والطبراني (^١) من طريق معاذ بن عون وعبد الوهاب بن عطاء وهوذة، كلهم عن عوف الأعرابي، ومدار الحديث عليه.
فقول الشيخ بالأسانيد الجيدة يوهم أن للحديث طرقًا إلى الصحابي، وليس كذلك، وفي تصحيح الترمذي له نظر؛ فإن زرارة وإن كان ثقة لا يعرف له سماع من عبد الله بن سلام فلعله أطلق الصحة لما للمتن من الشواهد، وأما تصحيح الحاكم فلعله تبع الترمذي.
ومن شواهد المتن ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعا: «اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام، وأطعموا الطعام، تَدْخُلُوا الجنان» (^٢).
وسنده جيد، والله أعلم.
آخر المجلس الخامس والثلاثين بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الخامس عشر من الألف الثانية من الأمالي المصرية، وهو الثاني عشر بعد المائة بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاث سابع عشر ربيع الأول سنة اثنين وخمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملانا ﵁ فقال:
قوله: «وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن أبي أمامة ..» إلى آخره (^٣).
_________________
(١) «المعجم الكبير» (١٣/ ١٥٩) من طريق معاذ وهوذة.
(٢) «الأدب المفرد» (٩٨١).
(٣) «الأذكار» (ص ٢٤٢).
[ ٣٣٣ ]
أخبرني عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم بن لاجين قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى الأيوبي قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد قالت: قرئ على فاطمة الأصبهانية ونحن نسمع، عن أبي بكر التاجر سماعا قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني (^١) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة وأحمد بن يحيى بن خالد وعبيد بن غنام، قال الأول: حدثنا أبي، والثاني: حدثنا سفيان بن بشر، والثالث: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالوا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألماني، عن أبي أمامة ﵁ قال: أمرنا نبينا ﷺ أن نفشي السلام.
هذا حديث حسن، أخرجه ابن ماجه (^٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة على الموافقة، ورجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل ففيه ضعف، لكن روايته عن الشاميين جيدة، وهذا منها، وقد تابعه بقية بن الوليد.
وبه إلى الطبراني قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا بقية قال: حدثني محمد بن زياد فذكر مثله (^٣).
أخرجه ابن السني (^٤) من طريق كثير بن عبيد عن بقية وزاد فيه قصة لأبي أمامة، وهذه طريق جيدة لتصريح بقية فيه بالتحديث فأمن تدليسه، وهو أشد ما عيب به.
قوله: وروينا في «موطأ الإمام مالك» ﵀ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر ﵄ فيغدو معه إلى السوق قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سَقَاطِ ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا
_________________
(١) «المعجم الكبير» (٨/ ١١١).
(٢) «سنن ابن ماجه» (٣٦٩٣).
(٣) «المعجم الكبير» (٨/ ١١١).
(٤) «عمل اليوم والليلة» (٢١٦).
[ ٣٣٤ ]
أحد إلا سلم عليه. قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق فقلت له: ما نصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق؟ قال: وأقول له اجلس بنا هاهنا نتحدث فقال لي: يا أبا بطن - وكان الطفيلي ذا بطن - إنما نغدوا من أجل السلام نسلم على من لقينا (^١).
هذا موقوف صحيح، قرأته على الشيخ أبي عبد الله بن قوام، عن أبوي الحسن علي بن محمد بن هلال الأزدي ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن العسقلاني سماعا عليهما مجتمعين قالا: أخبرنا أبو إسحاق بن مضر قال: أخبرنا المؤيد بن محمد قال: أخبرنا هبة الله بن محمد قال: أخبرنا أبو عثمان النيسابوري قال: أخبرنا أبو علي السرخسي قال: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي قال: أخبرنا أبو مصعب الزهري قال: أخبرنا مالك .. فذكره سواء (^٢).
وهكذا أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (^٣) عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك فوقع لنا موافقة في شيخ شيخه، وعاليا لاتصال السماع.
قوله: وروينا في «صحيح البخاري» عنه قال: وقال عمار .. إلى آخره (^٤).
قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن أبي زكريا ابن المصري إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر في كتابه قال: أخبرنا عبد الواحد بن عسكر قال: أخبرنا مرشد بن يحيى قال: أخبرنا علي بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو جعفر بن أبي العلاء قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان هو الثوري، عن أبي إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، عن صلة بن زُفَرَ، عن عمار
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢٤٢ - ٢٤٣).
(٢) «الموطأ برواية أبي مصعب» (٢٠٢٥).
(٣) «الأدب المفرد» (١٠٠٦).
(٤) «الأذكار» (ص ٢٤٣).
[ ٣٣٥ ]
بن ياسر ﵄ قال: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار.
هذا موقوف صحيح، ورجاله ما بين مصري وكوفي من أبي بكر فصاعدا كوفيون، ومن عداهم مصريون.
أخرجه الإمام أحمد في كتاب الإيمان له عن وكيع فوافقناه بعلو، وذكره البخاري تعليقا في أوائل «صحيحه» (^١) في أوائل كتاب الإيمان.
وقد وقع لي عاليا من وجه آخر:
أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد المرداوي بصالحية دمشق قال: أخبرتنا زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، عن يحيى بن أبي السعود قال: أخبرتنا شُهدة الكاتبة، عن الحسين بن أحمد بن طلحة سماعا قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثنا جدي قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، والحسن بن موسى قال الأول: حدثنا شعبة، والثاني: حدثنا زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي إسحاق فذكر مثله.
وأخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن القدسي، عن يحيى بن يوسف المقدسي قال: أخبرنا الحسن ابن بنت الجميزي إذنًا وهو آخر من حدث عنه مطلقا قال: أخبرتنا شهدة (^٢) قالت: أخبرنا الحسين النعالي قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: حدثنا إسماعيل بن محمد قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق .. فذكر مثله.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (قبل الحديث ٢٨).
(٢) قوله: شهدة. سقط من الأصل. وأثبته كما في الإسناد السابق، وهذا هو إسناد الحافظ إلى عبد الرزاق انظر «المعجم المفهرس» له (٢٥٣).
[ ٣٣٦ ]