قوله: «وروينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف، عن عبد الله بن مسعود .. إلى آخره» (^١).
أخبرني الشيخ الإمام أبو بكر بن الحسين المراغي نزيل طيبة المكرمة فيما قرأت عليه بها، عن أحمد بن أبي أحمد الصيرفي سماعا قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني قال: أخبرنا حماد بن هبة الله الحراني قال: أخبرنا سعيد بن أحمد بن الحسن قال شيخنا: وأخبرنا عاليا أبو العباس الصالحي إجازة، عن عبد الله بن عمر، عن سعيد قال: أخبرنا أبو نصر الزينبي قال: أخبرنا أبو طاهر المخلّص (^٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا الحسن بن إسرائيل قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا المعلى بن عرفان، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا شرب في الإناء تنفس ثلاثة أنفاس يحمد الله في كل نفس ويشكره في آخرهن.
هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني (^٣) والدارقطني في «الأفراد» عن البغوي فوقع لنا موافقة عالية ولاسيما في الطريق الثانية.
قال البغوي والدارقطني: لم يروه عن شقيق إلا المعلى، تفرد به عيسى بن يونس. وكذا قال الطبراني في «الأوسط» (^٤) لما أخرجه من طريق المعافى بن سليمان والعقيلي (^٥) لما أخرجه من طريق مصعب بن سعيد، كلاهما عن عيسى.
ورجاله رجال الصحيح إلا المعلّى فاتفقوا على ضعفه. وقال البخاري وغيره: منكر الحديث (^٦).
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢٣٧).
(٢) «المخلصيات» (١٠٥٤).
(٣) «عمل اليوم والليلة» (٤٧١).
(٤) «المعجم الأوسط» (٩٢٩٠).
(٥) «الضعفاء الكبير» (٤/ ٢١٣).
(٦) «الضعفاء الصغير» (٣٧٤).
[ ٢٧٦ ]
وقال النسائي وغيره: متروك (^١).
قلت: وأبوه بضم المهملة وسكون الراء بعدها فاء، والمستغرب من الحديث تكرير الحمد. وقد أخرج له ابن السني بعده شاهدا من حديث نوفل بن معاوية ولفظه: كان رسول الله ﷺ يسمي الله أول كل نفس إذا شرب ويحمده في آخره (^٢).
لكن سنده أضعف من الذي قبله.
وأصل تثليث التنفس في الشرب أخرجه مسلم (^٣) من حديث أنس دون التسمية والتحميد.
وأما مرسل عمرو بن مرة فقد ذكرته مع حديث عبد الله بن عمرو.
وأما سعيد بن جبير فأخرجه ابن أبي شيبة مقطوعا ولفظه: كان إِذَا فَرَغَ من طعامه قال: «اللهم أشبعت وأرويت، وَرَزَقْتَ فَأَكْثَرْتَ فَزِدْنَا».
وأما سعيد بن أبي هلال فأخرجه ابن السني (^٤) من طريق الليث، عن سعيد، عمن حدثه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ الْحَمْدُ لله الذي أَطْعَمَنِي فَأَشْبَعَنِي، وَسَقَانِي فَأَرْوَانِي، بِلا حَوْلٍ مني ولا قوة، فقد أدى شكر ذلك الطعام». ورجاله ثقات إلا أنه مرسل فيه مبهم أو معضل؛ لأن سعيدًا لم يسمع من صحابي وكان كثير الإرسال.
_________________
(١) «الضعفاء والمتروكون» (٥٥٩).
(٢) «عمل اليوم والليلة» (٤٧٢).
(٣) «صحح مسلم» (٢٠٢٨).
(٤) «عمل اليوم والليلة» (٤٦٩).
[ ٢٧٧ ]
قلت: وفي الباب مما وقفت عليه بعد ما تقدم عن نوفل بن معاوية كما ترى، وعن سلمان الفارسي، وعن سعد بن مسعود الثقفي، وعن أبي جعفر الباقر وشهر بن حوشب، كلاهما مرسل:
أما سلمان فأخرجه الطبراني في «الكبير» (^١) ولفظه: كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي كفانا المؤنة وأوسع علينا من الرزاق.
وأما سعد ففيما قرأت على الإمام أبي الفضل الحافظ بالسند الماضي مرارا إلى الطبراني في «الدعاء» قال: حدثنا ابن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي حصين، عن عبد الله بن سنان، عن سعد بن مسعود الثقفي قال: كان نوح ﵇ إذا لبس ثوبا أو أكل طعامًا قال: الحمد لله فسمي عبدا شكورا (^٢).
وهذا موقوف حكمه الرفع، وسنده قوي.
وأما الباقر فبهذا السند إلى أبي نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن جابر، عن أبي جعفر قال: كان رسول الله ﷺ إذا شرب الماء قال: «الحمد لله الذي سَقَانَا عَذبًا فُراتًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحًا أجاجا».
وهذا مع إرساله ضعيف السند من أجل جابر وهو الجعفي، واسم أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي ﵃، وله رواية عن جابر بن عبد الله الأنصاري في «صحيح مسلم» وغيره فيؤخذ من هذا مثال نوع لطيف من علوم الحديث: الباقر عن جابر، وعنه جابر، الأدنى الجعفي والأعلى الصحابي، وليس هذا في كتاب ابن الصلاح، والله أعلم.
_________________
(١) «المعجم الكبير» (٦/ ٢١٨).
(٢) «الدعاء» (٢/ ٩٠).
[ ٢٧٨ ]