آخر المجلس العشرين بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو المكمل للألف من الأمالي المصرية، وهو السابع والتسعون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة الحرام سنة أحد وخمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﷺ فقال:
أخبرني الإمام المسند برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد فيما قرأت عليه، عن أحمد بن أبي بكر الأرموي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي سبط الحافظ السّلَفِي قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الكريم قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الحافظ قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن جابر، عن أبي جعفر قال: كان رسول الله ﷺ إذا شرب الماء قال: «﴿الْحَمْدُ لله الذي سقانا عذبا فُراتًا بِرَحْمَتِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحًا أَجَاجًا بِذُنُوبِنَا﴾».
قلت: أفادت هذه الطريق هذه الزيادة في طرفي المتن.
وبه إلى ابن عبيد قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عثمان بن عبد الله بن شبرمة قال: كان الحسن يعني البصري يقول ذلك إذا شرب الماء.
وهذا سند حسن موقوف على الحسن، وهو يقوي الذي قبله.
ذكر شواهد لخبر سعد الموقوف في ذكر نوح ﵇:
أخبرني عبد الله بن عمر الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أحمد بن شيبان قال: أخبرنا عمر بن محمد بن حسان قال: أخبرنا
[ ٢٧٩ ]
أبو غالب بن البنا قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر الخزاز بمعجمات قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا هشام بن سعد قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: كان نوح ﵇ إذا أكل قال: «الْحَمْدُ لِلَهِ» وإذا شرب قال: «الْحَمْدُ لِلَهِ» وإذا ركب قال: «الْحَمْدُ لِلَهِ» فسماه الله عبدا شكورًا.
وبه إلى ابن المبارك قال: أخبرنا شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بعدها لام وهو ابن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إنه كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ قال: لم يأكل شيئًا قط إلا حمد الله، ولا شرب شيئًا قط إلا حمد الله، ولم يمس شيئًا قط إلا حمد الله، قال: فأثنى الله عليه ﴿إنه كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾.
هذان أثران موقفان على هذين التابعيين، وسند كل منهما قوي.
وقد جاء موقوفا عن سلمان الفارسي أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير»، وكذا ابن مردويه، والحاكم في «المستدرك» كلهم من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، ولفظه كلفظ سعد.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
قلت: وهو على قاعدته في أن تفاسير الصحابة لها حكم المرفوع إذا كانت لا مجال للاجتهاد فيها، لكن لها شرط آخر وهو أن يكون الصحابي لم يأخذ عن أهل الكتاب، وسلمان كان ممن أخذ لكن سعد لم ينقل عنه ذلك.
وأخرج أبن أبي حاتم أيضًا من طريق حكيم بن عمير أحد التابعين من أهل الشام قال: كان نوح ﵇ إذا أكل قال: «الْحَمْدُ لِلَهِ الذي أَطْعَمَنِي». وقال في الشرب والقيام والجلوس كذلك، وفي آخره: ولا يصنع شيئًا إلا قال: «الْحَمْدُ لِلَهِ».
[ ٢٨٠ ]