هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم بطوله، لكن الشيخ اختصره واختصرت منه أيضًا ما لا يخل بالمعنى، فرواه مسلم (^١) عن إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة فوافقناه فيهما بعلو درجة ووقع لنا عاليًا بدرجتين من الطريق الأخيرة، ولله الحمد.
آخر المجلس التاسع والعشرين بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو التاسع من الألف الثانية من الأمالي المصرية، وهو السادس بعد المائة بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاث خامس صفر سنة اثنين وخمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملى: ووقع لنا عاليا من وجه آخر عن ثابت:
قرئ على أم يوسف بالصالحية بها ونحن نسمع، عن محمد بن أبي الهيجاء قال: أخبرنا أبو عبد الله الخطيب قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، عن زاهر بن طاهر سماعا قال: أخبرنا أبو سعد الأديب قال: أخبرنا أبو عمرو بن أبي جعفر قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي (^٢) قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد بن عمرو ﵁ قال: قدمت أنا وصاحبان لي فعرضنا أنفسنا فلم نجد أحد يضيفنا فقلنا: يا رسول الله أصابنا جوع وجهد فلم يضفنا أحد، فدفع إلينا أربعة أعنز فقال: خذها يا مقداد فاحتلبها وجزئها أربعة أجزاء: جزء لك، وجزء لي .. فذكر نحو ما تقدم، فقال فيه: فلما كان ذات ليلة شربت جزئي وشرب صاحباي جزئيهما، وبقي جزء النبي ﷺ في القعب وقال فيه: فقالت لي نفسي .. إلى أن قال: فلم تزل بي حتى شربته، وقال فيه: يجيء وبه جوع وظمًا فلا يجد شيئًا فيدعو عليك
_________________
(١) «صحيح مسلم» (٢٠٥٥).
(٢) «مسند أبي يعلى» (١٥١٧).
[ ٣٠٩ ]
فتهلك. وقال في آخره: «مَا هَذِهِ إلا بَرَكَةٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُعْلِمَنِي حتى نُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَنَسْقِيَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْبَرَكَةِ …» الحديث.
أخرجه أحمد (^١) عن عفان عن حماد فوقع لنا بدلا عاليا، ورويناه من وجه آخر بعلو لكنه مرسل:
أخبرني الإمام أبو بكر بن أبي عبد الله المراغي بطيبة المكرمة قال: أخبرنا أحمد بن كَشْتُغْدِي قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل قال: أخبرنا محمد بن سعد الله قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن علوي ح.
قال شيخنا وأجازه لنا أبو العباس بن أبي طالب أعلى بدرجة، عن عائشة بنت أبي المظفر، عن ابن علوي قال: أخبرنا أبو الفرج بن علان قال: أخبرنا أبو عبد الله الجعفي قال: أخبرنا أبو جعفر الأشجعي قال: حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن عمر بن ذر، عن مجاهد قال: لم يبق أحد من المهاجرين مقدمهم المدينة إلا حصل له صهر أو سبب ينزل عليه إلا المقداد وسعد بن مالك وآخر فنزلوا منزلا واحدا، وكانت لهم ثلاثة أعنز لكل واحد منهم عنز .. فذكر الحديث نحو ما تقدم، وفيه: فألقى الشفرة وأخذ القدح فحلب فيه حتى فاض من جوانبه … إلى آخره.
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن يحيى الأموي في «المغازي»، كلاهما عن عمر بن ذر، عن مجاهد، وكلاهما من رجال الصحيح.
وقد أخرج الأئمة الخمسة من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة في حديث الفدية، فلعل مجاهدا حمل حديث المقداد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
_________________
(١) «مسند أحمد» (٢٣٨٢٢).
[ ٣١٠ ]
المقداد فتتحد الروايتان، ولا تنافي بين قول: ثلاثة أعنز وأربعة؛ لأنه محمول على إضافة شاة النبي ﷺ، وفي الأخرى لم يذكرها لاختصاصه بها واشتراك الثلاثة بالثلاثة.
وقد وقع في إحدى طرقه: «فوقعت يده على شاة النبي ﷺ» واستفدنا من هذه الرواية الثالثة تسمية أحد صاحبي المقداد وهو سعد بن مالك ولم نقف على تسمية الآخر، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة ﵃.
قوله: «وروينا في كتاب ابن السني عن عمرو بن الحمق .. إلى آخره» (^١).
أنبأنا الكمال أحمد بن علي بن عبد الحق إذنا مشافهة قال: أخبرنا الحافظ أبو الحجاج المزي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أبو محمد بن الدرجي بفتحتين وجيم قال: أخبرنا أسعد بن سعيد إجازة مكاتبة، عن فاطمة الجوزدانية سماعا قالت: أخبرنا أبو بكر الضبي قال: أخبرنا أبو القاسم اللخمي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثني يحيى بن حمزة قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: أخبرني يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة، عن عمرو بن الحمق الخزاعي ﵁، أنه سقى النبي ﷺ لبنا فقال: «اللهم أَمْتِعَهُ بِشَبَابِهِ». فمرت به ثمانون سنة لم نر له شعرة بيضاء.
هذا حديث غريب، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (^٢) عن معلى بن منصور عن يحيى بن حمزة فوقع لنا بدلا عاليا.
أخرجه الحسن بن سفيان في «مسنده» عن الحكم على الموافقة، وأخرجه ابن السني (^٣) من طريق أبي مسهر، عن يحيى بن حمزة فوقع لنا عاليا.
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢٣٨).
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» (٣١٧٩٥).
(٣) «عمل اليوم والليلة» (٤٧٥).
[ ٣١١ ]
وإسحاق المذكور في سنده ضعيف عندهم جميعا من جهة سوء حفظه، ويوسف شيخه ذكره البخاري في «التاريخ» (^١) بما في هذا السند، ولم يذكر فيه قوة ولا ضعفًا.
وللحديث شاهد عن عمرو بن ثعلبة الجهني عند الطبراني، وآخر عند ابن السني عن أنس من وجهين، والله أعلم.