«هذا من النعيم الذي تُسْأَلُونَ عَنْهُ» وقد تقدم في حديث علي في شكر الطعام شيئًا من هذا. والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والعشرين بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثاني من الألف الثانية من الأمالي المصرية، وهو التاسع والتسعون بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاثاء سلخ ذي القعدة الحرام سنة أحد وخمسين وثمانمائة ختمها الله بخير آمين.
* * *
وأما حديث شهر بن حوشب: فأخبرني به الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، عن أبي الفتح المخزومي قال: أخبرنا أبو محمد بن ظافر قال: أخبرنا السلفي قال أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا علي بن أحمد .. (^١) بن محمد الأهوازي قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن نجدة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: كان ابن أبي حسين المكي يقدمني فقال له أصحاب الحديث: إنك تؤثر هذا الغلام الشامي وتقدمه علينا؟ فقال: إني أأمل فيه. وكان قد حدثهم عن شهر بن حوشب بحديث: إذا جمع الطعام أربعة فقد كمل. فسألوه أن يحدثهم به فحدثهم فنسي الرابعة فقال لي: كيف كنت حدثتكم؟ فقلت: حدثتنا عن شهر بن حوشب قال: إذا جمع الطعام أربعة فقد كمل: يكون أصله حلالا، ويسمى الله في أوله ويحمد في آخره، وتكثر عليه الأيدي. فالتفت إلى أصحابه فقال: كيف رأيتم؟!
وأخبرني بالحديث عاليًا دون القصة مع زيادة في سنده الشيخ عبد الله بن عمر بن مبارك السعودي قال: أخبرنا أحمد بن منصور الحلبي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أحمد الشيباني قال: أخبرنا عمر الحساني قال: أخبرنا أحمد بن الحسن قال: أخبرنا الحسن بن
_________________
(١) يوجد كلام غير واضح بحاشية الأصل.
[ ٢٨٤ ]
علي قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي حسين المكي هو عبد الله بن عبد الرحمن، عن شهر بن حوشب قال: كان يقال: إذا جمع الطعام … فذكر نحوه إلى قوله: الأيدي.
هذا موقوف حسن إن كان الذي نقل شهر عنه صحابيًا، ثم يحتمل أن يكون مرفوعًا وإلا فهو مقطوع، وقد تقدم حديث: «خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي» في باب مفرد، وهذا شاهد له.
ومما لم يتقدم حديث معاوية بن قرة فأخرجه ابن أبي الدنيا من طريقه ولفظه: من أكل طعامًا أو شرب شرابًا أو لبس لباسًا فقال: بسم الله والحمد لله غفر له (^١).
ومعاوية هذا من ثقات التابعين، وأبوه صحابي جليل، وابنه إياس بن معاوية هو القاضي المشهور بالدعاء.
تنبيه: أوسعت القول فيما يقال بعد الطعام جدا من أجل قول الشيخ عن الترمذي: وفي الباب عن فلان وسمّى ستّا. وزاد شيخنا عليه في «شرحه» تسعة، وقد زدت نظيرها أو أكثر بما فيها من الموقوف والله المستعان.
قوله: باب دعاء المدعو والضيف لأهل الطعام إذا فرغ من أكله روينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن بسر … إلى آخره (^٢).
أخبرني أبو المعالي الأزهري قال: أخبرنا أبو العباس الحلبي قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني بالسند الماضي مرارًا إلى الإمام أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة.
_________________
(١) «الشكر» (٤٨).
(٢) «الأذكار» (ص ٢٣٧).
[ ٢٨٥ ]
قال شيخنا: وأخبرنا عاليًا أحمد بن أبي أحمد الصيرفي قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم قال: أخبرنا عبد الوهاب بن علي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب البزاز قال: حدثنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا محمد بن كثير وسليمان بن حرب ح.
وقرأته عاليا أيضًا على علي بن محمد، عن أبي بكر بن أبي القاسم قال: أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا خليل بن بدر قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي ح.
وأخبرني إبراهيم بن أحمد، عن إسماعيل بن يوسف قال: أخبرنا عبد الله بن عمر البغدادي قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم قال: حدثنا عبد بن حميد (^١) قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي (^٢) قالوا: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير أوله معجمة مصغر، عن عبد الله بن بسر.
وفي رواية أبي داود بهذا السند: سمعت عبد الله بن بسر ﵄ قال: نزل رسول الله ﷺ على أبي - زاد أبو داود: فألقت له أمي قطيفة فجلس عليها فأتي بطعام وَسَوِيق فأكل، ثم أُتِيَ بتمر فجعل يأكل ويضع النّوى على ظهر إصبعيه، وفي رواية أبي الوليد: فجعل يلقي النوى بين إصبعيه السبابة والوسطى فيرمي به، ثم أُتِيَ بشراب فشرب، ثم ناوله الذي عن يمينه فقال له أبي وأخذ بلجام دابته: ادع لنا يا رسول الله. فقال: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وَارْحَمْهُمْ».
_________________
(١) «المنتخب من مسند عبد بن حميد» (٥٠٧).
(٢) «مسند الطيالسي» (١٣٧٥).
[ ٢٨٦ ]