١٦٤- أدبني ربي فأحسن تأديبي١.
قال في الأصل: رواه العسكري عن علي -﵁- قال: قدم بنو نهد بن زيد على النبي -ﷺ- فقالوا: أتيناك من غورى تهامة وذكر خطبتهم
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٢٤٩".
[ ١ / ٨٠ ]
وما أجابهم به النبي -ﷺ- قال فقلنا: يا نبي الله، نحن بنو أب واحد، ونشأنا في بني سعد بن بكر، وسنده ضعيف جدًّا، وإن اقتصر شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر- على الحكم عليه بالغرابة في بعض فتاويه؛ ولكن معناه صحيح، وجزم به ابن الأثير في خطبة النهاية، وأخرج ابن السمعاني بسند منقطع عن ابن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: إن الله أدبني فأحسن تأديبي، ثم أمرني بمكارم الأخلاق فقال: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ ١ الآية.
وأخرج ثابت السرقسطي في الدلائل بسند واهٍ أن رجلًا من بني سليم قال للنبي ﷺ: يا رسول الله، أيدالك الرجل امرأته؟ قال: "نعم إذا كان ملفحًا". قال: فقال له أبو بكر: يا رسول الله، ما قال لك وما قلت له؟ قال: "قال لي: أيماطل الرجل امرأته؟ قلت: نعم، إذا كان مفلسًا". قال: فقال أبو بكر ﵁: ما رأيت أفصح منك فمن أدبك يا رسول الله؟ قال: "أدبني ربي، ونشأت في بني سعد".
ثم قال: وبالجملة فهو كما قال ابن تيمية: لا يعرف له إسناد ثابت، لكن قال في الدرر: صححه أبو الفضل بن ناصر.
وقال في اللآلئ: معناه صحيح، لكن لم يأت من طريق صحيح.
وذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية فقال: لا يصح، ففي إسناده ضعفاء لا مجاهيل.
وأسنده سبطه في مرآة الزمان بطرق كلها تدور على السدي عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا رسول الله، كلنا من العرب فما بالك أفصحنا؟ فقال: أتاني جبريل بلغة إسماعيل وغيرها من اللغات فعلمني إياها.
قال السبط: والسدي اسمه عبد الرحمن، إمام كل فن، وعنه نقل التفسير والقصص وغيرهما، قال: وقد ذكره جدي في زاد المسير وعامة كتبه، وكذا عامة العلماء، ووثقه الترمذي في السنن، وقد تكلم على الحديث الأصمعي وأبو عمرو بن العلاء والأزهري، وصححه أبو الفضل بن ناصر وجعله من معجزات نبينا، وختم به جدي كتابه المسمى بالمنتخب، وتكلم عليه. انتهى.
_________________
(١) ١ الأعراف: "١٩٩".
[ ١ / ٨١ ]
١٦٥- "أدوا إلى كل ذي حق حقه"١.
رواه الطبراني عن أبي مسعود بزيادة: "والولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير مواليه؛ فعليه لعنة الله تعالى والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا".
١٦٦- "ادرءوا الحدود بالشبهات"٢.
قال في الأصل: رواه الحارثي في مسند أبي حنيفة عن ابن عباس مرفوعًا، وأخرجه ابن السمعاني عن عمر بن عبد العزيز فذكر قصة طويلة فيها قصة شيخ وجدوه سكرانًا فأقام عليه عمر الحد ثمانين، فلما فرغ قال: يا عمر، ظلمتني فإنني عبد، فاغتم عمر ثم قال: إذا رأيتم مثل هذا في سمته وهيئته وعلمه وفهمه وأدبه فاحملوه على الشبهة، فإن رسول الله -ﷺ- قال: ادرءوا الحدود بالشبهات، قال شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر-: وفي سنده من لا يعرف، انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس: اشتهر على الألسنة والمعروف في كتب الحديث أنه من قول عمر بن الخطاب بغير لفظه، انتهى. وعزاه في الدرر إلى الترمذي بلفظ: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عمر بلفظ: لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إليَّ من أن أقيمها بالشبهات، وأخرجها ابن حزم في الإيصال بسند صحيح، وأخرجه مسدد عن ابن مسعود أنه قال: ادرءوا الحدود عن عباد الله ﷿.
ورواه البيهقي عن عاصم بلفظ: ادرءوا الحدود بالشبهات وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم وقال: إنه أصح ما فيه، وأخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي وأبو يعلى عن عائشة مرفوعًا بلفظ: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، ثم قال في المقاصد: ورويناه عن علي مرفوعًا بلفظ: ادرءوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود، وفيه المختار بن نافع منكر الحديث، وأخرجه ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا: ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا.
_________________
(١) ١ رواه الطبراني، وفيه من لا يعرف، كذا قال الهيثمي في "المجمع": "١٥/ ٥". ٢ رواية ابن عدي عن ابن عباس في ضعيف الجامع رقم "٢٥٨".
[ ١ / ٨٢ ]
وقال النجم: ورواه ابن عدي في جزء له من مصر والجزيرة عن ابن عباس بزيادة: وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى، ثم قال: وقال عمر بن الخطاب: لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي أن أقيمها بالشبهات، انتهى.
١٦٧- "ادفع الشك باليقين".
قال في الأصل: ليس بحديث وهو من قواعد الفقهاء الجارية على ألسنتهم، لكن يشهد له الحديث الصحيح: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ورواه أبو نعيم عن الثوري بزيادة: عليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا، وعليك بالورع يخفف حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك انتهى. والمشهور على الألسنة: ارفع الشك باليقين -بالراء-.
١٦٨- "ادفع بالتي هي أحسن".
هكذا اشتهر على الألسنة ولا أدري حاله، والظاهر أنه اقتباس من قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ،﴾ ١.
١٦٩- "ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين؛ فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء"٢.
وفي رواية قيل: يا رسول الله، وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: "هل ينفع في الدنيا؟ " قالوا: نعم قال: "كذلك ينفع في الآخرة"، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال في المقاصد: رواه أبو نعيم والخليلي من حديث سليمان بن عيسى عن أبي هريرة مرفوعًا، وسليمان متروك، بل اتهم بالوضع، ولكن لم يزل عمل السلف والخلف على هذا، انتهى.
ومما يشهد له ما أخرجه ابن عساكر عن علي، أمرنا رسول الله -ﷺ- أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين؛ فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء، قال: وأما ما روي من أن الأرض المقدسة لا تقدس أحدًا، إنما يقدس المرء عمله فلا ينافيه، واعترض المناوي الشاهد بأنه كحال الأصل.
_________________
(١) ١ فصلت: ٣٤. ٢ موضوع: رقم "٢٦٣".
[ ١ / ٨٣ ]
١٧٠- "أَدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك" ١.
رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب، وأخرجه الدارمي في مسنده والدارقطني والحاكم وقال على شرط مسلم، ورواه الطبراني عن جماعة من الصحابة برجال ثقات، لكن قد أعل ابن القطان والبيهقي حديث أبي هريرة، وقال أبو حاتم: منكر، وقال الشافعي: ليس بثابت، وقال أحمد: باطل لا أعرفه عن النبي -ﷺ- من وجه صحيح، وقال ابن ماجه: له طرق ستة كلها ضعيفة، وقال في الأصل: لكن بانضمامها يقوى الحديث، وقال النجم في معناه ما أخرجه العسكري عن ابن عباس أن عيسى -﵇- قام في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل، لا تظلموا ظالمًا، ولا تكافئوا ظالمًا فيبطل فضلكم عند ربكم انتهى. ومثله في المقاصد، لكن عزاه لمحمد بن كعب عن ابن عباس رفعه، ثم قال: وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ ٢ قال: هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه أخرجه العسكري، وقال: هذا مذهب الحسن، وخالفه الشافعي فحمل النهي على ما إذا أخذ زائدًا على حقه، ومن هذه مسألة الظفر، انتهى ملخصًا.
١٧١- "أد ما افترض الله عليك تكن من أعبد الناس، واجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس"٣.
رواه ابن عدي عن ابن مسعود، قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب وقفه.
١٧٢- "أدمان في إناء: لا آكله ولا أحرمه"٤.
رواه الطبراني والحاكم عن أنس، وقال الحاكم: صحيح، لكن رده الذهبي بأنه منكر واهٍ، وأشار البخاري إلى تضعيفه، فزعم صحته خطأ، وسببه أن النبي -ﷺ- أُتِيَ بقعب فيه لبن وعسل فذكره.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٢٤٠". ٢ الشورى: "٤١". ٣ ضعيف: رقم "٢٥٣". ٤ ضعيف: رقم "٢٦٤".
[ ١ / ٨٤ ]
١٧٣- "أدوا حق المجالس: اذكروا الله كثيرًا، وأرشدوا السبيل، وغضوا الأبصار".
وسببه كما قال: راويه سهل بن حنيف أن أهل العالية قالوا: يا رسول الله لا بد لنا من مجالس فذكره، وفي سنده أبو بكر بن عبد الرحمن تابعي لا يعرف حاله، وبقية رجاله ثقات، ورمز بعضهم لحسنه.
١٧٤- "أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن؛ فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبياء الله وأصفيائه".
رواه أبو النصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي في فوائده، وابن النجار في تاريخه عن علي -﵁- رفعه، قال المناوي: ضعيف.
[ ١ / ٨٥ ]