هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود (^١) عن إسحاق الرملي، عن سعيد بن أبي مريم فوقع لنا بدلا عاليا، ولم يسق أبو داود من لفظه إلا ما ذكر الشيخ، بل أحال به على لفظ حديث عمران، واسم أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون وكان من الزهاد وقد ضعفه ابن معين من قبل حفظه (^٢)، وحسن له الترمذي عدة أحاديث توبع فيها، والله أعلم.
آخر المجلس السابع والثلاثين بعد الستمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السابع عشر من الألف الثانية من الأمالي المصرية، وهو الرابع عشر بعد المائة بدار الحديث الكاملية، يوم الثلاث ثاني شهر ربيع الآخر سنة اثنين وخمسين وثمانمائة، ختمها الله بخير.
* * *
قال الترمذي بعد تخريج حديث عمران: وفي الباب عن علي وسهل بن حنيف وأبي سعيد.
قلت: وفيه عن أبي هريرة ومالك بن التيهان وابن عمر ومعاذ بن أنس وغيرهم.
أما حديث علي فأخرجه البزار وفي سنده مختار بن نافع وقد ضعفوه ولفظه: دخلت المسجد فقلت: السلام عليكم. فقال النبي ﷺ: «عليكم السلام، عَشْرٌ لِي وَعَشْرٌ لَكَ» الحديث (^٣).
وأما حديث سهل بن حنيف:
ففيما قرأت على الشيخ التنوخي، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي وزينب بنت أحمد بن عمر بن شُكر وأحمد بن أبي طالب سماعا عليه
_________________
(١) «سنن أبي داود» (٥١٩٦).
(٢) انظر «تهذيب الكمال» (١٨/ ٤٢).
(٣) «مسند البزار» (٨٠٨).
[ ٣٤١ ]
وإجازة من الباقين قالوا: أخبرنا أبو المنجى البغدادي بدمشق قال أحمد: إن لم يكن سماعا فإجازة، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا أبو الحسن بن داود، أخبرنا أبو محمد بن أعين، أخبرنا أبو إسحاق الشاشي، حدثنا أبو محمد الكشي، أخبرنا ابن أبي شيبة يعني أبا بكر، حدثنا أبو أسامة، عن موسى بن عُبيدة، عن يعقوب بن زيد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه (^١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال: السلام عَلَيْكُمْ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ قَالَ: السلام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةٌ، وَمَنْ قَالَ: السلام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ كُتِبَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةٌ».
هذا حديث غريب وسنده منكر، والمعروف رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يعقوب بن زيد كما تقدم قريبًا من حديث أبي هريرة، ومحمد بن جعفر من رجال الصحيحين بخلاف موسى بن عبيدة فإنه متفق على ضعفه من قبل حفظه مع صلاحه وصدقه، وقد رواه بسند آخر فأخرج حديث سهل أبو يعلى في «مسنده الكبير» عن أبي بكر بن أبي شيبة فوقع لنا موافقة وعالية للسماع، وأخرجه الطبراني (^٢) من رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، كلاهما عن أبي أسامة.
وأخرجه الطبراني (^٣) أيضًا من رواية الحسن بن علي الحلواني، عن أبي أسامة، عن موسى، عن أيوب بن خالد، عن مالك بن التيهان ﵁ أنه جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليكم .. فذكر نحو حديث أبي هريرة.
وهذا يمكن أن يفسر به من لم يسم في حديث أبي هريرة.
_________________
(١) قوله: عن أبيه. ليس في الأصل. وأثبته من «المنتخب من مسند عبد بن حميد» (٤٦٩).
(٢) «المعجم الكبير» (٦/ ٧٥).
(٣) «المعجم الكبير» (١٩/ ٢٥٩) إلا إنه فيه عن أيوب بن خالد عن سهل بن حنيف عن مالك بن التيهان.
[ ٣٤٢ ]
وأما حديث معاذ بن أنس فهو الذي انتهى به المجلس الماضي ووقعت فيه زيادة على غيره من الأحاديث وهي المغفرة، وكذا في حديث أنس مع زيادة أخرى.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في «الأوسط» كما قرأت على فاطمة الصالحية بها، عن أبي نصر بن العماد بالسند الماضي مرارًا إليه: حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي هارون العبدي، عن ابن عمر ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي فقال: السلام عليكم. فقال: «عشر» الحديث (^١).
ورجاله رجال الصحيح إلا أبا هارون فقد ضعفوه، واسمه عمارة بن جوين بجيم ونون مصغر، وقد رواه مرة أخرة فقال: «عن أبي سعيد» بدل «ابن عمر» وهي الجادة.
قوله: وروينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف عن أنس ﵁ قال: كان رجل يمر بالنبي ﷺ يرعى دَوَابّ أصحابه فيقول: السلام عليك يا رسول الله. فيقول له النبي: ﴿وَعَلَيْكَ السلام وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُه﴾. فقيل: يا رسول الله تسلم الله على هذا سلاما ما تسلمه على أحدٍ من أصحابك؟ قال: «وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَنْصَرِفُ بِأَجْرِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا» (^٢).
قلت: أخرجه من رواية بقية بن الوليد عن يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس (^٣).
وابن أبي كثير وشيخه نسب كل منهما أنه كان يضع الحديث، وبقية وإن كان عيب عليه التدليس وصرّح بالتحديث في هذا السند فإنه كان يعاب عليه كثرة الرواية عن الضعفاء والمجهولين، وقد ورد ما يعارض هذا الحديث.
_________________
(١) «المعجم الكبير» (١٣/ ٢٣٣).
(٢) «الأذكار» (ص ٢٤٤).
(٣) «عمل اليوم والليلة» (٢٣٥).
[ ٣٤٣ ]