وقد جاء نحو ذلك مرفوعًا صريحًا أخرجه ابن مردويه من حديث أبي فاطمة الأزدي وهو صحابي معروف بكنيته ولا يعرف اسمه قال: قال رسول الله ﷺ: «كان نوح ﵇ لَا يَحْمِلُ (^١) شَيْئًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلا قال: بسم الله والحمد لله، فسماه اللهُ عَبْدًا شكُورًا» (^٢).
وهو حديث غريب جدا، وسنده ضعيف، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والعشرين بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الأول من الألف الثانية من الأمالي المصرية، وهو الثامن والتسعون بدار الحديث، يوم الثلاثاء ثالث عشرين ذي القعدة الحرام سنة أحد وخمسين وثمانمائة.
* * *
وجاء من طريق أخرى فيها زيادة أخرجها أبو جعفر بن جرير في «التفسير» من طريق النضر بن شُفي بمعجمة وفاء مصغر، عن عمران بن سليم قال: كان نوح ﵇ إذا أكل الطعام قال: «الْحَمْدُ لله الذي أَطْعِمْنِي وَلَوْ شَاءَ أَجَاعَنِي»، وإذا شرب قال: «الْحَمْدُ لله الذي سَقَانِي وَلَوْ شَاءَ أظمأني». وإذا لبس ثوبا قال: «الْحَمْدُ لله الذي كَسَانِي وَلَوْ شَاءَ أَعْرَانِي». وإذا انتعل نعلًا قال: «الْحَمْدُ لله الذي حذاني وَلَوْ شَاءَ أَحْفَانِي». وإذا قضى حاجته قال: «الْحَمْدُ لله الذي أخرج عني أَذَاهُ وَلَوْ شَاءَ لحبسه» (^٣).
وهكذا أخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه وفي سنده ضعف.
ذكر طريق الحديث نوفل بن معاوية الماضي:
_________________
(١) في حاشية الأصل وعليه خ: يعمل.
(٢) انظر «الدر المنثور» (٥/ ٢٣٦).
(٣) «تفسير الطبري» (١٤/ ٤٥٣).
[ ٢٨١ ]
قرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ونحن نسمع بالصالحية، عن أبي نصر الفارسي قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد الرشيد في كتابه قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الهمداني قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا الطبراني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عِرْس قال: حدثنا الحسن بن داود المنكدري قال: حدثنا ابن أبي فديك يعني محمد بن إسماعيل قال: حدثني شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بعدها لام ابن العلاء بن عبد الرحمن قال: حدثني سمي بمهملة مصغر مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: سمعت نوفل بن معاوية ﵁ يقول: رأيت رسول الله ﷺ يشرب بثلاثة أنفاس يسمي الله في أولهن ويحمده في آخرهن.
وبه قال الطبراني: لا يُروى عن نوفل بن معاوية إلا بهذا الإسناد تفرد به المنكدري (^١).
قلت: أخرجه ابن السني (^٢) من طريق النضر بن سلمة، عن ابن أبي فديك وهو وارد على حصر الطبراني، لكن النضر كذبوه وقالوا: كان يسرق الحديث فكأنه سرقه من المنكدري، وللمتن شاهد عن أبي هريرة يفسر الكيفية المذكورة هنا وهو مطابق لحديث ابن مسعود الماضي.
قرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، عن يوسف بن خليل الحافظ قال: أخبرنا أبو سعيد الراراني قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا الطبراني قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عجلان، عن
_________________
(١) «المعجم الأوسط» (٦٤٥٢).
(٢) «عمل اليوم والليلة» (٤٧٢) من طريق النضر بن سلمة، عن ابن أبي أويس، عن ابن أبي فديك.
[ ٢٨٢ ]
أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله وإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاث مرات.
هذا حديث حسن، أخرجه الخرائطي في «فضيلة الشكر» (^١) عن أبي علي القُهُسْتَانِي بضم القاف والهاء وسكون المهملة بعدها مثناة من فوق، عن عتيق فوقع لنا بدلا عاليا.
وبه قال الطبراني: لم يروه عن ابن عجلان إلا الدراوردي تفرد به عتيق (^٢).
قلت: أبوه يعقوب هو ابن صديق بالتصغير بن موسى بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وعتيق مدني صدوق من أصحاب مالك. قال أبو زرعة: بلغني أنه حفظ «الموطأ» في حياة مالك، انتهى. ووثقه الدارقطني، وله غرائب هذا منها.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن أبي بكر بن حامد قال: أخبرنا أبو القاسم الطرابلسي قال: أخبرنا السلفي قال: أخبرنا محمد بن عبد السلام قال: أخبرنا أبو القاسم السمسار قال: حدثنا أبو بكر النجاد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن تميم بن سلمة قال: حدثت أن الرجل إذا سمى الله على طعامه وحمد الله في آخره لم يسأل عن شكر ذلك الطعام (^٣).
هذا موقوف صحيح الإسناد.
وتميم بن سلمة كوفي ثقة من كبار التابعين فكأن الذي حدثه بعض من لقيه من الصحابة فلا يضر إبهامه، وكأنه أخذه من قوله ﷺ: «هَذَا كَفَافُ هَذَا» كما تقدم من حديث ابن عباس في قصة أبي أيوب حيث أرشدهم ﷺ إلى الحمد لما شقّ عليهم قوله:
_________________
(١) «فضيلة الشكر» (٢٤).
(٢) «المعجم الأوسط» (٨٤٠).
(٣) «الشكر» (١٥٩).
[ ٢٨٣ ]