ومن في معناه إذا رفع يده من الطعام كل .. إلى أن قال: ما رويناه في صحيح البخاري» عن أبي هريرة … إلى آخره (^٢).
أخبرني الإمام المسند أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك قال: أخبرنا محمد بن كَشْتُغْدِي ومحمد بن غالي قالا: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم قال: أخبرنا القاضي أبو المكارم التيمي في كتابه قال: أخبرنا أبو علي المقرئ قال: أخبرنا أبو نعيم في «الحلية» (^٣) قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عمر بن ذر قال: حدثنا مجاهد قال: سمعت أبا هريرة يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن كنت أعتمد على كَبِدِي في الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يمرون به، فمرّ بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ﷿ ما سألته عنها إلا لِيَسْتَبِعَنِي، فمرّ ولم يفعل، ثم مرّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ﷿ ما سألته عنها إلا ليستنبعني فمرّ ولم يفعل، ثم مرّ بي أبو القاسم ﷺ فعرف ما في نفسي وما في وجهي فتبسم وقال: «أبا هر». فقلت: لبيك يا رسول الله. فقال: «الحَقّ إِلَى أَهْلِ الصفة». ثم مضى واتبعته، فدخل بيته فاستأذنت
_________________
(١) «الكامل في ضعفاء الرجال» (١/ ٤٥٨).
(٢) «الأذكار» (ص ٢٣٤).
(٣) «حلية الأولياء» (١/ ٣٧٧).
[ ٢٤٩ ]
فأذن لي، فدخلت فوجدت لبنا في قدح فقال: «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللبن؟». قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة. فقال: «أبا هر». قلت: لبيك يا رسول الله. قال: «انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصفة فَادْعُهُمْ». قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يَلْوُوُنَ على أهل ولا مال إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أصاب منها وأرسل إليهم وأشركهم، فساءني ذلك وقلت في نفسي: ما هذا اللبن في أهل الصفة؟! كنت أود لو شربت منه شربةً أتقوى بها أنا ورسول الله ﷺ فإذا جاءوا أمرني فكنت أنا الذي أعطيهم فما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم، فأخذوا مجالسهم، فالتفت فقال: «أبا هر». قلت: لبيك يا رسول الله. قال: «خُذْ فَأَعْطِهِمْ». فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروي فيرده علي فأعطيه آخر فيشرب حتى يَرْوَى، حتى انتهيت إلى رسول الله ﷺ وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده ونظر إليّ فتبسم وقال: «أَبَا هِرٌ بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ». قلت: صدقت يا رسول الله. قال: «فَاقْعُدْ فَاشْرَبْ». فقعدت فشربت، ثم قال: «اشْرَبْ». فما زال يقول «اشْرَبْ» حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغا أو مسلكًا، فأعطيته القدح فحمد وسمى وشرب الفضلة ﷺ.
أخرجه البخاري (^١) عن أبي نعيم كما سيأتي، وأخرجه أحمد (^٢) عن روح بن عبادة، عن عمر بن ذر، وأخرجه النسائي (^٣) عن أحمد بن يحيى الكوفي، عن أبي نعيم فوقع لنا بدلا عاليا، وساقه بتمامه.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٦٤٥٢).
(٢) «مسند أحمد» (١٠٦٧٩).
(٣) «سنن النسائي الكبرى» (١١٨٠٨).
[ ٢٥٠ ]