وأخبرني أبو المعالي الأزهري ﵀ قال: أخبرنا الأحمدون ابن كَشْتُغْدِي، وابن عبيد الإِسْعِرْدِيّ، وابن علي بن أيوب قالوا: أخبرنا أبو الفرج بن عبد المنعم قال: أخبرنا أبو أحمد بن سكينة قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: حدثنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان ح
وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن أحمد بن أبي بكر الأرموي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي قال: أخبرنا السلفي قال: أخبرنا محمد بن عبد السلام الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم الحرفي بضم المهملة وسكون الراء بعدها فاء، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن عبيد قالوا: حدثنا عبد الأعلى بن حماد .. فذكر الحديث مثله، لكن قال: غسل يده أو يديه. وقال: «غير مودع ربي». وقال: «وبصر من العمى». وقال: «وفضلني» والباقي سواء.
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، أخرجه النسائي (^١) عن زكريا بن يحيى، عن عبد الأعلى فوقع لنا بدلا عاليا بثلاث درجات مع اتصال السماع، وأخرجه ابن حبان (^٢) عن الحسن بن سفيان فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عبد الأعلى، وأخرجه أيضًا عن أزهر بن مروان، عن بشر بن منصور (^٣)، وهكذا رواه الحسين بن حفص، عن بشر.
_________________
(١) «سنن النسائي» (١٠٠٦٠).
(٢) «صحيح ابن حبان» (٥٢١٩).
(٣) «المستدرك» (١/ ٧٣١).
[ ٢٦٣ ]
وبالسند الماضي آنفًا إلى أبي نعيم قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا الحسين بن حفص قال: حدثنا بشر .. فذكر الحديث بنحوه.
قال أبو نعيم: تفرد به بشر عن زهير، عن سهيل (^١).
قلت: في حفظ كل من الثلاثة مقال وهم من أهل الصدق، وللخبر شواهد سابقة ولاحقة، منها: عن أبي هريرة حديث آخر. ثم قال شيخنا: وفي الباب ممن لم يذكره الترمذي عن أبي أمامة ومعاذ بن أنس وعبد الرحمن بن عوف وأبي موسى الأشعري والحارث بن الحارث الأزدي وعبد الله بن عمرو وابن عباس ورجل من بني سليم ورجل خدم النبي ﷺ.
قلت: وفيه ممن لم يذكراه عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود، ومن مرسل سعيد بن جبير، ومن مرسل عمرو بن مرة، ومن مرسل ممن حدث سعيد بن أبي هلال.
وقد تقدمت أحاديث أبي أمامة ومعاذ بن أنس ورجل من بني سليم.
ويأتي حديث عبد الله بن عمرو وحديث الرجل الذي خدم، وحديث عبد الله بن مسعود.
أما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه البزار (^٢) بسند لين، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يقول إذا فرغ من طعامه: «الْحَمْدُ لله الذي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، الْحَمْدُ لله الذي أشبعنا وروانا، الحمد لله الذي أَنْعَمَ عَلَيْنَا فَأَفْضَلَ، اللهم إنا نَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تُجِيرَنَا مِنَ النار».
_________________
(١) «حلية الأولياء» (٦/ ٢٤٢).
(٢) (مسند البزار) (١٠٤٦).
[ ٢٦٤ ]
وأما حديث أبي موسى فأخرجه أبو يعلى بسند ضعيف ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَكَلَ فَشَبعَ، وَشَرِبَ فَرَوِيَ ثُمّ قَالَ: الْحَمْدُ لله الذي أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي فَأَشْبَعَنِي ورواني خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أمه» (^١).
وأما حديث الحارث بن الحارث الأزدي فأخرجه الطبراني في «الكبير» بسند واهي، ولفظه: سمعت رسول الله ﷺ يقول بعد فراغه من طعامه: «اللهم لَكَ الْحَمْدُ، أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ فَأَشْبَعْتَ وَرَوَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ مَكْفُور وَلَا مُسْتَغْنَى عَنْكَ ربنا» (^٢).
وأما حديث عبد الله بن عباس ففيها قرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا عبد الواحد بن القاسم قال: أخبرنا جعفر بن عبد الواحد قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله قال: حدثنا سليمان بن أحمد (^٣) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي قال: حدثنا علي بن خَشرَم بفتح الخاء المعجمة والراء بينهما معجمة ساكنة قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن كيسان، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس ﵁ قال: خرج أبو بكر ﵁ بالهاجرة، فسمع بذلك عمر ﵁ فخرج فقال: ما أخرجك يا أبا بكر هذه الساعة؟
قال: والله ما أخرجني إلا ما أجد من حاقّ الجوع. قال: والله وأنا مَا أخرجني غيره. فبينما هما كذلك إذ خرج رسول الله ﷺ فقال: «مَا أَخْرَجَكُما؟». قالا: ما نجد من حاق الجوع؟ فقال: «وَأَنَا والذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ، فَقُومَا»، فانطلقوا إلى بيت أبي أيوب الأنصاري ﵁، وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله ﷺ طعاما أو لبنا، وأبطأ رسول الله ﷺ يومئذ عن إتيانه في حينه فأطعمه أهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما
_________________
(١) «مسند أبي يعلى» (٧٢٤٦).
(٢) «المعجم الكبير» (٣/ ٢٦٨).
(٣) «المعجم الأوسط» (٢٢٤٧).
[ ٢٦٥ ]
أتوا بابه خرجت امرأته فقالت: مرحبا فقال لها: «وَأَيْنَ أَبو أيوب؟». قالت: يأتيك الساعة. فرجع فبصر به أبو أيوب، فجاء يشتد فقال: مرحبا برسول الله وبمن معه، فرده وجاء إلى عذقٍ فقطعه فقال: «مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا؟» قال: تأكل من بسره ورطبه وتمره، ولأذبحن لك مع ذلك. قال: «لَا تَذْبَحْ ذَاتَ دَرّ». فأخذ عناقا فذبحه وقال لامرأته: اختبزي وأطبخ أنا، فلما أنضجا وضعه بين يدي رسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ منه شيئًا، فوضعه على رغيف وقال: «يَا أَبَا أيوب أَبْلِغْ بِهَذَا فَاطِمَةَ، فإنها لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أيام». فلما أكلوا وشبعوا قال النبي ﷺ: «خبز ولحم وبسر ورطب وتمر» ودمعت عيناه، «هَذَا هُوَ النعيم الذي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فكبر ذلك على أصحابه فقال: «إِذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا فَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ فَقُولُوا: بِسْمِ الله، وببركة الله، فَإِذَا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا: الْحَمْدُ لله الذي أَشْبَعَنَا وَأَرْوَانَا وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا وَأَفْضَلَ، فَإِنّ هَذَا كفاف هَذَا …» فذكر بقية الحديث.
هذا حديث حسن فيه غرابة من وجهين:
أحدهما: ذكر أبي أيوب.
والثاني: ما في آخره من الأمر بالتسمية والحمد وقصة فاطمة.
والمشهور في هذا قصة أبي الهيثم بن التيهان، وقد أخرج الحاكم (^١) هذا الحديث من طريق الفضل بن موسى بهذا السند وصححه وقرنه بقصة أبي الهيثم من رواية يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس وليست فيها هذه الزيادة (^٢)، والله أعلم.
_________________
(١) «المستدرك» (٤/ ١٢٠).
(٢) «المستدرك» (٤/ ٣٢٤).
[ ٢٦٦ ]