وهكذا رواه عدد كثير عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار موقوفا عليه، وشدّ بعضهم فرفعه كما سيذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى.
آخر المجلس السادس والثلاثين بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السادس عشر من الألف الثانية من الأمالي المصرية، وهو الثالث عشر بعد المائة بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاث رابع عشرين ربيع الأول سنة اثنين وخمسين وثمانمائة.
* * *
ثم أملى علينا ونحن نسمع القاضي الحافظ الشيخ الإمام حافظ العصر ابن حجر فقال:
قوله: وروينا هذا في غير البخاري مرفوعا إلى النبي ﷺ (^١).
أخبرنا المسند أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد قال: أخبرنا أبو العباس بن نعمة قال: أخبرنا يحيى بن محمود الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الطلحي قال: أخبرنا أحمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري قال: أخبرنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا الحسن بن عبد الله إمام مسجد العوام بواسط قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار قال: قال رسول الله ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنّ وَجَدَ بهن حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ، وَبَذْلُ السلام لِلْعَالَمِ وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسٍ».
أخرجه البزار في «مسنده» (^٢) عن الحسن بن عبد الله بن الكوفي فوقع لنا موافقة عالية مع اتصال السماع وقال: رواه غير واحد موقوفا ورفعه هذا الشيخ، انتهى.
_________________
(١) «الأذكار» (ص ٢٤٣).
(٢) «مسند البزار» (١١٩٦).
[ ٣٣٧ ]
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: إن رفعه خطر (^١)، والصواب موقوف (^٢).
قلت: وقد ذكرت في «تغليق التعليق» (^٣) أن بعضهم رواه عن عبد الرزاق متابعا للحسن في رفعه عن عبد الرزاق ولا يثبت أيضًا، ورويته من وجه آخر في «الحلية» (^٤) لأبي نعيم من طريق أبي أمامة الباهلي عن عمار بمعناه مرفوعا أيضًا وسنده ضعيف.
قوله: «باب كيفية السلام .. إلى أن قال: ما رويناه في مسند الدارمي وسنن أبي داود والترمذي عن عمران .. إلى آخره» (^٥).
أخبرنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البعلي بالقاهرة، وقرأت على أبي محمد إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، كلاهما عن أبي العباس بن الشحنة سماعا عليه مفترقين، أن عبد الله بن عمر أخبرهم قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا عيسى بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن (^٦) قال: أخبرنا محمد بن كثير قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم.
فرد عليه، ثم قال: «عَشْرُ» ثم جاء رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه وقال: «عِشْرُونَ» ثم جاء رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد عليه وقال: «ثَلاثُونَ».
_________________
(١) الذي في «علل ابن أبي حاتم» وفيه أن رفعه خطأ، وكذا في «تغليق التعليق» والله أعلم.
(٢) «علل ابن أبي حاتم» (١٩٣١).
(٣) «تغليق التعليق» (٢/ ٣٩).
(٤) «حلية الأولياء» (١/ ١٤١).
(٥) «الأذكار» (ص ٢٤٣ - ٢٤٤).
(٦) «سنن الدارمي» (٢٦٨٢).
[ ٣٣٨ ]
هذا حديث حسن غريب، أخرجه أحمد (^١) وأبو داود (^٢) جميعا عن محمد بن كثير العبدي بهذا الإسناد فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أحمد (^٣) أيضًا عن هوذة بن خليفة عن عوف الأعرابي، عن أبي رجاء وهو العطاردي فلم يذكر عمران بن حصين. قال: وهكذا رواه غير هوذة عن عوف مرسلًا.
قلت: وجعفر الذي وصله عن عوف من رجال مسلم وفيه ضعف يسير.
وأخرجه الترمذي (^٤) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي فوافقناه فيه بعلو درجتين، وأخرجه أيضًا (^٥) عن الحسين الجريري، وأخرجه النسائي (^٦) عن أبي داود الحراني أو السجستاني، كلاهما عن محمد بن كثير فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين أيضًا.
ووجدت له شاهدًا جيدًا من حديث أبي هريرة:
أخبرني المسند الأصيل أبو بكر بن أبي عمر بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله، عن جده محمد بن إبراهيم سماعا، عن مكي بن علان قال: أخبرنا أبو الطاهر السلفي في كتابه قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الخير العبقسي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يعقوب بن زيد التيمي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا مرّ على النبي ﷺ وهو في مجلس فقال: السلام عليكم. فقال: «عَشْرُ حَسَنَاتٍ». قال: ثم مرّ رجل آخر
_________________
(١) «مسند أحمد» (١٩٩٤٨).
(٢) «سنن أبي داود» (٥١٩٥).
(٣) «مسند أحمد» (١٩٩٤٩).
(٤) «جامع الترمذي» (٢٦٨٩).
(٥) «جامع الترمذي» (٢٦٨٩).
(٦) «سنن النسائي الكبرى» (١٠٠٩٧).
[ ٣٣٩ ]
فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: «عِشْرُونَ حَسَنَةٌ». قال: فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: «ثَلاثُونَ حَسَنَةٌ».
هكذا أخرجه البخاري في كتاب «الأدب المفرد» (^١)، ورواته من شرط الصحيح إلا يعقوب وهو صدوق.
وقد أخرج النسائي في «الكبرى» (^٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن يعقوب بن زيد حديثا آخر في السلام بهذا الإسناد وذكر في سنده اختلافا على سعيد المقبري.
قوله: «وفي رواية لأبي داود من رواية معاذ بن أنس .. إلى آخره» (^٣).
كتب إلينا أبو العباس بن أبي بكر بن عبد الحميد من صالحية دمشق قال: أخبرنا التقي سليمان بن أبي طاهر الحاكم قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر بن نصر قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا سليمان بن أحمد (^٤) قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه ﵁ أن رجلا أتى إلى مجلس فيه رسول الله ﷺ فقال: السلام عليكم (^٥). فرد عليه¬ السلام وقال: «عَشْرُ حَسَنَاتٍ». ثم جاء رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه وقال: «عِشْرُونَ». ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: «ثَلاثُونَ». وجاء آخر فقال: ومغفرته. فقال: «أَرْبَعُونَ». ثم قال: «هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ».
_________________
(١) «الأدب المفرد» (٩٨٦).
(٢) «سنن النسائي الكبرى» (١٠١٢٨).
(٣) «الأذكار» (ص ٢٤٤).
(٤) «المعجم الكبير» (٢٠/ ١٨٢).
(٥) بعده في الأصل: فقال رسول الله ﷺ: عشر .. ولعله سبق نظر، والمثبت بدونه من «المعجم الكبير».
[ ٣٤٠ ]