قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن ستّ الفقهاء بنت الواسطي، عن كريمة بنت عبد الوهاب قالت: أخبرنا أبو الحسن بن علوي في كتابه قال: أخبرنا أبو جعفر بن رياح بكسر الراء بعدها مثناة تحتانية قال: أخبرنا أبو عبد الله الجعفي قال: أخبرنا أبو الفرج بن علان قال: حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: «الْحَمْدُ لله الذي مَنّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا، وَالْحَمْدُ لله الذي أَشْبَعَنَا وَأَرْوَانَا، وَكُلّ بَلَاءِ صَالِحٍ حَسَنِ أَبلانا».
هذا سند صحيح لكنه مرسل؛ فإن عمرو بن مرة تابعي كوفي من الثقات المخرج لهم في الصحاح، لكنه يقوى به حديث عبد الله بن عمرو المذكور قبل، والله أعلم.
آخر المجلس الثامن عشر بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثامن والتسعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الخامس والتسعون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء ثاني ذي القعدة الحرام سنة أحد وخمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﷺ فقال:
ووجدت له أيضًا شاهدًا من حديث أنس: أخرجه المعمري في «اليوم والليلة» من طريق إسحاق بن أسيد بمهملة وزن عظيم، عن رجل، عن أنس رفعه أنه كان إذا فرغ من طعامه قال: «الْحَمْدُ لله الذي مَنّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا … فذكر مثل هذا المرسل سواء وزاد: الْحَمْدُ لله الذي كفانا المثونة وَأَوْسَعَ عَلَيْنَا مِنَ الرزق».
وسنده ضعيف من أجل الذي لم يسم، وفي إسحاق لين.
[ ٢٧٢ ]
ووجدت لهذه الزيادة الأخيرة شاهدًا من حديث سلمان، أخرجه الطبراني ولفظه: كان إذا فرغ من الطعام يقول: «الْحَمْدُ لله الذي كفانا المثونة وأوسع لنا الرزق» (^١).
وفي سنده يزيد بن عطاء وفيه ضعف.
وقد أخرجه الطبراني أيضًا وابن أبي شيبة من غير رواية يزيد، وسنده صحيح لكنه موقوف على سلمان. ولسلمان حديث آخر يأتي مع سعد بن مسعود.
قوله: «وروينا في سنن أبي داود والترمذي وكتاب ابن السني، عن ابن عباس ﵄ .. إلى آخره» (^٢).
قرأت على الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ فيما قرأ على أبي محمد بن القيم، أن الفخر بن البخاري أخبرهم، عن محمد بن معمر قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو بكر العاصمي قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي قال: حدثنا محمد بن يحيى العدني قال: حدثنا سفيان هو ابن عيينة، عن ابن جدعان هو علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس ﵄ قال: دخلت مع رسول الله ﷺ على خالتي ميمونة ﵂ ومعنا خالد بن الوليد، فقالت له ميمونة ﵂: يا رسول الله ألا نقدم لك شيئًا أهدته لنا أم عفيق (^٣)؟ قال: بلى، فأتته بضباب مشوية، فلما رآها تفل ثلاث مرار فقال له خالد: لعلك تقذره. قال: «نعم». ثم أتي بإناء فيه لبن فشرب وأنا عن يمينه وخالد عن يساره، فقال لي رسول الله ﷺ: «الشربة لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ آثرت بهَا خَالِدًا». قلت: لا أُوثِرُ بسؤرك أحدًا. فناولني رسول الله ﷺ الإناء ثم قال رسول الله
_________________
(١) «المعجم الكبير» (٦/ ٢١٨).
(٢) «الأذكار» (ص ٢٣٧).
(٣) في حاشية الأصل وعليه خ: حفيد.
[ ٢٧٣ ]
ﷺ: «مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللهُمّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ الله لبنا فَلْيَقُلْ: اللهُمّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فإني لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَجْزِي مِنَ الطعام والشراب إلا اللبن».
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود (^١) من رواية حماد بن زيد ومن رواية حماد بن سلمة، وأخرجه الترمذي (^٢) والنسائي في «الكبرى» (^٣)، وابن السني (^٤) كلهم من رواية إسماعيل بن علية، ثلاثتهم عن علي بن زيد فوقع لنا عاليا، اقتصر النسائي وابن السني منه على الدعاء الأخير ولم يذكر أبو داود قصة الإيثار بالشرب ولا الترمذي قصة الظباب.
وأخرجه النسائي (^٥) أيضًا من طريق شعبة عن علي بن زيد مختصرا، وقد وقع لنا من طريقه بتمامه:
أخبرني المسند أبو الفرج بن أحمد البزاز قال: أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسن السعدي، عن أبي المكارم اللبان قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا يونس بن حبيب قال: حدثنا سليمان بن داود (^٦) قال: حدثنا شعبة وغيره، عن علي بن زيد، عن عمرو (^٧) بن حرملة. وقال غير شعبة عن ابن حرملة، عن ابن عباس ﵄ قال: أهدت خالتي إلى رسول الله ﷺ سَمْنًا وَأَضُبّا وَلَبَنا .. فذكر الحديث، وفيه فقال له خالد: كأنك قَذِرْتَهُ؟
_________________
(١) «سنن أبي داود» (٣٧٣٠).
(٢) «جامع الترمذي» (٣٤٥٥).
(٣) «سنن النسائي الكبرى» (١٠٠٤٥).
(٤) «عمل اليوم والليلة» (٤٧٤).
(٥) «سنن النسائي الكبرى» (١٠٠٤٦).
(٦) «مسند الطيالسي» (٢٨٤٦).
(٧) كتب فوقه في الأصل: كذا. وسيأتي تنبيه ابن حجر عليه.
[ ٢٧٤ ]
قال: «أَجَلْ». وشرب رسول الله ﷺ من اللبن. وفيه: ما كنت لأوثر بسؤرك خالدا. وفيه من أكل طعامًا يعني الضب.
أخرجه النسائي (^١) عن بندار، عن غندر، عن شعبة، فوقع لنا عاليا بثلاث درجات.
تنبيه: وقع في رواية ابن عيينة في هذه الطريق أم عُفَيْق بالعين المهملة والفاء ثم القاف مصغر، وأصل الحديث في الصحيح بلفظ: «أم حُفَيْدِ» أوله حاء وآخره دال، وهو المشهور، وسميت في رواية أخرى في الصحيح: «هزيلة» بالزاي المنقوطة واللام مصغر، وهي أخت ميمونة وأخت لبابة الكبرى أم ابن عباس، ولبابة الصغرى أم خالد الأربع بنات الحارث، وكانت أم حفيد تزوجت في الأعراب فسكنت البادية، وكانت تزور أختها بالمدينة، وذكر ابن سعد (^٢) أنها أسلمت وبايعت، وكلهن معدودات في الصحابة ﵅.
تنبيه آخر: وقع في رواية الترمذي: «عمر بن أبي حرملة» كما في روايتنا الأولى وقال بعده: رواه بعضهم قال: «عمر بن حرملة». وقال بعضهم: «عمرو بن حرملة» يعني بفتح العين بدون لفظ «أبي» وهي روايتنا الثانية من طريق شعبة، والله أعلم.
آخر المجلس التاسع عشر بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو التاسع والتسعون بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو السادس والتسعون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة الحرام سنة أحد وخمسين وثمانمائة.
* * *
_________________
(١) «سنن النسائي الكبرى» (١٠٠٤٦).
(٢) «طبقات ابن سعد» (٨/ ٢٩٣).
[ ٢٧٥ ]