١٣٣٢- ذبح العلم بين أفخاذ النساء.
ليس بحديث، وفي معناه ما سيأتي في باب الضاد: ضاع العلم بين أفخاذ النساء.
١٣٣٣- "ذبوا عن أعراضكم" ١.
رواه الديلمي وابن لال عن عائشة والخطيب عن أبي هريرة بزيادة: بأموالكم، قال ابن الغرس: قال شيخنا حجازي: حديث حسن لغيره، ثم قال وتمامه عند مخرجه قالوا: يا رسول الله كيف نذب بأموالنا عن أعراضنا؟ قال: تعطون الشاعر ومن تخافون لسانه، انتهى. واشتهر: الذب عن العرض حسنة، وتقدم في: داروا سفهاءكم.
١٣٣٤- "ذروا المراء".
رواه مسلم وأحمد عن جابر، وفي الباب عن جماعة كثيرين، ولأبي داود عن أبي هريرة رفعه: "المراء في القرآن كفر"، ورواه أحمد ومسلم والديلمي في الفردوس عن جابر بلفظ: "ذروا المراء؛ فإن الشيطان قد أيس أن تعبدوه" -الحديث، ورواه الديلمي أيضا عن أبي الدرداء وأبي أسامة وأنس في حديث أوله: "يا أمة محمد ذروا المراء، فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة". قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الديلمي بعد إيراد ما تقدم، ما نصه: وبه "ذروا المراء فإن نفعه قليل، ويهيج العداوة بين الإخوان"، وبه "ذروا المراء تأمنوا فتنة"، وبه "ذروا المراء فإن المراء يورث الشرك ويحبط العمل"، وبه "ذروا المراء فإن المراء لا يمارى"، وبه "ذروا المراء فإن المماري تمت خسارته"، وبه "ذروا المراء فإنه أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر"، وبه "ذروا المراء فكفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا"، انتهى.
١٣٣٥- "ذروني ما تركتكم".
متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-، وتمامه: "فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم".
_________________
(١) ١ بنحوه في الصحيحة "١٤٦١".
[ ١ / ٤٧٦ ]
١٣٣٦- ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء الولود١.
رواه ابن عدي والديلمي عن ابن مسعود -﵁-.
١٣٣٧- ذكاة الأرض يبسها.
قال في المقاصد احتج به الحنفية، ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفًا عن الباقر وعن ابن الحنفية قال: إذا جفت الأرض فقد ذكت، ورواه عبد الرزاق عن أبي قلابة بلفظ: جفوف الأرض طهورها، ويعارضه حديث أنس في الأمر بصب الماء على بول الأعرابي، بل ورد فيه الحفر من طريقين مسندين وطريقين مرسلين، كما في الدارقطني مع بيان عللها، وقال في اللآلئ: لا أصل له وإنما هو قول محمد بن الحنفية، وروي عن عائشة مرفوعا وموقوفا، وجعله في الهداية مرفوعا، قال الحافظ ابن حجر: لم أره.
وقال القاري ما حاصله: إن موقوف الصحابة حجة عندنا، وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده مع أن المجتهد إذا استدل بحديث على حكم فلا يتصور أن لا يكون صحيحا أو حسنا عنده، ويقوي المذهب ما في سنن أبي داود "باب طهور الأرض إذا يبست"، وأسند عن ابن عمر أنه قال: كنت أتيت المسجد في عهد رسول الله -ﷺ- وكنت فتًى، فكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، ولم يغسلوه، مع العلم بأنهم يقومون فيه للصلاة وغيرها، فيكون هذا بمنزلة الإجماع على طهورها بالجفاف، انتهى.
وفيه أنه لم يشاهدها تبول في المسجد، ولم يغسلوا بولها٢.
_________________
(١) ١ موضوع: رقم "٣٠٤٢". ٢ كلام المصنف "وفيه أنه لم يشاهدها تبول في المسجد" لا يستقيم مع كلام ابن عمر نفسه حيث قال: إنه كان يبيت في المسجد، وفسر ذلك بأنه كان فتًى عزبًا، أي لا زوجة يضطر للرجوع إليها ليلًا. فهل يتصور من صحابي جليل أن يبيت في المسجد، ثم يروي تصريحًا أن الكلاب كانت تبول في المسجد دون أن يتحقق من ذلك أو يراه؟ ليس ذلك دأب أجلة الصحابة -﵃- والذين عنهم يؤخذ الورع والتثبت في القول، بل هو دأب الفاسقين قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ "سورة الحجرات ٤٩، الآية: ٦". ولو سلكنا هذا النحو مع أقوال الصحابة المماثلة، لرفضنا المئات بل الآلاف من الأحاديث. وهذا نص رواية الترمذي من كتاب الطهارة، باب: "في طهور الأرض إذا يبست" "٣٨٢": حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال ابن عمر: =
[ ١ / ٤٧٧ ]
١٣٣٨- "ذكاة الجنين ذكاة أمه" ١.
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي سعيد مرفوعًا، وصححه ابن حبان.
ورواه الحاكم عن ابن عمر بلفظ: "ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه، ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم".
تنبيه: روي " ذكاة أمه" بالرفع والنصب، فالرفع على جعله خبر ذكاة المبتدأ، والنصب على تقدير "كذكاة أمه" فلما حذف الجار انتصب، أو على تقدير "يذكى ذكاة أمه".
فعلى النصب يفيد أنه لا بد من ذكاة الجنين، وهو مذهب كثيرين من الحنفية؛ وأما على الرفع فيفيد أن ذكاة أمه كافية عن ذكاته، وهو مذهب الشافعي، فاعرفه.
١٣٣٩- "الذهب والحرير حِلٌّ لإناث أمتي، وحرامٌ على ذكورها" ٢.
رواه الطبراني عن زيد بن أرقم، وفي الباب عن جماعة.
١٣٤٠- ذهب صفو الدنيا وبقي الكدر -والمشهور: وبقي كدرها.
رواه الحارث عن أبي جحيفة، وفي الباب عن ابن مسعود، زاد بعضهم: فالموت اليوم تحفة لكل مسلم.
١٣٤١- "ذهبت النبوة وبقيت المبشرات" ٣.
رواه ابن ماجه عن أم كرز، ورواه الطبراني عن حذيفة بن أسد بلفظ: ذهبت النبوة فلا نبوة بعدي إلا المبشرات؛ الرؤيا الصالحة يراها الرجل، أو تُرَى له.
١٣٤٢- ذهب الناس وما بقي إلا النسناس.
قال في المقاصد: لا أصل له في المرفوع ولكن عند أبي داود، ومن جهته الخطابي في العزلة عن أبي هريرة -﵁- من قوله: ذهب الناس وبقي النسناس فقيل له: وما
_________________
(١) = كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله -ﷺ-، وكنت فتًى شابًّا عَزِبًا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. هذا التعليق أثبتناه من تعليقات نسخة دار الحديث لأهميته. ١ صحيح: رقم "٣٤٣١". ٢ صحيح: رقم "٣٤٤٩". ٣ صحيح: رقم "٣٤٣٩".
[ ١ / ٤٧٨ ]
النسناس؟ قال: قوم يتشبهون بالناس وليسوا بناس، ورواه أبو نعيم عن ابن عباس من قوله بلفظ: ذهب الناس وبقي النسناس فقيل: وما النسناس؟ قال: الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس، أي بالناس الكاملين، وفي المجالسة للدينوري عن الحسن البصري مثله بدون تفسير وزاد: لو تكاشفتم ما تدافنتم، وهو في غريب الهروي وفائق الزمخشري ونهاية ابن الأثير بدون زيادة ولا تفسير، وقال ابن الأثير: قيل: هم يأجوج ومأجوج، وقيل: خلق على صورة الناس أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء، وليسوا من بني آدم.
وقيل: هم من بني آدم ومنه الحديث: أن حيًّا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسًا، لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد، ينقزون كما ينقز١ الطير ويرعون كما ترعى البهائم، ونونها الأولى مكسورة وقد تفتح، انتهى كلام ابن الأثير. ولأحمد في الزهد عن مطرف بن عبد الله، قال: عقول الناس على قدر منازلهم وقال: هم الناس والنسناس وأناس غمسوا في دماء الناس، قال الكريمي: سمعت أبا نعيم يقول كثيرًا: يعجبني ما نقلته عائشة عن لبيد من قوله:
ذهب الذين يُعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لكن أبا نعيم يقول:
ذهب الناس واشتغلوا وصاروا خلفًا في أراذل النسناس
في أناس يعدهم من بعيد فإذا فتشوا فليسوا بناس
كلما جئت أبتغي النيل منهم بدروني قبل السؤال بياس
وبكوني حتى تمنيت أني منهم قد فلت رأسًا براس
وما أحسن ما قيل:
مات الذين يعاش في أكنافهم وبقي الذين حياتهم لا تنفع
وكذا ما قيل:
مات الذين يعيش مثلي بينهم ويموت كربه
وبقي الذي يقذي العيونَ حلاه والأسماعَ كذبه
_________________
(١) ١ ينقز: أي يقفز ويثب، النهاية.
[ ١ / ٤٧٩ ]
١٣٤٣- "ذل من لا سفيه له".
رواه الطبراني والبيهقي عن ابن شوذب قال: كنا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى، فجاء رجل فاستطال على سليمان وسليمان ساكت، فجاء أخ لسليمان فرد عليه، فقال مكحول: لقد ذل من لا سفيه له، ومر فيه غير ذلك في حديث: خاب قوم لا سفيه لهم.
١٣٤٤- "ذللت طالبًا فعززت مطلوبًا".
قال النجم: هذا لفظ مشهور عن ابن عباس -﵄-، أخرجه الدينوري بلفظ: ذللت طالبًا للعلم فعززت مطلوبًا.
١٣٤٥- ذكر الله شفاء، وذكر الناس داء١.
رواه البيهقي عن مكحول مرسلًا بلفظ: إن ذكر الله، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ: ذكر الله شفاء القلوب، قال ابن الغرس: قال شيخنا: حديث حسن لغيره، قال: وكذا حديث: ذكر الأنبياء من العبادة، وذكر الصالحين كفارة -أي للذنوب- وذكر الموت صدقة، وذكر القبر يقربكم من الجنة، وذكر النار من الجهاد، وذكر القيامة يباعدكم من النار، وأفضل العبادة ترك الحيل، ورأس مال العالم ترك التكبر، وثمن الجنة ترك الحسد، والندامة من الذنوب التوبة الصادقة، انتهى.
١٣٤٦- "ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الغازين".
رواه مسلم وأحمد والترمذي عن العباس، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر بلفظ: ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل في الغازين، وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم، وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي قد تحاتَّ من الصريد٢، وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله مقعده في الجنة، وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجمي.
_________________
(١) ١ لفظ رواية الديلمي عن أنس ضعيف: رقم "٣٠٤٧". ٢ الصريد: البرد، وفي رواية: الجليد.
[ ١ / ٤٨٠ ]
١٣٤٧- ذاكر الله في رمضان مغفور له، وسائل الله فيه لا يخيب١.
رواه الطبراني والبيهقي عن عمر -﵁-.
١٣٤٨- "ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم".
رواه الشيخان عن علي، وفي الباب عن أبي هريرة وأنس، ورواه الحاكم عن عائشة بلفظ: "ذمة المسلمين واحدة، فإن جارت عليهم جائرة فلا تحقروهم؛ فإن لكل غادر لواءً يعرف به يوم القيامة".
_________________
(١) ١ موضوع: رقم "٣٠٣٨".
[ ١ / ٤٨١ ]