آخر المجلس السادس عشر بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السادس والتسعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الثالث والتسعون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء عاشر شوال سنة أحد وخمسين وثمانمائة.
* * *
أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن حماد ﵀ قال: أخبرنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي قال: أخبرنا علي بن الحسين البغدادي إذنا مشافهة إن لم يكن سماعا، عن نصر بن نصر العكبري قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا أبو طاهر المخلّص قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد قال: حدثنا هلال بن بشر قال: حدثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى، عن يونس بن عبيد، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ يوما عند الظهيرة فوجد أبا بكر الصديق ﵁ جالسا في المسجد فقال: «مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ الساعة يَا أَبَا بَكْرِ؟». قال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله. فجاء عمر ﵁ فقال: «مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ؟ قال: أخرجني الذي أخرجكما. قال: فقعد يحدثنا، ثم قال: «هَلْ بِكُمَا قوة فَتَنْطَلِقُ إِلَى هَذَا النخل - وَأَوْمَا بِيَدِهِ إِلَى دُورِ الْأَنْصَارِ-فَنُصِيبُ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلا». فقلنا: نعم. فانطلق رسول الله ﷺ وانطلقنا معه إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان فسلم رسول الله ﷺ ثلاثا وأمّ الهيثم خلف الباب، كل ذلك تسمع الكلام، فلما أراد رسول الله ﷺ الانصراف خرجت أم الهيثم تسعى فقالت: يا رسول الله قد سمعت سلامك ولكن أردت أن نزداد من سلامك. فقال لها خيرا ودعا لها بخير، ثم قال لها: «أَيْنَ أبو الهيثم؟». فقالت: هو قريب يأتي الساعة ذهب يستعذب لنا من الماء، فلم يلبث أن جاء أبو الهيثم ومعه حمار عليه قربتان من ماء، فوضع عن حماره وبسط لنا بساطا تحت شجرة، ثم صعد إلى نخلة فصرم أعذاقا فقال له رسول الله ﷺ: «مَا هَذَا يَا أَبَا الْهَيْثَمِ؟» قال:
[ ٢٦٧ ]
أردت أن تأكلوا من بُسْرِهِ وَرَطَبِهِ وَتَذْنُوبِهِ، ثم ذهب ليذبح فقال له رسول الله ﷺ: «إياك واللبون، اذْبَحْ لَنَا عَنَاقًا». فأمر امرأته فعجنت عجينًا، وقطع أبو الهيثم اللحم فشوى وطبخ ووضعنا رءوسنا، فانتبهنا وقد أدرك الطعام فأكلنا وشربنا وحمدنا الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: «هَذَا مِنَ النعيم الذي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»، ثم ذكر بقية الحديث.
أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الأطعمة عن هلال بن بشر فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو يعلى (^١) عن زكريا بن يحيى الخزاز، عن أبي خلف فوقع لنا بدلا عاليا.
قال ابن صاعد في هذا الحديث ما يدل على أنه عن عمر يعني أن ابن عباس ﵄ لم يحضر القصة وهو كذلك؛ فقد وقع في رواية زكريا المذكورة بالسند المذكور عن ابن عباس أنه سمع عمر ﵃ يقول … وساق الحديث بتمامه.
وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» عن أبي زرعة الرازي، عن زكريا.
قلت: وقصة أبي الهيثم هذه قد جاءت من رواية أخرى أطول من هذا من حديث أبي هريرة ﵁ أخرجها الترمذي (^٢) من طريق أبي سلمة عنه، وليس فيه الحمد.
وقد أخرجه الحاكم من طريق أبي سلمة وزاد فيه كالذي هنا في حديث ابن عباس، وزاد فيه عن ابن عمر نحوه، وسيأتي قريبا في باب الترحيب بالضيف من طريق الأشجعي عن أبي هريرة شبيه بأصل القصة باختصار، لكن قال «رجل من الأنصار» لم يقل أبو الهيثم ولا أبو أيوب.
وأما حديث علي ففيهما قرأت على أبي المعالي الأزهري أن أبا نعيم بن عبيد أخبرهم قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني قال: أخبرنا أبو محمد الحربي قال: أخبرنا أبو القاسم
_________________
(١) «مسند أبي يعلى» (٢٥٠).
(٢) «جامع الترمذي» (٢٣٦٩).
[ ٢٦٨ ]