٢١٦٧- ما أوتي قوم -وفي لفظ أحد - المنطق إلا منعوا العمل.
ذكره في الإحياء، وقال العراقي: لم أجد له أصلًا.
٢١٦٨- "ماء زمزم لما شرب له" ١.
رواه ابن ماجه بسند جيد، وكذا ابن أبي شيبه والبيهقي عن جابر رفعه، ورواه أحمد بلفظ: "لما شرب منه".
وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة من هذا الوجه باللفظين، وسنده ضعيف؛ لكن له شاهد أخرجه الدارقطني، عن ابن عباس ﵄ رفعه بزيادة "إن شربته لتشفي شفاك الله، وإن شربته لشبعك -شبعك الله-، وإن شربته لقطع ظمئك -قطعه الله- هي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل"، ورواه الحاكم من هذا الوجه، وقال: صحيح الإسناد؛ إن سلم من الجارود.
قال في "المقاصد": هو صدوق؛ إلا أنه تفرد عن ابن عيينة بوصله، ومثله: إذا انفرد لا يحتج به، فكيف إذا خالف؛ فقد رواه الحميدي وغيره من الحفاظ كسعيد بن منصور عن ابن عيينة مرسلًا؛ لكن مثله لا يقال بالرأي.
وأحسن من هذا عند شيخنا، ما أخرجه الفاكهي عن ابن الزبير قال: "لما حج معاوية حججنا معه، فلما طاف بالبيت؛ صلى عند المقام ركعتين، ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال: انزع لي منها دلوًا يا غلام، قال فنزع له منها دلوًا، فأتى به فشرب وصب على وجهه ورأسه، وهو يقول: زمزم شفاء وهي لما شرب له".
بل قال الحافظ ابن حجر: إنه حسن مع كونه موقوفًا؛ لوروده من طرق، وأفرد فيه جزءًا واستشهد له في موضع آخر بحديث أبي ذر رفعه؛ إنها طعام طعم وشفاء سقم. وأصله في مسلم.
وهذا اللفظ عند الطيالسي ومرتبة هذا الحديث؛ أنه باجتماع هذا الطرق يصلح للاحتجاج به، وقد جربه جماعة من الكبار فذكروا أنه صح.
بل صححه من المتقدمين ابن عيينة ومن المتأخرين المنذري والدمياطي، وضعفه النووي، وأخرجه الديلمي بسند واه عن صفية وابن عمر مرفوعًا: "ماء زمزم شفاء من كل داء".
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٥٥٠٢".
[ ٢ / ٢٠٧ ]
وروي عن ابن عباس مرفوعًا: "التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق". ثم قال: يذكر على بعض الألسنة: إن فضيلته ما دام في محله؛ فإذا نقل تغير. وهو شيء لا أصل له؛ فقد كتب ﷺ إلى سهيل بن عمرو: " إن جاءك كتابي ليلًَا فلا تصبحن أو نهارًا فلا تمسين حتى تبعث إليّ بماء زمزم". وفيه "أنه بعث له بمزادتين وكان بالمدينة قبل أن تفتح مكة"، وهو حديث حسن لشواهده.
وكذا كانت عائشة تحمله وتخبر "أنه -ﷺ- كان يفعله، ويحمله في الأداوي والقرب فيصب منه على المرضى ويسقيهم". وكان ابن عباس إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم. وسئل عطاء عن حمله فقال: حمله النبي ﷺ والحسن والحسين وتكلمت عليه في الأمالي. انتهى ما في "المقاصد" ملخصًا. وتقدم في حديث: "الباذنجان لما أكل له" ما قيل فيهما.
٢١٦٩- ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر١.
رواه الديلمي بلا سند عن علي رفعه، وبيض له السخاوي، وقال في "التمييز": لم أجد لفظه مسندًا، وأما شواهده فكثيرة؛ منها ما سيأتي بمعنى بعضه حديث الشيخين: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". والله أعلم.
٢١٧٠- ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة٢.
رواه أبو داود والترمذي وأبو يعلى والبزار عن أبي بكر مرفوعًا، وقال الترمذي: غريب، وليس إسناده بالقوي؛ لكن له شاهد عند الطبراني في الدعاء عن ابن عباس ﵄.
٢١٧١- ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نجبة النملة٣.
قال الحافظ ابن حجر: لم أجده، وأقول: لكن يشهد له حديث "ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة"، وعزاه الطبراني، عن أبي أمامة، ويشهد له أيضًا ما رواه الشيخان عن أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفر الله بها من خطاياه".
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٤٩٩٠" رواه يوسف الخفاف في "مشيخته" عن علي. ٢ ضعيف: رقم "٥٠٠٦". ٣ حديث أبي أمامة، ضعيف: رقم "٥٠٠٣".
[ ٢ / ٢٠٨ ]
٢١٧٢- "ما أضيف شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم" ١.
رواه أبو الشيخ عن أبي أمامة وسيأتي في: "ما جمع شيء إلى شيء".
٢١٧٣- "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بعد النبيين امرأ أصدق لهجة من أبي ذر" ٢.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والطبراني بسند جيد، عن ابن عمرو مرفوعًا، وله شاهد أخرجه العسكري عن أبي الدرداء بلفظ: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر"، وذكره السخاوي مطولًا في النكت على "شرح ألفية العراقي" ﵁.
٢١٧٤- ما أعز الله بجهل قط ولا أذل بحلم قط، ولا نقصت صدقة من مال.
رواه الديلمي واللفظ له، والقضاعي والعسكري عن ابن مسعود رفعه، ولفظ القضاعي: "ولا نقص مال من صدقة"،
قال ابن الغرس: ضعيف، وليست هذه الجملة عند العسكري من هذا الوجه؛ بل عنده عن عبد الله بن المعتز قال: سمعت المنتصر يقول: "والله ما عز ذو باطل، ولو طلع القمر من جبهته، ولا ذل ذو حق ولو اتفق العالم عليه".
٢١٧٥- ما أعلم ما خلف جداري هذا.
قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له؛ لكنه قال في "تلخيص تخريج الرافعي" عند قوله في "الخصائص": ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه: هو في الصحيحين وغيرهما عن أنس وغيره، والأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بحالة الصلاة. وبذلك يجمع بينه وبين قوله: لا أعلم ما وراء جداري. انتهى.
قال في "المقاصد": وهذا مشعر بوروده على أنه على تقدير وروده لا تنافي بينهما لعدم تواردهما على أصل واحد؛ إذ الظاهر من الثاني نفي علم المغيبات مما لم يعلم به؛ فإنه ﷺ قد أخبر بمغيبات كثيرة كانت وتكون. وحينئذ فهو نظير "لا أعلم إلا ما علمني الله ﷿".
_________________
(١) ١ انظر حديث "٢٢٠٤". ٢ حديث أبي الدرداء، صحيح: رقم "٥٥٣٧".
[ ٢ / ٢٠٩ ]
لكن مشى ابن الملقن الحافظ بن حجر على أن معناه نفي الرؤية من خلف.
وقال القرطبي: حمله على الظاهر أولى؛ لأن فيه زيادة كرامة للنبي ﷺ؛ فإن قيل: "روي أنه ﷺ ورد عليه وفد عبد القيس وفيهم غلام وضيء، فأقعده وراء ظهره"، أجيب بأنه روي مرسلًا ومسندًا؛ لكن مع الحكم عليه بالنكارة وبأنه فعل على تقدير صحته، كما قال ابن الجوزي: ليسن أو لأجل غيره، وأطال عليه الكلام السخاوي في بعض أجوبته.
٢١٧٦- ما أفلح سمين قط.
هو من كلام الإمام الشافعي بزيادة "إلا محمد بن الحسن"، ووجهه أن العاقل من هم لآخرته أو دنياه والشحم لا ينعقد مع الهم، وإذا خلا منهما صار في حد البهائم.
وفيه قصة الملك المثقل وتطببه بخبر الموت قال القاري: وأقول هذا أغلبي. وما أحسن قول سيف الدين
الباخرزي:
يقولون أجسام المحبين نضوة وأنت سمين لست غير مرائي
فقلت لهم إذ خالف الحب طبعهم ووافقه طبعي فصار غذائي
وتقدم حديث "إن الله يكره الحبر السمين".
٢١٧٧- ما أفلح صاحب عيال قط.
رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعًا وابن عدي عن عائشة مرفوعًا، قال: وعن النبي ﷺ؛ منكر؛ إنما هو من كلام ابن عيينة عن هشام.
قال في "المقاصد": وصح قوله -ﷺ- "وأي رجل أعظم أجرًا من رجل له عيال، يقوم عليهم حتى يغنيهم الله من فضله".
٢١٧٨- ما أكرم شاب شيخًا؛ إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه١.
رواه الترمذي عن أنس مرفوعًا، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن بيان عن أبي الرجال.
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٠١٤" والرواية "ما أكرم شاب شيخًا لسنة إلا".
[ ٢ / ٢١٠ ]
قال في "المقاصد": هو وشيخه ضعيفان؛ لكن قال المناوي عن الترمذي: إنه حسن، وتعقبه بأنه منكر. فليتأمل.
ورواه ابن أبي حزم عن الحسن البصري من قوله.
٢١٧٩- ما الذي يخفى قال ما لا يكون.
قال ابن حجر في "الفتاوى الحديثة" نقلًا عن السيوطي: هو باطل.
٢١٨٠- ما أمطر قوم إلا ورحموا.
لم أقف عليه حديثًا؛ لكن معناه صحيح، قال الله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨]
٢١٨١- ما أنصف القارئ المصلي.
قال الحافظ بن حجر: لا أعرفه. ولكن يغني عنه قوله ﷺ: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". وهو صحيح من حديث البياضي في "الموطأ"، وأبي داود وغيرهما. وقال في موضع آخر: لم يثبت لفظه وثبت معناه.
وقال في "المقاصد": وحديث البياضي عن أبي عبيد في فضائل القرآن، عن أبي حازم التمار قال: "خرج رسول الله -ﷺ- على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن".
وللبيهقي في "الشعب" بسند ضعيف عن علي مرفوعًا: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن قبل العشاء وبعدها".
ورواه الغزالي في "الإحياء" بلفظ "بين المغرب والعشاء".
وأخرجه أبو عبيد عن علي بلفظ: "نهى رسول الله -ﷺ- أن يرفع الرجل صوته بالقراءة في الصلاة قبل العشاء الآخرة وبعدها يغلط أصحابه".
وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: "اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد؛ فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة".
[ ٢ / ٢١١ ]
٢١٨٢- ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة١.
رواه البيهقي في "الشعب"، وأبو نعيم والديلمي وآخرون عن ابن عمر ورفعه. وهو ضعيف وأورد في "الجامع الصغير"، عن ابن عمرو أيضًا بلفظ: "ما أهدى المرء المسلم هدية أفضل من كلمة حكمة؛ يزيده الله بها هدى، أو يرده بها عن ردى".
٢١٨٣- ما استرذل الله عبدًا إلا حظر عليه العلم والأدب٢.
قال في الميزان: هو باطل.
٢١٨٤- "ما أوذي أحد ما أوذيت في الله ﷿" ٣.
رواه أبو نعيم عن أنس رفعه. وأصله في البخاري. وقال النجم: أخرجه ابن عدي وابن عساكر عن جابر ولم يقل "في الله"، وإسناده ضعيف.
٢١٨٥- ما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه.
قال في "المقاصد": لم أقف عليه مرفوعًا. وقال الحافظ بن حجر: ليس بثابت؛ ولكن معناه صحيح، والمراد بقوله: "ولو اتخذه لعلمه": لو أراد اتخاذه وليًا لعلمه ثم اتخذه وليًا.
وقال ابن حجر المكي في فتاواه: معنى قولهم: إن الله تعالى يفيض على أوليائه الذين انتقوا الأحكام الظاهرة والأعمال الخالصة من مواقع الإلهام والتوفيق والأحوال والتحقيق ما يفرقون به على من عداهم؛ فمن ثبتت له الولاية؛ ثبتت له تلك العلوم والمعارف، فما اتخذ الله وليًا جاهلًا بذلك، ولو فرض أنه اتخذه: أي أهله إلى أن يصير من أوليائه لعلمه. أي لألهمه من المعارف ما يلحقه به غيره؛ فالمراد الجاهل بالعلوم الوهبية والأحوال الخفية لا الجاهل بمبادئ العلوم الظاهرة مما يجب تعلمه؛ فإن هذا لا يكون وليًا ولا يراد للولاية ما دام على جهله بذلك. انتهى والله أعلم.
٢١٨٦- ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال.
قال ابن السبكي في "الأشباه والنظائر" نقلًا عن البيهقي: رواه جابر الجعفي عن ابن مسعود وفيه ضعف وانقطاع.
_________________
(١) ١ بزيادة ابن عمرو، ضعيف: رقم "٥٠٣٢". ٢ موضوع: رقم "٥٠٠٠" رواه ابن النجار عن أبي هريرة. ٣ حسن: رقم "٥٥٦٨". ٤ ولكن لا يصح نسبته إلى النبي ﷺ بحال.
[ ٢ / ٢١٢ ]
وقال الزين العراقي في تخريج "منهاج الأصول": لا أصل له، وأدرجه ابن مفلح -في أول كتابه في الأصول- فيما لا أصل له.
٢١٨٧- "ما اجتمع قوم في مجلس وتفرقوا ولم يذكروا الله ويصلوا على النبي ﷺ؛ إلا كان مجلسهم ترة عليهم يوم القيامة" ١.
رواه أحمد وابن حبان، عن أبي هريرة بسند صحيح. وقوله ترة: أي حسرة وندامة.
٢١٨٨- ما استفاد المؤمن من شيء بعد تقوى الله؛ خيرًا له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله٢.
رواه ابن ماجه والطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف؛ لكن له شواهد تدل على أن له أصلًا.
٢١٨٩- "ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورًا لكم" ٣.
أحمد والطبراني عن أنس ﵁، ولابن حبان عن أبي هريرة بلفظ: "ما جلس قوم في مسجد من مساجد الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
٢١٩٠- ما اهتزت اللحى على شيء أفضل من العنب.
ليس بحديث.
٢١٩١- ما بدئ بشيء يوم الأربعاء إلا تم.
قال في "المقاصد": لم أقف له على أصل؛ ولكن ذكر برهان الإسلام في كتابه "تعليم المتعلم" عن شيخه المرغيناني صاحب الهداية في فقه الحنفية أنه كان يوقف بداية
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٥٥١٠". ٢ ضعيف: رقم "٥٠٠١". ٣ صحيح: رقم "٥٦٠٩".
[ ٢ / ٢١٣ ]
السبت على يوم الأربعاء، وكان يروي ذلك حديثًا ويقول: "قال رسول الله ﷺ ما من شيء بدئ به يوم الأربعاء إلا وقد تم".
قال وهكذا كان يفعل أبي؛ فيروي هذا الحديث بإسناده عن القوام أحمد بن عبد الرشيد. انتهى. ويعارضه حديث جابر رفعه: "يوم الأربعاء يوم نحس مستمر؛ أخرجه الطبراني في "الأوسط"، ونحوه ما يروى عن ابن عباس أنه قال: لا أخذ فيه ولا عطاء". وكلها ضعيفة. انتهى.
وقال القاري: وفيه أن معناه كان يومًا نحسًا مستمرًا على الكفار. ومفهومه أنه سعد مستقر على الأبرار. وقد اعتمد من أئمتنا صاحب الهداية على هذا الحديث، وكان يعمل به في ابتداء درسه. وقد قال العسقلاني: بلغني عن بعض الصالحين ممن لقيناه أنه قال: "اشتكت الأربعاء إلى الله تعالى تشاؤم الناس بها؛ فمنحها أنه ما ابتدئ بشيء فيها إلا وتم١". انتهى.
٢١٩٢- ما بعث الله نبيًا إلا عاش نصف ما عاش النبي قبله٢.
رواه أبو نعيم عن زيد بن أرقم رفعه، وسنده حسن لاعتضاده؛ لكن يعكر عليه ما ورد في عمر عيسى. نعم أخرج الطبراني بسند رجاله ثقات عن فاطمة بنت الحسين بن علي: "أن عائشة كانت تقول: إن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة: إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني بالقرآن العام مرتين، وأخبرني أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني أن عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة سنة، ولا أراني إلا ذاهبًا على رأس الستين؛ فبكت" الحديث. ولأبي نعيم عن ابن مسعود رفعه بلفظ: "يا فاطمة إنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله". وفيه كلام في حواشي المواهب للشبراملسي.
٢١٩٣- ما بكيت من دهر إلا بكيت عليه.
من كلام ابن عباس؛ ففي معجم "ابن جميع" عن الشعبي قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس أما تعجب من عائشة تذم دهرها، وتنشد قول لبيد:
_________________
(١) ١ لا يصح من ذلك، ولا يقبل قول أحد ما لم يصح رفع الخبر إلى النبي ﷺ. ٢ ضعيف: رقم "٥٠٤٠" واللفظ: "النبي الذي كان قبله".
[ ٢ / ٢١٤ ]
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتأكلون ملاذة ومشحة ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
فقال ابن عباس: "لئن ذمت عائشة دهرها فقد ذم عاد دهره، وجد في خزانة عاد سهم كأطول ما يكون من رماحها عليه مكتوب وذكر الشعر.. فقال ابن عباس: ما بكينا من دهر إلا بكينا عليه، والملاذة من الملاذ وهو الذي لا يصدق في مودته"؛ قاله في "المقاصد". انتهى.
٢١٩٤- "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة".
متفق عليه عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- مرفوعًا.
٢١٩٥- ما بات -يعني التمر- في جوف إلا أفسده، وما بات -يعني الزبيب- في جوف إلا وأصلحه.
٢١٩٦- ما تبعد مصر عن حبيب.
قال السخاوي يأتي في "ما ضاق مجلس عن متحابين"، ولفظه: "ما بعد طريق أدى إلى صديق، وقال النجم: "ما تبعد مصر عن حبيب أو عاشق" ليس بحديث.
٢١٩٧- "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
رواه الشيخان عن أسامة بن زيد رفعه، ورواه الديلمي بلا سند عن علي رفعه: "ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر".
٢١٩٨- ما ترك الحق لعمر صديقًا.
قال النجم: هذا غير معروف في كتب الحديث في حق عمر، لا عنه ولا عن غيره؛ وإنما روى ابن سعد في طبقاته عن أبي ذر قال: ما زال بي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما ترك الحق لي صديقًا.
نعم تقدم في الحاء المهملة عن ابن عبد البر معناه في حق عمر ﵁.
[ ٢ / ٢١٥ ]
٢١٩٩- ما ترك عبد شيئًا لله لا يتركه إلا له؛ إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه١.
رواه أبو نعيم عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: غريب.
لكن له شواهد منها: ما رواه التيمي في ترغيبه عن أبي ابن كعب مرفوعًا بلفظ: "ما ترك عبد شيئًا لا يدعه إلا لله؛ إلا آتاه الله ما هو خير له منه".
ولأحمد عن قتادة وأبي الدهماء: أنهما نزلا على رجل من البادية فقالا له: هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: "إنك لن تدع شيئًا لله إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه"، وفي لفظ له أيضًا: "إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله إلا أعطاك الله خيرًا منه"، ورجاله رجال الصحيح.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر مرفوعًا: "ما ترك عبد لله أمرًا لا يتركه إلا لله؛ إلا عوضه الله منه ما هو خير له في دينه ودنياه". وللطبراني وأبي الشيخ، عن أبي أمامة مرفوعًا: "من قدر على طمع من طمع الدنيا فأداه، ولو شاء لم يؤده؛ زوجه الله من الحور العين حيث شاء".
٢٢٠٠- ما ترك القاتل على المقتول من ذنب
قال الحافظ ابن حجر في "اللآلئ": هو حديث لا يعرف أصلًا ولا بإسناد ضعيف، ومعناه صحيح.
وقال ابن كثير في "تاريخه": لا نعرف له أصلًا بهذا اللفظ، ومعناه صحيح كما أخرجه ابن حبان عن ابن عمر رفعه بلفظ: "إن السيف محاء للخطايا".
وللعقيلي عن أنس رفعه: "لا يمر السيف بذنب إلا محاه"، قال: وليس له أصل يثبت.
وللبيهقي عن عقبة السلمي في حديث مرفوع أوله: "القتلى ثلاثة"، وفيه قوله في المؤمن المقترف للخطايا "المقتول في سبيل الله": أن السيف محاء للخطايا، وفي المنافق المقتول في الجهاد: أن السيف لا يمحو النفاق.
ولأبي نعيم والديلمي عن عائشة مرفوعًا: "قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه".
ونحوه لسعيد بن منصور عن عمرو بن شعيب معضلًا: "من قتل صبرًا كان كفارة لخطاياه"،
ورواه ابن الأحوص ومحمد بن الفضل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه بلفظ: "قتل الرجل صبرًا كفارة لما كان قبله من الذنوب".
_________________
(١) ١ حديث ابن عساكر عن ابن عمر، موضوع: رقم "٥٠٤٣".
[ ٢ / ٢١٦ ]
ورواه صالح الطلحي عن أبي هريرة، قال الدارقطني: والأول أشبه وأخرجه البيهقي في "الشعب"، عن الأوزاعي أنه قال: من قتل مظلومًا كفر الله عنه كل ذنب؛ فإن ذلك في القرآن ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩] انتهى.
قال القاري وفي استدلاله بالقرآن بحث ظاهر.
وقال في الدرر تبعًا للزركشي: حديث "ما ترك القاتل على المقتول من ذنب"، قال ابن كثير: لا أصل له، قلت: بمعناه حديث "السيف محاء للخطايا"، أخرجه ابن حبان من حديث ابن عمر، وأخرج الديلمي وأبو نعيم من حديث عائشة: "قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه"، وأخرجه سعيد بن منصور من مرسل عمرو بن شعيب: "من قتل صبرًا كان كفارة لخطاياه". انتهى.
٢٢٠١- ما تعاظم علي أحد مرتين:
قال القاري: هو من كلام السلف، ومعناه يؤخذ من حديث: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين". انتهى.
وقال في "المقاصد": هو كلام غير واحد من السلف: فروى الدينوري في "المجالسة" عن الأصمعي قال: "قال رجل ما رأيت ذا كبر قط؛ إلا تحول داؤه فيّ" يريد: أني أتكبر عليه، ويروى عن الشافعي في هذا المعنى أيضًا، وقال النجم: نقل القشيري في الرسالة عن يحيى بن معاذ أنه قال: "التكبر على من تكبر عليك بماله تواضع".
٢٢٠٢- ما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق١.
رواه الديلمي عن عائشة مرفوعًا بسند ضعيف، ورواه الدارقطني في الأجواد وأبو الشيخ وابن عدي؛ لكن ليس عند أولهم "وحسن الخلق".
ومن شواهده ما رفعه أنس: "أن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصوم ولا صلاة؛ ولكن برحمة الله وسخاء الأنفس والرحمة للمسلمين"، ونحوه عن أبي سعيد، وفي كتاب "الجواهر المجموعة" عن عمر رفعه: "إن الله بعث جبريل إلى إبراهيم: إني لم أتخذ خليلًا على أنك عبد من عبادي؛ ولكن اطلعت على قلوب المؤمنين فلم أجد قلبًا أسخى من قلبك".
_________________
(١) ١ موضوع، انظر الضعيفة "ح٦٢٢".
[ ٢ / ٢١٧ ]
٢٢٠٣- ما جعل الله منية عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة١.
٢٢٠٤- ما جمع شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم٢.
رواه العسكري عن علي بزيادة "وأفضل الإيمان التحبب إلى الناس؛ ثلاث من لم تكن فيه فليس مني، ولا من الله: حلم يرد به جهل الجاهل، وحسن خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله" وله أيضًا عن جابر مرفوعًا: ما أوتي شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، وصاحب العلم عريان إلى حلم.
ولأبي الشيخ عن أبي أمامة مرفوعًا: ما أضيف شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم، وأخرجه ابن السني أيضًا.
٢٢٠٥- ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد٣.
رواه الطبراني في الصغير والقضاعي عن أنس رفعه، وفي سنده ضعيف جدًا، وتقدم. وسيأتي ما سعد أحد برأيه ولا شقي عن مشورة.
وما أحسن ما قيل:
شاور سواك إذا نابتك نائبة يومًا وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تلقى كفاحًا من نأى ودنا ولا ترى نفسها إلا بمرآة
وفي النجم: روى ابن أبي الدنيا في العقل عن زائدة قال: "إنما نعيش بعقل غيرنا" يعني المشاورة. ولبعضهم: "الناس ثلاثة؛ فواحد كالغذاء لا يستغنى عنه، وواحد كالدواء يحتاج إليه في بعض الأوقات، وواحد كالداء لا يحتاج إليه أبدًا"،
وللخطيب في "تلخيص المتشابه"، عن قتادة قال: "الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء؛ فأما الذي هو رجل فرجل له عقل ورأى يعمل به وهو يشاور، وأما الذي هو نصف رجل فرجل له عقل ورأي يعمل به وهو لا يشاور، وأما الذي هو لا شيء فرجل له عقل وليس له رأي يعمل به وهو لا يشاور".
_________________
(١) ١ سبق في معناه حديث "٢٥١" راجعه. ٢ ضعيف: رقم "٥٠٥٣" بلفظ "علم إلى حلم". ٣ موضوع: رقم "٥٠٥٨".
[ ٢ / ٢١٨ ]
قال النجم وقلت:
ليس من عاش بعقله مثل من عاش بفضله
إنما الفاضل من ضم حجى الناس لعقله
وكذا الجاهل من لم ير في الناس كمثله
نفسه يبصرها كا ملة من فرط جهله
٢٢٠٦- ما حل بحرمكم حل بكم.
لينظر.
٢٢٠٧- ما خرج من فيك فهو فيك.
ليس بحديث؛ بل هو شيء من كلام بعضهم. وفي معناه ما قيل: "وكل إناء بالذي فيه ينضج".
٢٢٠٨- ما خلا جسد من حسد.
قال في "المقاصد" لم أقف عليه بلفظه؛ ولكن معناه عند أبي موسى المديني في "نزهة الحافظ" له عن أنس رفعه: "كل بني آدم حسود، وبعض أفضل في الحسد من بعض، ولا يضر حاسدًا حسده ما لم يتكلم باللسان، أو يعمل باليد"، وفي سنده خلف العمى ضعيف.
ورواه الحاكم في علوم الحديث مسلسلًا بجماعة يسمون خلفًا.
ولابن أبي الدنيا في ذم الحسد له بسند ضعيف أيضًا عن أبي هريرة رفعه: "ثلاث لا ينجو منهن أحد: الظن والطيرة والحسد" الحديث، وقد بسط الكلام عليه السخاوي في شرحه للترمذي.
٢٢٠٩- ما خلا قصير من حكمة١.
قال في "المقاصد": لم أقف عليه. نعم في ابن لال عن عائشة مرفوعًا: "جعل الخير كله في الربعة". ويشهد: له "خير الأمور أوسطها"، وفي صفته -ﷺ- أطول من المربوع.
_________________
(١) ١ انظر الأسرار المرفوعة للقاري "٣٠٥".
[ ٢ / ٢١٩ ]
وعن الحسن بن علي رفعه: "إن الله جعل البهاء والهوج -بفتحتين أي الحمق- في الطول".
ورواه بعضهم بلفظ: "ما خلا قصير من حكمة، ولا طويل من حماقة". انتهى.
٢٢١٠- ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله١.
رواه الثعلبي وابن مردويه وابن حبان في "الضعفاء" عن أبي هريرة مرفوعًا. وفي رواية ابن حبان: "يهودي" و"هم" بالإفراد،
وأخرجه الديلمي بلفظ: "ما خلا قط يهودي بمسلم إلا حدث نفسه بقتله".
وقد أطال الكلام عليه السخاوي في بعض الحوادث.
فأقول ويؤيد ذلك ما ذكره شيخنا المرحوم يونس المصري: "أنه كان يقرأ على يهودي يومًا في المنطق؛ فقال له: وقد انفرد به: لا تأتني إلا ومعك سكين أو نحوها؛ لأن اليهودي إذا خلا بمسلم ولم يكن معه سلاح لزمه التعرض لقتله".
وقال النجم: واشتهر في كلام الناس "أنه ما خلا قط رافضي بسني إلا حدثته نفسه بقتله"، وهي من الخصال التي شاركت الرافضة فيها اليهود.
٢٢١١- ما دفع الله كان أعظم.
قال النجم: لم أجده في المرفوع؛ وإنما قال لقمان لابنه في قصة أصاب ابنه فيها بلاء، فقال له: "لعل ما صرفه الله عنك أعظم مما ابتليت به"، أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الرضاع" عن سعيد بن المسيب موقوفًا عليه وذكر الحديث.
٢٢١٢- ما رفع أحد أحدًا فوق مقداره؛ إلا واتضع عنده من قدره بأزيد.
قال في "المقاصد": ليس في المرفوع؛ ولكن قد جاء عن الشافعي كما نقله البيهقي في مناقبه بلفظ: "ما أكرمت أحدًا فوق مقداره؛ إلا اتضع من قدري عنده بمقدار ما أكرمته".
نعم، مضى "أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم، ومن رفع أخاه فوق قدره اجتر عداوته". وهذا في اللئام.
قال الشافعي: "ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك: المرأة والعبد والفلاح".
_________________
(١) ١ حديث ابن حبان: ضعيف: رقم "٥٠٦٤".
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وكذا روي مرفوعًا: "لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، كما لا تصلح الرياضة إلا في النجيب"، رواه البزار عن عائشة، وقال: منكر. لكن قال الشافعي: "إنه لا صنيعة عند نذل ولا شكر للئيم ولا وفاء لعبد". والله أعلم.
٢٢١٣- ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته١.
رواه البيهقي وابن عدي عن عائشة بسند ضعيف.
٢٢١٤- ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن٢.
رواه أحمد في كتاب السنة، وليس في مسنده كما وهم عن ابن مسعود بلفظ: "إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدًا -ﷺ- فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابًا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه؛ فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح". وهو موقوف حسن.
وأخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نعيم والبيهقي في "الاعتقاد" عن ابن مسعود أيضًا.
وفي شرح الهداية للعيني روى أحمد بسنده عن ابن مسعود قال: "إن الله نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد -ﷺ- فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد؛ فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن وما رأوه سيئًا -وفي رواية قبيحًا- فهو عند الله سيئ".
وقال الحافظ ابن عبد الهادي روي مرفوعًا عن أنس بإسناد ساقط، والأصح وقفه على ابن مسعود. انتهى.
٢٢١٥- "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
متفق عليه عن عائشة وابن عمر مرفوعًا. وكذا رواه غير الشيخين.
٢٢١٦- ما سعد أحد برأيه ولا شقي مع مشورة٣.
تقدم في "رأس العقل" وتقدم آنفا في أثناء حديث "ما خاب من استشار".
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٠٥٩". ٢ هو من كلام ابن مسعود ﵁، كما في التمييز "١١٨٩". ٣ سبق في حديث "١٣٥٢".
[ ٢ / ٢٢١ ]
٢٢١٧- ما ضاق مجلس بمتحابين١.
رواه الديلمي بلا سند عن أنس مرفوعًا، وأخرجه البيهقي في "الشعب" من قول ذي النون بلفظ: "ما بعد طريق أدى إلى صديق، ولا ضاق مكان من حبيب"، وفي معناه قول الشاعر:
سم الخياط مع الأحباب ميدان
لكن من آداب الجلوس ما قال سفيان: ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع. انتهى. أما في الشتاء أو الصلاة أو الجهاد فينبغي الالتصاق.
وأخرج الدينوري عن اليزيدي قال: "أتيت الخليل بن أحمد وهو على طنفسة فأوسع لي وكرهت التضييق عليه، فقال: إنه لا يضيق سم الخياط على متحابين، ولا تتسع الدنيا على متباغضين".
وعزاه المناوي للأصمعي. ولفظه: "قال دخلت على الخليل وهو قاعد على حصير صغير؛ فأومأ لي بالقعود فقلت: أضيق عليك، قال: مه إن الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين، وإن شبرًا في شبر يسع متحابين". انتهى.
٢٢١٨- ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه٢.
لم يتكلم عليه في "المقاصد"؛ مع أنه بيض له، وقال في "التمييز": لم أره مرفوعًا ومعناه صحيح. انتهى.
٢٢١٩- ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط؛ فإن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه.
رواه الشيخان، وفي رواية لمسلم: "وإن لم يشته كف".
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه: "أن رجلًا سأل النبي -ﷺ- إن من الطعام طعامًا أتحرج منه، قال: لا يختلجن في صدرك شيء ضارعت فيه النصارى٣ "، ويختلجن -بالخاء المعجمة ثم الجيم أو بالحاء المهملة- بمعنى يتحرك.
_________________
(١) ١ موضوع: انظر الضعيفة "ح٥٠٩٢". ٢ أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق، وكذا الأصفهاني في الترغيب، بإسناد ضعيف، عن يحيى بن سعيد بن المسيب، من كلام عمر موقوفًا عليه. ٣ قال في النهاية: "ضرع" وفي حديث عدي قال له: "لا يختلجن في صدرك شيء ضارعت فيه النصرانية". المضارعة: المشابهة والمقاربة، وذلك أنه سأله عن طعام النصارى، فكأنه أراد: لا يتحركن في قلبك شك أن ما شابهت في النصارى حرام أو خبيث أو مكروه. انتهى.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
٢٢٢٠- ما عال من اقتصد١.
رواه أحمد عن ابن مسعود ومضى في "الاقتصاد".
٢٢٢١- ما عبد الله بشيء أفضل - وفي لفظ أعظم- من جبر القلوب.
قال في "المقاصد": لا أعرفه في المرفوع، والمشهور على الألسنة: "ما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخواطر" بدل "القلوب".
٢٢٢٢- ما عبد الله بأفضل من فقه في دين٢.
رواه البيهقي في "الشعب" بسند ضعيف عن ابن عمرو، وقال النجم وعند ابن أحمد عن جابر: ما عبد الله بشيء أفضل من حسن الظن، قال: "ولا معارضة بينه وبين ما قبله"؛ لأن حسن الظن بالله من جملة الفقه في الدين.
٢٢٢٣- ما عزل من ولى ولده.
قال في "المقاصد": لا أصل له وقد كتبت فيه في بعض الأجوبة شيئًا. وقال القاري: بل هو موضوع في مبناه وباطل في معناه. انتهى.
٢٢٢٤- ما عز شيء إلا هان.
هو معنى ما في البخاري وغيره من قوله -ﷺ- في العضباء لما سبقها أعرابي على قعود له حق على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا؛ إلا وضعه.
٢٢٢٥- ما عزت الفقيه في الحديث إلا لشرفه.
قال القاري نقلًا عن الخطيب: لا يحفظه مرفوعًا، وإنما هو قول ابن هارون.
٢٢٢٦- ما عظمت نعمة الله على عبد إلا عظمت مؤونة الناس عليه؛ فمن لم يحتمل تلك المؤونة فقد عرض تلك النعمة للزوال٣.
رواه البيهقي وأبو يعلى والعسكري، عن معاذ بن جبل مرفوعًا. قال المناوي: وهو ضعيف، ورواه البيهقي أيضًا عنه، والطبراني والبيهقي أيضًا عن ابن عمر رفعه: إن لله
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥١٠٣" وسبق معناه في حديث "٤٧٦". ٢ ضعيف: رقم "٥١٠٨". ٣ ضعيف: رقم "٥١١٠".
[ ٢ / ٢٢٣ ]
أقوامًا خصهم بالنعم لمنافع العباد؛ بقاؤهم فيها ما بذلوها؛ فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم.
ورواه البيهقي أيضًا عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلا جعل إليه شيئًا من حوائج الناس؛ فإن تبرم بهم فقد عرض تلك النعمة للزوال". وبعضها يؤكد بعضًا.
وأخرج عن الفضيل بن عياض قال: "إذا علمتم أن حاجة الناس إليكم نعمة من الله عليكم فاحذروا أن تملوا النعم فتصير نقمًا".
٢٢٢٧- ما عمل أفضل من إشباع كبد جائعة.
رواه الديلمي عن أنس -رضي الله تعالى عنه- مرفوعًا وهو ضعيف.
٢٢٢٨- ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة؛ ولكن بشيء وقر في قلبه١.
ذكره في "الإحياء"، وقال مخرجه العراقي: لم أجده مرفوعًا وهو عند الحكيم الترمذي وأبي يعلى عن عائشة، وأحمد بن منيع عن أبي بكر -كلاهما- مرفوعًا، وقال في النوادر: أنه من قول بكر بن عبد الله المزني.
٢٢٢٩- ما قبل حج امرئ إلا رفع حصاه٢.
رواه الديلمي عن ابن عمر مرفوعًا، وكذا الأزرقي في تاريخ مكة عن ابن عمر وأبي سعيد، وعنده أيضًا بسنده إلى ابن خثيم قال: "قلت لأبي الطفيل: هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام، كيف لا تكون هضابًا تسد الطريق؟ قال: سألت ابن عباس فقال: إن الله ﷿ وكل بها ملكًا فما يقبل منه رفع وما لم يقبل منه ترك".
قال الحافظ ابن حجر: وأنا شاهدت من ذلك العجب؛ كنت أتأمل فأراهم يرمون كثيرًا ولا أرى يسقط إلى الأرض إلا شيء يسير جدًا.
قال في "المقاصد": وكذا نقل المحب الطبري في شرح التنبيه عن شيخه بشير التبريزي -شيخ الحرم ومفتيه- أنه شوهد ارتفاع الحجر عيانًا، يعني حصى الرمي، واستدل لذلك الطبري على صحة الوارد في ذلك، وهي إحدى الآيات الخمس التي بمنى أيام
_________________
(١) ١ لا أصل له مرفوعًا، انظر الضعيفة "٩٦٢". ٢ ضعيف: رقم "٥١٢٢".
[ ٢ / ٢٢٤ ]
الحج: اتساعها للحجيج مع ضيقها في الأعين وكون الحداة لا تخطف بها اللحم، وكون الذباب لا يقع في الطعام، وإن كان لا ينفك عنه في الغالب كالعسل وشبهه، وقلة البعوض بها كما بسط ذلك الفاسي في "شفاء الغرام"، وأن الجمار مع كثرتها لا تصير هضابًا.
٢٢٣٠- ما من يوم إلا والذي بعده شر منه.
هو بمعنى ما رواه البخاري عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"، وتقدم مبسوطًا في "كل عام ترذلون".
قال المناوي: يعني بقوله "حتى تلقوا ربكم" ذهاب العلماء وانقراض الصلحاء، وقال أيضًا: أما خبر "كل عام ترذلون"، وقول عائشة: "لولا كلمة سبقت من رسول الله ﷺ لقلت: كل يوم ترذلون"؛ فقال الحافظ ابن حجر: لا أصل له. انتهى.
٢٢٣١- "ما من عام إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر".
رواه الطبراني بسند جيد. قال المناوي: قيل للحسن: هذا ابن عبد العزيز بعد الحجاج، فقال: لا بد للزمان من تنفس، وقال أيضًا: ورد بسند صحيح: "أمس خير من اليوم، واليوم خير من غد، وكذلك حتى تقوم الساعة". انتهى.
٢٢٣٢- ما من ميت يموت إلا ندم، قالوا: وما ندامته قال: إن كان محسنًا أن لا يكون زاد، وإن كان مسيئًا أن لا يكون استعتب١.
رواه الترمذي عن أبي هريرة.
٢٢٣٣- ما من ليلة إلا ينادي مناد: يا أهل القبور من تغبطون؟ فيقولون: أهل المساجد٢.
قال القاري: لم يوجد.
_________________
(١) ١ بنحوه، ضعيف: رقم "٥١٤٨". ٢ انظر تذكرة الموضوعات "٣٦".
[ ٢ / ٢٢٥ ]
٢٢٣٤- ما من يوم إلا وتموت فيه سنة وتحيا فيه بدعة.
وهو من كلام بعض السلف كما قاله الصغاني.
٢٢٣٥- ما قدر يكن.
تقدم وسيأتي أيضًا في "لا يكثر همك، والمشهور على الألسنة ما قدر كان".
٢٢٣٦- "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى" ١.
رواه أبو يعلى والعسكري عن أبي سعيد قال: "سمعت النبي -ﷺ- يقول وهو على هذه الأعواد.." فذكره.
قال المناوي: وهو صحيح.
زاد النجم في "لدوا للموت" عن أبي هريرة أن ملكًا بباب من أبواب السماء يقول: "يا أيها الناس هلموا إلى ربكم؛ فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى".
وأخرجه الديلمي عن عقبة بن عامر في حديث: "أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله" الحديث وأخرجه العسكري عن أبي أمامة الثعلبي في قصة ثعلبة بن حاطب بلفظ: "ويحك يا ثعلبة قليل تطيق شكره خير من كثير لا تؤدي حقه-أو لا تطيقه- ".
٢٢٣٧- ما كثر أذان بلدة إلا قل بردها.
رواه الديلمي بلا سند عن علي، وفي "اللآلئ" حديث: "ما من بلدة مدينة يكثر أذانها إلا قل بردها" موضوع. انتهى.
٢٢٣٨- ماكسوا الباعة٢.
تقدم في "حاكوا الباعة".
٢٢٣٩- ما كل مرة تسلم الجرة.
قال القاري: ليس بحديث، وقال في "المقاصد": وقع في شعر المبرد:
أقول للنفس وعاتبتها على التصابي مائتي مرة
يا نفس صبرًا عن ظلال الهوى ما كل يوم تسلم الجرة
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٥٦٥٣". ٢ تقدم في حديث "١٠٩٣" فليراجع.
[ ٢ / ٢٢٦ ]
٢٢٤٠- ما كل ما يعلم يقال.
قال النجم: لا يعرف مسندًا بهذا اللفظ؛ لكنه في معنى "أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم، وحدثوا الناس بما يعرفون". وقد تقدما.
٢٢٤١- ما المعطي من سعة بأعظم أجرًا من الآخذ من حاجة١.
ابن حبان في "الضعفاء" والطبراني في "الأوسط" وأبو نعيم عن أنس مرفوعًا، ورواه الطبراني في "الكبير" عن ابن عمر بسند ضعيف أيضًا، وبه يتأكد قول من ذهب إلى أن اليد العليا في قوله -﵊- "اليد العليا خير من اليد السفلى" هي الآخذة؛ لا سيما "وسيطوف الرجل بصدقته فلا يجد الأغنياء، ما يسقط به أداء الفرض"؛ ولكن الجمهور على خلافه٢.
٢٢٤٢- "ما منكم من أحد إلا وكل - وفي لفظ إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة"، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياي؛ ولكن الله أعانني عليه فأسلم".
رواه البخاري وأحمد عن ابن مسعود رفعه، وفي معناه أحاديث كثيرة ذكرها الزركشي في الباب الأخير من كتابه:
منها ما رواه مسلم عن عائشة وابن مسعود بلفظ: "ما منكم من أحد؛ إلا وله شيطان" قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "وأنا؛ إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، ولا يأمر إلا بخير"، وقوله "فأسلم" روي بالرفع على أنه مضارع مسند للمتكلم وحده، وروي بالفتح على أنه فعل ماض، والثانية دالة على إسلام قرينه خصوصية له ﷺ؛ إلا أن يحمل على معنى فاستسلم. فافهم.
_________________
(١) ١ بنحوه ضعيف: رقم "٥٠١٨. ٢ أن الجمهور فسره أن اليد العليا هي المعطية. دار الحديث.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
٢٢٤٣- ما من أحد من أصحابي يموت بأرض؛ إلا بعث قائدًا -يعني لأهلها- ونورًا يوم القيامة١.
رواه الترمذي وقال غريب، وإرساله أصح عن بريدة مرفوعًا، ولفظه: "من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة".
٢٢٤٤- ما من رمانة من رمانكم هذا إلا وهي تلقح بحبة من رمان الجنة٢.
رواه الديلمي وابن عدي في "كامله" عن ابن عباس مرفوعًا، وسنده ضعيف؛ كما قاله الذهبي.
٢٢٤٥- ما من طامة إلا وفوقها طامة.
تقدم في: البلاء موكل بالمنطق.
٢٢٤٦- ما من عالم أتى صاحب سلطان طوعًا؛ إلا كان شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم٣.
رواه الديلمي عن معاذ بن جبل رفعه قال في "المقاصد": ولا يصح ولكن ورد في معناه ما سيأتي في "نعم الأمير إذا كان بباب الفقير".
وقال النجم: وهو ضعيف؛ لكن في تنفير العلماء من إتيان السلطان والأمر أشياء كثيرة جمع السيوطي غالبها في مصنف سماه ما "ما رواه الأساطين في عدم إتيان السلاطين" وقد لخصته في منظومة حافلة. انتهى.
٢٢٤٧- "ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه" ٤.
رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رفعه وهو صحيح. وقال النجم وفي لفظ عند البيهقي: "إلا ورد الله" بزيادة الواو.
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥١٤٠". ٢ انظر الموضوعات "٢٨٥/ ٢". ٣ ضعيف: رقم "٥١٩٦". ٤ "حسن" انظر صحيح أبي داود "ح١٧٩٥".
[ ٢ / ٢٢٨ ]
٢٢٤٨- ما من نبي نبئ إلا بعد الأربعين.
جزم ابن الجوزي بوضعه؛ لأن عيسى ﵊ نبئ ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة؛ فاشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء.
قال في "المقاصد": كذا قال، وما قدمناه في حديث "ما بعث الله نبيًا" يرد عليه.
وقال القاري: ويعارضه قوله تعالى في يحيى ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] وقوله تعالى: في يوسف ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾ [يوسف: ١٥] ولو ثبت يحمل على الغالب.
٢٢٤٩- ما من جماعة اجتمعت إلا وفيهم ولي الله لا هم يدرون به ولا هو يدري بنفسه.
قال القاري: لا أصل له، وهو كلام باطل؛ فإن الجماعة قد يكونون فجارًا يموتون على الكفر. كذا ذكره بعضهم، ولو صح فباب التأويل واسع.
٢٢٥٠- ما امتلأت دار من الدنيا حبرة إلا امتلأت عبرة.
قال العراقي:
رواه ابن المبارك عن عكرمة بن عامر عن يحيى بن كثير مرسلًا. والحبرة -بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة-: السرور. والعبرة -بفتح العين-: الدم السائل. انتهى.
لكن في القاموس العبرة -بالفتح-: الدمعة قبل أن تفيض، أو تردد البكاء في الصدر والحزن بلا بكاء، والجمع عبرات وعبر. انتهى.
٢٢٥١- ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد.
ذكره في "الإحياء". قال العراقي: لم أجد له أصلًا، واليبس -بفتحتين وبضم وبسكون-: الحطب اليابس.
٢٢٥٢- "ما نزعت الرحمة إلا من شقي".
رواه الحاكم والقضاعي، واللفظ له عن أبي هريرة رفعه، رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود والترمذي وحسنه وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
٢٢٥٣- "مانع الزكاة يوم القيامة في النار" ١.
رواه الطبراني في الصغير بسند حسن عن أنس -رضي الله تعالى عنه- رفعه.
_________________
(١) ١ حسن: رقم "٥٨٠٧".
[ ٢ / ٢٢٩ ]
٢٢٥٤- "ما نقص مال من صدقة" ١.
رواه القضاعي عن أم سلمة مرفوعًا. بزيادة "ولا عفا رجل عن مظلمة؛ إلا زاد بها عزًا"، ورواه الديلمي عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "والذي نفس محمد بيده لا ينقص مال من صدقة"، ورواه مسلم عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله؛ إلا رفعه الله"، ورواه الترمذي أيضًا وقال: حسن صحيح.
وقال في "اللآلئ" بعد أن عزاه لمسلم باللفظ المذكور: نعم أورده صاحب مسند الفردوس بلفظ: "والذي نفس محمد بيده لا ينقص مال من صدقة"، وعزاه لمسلم وأبي يعلى الموصلي، والطبراني. انتهى ما في "اللآلئ".
٢٢٥٥- ما وقى المرء عن عرضه فهو له صدقة٢.
رواه العسكري والقضاعي عن جابر مرفوعًا زاد القضاعي: "وما أنفق الرجل على أهله ونفسه؛ كتب له صدقة" وفي لفظ له: "كتب له به صدقة".
٢٢٥٦- ما وسعني سمائي ولا أرضي؛ ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن.
ذكره في "الإحياء" بلفظ: "قال الله: لم يسعني سمائي ولا أرضي، ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع".
قال العراقي في تخريجه: لم أر له أصلًا، ووافقه في الدرر تبعًا للزركشي، ثم قال العراقي: وفي حديث أبي عتبة عند الطبراني بعد قوله: "وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها". انتهى.
وقال ابن تيمية: هو مذكور في الإسرائيليات، وليس له إسناد معروف عن النبي ﷺ.
وقال في "المقاصد" تبعًا لشيخه في "اللآلئ": ليس له إسناد معروف عن النبي ﷺ، ومعناه وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي؛ وإلا فمن قال: إن الله يحل في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده؛ وكأنه أشار بما في الإسرائيليات إلى ما أخرجه أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال: "إن الله فتح
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "٢٥٨٨" من الحديث أبي هريرة. ٢ ضعيف، انظر الضعيفة "٨٩٨".
[ ٢ / ٢٣٠ ]
السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش، فقال حزقيل: سبحانك ما أعظمك يا رب، فقال الله: إن السماوات والأرض ضعفن عن أن يسعنني ووسعني قلب عبدي المؤمن الوادع اللين".
ونقل عن خط الزركشي أن بعض العلماء قال: إنه حديث باطل وإنه من وضع الملاحدة، وأكثر ما يرويه المتكلم على رؤوس العوام علي بن وفا لمقاصد يقصدها ويقول عند الوجد والرقص: طوفوا ببيت ربكم.
قال: وقد روى الطبراني عن أبي عتبة الخولاني رفعه: إن لله آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها، وفي سنده بقية بن الوليد يدلس؛ لكنه صرح بالتحديث.
٢٢٥٧- ما لا يجيء من القلب عنايته صعبة١.
قال في "المقاصد": لا أعرفه حديثًا. قال: وأنشد أبو نواس حين جلس إليه أبو العتاهية وبالغ في وعظه بحيث أبرمه:
لا زجر للأنفس عن غيها ما لم يكن منها لها زاجر
قال أبو العتاهية: فوددت أن لو كان لي بجميع ما قلته من شعري. انتهى.
وقال النجم: وفي معنى ما في الترجمة قول بعض الصوفية: "من لم يكن له من قلبه واعظ؛ لم تنفعه المواعظ".
وعند الديلمي بسند جيد عن أم سلمة ﵂: "إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من قلبه.
٢٢٥٨- ما لا يدرك كله لا يترك كله.
هو في معنى الآية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] والحديث: "اتق الله ما استطعت"، ولفظ الترجمة قاعدة وليس بحديث.
٢٢٥٩- ما تبعد مصر عن حبيب.
سبق في: ما ضاق روي عن ذي النون المصري بلفظ: "ما بعد طريق أدى إلى حبيب"، والمشهور على الألسنة "ما تبعد مصر على عاشق".
_________________
(١) ١ ليس بحديث، انظر التمييز "١٢٢٩".
[ ٢ / ٢٣١ ]
وقال النجم في الترجمة: مثل، وليس بحديث وفي معناه قول بعضهم:
والله ما جئتكم زائرًا إلا رأيت الأرض تطوى لي
ولا ثنيت العزم عن بابكم إلا تعثرت بأذيالي
٢٢٦٠- "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة" ١.
رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا وقال حسن صحيح.
٢٢٦١- "المتشبع بما لم يعطه كلابس ثوبي زور".
رواه الشيخان عن أسماء، وسيأتي في: من تشبع.
٢٢٦٢- المتلوط لو اغتسل بكل قطرة تنزل من السماء على وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة؛ لما طهره الله من نجاسته أو يتوب٢.
تقدم في "لو اغتسل" أنه باطل.
٢٢٦٣- مت مسلمًا ولا تبالِ.
قال في "المقاصد": لا أعلمه بهذا اللفظ، والأحاديث في: "من مات لا يشرك بالله دخل الجنة" كثيرة: منها ما للشيخين عن ابن مسعود، ومنها ما لمسلم عن عثمان بلفظ: "من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة"، وقال القاري: معناه صحيح لقوله تعالى ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ويناسب هذا قول بعضهم:
كن كيف شئت فإن الله ذو كرم وما عليك إذا أذنبت من باس
إلا اثنتان فلا تقربهما أبدًا الشرك بالله والإضرار بالناس
٢٢٦٤- مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح٣.
رواه ابن المبارك، وكذا أبو يعلى عن أنس رفعه، وأخرجه البغوي في "شرح السنة" بسند فيه كسابقه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، انفرد به عن الحسن البصري.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٥٨١٥". ٢ سبق بنحوه انظر حديث "٢٠٩٣". ٣ ضعيف: رقم "٥٢٣٨".
[ ٢ / ٢٣٢ ]
٢٢٦٥- "مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت".
رواه الشيخان عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه.
٢٢٦٦- "مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره" ١.
رواه الترمذي وأبو يعلى والدارقطني عن أنس مرفوعًا، وأخرجه الخطيب في الرواة عن مالك، وكذا أبو الحسن القطان في العلل، وله شاهد عن عمار بن ياسر، أخرجه ابن حبان في صحيحه عن سليمان الأغر رفعه، وفي لفظ عند الطبراني في الكبير، عن عمار بن ياسر: "مثل أمتي كالمطر يجعل الله في أوله خيرًا وفي آخره خيرًا"، وأخرجه البزار بسند جيد عن عمران بن حصين.
ورواه الطبراني عن ابن عمر. وقول النووي في فتاويه أنه ضعيف متعقب؛ فقد قال ابن عبد البر: إن الحديث حسن؛ إلا أن يريد باعتبار ذاته أو من طريق أبي يعلى التي عزاها له في فتاواه. وإليه يشير قول الحافظ ابن حجر: حديث حسن له طرق.
ولابن عساكر في تاريخه، عن عمرو بن عثمان رفعه مرسلًا: "أمتي أمة مباركة لا يدرى أولها خير أو آخرها".
٢٢٦٧- "مثل الجليس الصالح والجليس السوء؛ كمثل صاحب المسك وكير الحداد؛ لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة".
متفق عليه عن أبي موسى رفعه، ورواه العسكري وأبو نعيم والديلمي عن أنس - رضي الله تعالى عنه.
٢٢٦٨- مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع؛ كمثل رجل أتى راعيًا فقال: أجزرني شاة، فقال: له خذ خيرها شاة، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم٢.
رواه أحمد وابن ماجه وابن منيع والطيالسي والبيهقي والعسكري عن أبي هريرة رفعه، وسنده ضعيف. قال العسكري أراد به: الحث على إظهار أحسن ما يسمع،
_________________
(١) ١ صحيح، كما في تخريج المشكاة "٦٢٨٦". ٢ بنحوه ضعيف: رقم "٥٢٤٣".
[ ٢ / ٢٣٣ ]
والنهي عن الحديث بما يستقبح. وهو قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨] .
٢٢٦٩- "المجالس بالأمانة" ١.
رواه الديلمي والقضاعي والعسكري عن علي رفعه، ورواه أبو داود والعسكري أيضًا عن جابر بن عبد الله رفعه بزيادة: "إلا ثلاثة مجالس: سفك حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق". وللديلمي عن أسامة بن زيد رفعه: "المجالس أمانة؛ فلا يحل لمؤمن أن يرفع على مؤمن قبيحًا". ولعبد الرزاق عن محمد بن حزم رفعه مرسلًا: "إنما يتجالس المتجالسون بأمانة الله؛ فلا يحل لأحد أن يفشي عن صاحبه ما يكره".
وللعسكري عن ابن عباس مرفوعًا: "إنما تجالسون بالأمانة". وله عن أنس مرفوعًا: " ألا ومن الأمانة - أو قال: ألا ومن الخيانة- أن يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول: اكتمه؛ فيفشيه". وله عن أبي سعيد رفعه: "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها".
قال النجم: وهذا الأخير عند أحمد ومسلم وأبي داود بلفظ "ثم ينشر سرها". وفي لفظ: "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه"، وتقدم حديث "إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة"، والله أعلم.
٢٢٧٠- "ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه؛ فإن لم يفعل؛ فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس " ٢.
رواه الترمذي وقال: حسن من حديث المقدام بن معدي كرب. وفي لفظ له عقب "صلبه": " وإن كان لا محالة؛ فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه". هذا ما في "الإحياء" وتخريجه للعراقي في موضعين.
ورواه السيوطي في "الجامع الكبير" عن ابن المبارك، وأحمد والترمذي وابن ماجه وابن سعد وابن جرير والطبراني والبيهقي عن المقدام بن معدي كرب أيضًا بلفظ: "ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة؛ فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"، ورواه أيضًا فيه عن ابن حبان والبيهقي عن المقدام
_________________
(١) ١ حسن، رقم "٦٦٧٨"، وبزيادة جابر، ضعيف: رقم "٥٩٢٦". ٢ لفظ البيهقي عن المقدام بن معدي كرب، صحيح: رقم "٥٦٧٤".
[ ٢ / ٢٣٤ ]
-أيضا- بلفظ: "ما ملأ آدم من وعاء شرًا من بطن، حسبك يا ابن آدم لقيمات يقمن صلبك؛ فإن كان لا بد؛ فثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس".
٢٢٧١- "ما يوضع في الميزان يوم القيامة أفضل من حسن الخلق، وإن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم" ١.
رواه الطبراني عن أبي الدرداء، ورواه أبو داود والترمذي وقال: غريب. وقال في بعض طرقه: حسن صحيح بلفظ: "ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق" وفي لفظ صححه: "أثقل ما يوضع في الميزان حسن الخلق".
وعند أحمد عن عبد الله بن عمر: "إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصائم بحسن خلقه وكرمه"، وعن أبي هريرة: "إن المسلم ليدرك درجة الظمآن في الهواجر بحسن خلقه"، وعن أنس: "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة، وإن العبد ليبلغ بسوء خلقه أسفل درك جهنم، وإنه لقوي العبادة".
٢٢٧٢- "المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله" ٢.
رواه أحمد والطبراني والقضاعي عن فضالة بن عبيد مرفوعًا، وفي الباب عن جابر وعقبة بن عامر.
٢٢٧٣- المحبة مكبة.
قال في "التمييز" كالمقاصد: هو معنى "حبك الشيء يعمي ويصم"، وأقول تقدم ما فيه. ومكبة -بضم الميم وكسر الكاف وتشديد الموحدة- أي: تكب الإنسان وتوقعه في المهالك، وقال النجم: مكبة أي: تستر العيوب. وليس بحديث. انتهى.
وعليه فمكبة بفتح الميم والكاف. فتأمل.
٢٢٧٤- محبة في الآباء صلة في الأبناء.
قال في "المقاصد": لم أقف عليه؛ ولكن في معناه: "إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه"، ونحوه: "الود والعداوة يتوارثان"، وسيأتي.
_________________
(١) ١ بنحوه صحيح "٥٧٢١". ٢ صحيح: رقم "٦٦٧٩" بدون لفظة "ذات".
[ ٢ / ٢٣٥ ]
٢٢٧٥- المحسود مرزوق.
قال في "التمييز": كذا ترجمه شيخنا، ولم يتكلم عليه، قلت: ليس هو بحديث. انتهى.
وسبقه في "اللآلئ"، وقال ابن الغرس: لا يعرف، وقال النجم: ليس بحديث.
٢٢٧٦- مداد العلماء أفضل من دم الشهداء.
رواه المنجنيقي في "رواية الكبار عن الصغار" له عن الحسن البصري، وقال الزركشي نقلًا عن الخطيب: موضوع، وقال: إنه من كلام الحسن.
ورواه ابن عبد البر عن أبي داود رفعه بلفظ: "يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء"، وللخطيب في "تاريخه" عن ابن عمر مرفوعًا: "وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح عليهم"، وفي سنده محمد بن جعفر متهم بالوضع، ومن ثم قال الخطيب: موضوع، ورواه الديلمي عن نافع بلفظ: "يوزن حبر العلماء ودم الشهداء فيرجح ثواب حبر العلماء على ثواب دم الشهداء"
وما أحسن ما قيل في ذلك:
يا طالبي علم النبي محمد ما أنتم وسواكم بسواء
فمداد ما تجري به أقلامكم أزكى وأرجح من دم الشهداء
٢٢٧٧- مداراة الناس صدقة١.
رواه الطبراني وأبو نعيم وابن السني وابن حبان عن جابر، وصححه ابن حبان وتقدم في "رأس العقل" وغيره، قال في "اللآلئ" بعد أن عزاه لابن حبان عن جابر: "المداراة التي يكون صدقة للمداري هي تخلقه بالأشياء المستحسنة، مع من يدفع إلى عشرته ما لم يشنها بمعصية الله تعالى، والمداهنة هي استعمال المرء للخصال التي تستحسن منه في العشرة، وقد يشوبها بما يكره الله". انتهى.
٢٢٧٨- "مدمن خمر كعابد وثن" ٢.
رواه أحمد عن ابن عباس، والحاكم عن ابن عمر رفعاه. والله أعلم.
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٢٥٩". ٢ بنحوه. عن أبي هريرة صحيح: رقم "٥٨٦١".
[ ٢ / ٢٣٦ ]
٢٢٧٩- المرء بسعده لا بأبيه وجده١.
وفي لفظ: "ولا بجده"، وزاد بعضهم: "ولا بكده" قال في "التمييز": ليس بحديث، وهو بمعنى حديث: "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، وبمعنى قوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وحديث: "إن الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء".
٢٢٨٠- المرء محمول على نيته.
ليس بحديث، وهو في معنى "إنما الأعمال بالنيات".
٢٢٨١- "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" ٢.
رواه أبو داود والترمذي وحسنه، والبيهقي والقضاعي عن أبي هريرة رفعه، وتساهل ابن الجوزي فأورده في "الموضوعات"، ومن ثم خطأه الزركشي، وتبعه في "الدرر".
وقال الحافظ في "اللآلئ": والقول ما قال الترمذي؛ يعني أن الحديث حسن.
ورواه العسكري عن أنس رفعه بلفظ: "المرء على دين خليله، ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير، أو من الحق مثل الذي ترى له".
ورواه ابن عدي في كامله بسند ضعيف، وأورده جماعة؛ منهم البيهقي في شعبه بلفظ: "من يخال" -بلام مشددة- وفي معناه قول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
فإن كان ذا شر فجنبه سرعة وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
وأطال في "الشعب" من ذكر الآثار التي في معناه، وروى الليث عن مجاهد أنه قال: "كانوا يقولون: لا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له".
ولأبي نعيم عن سهل بن سعد رفعه: "ولا تصحبن أحدًا لا يرى لك من الفضل كما ترى له"، وشاهده ما ثبت في الأثر: بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. قال الشاعر:
_________________
(١) ١ ليس بحديث: كما في التمييز "١٢٤٨". ٢ ضعيف، كما في تخريج المشكاة "٥٠١٩".
[ ٢ / ٢٣٧ ]
إن الكريم الذي تبقى مودته مقيمة إن صوفي وإن صرما
ليس الكريم الذي إن زل صاحبه أفشى وقال عليه كل ما كتما
وأنشد العسكري لأبي العباس الدغولي:
إذا كنت تأتي المرء تعرف حقه ويجهل منك الحق فالصرم أوسع
ففي الناس أبدال وفي الأرض مذهب وفي الناس عمن لا يواتيك مقنع
وإن امرأ يرضى الهوان لنفسه حقيق بجذع الأنف والجذع أشنع
٢٢٨٢- المرء كثير بأخيه١.
رواه الديلمي والقضاعي عن أنس رفعه، ورواه العسكري عن سهل بن سعد رفعه وزاد فيه يقول: "يكسوه ويحمله ويرفده"، وقال في "المقاصد": قاله النبي -ﷺ- حين عزي بجعفر بن أبي طالب لما قتل في غزوة مؤتة، كما في "دلائل النبوة" وغيرها. ثم قال: والمراد أن الرجل وإن كان قليلًا في نفسه منفردًا؛ فإنه يكثر بأخيه إذا ظافره على الأمر وساعده عليه؛ فإنه وإن كان قليلًا حين انفراده؛ فهو كثير باجتماعه مع أخيه. وهو مثل قوله: "الاثنان فما فوقهما جماعة". انتهى ملخصًا.
٢٢٨٣- مرحبًا بالقائلين عدلًا وبالصلاة مرحبًا وأهلًا.
قال النجم: يقال عند الأذان. وذكره الطبراني في "الكبير" عن قتادة: "أن عثمان كان إذا جاءه من يؤذنه بالصلاة قال ذلك"؛ لكن قتادة لم يسمع من عثمان. انتهى.
٢٢٨٤- "المرء مع من أحب".
متفق عليه عن أنس وأبي موسى وابن مسعود رفعوه.
ورواه الترمذي عن أنس وزاد: "وله ما اكتسب". وسببه لما قال صفوان بن قدامة: "هاجرت إلى النبي -ﷺ- فقلت يا رسول الله: إني أحبك، فقال: "المرء مع من أحب ".
وقد أفرد بعض الحفاظ طرقه في جزء. وفي لفظ: "قال رجل: يا رسول الله متى قيام الساعة؟ فقال: "إنها قائمة، فما أعددت لها؟ " قال ما أعددت لها من كثير؛ إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "فأنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت"، قال فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام ما فرحوا به".
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٩٣٤".
[ ٢ / ٢٣٨ ]
وفي لفظ آخر عن أبي أمامة: "يابن آدم لك ما نويت، وعليك ما اكتسبت، ولك ما احتسبت، وأنت مع من أحببت ".
وفي آخر عن أبي قرصافة: "من أحب قومًا ووالاهم حشره الله فيهم".
وفي آخر عن جابر: "من أحب قومًا على أعمالهم؛ حشر معهم يوم القيامة"، وفي لفظ: "حشر في زمرتهم". وفي سنده أبو يحيى التيمي ضعيف، وهذا الحديث كما قال بعض العلماء مشروط بشرط، وعنى ﵊: أنه إذا أحبهم عمل بمثل أعمالهم.
ومن ثم قال الحسن البصري كما رواه عنه العسكري: لا تغتر يابن آدم بقوله: "أنت مع من أحببت"؛ فإنه من أحب قومًا تبع آثارهم، وأعلم أنك لا تلحق بالأخيار حتى تتبع آثارهم، وحتى تأخذ بهديهم، وتقتدي بسننهم، وتصبح وتمسي على منهاجهم حرصًا على أن تكون منهم.
وما أحسن ما قيل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
لكن قد يدل للعموم قوله -ﷺ- "المرء مع من أحب لمن قال له: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم".
"وسأل رجل من أهل بغداد أبا عثمان الواعظ متى يكون الرجل صادقًا في حب مولاه؟ فقال: إذا خلا من خلافه كان صادقًا في حبه، قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال: كيف ادعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه، قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس وصار أبو عثمان يقول في بكائه: صادق في حبه مقصر في حقه". أورده البيهقي.
٢٢٨٥- "المرض ينزل جملة واحدة والبرء ينزل قليلًا قليلًا" ١.
رواه الحاكم في تاريخه، والخطيب في المتفق والديلمي عن عائشة مرفوعًا. وعزاه الديلمي أيضًا لأبي الدرداء، والحديث كما قال الخطيب: باطل، لم يثبت عن رسول الله -ﷺ- بوجه من الوجوه، ولا عن أحد من الصحابة؛ وإنما هو من قول عروة بن الزبير بلفظ: "المرض يدخل جملة والبرء يبعض". انتهى.
_________________
(١) ١ الصحيح وقفه على عروة بن الزبير.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
٢٢٨٦- "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" ١.
رواه أبو داود والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وأخرجه البزار عن أبي رافع قال: "وجدنا صحيفة في قراب رسول الله -ﷺ- بعد وفاته فيها مكتوب: "بسم الله الرحمن الرحيم، وفرقوا بين مضاجع الغلمان والجواري، والأخوة والأخوات بسبع سنين، واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا" - أظنه تسع سنين".
ورواه أبو نعيم في "المعرفة" عن عبد الله بن مالك الخثعمي بسند ضعيف، ورواه الطبراني عن أنس بلفظ: "مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لثلاث عشرة"؛ لكن في الإسناد داود بن المحبر متروك، وهو في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس بلفظ: "مرو الصبيان بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين".
٢٢٨٧- المريض أنينه تسبيح، وصياحه تكبير، ونفسه صدقة، ونومه عبادة، وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله.
قال الحافظ ابن حجر ليس بثابت؛ لكن ذكر في "المقاصد" من رواية البيهقي عن سفيان الثوري أنه قال: "ما أصاب إبليس من أيوب ﵊ - في مرضه إلا الأنين".
وفي ثاني "المجالسة" للدينوري عن وهب بن منبه: "أن زكريا - ﵊- هرب فدخل جوف شجرة فوضع المنشار على الشجر وقطع بنصفين؛ فلما وقع المنشار على ظهره أنّ فأوحى الله يا زكريا: أما أن تكف عن أنينك، أو أقلب الأرض ومن عليها قال: فسكت حتى قطع بنصفين". وفي ثاني "المجالسة" أيضًا: "أن عبد الله بن أحمد قال: لما مرض أبي واشتد مرضه ما أنّ، فقيل له في ذلك، فقال: بلغني عن طاووس أنه قال: أنين المريض شكوى الله ﷿". قال عبد الله: فما أنّ حتى مات. وأسند ابن الجوزي عن صالح بن الإمام نحوه، وأنه لم يأنّ إلا في ليلة موته.
_________________
(١) ١ حسن: رقم "٥٨٦٨".
[ ٢ / ٢٤٠ ]
وروى البيهقي: "أن الفضيل بن عياض دخل على ابنه وهو مريض فقال: يا بني إن الله أمرضك؛ فما تئن، قال: فصاح ابنه صيحة وغشي عليه. قال الفضيل: فقلت: ابني ابني، قال: فما أن حتى فارق الدنيا". ودخل ذو النون المصري على مريض يعوده فرآه يئن فقال له ذو النون: "ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضربه، فقال المريض: لا ولا صدق في حبه من لم يلتذ بضربه". وكان بعض السلف يجعل مكان الأنين ذكر الله والاستغفار والتعبد.
٢٢٨٨- المريض لا يعاد حتى يمرض ثلاثة أيام.
قال النجم: لا يعرف وتقدم في "عيادة المريض". والله أعلم.
٢٢٨٩- المسافر على قلت إلا ما وقى الله١.
في شرح ابن جحر والرملي عند قول المنهاج في الوديعة: "ولو سافر بها ضمن؛ لأن حرز السفر دون حرز الحضر"، ومن ثم جاء عن بعض السلف: "المسافر وماله على قلت -بفتح القاف واللام هلاك- إلا ما وقى الله"، ووهم من رواه حديثًا،
كذا نقل عن المصنف وممن رواه حديثًا الديلمي وابن الأثير. وسندهما ضعيف، لا موضوع. انتهى. ومر في "لو علم الناس بأبسط".
٢٢٩٠- "المستبان ما قالا فعلى البادئ حتى يعتدي المظلوم".
رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة رفعه، وفي الباب عن أنس وسعد وابن مسعود وغيرهم: "والمستبان -بضم الميم وسكون السين- فمثناة فوقية مفتوحة فموحدة مشددة.
٢٢٩١- "المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان" ٢.
رواه أحمد والبخاري في "الأدب"، عن عياض بن حمار -بلفظ الحيوان المعروف- قال عياض: "قلت يا رسول الله رجل من قومي يسبني وهو دوني، علي بأس أن أنتصر منه؟.." فذكره. قال الزين العراقي: وإسناده صحيح، ويتهاتران بفوقيتين بينهما هاء وألف من الهتر وهو الباطل من القول.
_________________
(١) ١ سبق في معناه انظر حديث "٢١٠٤". ٢ صحيح: رقم "٦٦٩٦".
[ ٢ / ٢٤١ ]
٢٢٩٢- "مستريح ومستراح منه".
متفق عليه عن أبي قتادة رفعه؛ قاله ﷺ عن جنازة مر بها عليه، ورواه غير واحد فيه: "المؤمن مستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله تعالى، والفاجر تستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب".
وأخرج العسكري عن حذيفة: "إن بعدي فتنة الراقد فيها خير من اليقظان" الحديث، وفيه: "فإن أدركتها فألزق نطاقك بالأرض؛ حتى يستريح بر، وتستريح من فاجر".
وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ: "قيل لرسول الله -ﷺ-: إن فلانًا قد مات فقال: "مستريح ومستراح منه".
٢٢٩٣- المستحق محروم.
موضوع؛ كما قاله الصغاني.
٢٢٩٤- "المستشار مؤتمن" ١.
رواه أحمد عن ابن مسعود رفعه، الحديث، وفيه: "وهو بالخيار إن شاء تكلم وإن شاء سكت؛ فإن تكلم؛ فليجهد رأيه".
ورواه القضاعي عن سمرة، وزاد: فإن شاء أشار، وإن شاء سكت؛ فإن أشار؛ فليشر بما لو نزل به فعله".
وأخرجه العسكري عن عائشة بلفظ: "إن المشير معان والمستشار مؤتمن؛ فإن استشير أحدكم فليشر بما هو صانع لنفسه".
وفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عباس وأبي هريرة، ورواه أصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة رفعه.
وقال الترمذي: حسن غريب، واشتهر على الألسنة: "المستشار لا يكون خوانًا".
٢٢٩٥- "المسجد بيت كل تقي" ٢.
رواه الطبراني والقضاعي، عن محمد بن واسع أنه قال: "كتب أبو الدرداء إلى سليمان: أما بعد يا أخي، فاغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٧٠٠" وله زيادات ضعيفة، انظر ضعيف الجامع "٥٩٤٢"، "٥٩٤٣". ٢ حسن، انظر الصحيحة "٧١٦".
[ ٢ / ٢٤٢ ]
من الناس رده، ويا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلى، ويا أخي وليكن المسجد بيتك؛ فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "المسجد بيت كل تقي".
وله شواهد: منها ما رواه أبو نعيم عن أبي إدريس الخولاني -واسمه عائذ الله- من قوله: "المساجد مجالس الكرام"
ورواه البخاري في "الأدب" عن أنس بلفظه وزاد: "وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط"، وتقدم في "إذا رأيتم الرجل يتعهد المساجد" والحديث؛ وإن كان ضعيفًا؛ فله شواهد تجبره.
٢٢٩٦- مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلهما عند سماع قول المؤذن "أشهد أن محمدًا رسول الله" مع قوله أشهد أن محمد عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا ومحمد ﷺ - نبيًا١.
رواه الديلمي عن أبي بكر: "أنه لما سمع قول المؤذن "أشهد أن محمدًا رسول الله؛ قاله، وقبل باطن الأنملتين السبابتين ومسح عينيه فقال -ﷺ- من فعل فعل خليلي؛ فقد حلت له شفاعتي".
قال في "المقاصد": ولا يصح، وقال القاري: وإذا ثبت رفعه إلى الصديق فيكفي العمل به لقوله -﵊- عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وقيل لا يفعل، ولا ينهى.
كذا لا يصح ما رواه أبو العباس ابن أبي بكر الرداد اليماني المتصوف في كتابه "موجبات الرحمة وعزائم المغفرة" بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه عن الخضر -﵊- "أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن يقول: "أشهد أن محمدا رسول الله": مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله -ﷺ- ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه؛ لم يعم ولم يرمد أبدًا".
ثم روي بسند فيه من لم أعرفه عن الفقيه محمد السيابا؛ فيما حكى عن نفسه: "أنه هبت ريح فوقعت منه حصاة في عينه، وأعياه خروجها، وآلمته أشد الألم، وأنه لما سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدًا رسول الله؛ قال ذلك فخرجت الحصاة من فوره".
قال الرداد: هذا يسير في جنب فضائل رسول الله ﷺ.
_________________
(١) ١ قال السخاوي في "المقاصد": "لا يصح". وقال ابن الديبع: "أورده الشيخ أحمد الرداد في كتابه "موجبات الرحمة" بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه عن الخضر، وكل ما يروى من هذا، فلا يصح رفعه البتة". انظر التمييز "١٢٦٢".
[ ٢ / ٢٤٣ ]
وحكى الشمس محمد صالح المدني إمامها وخطيبها في تاريخه عن المجد -أحد القدماء من المصريين-: أنه سمعه يقول: "من صلى على النبي -ﷺ- إذا سمع ذكره في الأذان، وجمع أصبعيه المسبحة والإبهام وقبلهما ومسح بهما عينيه؛ لم يرمد أبدًا"، ثم قال ابن صالح المذكور: وسمعت ذلك أيضًا من الفقيه محمد بن الزرندي، عن بعض شيوخ العراق أو العجم، وأنه يقول عند ما يمسح عينيه: "صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله يا حبيب قلبي ويا نور بصري، ويا قرة عيني"، وقال لي كل منهما: منذ فعلته لم ترمد عيني، قال ابن صالح: وأنا ولله الحمد والشكر منذ سمعته منهما استعملته فلم ترمد عيني، وأرجو أن عافيتهما تدوم، وإني أسلم من العمى إن شاء الله تعالى١.
قال وروي عن الفقيه أبي الحسن علي بن محمد: "من قال: حين يسمع المؤذن يقول "أشهد أن محمدًا رسول الله" مرحبًا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله -ﷺ- ويقبل إبهاميه ويجهلهما على عينيه؛ لم يعم ولم يرمد".
ونقل عن الطاووسي أنه سمع من محمد بن أبي نصر البخاري حديثًا: "من قبل عند سماعه من المؤذن كلمة الشهادة ظفري إبهاميه ومسحهما على عينيه، وقال عند المسح: "اللهم احفظ حدقتي ونورهما ببركة حدقتي محمد -ﷺ- ونورهما؛ لم يعم"، ولم يصح في المرفوع من كل هذا شيء.
٢٢٩٧- مسح الوجه باليدين عند تمام الدعاء٢.
قال النجم: رواه أبو داود عن ابن أبي بريدة: "كان النبي -ﷺ- إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه".
والترمذي عن ابن عمر: "أنه -ﷺ- كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه".
والطبراني في "الكبير" عنه: "أن الله حي كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفرًا لا خير فيهما؛ فإذا رفع أحدكم يديه فليقل: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، يا أرحم الراحمين -ثلاث مرات- ثم إذا رد يديه فليفرغ الخير على وجهه"، وله في الدعاء عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث معضلًا: "إذا دعا أحدكم فرفع يديه؛ فإن الله جاعل في يديه بركة ورحمة؛ فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه".
_________________
(١) ١ سبق أنا بينا مرارًا أن الدين لا يؤخذ بالتجارب ولا بآراء الرجال. ٢ ضعيف، انظر الإرواء "٤٣٣"، ولم يصح في الباب شيء.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
٢٢٩٨- مسح الوجه باليدين عند قراءة "قل هو الله أحد".
قال النجم: رواه ابن أبي شيبة والستة عن عائشة -﵂-: "أن النبي -ﷺ- كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما يقرأ فيهما "قل هو الله أحد" و"قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده؛ يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات".
ورواه الشيخان وأبو داود عنها أنه -ﷺ- كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عليه بيده.
٢٢٩٩- مس اللحية عند الهم والغم١.
رواه ابن السني وأبو نعيم عن عائشة وعن أبي هريرة: "أنه ﷺ كان إذا اهتم أكثر من مس لحيته".
ورواه البزار بسند فيه رشيد بن سعد مختلف فيه، وقد وثق عن أبي هريرة وحده بهذا اللفظ، وأخرجه الشيرازي في الألقاب عنه بلفظ: "كان النبي -ﷺ- إذا اغتم أخذ لحيته بيده ينظر فيها".
٢٣٠٠- مسح الرقبة أمان من الغل.
قال النووي في شرح المهذب: موضوع، وقال الشربيني: وأما أثر ابن عمر: "من توضأ ومسح عنقه وقى الغل يوم القيامة"؛ فغير معروف.
وقال القاري: لكن روى أبو عبيد عن موسى بن طلحة: "أنه قال من مسح قفاه مع رأسه وقي من الغل". وهو موقوف؛ لكنه في حكم المرفوع؛ إذ لا يقال بالرأي.
ويقويه ما رواه في مسند الفردوس عن ابن عمر مرفوعًا بسند ضعيف بلفظ: "من توضأ ومسح يديه على عنقه؛ أمن من الغل يوم القيامة، ولذا قال أئمتنا: مسح الرقبة مستحب أو سنة٢. انتهى.
وأقول: أما مذهب الشافعية؛ فلا يستحب على الراجح، كما صوبه النووي ونقله عن الأكثرين خلافًا للرافعي؛ تبعًا للغزالي وآخرين؛ فإنهم قالوا بسنية ذلك.
_________________
(١) ١ ضعيف، بنحوه في الضعيفة "٧٠٧". ٢ لا يصح شيء في مسح الرقبة، ومن ثم فلا سنية فيه، بل هو بدعة.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
٢٣٠١- "المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في فرية" ١.
أورده الديلمي عن ابن عمرو بلا سند مرفوعًا، وابن أبي شيبة بسند إلى ابن عمرو، ويروى عن عمر من قوله.
وأخرج الدارقطني عن أبي المليح قال: "كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى: أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم، وآس بين الناس في مجلسك، والفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة"، واعرف الأشباه والأمثال" إلى أن قال: "المسلمون عدول بعضهم على بعض؛ إلا مجلودًا في حد أو مجروحًا في شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، إن الله تعالى تولى عنكم السرائر، ودفع عنكم بالبينات".
ورواه البيهقي وضعفه عن أبي هريرة بلفظ: "لا تقبل شهادة أهل دين على غير دين أهليهم؛ إلا المسلمون؛ فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم".
٢٣٠٢- "المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" ٢.
رواه أبو داود وأحمد والدارقطني عن أبي هريرة رفعه، وصححه الحاكم وله شاهد عند ابن راهويه.
ورواه الدارقطني أيضًا، والحاكم عن عمرو بن عوف المزني مرفوعًا بلفظ: "المسلمون عند شروطهم؛ إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا".
ورواه الحاكم عن أنس والطبراني عن رافع بن خديج، والبزار عن ابن عمر، وقال عطاء: كما أخرجه ابن أبي شيبة: "بلغنا أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن المؤمنون عند شروطهم". قال في "المقاصد" وكلها فيها المقال، وأمثلها أولها، وقد علقه البخاري جازمًا به في الإجارة؛ فقال، وقال النبي -ﷺ- "المسلمون عند شروطهم" وذكره في تخريج الرافعي في المصراة. والرد بالعيب، والله أعلم.
_________________
(١) ١ الصحيح أنه من قول عمر، كما في سنن الدارقطني "٢٠٧/ ٤". ٢ أوله صحيح: رقم "٦٧١٤".
[ ٢ / ٢٤٦ ]
٢٣٠٣- "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه" -وفي رواية- "ولا يسلمه". الحديث.
وفيه: "ومن كان في حاجة أخيه؛ كان الله في حاجته". متفق عليه، عن ابن عمر رفعه.
رواه أبو يعلى عن أبي هريرة بزيادة "ولا يحقره، حسب المسلم من الشر أن يحقر أخاه المسلم"، ورواه الثعلبي عن أبي هريرة بلفظ: "المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يعيبه، ولا يتطاول عليه في البنيان، فيستر عليه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذيه ولا يقتار قدره، إلا أن يغرف له منها، ولا يشتري لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ثم لا يطعمونهم منها"، وإسناده ضعيف، ورواه مسلم والطبراني عن عقبة بن عامر مقتصرًا على: "المسلم أخو المسلم" وزاد "فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا يعلم فيه عيبًا؛ إلا بينه".
ورواه أبو داود عن عمر بن الأحوص كذلك بدون الزيادة؛ إلا أنه زاد "فليس يحل لمسلم من مال أخيه شيء؛ إلا ما أحل له من نفسه"، وعن قيلة بنت مخرمة بلفظ: "المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتات".
ورواه الديلمي بلا سند عن علي بن شيبان بلفظ: "المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام".
٢٣٠٤- "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما حرم الله"، وفي رواية " والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
متفق عليه عن ابن عمرو مرفوعًا ورواه مسلم عن جابر.
وفي الباب عن أنس بزيادة: "والمؤمن من أمنه الناس"، وعن بلال ومعاذ وأبي هريرة وآخرين، ورواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم عن أبي هريرة بلفظ: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم". والمشهور على الألسنة روايته بتقديم "يده" على "لسانه"، ولم أره كذلك. فراجعه.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- ذكره في "فتح الباري" من كتاب "الأدب" في باب "البر والصلة" من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى والمذكور باللفظ المشهور فاعرفه.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
٢٣٠٥- المؤمنون لهم آثار.
لم أقف عليه.
٢٣٠٦- المصائب مفاتيح الأرزاق - وفي لفظ الرزق.
قال القاري: ترجمه السخاوي، ولم يتكلم عليه. قلت: وهو يحتمل احتمالين: أحدهما أنه يجبره في مصيبته، ويعوضه خيرًا منها، كما يشير إليه حديث: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها".
وثانيهما: ما اشتهر من قولهم: "مصائب قوم عند قوم فوائد"، ومن اللطائف "موت الحمير عرس الكلاب". انتهى.
وقال في "التمييز": لم يرد مرفوعًا بهذا اللفظ. وقال النجم: لا أعرفه حديثًا. انتهى.
وأقول مثله ما أخذ منك؛ إلا ليعطيك؛ فراجعه.
٢٣٠٧- مصر أطيب الأرضين ترابًا وعجمها أكرم العجم أنسابًا.
قال الحافظ ابن حجر: لا أعرفه مرفوعًا؛ وإنما يذكر معناه عن عمرو بن العاص -﵄-.
٢٣٠٨- مصر بأفوالها١.
من كلام بعضهم بمعنى قول بعض الصوفية: "ألسنة الخلق أعلام الحق -أو أقلام الحق- ". وبمعنى: "الفأل موكل بالمنطق". كذا في "المقاصد" وغيره. وقال النجم: مصر بأفوالها ليس بحديث، إلى آخر ما ذكر في "المقاصد"؛ لكنه مكتوب "بأقوالها" بالقاف؛ فلعله تحريف، أو يقال "أقوالها" بالقاف جمع قول، وعلى الفاء؛ فالظاهر أنه جمع فأل بالفاء من التفاؤل. ولكنه حينئذ لا يختص بمصر.
ويحتمل أنه جمع فول -أحد ما يقتات- وحينئذ يكون المعنى: حياة مصر بخروج فولها لكثرة انتفاعهم به؛ لا سيما فقرائها. فليتأمل.
_________________
(١) ١ ليس بحديث، انظر التمييز "١٢٧٠".
[ ٢ / ٢٤٨ ]
٢٣٠٩- مصر كنانة الله في أرضه ما طلبها -وفي لفظ ما ظلمها- عدو إلا أهلكه الله١.
قال في "المقاصد": لم أره بهذا اللفظ.
ولكن عند أبي محمد الحسن بن زولاق في "فضائل مصر" له بلفظ: "مصر خزائن الأرض كلها؛ فمن أرادها بسوء قصمه الله تعالى".
وعزاه في "الخطط" لبعض الكتب الإلهية، وكذا روي عن كعب الأحبار: "مصر بلد معفاة من الفتن من أرادها بسوء؛ كبه الله على وجهه".
ولابن يوسف وغيره عن أبي موسى الأشعري: "أهل مصر الجند الضعيف، ما كادهم أحد؛ إلا كفاهم الله مؤونته".
قال تبيع بن عامر الكلاعي: فأخبرت بذلك معاذ بن جبل فأخبرني بذلك عن النبي -ﷺ-.
وقد ورد لفظ "الكنانة" في شأن الشام أيضًا؛ كما أخرجه ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة أنه قال: "قرأت فيما أنزل الله تعالى على بعض الأنبياء: إن الله تعالى يقول الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم". وعن عمرو بن العاص: "حدثني عمر أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: "إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض"، قال أبو بكر: ولم ذاك يا رسول الله، قال: "إنهم في رباط إلى يوم القيامة".
وعن عمر بن الحمق قال مرفوعًا: "تكون فتنة أسلم الناس -أو خير الناس- فيها الجند الغربي؛ فلذلك قدمت عليكم مصر".
وعن أبي بصرة الغفاري أنه قال: "مصر خزائن الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، ألا ترى إلى قول يوسف ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥] ففعل فأغيث بمصر وخزائنها يومئذ كل حاضر وباد من جميع الأرض"، إلى غير ذلك مما أودعه ابن عساكر في مقدمة تاريخه.
وقال في "اللآلئ": وأما مصر خزائن الله في أرضه والجيزة روضة من رياض الجنة؛ فكذب.
_________________
(١) ١ لا أصل له، وانظر الضعيفة "٨٨٨".
[ ٢ / ٢٤٩ ]
وورد بلفظ: " من أحب المكاسب؛ فعليه بمصر" الحديث. ورواه ابن عساكر عن ابن عمرو بلفظ: "من أعيته المكاسب؛ فعليه بمصر وعليه بالجانب الغربي".
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رفعه: "إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا؛ فإن لهم ذمة ورحمًا".
قال حرملة في رواية: يعني بالقيراط أن قبط مصر يسمون أعيادهم وكل مجمع لهم القيراط، يقولون نشهد القيراط.
وفي الطبراني "وتاريخ مصر" لابن يونس، واللفظ له عن كعب بن مالك رفعه: "إذا دخلتم مصر؛ فاستوصوا بالأقباط خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا".
ولابن يونس وحده عن عمرو بن العاص: "حدثني عمر أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: "إن الله سيفتح عليكم بعدي مصر؛ فاستوصوا بقبطها خيرًا؛ فإن لهم منكم صهرًا وذمة"، وجاء عن ابن عيينة أنه قال: "من الناس من يقول هاجر أم إسماعيل كانت قبطية، ومنهم من يقول مارية أم إبراهيم بن النبي -ﷺ- قبطية".
وروى الزهري: أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب الأنصاري حدثه: "أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا"؛ قال الزهري: الرحم باعتبار هاجر، والذمة باعتبار إبراهيم، ويحتمل أن يراد بالذمة العهد الذي أخذوه أيام عمر؛ فإن مصر فتحت زمنه صلحًا، وفي الحديث علم من أعلام نبوته -ﷺ.
٢٣١٠- مصر أم الدنيا.
قال النجم: لا أصل له؛ ولكنه في معنى مصر خزائن الأرض كلها. انتهى.
وأقول: مقتضاه أن مصر خزائن الأرض كلها ثابت، وليس كذلك؛ فقد قال السيوطي في "الدرر المنتثرة": قلت في كتاب "الخطط": "يقال أن في بعض الكتب الإلهية مصر خزائن الأرض كلها، من أرادها بسوء قصمه الله". انتهى.
٢٣١١- مصر ما تبعد عن حبيب - وفي لفظ مصر ما تبعد على عاشق أو حبيب١.
تقدم في "ما تبعد مصر".
_________________
(١) ١ سبق معناه برقم "٢١٩٦".
[ ٢ / ٢٥٠ ]
٢٣١٢- مصوا الماء مصًا ولا تعبوا عبًا١.
رواه البيهقي عن أنس، وله هو وابن السني عن عائشة مثله بزيادة "فإن الكباد٢ من العب"، ولابن السني وأبي نعيم -كلاهما- في الطب عن أبي هريرة: "كان رسول الله -ﷺ- يستاك عرضًا ويشرب مصًا ويتنفس ثلاثًا أي خارج الإناء، ويقول: هو أهنأ وأمرأ".
٢٣١٣- المضمضة والاستنشاق ثلاثًا فريضة للجنب.
قال القاري: موضوع مبناه، وإن كان صحيحًا عندنا معناه. انتهى.
٢٣١٤- مصارعته ﵊ لأبي جهل.
قال القاري نقلًا عن حاشية "الشفا" للبرهان الحلبي: لا أصل له.
٢٣١٥- "مطل الغني ظلم".
متفق عليه عن أبي هريرة وفي لفظ لبعضهم عنه: "المطل ظلم الغني"، ورواه القضاعي عن عمران بن حصين بزيادة "في آخرين"؛ قاله في "المقاصد".
٢٣١٦- المطيع لوالديه هو المطيع لرب العالمين في أعلى عليين.
رواه أبو بكر بن لال عن أنس رفعه.
٢٣١٧- المعاصي بريد الكفر.
أي تجر إليه، لم أر من ذكره غير أن ابن حجر المكي في "شرح الأربعين" قال: أظنه من قول السلف، وقيل: إنه حديث، وهو معنى ما قيل: "الصغيرة تجر لكبيرة وهي تجر للكفر"، وهو معنى بريد الكفر فافهم٣.
٢٣١٨- المعاصي تزيل النعم.
قال في "المقاصد": لم أقف عليه، قال في "التمييز": يعني مرفوعًا؛ وإلا فهو كلام بعض السلف، وما أحسن ما قيل:
إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٢٦٦". ٢ الكباد بالضم: وجع الكبد. كما في النهاية. ٣ قال الإمام ابن القيم في الجواب الكافي: قال بعض السلف: المعاصي يريد الكفر. ص٧٤.
[ ٢ / ٢٥١ ]
ودوام عليها بذكر الإله فإن الإله سريع النقم
ويؤيده قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وقوله تعالى ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢] .
قال القاري: المحدث لا يسأل إلا عن اللفظ؛ وإلا فقلما يوجد حديث ذكروا أنه لا أصل له أو موضوع إلا وهو له معنى في الكتاب.
٢٣١٩- معترك المنايا١.
تقدم في "أعمار أمتي".
٢٣٢٠- المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء.
قال في "المقاصد": لا يصلح رفعه إلى النبي -ﷺ- بل هو من كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب أو غيره.
نعم، روى ابن أبي الدنيا في الصمت عن وهب بن منبه قال: "اجتمعت الأطباء على أن رأس الطب الحمية، وأجمعت الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت".
وللخلال عن عائشة: "الأزمة دواء"، وفي لفظ "الأزم"، وهو بفتح الهمزة وسكون الزاي: الحمية، وتتمته: "والمعدة داء، وعودوا بدنا ما اعتاد".
وأورد في "الإحياء" من المرفوع: "البطنة أصل الداء، والحمية أصل الدواء، وعودوا كل بدن ما اعتاد". قال مخرجه: لم أجد له أصلًا.
وللطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة مرفوعًا: "المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة؛ فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم".
وذكره الدارقطني في "العلل"، وقال: اختلف فيه على الزهري، ثم قال: لا يصح ولا يعرف من كلام النبي -ﷺ-؛ وإنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن الحارث.
_________________
(١) ١ سبق في حديث: "٤٢٣".
[ ٢ / ٢٥٢ ]
ومثله في "اللآلئ"، وزاد: ولم يرو هذا مسندًا، عن إبراهيم بن جريج، وكان طبيبًا؛ فجعل له إسنادًا، ولم يسند غير هذا الحديث. انتهى.
وفي الكشاف: يحكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان؛ فقال له: قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه. قال: وما هي؟ قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ١٤١] فقال النصراني: ولا يؤثر عن رسولكم شيء في الطب، فقال: قد جمع رسولنا ﷺ الطب في ألفاظ يسيرة. قال: وما هي؟ قال: قوله ﷺ: "المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء، وأعط كل بدن ما عودته". فقال: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبًا. انتهى.
واقتصر البيضاوي على قول الحسين: "قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه قوله ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ١٤١] .
قال الخفاجي: لأن في ثبوت هذا الحديث كلامًا للمحدثين. انتهى. فاعرفه.
٢٣٢١- معلم الصبيان إذا لم يعدل بينهم كتب يوم القيامة مع الظلمة.
قال القاري: هو من قول مكحول.
٢٣٢٢- المغبون لا محمود ولا مأجور١.
رواه أبو يعلى عن الحسين، وللطبراني عن الحسن والخطيب، عن أبيهما. وقال المناوي: حسن.
٢٣٢٣- المغتاب والمستمع شريكان في الإثم٢.
ذكره الغزالي في "الإحياء" ولم يخرجه العراقي؛ لكن روى الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعًا: "أن النبي -ﷺ- نهى عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة".
وورد أيضًا: "من اغتيب عنده أخوه المسلم، فلم ينصره وهو يستطيع نصره؛ أذله الله تعالى في الدنيا والآخرة".
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٩٥٥". ٢ انظر تذكرة الموضوعات "١٧٠".
[ ٢ / ٢٥٣ ]
وفي التنزيل ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢]
٢٣٢٤- مفتاح الجنة "لا إله إلا الله١".
رواه أحمد عن معاذ رفعه. قال النجم: وفي لفظ "مفاتيح الجنة". وضعفوه؛ لكن عند البخاري عن وهب ما يشهد له.
٢٣٢٥- المقدر كائن٢.
سيأتي في "لا يكثر همك". وقال النجم: لا يعرف بهذا، وفي معناه ما يقدر يكن.
٢٣٢٦- المكتوب ما منه مهروب.
هو من الأمثال. قال النجم: وفي معناه ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] .
٢٣٢٧- "المكر والخديعة في النار" ٣.
رواه الديلمي عن أبي هريرة والقضاعي عن ابن مسعود رفعاه، زاد ابن مسعود: "ومن غشنا فليس منا".
وفي الباب عن غيرهما، ونحوه ما أخرجه الترمذي: "ليس منا من ضار مسلمًا أو ماكره".
وفي مراسيل أبي داود عن الحسن مرسلًا بلفظ: "المكر والخديعة والخيانة في النار".
٢٣٢٨- ملعون من زاد ولم يشتر.
قال في "المقاصد": لا أعلمه في المرفوع. نعم ثبت في المرفوع النهي عن النجش وهو أن يزيد في ثمن شيء وهو لا يريد شراءه ولكن ليوقع غيره أو يمدحها لينفقها ويروجها.
٢٣٢٩- الملك والدين توأمان.
قال الصغاني: موضوع.
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٢٦٩" بلفظ "مفاتيح الجنة شهادة". ٢ سيأتي: انظر حديث "٣١٣٠". ٣ صحيح: رقم "٦٧٢٥".
[ ٢ / ٢٥٤ ]
٢٣٣٠- المقام بمكة سعادة والخروج منها شقاوة.
قال القاري: لا أصل له في المرفوع. والله أعلم.
٢٣٣١- "ملعون من أتى امرأة في دبرها" ١.
رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا، والنسائي -واللفظ له- ورجاله ثقات كما في "التمييز".
وعزاه في "الجامع الصغير" لأحمد والترمذي عن أبي هريرة، وقال المناوي رحمه الله تعالى: وسنده صحيح ونوزع.
ولفظ تخريج أحاديث "مسند الفردوس" لابن حجر: "ملعون من أتى امرأته في دبرها". رواه أبو داود وابن ماجه وأبو يعلى عن أبي هريرة.
٢٣٣٢- "ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه" ٢.
رواه أحمد عن ابن عباس بزيادة: "ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من غير تخوم الأرض، ملعون من كمه أعمى عن الطريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عمل عمل قوم لوط".
٢٣٣٣- ملعون من انتسب لغير أبيه٣.
٢٣٣٤- ملعون من حلف بالطلاق أو حلف به.
٢٣٣٥- ملعون من ضار مؤمنًا أو مكر به٤.
رواه الترمذي عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق، ورواه الترمذي أيضًا، وأبو نعيم عن أبي بكر بلفظ: "ملعون من ضار أخاه المسلم أو ماكره".
٢٣٣٦- ملعون من زاد ولم يشتر.
قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ؛ لكن في الصحيحين والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر: "أنه ﷺ نهى عن النجش: وهو أن يزيد في السلعة لا لرغبة في شرائها لكن ليوقع غيره".
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٥٨٨٩". ٢ بعض حديث صحيح: رقم "٥٨٩١". ٣ بنحوه في المجمع "١٦٠/ ٤"، وقال: "رواه البزار، وفيه ابن البيلماني وهو ضعيف"، قلت وأصله في الصحيح. ٤ ضعيف: رقم "٥٢٨٠".
[ ٢ / ٢٥٥ ]
٢٣٣٧- ملعون ذو الوجهين.
الديلمي في "مسند الفردوس" عن أبي هريرة -رضي الله تعالى- عنه بزيادة: "وذو اللسانين".
٢٣٣٨- المنافق يملك عينيه: يبكي بهما متى شاء١.
رواه الديلمي وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن علي رفعه؛ لكنه ضعيف.
ونحوه لابن عدي في كامله بسند ضعيف جدًا عن جابر رفعه: "أتدرون ما علامة المنافق؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: الذي يبكي بإحدى عينيه".
قال مالك بن دينار: "قرأت في التوراة: إذا استكمل العبد النفاق ملك عينيه".
وروى البيهقي في "الشعب" أن سفيان الثوري بكى يومًا ثم قال: "بلغني أن العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه ملك عينيه فبكى".
ولابن المبارك في الزهد عن شعيب الجبائي قال: "إذا كمل فجور الإنسان يملك عينيه؛ فمتى شاء أن يبكي بكى". انتهى.
ومن ثم قيل: "دمع الفاجر حاضر".
وقال الصلاح الصفدي: "رأيت من يبكي بإحدى عينيه ثم يقول لها: قفي؛ فيقف دمعها، ويقول للأخرى ابكي؛ فيجري دمعها". ورأيت آخر له محبوب، فإذا قال له محبوبه: ابك؛ يبكي، وإذا قال له -وهو في وسط البكاء-: اضحك يجمد دمعه. ورأيت من يبكي بإحدى عينيه.
وروى ابن مردويه والطبراني في "المعجم الكبير" عن حذيفة رفعه: "بكاء المؤمن من قلبه وبكاء المنافق من هامته".
وروي عن ابن عباس مرفوعًا: "بكاء العين، والعين من الله".
٢٣٣٩- المنبت لا أرض قطع ولا ظهرًا أبقى٣.
رواه البزار والحاكم في علومه، والبيهقي وابن طاهر وأبو نعيم والقضاعي والعسكري والخطابي في العزلة، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله؛ فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى"، واختلف في إرساله ووصله.
_________________
(١) ١ ضعيف جدًا: رقم "٥٩٥٩". ٢ في بعض النسخ المطبوعة: الجباني، وانظر الجرح والتعديل "٣٥٣/ ٤". ٣ ضعيف، انظر ضعيف الجامع "٢٠٢٠".
[ ٢ / ٢٥٦ ]
ورجح البخاري في تاريخه الإرسال.
وأخرجه البيهقي أيضًا والعسكري عن عمرو بن العاص رفعه لكن بلفظ: "فإن المنبت لا سفرًا قطع، ولا ظهرًا أبقى"، وزاد: "فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدًا، واحذر حذرًا تخشى أن تموت غدًا"، وسنده ضعيف.
وله شاهد عند العسكري عن علي رفعه: "إن دينكم دين متين فأوغل فيه برفق؛ فإن المنبت لا ظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع"، وفي سنده الفرات بن السائب ضعيف، وهذا كالحديث الآخر الذي أخرجه البخاري وغيره، عن أبي هريرة: "إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا أغلبه".
وروى أحمد عن أنس بلفظ: "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق"، وليس فيه الترجمة.
وروى الخطابي في العزلة عن ابن عائشة قال: "ما أمر الله عباده بما أمر؛ إلا والشيطان فيه نزعتان؛ فإما إلى غلو وإما إلى تقصير؛ فبأيهما ظفر قنع"، وعن بعضهم: "كل طرفي القصد مذموم"، ولبعضهم:
فسامح ولا تستوف حقك كله وأبق فلم يستوف قط كريم
ولا تعد في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقد أفرد السخاوي في الحديث جزءًا.
٢٣٤٠- من أدرك منكم زمانًا يطلب فيه الحاكة العلم؛ فليهرب. قيل: أليسوا من إخواننا؟ قال: هم الذين بالوا في الكعبة وسرقوا غزل مريم وعمامة يحيى، وسمكة عائشة من التنور.
قال عثمان بن السماك: وجدته في كتاب أحمد بن محمد الصوفي بسنده عن علي -رضي الله تعالى عنه- رفعه؛ قال في الميزان: هذا الإسناد ظلمات ينبغي أن يغمز ابن السماك برواية وإن كان صادقًا، فهو من أسمج الكذب متنًا.
٢٣٤١- "من آذى ذميًا فأنا خصمه" ١.
رواه أبو داود عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله -ﷺ- عن آبائهم، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: "ألا من ظلم معاهدًا أو تنقصه أو كلفة فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا خصمه يوم القيامة".
_________________
(١) ١ انظر الصحيحة "٤٤٦".
[ ٢ / ٢٥٧ ]
قال في "المقاصد": وسنده لا بأس به، ولا يضر جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة؛ فإنهم عدد منجبر به جهالتهم؛ ولذا سكت عليه أبو داود.
وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه، وقال عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله -ﷺ- عن آبائهم، وذكره بلفظ: "ألا من ظلم معاهدًا، أو تنقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه؛ فأنا حجيجه يوم القيامة"، وأشار رسول الله -ﷺ- بأصبعه إلى صدره، "ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله؛ حرم الله ريح الجنة عليه، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا".
ثم قال: له شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث: منها عن عمر بن سعد رفعه: "أنا خصم يوم القيامة لليتيم والمعاهد، ومن أخاصمه أخصمه".
وقال النجم: من آذى ذميًا؛ فأنا خصمه، قلت: أخرجه الخطيب عن ابن مسعود به، وزاد فيه: ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة.
وأقول: لكن قال الإمام أحمد: لا أصل له؛ إلا أن يحمل على أنه لا أصل له بلفظه المشهور على الألسنة؛ وهو: "من آذى ذميًا كنت خصمه يوم القيامة". فتدبر.
٢٣٤٢- من آذى جاره أورثه الله داره.
كذا رأيته في كلام بعض من جمع في الحديث ممن لا يعرف؛ لكن بلفظ: "ورثه"، بتشديد الراء فلينظر حاله.
ثم رأيت النجم قال: أورده في الكشاف؛ ولعله مثل سائر، وليس بحديث، ومأخذه في كتاب الله من قوله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [إبراهيم: ١٣] .
ومن أمثلة العوام: "اصبر على جارك المشؤوم: إما يموت وإما يرحل". انتهى.
نعم ورد في أذى الجار ما رواه أبو الشيخ وأبو نعيم عن أنس بلفظ: "من آذى جاره؛ فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن حارب جاره فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله".
[ ٢ / ٢٥٨ ]
٢٣٤٣- "من أبطأ به عمله؛ لم يسرع به نسبه".
رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه في حديث أوله: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" - الحديث الآتي في: "من نفس"، لكن بلفظ: "من بطأ" -بدون ألف- وكذا رواه العسكري عن الأعمش.
ورواه بلفظ الترجمة القضاعي عن الأعمش وعن محمد بن النضر الحارثي بلفظ: "من فاته حسب نفسه -يعني الدين- لم ينفعه حسب أبيه".
ولابن أبي شيبة عن هارون بن عنبسة عن أبيه قال: سألت ابن عباس: أي العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه".
٢٣٤٤- "من أتت عليه أربعون سنة ولم يغلب خيره شره؛ فليتجهز إلى النار".
أخرجه الأزدي في ترجمة بارح عن عبد الله بن مالك الهروي بسنده إلى ابن عباس رفعه.
قال القاري: وأشار إليه الخطيب حيث قال: عجب من المؤلف، يقرره وعلامة الوضع لائحة عليه!! وقال القاري: قلت: وإن كان العلامة على إسناده فمسلم؛ وإلا فليس في معناه ما يدل على بطلان مبناه، وفي بعض ألفاظ العامة "فالموت خير له".
ويؤيده حديث: "من لم يرعو عند الشيب، ويستحيي من العيب، ولم يخش الله في الغيب؛ فليس لله فيه حاجة"؛ ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعًا.
وما أحسن قول أبي يزيد لما رأى وجهه في المرآة: "ظهر الشيب ولم يظهر العيب، وما أدري ما في الغيب". انتهى.
٢٣٤٥- من اتقى الله وقاه كل شيء١.
قال الحلبي في سيرته: روته الخيزران عن زوجها المهدي عن أبيها المنصور، عن جده عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- رفعه.
٢٣٤٦- من أراد أن يؤتيه الله علمًا بغير تعلم وهدى بغير هداية؛ فليزهد في الدنيا.
قال القاري: لم يوجد له أصل كما في المختصر، ومعناه صحيح مستفاد من قوله -﵊- "من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم".
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٣٤١".
[ ٢ / ٢٥٩ ]
٢٣٤٧- من أذل عالمًا بغير حق؛ أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق١.
قال في الذيل: كذا في نسخة سمعان بن المهدي المكذوبة.
٢٣٤٨- من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر٢.
رواه أحمد عن أبي هريرة، ورواه البخاري بلفظ: "أعذر الله إلى امرئ أخر الله أجله حتى بلغ ستين سنة".
٢٣٤٩- من آذى مسلمًا؛ فقد آذاني ومن آذاني؛ فقد آذى الله٣.
رواه الطبراني عن أنس ﵁.
٢٣٥٠- "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" ٤.
رواه الإمام أحمد والطيالسي في مسنديهما، والترمذي وآخرون، عن معاوية رفعه، وقال الخطابي: معناه أن يأمرهم بذلك ويلزمهم إياه على طريق الكبر والنخوة، ومعنى يتمثل: يقوم وينتصب بين يديه، ثم قال: وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل والوالي العادل وقيام المتعلم للمعلم مستحب غير مكروه.
قال البيهقي في "الشعب": عقب حكايته: وهذا القيام يكون على وجه البر والإكرام؛ كما كان قيام الأنصار وقيام طلحة لكعب بن مالك، ولا ينبغي للذي يقام له أن يريد ذلك من صاحبه حتى إن لم يفعل حنق عليه وشكاه أو عاتبه.
ثم قال: سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق الضبعي -إمام الشافعية بنيسابور- يقول: "التقيت مع أبي عثمان الحيري في يوم عيد في المصلى، وكان من عادته إذا التقى بواحد منا يسأله بحضرة الناس عن مسائل فقهية، يريد بذلك إجلاله وزيادة محله عند العوام، فسألني بحضرة الناس في مصلى العيد عن مسائل، فلما فرغ منها قلت له: أيها الأستاذ، في قلبي شيء أردت أن أسألك عنه منذ حين، قال: قل، قلت: إني رجل قد دفعت إلى صحبة الناس، وحضور هذه المحافل، وإني ربما أدخل مجلسًا فيقوم لي بعض الحاضرين ويتقاعد عن القيام لي بعضهم فأجدني أنقم على المتقاعد حتى لو قدرت على الإساءة عليه فعلت، قال: فلما فرغت؛ سكت أبو عثمان وتغير لونه، ولم يجبني بشيء؛ فلما رأيته تغير سكت ثم انصرفت من المصلى،
_________________
(١) ١ انظر تذكرة الموضوعات "٢٣". ٢ سبق في معناه، انظر حديث "٤٢٣"، "٤٢٤". ٣ رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وفيه القاسم بن مطيب، قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا فاستحق الترك، كما في المجمع "١٧٩/ ٢". ٤ "صحيح" انظر صحيح الجامع "٥٩٥٧".
[ ٢ / ٢٦٠ ]
فلما كان بعد العصر قعدت وأذنت للناس، فدخل علي عند المساء جار لي قلما كان يتخلف عن مجلس أبي عثمان؛ فقلت له: من أين أقبلت، قال: من مجلس أبي عثمان، قلت: فيم كان يتكلم؟ قال أخذ في المجلس من أوله إلى آخره في رجل كان ظنه به أجمل ظن؛ فأخبره عن سره بشيء أنكره أبو عثمان وتغير ظنه به، قال أبو بكر: فعلمت أنه حديثي، قلت: وبماذا ختم حديث ذاك الرجل؟ قال: قال أبو عثمان: أظهر لي من باطنه شيئًا لم أشم منه رائحة الإيمان، ويشبه أن يكون على الضلال ما لم تطهره توبته من الذي أخبرني به عن نفسه.
قال الشيخ أبو بكر فوقع علي البكاء وتبت إلى الله -﷿- مما كنت عليه". انتهى. والابتلاء بهذا كثير نسأل الله العافية.
وقد ألف الإمام النووي في ذلك تأليفًا مختصرًا نافعًا، ذكر فيه الأحاديث الواردة في ذلك والآثار، وحاصل ما ذكره أن القيام لأهل الفضل ونحوهم كالأصل مندوب إليه ومرغب فيه، إذا كان على سبيل التوقير والاحترام، لا على سبيل الافتخار والاعتظام وذكر فيه بيتين لبعضهم وهمًا:
قيامي والعزيز إليك حق وترك الحق ما لا يستقيم
فهل أحد له لب وعقل ومعرفة يراك ولا يقوم
وقلت في ذلك مع زيادة:
قيامي على الأقدام حق وسعيها للقياك يا فرد الزمان أكيد
فقد أمر المختار أنصاره به لسعد الذي قد مات وهو شهيد
٢٣٥١- من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه١.
رواه أحمد والطبراني والقضاعي وغيرهم عن أبي موسى رفعه بزيادة: "فآثروا ما يبقى على ما يفنى".
٢٣٥٢- من أحب شيئًا أكثر من ذكره٢.
رواه أبو نعيم والديلمي عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- مرفوعًا.
_________________
(١) ١ بزيادته عن أبي موسى، ضعيف: رقم "٥٣٤٦". ٢ ضعيف: رقم "٥٣٤٧".
[ ٢ / ٢٦١ ]
٢٣٥٣- من أحب قومًا حشر معهم١.
رواه الحاكم في مستدركه جازمًا به بلا سند. ويشهد له: "المرء مع من أحب"، وتقدم. ورواه الطبراني والضياء عن أبي قرصافة بلفظ: "من أحب قومًا حشره الله في زمرتهم".
٢٣٥٤- من أحب حبيبتيه - أو كريمتيه؛ فلا يكتبن بعد العصر.
وفي لفظ من أكرم حبيبتيه. قال القاري: لا أصل له في المرفوع. قال: ولعل المعنى بعد خروج العصر من غير أن يكون عنده سراج.
قال: وقد أوصى الإمام أحمد بعض أصحابه أن لا ينظر بعد العصر إلى كتاب - أخرجه الخطيب قال: وهو من كلام الطب، كما قال الشافعي: الوراق إنما يأكل من دية عينيه. وفي معناه الخياط وأرباب الصنائع.
٢٣٥٥- من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين.
قال ابن حجر نقلًا عن السيوطي: كذب موضوع.
٢٣٥٦- "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه".
متفق عليه عن أبي موسى.
قال النجم: وأخرجه أحمد والبيهقي والترمذي والنسائي عن عبادة وعن عائشة زادت: "فقلت: يا نبي الله أكراهية الموت وكلنا نكره الموت؟ قال: "ليس ذلك؛ ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه".
وروى مالك والبخاري -واللفظ له- ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال الله تعالى: "إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه".
ورواه الدارقطني عن مجاهد عن أبي هريرة بلفظ: "قال رسول الله - ﷺ: "إذا أحب العبد لقاء الله أحب الله لقاءه وإذا كره العبد لقاء الله". فذكر ذلك لعائشة فقالت: يرحمه الله حدثكم بأول الحديث ولم يحدثكم بآخره. قالت عائشة: "قال
_________________
(١) ١ لفظ الطبراني: ضعيف: رقم "٥٣٤٩".
[ ٢ / ٢٦٢ ]
رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله بعبد خيرًا بعث إليه ملكًا في عامه الذي يموت فيه فيسدده ويبشره؛ فإذا كان عند موته؛ أتاه ملك الموت فيقعد عند رأسه فقال أيتها النفس المطمئنة اخرجي على المغفرة من الله ورضوان وتنهرع نفسه رجاء أن تخرج فذلك حين يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه.
وإذا أراد بعبد شرًا بعث إليه شيطانًا في عامه الذي يموت فيه فأغراه؛ فإذا كان عند موته؛ أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فقال: يا أيتها النفس اخرجي إلى سخط الله وغضبه فتغرق في جسده؛ فذلك حين يبغض لقاء الله ويبغض الله لقاءه".
وأخرج الأستاذ أبو منصور البغدادي في مؤلفه فيما استدركته عائشة على الصحابة، عن أبي عطية قال: "دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق: قال عبد الله بن مسعود: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه". فقالت عائشة: رحم الله أبا عبد الرحمن حدث عن أول الحديث ولم يسألوه عن آخره: "إن الله إذا أراد بعبد خيرًا قيض له قبل موته بعام ملكًا يوفقه ويسدده حتى يقول الناس مات فلان على خير ما كان؛ فإذا حضر ورأى ثوابه من الجنة؛ تهرع نفسه- أو قال تهوعت١ نفسه -؛ فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا أراد بعبد شرًا قيض الله له قبل موته بعام شيطانًا فأفتنه حتى يقول الناس: مات فلان شر ما كان؛ فإذا حضر، رأى ما ينزل عليه من العذاب، فبلغ نفسه، وذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه".
٢٣٥٧- من أحبك لشيء ملك -بتشديد اللام من الملال منه- عند انقضائه٢.
حكى الخطابي في العزلة أنه مما وجد على نقش خاتم بعض الحكماء؛ لكن بلفظ: "من ودك لأمر ولى مع انقضائه". وكان يقال "لا تؤاخين من مودته لك على قدر حاجته إليك؛ فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة".
_________________
(١) ١ التهوع: التقيؤ. ٢ ليس بحديث، كما في التمييز "١٣٠٠".
[ ٢ / ٢٦٣ ]
ونقل في "الإحياء" عن الجنيد أنه قال: "كل محبة تكون لغرض؛ فإذا زال الغرض؛ زالت المحبة".
٢٣٥٨- "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
٢٣٥٩- من أذن فليقم١.
هكذا اشتهر على الألسنة.
٢٣٦٠- من أحدث ولم يتوضأ؛ فقد جفاني، ومن توضأ ولم يصل؛ فقد جفاني، ومن صلى ولم يدعني؛ فقد جفاني ومن دعاني فلم أجبه؛ فقد جفوته ولست برب جاف.
قال الصغاني في "موضوعاته": حديث موضوع.
٢٣٦١- من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه٢.
رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن أبي أيوب.
وقال في "اللآلئ" رواه أحمد وغيره عن مكحول مرسلًا بلفظ: "من أخلص لله أربعين يومًا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه"، وروى مسندًا من حديث ابن عطية عن ثابت عن أنس بسند فيه يوسف ضعيف، لا يحتج به. انتهى.
ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعًا قال: "كأنه يريد بذلك من يحضر العشاء والفجر في جماعة، قال ومن حضرها أربعين يومًا يدرك التكبيرة الأولى؛ كتب الله له براءتين؛ براءة من النار وبراءة من النفاق".
ورواه أبو الشيخ في ثواب عن أنس بلفظ: "من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحً؛ كتب الله له" الحديث.
وروى ابن الجوزي في "الموضوعات" عن أبي موسى رفعه: "ما من عبد يخلص لله أربعين يومًا" الحديث. والمشهور على الألسنة "صباحًا" بدل "يومًا".
_________________
(١) ١ لا أصل له بهذا اللفظ، انظر الضعيفة "٣٥". ٢ ضعيف: رقم "٥٣٧٥".
[ ٢ / ٢٦٤ ]
وأورده الصغاني بلفظ: "من أخلص لله أربعين صباحًا؛ نور الله تعالى قلبه، وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه". وقال: إنه موضوع.
٢٣٦٢- من أدخل بيته حبشيًا أو حبشية أدخل الله بيته رزقًا.
رواه الديلمي عن ابن عمر رفعه بلفظ: "بركة" بدل "رزقًا" وأورده ابن الجوزي في "تنوير الغبش" في فضل السودان والحبش، ولا يصح.
وعند البيهقي في مناقب الشافعي أنه قال: "ما نقص من أثمان السودان؛ إلا لضعف عقولهم، ولولا ذلك؛ لكان لونًا من الألوان، من الناس من يشتهيه ويفضله على غيره".
٢٣٦٣- من أحسن فيما بقي؛ غفر له ما مضى، وما بقي ومن أساء فيما بقي؛ أخذ بما مضى وما بقي.
قال النجم: لم أجده في الحديث المرفوع١؛ وإنما أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" عن الفضيل بن عياض من قوله. وفي معناه ما أخرجه الشيخان وابن ماجه عن ابن مسعود: "من أحسن في الإسلام؛ لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر".
٢٣٦٤- من أراد أن يستحلف أخاه وهو يعلم أنه كاذب؛ فأجل الله أن يحلفه وجبت له الجنة٢.
رواه أبو الشيخ عن رافع بن خديج مرفوعًا، وفي الباب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
٢٣٦٥- "من استطاع أن يموت في المدينة؛ فليمت" ٣.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان عن ابن عمر، قال الترمذي: حسن صحيح غريب.
_________________
(١) ١ قلت: بل ورد مرفوعًا من حيدث أبي ذر عند الطبراني في "الأوسط"، بلفظ: "من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وبما بقي". وسنده حسن كما في المجمع "٢٠٢/ ١٠". ٢ لا يصح، انظر الفوائد المجموعة "٢٠٠". ٣ صحيح: رقم "٦٠١٥" بزيادة "فإني أشفع لمن يموت بها".
[ ٢ / ٢٦٥ ]
٢٣٦٦- "من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه".
رواه أحمد ومسلم عن جابر.
٢٣٦٧- من أساء لا يستوحش١.
قال في "المقاصد": هو في معنى: "إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم".
وقال النجم: لفظ الترجمة ليس بحديث؛ لكن أخرج ابن الجوزي من طريق الخطيب عن بيان الحمال قال: "البري جري، والحائف خائف، ومن أساء استوحش".
٢٣٦٨- "من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تستطيعوا فادعوا له" ٢.
رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح بلفظ "من صنع".
٢٣٦٩- من أسدى إلى هاشمي أو مطلبي معروفًا، ولم يكافئه؛ كنت مكافئه يوم القيامة٣.
قال في "المقاصد": بيض له شيخنا في بعض أجوبته، قال: قلت: أخرجه الطبراني في "الأوسط" عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله -ﷺ-: من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يدًا، فلم يكافئه بها في الدنيا؛ فعلي مكافأته غدًا إذا لقيني".
وللثعلبي في تفسيره بسند فيه بعض الكذابين عن علي رفعه: "من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها؛ فأنا أجازيه عليها إذا لقيني يوم القيامة".
ورواه الجعابي في تاريخ الطالبيين بلفظ: "من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يدًا كافأته عنها يوم القيامة"، وقد بينه السخاوي في استجلاب ارتقاء الغرف.
٢٣٧٠- من تكلم عند الأذان خيف عليه زوال الإيمان.
قال الصغاني: موضوع.
_________________
(١) ١ ليس بحديث، انظر التمييز "١٣٠٤". ٢ صحيح، انظر الإرواء "١٦١٧". ٣ ضعيف، بنحوه في ضعيف الجامع "٥٦٩٠".
[ ٢ / ٢٦٦ ]
٢٣٧١- من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجًا؛ لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج.
رواه الحارث بن أبي أسامة وأبو الشيخ بسند ضعيف عن أنس - رضي الله تعالى عنه.
٢٣٧٢- من أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة١.
قال الصغاني: موضوع.
٢٣٧٣- من أسمك فليتمر.
قال الحافظ ابن حجر: باطل؛ لكن في مناقب الشافعي للبيهقي عنه أنه قال: لقد أفلست ثلاث مرات ولقد رأيتني آكل السمك بالتمر لا أجد غيرهما.
٢٣٧٤- من أصاب مالًا من نهاوش أذهبه الله في نهابر٢.
رواه القضاعي عن أبي سلمى الحمصي مرفوعًا، وكذا في الميزان في ترجمة عمرو بن الحصين، لكن أبو سلمة الحمصي ضعيف ولا صحبة له، وعزاه الديلمي ليحيى بن جابر وليس هو أيضًا بصحابي.
قال التقى السبكي: لا يصح، وفي رواية: "من جمع مالًا من نهاوش؛ أذهبه الله في نهابر"، وفي رواية "من تهاوش٣" بفتح التاء وكسر الواو جمع تهوش وأخطأ من ضم.
_________________
(١) ١ ضعيف جدًا: رقم "٥٤٢٣". ٢ ضعيف: رقم "٥٤٣٢". ٣ في النهاية: في "نهش": من جمع مالًا من نهاوش، هكذا جاء في رواية بالنون، وهي المظالم، من قولهم: نهشه إذا جهده، فهو منهوش. ويجوز أن يكون من الهوش: الخلط، ويقضى بزيادة النون، ويكون نظير قولهم: تباذير، وتخاريب، من التبذير والخراب. وفي "هوش": "من أصاب مالًا من مهاوش أذهبه الله في نهابر" هو كل مال أصيب من غير حله ولا يدرى ما وجهه. والهواش بالضم: ما جمع من مال حرام وحلال؛ كأنه جمع مهوش من الهوش: الجمع والخلط، والميم زائدة. وفي "نهبر": أذهبه الله في نهابر أي في مهالك وأمور متبددة. انتهى.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
الواو، وهو بمعناه كما في النهاية، والمعنى: من أصاب مالًا من غير حله؛ أذهبه الله في مهالك وأمور متبددة، وروي "مهاوش" بالميم.
٢٣٧٥- من أسر سريرة ألبسه الله رداءها علانية.
رواه ابن أبي الدنيا في الإخلاص عن عثمان بلفظ: "ما من عبد يسر سريرة؛ إلا رداه الله رداءها علانية؛ إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر".
ورواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني وأبو نعيم عن أبي سعيد بلفظ: "لو أن أحدكم عمل في صخرة صماء لا باب لها ولا كوة لأخرج الله عمله، كائنًا ما كان"، قال النجم: وسنده حسن.
٢٣٧٦- من أصاب من شيء فليلزمه١.
رواه ابن ماجه عن أنس مرفوعًا والبيهقي في "الشعب" والقضاعي عنه بلفظ: "من رزق"، وفي لفظ للبيهقي: "من رزقه الله رزقًا في شيء فليلزمه".
ولابن ماجه عن نافع قال: كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر، فجهزت إلى العراق، فأتيت أم المؤمنين عائشة، فقلت لها: يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر، فجهزت إلى العراق؛ فقالت: لا تفعل، ما لك ولمتجرك؟ فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إذا سبب الله لأحدكم رزقًا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر.
ورواه البيهقي أيضًا عنه بسند ضعيف بلفظ: "إذا قسم لأحدكم رزق؛ فلا يدعه حتى يتغير أو يتنكر له"، وبلفظ: "إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه".
ورواه أحمد عن جابر أيضًا بسند ضعيف، ورواه في "الإحياء" بلفظ: "من جعلت معيشته في شيء؛ فلا ينتقل عنه حتى يتغير له".
والذي يدور على الألسنة بمعناه، ونسبه ابن تيمية إلى بعض السلف، وهو: "من بورك له في شيء فليلزمه".
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٤٣٣".
[ ٢ / ٢٦٨ ]
وتقدم في: "البلاد بلاد الله والعباد عبد الله، فأي موضع رأيت فيه رفقًا فأقم". والله أعلم.
٢٣٧٧- "من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، وعنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا" ١.
رواه البخاري في "الأدب" والترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن محصن.
٢٣٧٨- من أصبح والدنيا أكبر همه؛ فليس من الله في شيء٢.
ابن لال عن حذيفة -﵁- بلفظ: "من أصبح والدنيا أكبر همه؛ ألزم الله قلبه أربع خصال لا ينفك من واحدة حتى يأتيه الموت: هم لا ينقطع أبدًا - الحديث رواه الديلمي عن ابن عمر.
٢٣٧٩- من أصبح لا يهتم بالمسلمين؛ فليس منهم٣.
رواه الحاكم عن ابن مسعود بلفظ: "من أصبح وهمه غير الله؛ فليس من الله في شيء، ومن أصبح لا يهتم" الحديث.
٢٣٨٠- من أعان ظالمًا سلطه الله عليه٤.
قال في "اللآلئ": ذكره صاحب الفردوس بسنده من حديث ابن مسعود.
وقال في "المقاصد": رواه ابن عساكر في تاريخه عن ابن مسعود رفعه وفيه ابن زكريا العدوى متهم بالوضع.
وأورده الديلمي بلا سند عن ابن مسعود، وذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ [الأنعام: ١٢٩] فقال: وفي الحديث وذكره؛ لكنه لم يعزه لصاحب ولا مخرج. وبالجملة فمعناه صحيح.
_________________
(١) ١ حسن: رقم "٦٠٤٣" بزيادة "بحذافيرها". ٢ في معناه، ضعيف: رقم "٥٤٣٧". ٣ بعض حديث ضعيف: رقم "٥٤٣٧". ٤ موضوع: رقم "٥٤٥٣".
[ ٢ / ٢٦٩ ]
وفي التنزيل ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٤] انتهى. وقال في "التمييز": والذي يدور على الألسنة معناه، وهو: "من أعان ظالمًا أغرى به"، كذا قال. وأقول: والدائر على الألسنة الآن: "من أعان ظالمًا سلط عليه". وهو كذلك في "الدرر".
وذكره القاري بلفظ الترجمة، ونسبة لابن عساكر أيضًا، ثم قال: قلت: ويؤيد ثبوته أنه أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الحسن بن علي بن زكريا، عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي، عن حماد بن سلمة عن عاصم، عن زر عن ابن مسعود مرفوعًا: "من أعان ظالمًا؛ سلطه الله عليه". وليس في هذا الإسناد غبار كما لا يخفي. انتهى كلام القاري.
وأقول هذا عجب؛ فإن السند الذي جعله مؤيدًا هو الذي حكم عليه السخاوي بأن فيه متهمًا بالوضع، ونص عبارة السخاوي: رواه ابن عساكر في تاريخه من جهة الحسن بن علي بن زكريا عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر عن ابن مسعود مرفوعًا، وابن زكريا متهم بالوضع؛ فهو آفته. انتهى، فتأمل وتعجب مما قاله.
٢٣٨١- من أشهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا.
قال القاري: موضوع.
٢٣٨٢- "من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خيري الدنيا والآخرة" ١.
تقدم في: إن الرفق.
٢٣٨٣- "من أقال نادمًا أقال الله عثرته" ٢.
رواه أبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقال ابن دقيق العيد على شرطهما.
ورواه ابن أحمد في زوائد المسند عنه بلفظ: "من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة".
_________________
(١) ١ بنحوه صحيح: رقم "٦٠٥٥" عن أبي الدرداء. ٢ بلفظ: "من أقال مسلمًا؛ أقال الله تعالى عثرته" صحيح "٦٠٧١". وبلفظ: "من أقال نادمًا أقاله الله يوم القيامة". ضعيف "٥٤٧٣".
[ ٢ / ٢٧٠ ]
وفي لفظ عند البيهقي عنه: "من أقال نادمًا؛ أقاله ال له "، ورواه ابن حبان عنه بلفظ: "من أقال مسلمًا عثرته؛ أقاله الله عثرته يوم القيامة".
ورواه البزار عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أقال نادمًا بيعته؛ أقاله الله عثرته يوم القيامة".
وأخرجه البيهقي في سننه عنه بلفظ: "من أقال نادمًا أقاله الله يوم القيامة". وفي لفظ له عنه: "من أقال مسلمًا عثرته؛ أقاله الله تعالى يوم القيامة".
وللبيهقي أيضًا عنه بلفظ: "من أقال نادمًا؛ أقاله الله نفسه يوم القيامة"، ورواه من هذا الوجه شيخه الحاكم في علوم الحديث.
وأورده البغوي في المصابيح بلفظ: "من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها؛ أقاله الله عثرته يوم القيامة"، وفي الباب عن قتادة. وبالجملة؛ فالحديث صحيح وصححه ابن حزم.
ورواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان.
وقال النجم: ورواه الطبراني -ورواته ثقات- عن أبي شريح: من أقال أخاه بيعًا أقاله الله عثرته يوم القيامة.
٢٣٨٤- من أكرم أخاه المؤمن؛ فإنما أكرم الله١.
رواه الأصبهاني في ترغيبه عن جابر، والعقيلي في "الضعفاء" عن أبي بكرة رفعاه، وسنده ضعيف، ورواه النجم عمن ذكر بلفظ: "من أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم الله".
٢٣٨٥- من أكرم حبيبتيه؛ فلا يكتب بعد العصر.
قال في "المقاصد": لم يثبت في المرفوع؛ ولكن أوصى الإمام أحمد بعض أصحابه أن لا ينظر بعد العصر في كتاب. أخرجه الخطيب وغيره، وقال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في مناقبه: "الوراق إنما يأكل من دية عينيه". وتقدم بلفظ: "من أحب كريمتيه" الحديث.
٢٣٨٦- من أعان تارك الصلاة بلقمة؛ فكأنما قتل الأنبياء كلهم.
قال في "اللآلئ": موضوع وضعه رتن الهندي الكذاب.
_________________
(١) ١ بنحوه ضعيف: رقم "٥٤٨٢" عن جابر.
[ ٢ / ٢٧١ ]
٢٣٨٧- من اغتسل من الجنابة حلالًا؛ أعطاه الله قصرًا من درة بيضاء، وكتب له بكل قطرة ثواب ألف شهيد.
قال القاري: باطل وضعه دينار.
٢٣٨٨- من أكل الأرز أربعين يومًا؛ ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه١.
قال الصغاني: موضوع. وتقدم الكلام فيه بأبسط في: "لو كان الأرز".
٢٣٨٩- "من أكرم غريبًا في غربته؛ وجبت له الجنة"٢.
ذكره الديلمي بلا سند عن ابن عباس رفعه. والمشهور على الألسنة: "من أكرم غريبًا في غربته؛ فكأنما أكرم سبعين نبيًا" لينظر.
٢٣٩٠- من أكل طعام أخيه ليسره لم يضره.
أورده ابن عساكر في تاريخه من كلام أبي سليمان الدارمي وفي لفظ: "من أكل من زاد أخيه ليسره؛ لم يضره".
٢٣٩١- من أكل فولة بقشرها؛ أخرج الله تعالى منه من الداء مثلها.
رواه ابن حبان في الضعفاء، والديلمي عن عائشة، وأورده الذهبي في الميزان، وقال: باطل. نعم ذكر البيهقي في "مناقب الشافعي" أنه قال: "الفول يزيد في الدماغ، والدماغ يزيد في العقل".
٢٣٩٢- من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة٣.
رواه الترمذي عن أم عاصم، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة قالت: "دخلت نبيشة الخير ونحن نأكل في قصعة؛ فحدثنا أن رسول الله -ﷺ" وذكره.
وأخرجه ابن ماجه وأحمد والبغوي والدارقطني وابن خيثمة وابن السكن وابن شاهين، وقال الترمذي: غريب، والدارقطني، وأورده بعضهم تستغفر الصحفة للاحسها.
_________________
(١) ١ سبق معناه، انظر حديث: "٢١٠٩". ٢ انظر الأسرار المرفوعة للقاري "٣٣٠". ٣ ضعيف: رقم "٥٤٨٧".
[ ٢ / ٢٧٢ ]
وثبت في مسلم عن جابر: الأمر بلعق الأصابع والصحفة؛ فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة. وفي لفظ لابن حبان: "ولا يرفع الصحفة؛ حتى يلعقها؛ فإن آخر الطعام البركة".
٢٣٩٣- من أكل ما يسقط من الخوان والقصعة؛ أمن من الفقر والبرص والجذام، وصرف عن ولده الحمق١.
رواه أبو الشيخ في الثواب عن جابر رفعه، وعن الحجاج بن علاط أيضًا: "أعطى سعة من الرزق، ووقي الحمق في ولده وولد ولده".
وللديلمي عن ابن عباس رفعه: "من أكل ما يسقط من المائدة؛ خرج ولده صباح الوجوه، ونفى عنه الفقر".
وأخرجه الخطيب ثم ضعفه، وذكره الغزالي في "الإحياء" بلفظ: "عاش في سعة، وعوفي ولده"، وفي الباب عن أنس وأبي هريرة؛ لكنها مناكير.
نعم ثبت في مسلم عن جابر وأنس مرفوعًا: "إذا وقعت لقمة أحدكم؛ فليأخذها، فليمط ما كان فيها من أذى، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة".
٢٣٩٤- من أكل مع مغفور له غفر له.
قال في "المقاصد": قال شيخنا: كذب موضوع.
وقال مرة أخرى: لا أصل له صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، وقال غيره: ليس له إسناد عن أهل العلم؛ وإنما يروى عن هشام، وليس معناه صحيحًا على الإطلاق؛ فقد يأكل مع المسلمين الكفار والمنافقون.
وأورده عبد العزيز الديريني في "الدرر الملتقطة"، وقال: لا أصل له عند المحدثين؛ ولكن نقل عن بعض الصالحين أنه رأى النبي -ﷺ- في المنام، فقال: "يا رسول الله أنت قلت هذا الحديث؟ وذكره؛ فقال: نعم، ومن نظر إلى مغفور له؛ غفر له".
قال السخاوي: والمعنى صحيح٢، إذا أكل معه بنية البركه والمحبة في الله تعالى، قال النجم: وإن سلم هذا على إطلاقه فهو مخصوص بالمؤمنين قطعًا، والله أعلم.
_________________
(١) ١ يروى من طرق كلها مناكير، كما في التمييز "١٣٢٠". ٢ إصرار السخاوي أن المعنى صحيح وتأويله له مبني على تلك الآراء الصوفية التي تثبت الحكم على الحديث عن طريق المنامات والرؤى مما لا وزن له في الميزان الحديثي.
[ ٢ / ٢٧٣ ]
٢٣٩٥- من أنفق ولم يحسب؛ افتقر وهو لا يدري.
قال النجم: هو مثل، وليس بحديث. وكذلك قولهم: "من استكثر ماله أكله، ومن استقله أكله".
٢٣٩٦- من ألقى جلباب الحياء؛ فلا غيبة له١.
تقدم في "لفاسق غيبة".
٢٣٩٧- من أهديت له هدية وعنده قوم؛ فهم شركاؤه فيها.
رواه أبو نعيم والطبراني وعبد بن حميد وعبد الرزاق عن ابن عباس، وكذا ابن راهويه وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، عن الحسن بن علي، والعقيلي عن عائشة -كلهم- رفعوه، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال العقيلي: لا يصح في هذا الباب عن النبي -ﷺ- شيء، وقال البخاري: ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه، وأنه لم يصح. انتهى.
وقال في "المقاصد": وهذه العبارة من مثله لا تقتضي البطلان، بخلافها من العقيلي. وعلى كل حال قال شيخنا: إن الموقوف أصح.
وعبارة "الدرر" للسيوطي: من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها - رواه الطبراني من حديث حسن بن على -﵁- وعلقه البخاري عن ابن عباس بصيغة تمريض، وأخرجه العقيلي عن عائشة، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات"؛ فأخطأ. انتهى.
وعبارة "اللآلئ": "من أهدي له هدية وعنده جلساؤه؛ فجلساؤه شركاؤه فيها" حديث ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" عن الحسن بن علي، وقال البخاري في صحيحه: "باب من أهدي وعنده جلساؤه؛ فهو أحق". قال ويذكر عن ابن عباس: "جلساؤه شركاؤه"، ولم يصح. انتهى.
٢٣٩٨- من أيقن بالخلف جاد بالعطية٢.
رواه القضاعي من حديث ابن لهيعة عن علي -رضي الله تعالى- عنه مرفوعًا، في حديث طويل.
_________________
(١) ١ ضعيف جدًا: رقم "٥٤٩٢" وانظر حديث "ليس لفاسق.." رقم "٢١٥١". ٢ بنحوه في تذكرة الموضوعات "٦٤".
[ ٢ / ٢٧٤ ]
٢٣٩٩- من اشترى شيئًا؛ لم يره فهو بالخيار إذا رآه.
رواه الدارقطني١ والبيهقي والديلمي عن أبي هريرة، وفي سنده عمر عن إبراهيم الكردي: وضاع، وذكر الدارقطني أنه تفرد به، وقال هو والبيهقي: المعروف أنه من قول ابن سيرين، وأخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي من طريق أخرى مرسلة، عن مكحول رفعه بسند فيه ضعيف؛ لكنها أمثل من الموصولة، وعلق الشافعي القول به على ثبوته، ونقل النووي اتفاق الحفاظ على تضعيفه.
وعند الطحاوي والبيهقي من طريق علقمة بن وقاص: "أن طلحة اشترى من عثمان مالًا، فقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال عثمان لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أره، وقال طلحة: لي الخيار؛ لأني اشتريت ما لم أره، فحكما بينهما جبير بن مطعم، فقضى أن الخيار لطلحة، ولا خيار لعثمان". انتهى.
وقد أورده كثير من السادة الحنفية في كتبهم، مستدلين به كصاحب الهداية بلفظ: "من اشترى ما لم ير؛ فله الخيار إذا رأى".
وهو المشهور على الألسنة؛ لكن نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في تخريجه لأحاديث الهداية: لا أصل له، فليراجع. والله أعلم.
٢٤٠٠- من ابتلي ببليتين فليختر أسهلهما.
قال النجم: لا يعرف، لكن يستأنس له بقول عائشة: "ما خير رسول الله -ﷺ- بين أمرين؛ إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا".
٢٤٠١- من أزغل ما أزغل عليه فليتبوأ مقعده من النار.
لم أره، وهو مشهور على ألسنة العوام، والظاهر أنه لا أصل له، وليس أزغل بمعنى غش لغويًا.
٢٤٠٢- من ازداد علمًا ولم يزدد في الدنيا زهدًا، لم يزدد من الله إلا بعدًا٢.
رواه الديلمي عن علي رفعه، وسنده ضعيف كما قال العراقي، وقال السخاوي: وفي لفظ: "ثم ازداد للدنيا حبًا ازداد من الله غضبًا"، وقال المناوي: ورواه الأزدي في الضعفاء من حديث علي بلفظ: "من ازداد بالله علمًا ثم ازداد للدنيا حبًا؛ ازداد من الله عليه غضبًا".
_________________
(١) ١ في بعض النسخ المطبوعة: القضاعي. وكلام المصنف هنا يشبه كلام الحافظ ابن حجر في التلخيص ٦/ ٣، وفيه: الدارقطني والبيهقي. والحديث في سنن الدارقطني ح٢٧٧٩. ٢ ضعيف جدًا: رقم "٥٤٠١".
[ ٢ / ٢٧٥ ]
٢٤٠٣- من استشفى بغير القرآن فلا شفاه الله تعالى١.
قال الصغاني: موضوع.
٢٤٠٤- من استرضي، فلم يرض؛ فهو شيطان.
قال في المقاصد: ليس في المرفوع؛ وإنما هو فيما أورده البيهقي في "الشعب" من جهة جعفر الصادق، قال: "ومن لم يغضب عند التقصير؛ لم يكن له شكر عند المعروف"، وقال في "التمييز": ليس من المرفوع؛ وإنما يروى عن الشافعي بزيادة: "ومن استغضب، فلم يغضب؛ فهو حمار".
٢٤٠٥- من استعمل.
تقدم في: من جعل قاضيًا.
٢٤٠٦- من استوى يوماه؛ فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرًا؛ فهو ملعون، ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان، ومن كان في النقصان فالموت خير له، ومن اشتاق إلى الجنة سارع في الخيرات، ومن أشفق من النار لهي عن الشهوات، ومن ترقب الموت هانت عليه اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات٢.
رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي مرفوعًا، وفي الموضوعات الكبرى للقاري بلفظ: "من استوى يوماه؛ فهو مغبون، ومن كان يومه شرًا من أمسه؛ فهو ملعون". ثم قال: لا يعرف إلا في منام ابن رواد.
وقال العراقي في تخريجه: لا أعلم هذا إلا في منام لعبد العزيز بن أبي رواد، قال: "رأيت في المنام رسول الله -ﷺ- فقلت: يا رسول الله أوصني. فقال ذلك بزيادة في آخره والزيادة هي: ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان. ولله در الإمام البستي حيث يقول:
زيادة المرء في دنياه نقصان
وربحه غير محض الخير خسران
قال الله تعالى ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢] الآية.
_________________
(١) ١ انظر الضعيفة "١٥٣". ٢ انظر تذكرة الموضوعات "٢٢".
[ ٢ / ٢٧٦ ]
٢٤٠٧- من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب.
تقدم في "من أسدى".
٢٤٠٨- من اعتذر إليه أخوه المسلم، فلم يقبل؛ لم يرد على الحوض١.
رواه أبو الشيخ عن عائشة مرفوعًا، وترجمة السخاوي من غير عزو لأحد بلفظ: "من اعتذر إلى أخيه، فلم يقبل؛ كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس"، ثم قال: وللديلمي عن أنس في حديث رفعه: "من اعتذر؛ قبل الله معذرته"، قال: وأنشد البيهقي في "الشعب" لبعضهم:
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا إن بر عندك فيما قال أو فجر
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره وقد أجلك من يعصيك مستترا
قال ومما قيل ما هو على الألسنة:
إذا اعتذر المسيء إليك يوما تجاوز عن مساويه الكثيرة
لأن الشافعي روى حديثا بإسناد عن الحبر المغيرة
عن المختار أن الله يمحو بعذر واحد ألفي كبيرة
لكن قيل: إن هذا الحديث المنظوم كذب كنسبته للشافعي، وفي العشرين من "المجالسة" من جهة محمد بن سلام قال: قال بعض الحكماء: "أقل الاعتذار موجب للقبول، وكثرته ريبة". انتهى ملخصًا.
ولبعضهم:
قيل لي قد أسا إليك فلان ومقام الفتى على الذل عار
قلت قد جاءنا وأحدث عذرا دية الذنب عندنا الاعتذار
٢٤٠٩- من اعتز بالعبيد أذله الله٢.
رواه أبو نعيم والقضاعي عن عمر مرفوعًا، وفي لفظ: "من استعز بقوم أورثه الله ذلهم"، وبلفظ الترجمة عند العقيلي في ترجمة عبد الله بن عبد الله الأموي؛ وهو من
_________________
(١) ١ ما ترجمه السخاوي: ضعيف: رقم "٥٤٥٧" وهو عن جودان. ٢ ضعيف: رقم "٥٤٥٨".
[ ٢ / ٢٧٧ ]
"الضعفاء"، وقال: لا يتابع على حديثه، لكن ذكره ابن حبان في الثقات وترجمه في "اللآلئ" أيضًا بلفظ: "من عز بغير الله ذل".
٢٤١٠- من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه١.
ويروى "عيناه أبدًا"، رواه الحاكم والبيهقي في شعبه، والديلمي عن ابن عباس رفعه، وقال الحاكم: منكر.
وقال في "المقاصد": بل موضوع، وقال في "اللآلئ" بعد أن رواه عن ابن عباس من طريق الحاكم: حديث منكر، والاكتحال لا يصح فيه أثر؛ فهو بدعة.
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال الحاكم أيضًا: الاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن النبي -ﷺ- فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين ﵁ وقبحهم.
نعم رواه في "الجامع الصغير" بلفظ: "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء؛ لم يرمد أبدًا"، قال المناوي نقلًا عن البيهقي: وهو ضعيف بالمرة. وقال ابن رجب في "لطائف المعارف": كل ما روى في فضل الاكتحال والاختضاب والاغتسال فيه موضوع، لم يصح.
٢٤١١- "من التمس محامد الناس بمعاصي الله؛ عاد حامده من الناس له ذامًا" ٢.
رواه ابن لال عن عائشة مرفوعًا والعسكري عنها بلفظ: "من أرضى الناس بسخط الله عاد" الحديث، ومن هذا الوجه أورده القضاعي بلفظ: "من طلب محامد الناس بمعاصي الله.." إلخ. وللعسكري عن عائشة مرفوعًا: "من أرضى الناس بسخط الله؛ وكله الله إليهم، ومن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله شرهم".
وللقضاعي عن عائشة مرفوعًا: " من التمس رضا الناس بسخط الله؛ سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس، ومن التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عليه الناس".
وللعسكري عن أنس مرفوعًا: "ما من مخلوق يلتمس رضا مخلوق بمعصية الخالق؛ إلا سلطه الله عليه، وما من مخلوق يلتمس رضا الخالق في سخط المخلوق؛ إلا كفاه الله مؤونته".
_________________
(١) ١ موضوع. انظر الضعيفة "٦٢٤". ٢ في معناه حديث صحيح: رقم "٦٠٩٧".
[ ٢ / ٢٧٨ ]
وعن عطاء بن أبي رباح: "أن معاوية -﵁- أرسل إلى عائشة -﵂- أخبريني بشيء سمعتيه من رسول الله -ﷺ- فقالت: سمعته يقول: من آثر محبة الناس: على محبة الله تعالى؛ وكله الله تعالى إلى الناس"، وذكر مقابله.
وروى أبو نعيم عن أنس مرفوعًا: "من حاول أمرًا بمعصية الله؛ كان أبعد له مما رجا وأقرب مما يتقي".
٢٤١٢- من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا.
قال القاري: موضوع.
٢٤١٣- "من ابتلى بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له سترًا من النار" ١.
هذه رواية الترمذي عن عائشة، وفي رواية له عنها: "من ابتلى بشيء من البنات فصبر عليهن؛ كن له حجابًا من النار.
ورواه البخاري بلفظ: "من يلي من هذه البنات شيئًا" الحديث بالتحتية أوله. وفي رواية بالموحدة، ورواه الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة بلفظ: "من كن له ثلاث بنات فعالهن وكفلهن دخل الجنة"، قلنا: واثنتين، قال: "واثنتين"، قلنا: وواحدة؟ قال: "وواحدة".
٢٤١٤- من ابتلي؛ فليصبر.
قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ: والأمر بالصبر جاء في الكتاب والسنة.
٢٤١٥- "من باع دارًا أو عقارًا، ولم يجعل ثمنه نظيره؛ فجدير أن لا يبارك له فيه" ٢.
رواه أبو داود والطيالسي٣ في مسنده عن حذيفة، وأحمد والحارث في مسنديهما، والطبراني عن سعيد -كلاهما- رفعه، وقد كتب السخاوي فيه جزءًا.
وقال النجم: قلت حديث حذيفة أخرجه ابن ماجه والضياء في المختارة بلفظ: "من باع دارًا ثم لم يجعل ثمنها في مثلها؛ لم يبارك له فيه"، وحديث سعيد أخرجه ابن ماجه أيضًا بلفظ: "من باع دارًا أو عقارًا؛ فليعلم أنه مال قمن ٣ أن لا يبارك له فيه إلا أن يجعله في مثله".
_________________
(١) ١ بنحوه صحيح "٥٩٣١". ٢ بنحو حسن: رقم "٦١١٩"، "٦١٢٠"، ولفظ الطبراني عن معقل بن يسار، ضعيف: رقم "٥٥٠٩". ٣ في بعض النسخ المطبوعة: "رواه أبو داود والطيالسي" ولم نقف عليه عند أبي داود السجستاني في السنن. فتبين أن الواو مقحمة. ٣ أي خليق وجدير كما في النهاية.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
وأخرجه الطبراني عن معقل بن يسار بلفظ: "من باع عقر دار من غير ضرورة؛ سلط الله على ثمنها تالفًا يتلفه". والله أعلم.
٢٤١٦- من بان عذره؛ وجبت الصدقة عليه.
قال في "المقاصد": لا أصل له وتبعوه على ذلك.
٢٤١٧- "من بدا جفا" ١.
رواه الطبراني عن ابن عباس، وأخرجه أحمد في مسنده، والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة بلفظ: "قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن، وما ازداد أحد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا"، وسيأتي في: من سكن البادية.
٢٤١٨- من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة.
قال القاري: في الموضوعات، تبعًا للصغاني: لا أصل له.
٢٤١٩- "من بطأ به عمله" ٢.
تقدم في "من أبطأ به عمله".
٢٤٢٠- من بلغه عن الله ﷿ شيء فيه فضيلة، فأخذ به إيمانًا ورجاء ثوابه؛ أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك٣.
رواه أبو الشيخ في مكارم الأخلاق عن جابر مرفوعًا. وفي سنده بشر بن عبيد: متروك.
ورواه كامل الجحدري عن أنس بنحوه، وفي سنده عباد بن عبد الصمد: متروك.
وعزاه في "الدرر" لابن عبد البر عن أنس، وأخرجه غيرهما بأسانيد فيها مقال.
ورواه أبو يعلى والطبراني في معجمه "الأوسط" بلفظ: "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها".
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦١٢٣". ٢ سبق، انظر حديث "٢٣٤٣". ٣ لفظ أبي يعلى والطبراني، موضوع: رقم "٥٥١٣".
[ ٢ / ٢٨٠ ]
وقال الحافظ ابن حجر في الكلام على قولهم: "لو حسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به"، لا أصل له؛ ونحوه: "من بلغه عن الله -﷿- شيء فيه فضيلة.." إلخ. انتهى.
وقال في "اللآلئ": رواه أبو الشيخ عن جابر، وأسنده صاحب "مسند الفردوس" من طرق، وابن عبد البر عن أنس بسند فيه الحرث وغيره، وقال: هم يتساهلون في الحديث إذا كان في الفضائل.
وقال في "المقاصد": وله شواهد عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة.
وقال القاري: غاية الأمر أنه ضعيف، ويقويه أنه رواه ابن عبد البر من حديث أنس، كما ذكره الزركشي، وكذا ذكره العز بن جماعة في منسكه الكبير؛ إلا أنه لم يسنده، ولم يعزه إلى أحد، ويؤيده أنه ذكره السيوطي في "جامعه الصغير"، وقال: الطبراني في "الأوسط" عن أنس بلفظ: "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها؛ لم ينلها"، ففي الجملة له أصل أصيل. انتهى.
٢٤٢١- من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة.
لا أصل له كما نقله العيني في شرح البخاري عن الإمام أحمد.
٢٤٢٢- من بش في وجه ذمي؛ فكأنما ساطي لكزني في جنبي.
نقل ابن حجر المكي في "الفتاوى" عن السيوطي أنه لا أصل له.
٢٤٢٣- من اشترى لعياله شيئًا ثم حمله إليهم بيده؛ حط الله عنه ذنب سبعين سنة.
نقل ابن حجر المكي عن السيوطي أنه كذب.
٢٤٢٤- من بنى بناء فوق ما يكفيه؛ كلف يوم القيامة أن يحمله على عاتقه من سبع أرضين١.
رواه البيهقي في شعبه وأبو نعيم عن ابن مسعود رفعه، وعزاه في "اللآلئ" من طريق أبي نعيم عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "ما تقدم مسقطًا من سبع أرضين".
_________________
(١) ١ موضوع: رقم "٥٥١٥".
[ ٢ / ٢٨١ ]
وللطبراني وعند أبو نعيم عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا بنى الرجل المسلم سبعة أو تسعة أذرع؛ ناداه مناد من السماء: أين تذهب يا أفسق الفاسقين". وفي لفظ عنه: "من بنى فوق عشرة أذرع؛ ناداه مناد من السماء: يا عدو الله إلى أين تريد".
وقال في المقاصد وله شواهد: منها حديث يؤجر المرء في كل نفقه إلا ما كان في الماء والطين وحديث الأمر أعجل من ذلك قاله -ﷺ- لمن رآه من أصحابه يصلح خصا له. وقال النجم وعند البيهقي عن أنس من بنى بناء أكثر مما يحتاج إليه كان عليه وبالا يوم القيامة ورواه أبو داود عنه بإسناد جيد خرج رسول الله -ﷺ- يوما ونحن معه فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه قال أصحابه هذه لفلان رجل من الأنصار فسكت وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ سلم عليه في الناس فأعرض عنه صنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه فشكا ذلك إلى الصحابة فقال والله إني لأنكر رسول الله -ﷺ- قالوا خرج فرأى قبتك فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض فخرج رسول الله -ﷺ- ذات يوم فلم يرها فقال ما فعلت القبة قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها فقال أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا. أي ما لا بد للإنسان منه مما يكنه من الحر والبرد والعدو. وقد أطال النجم في إيراده بألفاظ وطرق مختلفة.
٢٤٢٥- من بورك له في شيء فليلزمه١.
رواه ابن ماجه عن أنس. وتقدم في: من أصاب ونحوه عن عائشة كما في "اللآلئ".
٢٤٢٦- "من بنى لله مسجدًا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة" ٢.
رواه البزار والطبراني وابن حبان وعند أحمد والبزار عن ابن عباس: "من بنى لله مسجدًا، ولو كمفحص قطاة لبيضها؛ بنى الله له بيتا في الجنة".
وعند الترمذي عن أنس: "من بنى لله مسجدًا -صغيرًا كان أو كبيرًا- بنى الله له بيتا في الجنة". وأطال في ذلك النجم، فراجعه.
_________________
(١) ١ سبق في معناه حديث "٢٣٧٦". ٢ بنحوه صحيح: رقم "٦١٢٨"، "٦١٢٩".
[ ٢ / ٢٨٢ ]
٢٤٢٧- من تأنى أصاب١.
تقدم في التأني، وفي معناه ما اشتهر: "من تأنى؛ نال ما تمنى". والله أعلم.
٢٤٢٨- "من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه" ٢.
قال في "الدرر": رواه أحمد عن بعض أصحابه مرفوعًا بلفظ: "إنك لا تدع شيئًا اتقاء لله؛ إلا أعطاك خيرًا منه"، وتقدم في "ما ترك".
٢٤٢٩- من ترك الصلاة؛ فقد كفر٣.
رواه الدارقطني في "العلل" عن أنس، ورواه البزار عن أبي الدرداء قال: "أوصاني أبو القاسم -ﷺ- أن لا أشرك بالله شيئًا، وإن حرقت، ولا أترك صلاة مكتوبة متعمدًا؛ فمن تركها متعمدًا فقد كفر، ولا أشرب خمرًا؛ فإنها مفتاح كل شر".
ورواه الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم عن بريدة بلفظ: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها؛ فقد كفر".
ولمسلم عن جابر: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة".
٢٤٣٠- من ترك صلاة الصبح برئ منه القرآن.
قال الصغاني: موضوع.
٢٤٣١- من تزوج امرأة لمالها وجمالها أحرمه الله مالها وجمالها.
قال في "المقاصد": لم أقف عليه، ولكن عند أبي نعيم عن أنس رفعه: "من تزوج امرأة لعزها؛ لم يزده الله إلا ذلًا، ومن تزوجها لمالها؛ لم يزده الله إلا فقرًا، ومن تزوجها لحسنها؛ لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوجها لم يتزوجها إلا ليغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه؛ إلا بارك الله له فيها وبارك لها فيه".
وفي الصحيحين: "تنكح المرأة لمالها وجمالها، وحسبها، ودينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك"، وقال في "الدرر": حديث: "من تزوج امرأة لمالها؛ أحرمه الله مالها وجمالها" لا يعرف.
_________________
(١) ١ بعض حديث ضعيف: رقم "٥٥١٩" بزيادة ".. أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد" من حديث عطية بن عامر. ٢ سبق في معناه حديث "٢١٩٩". ٣ ضعيف، بنحوه في ضعيف الجامع "٥٥٣٠".
[ ٢ / ٢٨٣ ]
٢٤٣٢- "من تزوج؛ فقد أحرز نصف دينه؛ فليتق الله في النصف الباقي" ١.
رواه ابن الجوزي في "العلل" عن أنس رفعه، وقال: لا يصح.
وعزاه في "الدرر" لابن الجوزي عن أنس بلفظ: "من تزوج؛ فقد أحرز شطر دينه؛ فليتق الله في الشطر الآخر".
وعند الطبراني في "الأوسط" عن الرقاشي بلفظ: "فقد استكمل نصف الإيمان"، والباقي مثله، ورواه البيهقي في شعبه عن الرقاشي بلفظ: " إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي".
ورواه الحاكم في المستدرك -وقال: صحيح الإسناد- عن أنس مرفوعًا بلفظ: "من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه؛ فليتق الله في الشطر الباقي".
٢٤٣٣- من تزيا بغير زيه فقتل فدمه هدر.
قال في "المقاصد": ليس له أصل يعتمد، ويحكى فيه حكايات منقطعة؛ منها أن بعض الجان حدث به إما عن علي مرفوعا، وإما عن النبي -ﷺ- بلا واسطة، ولم يثبت منه شيء.
٢٤٣٤- من تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السماوات والأرض٢.
رواه الطبراني عن أبي هريرة وعند الديلمي عن أبي موسى: "من تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك؛ شانه الله".
٢٤٣٥- "من تشبع بما لم يعط؛ فهو كلابس ثوبي زور".
متفق عليه عن أسماء بنت أبي بكر مرفوعًا بلفظ: "المتشبع بما لم يعط؛ كلابس ثوب زور".
ورواه العسكري عن جابر وأبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من تحلى بباطل؛ كان كلابس ثوب زور" وفي الباب عن عائشة وعن الثوري.
_________________
(١) ١ بلفظ الطبراني عن الرقاشي، حسن: رقم "٦١٤٨". ٢ موضوع: رقم "٥٥٣٤".
[ ٢ / ٢٨٤ ]
٢٤٣٦- "من تشبه بقوم؛ فهو منهم" ١.
رواه أحمد وأبو داود والطبراني في "الكبير" عن ابن عمر رفعه، وفي سنده ضعيف كما في "اللآلئ" و"المقاصد"؛ لكن قال العراقي: سنده صحيح، وله شاهد عند البزار، عن حذيفة وأبي هريرة، وعند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" عن أنس.
وعند القضاعي عن طاووس مرسلًا، وصححه ابن حبان وتقدم في: "إنما العلم بالتعلم" في أثر عن الحسن "قلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم"،
وقال النجم: قلت: روى العسكري عن حميد الطويل قال: "كان الحسن يقول: إذا لم تكن حليمًا؛ فتحلم، وإذا لم تكن عالمًا فتعلم؛ فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم".
٢٤٣٧- "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" ٢.
قال النجم: رواه أحمد والنسائي وابن حبان عن أبي بن كعب.
٢٤٣٨- من تكلم فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه.
وفي معناه: "لا تتكلم بما لا يعنيك؛ تسمع ما لا يرضيك". قال النجم: ليس بحديث؛ بل هو مثل أو حكمة وشاهده "من صمت نجا"، ونحوه.
٢٤٣٩- من تكلم عند الأذان خيف عليه زوال الإيمان.
قال الصغاني: موضوع.
٢٤٤٠- من تكلم بكلام الدنيا في المسجد؛ أحبط الله عمله - وفي رواية أعماله أربعين سنة.
قال الصغاني: موضوع وقال القاري: وهو كذلك؛ لأنه باطل مبنى ومعنى. انتهى.
وأقول: ثم قال الصغاني: ومن الأحاديث الموضوعة في فضيلة السرج والقناديل والحصر في المسجد لم يثبت فيها شيء؛ بل كانت الصحابة يتكلمون ويبيعون ويشترون في بعض الأحيان في المسجد وينامون فيه؛ لكن بالأدب التام، وكذا في المقابر وخلف الجنائز.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦١٤٩". ٢ صحيح، أخرجه البغوي في شرح السنة "١٢٠/ ١٣".
[ ٢ / ٢٨٥ ]
٢٤٤١- "من تبسم في وجه غريب؛ ضحك الله في وجهه يوم القيامة".
قال ابن حجر المكي في الفتاوى: رواه الديلمي أيضًا كابن النجار: "الغريب إذا مرض حتى ينظر عن يمينه، وعن شماله، وعن أمامه، وعن خلفه، فلا يرى أحدًا غير الله تعالى؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
قال: وأخرجه الطبراني أيضًا بزيادة: "أن له بكل نفس تنفس؛ يمحو الله عنه ألفي ألف سيئة، ويكتب له ألفي ألف حسنة". قال لكن في سنده متروك. انتهى.
٢٤٤٢- من رفع يديه فلا صلاة له.
قال القاري: موضوع.
٢٤٤٣- من تمام الحج ضرب الجمال.
قال في "المقاصد": هو من كلام الأعمش؛ ولكن حمله ابن حزم على الفسقة منهم، يعني إن ساغ له ذلك بنفسه؛ وإلا أعلم الأمير أو نحوه، وعلى كل حال؛ فهو من نوادر الأعمش، وقال صاحب الفروع من الحنابلة: "وليس من تمام الحج ضرب الجمال"، خلافًا للأعمش، ثم حكي حمل ابن حزم. انتهى، وقال القاري قد ضرب الصديق جماله في حجة الوداع بحضرة النبي -ﷺ- ولم ينكر عليه، فدل على أن المراد إضافة المصدر إلى مفعوله.
قال: ونقل إضافته إلى الفاعل، وهو الأظهر، وفي معنى التمام أشهر، والمعنى أنه لا يحمد في سبيل الله حتى يضرب ويهان. انتهى. والله أعلم.
٢٤٤٤- "من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه".
رواه البيهقي عن ابن مسعود من قوله بلفظ: "من خضع لغني ووضع له نفسه إعظامًا له وطمعًا فيما قبله؛ ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه".
وللبيهقي أيضًا عن ابن مسعود مرفوعًا: "من أصبح محزونًا -وفي لفظ "حزينًا" - على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة؛ نزلت به؛ فإنما يشكو ربه، ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن قرأ القرآن فدخل النار فهو ممن اتخذ آيات الله هزوًا".
[ ٢ / ٢٨٦ ]
وللطبراني في "الصغير" عن أنس رفعه: "من أصبح حزينًا على الدنيا؛ أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به؛ فإنما يشكو الله تعالى، ومن تضعضع لغني لينال مما في يده؛ أسخط الله -وفي لفظ مما في يديه فقد أسخط الله ﷿- ومن أعطي القرآن فدخل النار أبعده الله".
وفي لفظ: "لينال فضل ما عنده؛ أحبط الله عمله". قال في "المقاصد": وهما واهيان جدًا؛ حتى إن ابن الجوزي ذكرهما في "الموضوعات"؛ لكن قال الجلال السيوطي في "التعقبات": ولم يصب في ذلك فقد رواه البيهقي عن ابن مسعود وأنس بلفظ: "من دخل على غني فتضعضع له؛ ذهب ثلثا دينه". قال في كل منهما إسناده ضعيف. انتهى.
وقال النجم: وليس واهيًا كما قال السخاوي؛ وإن أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" وكذا من الواهي ما أورده الديلمي وأبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من تضعضع لذي سلطان إرادة دنياه؛ أعرض الله تعالى عنه"،
وللديلمي أيضًا عن أبي هريرة رفعه: "من تضرع لصاحب دنيا؛ وضع بذلك نصف دينه"، وله أيضًا عن أبي ذر مرفوعًا: "لعن الله فقيرًا تواضع لغني من أجل ماله؛ من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه"، وللبيهقي عن وهب بن منبه قال: "قرأت في التوراة " وذكر نحوه؛ وإنما ذهب ثلثا دينه؛ لأن التواضع له إما بالقول وإما بالفعل، وأما الاعتقاد؛ فهو خفي.
قال النجم: وليس من هذا مداراة فقير لغني يخشى أذاه، أو له عليه دين وهو معسر به، مخافة منه.
٢٤٤٥- "من تواضع لله؛ رفعه الله" ١.
رواه أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري بزيادة به درجة، ومن تكبر وضعه الله - الحديث وأخرجه أبو يعلى وأحمد بلفظ: "ومن قنع؛ أغناه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله".
وأسنده الديلمي عن عمر بلفظ: "فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم".
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦١٦٢".
[ ٢ / ٢٨٧ ]
ورواه أبو الشيخ عن معاذ بلفظ: "من تواضع تخشعًا لله؛ رفعه الله، ومن تطاول تعظمًا وضعه الله"، وفي تاريخ ابن عساكر عن طلحة بن عبيد الله: أن التواضع لله -﵎- الرضى بالدون من المجالس. انتهى.
٢٤٤٦- من توكل على الله؛ كفاه الله١.
أسنده الديلمي عن عمران بن حصين -رضي الله تعالى عنه- بزيادة "مؤونته"، وأسنده أيضًا عن الحكم بن عمير في حديث أوله: "من صدق الله نجا، ومن توكل عليه اكتفى". كذا في تخريج أحاديثه للحافظ ابن حجر.
٢٤٤٧- "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" ٢.
رواه ابن ماجه والدارقطني وأحمد وأبو داود والنسائي عن سمرة.
٢٤٤٨- من توضأ على طهر؛ كتب الله له به عشر حسنات٣.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر، وضعف الترمذي إسناده.
٢٤٤٩- من جالس عالمًا فكأنما جالس نبيًا.
قال في "المقاصد": لا أعرفه في المرفوع، ولكن جاء عن إمامنا الشافعي أنه قال: "إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث؛ فكأنما رأيت النبي - ﷺ".
وقال القاري: لكن معناه صحيح؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، وقد قال تعالى ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وقد ورد: "الشيخ في قومه؛ كالنبي في أمته". انتهى. وأقول: تقدم في هذا أنه موضوع.
٢٤٥٠- من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام؛ فبينه وبين النبيين درجة واحدة في الجنة٤.
رواه الدارمي عن الحسن رفعه مرسلًا. ولابن النجار عن أنس: "من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام؛ لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة".
_________________
(١) ١ ضعيف، بنحوه في ضعيف ابن ماجه "٩١١" من حديث عمرو. ٢ حسن: رقم "٦١٨٠".؟ ٣ ضعيف: رقم "٥٥٤٥" بلفظ "كتب له". ٤ ضعيف لإرساله، كما في تخريج المشكاة "ح٢٤٩".
[ ٢ / ٢٨٨ ]
وللطبراني عن ابن عباس: "من جاءه الموت وهو يطلب العلم؛ لقي الله، ولم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة النبوة".
وللخطيب عن ابن عباس بلفظ: "من جاءه أجله وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام؛ لم يفضله النبيون إلا بدرجة".
٢٤٥١- من جد وجد.
في "التمييز": ليس بحديث؛ بل هو من الأمثال السائرة، وقال القاري: لا أصل له؛ بل هو من كلام بعض السلف، وكذا حديث: "من لج ولج".
قال النجم: وربما قيل: "من طلب وجد؛ وجد"، وهو بمعنى "لكل مجتهد نصيب"، وليسا في الحديث.
٢٤٥٢- "من جعل قاضيًا بين الناس؛ فقد ذبح بغير سكين" ١.
رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني، وغيرهم؛ كابن أبي عاصم عن أبي هريرة، ولفظ بعضهم: "فإنه قد ذبح"، ولم يذكر "بين الناس"، ولفظ أحدهم: "من استعمل على القضاء"، قال في "التمييز": قال شيخنا: وهو صحيح بل حسن.
وشذ بعضهم فقال: "فكأنما ذبح بالسكين"، ورواه النسائي وأبو داود وابن أبي عاصم بلفظ: "من ولى القضاء".
ورواه الترمذي وابن أبي عاصم أيضا بلفظ: "من ولي القضاء، أو جعل قاضيًا بين الناس"، وقال الترمذي: حسن غريب.
وقال في "التمييز" أيضًا: صححه ابن خزيمة وابن حبان.
٢٤٥٣- من جمع مالًا من نهاوش؛ أذهبه الله في نهابر٢.
قال الإمام السبكي: لا أصل له، وهو في كتب الغريب، وتقدم في "من أصاب مالًا" مع الكلام عليه مبسوطًا.
_________________
(١) ١ بلفظ "من ولي القضاء، فقد ذبح بغير سكين" حسن: رقم "٦٥٩٤". ٢ سبق في حديث "٢٣٧٤".
[ ٢ / ٢٨٩ ]
٢٤٥٤- من جمع المال من غير حقه سلطه الله على الماء والطين١.
قال المناوي: منكر.
٢٤٥٥- من جمع القرآن؛ متعه الله بعقله حتى يموت٢.
رواه ابن عدي عن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال المناوي وفيه متروك.
٢٤٥٦- من جلس فوق عالم بغير إذنه؛ فكأنما جلس على المصحف.
قال في الفتاوى الحديثة لابن حجر المكي نقلًا عن السيوطي: لا أصل له.
٢٤٥٧- من جهل شيئًا عاداه.
قال في "التمييز" ليس بحديث انتهى.
وفي مناقب الشافعي للبيهقي أنه قال: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، ثم أنشأ يقول:
ومنزلة الفقيه من السفيه كمنزلة السفيه من الفقيه
فهذا زاهد في قرب هذا وهذا فيه أزهد منه فيه
ويشير إليه قوله تعالى ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩] وقوله ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١] ومن كلام بعضهم: "المرء لا يزال عدوًا لما جهل"، قال النجم: "وفي معناه الناس أعداء ما جهلوا". والله أعلم.
٢٤٥٨- "من حمل علينا السلاح فليس منا".
رواه مالك وأحمد والشيخان وابن ماجه عن ابن عمر، وكذا رواه مسلم عن أبي هريرة وزاد: "ومن غشنا فليس منا".
٢٤٥٩- "من حوسب عذب" ٣.
رواه الترمذي والضياء في المختارة عن أنس.
_________________
(١) ١ ضعيف جدًا: رقم "٥٥٥٥". ٢ موضوع: رقم "٥٥٥٤". ٣ في معناه بلفظ "من نوقش الحساب عذب" صحيح: رقم "٦٥٧٨" عن عائشة.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
٢٤٦٠- من حج ولم يزرني؛ فقد جفاني.
يأتي في "من لم يزرني"، وقال الصغاني كابن الجوزي: موضوع؛ لكن ذكره بلفظ: "من حج البيت" الحديث.
لكن قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث "مسند الفردوس": أسنده عن عمر، وهو عند ابن عدي، وابن حبان في "الضعفاء"، وفي "غرائب مالك" للدارقطني، وفي الرواة عن مالك للخطيب. انتهى.
ومع هذا فلا ينبغي الحكم عليه بالوضع. فتدبر.
٢٤٦١- من حدث حديثًا فعطس عنده فهو حق١.
رواه أبو يعلى عن أبي هريرة رفعه، وأخرجه الطبراني والدارقطني في "الأفراد" بلفظ: "من حدث بحديث؛ فعطس عنده"، والبيهقي وقال: منكر، وقال غيره: باطل، ولو كان سنده مثل الشمس؛ لكن قال النووي في فتاويه: له أصل أصيل. انتهى.
وقال في "الدرر" تبعًا للزركشي: حسنه النووي، وأخطأ من قال: إن الحديث باطل. انتهى.
وقال في "المقاصد": وله شاهد عند الطبراني عن أنس مرفوعًا: أصدق الحديث ما عطس عنده.
وفي معرفة الصحابة ومسند الديلمي عن أبي رهم مولى رسول الله -ﷺ- مرفوعًا: "من سعادة المرء العطاس عند الدعاء"، والكلام عليه مستوفى في تخريج الأذكار، وتقدم "العطاس شاهد صدق".
٢٤٦٢- من حسن ظنه بحجر نفعه الله به٢.
مر في "لو أحسن"؛ وأنه لا أصل له.
٢٤٦٣- من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته٣.
تقدم في "احترسوا من الناس بسوء الظن".
_________________
(١) ١ موضوع: رقم "٥٥٦٦". ٢ سبق في حديث "٢٠٨٧". ٣ سبق في حديث "١٣٤".
[ ٢ / ٢٩١ ]
٢٤٦٤- من حفر لأخيه قليبًا١ أوقعه الله فيه قريبًا.
قال الحافظ ابن حجر: لم أجد له أصلًا؛ وإنما ذكره صاحب الأمثال بلفظ: "من حفر جبًا أوقعه الله فيه منكبًا".
وذكر عن كعب الأحبار: "أنه سأل ابن عباس: من حفر مهواة كبه الله فيها؟ فقال ابن عباس: إنا نجد في كتاب الله ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] ويجري على الألسنة أيضًا: "من حفر بئرًا لأخيه؛ أوقعه الله فيه". قال الشاعر:
قضى الله أن البغي يصرع أهله وأن على الباغي تدور الدوائر
ومن يتحفر بئرًا ليوقع غيره سيوقع في البئر الذي هو حافر
ولآخر:
ولا تحفرن٢ بئرًا تريد بها أخًا فإنك فيها أنت من دونه تقع
كذاك الذي يبغي على الناس ظالمًا تصبه على رغم عواقبه ما صنع
٢٤٦٥- "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا بعث يوم القيامة فقيهًا"٣.
رواه أبو نعيم بنحوه عن ابن عباس وابن مسعود.
وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" عن أنس وعلي ومعاذ وأبي هريرة وغيرهم.
ورواه ابن عدي عن ابن عباس بلفظ: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من السنة؛ كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة".
وأخرجه ابن النجار في تاريخه عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من سنتي؛ أدخلته يوم القيامة في شفاعتي".
وقال الدارقطني: طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت.
ولذا قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى: جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة.
_________________
(١) ١ القليب: البئر. ٢ في النسخ "لا تحفرن" ولعل الوزن لا ينجبر بدون الواو. هامش ط. القدسي. ٣ بلفظ "من حمل.." موضوع: رقم "٥٥٧٨" عن أنس.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
وقال البيهقي في شعبه عقب حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: هذا متن مشهور فيما بين الناس، وليس له إسناد صحيح.
وقال ابن عساكر: فيها مقال كلها.
وقال النووي في خطبة أربعينه: واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف، وإن كثرت طرقه. انتهى.
وقال العلامة ابن حجر المكي -رحمه الله تعالى- في شرحه: ولا يرد على قول المصنف قول الحافظ أبي طاهر السلفي في أربعينه: أنه روي من طرق وثقوا بها، وركنوا إليها، وعرفوا صحتها، وعولوا عليها. انتهى؛ لأنه معترض، وإن أجاب عنه الحافظ المنذري بأنه يمكن أن يكون سلك في ذلك مسلك من رأى أن الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها لبعض، أحدثت قوة. ولا يرد على المصنف ذكر ابن الجوزي له في "الموضوعات"؛ لأنه تساهل منه؛ فالصواب أنه ضعيف لا موضوع. انتهى.
ثم قال: وأما خبر من حفظ على أمتي حديثًا واحدًا؛ كان له كأجر أحد وسبعين نبيًا صديقًا؛ فهو موضوع. انتهى كلام ابن حجر.
٢٤٦٦- من حفظ حجة على من لم يحفظ.
قال النجم: هو من قواعد الفقهاء والمحدثين؛ وليس بحديث، وفي معناه: المثبت مقدم على النافي.
٢٤٦٧- "من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة" ١.
رواه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة، وعن أبي موسى بلفظ: "من حفظ ما بين فقميه ورجليه"، ورواه الطبراني عن أبي رافع وعن سهل بن سعد بلفظ: "من حفظ ما بين فقميه، وفخذيه دخل الجنة"، وفقميه تثنية فقم وهما اللحيان والمراد الفم.
٢٤٦٨- من حسن المرافقة الموافقة.
ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه، ومعناه في المثل: "لولا الوئام لهلك الأنام".
_________________
(١) ١ بنحوه، صحيح: رقم "٦٢٠٢" من حديث أبي موسى، وأبي رافع.
[ ٢ / ٢٩٣ ]
وقال القاري: ليس بحديث. انتهى.
وأقول المشهور على الألسنة أيضًا: "من شرط المرافقة الموافقة" وليس بحديث.
٢٤٦٩- من حلف بالله صادقًا كان كمن سبح الله تعالى وقدسه.
قال "التمييز": ما علمته في المرفوع، وقال الإمام الشافعي: ما حلفت بالله تعالى قط صادقًا ولا كاذبًا إجلالًا لله؛ فلو كان معنى هذا الحديث صحيحًا لما كان ترك اليمين إجلالًا لله من الخصال المحمودة. انتهى.
وقال القاري: ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه ومعناه صدق، وصواب؛ لأنه إذا كان في يمينه صادقًا؛ يكون في حلفه بالله ذكرًا موافقًا. ثم قال بعد ذكر ما نقل في "التمييز" عن الشافعي ما نصه: ولا يخفى أنه لو كان تركه من الخصال الحميدة؛ ما كان فعله من الشمائل السعيدة. وقد حلف -ﷺ- في مواضع متعددة، من أحاديث متبددة، كما حلف بالله تعالى في أماكن، فينبغي أن يحمل أن ترك الحلف من الخصال المحمودة على حالة مخصوصة في المعاملة؛ بأن يعطي ما يتوجه عليه، ولا يحلف عملًا بالمجادلة. انتهى.
٢٤٧٠- "من حلف على يمين؛ فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه".
رواه مالك وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن عدي بن حاتم.
ورواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه عن أبي موسى بلفظ: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها؛ إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير".
٢٤٧١- من حلق رأسه أربعين أربعاء؛ صار فقيهًا.
قال في التحفة: لا أصل له. انتهى. ومثله ما اشتهر: "من حلق رأسه أربعين سبتًا؛ لا يأمن قطع الرأس". والله أعلم.
٢٤٧٢- "من دخل السوق فقال "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة" ١.
قال ابن القيم: هذا الحديث معلول، أعله أئمة الحديث.
_________________
(١) ١ بنحوه ومن لفظ ابن عمر، حسن: رقم "٦٢٣١".
[ ٢ / ٢٩٤ ]
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: حديث منكر.
وقال الترمذي فيه: حديث وقع فيه خطأ أو غلط.
ورواه ابن ماجه في سننه، وفي سنده ضعف؛ كما قال الدارقطني والنسائي الدارمي وأبو زرعة. وذكره الترمذي في جامعه وقال: حديث غريب.
ورواه أحمد والترمذي وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له به ألف ألف حسنة" الحديث.
٢٤٧٣- من دعا على من ظلمه فقد انتصر١.
رواه الترمذي وأبو يعلى وغيرهما عن عائشة مرفوعًا، وهو ضعيف.
٢٤٧٤- من دعا لظالم بطول البقاء؛ فقد أحب أن يعصي الله.
ذكره البيهقي في الشعب، وابن أبي الدنيا في الصمت، من قول الحسن البصري.
وأخرجه أبو نعيم في ترجمة سفيان الثوري من قوله.
وذكره الزمخشري في تفسير "هود"، والغزالي أيضًا في موضعين آخرين من "الإحياء"؛ لكنه لم يرو في المرفوع؛ نعم في المرفوع كما لابن أبي الدنيا في الصمت، وابن عدي في الكامل، وأبي يعلى والبيهقي في "شعبه" عن أنس بسند ضعيف: "إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق".
وروى ابن عدي عن عائشة، والطبراني في "الأوسط" وأبو نعيم في "الحلية" عن عبد الله بن بشر رفعه: "من وقر صاحب بدعة فقد أعان هدم الإسلام"، وأسانيده ضعيفة.
بل قال ابن الجوزي: كلها موضوعة.
وأورده الغزالي بلفظ: "من أكرم فاسقًا"، بدلًا من "وقر صاحب بدعة".
٢٤٧٥- "من دل على خير؛ فله مثل أجر فاعله" ٢.
تقدم في "الدال على الخير كفاعله".
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٥٨٨". ٢ صحيح: رقم "٦٢٣٩" وانظر ماسبق في حديث "١٢٨٢".
[ ٢ / ٢٩٥ ]
٢٤٧٦- من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه؛ فإنه دخل فاسقًا وأكل ما لا يحل١.
رواه البيهقي وضعفه وابن النجار عن عائشة.
ورواه أبو داود والبيهقي عن ابن عمر بلفظ: "من دعي، فلم يجب؛ فقد عصى الله ورسوله، ومن دخلها على غير دعوة؛ دخل فاسقًا وخرج مغيرًا".
٢٤٧٧- من حمل سلعته فقد برئ من الكبر٢.
رواه القضاعي والديلمي عن جابر مرفوعًا، وهو عند ابن لال عن أبي أمامة. وفي لفظ: "بضاعته" بدل "سلعته"، و"الشرك" بدل "الكبر"، قال ابن الغرس: ضعيف.
٢٤٧٨- "من حوسب عذب" ٣.
رواه الترمذي والضياء عن أنس.
٢٤٧٩- من خاف من الله خوف الله منه كل شيء٤.
رواه أبو الشيخ في الثواب، والديلمي والقضاعي عن واثلة، وهو ضعيف، وفي الباب أحاديث: منها عن علي، وبعضها يقوي بعضًا.
وقال عمر بن عبد العزيز: "من خاف الله؛ أخاف منه كل شيء، ومن لم يخف الله؛ خاف من كل شيء".
وقال الفضيل بن عياض: "من خاف الله؛ لم يضره أحد، ومن خاف غير الله؛ لم ينفعه أحد".
وفي لفظ: "إن خفت الله؛ لم يضرك أحد، وإن خفت غير الله؛ لم ينفعك أحد".
وقال يحيى بن معاذ الرازي: "على قدر حبك الله؛ يحبك الخلق، وعلى قدر خوفك من الله؛ يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله؛ تشتغل في أمرك الخلق"، رواها كلها البيهقي في "الشعب".
_________________
(١) ١ لفظ البيهقي عن ابن عمر، ضعيف: رقم: "٥٥٨٩" لكن بلفظ فيه "دخل سارقًا وخرج مغيرًا". ٢ ضعيف: رقم "٥٥٧٧". ٣ سبق برقم "٢٤٥٩". ٤ منكر، انظر الضعيفة "ح٤٨٥".
[ ٢ / ٢٩٦ ]
٢٤٨٠- من خاض في العلم يوم الجمعة؛ فكأنما أعتق سبعين ألف رقبة، وكأنما تصدق بألف دينار، وكأنما حج أربعين ألف حجة.
قال ابن حجر المكي نقلًا عن السيوطي: أنه موضوع.
٢٤٨١- "من رأى منكم امرأة فأعجبته؛ فليأت أهله فليواقعها؛ فإن معها مثل الذي معها" ١.
رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن حبيب بلفظ: "قال خرج رسول الله -ﷺ- فلقي امرأة فأعجبته؛ فخرج إلى أم سلمة وعندها نسوة يدفن طيبًا، فعرفن في وجهه ما طلب ﵇؛ فقضى حاجته فخرج؛ فقال: من رأى.." وذكره.
ورواه مسلم والترمذي عن جابر: أن النبي -ﷺ- رأى امرأة فأعجبته؛ فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج، فقال: "إن المرأة إذا أقبلت، أقبلت في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته؛ فليأت أهله؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه".
٢٤٨٢- "من رآني في المنام؛ فقد رأى الحق".
متفق عليه عن أبي هريرة، وأبي قتادة.
ورواه ابن ماجه عن أبي جحيفة وحذيفة وغيرهما. وفي لفظ لبعضهم: "فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي".
ورواه أحمد والشيخان عن أبي قتادة بلفظ الترجمة، وزيادة: "فإن الشيطان لا يتزيا بي".
٢٤٨٣- "من رد عن عرض أخيه؛ رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" ٢.
قال في "التمييز": أخرجه الترمذي عن أبي الدرداء مرفوعًا وحسنه.
ورواه البيهقي عن أبي الدرداء بلفظ: "من رد عن عرض أخيه؛ كان له حجابًا من النار". والله أعلم.
_________________
(١) ١ أصله عند مسلم، كما سيذكره المصنف. ٢ صحيح: رقم "٦٢٦٢".
[ ٢ / ٢٩٧ ]
٢٤٨٤- من رفع كتابًا عن الطريق فيه بسم الله إجلالًا له؛ كتب من الصديقين١.
رواه الدارقطني في "الأفراد" عن أبي هريرة رفعه، ولأبي الشيخ عن أنس رفعه: "من رفع قرطاسًا من الأرض فيه "بسم الله" إجلالًا؛ كتب من الصديقين. ومثله في الحكم كل اسم معظم.
٢٤٨٥- "من رأى منكم منكرًا؛ فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
رواه أحمد ومسلم والأربعة عن أبي سعيد.
٢٤٨٦- من رفع نفسه قمعه الله.
رواه ابن عساكر عن أبي بن كعب بلفظ: "من رفع نفسه في الدنيا؛ قمعه الله يوم القيامة، ومن تواضع لله في الدنيا بعث الله إليه ملكًا يوم القيامة؛ فأنشطه من بين الجمع، فقال: أيها العبد الصالح يقول الله -﷿- ائت إلي؛ فإنك ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
٢٤٨٧- من رضي من الله باليسير من الرزق؛ رضي الله منه باليسير من العمل٢.
رواه البيهقي والديلمي عن علي - رضي الله تعالى عنه.
٢٤٨٨- من رفع يديه؛ فلا صلاة له.
قال القاري: موضوع.
٢٤٨٩- من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي٣.
قال في الأصل: رواه أبو الشيخ، وابن أبي الدنيا وغيرهما عن ابن عمر، وهو في صحيح ابن خزيمة، وأشار إلى تضعيفه.
وعند أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والدارقطني والبيهقي، ولفظهم: "كان كمن زارني في حياتي"، وضعفه البيهقي.
_________________
(١) ١ موضوع، رنحوه ٩ في الضعيفة "ح٢٦٨". ٢ ضعيف: رقم "٥٦١٢". ٣ موضوع: رقم "٥٦١٨".
[ ٢ / ٢٩٨ ]
وقال الذهبي: طرقه كلها لينة؛ لكن يتقوى بعضها ببعض؛ لأن ما في رواتها متهم بالكذب.
قال: ومن أجودها إسناد حديث حاطب الذي أخرجه ابن عساكر وغيره: "من زارني بعد؛ فكأنما زارني في حياتي".
وللطيالسي عن عمر مرفوعًا: "من زار قبري كنت له شفيعًا أو شهيدًا".
وللسبكي "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" وذكر فيه أحاديث كثيرة في هذا المعنى.
وكذا ذكر ابن حجر المكي في كتابه "الجوهر المنظم" أحاديث من هذا النمط: منها قوله -﵇- "من زارني أو من زار قبري إلى المدينة كنت له شفيعًا وشهيدًا".
وروى البيهقي عن أنس -رضي الله تعالى عنه- "من زارني في المدينة محتسبًا؛ كنت له شهيدًا وشفيعًا يوم القيامة".
٢٤٩٠- من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد؛ دخل الجنة.
قال النووي في "شرح المهذب" في آخر الحج: موضوع لا أصل له. وقال ابن تيمية: موضوع، ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث.
٢٤٩١- من زرع حصد١.
قال في "المقاصد": معناه صحيح وإليه يشير قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] وقد مضى: "الدنيا مزرعة الآخرة"، واشتهر: "من زرع الأحن حصد المحن".
٢٤٩٢- من زوى ميراثًا عن وارثه زوى الله عنه ميراثه من الجنة٢.
أورده الديلمي بلا سند عن أنس رفعه، ولا يصح، وأخرجه ابن ماجه عن أنس رفعه: "من فر عن ميراث وارثه؛ قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة"، وهو ضعيف جدًا.
٢٤٩٣- من زار حيًا ولم يكرمه؛ فكأنما زار ميتًا.
لينظر.
_________________
(١) ١ ليس بحديث، انظر التمييز "١٣٧٩". ٢ ضعيف، بنحوه في ضعيف ابن ماجه "ح٥٩٠".
[ ٢ / ٢٩٩ ]
٢٤٩٤- من زار العلماء؛ فكأنما زارني، ومن صافح العلماء؛ فكأنما صافحني، ومن جالس العلماء؛ فكأنما جالسني، ومن جالسني في الدنيا؛ أجلس إلي يوم القيامة.
قال في الذيل: في إسناده حفص؛ كذاب.
٢٤٩٥- من سبق إلى مباح فهو له١.
رواه أبو داود عن أسمر بن مضرس رفعه بلفظ: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه؛ فهو له"، وصححه الضياء، وقال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، ونحوه: "من أحيا أرضًا ميتة في غير حق مسلم؛ فهي له" أخرجه البيهقي، وابن أبي شيبة وابن راهويه والبزار وأحمد، وغيرهم عن عمرو بن عوف المزني، ورواه الطبراني والبيهقي عن سمرة رفعه: "من أحاط حائطًا على أرض؛ فهي له"، وعبد بن حميد عن جابر رفعه.
وأخرج البخاري وأحمد والنسائي عن عائشة مرفوعًا: "من عمر أرضًا ليست لأحد؛ فهو أحق بها"، ورواه أبو داود والضياء عن أم جندب بلفظ: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم؛ فهو له"، ويؤيده حديث: منى مناخ من سبق، وأخرجه الطبراني عن فضالة بن عبيد.
٢٤٩٦- من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص والعلوص٢.
ذكره في النهاية وهو ضعيف، وفي "الأوسط" للطبراني عن علي رفعه: "من عطس عنده، فسبق بالحمد؛ لم يشتك خاصرته"، ونظم بعضهم الحديث فقال:
من يبتدي عاطسًا بالحمد يأمن من شوص ولوص وعلوص كذا وردا
عنيت بالشوص داء الرأس ثم بما يليه داء البطن والضرس اتبع رشدا
وقال بعضهم: الشوص بفتح الشين المعجمة: وجع الضرس، وقيل: وجع البطن، والثاني بفتح اللام: وجع الأذن، وقيل: وجع المخ، والثالث وجع البطن من التخمة، وهو بكسر العين المهملة الثقيلة، وفتح اللام الثقيلة، وسكون الواو، آخر الجميع صاد مهملة.
_________________
(١) ١ بنحوه، من حديث أم جندب، ضعيف: رقم "٥٦٣٣". ٢ انظر تذكرة الموضوعات "١٦٥".
[ ٢ / ٣٠٠ ]
وقال النجم: أخرج تمام وابن عساكر: "من سبق العاطس بالحمد؛ وقاه الله وجع الخاصرة، ولم ير فيه مكروهًا؛ حتى يخرج من الدنيا"، وفي سنده بقية، وقد عنعنه.
٢٤٩٧- "من ستر أخاه المسلم في الدنيا؛ ستره الله يوم القيامة" ١.
قال النجم: رواه أحمد عن رجل من الصحابة.
ورواه الطبراني عن عقبة بن عامر بلفظ: "من ستر أخاه في فاحشة رآها عليه؛ ستره الله في الدنيا والآخرة".
ورواه أبو نعيم عن ثابت بن مخلد بلفظ: "من ستر مسلمًا؛ ستره الله في الدنيا والآخرة".
ولابن أبي الدنيا وابن عدي والخطيب عن مسلمة بن مخلد بزيادة: "ومن فك عن مكروب كربه؛ فك الله عنه كربه من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته".
وروى أحمد والبيهقي عن عقبة بن عامر، والطبراني والخرائطي وابن النجار عن مسلمة بن مخلد: "من ستر على مؤمن عورة؛ فكأنما أحيا موؤودة من قبرها".
وروى ابن ماجه عن ابن عباس: "من ستر عورة أخيه المسلم؛ ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم؛ كشف الله عورته، ففضحه في بيته".
٢٤٩٨- من سر أخاه المؤمن فقد سر الله.
كذا في "الإحياء". قال العراقي: رواه ابن حبان والعقيلي في "الضعفاء" من حديث أبي بكر الصديق بلفظ: "من سر مؤمنًا؛ فإنما سر الله". قال العقيلي: باطل لا أصل له.
وفي الذيل: حديث "من سر مؤمنًا؛ فإنما يسر الله، ومن عظم مؤمنًا؛ فإنما يعظم الله، ومن أكرم مؤمنًا؛ فإنما يكرم الله كذب بين".
وقال ابن حبان: سمعت جعفر بن أبان يملي: أنبأنا ابن أفج، حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر: "من سر مؤمن؛ فقد سرني، ومن سرني؛ فقد سر الله تعالى". فقلت: يا شيخ، اتق الله ولا تكذب على رسول الله ﷺ؛ فقال: لست مني في حق، أنتم تحسدونني لإسنادي. فخوفته حتى حلف لا يحدث بمكة.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٢٨٧".
[ ٢ / ٣٠١ ]
٢٤٩٩- "من سكن البادية جفا، ومن أتى السلطان؛ افتتن، ومن اتبع الصيد غفل" ١.
رواه العسكري عن ابن عباس رفعه، وأبو داود والترمذي وأبو يعلى والطبراني عنه. يزيد بعضهم على بعض، وأوله عند بعضهم "من بدا جفا".
أخرجه أحمد والبيهقي والقضاعي عن أبي هريرة رفعه بزيادة: "وما ازداد أحد من السلطان قربًا؛ إلا ازداد من الله بعدًا".
ورواه السيوطي في كتاب سماه ما رواه "الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"، عن ابن عباس رفعه بلفظ: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن".
ورواه أيضًا أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من بدا فقد جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن، وما ازداد عبد إلى السلطان دنوًا؛ إلا ازداد من الله بعدًا".
قال ابن الغرس: ضبط "افتتن" بالبناء للفاعل والمفعول. انتهى. وأقول في بنائه للمفعول نظر؛ لأنه لازم. فتأمل.
٢٥٠٠- "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهل الله له طريقًا إلى الجنة" ٢.
رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
٢٥٠١- من سلك مسلك التهم اتهم٣.
رواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" عن عمر من قوله بلفظ: "من أقام نفسه مقام التهمة؛ فلا يلومن من أساء الظن به".
وقد ذكر السخاوي آثارًا من معناه في تصنيف له في الظن: منها ما في الكشاف في أواخر تفسير الأحزاب بلفظ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يقفن مواقف التهم".
٢٥٠٢- من سر؛ فليولم٤.
قال القاري كالتمييز: ليس بحديث.
_________________
(١) ١ صحيح بنحوه: رقم "٦٢٩٦". ٢ صحيح: رقم "٦٢٩٨". ٣ هو من كلام عمر، وانظر التمييز "١٣٨٥". ٤ أي نكح: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ .
[ ٢ / ٣٠٢ ]
٢٥٠٣- من سمع المنادي بالصلاة فقال: مرحبًا بالقائلين عدلًا، مرحبًا بالصلاة وأهلًا؛ كتب الله له ألفي ألف حسنة ومحا عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة١.
هو موضوع كما في "اللآلئ".
٢٥٠٤- "من سمع؛ سمع الله به، ومن راءى؛ راءى الله به".
متفق عليه عن جندب مرفوعًا، وأخرجه مسلم وغيره عن ابن عباس مرفوعًا.
وفي الباب عن أبي سعيد وعن ابن عمر والبيهقي والطبراني في "الكبير" رفعه بلفظ: "من سمع الناس؛ سمع الله به سامع خلقه وحقره وصغره".
وعزاه الغزالي لابن عمر، وفي الزهد لابن المبارك ومسند أحمد وابن منيع، عن ابن عمرو بن العاص.
٢٥٠٥- "من سئل عن علم فكتمه؛ ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" ٢.
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وأبو يعلى والترمذي وحسنه الحاكم، وصححه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا وهو عند الحاكم أيضًا وغيره وصححه، عن ابن عمر وعند ابن ماجه عن أنس وأبي سعيد بسند ضعيف.
وعند الطبراني عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود قال في "اللآلئ": بعد إيراد ما تقدم بزيادة: ورواه عبد الله بن وهب المصري، عن عبد الله بن عياش عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر: "أن رسول الله ﷺ قال: "من كتم علمًا؛ ألجمه الله بلجام من نار"، وهذا إسناد صحيح ليس فيه مجراح، وقد ظن ابن الجوزي أن ابن وهب هذا هو الفسوي الذي قال فيه ابن حبان: دجال، وليس كذلك. انتهى.
ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ: "من كتم علمًا مما ينفع الله به الناس في أمر الدين؛ ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار".
ورواه ابن عدي عن ابن مسعود بلفظ: "من كتم علمًا عن أهله؛ ألجم يوم القيامة لجامًا من نار".
_________________
(١) ١ "موضوع"، وانظر "الأسرار المرفوعة"، للقاري "٣٤٦، ٣٤٧". ٢ صحيح: رقم "٦٢٨٤".
[ ٢ / ٣٠٣ ]
٢٥٠٦- من شم الورد الأحمر ولم يصل علي؛ فقد جفاني١.
موضوع كحديث "الورد الأحمر من عرق النبي ﷺ"؛ قاله الصغاني، وتقدم في "إن الورد.." الكلام عليه مستوفى.
٢٥٠٧- "من شاب شيبة في الإسلام؛ كانت له نورًا يوم القيامة" ٢.
رواه أحمد أبو داود والترمذي والبيهقي، عن عمرو بن عنبسة رفعه، وهو حسن.
وفي الباب أحاديث كثيرة منها ما أخرجه الديلمي في مسنده وأبو الشيخ وآخرون عن أنس رفعه: "يقول الله ﷿: "الشيب نوري، والنار خلقي، وأنا أستحي أن أعذب نوري بناري".
وروى الديلمي عن أبي هريرة رفعه: "أن الله يبغض الشيخ الغربيب" -بكسر الغين المعجمة- الذي لا يشيب، وجمعه غرابيب، وقيل الذي يسود شعره يصبغه بالسواد.
٢٥٠٨- من سمى في وضوئه؛ لم يزل ملكان يكتبان له الحسنات؛ حتى يحدث من ذلك الوضوء٣.
قال القاري: في إسناده ابن علوان، مشهور بالوضع.
٢٥٠٩- "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة؛ كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
رواه مسلم عن جرير، قال في "فتح الباري": وهو محمول على من لم يتب من ذلك الذنب. انتهى.
وعزاه النجم لمسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جرير بلفظ: "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة؛ فعليه وزرها ووزر من عمل بها غير أن ينقص من أوزارهم شيء".
_________________
(١) ١ "موضوع" انظر الضعيفة "ح٥٣٧". ٢ صحيح: رقم "٦٣٠٧" من حديث كعب بن مرة. ٣ "موضوع" انظر الأسرار المرفوعة "٣٤٦".
[ ٢ / ٣٠٤ ]
ورواه ابن ماجه عن أبي جحيفة نحوه.
وعزاه النووي في رياض الصالحين لمسلم في آخر حديث عن جرير بلفظ: "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". انتهى.
والمشهور على الألسنة بلفظ: "من سن سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة". فاعرفه.
٢٥١٠- "من شرب الخمر في الدنيا؛ لم يشربها في الآخرة" ١.
رواه ابن ماجه عن أبي هريرة وهذا محمول على من لم يتب منها، كما عند أحمد والستة، عن ابن عمر بلفظ: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها؛ لم يشربها في الآخرة".
وفي رواية: "من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب؛ لم يشربها في الآخرة".
وفي لفظ عند مسلم: "ثم لم يتب منها؛ حرمها في الآخرة"، وتقدم في "الخمر أم الخبائث".
٢٥١١- من شكا ضرورته وجبت مساعدته - وروي معونته٢.
هو من كلام بعض السلف. وفي الأحاديث شواهد لمعناه.
٢٥١٢- من صبر على حر مكة ساعة من نهار؛ تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام٣.
ذكره الأزرقي في "تاريخ مكة" بغير إسناد. والزمخشري في تفسير "آل عمران".
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" عن ابن عباس رفعه: "من صبر على حر مكة ساعة؛ باعد الله جهنم منه سبعين خريفًا"، وقال هذا باطل لا أصل له.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٣١١". ٢ "ليس بحديث"، انظر التمييز لابن الديبع "١٣٨٩". ٣ "باطل"، وانظر التمييز "١٩٠".
[ ٢ / ٣٠٥ ]
وأورده الديلمي عن أنس بلفظ: "تباعدت منه جهنم مائة عام، وتقربت منه الجنة مائة عام".
وقال القاري: قلت: قد ذكره الإمام النسفي في "تفسير المدارك"، وهو إمام جليل فلا بد أن يكون للحديث أصل أصيل، غايته أن يكون ضعيفًا. انتهى؛ فتأمله.
وقال النجم: وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة بلفظ الترجمة، وزاد: "وتقربت منه الجنة مائتي عام"، وفي سنده عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك عن أبيه وليس بالقوي.
٢٥١٣- من صبر وتأنى؛ نال ما تمنى.
قال النجم: ليس بحديث؛ بل من الحكم، ومن الأمثال في معناه: "من صبر على الحصرم أكله حلوى".
٢٥١٤- من صلى خلف عالم تقي؛ فكأنما صلى خلف نبي١.
تقدم عن السخاوي أنه لم يقف عليه.
٢٥١٥- "من صلى الصبح في جماعة؛ فهو في ذمة الله، فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله بشيء من ذمته".
رواه مسلم عن جندب بن سفيان مرفوعًا.
وفي لفظ لأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي يعلى عن أبي بكر الصديق: "فهو في جوار الله"، وليس فيه ذكر جماعة.
ورواه الأوزاعي عن أبي سمرة رفعه بلفظ: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى".
ورواه الطبراني عن ابن عمر بلفظ: "من صلى الغداة؛ كان في ذمة الله حتى يمسي".
وله عن أبي مالك الأشجعي: "من صلى الفجر؛ فهو في ذمة الله، وحسابه على الله".
٢٥١٦- من صلى علي مرة؛ لم يبق من ذنوبه ذرة.
موضوع؛ كما قاله الصغاني.
_________________
(١) ١ لا أصل له"، وانظر الضعيفة "ح٥٧٣".
[ ٢ / ٣٠٦ ]
٢٥١٧- "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا".
رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة.
ورواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس بلفظ: "من صلى علي صلاة واحدة؛ صلى الله عليه بها عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات".
ورواه أحمد عن ابن عمر بلفظ: "من صلى علي صلاة؛ صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة؛ فليقل عند ذلك أو ليكثر".
٢٥١٨- من صلى علي في كتاب؛ لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب١.
رواه الطبراني في "الأوسط" وابن أبي شيبة والمستغفري في "الدعوات" بسند ضعيف.
٢٥١٩- من صلى صلاة الصبح في جماعة؛ فكأنما حج مع آدم خمسين حجة، ومن صلى صلاة الظهر في الجماعة؛ فكأنما حج مع نوح أربعين حجة أو ثلاثين.." إلخ.
موضوع؛ كما قاله الصغاني.
٢٥٢٠- من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة؛ كتب الله له صيام ستين شهرًا.
هذا الحديث ذكره الحلبي في سيرته في أواخرها قبل باب ذكر عمره -ﷺ- من غير عزو لأحد، ثم نقل عن الحافظ الذهبي أنه حديث منكر جدًا؛ بل كذب فقد ثبت في الصحيح أن صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستين شهرًا؟ هذا باطل، فليتأمل. انتهى ما في السيرة، وذكر فيها قبيل ذكره أن الرافضة
-قبحهم الله- اتخذوه عيدًا لهم لأمر ذكره فيها فليراجع.
٢٥٢١- "من صمت نجا" ٢.
رواه الترمذي وقال: غريب، والدارمي وأحمد وآخرون عن ابن عمرو بن العاص مرفوعًا وفي سنده ابن لهيعة، ومن ثم قال النووي في الأذكار بعد ما عزاه الترمذي وإسناده ضعيف. انتهى.
_________________
(١) ١ في سنده بشر بن عبيد الدارسي كذبه الأزدي وغيره، كما في "المجمع"، "١٣٧/ ١". ٢ صحيح: رقم "٦٣٦٧".
[ ٢ / ٣٠٧ ]
لكن شواهده كثيرة:
منها كما في حسن السمت عند الطبراني بسند جيد إلى أبي ذر قال: "قال رسول الله ﷺ: عليك بطول الصمت؛ إلا من خير؛ فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك".
ومنها ما سيأتي بعضه مفرقًا في الحروف، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى.
وصنف ابن أبي الدنيا في "الصمت" جزءًا حافلًا، ولخصه السيوطي مع زيادة وسماه "حسن السمت"١.
٢٥٢٢- "من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ الروح يوم القيامة وليس بنافخ".
متفق عليه.
٢٥٢٣- "من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه؛ ضمنت له على الله الجنة" ٢.
رواه جماعة عن جابر مرفوعًا، وأخرجه البخاري والترمذي عن سهل بن سعد بلفظ: "من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه أضمن له الجنة".
وفي لفظ: "من توكل لي ما بين فقميه ٣ ورجليه؛ أتوكل له بالجنة"، وفي آخر: "من تكفل لي تكلفت له"، وتكلم عليهما العسكري.
ورواه عن ابن عباس وأبي هريرة ابن حبان وغيره ولفظ حديث أبي هريرة: "من وقاه الله شر ما بين لحييه وما بين رجليه؛ دخل الجنة"، وفي لفظ عنه: "من حفظ ما بين لحييه".
وللديلمي بسند ضعيف عن أنس رفعه: "من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه؛ وجبت له الجنة"، ولفظ "الإحياء": "فقد وقي" بدل "وجبت له الجنة". وقبقبه -بقافين مفتوحتين وموحدتين؛ أولاهما ساكنة البطن- من القبقبة: وهي صوت يسمع من البطن، وذبذبه -بالذالين معجمتين مفتوحتين وموحدتين؛ أولاهما ساكنة- الذكر، ولقلقه -بلامين مفتوحتين وقافين أولاهما ساكنة- اللسان، ويجوز أن يكون القبقبة: كناية عن أكل الحرام.
_________________
(١) ١ تصحف اسم الكتاب في النسخ المطبوعة التي وقفنا عليها إلى "حسن الصمت" والصواب ما أثبتناه. انظر كشف الظنون ٦٦٦. ٢ سبق بنحوه في حديث "٢٤٦٧". ٣ فقمية: لحييه.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
٢٥٢٤- "من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يدًا" ١.
تقدم في "من أسدى".
٢٥٢٥- من طاف بهذا البيت أسبوعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وشرب من ماء زمزم؛ غفرت له ذنوبه بالغة ما بلغت٢.
رواه الواحدي في "تفسيره" والجندي في "فضائل مكة" عن جابر رفعه.
وأخرجه الديلمي في مسنده بلفظ: "من طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى مقام إبراهيم فركع عنده ركعتين، ثم أتى زمزم فشرب من مائها؛ أخرجه الله من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
قال في "المقاصد": ولا يصح باللفظين، وقد ولع به العامة كثيرًا لا سيما بمكة؛ بحيث كتب على بعض جدرها الملاصق لزمزم، وتعلقوا في ثبوته بمنام وشبهه، مما لا تثبت الأحاديث النبوية بمثله.
وقال القاري: ليس بموضوع؛ غايته أنه ضعيف، مع أن قول السخاوي لا يصح لا ينافي الضعيف ولا الحسن؛ إلا أن يريد به أنه لا يثبت، وكأن المنوفي فهم هذا المعنى حتى قال في المختصر: إنه باطل لا أصل له.
وقد أغرب بعض علمائنا في استدلاله بهذا الحديث على تكفير الكبائر والصغائر؛ مع أن كون الحج يكفر الكبائر خلاف الإجماع، كما صرح به التوربشتي والقاضي عياض والنووي وغيرهم: أنه لا يكفر الكبائر إلا التوبة. انتهى، فليتأمل ويراجع.
قال السخاوي: ومن المشهور بين الطائفين، حديث: "من طاف أسبوعًا في المطر؛ غفر له ما سلف من ذنوبه"، ويحرصون لذلك على الطواف في المطر، ولا أصل له في المرفوع، وهو فعل حسن؛ حتى أن البدر بن جماعة طاف بالبيت سباحة، كلما حاذى الحجر غطس لتقبيله، واتفق لغيره من المكيين وغيرهم.
بل قال مجاهد إن ابن الزبير -﵁- طاف سباحة، وقد جاء سيل طبق الأرض وامتنع الناس من الطواف.
_________________
(١) ١ سبق في معناه حديث "٢٣٦٩". ٢ انظر في معناه أحاديث "٦٣٧٩"، "٦٣٨٠" في صحيح الجامع.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
وعند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ: "من طاف بالبيت أسبوعًا وصلى ركعتين كان كعتق رقبة".
وذكره الغزالي في "الإحياء" بهذا اللفظ؛ بل عنده أيضًا: "فمن طاف أسبوعًا حافيًا حاسرًا؛ كان له كعتق رقبة، ومن طاف أسبوعًا في المطر غفر له ما سلف من ذنبه".
ولم يخرج ثانيهما العراقي، وأما أولهما فلابن ماجه عن أبي عقال، قال: "طفت مع أنس بن مالك في مطر؛ فلما قضينا الطواف أتينا المقام فصلينا ركعتين، فقال لنا أنس: ائتنفوا العمل فقد غفر لكم، هكذا قال لنا رسول الله -ﷺ- وطفنا معه في مطر".
وفي لفظ لغيره: "من طاف بالكعبة في يوم مطير؛ كتب الله له بكل قطرة تصيبه حسنة ومحا عنه بالأخرى سيئة".
ويشهد لذلك كثرة الأحاديث الواردة في فضل مطلق الطواف والترغيب فيه، كحديث ابن عمر عند الترمذي وحسنه واللفظ له ولابن ماجه مرفوعًا: "من طاف بهذا البيت أسبوعًا وأحصاه؛ كان كعتق رقبة".
بل من المشهور أيضًا حديث "من طاف بالبيت سبعًا لا يتكلم إلا بـ "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله"؛ محيت عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له بها عشر درجات، ومن طاف فتكلم في تلك الحال؛ خاض في الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" وابن ماجه بسند ضعيف، وفيه: "من طاف حول البيت سبعًا في يوم صائف شديد حره، وحسر عن رأسه، وقارب بين خطاه، وقل التفاته، وغض بصره، وقل كلامه إلا بذكر الله، واستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحدًا؛ كتب الله له بكل قدم يرفعها ويضعها سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، ويعتق عنه سبعين ألف رقبة، ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم، ويعطيه الله سبعين شفاعة: إن شاء في أهل بيته من المسلمين، وإن شاء في العامة، وإن شاء عجلت له في الدنيا، وإن شاء أخرت له في الآخرة". وأخرجه الجندي في تاريخ مكة عن ابن عباس مرفوعًا، وفي رسالة الحسن البصري ومناسك ابن الحاج نحوه؛ ولكن آثار الوضع عليه لائحة، ولذا قال السخاوي أنه باطل.
[ ٢ / ٣١٠ ]
٢٥٢٦- من طلب السلامة سلم١.
قال في "المقاصد": معناه صحيح، وقال القاري: ليس بحديث.
٢٥٢٧- من طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ فليس له في الآخرة من نصيب٢.
رواه الديلمي عن أنس به والطبراني وأبو نعيم عن الجارود بن المعلي: "من طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ طمس وجهه، ومحق ذكره وأثبت اسمه في أهل النار".
٢٥٢٨- "من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، وليصرف وجوه الناس إليه؛ فهو في النار" ٣.
رواه ابن ماجه عن ابن عمر ورواه ابن ماجه أيضًا عن ابن دريك بلفظ: "من طلب العلم لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار".
٢٥٢٩- من ظلم ذميًا؛ كنت خصمه٤.
رواه أبو داود بسند حسن بلفظ: "من ظلم معاهدًا أو تنقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا خصمه يوم القيامة". وتقدم في "من آذى ذميًا".
٢٥٣٠- من عبد الله بجهل؛ كان ما يفسد أكثر مما يصلح٥.
قيل: هو من كلام ضرار بن الأزور الصحابي ﵁.
وللديلمي عن واثلة بن الأسقع رفعه: "المتعبد بغير فقه؛ كالحمار في الطاحون".
قال القاري ويؤيده حديث: "لفقيه واحد؛ أشد على الشيطان من ألف عابد".
٢٥٣١- "من عرض عليه طيب فلا يرده؛ فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة".
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعًا، ولفظ بعضهم ريحان بدل طيب، وللترمذي عن ابن عمر مرفوعًا، ولفظ بعضهم: "ريحان" بدل "طيب". وللترمذي: "ثلاثة لا ترد؛ اللبن، والوسادة، والدهن".
_________________
(١) ١ "ليس بحديث"، انظر التمييز "١٣٩٨". ٢ بنحوه في "المجمع"، "٢٢٠/ ١٠"، وقال: "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم". ٣ حسن: رقم "٦٣٨٢". ٤ بنحوه في ضعيف الجامع "ح٥٣٢٠". ٥ ليس بحديث، انظر الأسرار المرفوعة "٣٠١".
[ ٢ / ٣١١ ]
وزاد بعضهم "اللحم".
وأنشد بعضهم في ذلك:
قد كان من سيرة خير الورى صلى عليه الله طول الزمن
أن لا يرد الطيب والمتكى واللحم أيضًا يا أخي واللبن
وغاية ما ورد في الحديث سبع نظمها الجلال السيوطي بقوله على ما قيل:
عن المصطفى سبع يسن قبولها إذا ما بها قد أتحف المرء خلان
دهان وحلوى ثم در وسادة وآلة تنظيف وطيب وريحان
٢٥٣٢- من عرف نفسه فقد عرف ربه١.
قال ابن تيميه موضوع.
وقال النووي قبله: ليس بثابت.
وقال أبو المظفر بن السمعاني في "القواطع": إنه لا يعرف مرفوعًا، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي، يعني من قوله.
وقال ابن الغرس بعد أن نقل عن النووي أنه ليس بثابت، قال: لكن كتب الصوفية مشحونة به يسوقونه مساق الحديث كالشيخ محي الدين بن عربي وغيره.
قال وذكره لنا شيخنا الشيخ حجازي الواعظ شارح "الجامع الصغير" للسيوطي بأن الشيخ محي الدين بن عربي معدود من الحفاظ٢.
وذكر بعض الأصحاب أن الشيخ محي الدين قال: هذا الحديث؛ وإن لم يصح من طريق الرواية؛ فقد صح عندنا من طريق الكشف٣.
وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سماه "القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه"، وقال النجم: قلت: وقع في أدب الدين والدنيا للماوردي، عن عائشة: "سئل النبي ﷺ: من أعرف الناس بربه؟ قال: أعرفهم بنفسه".
٢٥٣٣- من عرف نفسه كل لسانه.
قال القاري نقلًا عن السيوطي: ليس بثابت.
_________________
(١) ١ "موضوع"، انظر الأسرار المرفوعة "٣٥١". ٢ كلا والله بل هو معدود من أئمة الزيغ والضلال. ٣ سبق أن نبهنا مرارًا على ذلك المسلك الخاطئ في تصحيح الأحاديث عن طريق ما يسمونه بالكشف، وما هو إلا وحي شيطاني.
[ ٢ / ٣١٢ ]
٢٥٣٤- من عرف نفسه استراح١.
ليس في المرفوع؛ بل رواه ابن أبي الدنيا عن ابن عيينة بلفظ: "ليس يضر المدح من عرف نفسه"، ومعنى استراح أي: من مدح الخلق وذمهم.
٢٥٣٥- من عزى مصابًا؛ فله مثل أجره٢.
رواه الترمذي وابن ماجه وابن منيع عن ابن مسعود رفعه، وذكره ابن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب بسند ضعيف جدًا بزيادة: "من غير أن ينقصه الله من أجره شيئًا".
وذكر السخاوي بنحوه أحاديث في ارتياح الأكباد في موت الأولاد. والله أعلم.
٢٥٣٦- من عز بز.
قال النجم هو مثل، وليس بحديث، ومعناه كما في القاموس: من غلب سلب انتهى.
٢٥٣٧- من عز بغير الله ذل٣.
رواه أبو نعيم عن ابن عمر بسند ضعيف كما قال المناوي. وتقدم في "من اعتز بغير الله".
٢٥٣٨- من عشق فعف فكتم فمات؛ مات شهيدًا٤.
رواه الخطيب في ترجمة محمد بن داود الأصبهاني، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "فهو شهيد".
ورواه جعفر السراج في "مصارع العشاق" عن سويد بلفظ: "من عشق فظفر فعف فمات مات شهيدًا".
ورواه ابن المرزبان عن أبي بكر الأزرق عن سويد موقوفًا، وقال: إن شيخه كان حدثه به مرفوعًا؛ فعاتبه فيه، فأسقط الرفع، ثم صار بعد يرويه موقوفًا، وهو مما أنكره يحيى بن معين وغيره على سويد.
_________________
(١) ١ لا يصح مرفوعًا، انظر الأسرار المرفوعة "٣٥٢". ٢ ضعيف: رقم "٥٧٠٨". ٣ سبق في معناه حديث "٢٤٠٩". ٤ بنحوه، موضوع: رقم "٥٧٠٩" عن عائشة، "٥٧١٠" عن ابن عباس.
[ ٢ / ٣١٣ ]
حتى إن الحاكم قال في تاريخه: يقال أن يحيى لما ذكر هذا الحديث قال: لو كان لي فرس ورمح غزوت سويدًا.
قال في "المقاصد": لكنه لم ينفرد به، وقد رواه الزبير بن بكار، عن مجاهد مرفوعًا بسند صحيح وذكره ابن حزم في معرض الاحتجاج؛ فقال:
فإن أهلك هوى أهلك شهيدًا وإن تمنن بقيت قرير عين
روى هذا لنا قوم ثقات نأوا بالصدق عن كذب ومين
وذكر نحوه منظومًا الباجي، وأبو القاسم القشيري وغيرهما، ومنه قول ابن الربيع:
تعفف إذا ما تخل بالخل عالما بكون إلهي ناظرًا وشهيدا
ففي خبر المختار من عف كاتما هواه إذا ما مات مات شهيدا
وقال في "الدرر": حديث "من عشق فعف فكتم فمات؛ فهو شهيد" له طرق عن ابن عباس.
وأخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور"، والخطيب في "تاريخ بغداد"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وللديلمي بلا سند عن أبي سعيد رفعه العشق من غير ريبة كفارة للذنوب، وقد عقد شيخنا الشيخ عبد الغني -رحمه الله تعالى- حديث الديلمي فقال:
يا من يحب حبيبه أترك جميع العيوب
وأقدم بنفس منيبة واشرب بألطف كوب
ولا تخف شر ريبه من جاهل محجوب
وروى الثقات غريبه للديلمي المرغوب
في ذي المعاني نسيبه فردوسه المطلوب
قد قال من بث طيبه طه شفاء القلوب
العشق من غير ريبه كفارة للذنوب
وعند الطبراني في "الأوسط" والنسائي عن ابن عباس: "أن النبي -ﷺ- بعث سرية، فغنموا وفيهم رجل، فقال: اللهم إني لست منهم؛ عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم؛ فنظروا فإذا امرأة طويلة أدماء، فقال لها: اسلمي جيش قبل نفار العيش
[ ٢ / ٣١٤ ]
أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم بجيلة أو لقيتكم بالخوانق
أما كان حق أن ينول عاشق تكلف إذ لاح السرى والودايق
قالت نعم فديتك؛ فقدموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة، فوقفت عليه، فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت. فلما قدموا على رسول الله -ﷺ- أخبروه بذلك فقال رسول الله ﷺ: أما كان فيكم رجل رحيم؟ ".
وأخرجه الخرائطي والديلمي وغيرهما، ولفظ بعضهم: "من عشق فعف فكتم فصبر فمات؛ فهو شهيد"، وله طرق عند البيهقي، ونظيره في توالي التعقيب بالفاء قوله تعالى ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١ - الآية.
٢٥٣٩- من سرح لحيته حين يصبح كان له أمانًا حتى يمسي؛ لأن اللحية زين للرجال وجمال للوجه٢.
موضوع كحديث "من أمر المشط على حاجبيه عوفي من الوباء"، وكحديث "عليكم بالمشط، فإنه يذهب الفقر جميعًا": موضوع كذب. كما نقل ذلك ابن حجر المكي عن الحافظ السيوطي.
٢٥٤٠- من عصى الله في غربته رده خائبًا -وفي لفظ- رده في كربته٣.
قال القاري ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه، ولا أصل له فيما أعلمه. انتهى.
٢٥٤١- من علق قنديلًا في المسجد؛ صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفأ ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيرًا؛ صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير٤ ".
قال في "اللآلئ": موضوع.
_________________
(١) ١ سورة الشمس: الآية ١٣. ٢ موضوع، انظر اللآلئ المصنوعة "١٤٤/ ٢". ٣ لا أصل له، انظر التمييز "١٤٠٧". ٤ موضوع، انظر تذكرة الموضوعات "٣٧".
[ ٢ / ٣١٥ ]
٢٥٤٢- من عمل بما علم؛ أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم١.
رواه أبو نعيم عن أنس.
٢٥٤٣- من علم عبدًا آية من كتاب الله تعالى؛ فهو له عبد٢.
رواه الطبراني عن أبي أمامة مرفوعًا لكن بلفظ: "فهو مولاه".
ونحوه ما جاء عن شعبة: أنه قال: "من كتبت عنه أربعة أحاديث أو خمسة؛ فأنا عبده حتى أموت".
بل في لفظ عنه: "ما كتبت عن أحد حديثًا؛ إلا وكنت له عبدًا ما حيي".
قال النجم: وفي الحديث زيادة بعد قوله: "فهو مولاه": "ينبغي أن لا يخذله ولا يستأثر عليه، فإن هو فعل قصم عروة من عرى الإسلام".
والمشهور على الألسنة: "من علمني حرفًا كنت له عبدًا".
وأما من علم أخاه آية من كتاب الله؛ فقد ملك رقبته. فقال ابن تيمية: إنه موضوع، وتبعه في الذيل وإن كان بمعنى ما قبله.
٢٥٤٤- من عير أخاه بذنب؛ لم يمت حتى يعمله٣.
رواه الترمذي وابن منيع والطبراني وغيرهم عن معاذ مرفوعًا. وقال الترمذي: حسن غريب، وليس إسناده بمتصل.
وقال ابن منيع: قالوا: يعني من ذنب قد تاب منه، ونحوه؛ فليجلدها ولا يثرب أي: لا يوبخ ولا يقرع بالزنا بعد الجلد.
وتقدم ابن مسعود: "لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبًا".
ولابن شيبة عن أبي موسى من قوله نحوه.
وعزاه الزمخشري في تفسير الحجرات لعمرو بن شرحبيل بلفظ: "لو رأيت رجلًا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل ما صنع".
_________________
(١) ١ موضوع، انظر الضعيفة "٤٢٢".؟ تصحفت في الأصل إلى "يعمل" والمثبت من حلية الأولياء "١٥/ ١٠". ٢ قال الهيثمي في "المجمع"، "١٢٨/ ١": "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبيد بن رزين اللاذقي ولم أر من ذكره". ٣ موضوع: رقم "٥٧٢٢".
[ ٢ / ٣١٦ ]
وللبيهقي عن يحيى بن جابر قال: "ما عاب رجل قط رجلًا بعيب؛ إلا ابتلاه الله بذلك العيب".
وعن النخعي قال: "إني لأرى الشيء فأكرهه، فما يمنعني أن أتكلم فيه؛ إلا مخافة أن أبتلى بمثله".
ومن كلام بعضهم: "لا تعير أخاك بما فيه فيعافيه الله ويبتليك".
٢٥٤٥- "من علامة الساعة انتفاخ الأهلة" ١.
رواه الطبراني في الصغير بلفظ: "من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة، وأن يرى الهلال الليلة فيقال لليلتين".
ورواه أيضًا عن ابن مسعود في الكبير، وتمام في فوائده بلفظ الجملة الأولى فقط.
ورواه أيضًا في "الأوسط" و"الصغير" عن أنس بلفظ: "من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًا فيقال لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجاءة ". وهذه الروايات بعضها يقوي بعضًا.
ومن شواهده ما رواه البخاري في التاريخ عن طلحة بن أبي حدرد قال: "قال النبي -ﷺ: "من أشراط الساعة أن يروا الهلال فيقولون ابن ليلتين وهو ابن ليلة ".
والانتفاج: روى بالجيم من انتفج جنبا البعير إذا ارتفعا وعظما، وروي بالخاء المعجمة، ومعناه واضح، وقيل بفتح القاف والباء الموحدة: أي يرى ساعة ما يطلع لعظمه ووضوحه من غير أن يتطلب.
٢٥٤٦- "من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" ٢.
ورواه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم عن أوس بن أوس بلفظ: "من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع وأنصت، ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها".
_________________
(١) ١ بنحوه في "المجمع"، "١٤٦/ ٣"، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الرحمن بن يوسف، ذكر له في الميزان هذا الحديث، وقال: "إنه مجهول". ٢ بنحوه، صحيح: رقم "٦٤٠٥".
[ ٢ / ٣١٧ ]
وذكره بلفظ الأول في التحفة والنهاية فقالا للخبر الصحيح، ولم تعرضا لمن خرجه ولا لصحابيه. وقالا في "غسل": إنه بالتخفيف على الأرجح، وأن معناه: غسل رأسه أو زوجته، لما مر من ندب الجماع يومها أو ليلتها. وقالا في "بكر": أنه بالتشديد على الأشهر، وأن معناه: أتى بالصلاة أول وقتها.
وأما بالتخفيف فمعناه: خرج من بيته باكرًا، أو أن معنى "ابتكر": أدرك أول الخطبة، أو تأكيدًا. انتهى ما قالاه ملخصًا.
وذكره النجم بألفاظ أخر فراجعه.
٢٥٤٧- "من غشنا فليس منا".
رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه، وفيه: "ومن حمل علينا السلاح فليس منا".
وعنده أيضا عنه مرفوعًا: "من غش فليس مني"؛ قاله حين مر على صبرة من طعام وأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابه السماء يا رسول الله. قال: هلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس" فذكره.
ورواه ابن عنبسة عن العلاء بلفظ: "ليس منا من غش".
وللعسكري عن أبي هريرة بلفظ الترجمة، وزاد، قيل: "يا رسول الله ما معنى قولك: "ليس منا؟ " فقال: "ليس مثلنا".
وفي الباب عن أنس وبريدة وحذيفة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعلي وغيرهم. ولفظ حديث علي عند العسكري: "ليس منا من غش مسلمًا أو ضاره أو ماكره". ولفظ حديث ابن عمر عند القضاعي: "يا أيها الناس لا غش بين المسلمين؛ من غش فليس منا". ولفظ حديث أنس عند الدارقطني في الأفراد بسند ضعيف: "من غش أمتي فعليه لعنة الله".
٢٥٤٨- "من غرس غرسًا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله؛ إلا كان له صدقة" ١.
رواه أحمد والطبراني عن أبي الدرداء.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٤٠٠".
[ ٢ / ٣١٨ ]
٢٥٤٩- من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من السكوت.. الحديث.
ذكره الغزالي في "الإحياء". قال العراقي: رواه أبو نعيم وابن الجوزي في "الموضوعات"، وكذا في "المختصر".
٢٥٥٠- من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة.
ذكره في "الإحياء". قال العراقي: لم أجد له أصلًا.
٢٥٥١- من أسر سريرة ألبسه الله رداءها.
قيل: ليس بحديث؛ لكن معناه صحيح، ويقرب منه قول زهير١:
ومهما تكن عند امرئ من خليفة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
٢٥٥٢- أ- من أفرد الإقامة؛ فليس منا٢.
قال القاري نقلًا عن "اللآلئ": موضوع. وكذا حديث جابر في ثواب المؤذن بطوله موضوع
٢٥٥٢- ب- من عمل في فرقة بين امرأة وزوجها؛ كان في غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة، وكان حقًا على الله أن يضربه بصخرة من نار جهنم؛ إلا أن يتوب.
رواه الدارقطني في "الأفراد"؛ قاله ابن حجر المكي في فتاواه. والله أعلم.
٢٥٥٣- "من فرق بين والدة وولدها؛ فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" ٣.
رواه أحمد والدارمي والترمذي، وقال: حسن غريب، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والطبراني عن أبي أيوب رفعه بسند ضعيف، وتصحيح الحاكم بكونه على شرط الشيخين منتقد بأن يحيى بن عبد الله راوية لم يخرج له أحد من الشيخين.
وأخرجه البيهقي بسند فيه انقطاع، ورواه الدارقطني بسند فيه الواقدي عن حريث بن سليم العذري.
ورواه الحاكم وأبو داود عن علي، والحاكم عن عمران بن حصين.
_________________
(١) ١ في النسخ "امرؤ القيس" مكان "زهير" والبيت في معلقة زهير. هامش ط. القدسي. ٢ موضوع، انظر اللآلئ "٨/ ٢". ٣ صحيح: رقم "٦٤١٢".
[ ٢ / ٣١٩ ]
٢٥٥٤- من فصل بيني وبين آلي بـ "علي" لم ينل شفاعتي١.
هذا من موضوعات الشيعة - قبحهم الله، نبه عليه العصام في مناهي حواشي الجامي؛ لكن بزيادة لفظ "كلمة" قبل "علي". وأقول: رواه مصطفى أفندي الأنطاكي باللفظ المشهور، قال: ورد بأنه غير ثابت، وإن سلم فالمراد به علي بن أبي طالب. انتهى فتدبره.
٢٥٥٥- من فرح أنثى فكأنما بكى من خشية الله٢.
موضوع كما نبه على ذلك ابن حجر المكي ناقلًا عن السيوطي.
٢٥٥٦- "من فطر صائمًا؛ كتب له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء" ٣.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن منيع، عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا، وفي لفظ: "كان له" بدل كتب له".
ورواه الطبراني عن عائشة نحو الأول بزيادة: "وما عمل الصائم من الخير؛ كان له مثل أجره ما دام الطعام فيه".
ورواه الديلمي عن علي بلفظ: "من فطر صائمًا مؤمنًا؛ وكل الله به سبعين ملكًا يقدسونه" - الحديث.
وللبيهقي عن زيد بن خالد: "من فطر صائمًا أو جهز غازيًا؛ فله مثل أجره".
وهو بمعناه عند الإمام أحمد وابن ماجه والطبراني والبيهقي والضياء في المختارة.
وأخرجه الطبراني عن سلمان بلفظ: "من فطر صائمًا على طعام وشراب من حلال؛ صلت عليه الملائكة".
وعزاه النجم للطبراني عن سلمان بلفظ: "من فطر صائمًا في رمضان على طعام وشراب من كسب حلال؛ صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان، وصلى عليه جبريل ليلة القدر"، وذكر حديثًا.
_________________
(١) ١ "موضوع" انظر الأسرار المرفوعة "٣٥٤". ٢ "موضوع" وهو في إتحاف السادة للزبيدي "٣٨٦/ ٥". ٣ بنحوه، صحيح: رقم "٦٤١٥".
[ ٢ / ٣٢٠ ]
ولفظه عند علي بن حجر في فوائده، ومن طريقه ابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي في "الشعب" و"الفضائل": "من فطر صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء"، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال رسول الله -ﷺ-: "يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة ١ لبن، أو تمر، أو شربة ماء، ومن أشبع صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة". وهما ضعيفان.
٢٥٥٧- من قال أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال أنا عالم فهو جاهل٢.
رواه الطبراني في "الأوسط" بالشطر الثاني منه عن ابن عمر بسند فيه ليث بن أبي سليم. وفي "الصغير" بالشطر الأول من قول يحيى بن أبي كثير بلفظ: "من قال أنا في الجنة فهو في النار"، وسنده ضعيف، ورواه الديلمي عن جابر بسند ضعيف جدًا.
ورواه الحارث بن أبي أسامة عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه، وهو منقطع.
وقال ابن حجر الهيثمي في فتاواه: هذا على ضعف في سنده من كلام يحيى بن كثير من صغار التابعين: قال ومن رفعه إلى النبي -ﷺ- فقد وهمه الحفاظ على أن رافعه لم يجزم برفعه، مع أنه ضعيف مختلط.
وقد ثبت عن كثير من الصحابة وغيرهم ممن لا يحصي قول كل منهم "أنا عالم"، وما كانوا ليقعوا في شيء ذمه النبي -ﷺ- قال: وأبلغ منه قول يوسف ﵇ ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ ٣.
٢٥٥٨- من قاد أعمى أربعين خطوة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر٤.
رواه الخطيب عن ابن عمر. قال المناوي: وفيه عبد الباقي بن قانع، وأورده الذهبي في "الضعفاء"، وأورده الذهبي في "الميزان" عن ابن عباس رفعه بلفظ: "من قاد مكفوفًا أربعين ذراعًا دخل الجنة". وقال: في سنده عبد الله بن أبان الثقفي لا يعرف، وخبره منكر باطل.
_________________
(١) ١ المذقة: الشربة من اللبن الممذوق أي المخلوط بالماء - كما في النهاية. ٢ ضعيف جدًا، انظر التمييز "١٤١٣". ٣ سورة يوسف: الآية ٥٥. ٤ ضعيف: رقم "٥٧٣٧" بدون زيادة "وما تأخر".
[ ٢ / ٣٢١ ]
٢٥٥٩- "من قتل دون ماله؛ فهو شهيد" ١.
رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر ورواه أبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه عن سعيد بن زيد وزاد: "ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد".
٢٥٦٠- "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".
رواه أحمد والستة عن أبي موسى.
٢٥٦١- "من قال "لا إله إلا الله" مخلصًا؛ دخل الجنة" ٢.
رواه البزار والطبراني عن أبي سعيد الخدري، ورواه ابن النجار عن أنس، وزاد: "قيل: أفلا أبشر الناس؟ قال: "إني أخاف أن يتكلموا".
ورواه الطبراني وأبو نعيم عن زيد بن أرقم. لكنه زاد: "قيل: وما إخلاصها؟ قال: "أن تحجزه عن محارم الله".
٢٥٦٢- من قال في ديننا برأيه؛ فاقتلوه.
ضعفه إسحاق الملطي كما في الوجيز.
٢٥٦٣- من قدم لأخيه إبريقا يتوضأ به؛ فكأنما قدم جوادًا مسروجًا ملجمًا٣ يقاتل عليه في سبيل الله.
قال ابن تيمية: موضوع، وفي الذيل: هو كما قال.
٢٥٦٤- من قرأ القرآن معكوسًا ألقي في النار منكوسًا.
قال القاري: موضوع.
٢٥٦٥- من قرأ البقرة وآل عمران ولم يدع بالشيخ؛ فقد ظلم٤.
قال في "المقاصد": لا أصل له. نعم لأحمد وابن أبي شيبة عن أنس: "أن رجلًا كان يكتب للنبي -ﷺ- وقد قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل فينا -أي عظم" الحديث.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٤٤٤"، وبزيادة الواردة صحيح: رقم "٦٤٤٥". ٢ صحيح: رقم "٦٤٣٣"ز ٣ في بعض النسخ المطبوعة: مسرجًا ملجمًا. وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام "٣٨٣/ ١٨": مسرجًا ملجومًا. وقال عقبة: "هذا ليس من كلام النبي ﷺ، ولا يعرف في شيء من كتب المسلمين المعروفة". ٤ لا أصل له، انظر التمييز "١٤١٦".
[ ٢ / ٣٢٢ ]
وأخرجه ابن حبان بلفظ: "عد فينا ذا بيان".
وذكره الجوهري في صحاحه بلفظ: "كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل فينا".
وذكره الزمخشري في تفسير البقرة.
وأصله عند البخاري ومسلم عن أنس بدون الشاهد منه، ولم يصب الطيبي في عزوه لفظ الكشاف للصحيحين١.
وعزاه الزمخشري في تفسير الجن إلى عمر، ولم يروه من حديثه.
وللترمذي وحسنه وابن حبان عن أبي هريرة في حديث: "أنه -ﷺ- سأل رجلًا في قوم بعثهم بعثًا وهو من أحدثهم سنًا: "أمعك سورة البقرة؟ " قال: نعم، قال: "اذهب، فأنت أميرهم".
٢٥٦٦- من قرأ في الفجر بـ "ألم نشرح" و"ألم تر كيف"؛ لم يرمد٢.
قال في "المقاصد": لا أصل له، سواء أريد بالفجر سنته أو الفرض؛ لمخالفته سنة القراءة فيهما، وإن حكيت لي تجربته عن غير واحد من العامة؛ بل يقال: إنه يحفظ من مطلق الألم.
وفي روض الأفكار -لابن أبي الركن الحلبي- نقلا عن الغزالي أنه بلغه عن غير واحد من الصالحين وأرباب القلوب أنه من قرأ في ركعتي الفجر بهما قصرت عنه يد كل ظالم وعدو، ولم يكن لهم إليه سبيل، قال: وهذا صحيح لا شك فيه انتهى.
قال: ولم أره في الإحياء. قال: وكذا قراءة: ﴿إِنا أَنْزَلْنَاهُ﴾ عقب الوضوء، ولا أصل له؛ وإن رأيت في المقدمة المنسوبة لأبي الليث من الحنفية إيراده، مما الظاهر إدخاله فيها من غيره، وهو أيضا مفوت سنته. انتهى. والله أعلم.
٢٥٦٧- من قتل حية فكأنما قتل كافرا٣.
رواه الديلمي عن ابن مسعود، ولفظه عند الخطيب وابن النجار عن ابن مسعود: "من قتل حية أو عقربًا؛ فكأنما قتل كافرًا".
_________________
(١) ١ لعل ذلك في حاشية الطيبي على الكشاف المسماة "فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب" وهي مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ١٤٥ تفسير. ٢ لا أصل له، انظر التمييز "١٤١٦". ٣ ضعيف: رقم "٥٧٥٨" بلفظه عند الخطيب وابن النجار.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
٢٥٦٨- "من قتل وزغًا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية؛ فله كذا وكذا حسنة دون الأولى، وإن قتلها في الضربة الثالثة؛ فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية".
رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
٢٥٦٩- "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" ١.
رواه الأربعة وصححه الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
٢٥٧٠- "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة؛ أضاء له من النور ما بين السماء والأرض" ٢.
رواه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود.
وأخرجه البيهقي عنه بلفظ: "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة؛ أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق".
ولابن مردويه عن ابن عمر: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة؛ سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين".
٢٥٧١- من قصدنا وجب حقه علينا٣.
قال في "المقاصد": لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولكن في معناه ما مضى من حديث: "للسائل حق وإن جاء على فرس".
وقال القاري: وكذا في معناه: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه"، ولا شك أن كل مؤمن كريم عند الله بشهادة قوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ انتهى، فتدبر.
٢٥٧٢- من قص أظافره مخالفًا؛ لم ير في عينيه رمدًا٤.
هو في كلام غير واحد كالشيخ عبد القادر في غنيته، وكابن قدامة في مغنيه.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٤٦٥". ٢ صحيح: رقم "٦٤٧١" بلفظ البيهقي. ٣ انظر التمييز "١٤١٧". ٤ هو من كلام غير واحد من الأئمة، انظر التمييز "١٤١٩".
[ ٢ / ٣٢٤ ]
قال في "المقاصد": ولم أجده.
لكن كان الحافظ الدمياطي ينقل ذلك عن بعض مشايخه، ونص أحمد على استحبابه، وقد أشار بعضهم لذلك رامزًا بقوله: "يمينها خوابس يسارها أوخسب". وقد بسطنا الكلام في ذلك أواخر تحفة أهل الإيمان.
٢٥٧٣- من قطع رجاء من ارتجاه؛ قطع الله منه رجاءه يوم القيامة؛ فلم يلج الجنة - وفي لفظ: "فلم يدخل الجنة".
عزاه بعضهم لأحمد عن أبي هريرة مرفوعًا؛ لكن قال السخاوي: هو مختلق على الإمام أحمد، وأقول المشهور على الألسنة: استرجاه بدل ارتجاه.
٢٥٧٤- "من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار" - وفي رواية للطبراني "من سدر الحرم" ١.
وهي مبينة للمراد دافعة للإشكال.
٢٥٧٥- من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان؛ كان ذلك جابرًا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة٢.
قال القاري: باطل قطعًا؛ لأنه مناقض للإجماع على أن شيئًا من العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات، ثم لا عبرة بنقل النهاية ولا ببقية شراح الهداية، فإنهم ليسوا من المحدثين، ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرجين. انتهى.
٢٥٧٦- من كتب بقلم مقصور، وتمشط بمشط مكسور؛ فتح الله عليه سبعين بابًا من الفقر.
قال الصغاني: موضوع، وكأن معنى مقصور قصير، والمشهور: "من كتب بقلم معقود أي له عقد".
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٤٧٦" وقد سبق في حديث "١٨٧٩". ٢ "باطل" انظر الأسرار المرفوعة "٣٥٦".
[ ٢ / ٣٢٥ ]
٢٥٧٧- "من كان آخر كلامه "لا إله إلا الله"؛ دخل الجنة" ١.
رواه أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ، وكذا ابن مندة عن أبي سعيد.
ورواه ابن عساكر عن جابر بلفظ: "من ختم له عند موته بـ "لا إله إلا الله"؛ دخل الجنة".
ورواه الطبراني عن علي بلفظ: "من كان آخر كلامه "لا إله إلا الله"؛ لم يدخل النار".
٢٥٧٨- من كان مع الله؛ كان الله معه.
٢٥٧٩- "من كان في حاجة أخيه؛ كان الله في حاجته" ٢.
رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عمر.
ورواه الخطيب عن دينار بن أنس بلفظ: "من قضى لأخيه حاجه من حوائج الدنيا؛ قضى الله له اثنين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة".
٢٥٨٠- "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرًا أو ليسكت".
رواه أحمد والشيخان والترمذي عن أبي شريح عن أبي هريرة.
٢٥٨١- "من رزق في شيء؛ فليلزمه" ٣.
رواه البيهقي عن أنس وفي لفظ: "من رزقه الله رزقًا في شيء فليلزمه"، والمشهور على الألسنة: "من بورك له في شيء فليلزمه".
٢٥٨٢- من رضي عن الله رضي الله عنه٤.
رواه ابن عساكر عن عائشة.
٢٥٨٣- من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل٥.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٤٧٩". ٢ في الصحيحين وغيرهما. ٣ سبق بنحوه في حديث "٢٣٧٦"، "٢٤٢٥". ٤ ضعيف: رقم "٥٦١١". ٥ ضعيف: رقم "٥٦١٢" وقد سبق برقم "٢٤٨٧".
[ ٢ / ٣٢٦ ]
٢٥٨٤- "من كانت له ثلاث بنات أو أخوات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن؛ أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن"، فقال رجل: واثنتان يا رسول الله؟ فقال: "واثنتان"، فقال رجل: وواحدة فقال: "وواحدة" ١.
رواه الخرائطي واللفظ له، والحاكم ولم يقل: "أو أخوات"، وقال صحيح الإسناد. والله أعلم.
٢٥٨٥- من كتم سره؛ ملك أمره٢.
قال في "المقاصد": ليس في المرفوع؛ لكن في "مناقب الشافعي" للبيهقي أنه قال: "من كتم سره كانت الخيرة في يده".
وقال أيضًا: روي لنا عن عمرو بن العاص أنه قال: "ما أفشيت إلى أحد سرًا فأفشاه؛ فلمته لأني كنت أضيق صدرًا منه".
نعم في المرفوع كما تقدم: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان".
٢٥٨٦- "من كتم علمًا يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" ٣.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة، وقال الترمذي حسن صحيح.
وله طرق كثيرة أورد ابن الجوزي منها الكثير في "العلل المتناهية"، وفي الباب عن أنس وجابر وعائشة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وغيرهم كما ذكرها الزيلعي في تخريجه من آل عمران.
قال في "المقاصد": ويشمل الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها؛ لا سيما مع عدم التعذر لنسخها، ومع كون المالك لا يهتدي للمراجعة منها، والابتلاء بهذا كثير. والله أعلم.
_________________
(١) ١ في معناه: حديث صحيح: رقم "٦٤٨٨". ٢ لا يصح مرفوعًا، انظر التمييز "١٤٢١". ٣ صحيح: رقم "٦٥١٧" بدون زيادة "يعلمه" وبنحوه في "ضعيف الجامع": رقم "٥٨٢٥" بزيادة "عن أهله".
[ ٢ / ٣٢٧ ]
٢٥٨٧- من كثرت صلاته بالليل؛ حسن وجهه بالنهار١.
قال في "المقاصد": لا أصل له؛ وإن روي من طرق عند ابن ماجه بعضها عن جابر، وأورد الكثير منها القضاعي وغيره.
قال: ولكن قرأت بخط شيخنا في بعض أجوبته أنه ضعيف؛ بل قواه بعضهم، والمعتمد الأول، وأطنب ابن عدي في رده.
قال ابن طاهر: ظن القضاعي أن الحديث صحيح لكثرة طرقه، وهو معذور لأنه لم يكن حافظًا. انتهى.
واتفق أئمة الحديث ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك لثابت.
وقال ابن عدي: سرقه جماعة من ثابت كعبد الله بن شبرمة الشريكي وعبد الحميد بن بحر وغيرهما.
وقال ابن حجر المكي في "الفتاوى": أطبقوا على أنه موضوع مع أنه في سنن ابن ماجه.
٢٥٨٨- "من كثر سواد قوم فهو منهم".
رواه أبو يعلى وعلي بن معبد في كتاب الطاعة: "أن رجلًا دعا ابن مسعود إلى وليمة؛ فلما جاء ليدخل سمع لهوًا؛ فلم يدخل، فقيل له، فقال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول.." وذكره، وزاد: "ومن رضي عمل قوم؛ كان شريك من عمل به"، وهكذا عند الديلمي بهذه الزيادة، ولابن المبارك في الزهد عن أبي ذر نحوه موقوفًا، وشاهده حديث: "من تشبه بقوم فهو منهم"، وتقدم.
٢٥٨٩- "من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن لاحى الرجال سقطت مروءته وذهبت كرامته".
رواه الخطيب في المتفق والمفترق عن علي، وفي سنده مجهولان.
٢٥٩٠- من كرم أصله وطاب مولده حسن محضره٢.
رواه ابن النجار عن أبي هريرة، قال المناوي: قال ابن النجار: باطل.
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٨٢٨". ٢ موضوع: رقم "٥٨٣٢".
[ ٢ / ٣٢٨ ]
٢٥٩١- "من كنت مولاه؛ فعلي مولاه" ١.
رواه الطبراني وأحمد والضياء في "المختارة" عن زيد بن أرقم، وعلي وثلاثين من الصحابة بلفظ: "اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه"؛ فالحديث متواتر أو مشهور.
٢٥٩٢- من كثر كلامه؛ كثر سقطه، ومن كثر سقطه؛ كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه؛ فالنار أولى به٢.
وفي لفظ: "كانت النار أولى به"، وسنده ضعيف كما قاله الزين العراقي.
رواه الطبراني وأبو نعيم والعسكري وغيرهم عن ابن عمر رفعه.
وقال العسكري: أحسبه وهمًا، والصواب أنه من قول عمر، وأن الأحنف قال، قال لي عمر: "يا أحنف، من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه".
ورواه عن معاوية أنه قال: "لو ولد أبو سفيان -يعني والده- الخلق كانوا عقلاء، فقال له رجل: قد ولدهم من هو خير من أبي سفيان، فكان فيهم العاقل والأحمق، فقال معاوية: من كثر كلامه كثر سقطه".
وفي الباب عن معاذ وغيره، ومنه ما رواه ابن عساكر وقال: غريب الإسناد والمتن عن أبي هريرة بلفظ: "من كثر ضحكه استخف بحقه، ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته، ومن كثر مزاحه ذهب وقاره، ومن شرب الماء على الريق ذهب بنصف قوته، ومن كثر كلامه كثرت خطاياه، ومن كثرت خطاياه فالنار أولى به".
٢٥٩٣- "من كذب علي متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار".
متفق عليه عن علي، والبخاري عن مسلمة مرفوعًا.
وهو من المتواتر، وأفرد جمع من الحفاظ طرقه، بل قال ابن الجوزي: رواه عن النبي -ﷺ- ثمانية وتسعون صحابيا منهم العشرة، ولا يعرف ذلك في غيره.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٥٢٣". ٢ ضعيف: رقم "٥٨٢٧".
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وذكر ابن دحية أنه خرج من نحو أربعمائة طريق، ومنها: "من نقل عني ما لم أقله؛ فليتبوأ مقعده من النار"، قالوا: وهذا أصعب ألفاظه وأشقها لشموله للمصحف واللحان والمحرف.
٢٥٩٤- "من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه؛ دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء" ١.
رواه أبو داود والترمذي من حديث معاذ بن أنس به مرفوعًا، وقال الترمذي حديث حسن.
وفي لفظ لابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة: "من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه؛ ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا".
ورواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بلفظ: "من كظم غيظًا وهو قادر على إنفاذه؛ زوجه الله من الحور العين يوم القيامة، ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه؛ كساه الله رداء الإيمان يوم القيامة، ومن أنكح عبدًا؛ وضع الله على رأسه تاج الملك يوم القيامة".
٢٥٩٥- "من لبس ثوب شهرة؛ ألبسه الله ثوب ذل ومذلة يوم القيامة" ٢.
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند حسن عن ابن عمر به مرفوعًا، ورواه ابن ماجه وأبو نعيم عن أبي ذر بلفظ: "أعرض الله عنه حتى يضعه".
ورواه الحارث والطبراني عن أنس بلفظ: "من لبس رداء شهرة أو ركب ذا شهرة؛ أعرض الله عنه"، وللديلمي عن أنس رفعه: "من لبس الصوف ليعرف؛ كان حقًا على الله أن يكسوه ثوبين من جرب حتى تتساقط عروقه".
٢٥٩٦- من لبس نعلًا أصفر قل همه٣.
رواه العقيلي والطبراني والخطيب عن ابن عباس موقوفًا لكن بلفظ: "لم يزل في سروره ما دام لابسها" بدل "قل همه"، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كذب موضوع.
_________________
(١) ١ حسن: رقم "٦٥٢٢" وفيه "يزوجه منها ما شاء". ٢ بنحوه، حسن: رقم "٦٥٢٦". ٣ موضوع، بنحوه في الضعيفة "ح٧١٦".
[ ٢ / ٣٣٠ ]
وعزاه في الكشاف لعلي باللفظ الأول، وكأن المأخذ قوله تعالى ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ ١.
٢٥٩٧- من لعب بالشطرنج فهو ملعون٢.
قال النووي: لا يصح، قال في "المقاصد": وهو كذلك؛ بل لم يثبت من المرفوع في هذا الباب شيء كما بينته في عمدة المحتج.
وقال القاري: قلت قد ورد: "ملعون من لعب الشطرنج"، والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير - رواه السيوطي في "الجامع الصغير" مرسلًا، وغايته أن سنده ضعيف يتقوى بأحاديث وردت في ذم الشطرنج. انتهى.
٢٥٩٨- "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله" ٣.
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي موسى، وفي لفظ عند أحمد عنه: "من لعب بالكعاب"، وفي مسلم وهؤلاء عن بريدة: "من لعب بالنردشير؛ فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه".
٢٥٩٩- "من لقي الله لا يشرك به شيئًا؛ دخل الجنة".
رواه البخاري عن أنس وأخرجه البيهقي وابن عساكر عن جابر، زاد: "ومن لقي الله يشرك به شيئًا دخل النار".
٢٦٠٠- من لم يخف الله خف منه٤.
قال القاري: ليس بحديث. وقال في "المقاصد": معناه صحيح؛ فإن عدم الخوف من الله يوقع صاحبه في كل محذور ومكروه، وتقدم: "من خاف الله خوف الله منه كل شيء".
وقال ابن أبي الدنيا في المداراة: "حدثني علي بن الجعد أخبرني الهيثم بن جماز قال: أوحى الله إلي داود ﵇: يا داود تخاف أحدًا غيري؟ قال: نعم يا رب أخاف من لا يخافك".
_________________
(١) ١ سورة البقرة: الآية ٦٩. ٢ بنحوه، موضوع، رقم "٥٢٨٢". ٣ حسن: رقم "٦٥٢٩". ٤ ليس بحديث، انظر التمييز "١٤٣٣"، وبمعناه في الضعيفة "ح٤٨٥".
[ ٢ / ٣٣١ ]
٢٦٠١- "من لقي الله وهو مدمن خمر؛ لقيه كعابد وثن" ١.
رواه البخاري في تاريخه وابن حبان عن محمد بن عبد الله عن أبيه.
٢٦٠٢- من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم يزدد من الله إلا بعدًا٢.
رواه أحمد في الزهد عن ابن مسعود موقوفًا، ورواه ابن جرير عنه مرفوعًا.
٢٦٠٣- من لقم أخاه لقمة حلو؛ صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة٣.
رواه الطبراني وأبو نعيم عن أنس. وفي سنده يزيد الرقاشي تفرد به.
٢٦٠٤- من لم يداوم على أربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي٤.
نقل السيوطي في آخر "الموضوعات" عن الحافظ ابن حجر أنه سئل عنه فأجاب بأنه: لا أصل له، والله أعلم.
٢٦٠٥- من لم يكن عنده صدقة؛ فليلعن اليهود٥.
رواه السلفي والديلمي وابن عدي، كذا في "الفتاوى الحديثية" لابن حجر من غير بيان صحابيه ومرتبته. وقال القاري: لا يصح.
٢٦٠٦- من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب٦.
رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس.
٢٦٠٧- من لزم هذا الدعاء؛ مات قبل أن يصيبه جهد من بلاء: "اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة".
رواه ابن عدي عن بسر بن أرطأة.
_________________
(١) ١ بنحوه، صحيح: رقم "٦٥٤٩". ٢ ضعيف: رقم "٥٨٤٦". ٣ "لا يصح"، انظر الموضوعات "٢٨/ ٣". ٤ لا أصل له، انظر الأسرار المرفوعة "٣٥٨". ٥ موضوع، انظر الضعيفة "ح١٠٤". ٦ ضعيف: رقم "٥٨٤١".
[ ٢ / ٣٣٢ ]
٢٦٠٨- من لم يكن معك؛ فهو عليك.
رواه أبو نعيم عن يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري من قوله.
٢٦٠٩- من لم يكن فيه واحدة من ثلاث؛ فلا تحتسب شيئًا من عمله: تقوى تحجزه عن المحارم، أو علم يكف به عن السفيه، أو خلق يعيش به في الناس١.
رواه الطبراني عن أم سلمة.
وعند البزار وضعفه عن أنس: "ثلاث من كن فيه؛ استوجب الثواب، واستكمل الإيمان: خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن محارم الله، وحلم يرده عن جهل الجاهل".
وللرافعي عن علي: "ثلاث من لم تكن فيه؛ فليس مني ولا من الله: "حلم يرد به جهل الجاهل، وحسن خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله".
٢٦١٠- من لم ينفعه علمه؛ ضره جهله٢.
قال القاري: لا أعرفه.
٢٦١١- من لم يرعو عند الشيب، ولم يستحِ من العيب، ولم يخش الله في الغيب؛ فليس له فيه حاجة٣.
قال ابن الغرس: ضعيف. وقال في "التمييز": ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعًا.
٢٦١٢- من لم يزرني؛ فقد جفاني٤.
ذكره في "الإحياء" بلفظ: "من وجد سعة ولم يغد إلي؛ فقد جفاني".
ولم يخرجه العراقي؛ بل أشار إلى ما أخرجه ابن النجار في تاريخ المدينة عن أنس بلفظ: "ما من أحد من أمتي له سعة، ثم لم يزرني؛ إلا وليس له عذر".
_________________
(١) ١ بنحوه في "المجمع"، "٥٧/ ١"، وقال الهيثمي: "رواه البزار وفيه عبيد الله بن سليمان، قال البزار: حدث بأحاديث لا يتابع عليها". ٢ في سنده شهر بن حوشب، وهو ضعيف كما في "المجمع"، "١٨٤/ ١"، وانظر الأسرار المرفوعة "٣٥٩". ٣ ذكره في الميزان "٤٦٢/ ٤"، وقال ابن الغرس: ضعيف. ٤ "لا يصح" انظر التمييز "١٤٣٥".
[ ٢ / ٣٣٣ ]
ولابن عدي في "الكامل" وابن حبان في "الضعفاء" والدارقطني في "العلل" و"غرائب مالك" وآخرين جميعًا عن ابن عمر رفعه: "من حج ولم يزرني؛ فقد جفاني"، ولا يصح والله أعلم.
٢٦١٣- "من لم يشكر الناس؛ لم يشكر الله" ١.
رواه الترمذي وحسنه عن أبي سعيد رفعه.
ورواه الترمذي أيضًا، وقال: حسن صحيح، وأبو داود وابن حبان عن أبي هريرة.
ورواه القضاعي عن النعمان، والديلمي عن جابر، وأفرد الدمياطي طرقه في جزء.
٢٦١٤- "من لم يشكر القليل؛ لم يشكر الكثير".
رواه ابن أبي الدنيا في "اصطناع المعروف" عن النعمان.
وأخرجه عبد الله بن أحمد بإسناد لا بأس به. وزاد: "ومن لم يشكر الناس؛ لم يشكر الله، والتحدث بالنعمة شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".
٢٦١٥- من لم يصلحه الخير؛ يصلحه الشر٢.
ليس بحديث.
وقال النجم ومن أمثال العامة: "فلان كالجوز لا يؤكل حتى يكسر، ولا يخرج الزيت إلا المعصار".
وأقول من أمثالهم أيضًا: "من لم يجئ بعصا موسى؛ يجيء بعصا فرعون". بل هو من كلام بعض السلف.
ولأبي فراس:
فالناس إن فتشتهم من لا يعزك أو تذله
فاترك مجاهلة اللئيم فإن فيها العجز كله
وللنابغة:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولغيره:
في الناس من لا يرتجى خيره إلا إذا مس بإضرار
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٥٤١". ٢ ليس بحديث، انظر التمييز "١٤٣٨".
[ ٢ / ٣٣٤ ]
ولبعضهم:
لئن كنت محتاجًا إلى الحلم إنني إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإني مقوم ومن شاء تعويجي فإني معوج
وما كنت أرضى الجهل خدنًا ولا أخًا ولكني أرضى به حين أخرج
فإن قال بعض الناس في سماجة فقد صدقوا والذل بالحر أسمج
وسلف في "خاب قوم" ما يجيء هنا.
٢٦١٦- من لم يكن ذئبًا أكلته الذئاب١.
رواه الطبراني في "الأوسط" عن أنس رفعه بلفظ: "يأتي على الناس زمان هم ذئاب، فمن لم يكن ذئبًا؛ أكلته الذئاب".
٢٦١٧- من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم٢.
رواه البيهقي عن أنس رفعه بلفظ: "من أصبح لا يهتم للمسلمين؛ فليس منهم، ومن أصبح وهمه غير الله؛ فليس من الله"، وهو عند الطبراني وأبي نعيم، قال في "المقاصد": وبسطت الكلام عليه في الأجوبة الدمياطية.
٢٦١٨- من مات؛ فقد قامت قيامته٣.
قال في "المقاصد": له ذكر في "أكثروا ذكر هادم اللذات".
ورواه الديلمي عن أنس رفعه بلفظ: "إذا مات أحدكم؛ فقد قامت قيامته"، وللطبراني عن المغيرة بن شعبة: قال: يقولون: القيامة، وإنما قيامة الرجل موته".
ومن رواية سفيان عن أبي قبيس، قال: "شهدت جنازة فيها علقمة؛ فلما دفن قال: أما هذا فقد قامت قيامته".
_________________
(١) ١ قال في "المجمع"، "٩٨/ ٨": "رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه، وزياد الفهري مختلف فيه". ٢ "ضعيف جدًا" انظر الضعيفة "ح٣١٠" وما بعده. ٣ "لا يصح" انظر تذكرة الموضوعات "٢١٥".
[ ٢ / ٣٣٥ ]
وروي عن أنس: "أكثروا ذكر الموت، فإنكم إن ذكرتموه في غنى؛ كدره عليكم، وإن ذكرتموه في ضيق؛ وسعه عليكم، الموت القيامة، إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير وشر".
٢٦١٩- من مات بين الحرمين بعث آمنًا يوم القيامة، ومن مات في طريق مكة حاجًا؛ لم يعرضه الله تعالى، ولم يحاسبه١.
قال الصغاني: موضوع. لكن في النجم: "من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة"، رواه البيهقي عن أنس وزاد: "ومن زارني محتسبًا إلى المدينة؛ كان في جواري يوم القيامة".
ورواه أحمد عن أبي هريرة بلفظ: "من مات في أحد الحرمين؛ بعث آمنًا يوم القيامة". انتهى.
وفي "مسند الفردوس" عن ابن عمر: "من مات بين الحرمين حاجًا أو معتمرًا؛ بعثه الله لا حساب عليه ولا عذاب".
٢٦٢٠- من مات من أصحابي بأرض؛ كان نورهم وقائدهم يوم القيامة٢.
تقدم في "ما من أحد مات من أصحابي بأرض".
٢٦٢١- من مات من أمتي وهو يعمل عمل قوم لوط؛ نقله الله إليهم حتى يحشر معهم٣.
رواه الديلمي بلا سند عن أنس مرفوعًا، وزاد النجم وأسنده الخطيب، وفيه كما قال المناوي: منكر الحديث.
وحكاه وكيع فيما أسنده ابن عساكر عنه فقال: وسمعت في حديث: "من مات من أمتي وهو يعمل عمل قوم لوط؛ سار به قبره حتى يصير معهم، ويحشر يوم القيامة معهم".
_________________
(١) ١ موضوع، انظر الموضوعات "٢١٩/ ٢". ٢ سبق بمعناه في حديث "٢٢٤٣". ٣ ضعيف جدا: رقم "٥٨٦٣".
[ ٢ / ٣٣٦ ]
٢٦٢٢- "من مات ولم يغزوِ ولم يحدث نفسه بغزو؛ مات على شعبة من نفاق".
قال في "التمييز": هو في صحيح مسلم١.
٢٦٢٣- من كان مع الله؛ كان الله معه.
بيض له النجم رحمه الله تعالى.
٢٦٢٤- "من كان في حاجة أخيه؛ كان الله في حاجته" ٢.
رواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" عن ابن عمر. وعند الخطيب عن دينار بن أنس بلفظ: "من قضى لأخيه حاجة من حوائج الدنيا؛ قضى الله له اثنين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة".
٢٦٢٥- من مات يوم الجمعة؛ كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر٣.
روى عبد الرزاق بن شهاب أن النبي -ﷺ- قال: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر، وكتب شهيدًا".
وروى أبو قرة في السنن، عن ابن عمرو مرفوعًا مثله، وأخرجه الترمذي عنه، ولم يذكر الشهادة وقال: غريب منقطع.
ووصله الطبراني وأبو يعلى عن ابن عمرو، وأخرجه عنه أيضًا أحمد وإسحاق والطبراني.
ورواه أبو نعيم عن جابر بلفظ: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة؛ أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة عليه طابع الشهداء".
ورواه أبو يعلى عن أنس والديلمي عن علي بلفظ: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة؛ دفع الله عنه عذاب القبر".
ويروى: "الأمن من فتنة القبر لمن مات في أحد الحرمين أو في طريق مكة أو مرابطًا، ولمن يقرأ سورة الملك عند منامه"، في أشياء أخر نظمها ولي الله بن أرسلان بقوله:
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٥٤٨". ٢ سبق برقم "٢٥٧٩". ٣ "ضعيف"، بنحوه في "المسند"، "ح٦٦٤٦" ط الشيخ شاكر.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
عليك بخمس فتنة القبر تمنع وتنجي من التعذيب عنك وتدفع
رباط بثغر ليلة ونهارها وموت شهيد شاهر السيف يلمع
ومن سورة الملك اقترئ كل ليلة ومن روحه يوم العروبة تنزع
وموت شهيد البطن جاء ختامها وذو غيبة تعذيبه يتنوع
٢٦٢٦- "من مزح؛ استخف به" ١.
تقدم في "من كثر كلامه كثر سقطه".
٢٦٢٧- من مشى مع ظالم؛ فقد أجرم٢.
رواه القضاعي والديلمي عن معاذ ابن جبل مرفوعًا وقال: يقول الله تعالى ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ ٣.
وللطبراني عن أوس بن شرحبيل مرفوعًا: "من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم؛ فقد خرج من الإسلام". والحديث ضعيف كما قاله المنذري.
٢٦٢٨- من مشى في تزويج امرأة حلالًا يجمع بينهما؛ رزقه الله امرأة من الحور العين - الحديث بطوله٤.
ثم قال ابن حجر المكي في فتاويه نقلًا عن السيوطي: كذب موضوع.
٢٦٢٩- من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه في الله؛ جعل الله -﷿- بينه وبين النار يوم القيامة سبعة خنادق، بين الخندق والخندق كما بين السماء والأرض٥.
رواه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، وأبو نعيم عن ابن عباس ﵄.
_________________
(١) ١ سبق في الكلام على حديث "٢٥٩٢". ٢ بمعناه من حديث أوس بن شرحبيل، ضعيف: رقم "٥٨٧١". ٣ سورة السجدة: الآية ٢٢. ٤ موضوع: وانظر الفوائد المجموعة "١٨٢/ ١". ٥ "ضعيف" انظر الحلية "٢٠٠/ ٨".
[ ٢ / ٣٣٨ ]
٢٦٣٠- من مر بالمقابر فقرأ إحدى عشرة مرة "قل هو الله أحد"، ثم وهب أجره الأموات؛ أعطي من الأجر بعدد الأموات١.
رواه الرافعي في تاريخه عن علي.
٢٦٣١- من مات في بيت المقدس؛ فكأنما مات في السماء٢.
رواه البزار عن أبي هريرة.
٢٦٣٢- "من نبت لحمه من حرام -وفي لفظ "من سحت" - فالنار أولى به".
رواه مسلم عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
٢٦٣٣- "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس؛ لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله؛ فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل" ٣.
رواه الترمذي وصححه عن ابن مسعود، وفي لفظ لابن جرير في تهذيبه: "من نزلت به حاجة فأنزلها بالناس؛ لم تسد فاقته؛ فإن أنزلها بالله؛ أوشك له بالغنى: إما غنى عاجل وإما غنى آجل". وبهذا اللفظ أخرجه الطبراني وأبو نعيم والبيهقي ﵃.
٢٦٣٤- من نصح جاهلًا عاداه٤.
قال القاري: هو من كلام بعض السلف، ولم يوجد في شيء من المسندات.
وقال في "المقاصد": لا أستحضره؛ لكن ساق الخطيب في جامعه عن الخليل بن أحمد أنه قال لأبي عبيدة: "لا تردن على معجب خطأ فيستفيد منك علمًا ويتخذك عدوًا".
٢٦٣٥- من نظر إلى ما في أيدي الناس؛ طال حزنه، ولم يشف غيظه٥.
رواه العسكري عن أنس مرفوعًا، وأوله: "من لم يتعزز بعزة الله؛ تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير أن الله عنده نعمة إلا في مطعم أو مشرب؛ فذلك الذي قل علمه وكثر جهله، ومن نظر إلى ما في أيدي الناس.." فذكره، إلخ. ولكنه ضعيف.
_________________
(١) ١ موضوع، بنحوه في تذكرة الموضوعات "٢١٩". ٢ موضوع، انظر الموضوعات "٢٢٠/ ٢". ٣ صحيح: رقم "٦٥٦٦". ٤ قال القاري في "الأسرار المرفوعة"، "٣٥٩": "هو من كلام بعض السلف، ولم يوجد في شيء من المسندات". ٥ "ضعيف" انظر التمييز "١٤٥١".
[ ٢ / ٣٣٩ ]
قال النجم: قلت: وفي معنى بعضه ما عند الخطيب عن عائشة -﵂- "من لم يعرف فضل نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه؛ فقد قل علمه ودنا عذابه".
٢٦٣٦- من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه؛ فإنما ينظر في النار١.
رواه أبو داود عن ابن عباس رفعه، وقال: إنه روي من طرق كلها واهية، أمثلها مع ضعفها أيضًا طريق محمد بن كعب القرظي، وفيها عن حسان بن عطية أنه قال: قدم محمد ابن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز بعد ما ولى الخلافة، فذكره مطولًا.
٢٦٣٧- من نظر إلى من فوقه في الدين، وإلى من دونه في الدنيا؛ كتبه الله صابرًا شاكرًا، ومن نظر إلى من دونه في الدين وإلى من فوقه في الدنيا؛ لم يكتبه الله صابرًا ولا شاكرًا٢.
قاله الشعراني في "العقود" قال أبو طالب: وقد روينا حديثًا حسنًا عن النبي -ﷺ- من طريق مرسل، وذكره.
وقال النجم: ومن حديث أبي هريرة: "إذا نظر أحدكم إلى من فضله الله عليه في المال والخلق؛ فلينظر إلى من هو أسفل منه".
٢٦٣٨- من نظر إلى أخيه نظر ود؛ غفر الله له٣.
رواه الحكيم عن ابن عمرو.
٢٦٣٩- من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه بها في غير حق؛ أخافه الله يوم القيامة٤.
رواه الطبراني عن ابن عمرو، وهو عند الخطيب عن أبي هريرة بلفظ: "من نظر إلى أخيه نظرة يخيفة من غير حق؛ أخافه الله تعالى يوم القيامة".
_________________
(١) ١ "ضعيف" كما في الإرواء "١٨٠/ ٢". ٢ لا أصل له بهذا اللفظ، انظر الضعيفة "ح٦٣٣". ٣ ضعيف جدًا: رقم "٥٨٧٨". ٤ ضعيف: رقم "٥٨٧٩".
[ ٢ / ٣٤٠ ]
٢٦٤٠- "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر؛ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به؛ عمله لم يسرع به نسبه".
رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن عساكر عن أبي هريرة، وفي لفظ لمسلم وابن عساكر: "ومن بطأ" بتشديد الطاء من غير ألف أوله.
٢٦٤١- "من نوقش الحساب عذب".
متفق عليه عن عائشة مرفوعًا، وعند الطبراني عن ابن الزبير: "من نوقش المحاسبة هلك".
٢٦٤٢- من وسع على عياله في يوم عاشوراء؛ وسع الله عليه السنة كلها١.
وفي رواية: "سائر سنته"، قال في "الدرر" تبعًا للزركشي: لا يثبت؛ إنما هو من كلام محمد ابن المنتشر.
أورده السيوطي في "التعقبات" بأنه: ثابت صحيح.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن مسعود وجابر بأسانيد ضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض تقوت.
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في "أماليه": حديث أبي هريرة، ورد من طرق صحح بعضها الحافظ أبو الفضل بن ناصر.
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق سليمان بن أبي عبد الله عنه، وقال سليمان: مجهول، وسليمان ذكره ابن حبان في الثقات، قال: وله طريق عن جابر على شرط مسلم أخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" من رواية أبي الزبير، وهو أصح طرقه.
قال النجم ولفظه: "من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء؛ أوسع الله عليه سائر سنته".
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٨٨٥".
[ ٢ / ٣٤١ ]
وورد أيضًا من حديث ابن عمر؛ أخرجه الدارقطني في "الأفراد" موقوفًا على عمر، وأخرجه ابن عبد البر بسند جيد، ورواه في "الشعب" عن محمد بن المنتشر فذكره.
قال وقد جمعت طرقه في جزء، هذا كلام العراقي في أماليه، وقد لخصت الجزء الذي جمعه في "التعقبات" على "الموضوعات" انتهى ما في "الدرر".
وقال السخاوي في "المقاصد": رواه الطبراني والبيهقي وأبو الشيخ عن ابن مسعود والأولان فقط عن أبي سعيد، والثاني فقط عن جابر وأبي هريرة، وقال: إن أسانيده كلها ضعيفة؛ ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض؛ استفاد قوة.
بل قال العراقي في أماليه: لحديث أبي هريرة طرق صحح بعضها الحافظ ابن ناصر الدين، قال العراقي وقد جمعت طرقه في جزء، واستدرك عليه الحافظ ابن حجر كثيرًا لم يذكره.
وتعقب اعتماد ابن الجوزي ذكره له في "الموضوعات"، وأورده ابن حبان في الثقات؛ فالحديث حسن على رأيه.
٢٦٤٣- من نام بعد العصر فأصابه لمم؛ فلا يلومن إلا نفسه١.
رواه أبو يعلى في مسنده عن عائشة بلفظ: "من نام بعد العصر فاختلس عقله؛ فلا يلومن إلا نفسه".
٢٦٤٤- من ولد له مولود فسماه محمدًا تبركًا به؛ كان هو ومولوده في الجنة٢.
رواه ابن عساكر عن أبي أمامة رفعه، قال السيوطي في "مختصر الموضوعات": هذا أمثل حديث ورد في هذا الباب، وإسناده حسن.
٢٦٤٥- من ولي القضاء٣.
تقدم في "من جعل قاضيًا".
_________________
(١) ١ بنحوه، ولفظ أبي يعلى، ضعيف: رقم "٥٨٧٣". ٢ روى الطبراني، وابن عدي عن ابن عباس في التسمية بمحمد حديثًا لفظه: "من ولد له ثلاثة أولاد؛ فلم يسم أحدهم محمدًا؛ فقد جهل" وهو موضوع: رقم "٥٨٩٢". ٣ سبق في حديث "٢٤٥٢".
[ ٢ / ٣٤٢ ]
٢٦٤٦- من يخطب الحسناء؛ يعط مهرها١.
قال في "المقاصد": كلام صحيح يشير إليه قوله تعالى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ٢ وقال النجم: هو مثل.
وما أحسن قول ابن الفارض:
ومن يخطب الحسناء يسخو بمهرها وطالب شهد لم تخفه اللواسع
٢٦٤٧- "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
رواه الشيخان وأحمد عن معاوية بزيادة: "وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم؛ حتى يأتي أمر الله تعالى".
ورواه الترمذي عن ابن عباس وصححه بلفظ الترجمة.
ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ: "إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين وألهمه رشده".
ورواه البيهقي عن أنس وعن محمد بن كعب القرظي مرسلًا: "إذا أراد الله بعبد خيرًا؛ فقهه في الدين وزهده في الدنيا وبصره عيوبه".
٢٦٤٨- من لانت كلمته وجبت محبته٣.
رواه الخطيب في المؤتلف من قول علي.
٢٦٤٩- "من يشاد هذا الدين يغلبه" ٤.
رواه العسكري والقضاعي عن بريدة مرفوعًا. وأوله عند أولهما: "عليكم هديًا قاصدًا؛ فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه".
وفي لفظ: "فإنه من يغالب هذا الدين يغلبه".
وللبخاري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة".
_________________
(١) ١ ليس بحديث، انظر التمييز "١٤٦١". ٢ سورة آل عمران: الآية ٩٢. ٣ الصحيح وقفه على علي، انظر التمييز "١٤٥٨". ٤ "صحيح" انظر ظلال الجنة في تخريج السنة "ح٩٧".
[ ٢ / ٣٤٣ ]
٢٦٥٠- "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" ١.
رواه أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة، ورواه أحمد عن الحسين بن علي والعسكري عن علي، والطبراني عن زيد بن ثابت؛ أربعتهم رفعوه. وقد أوضحه السخاوي في تخريج الأربعين.
٢٦٥١- من سعادة المرء؛ حسن الخلق٢.
رواه الخرائطي في المكارم والقضاعي عن جابر مرفوعًا، وهو عند أولهما بلفظ: "من سعادة ابن آدم" عن سعد بن أبي وقاص. وأخرجه الخرائطي أيضًا عن ابن عباس.
قال النجم: وزاد في حديث جابر وحديث سعد: "ومن شقاوته سوء الخلق"، وله ولابن عساكر عن جابر: "من شقوة ابن آدم سوء الخلق"، وأنكره الذهبي. انتهى.
٢٦٥٢- من حسن المرافقة الموافقة٣.
ترجمه السخاوي، ولم يتكلم عليه، ومعناه في المثل: "لولا اللئام لهلك الأنام".
٢٦٥٣- من سعادة المرء خفة لحيته٤.
رواه الطبراني عن ابن عباس رفعه. قال السيوطي في "مختصر الموضوعات" أنه موضوع. وأخرجه ابن عدي عن أنس بزيادة ولفظه: "من سعادة المرء أن يشبه أباه، ومن سعادة المرء خفة لحيته". وفي لفظ "خفة عارضيه".
وقال في "الفتاوى الحديثية" لابن حجر المكي: رواه الطبراني والخطيب، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات".
وقيل أن فيه تصحيفًا؛ وإنما هو: "خفة لحييه بذكر الله"؛ حكاه الخطيب. انتهى، فتدبر.
ومما يناسب إيراده هنا، ما ذكره المناوي في شرحه الكبير على "الجامع الصغير"، أن الحسن بن المثنى قال: "إذا رأيت رجلًا له لحية طويلة، ولم يتخذ لحية بين لحيتين؛ كان في عقله شيء"، ثم حكى قصة المأموم وأعقبها بإنشاد بيتين:
_________________
(١) ١ "صحيح" انظر صحيح الترمذي "١٨٨٦". ٢ "موضوع" انظر ضعيف الجامع "ح٥٣٠٨". ٣ قال ابن الديبع في "التمييز"، "١٤٦٦": "ما علمته حديثًا، بل هو من الأمثال السائرة،..". ٤ "موضوع" انظر الضعيفة "ح١٩٣".
[ ٢ / ٣٤٤ ]
ما أحد طالت له لحية فزادت اللحية في هيئته
إلا وما ينقص من عقله أكثر مما زاد في لحيته
٢٦٥٤- من كرامتي على ربي أني ولدت مختونًا لم ير أحد سوأتي١.
رواه الطبراني والخطيب وابن عساكر والضياء، عن أنس رضي الله تعالى عنه.
٢٦٥٥- من المروءة أن ينصت الرجل لأخيه إذا حدثه٢.
رواه الديلمي عن أنس وهو عند الخطيب بزيادة: "ومن حسن المماشاة أن يقف الأخ لأخيه إذا انقطع شسع٣ نعله".
٢٦٥٦- من نعمة الله على الرجل أن يشبهه ولده٤.
رواه الديلمي عن علي.
٢٦٥٧- من طلب الكل؛ فاته الكل.
ليس بحديث؛ قاله النجم؛ لكن أخرج.
٢٦٥٨- من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى٥.
رواه الديلمي عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا بلفظ: "من بركة المرأة تبكيرها بالإناث؛ ألم تسمع قوله تعالى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] فبدأ بالإناث".
ورواه أيضا عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "من بركة المرأة على زوجها؛ تيسير مهرها، وأن تبكر بالإناث"، وهما ضعيفان كحديث الترجمة، وثانيهما عند أحمد والطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وأبي نعيم وغيرهم بلفظ: "إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها".
_________________
(١) ١ "ضعيف" انظر ضعيف الجامع "٥٣١٦". ٢ بزيادته عند الخطيب، موضوع: رقم "٥٢٩٧". ٣ الشسع: أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الأصبعين. ٤ وجدته بلفظ: "من سعادة المرء أن يشبه أباه"، انظر ضعيف الجامع "٥٣٠٧". ٥ "موضوع"، بلفظ: "من بركة تبكيرها بالأنثى" انظر ضعيف الجامع "ح٥٢٩٨".
[ ٢ / ٣٤٥ ]
زاد الطبراني عن عروة: وأقول: "من أول شؤمها أن يكثر صداقها"، وروي: "لا تكرهوا البنات؛ فإنهن المؤنسات الغاليات". وفي "الفردوس" ومسنده بلا سند عن علي رفعه: "نعم الولد البنات؛ مؤنسات غاليات مباركات".
وروي عن إبراهيم بن حيان المدني -وهو متهم بالوضع- عن شعبة عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس: "أن رجلًا دعا على بناته بالموت، فقال له النبي -ﷺ- لا تدع؛ فإن البركة في البنات".
وعبارة السخاوي: ولأبي موسى المديني عن ابن عباس: "أن أوس بن ساعدة الأنصاري دخل على النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله: إن لي بنات، وأنا أدعو عليهن بالموت، فقال: يا ابن ساعدة، لا تدع عليهن؛ فإن البركة في البنات،
هن المجملات عند النعمة والمنعيات عند المصيبة والممرضات عند الشدة، ثقلهن على الأرض ورزقهن على الله تعالى". انتهى. وقال أيضًا: ولو لم يكن فيهن البركة ما كانت العترة الطاهرة والسلالة النبوية المستمرة إلا من الإناث.
ونقل عن فتاوى السيوطي: أنه قال: وأما حديث اليمن في التي بكرت بأنثى؛ فهو لا يصح.
٢٦٥٩- من علامة الساعة التدافع على الإمامة.
معناه ثابت، وفي ثامن "المجالسة" للدينوري من جهة عبد الرزاق: سمعت أبي يقول عن بعض أهل العلم قال: "أقيمت الصلاة، فجعل القوم يتدافعون، هذا يقدم هذا، وهذا يقدم هذا، فلم يزالوا كذلك حتى خسف بهم".
وقال النجم: قلت: ورد عن سلامة بنت الحر أخت خرشة ابن الحر: "أن من أشراط الساعة، أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إمامًا يصلي بهم".
٢٦٦٠- "منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب دنيا" ١.
رواه الطبراني في الكبير والقضاعي عن ابن مسعود رفعه، وهو عند البيهقي في المدخل عن ابن مسعود أنه قال: "منهومان لا يشبعان؛ طالب العلم وطالب دنيا، ولا يستويان؛ أما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، وأما صاحب العلم فيزداد من رضا الرحمن" ثم قرأ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦] وقوله ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] " وقال: إنه موقوف
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٦٢٤".
[ ٢ / ٣٤٦ ]
ومنقطع، ثم ساقه عن أنس مرفوعًا بلفظ: "منهومان لا يشبعان؛ منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها؛ قال وروي عن كعب الأحبار من قوله، ورواه البزار من حديث ليث عن طاووس أو مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ الترجمة، قال: لا نعلمه يروى من وجه أحسن من هذا.
ورواه العسكري عنه بلفظ: "منهومان لا يقضي واحد منهما نهمته؛ منهوم في طلب العلم، ومنهوم في طلب الدنيا".
وأخرجه العسكري أيضًا عن أبي سعيد رفعه: "لن يشبع المؤمن من خير سمعه؛ حتى يكون منتهاه الجنة".
ورواه أيضًا عن الحسن قال: "بلغني أن رسول الله -ﷺ- قال: يا أيها الناس، إنما هما منهومان، فمنهوم في العلم لا يشبع، ومنهوم في المال لا يشبع".
وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة؛ وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة، فبمجموعها يتقوى الحديث.
٢٦٦١- "المهدي من ولد فاطمة" ١.
ورد ذكره في أحاديث أفردها بعض الحفاظ بالتأليف، منهم الحافظ السخاوي في كتاب سماه "ارتقاء الغرف"،
ومنهم ابن حجر الهيثمي في جزء سماه "القول المختصر في أحوال المهدي المنتظر"، وكذلك ذكر كثيرًا منها في "الفتاوى الحديثية"، وكذلك شيخنا البرزنجي في الإشاعة؛ فمن تلك الأحاديث: ما أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أم سلمة مرفوعًا: "المهدي من ولد فاطمة".
ومنها ما رواه الطبراني عن علي مرفوعًا: "المهدي منا يختم الدين به كما فتح بنا".
ومنها ما رواه الطبراني وغيره عن ابن مسعود رفعه بلفظ: "المهدي من أهل بيتي؛ يواطئ اسمه اسمي".
ومنها ما أخرجه الروياني في مسنده، وأبو نعيم عن حذيفة قال: "قال رسول الله -ﷺ- "المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي، وجسمه جسم إسرائيلي، على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو".
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٧٣٥" بلفظ: "المهدي من عترتي من ولد فاطمة".
[ ٢ / ٣٤٧ ]
ومنها ما رواه الدارقطني عن محمد بن علي قال: "إن لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السماوات؛ تنكسف الشمس لأول ليلة من رمضان، وتنكسف في النصف منه، ولم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض"؛ فمن أراد المزيد فعليه بالتأليفين المذكورين وأمثالهما.
٢٦٦٢- "المهلكات ثلاث: إعجاب المرء بنفسه، وشح مطاع، وهوى متبع" ١.
رواه العسكري عن ابن عباس مرفوعًا، والنميري وقتادة بزيادة عن أنس مرفوعًا: "ثلاث منجيات وثلاث مهلكات.." وذكره.
وقال النجم: وحديثه عند الحاكم وابن أبي شيبة بلفظ: "ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه".
وروى الطبراني عن ابن عمر: "ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات؛ فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية، وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات ٢، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام". وله شواهد. انتهى.
٢٦٦٣- الموت كفارة لكل مسلم٣.
رواه البيهقي والقضاعي عن أنس مرفوعًا، وصححه أبو بكر بن العربي، وقال العراقي في أماليه: ورد من طرق يبلغ بها رتبة الحسن.
قال في "المقاصد": ولم يصب ابن الجوزي في ذكره في "الموضوعات" وإن تبعه الصغاني؛ ولذا قال شيخنا: لا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجود هذه الطرق، ومع ذلك؛ فليس على ظاهره؛ بل محمول على مخصوص إن ثبت الحديث.
_________________
(١) ١ بنحوه، حسن: رقم "٣٠٣٩". ٢ السبرات: جمع سبرة بسكون الباء وهي شدة البرد. ٣ موضوع: رقم "٥٩٦٢".
[ ٢ / ٣٤٨ ]
٢٦٦٤- موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد ما اختلف الليل والنهار١.
رواه أبو بكر بن لال عن جابر رفعه، وتقدم: "إذا مات العالم ثلم.." الحديث. والله أعلم.
٢٦٦٥- موت الغريب شهادة٢.
رواه أبو يعلى وابن ماجه والطبراني والبيهقي والقضاعي عن ابن عباس رفعه.، وله شواهد منها للطبراني عن عنترة -قال السخاوي وهو متروك- عن أبيه عن جده رفعه: "ما تعدون الشهيد فيكم؟ قلنا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله؛ فقال -ﷺ-: إن شهداء أمتي إذًا لقليل، ثم ذكر الشهداء، وقال: الغريب شهيد".
ومنها للنسائي وأحمد وابن ماجه وآخرين عن عبد الله بن عمرو وقال: "مات رجل بالمدينة ممن ولد بها؛ فصلى عليه رسول الله -ﷺ- ثم قال: يا ليته مات بغير مولده؛ فقالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ فقال: إن الرجل إذا
مات بغير مولده [قيس له] ٣ من مولده إلى منقطع أثره في الجنة".
وزاد النجم: وروى الرافعي في تاريخ قزوين عن وهب بن منبه عن ابن عباس: "موت الرجل في الغربة شهادة، وإذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه وعن يساره فلم ير إلا غريبًا، وذكر أهله وولده وتنفس؛ فله بكل نفس يتنفسه به أن يمحو الله له ألفي ألف سيئة، ويكتب له ألفي ألف حسنة، ويطبع بطابع الشهداء".
٢٦٦٦- موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر٤.
رواه الإمام أحمد والبيهقي عن عائشة مرفوعًا بسند صحيح بلفظ: "وأخذة أسف للكافر".
ولأبي داود عن عبيد بن خالد السلمي رفعه: "موت الفجأة أخذة أسف".
وخرجه الزيلعي في سورة طه عن أنس وابن مسعود وعن عبيد بن عمير قال: "مات أخ لعائشة فجأة، فقالت عائشة: راحة للمؤمن وأخذة أسف على الكافر".
_________________
(١) ١ موضوع: رقم "٥٩٠٦". ٢ ضعيف: رقم "٥٩٠٧". ٣ ما بين المعكوفين غير موجودة في النسخ التي بين أيدينا والمثبت من المسند "١٧٧/ ٢". ٤ ضعيف: رقم "٥٩٠٨"، وقد صح بلفظ: "موت الفجأة أخذ أسف". انظر صحيح الجامع "ح٦٦٣١".
[ ٢ / ٣٤٩ ]
وعن أنس قال: "كنا عند رسول الله -ﷺ- إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله مات فلان، قال: أوليس كان عندنا آنفًا؟ قالوا بلى، قال: سبحان الله أخذة على غضب؛ المحروم من حرم وصيته".
وعند البيهقي عن أبي السكن البحتري قال مات خليل الله -يعني إبراهيم ﵇- فجأة، ومات داود فجأة، ومات سليمان بن داود فجأة، والصالحون؛ وهو تخفيف على المؤمن وتشديد على الكافر.
٢٦٦٧- الموت تحفة المؤمن١.
رواه الديلمي عن جابر بزيادة: "والدرهم والدينار مع المنافق وهما زاده إلى النار".
ورواه عن عائشة بلفظ: "الموت غنيمة، والمعصية مصيبة، والفقر راحة، والغنى عقوبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له".
٢٦٦٨- موت البنات من المكرمات٢.
رواه البزار عن ابن عباس، وسبق في "دفن البنات من المكرمات".
٢٦٦٩- موتوا قبل أن تموتوا٣.
قال الحافظ ابن حجر: هو غير ثابت، وقال القاري: هو من كلام الصوفية، والمعنى: موتوا اختيارًا بترك الشهوات، قبل أن تموتوا اضطرارًا بالموت الحقيقي.
٢٦٧٠- "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة".
رواه مسلم عن معاوية مرفوعًا، وأخرجه القضاعي عن أنس مرفوعًا، والبيهقي عن بلال قال: معناه: أن الناس يعطشون يوم القيامة، والإنسان إذا عطش انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون يومها فلا تنطوي أعناقهم.
٢٦٧١- "مولى القوم منهم".
رواه أصحاب السنن وابن حبان عن أبي رافع، وعند الشيخين عن أنس بلفظ "من أنفسهم"، وعند أحمد عن أم كلثوم -ابنة
علي ﵄- عن مولى لرسول الله ﷺ رفعه بلفظ: "إنا لا تحل لنا الصدقة، ومولى القوم منهم".
_________________
(١) ١ "ضعيف"، ذكره في العلل المتناهية "٨٨٥/ ٢"، ثم قال: "تفرد به القاسم بن بهرام، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال". وأخرجه الحاكم "٣١٩/ ٤" عن ابن عمرو، وفيه الإفريقي، وهو ضعيف، كما قال الذهبي. ٢ سبق في معناه حديث: "١٣٠٨". ٣ انظر الأسرار المرفوعة "٣٦٣".
[ ٢ / ٣٥٠ ]
٢٦٧٢- "المؤمنون عند شروطهم"١.
تقدم في "المسلمون عند شروطهم".
٢٦٧٣- "المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف ٢؛ إ ن قدته انقاد وإن أنخته أناخ" ٣.
رواه البيهقي والقضاعي والعسكري عن ابن عمر مرفوعًا، والعسكري فقط عن العرباض بن سارية رفعه بزيادة: "إن انقيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ"، والبيهقي عن مكحول وقال: إنه أصح، والبيهقي أيضًا عن ابن عباس وأبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "المؤمن لين تخاله من اللين أحمق"، والذي في "الجامع الصغير" معزو للبيهقي عن أبي هريرة بلفظ: "المؤمن هين لين، حتى تخاله من اللين أحمق"، واشتهر على ألسنة العامة: "المؤمن هين لين ينقاد بشعرة".
٢٦٧٤- "المؤمن إذا قال صدق وإذا قيل له صدق" ٤.
قال في "التمييز": لا أعلمه بهذا اللفظ،
وقال في "المقاصد": شقه الأول بمعنى: يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب،
وفي لفظ: "الكذب مجانب للإيمان"، وتقدما.
ويمكن الاستئناس للثاني بحديث: "رأى عيسى ﵇ رجلًا يسرق، فقال له: أسرقت؟ قال: لا والذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله، وكذبت بصري"، وهو صحيح.
بل جاء في المرفوع: "من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض بالله؛ فليس من الله". أخرجه ابن ماجه وغيره عن ابن عمر ﵄.
٢٦٧٥- "المؤمن أخو المؤمن" ٥.
رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه، وفيه أيضًا: "والمؤمن مرآة المؤمن"، وسيأتي، وقال النجم: ولابن النجار عن جابر: "المؤمن أخو المؤمن؛ لا يدع نصيحته على كل حال". وتقدم في "المسلم أخو المسلم".
_________________
(١) ١ بلفظ المسلمون على شروطهم، صحيح: رقم "٦٧١٤". ٢ الأنف والمأنوف: هو الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به. وقيل الأنف: الذلول. ٣ بنحوه، حسن: رقم "٦٦٦٩". ٤ قال ابن الديبع: "لا أعلمه بهذا اللفظ.." التمييز "١٤٨٦". ٥ بعض حديث صحيح: رقم "٢٢٧٥".
[ ٢ / ٣٥١ ]
٢٦٧٦- "المؤمن أعظم حرمة من الكعبة" ١.
رواه ابن ماجه بسند لين عن ابن عمر قال: "رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة وهو يقول: "ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده؛ لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك: ماله ودمه، وأن يظن به إلا خيرًا".
ولابن أبي شيبة عن ابن عباس: "أن النبي -ﷺ- نظر إلى الكعبة فقال: "ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة منك: قد حرم الله دمه وماله وعرضه، وأن يظن به ظن السوء".
ونحوه عند البيهقي عن ابن عباس، ونحوه ما أخرجه البيهقي بسند ضعيف عن ابن عمرو من قوله: "ليس شيء أكرم على الله من ابن آدم، قلت: الملائكة؟ قال: أولئك بمنزلة الشمس والقمر، أولئك مجبورون". والصحيح وقفه.
وروى البيهقي أيضًا بسند متروك عن أبي هريرة من قوله: "المؤمن أكرم على الله من ملائكته".
٢٦٧٧- المؤمن حلوى والكافر خمرى٢.
قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له وتقدم معنى الجملة الأولى في "قلب المؤمن حلو يحب الحلاوة"، وحلوى بضم الحاء المهملة كخمري بالخاء المعجمة؛ قاله النجم.
٢٦٧٨- المؤمن حلو يحب الحلاوة٣.
تقدم أنه ﵊ كان يحب الحلوى والعسل.
٢٦٧٩- المؤمن حلو يحب الحلو.
موضوع؛ كما قال الصغاني، واشتهر على الألسنة: "المؤمنون حلوية أو حلويون"؛ فلينظر؛ لكن معناه ثابت.
٢٦٨٠- المؤمن لا يخلو من قلة أو علة أو ذلة.
لا أعلم حاله؛ لكن قال ابن علان: "وفي الحديث "، وذكره.
_________________
(١) ١ "ضعيف" انظر ضعيف ابن ماجه "٨٥٢"، وهو حسن من حديث ابن عمر، كما في غاية المرام "٣٤٥". ٢ "باطل" انظر التمييز "١٤٨٨". ٣ قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة"، "٢٢٤/ ١": "رواه البيهقي في الشعب عن أبي أمامة مرفوعًا، وقال: "متن الحديث منكر، وفي إسناده من هو مجهول".
[ ٢ / ٣٥٢ ]
٢٦٨١- المؤمن سريع الغضب سريع الرجوع١.
تقدم في "الحدة تعتري خيار أمتي"، وجاء في حديث طويل: أن المؤمن قد يكون سريع الغضب سريع الفيء؛ فتلك بتلك، وقد يكون بطيء الغضب سريع الفيء؛ فهذا هو المؤمن الأصل، والمنافق من يكون حاله بالعكس.
٢٦٨٢- "المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم" ٢.
قال الصغاني: موضوع. واعترض بأن إسناده جيد كما قال المناوي، وبأن الإمام أحمد رواه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "المنافق" بدل "الفاجر"، وأحمد بن يحيى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رفعه، وفي الباب: عن كعب بن مالك.
٢٦٨٣- المؤمن كيس فطن حذر وقاف لا يعجل٣.
رواه الديلمي والقضاعي عن أنس رفعه وهو ضعيف.
وللديلمي عن أنس أيضًا بلفظ: "المؤمن فطن حذر وقاف متثبت لا يعجل، عالم ورع، والمنافق همزة لمزة حطمة، لا يقف عند شبهة، ولا عند محرم، كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب، ولا فيما أنفق".
وأخرجه البخاري في تاريخه عن كعب بن عاصم بمثله؛ إلا أنه زاد "كيس" كما في الترجمة، ولم يقل "كحاطب ليل.." إلى آخره.
٢٦٨٤- "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
رواه الشيخان عن أبي موسى مرفوعًا.
٢٦٨٥- المؤمن ليس بحقود٤.
ذكره في "الإحياء"، وقال مخرجه العراقي: لم أقف له على أصل. وقال النجم: يستأنس لمعناه بما عند ابن عدي، والبيهقي عن معاذ: "ليس من خلق المؤمن التملق ولا الحسد إلا في طلب العلم؛ فإن الحاسد مبدأ الحقد"؛ كما بينه صاحب "الإحياء" وكذلك ما عند الطبراني والديلمي وابن عساكر.
_________________
(١) ١ انظر في معناه حديث "١١٢٠". ٢ حسن: رقم "٦٦٥٣". ٣ ضعيف: رقم "٥٩١٦" بدون زيادة "وقاف لا يعجل". ٤ انظر التمييز "١٤٩٢"، والأسرار المرفوعة "٣٦٥".
[ ٢ / ٣٥٣ ]
وضعف عن عبد الله بن بسر: "ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة؛ ولا أنا منه"، والديلمي عن ابن عمرو بلفظ: "النميمة والشتيمة، والحقد والحمية، في النار لا يجتمعن في صدر المؤمن".
٢٦٨٦- "المؤمن محفوظ في ولده".
رواه الدارقطني في "الأفراد" عن أبي سعيد الخدري؛ رفعه بلفظ: "إن الله ﷿ ليحفظ المؤمن في ولده".
وللديلمي عن ابن عباس رفعه: "إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه حتى يلحقهم به في درجته".
وروي عن الضحاك في قوله تعالى ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١]: إن المراد بهم الأطفال الذين لم يبلغوا إلى الإيمان، يلحق الأبناء بالآباء. والله أعلم.
٢٦٨٧- "المؤمن مرآة المؤمن" ١.
رواه أبو داود عن أبي هريرة؛ رفعه، والعسكري من طرق عن أبي هريرة، ولفظه في بعضها: "إن أحدكم مرآة أخيه؛ فإذا رأى شيئًا فليمطه".
وأخرجه الطبراني والبزار والقضاعي عن أنس، وأخرجه ابن المبارك عن الحسن من قوله.
وقال في "اللآلئ": أخرجه أبو داود في سننه عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه"، وفي إسناده كثير بن زيد، مختلف في عدالته. انتهى.
والمشهور: "المؤمن مرآة أخيه"، ولبعضهم في معناه:
صديقي مرآة أميط بها الأذى وعضب حسام إن منعت حقوقي
وإن ضاق أمري أو ألمت ملمة لجأت إليه دون كل شقيق
٢٦٨٨- المؤمن ملقى والكافر موقى٢.
قال في "المقاصد" و"التمييز": ليس بحديث ومعناه صحيح.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٦٥٥". ٢ "ليس بحديث"، انظر التمييز "١٤٩٥".
[ ٢ / ٣٥٤ ]
٢٦٨٩- المؤمن في المسجد كالسمك في الماء، والمنافق في المسجد كالطير في القفص.
لم أعرفه حديثًا، وإن اشتهر بذلك، ويشبه أن يكون من كلام مالك بن دينار؛ فقد نقل المناوي عنه أنه قال: "المنافقون في المسجد كالعصافير في القفص".
٢٦٩٠- المؤمن مؤتمن على نسبه١.
قال في "المقاصد" بيض له شيخنا في بعض أجوبته، وأظنه من قول مالك أو غيره بلفظ: "الناس مؤتمنون على أنسابهم".
٢٦٩١- المؤمن يسير المؤونة٢.
موضوع؛ كما قاله الصغاني؛ لكن معناه صحيح.
٢٦٩٢- المؤمن يخدع٣.
من كلام سعيد بن جبير.
٢٦٩٣- "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
رواه الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما.
٢٦٩٤- المؤمن يغبط والمنافق يحسد٤.
من كلام الفضيل بن عياض.
٢٦٩٥- المؤمن واه راقع، وسعيد من هلك على رقعه٥.
رواه البيهقي والطبراني عن جابر مرفوعًا وهو ضعيف، والمعنى: أنه يخرق دينه بالذنب ثم يرقعه بالتوبة.
قيل ونحوه: "استقيموا ولن تحصوا"، ومنه: "يا حنظلة ساعة وساعة".
_________________
(١) ١ ليس بحديث، انظر تذكرة الموضوعات "١٤". ٢ ضعيف: رقم "٥٩٢١". ٣ انظر الأسرار المرفوعة "٣٦٦". ٤ انظر الأسرار المرفوعة "٣٦٧". ٥ ضعيف: رقم "٥٩١٨" بلفظ "فالسعيد من مات على رقعه".
[ ٢ / ٣٥٥ ]
٢٦٩٦- المؤمن مبتلى.
٢٦٩٧- المؤمن يأكل بشهوة عياله، والمنافق بشهوة نفسه١.
رواه الديلمي عن أبي أمامة رفعه، ولعبد الرزاق والثعلبي بسند منقطع عن عمر بن الخطاب أنه قال: "كفى سرفًا أن لا يشتهي رجل شيئًا؛ إلا اشتراه فأكله".
ورواه الإمام أحمد في الزهد عن الحسن، وأخرجه ابن ماجه وأبو يعلى والبيهقي بسند فيه نوح -وهو ضعيف- عن أنس، رفعه بلفظ: "إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت"، والأول أصح.
٢٦٩٨- "المؤمن يألف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف" ٢.
رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بأن فيه انقطاعًا.
ورواه البيهقي والقضاعي والعسكري عن جابر مرفوعًا بلفظ: "المؤمن ألف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس"، ومن شواهده حديث: "خياركم أحسنكم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون".
٢٦٩٩- "المؤمن يموت بعرق الجبين" ٣.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن بريدة مرفوعًا وصححه ابن حبان.
٢٧٠٠- "المؤمن من أمنه الناس" ٤.
رواه الديلمي عن أنس به، وعند ابن ماجه عن فضالة بن عبيد: "المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب".
٢٧٠١- المؤمن ينظر بنور الله الذي خلق منه٥.
رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄ رفعه.
_________________
(١) ١ "لا يصح" انظر المقاصد الحسنة للسخاوي "١٢٣٢". ٢ صحيح: رقم "٦٦٦١". ٣ صحيح: رقم "٦٦٦٥". ٤ بزيادته عند ابن ماجه، صحيح: رقم "٦٦٥٨". ٥ قال ابن الجوزي في "الموضوعات" "٢٨١/ ٢": "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ..".
[ ٢ / ٣٥٦ ]
٢٧٠٢- المعاصي تزيل النعم١.
قال النجم: أشار إليه السخاوي في حرف الهمزة في حديث: "إن الله لا يعذب بقطع الرزق"، وأيده بما أنشده أبو الحسن الكندي بقوله:
إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
قال: وهو في معنى ما أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم عن ثوبان: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القضاء؛ إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر".
وتقدم نحوه عن ابن عباس عن ابن مسعود ووقفه على ابن المبارك وابن أبي شيبة عن الحسين.
٢٧٠٣- "المكاتب قن ما بقي عنده درهم" ٢.
رواه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، ورفعه ابن قانع وأعله، والمشهور "عليه" بدل "عنده"، وأخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عمر بلفظ: "المكاتب قن ما بقي عليه من كتابته درهم". قال الشافعي ﵁: على هذا فتيا المفتين.
٢٧٠٤- المداراة عن العرض صدقة٣.
قال النجم كذا يدور على الألسنة، ولم أقف عليه بهذا اللفظ، وهو في معنى: "ما وقي المرء به"، ويروى "حسنة" بدل "صدقة".
٢٧٠٥- المرء بأصغريه.
أي: بلسانه وقلبه. قال النجم: ذكره السيوطي في "مختصر النهاية" من زياداته عليها، ونقل تفسيره المذكور عن الفارسي وابن الجوزي. والله أعلم.
٢٧٠٦- "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" ٤.
رواه الترمذي عن ابن مسعود ﵁.
_________________
(١) ١ لم أجده، وفي معناه: "إن الرجل ليحرم الزرق بالذنب يصيبه". ضعيف الجامع "ح١٤٥٢". ٢ بنحوه، حسن: رقم "٦٧٢٢" عن ابن عمرو. ٣ "ضعيف"، انظر الضعيفة "ح٨٩٨" مطولًا. ٤ صحيح: رقم "٦٦٩٠".
[ ٢ / ٣٥٧ ]
٢٧٠٧- "المرأة لآخر أزواجها" ١.
رواه الطبراني عن أبي الدرداء، ورواه الخطيب، عن عائشة به، وهذا هو الصحيح، وقيل: لأحسنهم خلقًا، وقيل: تخير.
٢٧٠٨- المرأة من المرء.
قال النجم: لعله مثل، وهو في معنى: "النساء شقائق الرجال"، ويؤيده قوله تعالى ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: ١] .
٢٧٠٩- "مرحبًا وأهلًا" ٢.
رواه ابن أبي عاصم والحاكم وصححه عن بريدة: "أن عليًا لما خطب فاطمة -﵄- قال له النبي -ﷺ- "مرحبًا وأهلًا".
وفي الصحيح أنه ﷺ قال لفاطمة: "مرحبًا بابنتي"، وقالت أم هانئ: جئت النبي ﷺ فقال: "مرحبًا بأم هانئ".
وأخرج ابن أبي عاصم عن علي قال: "استأذن عمار بن ياسر على النبي -ﷺ- فقال له: "مرحبًا بالطيب المطيب".
وروى أبو نعيم عن علي: "أنه -ﷺ- قال له: مرحبًا بسيد المسلمين"؛ ذكره النجم: وما أحسن ما قيل:
ما كل من دخل الحمى سمع الندا من أهله أهلًا بذاك الزائر
٢٧١٠- "المساجد بيوت المتقين" ٣.
رواه البخاري في "الأدب المفرد"، عن أنس، وزاد: "وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة، والجواز على الصراط".
ورواه الطبراني والبزار، وحسنه هو والمنذري عن أبي الدرداء بلفظ: "المسجد بيت كل تقي، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة، والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة". ورواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه والحاكم وصححه عن أبي سعيد: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان".
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٦٩١". ٢ في إسناده عبد الكريم بن سليط، وثقه ابن حبان، ورواه الطبراني والبزار بنحوه، ورجالهما رجال الصحيح. انظر المجمع "٢٠٩/ ١٠". ٣ "حسن" بلفظ: "المسجد بيت كل تقي"، انظر الصحيحة "٧١٦".
[ ٢ / ٣٥٨ ]
وتقدم في الهمزة مع الذال، وأطال النجم في ذلك.
٢٧١١- المساواة في الظلم عدل.
قال النجم: ليس بحديث أصلًا، والمراد بالعدل: اللغوي وهو مجرد المماثلة.
٢٧١٢- "المكر والخديعة في النار" ١.
رواه الديلمي عن أبي هريرة، وأخرجه القضاعي عن ابن مسعود بزيادة: "ومن غشنا فليس منا"، قال النجم: قلت وأخرجه أبو داود وأبو نعيم بلفظ: "من غشنا فليس منا والمكر والخديعة والخيانة في النار"، ورواه البيهقي عن قيس بن سعد قال: "لولا أني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "المكر والخديعة في النار؛ لكنت أمكر أهل الأرض".
٢٧١٣- "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف".
رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: "لو أني فعلت كان كذا"؛ ولكن قل: "قدر الله وما شاء فعل"، فإن لو تفتح عمل الشيطان".
ولا يعارضه ما عند البخاري٢ في تاريخه عن أنس: "المؤمن ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره"؛ فإن المراد بالقوي في الحديث الأول: القوة في الدين وفيما يوافق الشرع، وبالضعيف في الثاني: الضعيف في أمور الدنيا وما لا نفع فيه.
٢٧١٤- المؤمن مكفي بغيره.
قال النجم: لم أقف عليه.
وفي معناه قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] وقرئ يدافع، وقوله تعالى ﴿وَلَوْلًا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ﴾ [الحج: ٤٠]، ولابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] قال: والله، لا يضيع الله رجلًا قط حفظ له دينه.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٧٢٥". ٢ في الأصل "السخاوي" مكان "البخاري". هامش ط. القدسي.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
تنبيه: قال النجم: سمعت بعض من ينسب إلى العلم يورد الترجمة "مكفى" بضم الميم وفتح الفاء، وهو تحريف قبيح، ذكرته هنا ليحذر؛ وإنما هو مكفي بفتح الميم وكسر الفاء وتشديد الياء من الكفاية، والأول اسم مفعول من "أكفأ" مهموز، وهو و"كفأه" الثلاثي المهموز بمعنى صرفه أو كبه وقلبه، وهو هنا فاسد المعنى.
قال ونظير هذا التحريف ما حدثنا شيخنا الشيخ أحمد العيشاوي عن بعض شيوخه: "أن رجلًا من أهل العلم ركب سفينة وكان فيها رجل متزي بالعلم، فاضطربت فجعل يقول: اللهم اكفأها -ويهمز مع الفتح- فجعل العالم يقول له: قل اكفها بالكسر ولا تهمز، وجعل المتزي يقول: ما يقول؟ لا يفهم ما يقوله العالم، ولا يلوي عليه، فطفق العالم يقول: اللهم بنيته لا بلفظه".
٢٧١٥- المؤمن ملجم.
قال النجم: رواه الديلمي عن أنس، ومعناه أن الإيمان والخوف من الله يمنعه من شفاء غيظه وما لا يعنيه كما في حديث الآخر: "المؤمن لا يشفى غيظه، والصبر عن شفاء الغيظ كقتل في سبيل الله" أخرجه الديلمي عن ابن عباس،
وعند ابن أبي الدنيا في التقوى، والديلمي وابن النجار عن سهل بن سعد: "من اتقى الله كل لسانه، ولم يشف غيظه".
٢٧١٦- "الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض" ١.
رواه النسائي عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧١٧- "المحبة من الله" ٢.
رواه ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني عن أبي أمامة، ولفظه:
"المقة من الله" - وفي لفظ: "إن المقة٣ من الله، والصيت من السماء"، وفي لفظ: "في السماء"- فإذا أحب الله عبدًا قال لجبريل ﵊: إني أحب فلانًا فأحبه، وينادي جبريل: إن ربكم يحب فلانًا فأحبوه، فتنزل له المحبة في الأرض، وإذا
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٧٢٨". ٢ رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله وثقوا، كما في المجمع "٢٧١/ ١٠". ٣ في النهاية: "المقة من الله، والصيت من السماء". المقة: المحبة. وقد ومق يمق مقة. والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة. وبابه الواو. وقد تكرر ذكره في الحديث.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
أبغض عبدًا قال لجبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلانًا فأبغضوه، فيجري له البغض في الأرض".
وعند البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة: "إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل -﵇-: إني قد أحببت فلانًا فأحبه، فينادي في السماء، ثم تنزل المحبة في أهل الأرض، فذلك قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦]، وإذا أبغض عبدًا نادى جبريل: إني قد أبغضت فلانًا، فينادي في أهل السماء، ثم تنزل له البغضاء في أهل الأرض".
وفي الباب عن ثوبان وغيره، والله أعلم.
٢٧١٨- "ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله أكثر" ١.
رواه الطبراني عن البراء.
٢٧١٩- "ما أذن الله لشيء؛ ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به".
رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة، وأخرجه ابن حبان بلفظ: "ما أذن الله لشيء كإذنه للذي يتغنى بالقرآن يجهر به"، وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي سلمة مرسلًا ولفظه: "ما أذن الله لشيء كإذنه لعبد يترنم بالقرآن"، وفي لفظ عند عبد الرزاق: "ما أذن الله لشيء ما أذن لرجل حسن الترنم بالقرآن"، ووصله أبو النصر السجزي في الإبانة عن أبي سلمة عن أبيه.
٢٧٢٠- ما أذن الله لعبد في الدعاء حتى أذن له في الإجابة٢.
رواه أبو نعيم في "الحلية" عن أنس -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٢١- "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟! فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية".
رواه الإمام أحمد والشيخان عن عائشة، ورواه أبو داود والنسائي عن أنس بلفظ: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ ولكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني".
_________________
(١) ١ صحيح بنحوه: رقم "٥٥٢١". ٢ موضوع: رقم "٤٩٩٤".
[ ٢ / ٣٦١ ]
٢٧٢٢- "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم إلى السماء؟ لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم".
رواه مالك وابن أبي شيبة والإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أنس، رضي الله تعالى عنه.
٢٧٢٣- "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان شرطًا ليس في كتاب الله؛ فمردود إلى كتاب الله١".
رواه الطبراني عن ابن عباس. وعند الشيخين عن عائشة قالت: "جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية٢، فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي، فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله -ﷺ- جالس فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم، فأبوا؛ إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي ﷺ فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء؛ فإنما الولاء لمن أعتق. ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله؛ فهو باطل وإن مائة شرط، قضاء الله أحق وشرط الله أوثق؛ وإنما الولاء لمن أعتق".
٢٧٢٤- "ما بعث الله من نبي إلا قد أنذر أمته الدجال".
رواه الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أنس، والبخاري عن ابن عمر -﵄-.
٢٧٢٥- "ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم، وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط".
رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٢٦- ما بعد طريق أدى إلى صديق، ولا ضاق مكان عن حبيب٣.
رواه أبو نعيم في "الحلية" من كلام ذي النون المصري عن يوسف بن الحسين قال: "زار ذو النون أخا له من شقة بعيدة، فقال ذو النون: ما بعد.." فذكره.
_________________
(١) ١ أخرجاه في الصحيحين من حديث عائشة. ٢ في النسخ المطبوعة التي بين أيدينا: "وقية"، والمثبت من البخاري ح٢٧٢٩. وذكر ابن منظور في اللسان "وقي" أن "وقية" لغة عامية. ٣ انظر الأسرار المرفوعة "٣٠٣".
[ ٢ / ٣٦٢ ]
٢٧٢٧- "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" ١.
رواه أبو نعيم والديلمي عن ابن عمر، زاد أبو نعيم: "إن منبري لعلى حوضي"، قال النجم: وهذا اللفظ أدور على الألسنة من الذي قبله مع أنه غريب.
٢٧٢٨- ما تقبل منها يرفع، ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال٢.
يعني حصى الجمار - رواه الطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي.
٢٧٢٩- "ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة"٣.
رواه الطبراني عن عمر، وتقدم في "حصنوا" من حديث عبادة بن الصامت، ولفظه بمنع الزكاة وفيه زيادة، وللشافعي وابن عدي والبيهقي عن عائشة: "ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته".
٢٧٣٠- "ما تواد اثنان في الإسلام فيفرق بينهما؛ إلا من ذنب يحدثه أحدهما" ٤.
رواه هناد بن السري عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٣١- "ما جعل الله منية عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة" ٥.
رواه الطبراني والقضاعي عن أسامة بن زيد والحاكم عن مطر بن عكامس العبدي، ولفظه: "ما جعل الله أجل رجل بأرض؛ إلا جعلت له فيها حاجة".
٢٧٣٢- "ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورًا لكم" ٦.
رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني والضياء عن أنس، ولابن حبان عن أبي هريرة بلفظ: "ما جلس قوم في مسجد من مساجد الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن
_________________
(١) ١ ورد في الصحيح: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". رقم "٥٥٨٦" وانظر "٥٥٨٧". ٢ "ضعيف" انظر السنن الكبرى "١٢٨/ ٥". ٣ ضعيف: رقم "٥٠٤٩". ٤ صحيح: رقم "٥٦٠٣". ٥ صحيح: رقم "٥٦٠٦". ٦ صحيح: رقم "٥٦٠٩".
[ ٢ / ٣٦٣ ]
أبطأ به عمله؛ لم يسرع به نسبه". ولابن أبي شيبة وابن حبان وابن شاهين في الترغيب في الذكر، وقال: حسن صحيح عن أبي سعيد وأبي هريرة معًا: "ما جلس قوم مسلمون مجلسًا يذكرون الله فيه؛ إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده"، وروى الطبراني والبيهقي عن سهل بن الحنظلية: "ما جلس قوم يذكرون الله -﷿- فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم وبدلت سيئاتكم حسنات".
٢٧٣٣- "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم؛ إلا كان عليهم ترة؛ فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم" ١.
رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة وأبي سعيد، وهو عند ابن شاهين والبيهقي عن أبي هريرة وحده، ولفظه: "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا فيه ربهم، ولم يصلوا على نبيهم؛ إلا كانت ترة عليهم يوم القيامة، إن شاء أخذهم، وإن شاء عفا عنهم".
٢٧٣٤- ما جمع شيء إلى شيء؛ أفضل من علم إلى حلم٢.
رواه الطبراني في "الأوسط" عن علي -﵁-.
٢٧٣٥- ما حلف بالطلاق مؤمن، وما استحلف به إلا منافق٣.
ابن عساكر عن أنس.
٢٧٣٦- ما عبد الله بشيء؛ أفضل من فقه في دين٤.
رواه البيهقي عن ابن عمر، وأخرجه ابن النجار بلفظ "في الدين"، وزاد: "ونصيحة المسلمين"، وقال العراقي في تخريج أحاديث "الإحياء": رواه الطبراني في "الأوسط" وأبو بكر الآجري في كتاب "فرض العلم"، وأبو نعيم في "رياضة المتكلمين" من حديث أبي هريرة بلفظ الترجمة؛ لكن عبارته: "ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه".
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٥٦٠٧". ٢ ضعيف: رقم "٥٠٥٣". ٣ ضعيف: رقم "٥٠٥٧". ٤ ضعيف: رقم "٥١٠٨".
[ ٢ / ٣٦٤ ]
٢٧٣٧- ما في السماء ملك؛ إلا وهو يوقر عمر، ولا في الأرض شيطان؛ إلا وهو يفر من عمر١.
رواه ابن عدي والحاكم في "تاريخ نيسابور"، وأبو نعيم في "الحلية" في فضائل الصحابة، والديلمي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-.
٢٧٣٨- "ما فتح عبد باب مسألة؛ إلا فتح الله عليه باب فقر" ٢.
رواه الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن أبي كبشة الأنماري.
٢٧٣٩- ما كان مؤمن ولا يكون إلى يوم القيامة؛ إلا وله جار يؤذيه٣.
رواه الديلمي عن علي -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٤٠- "ما كان الرفق في شيء؛ إلا زانه، ولا نزع من شيء؛ إلا شانه" ٤.
رواه ابن حبان عن أنس -﵁- به.
٢٧٤١- "ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا؛ إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها" ٥.
رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه والطبراني والحاكم والبيهقي في "الشعب" عن ابن مسعود به. قال: "نام رسول الله -ﷺ- على حصير فقام، وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء فقال: " وذكره. وعند الإمام أحمد والطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال: "دخل عمر على رسول الله -ﷺ- وهو على حصير قد أثر في جنبه؛ فقال يا رسول الله: لو اتخذت فراشًا أوثر من هذا، فقال: "ما لي وللدنيا، وما للدنيا وما لي، والذي نفسي بيده، ما مثلي ومثل الدنيا؛ إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها". والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ١ موضوع: رقم "٥١٢٠" وفيه "يفرق" بدل "يفر". ٢ في معناه بعض حديث صحيح: رقم "٥٦٤٦". ٣ بنحوه موضوع: رقم "٥١٢٦". ٤ صحيح: رقم "٥٦٥٤". ٥ صحيح: رقم "٥٦٦٨".
[ ٢ / ٣٦٥ ]
٢٧٤٢- "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" - يعني الساعة.
قاله -ﷺ- لجبريل -﵇- في حديث سؤاله عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة، وفي مسلم وغيره عن عمر -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٤٣- "ما منكم من أحد إلا وله شيطان، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا؛ إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، ولا يأمر إلا بخير".
رواه مسلم عن ابن مسعود، وللطبراني عن أسامة بن شريك بلفظ: "ما منكم من أحد؛ إلا ومعه شيطان"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "إن الله أعانني عليه فأسلم".
٢٧٤٤- ما من أحد يموت إلا ندم؛ إن كان محسنًا ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون نزع١.
رواه ابن المبارك في الزهد، والترمذي عن أبي هريرة.
٢٧٤٥- ما من أحد يوم القيامة غني ولا فقير إلا ود أن ما كان أوتي من الدنيا قوتًا٢.
رواه ابن ماجه، قال السيوطي: وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" فأفرط، ورواه الطبراني عن ابن مسعود بلفظ: "ما من أحد؛ إلا وهو يتمنى يوم القيامة أنه كان يأكل في الدنيا قوتًا".
٢٧٤٦- ما من ذنب إلا وله عند الله توبة؛ إلا سوء الخلق، فإنه لا يتوب صاحبه من ذنب إلا رجع إلى ما هو شر منه٣".
رواه أبو عثمان الصابوني في الأربعين عن عائشة.
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥١٤٨". ٢ موضوع: رقم "٥١٤٩". ٣ موضوع: رقم "٥١٧٤".
[ ٢ / ٣٦٦ ]
٢٧٤٧- "ما من سقم ولا وجع يصيب المؤمن؛ إلا كان كفارة لذنبه، حتى الشوكة يشاكها، والنكبة ينكبها" ١.
رواه الطبراني عن عائشة، ولمالك في الموطأ عن أبي سعيد: "ما من مؤمن يصيبه وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن ولا هم يهمه؛ إلا كفر الله به سيئاته"، وتقدم بأبسط من هذا، وأصله عند مسلم بلفظ: "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها؛ إلا كتب له بها درجة: ومحيت عنه بها خطيئة".
٢٧٤٨- ما من فرحة؛ إلا ولها ترحة.
رواه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلًا.
٢٧٤٩- "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا" ٢.
رواه أحمد وأبو داود وغيرهما عن البراء.
٢٧٥٠- "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة؛ إلا وقاه الله فتنة القبر" ٣.
رواه الترمذي وأحمد عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-.
٢٧٥١- "ما من نبي؛ إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا أنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر" ٤.
رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، عن أنس ﵁، وسبق في: "ما بعث الله نبيًّا.." الحديث. والله أعلم.
٢٧٥٢- "ما من والي عشرة؛ إلا يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه: أطلقه عدله، أو أوثقه جوره" ٥.
رواه أبو نعيم في "الحلية" عن ثوبان، والبيهقي في السنن عن أبي هريرة بلفظ: "ما من أمير عشرة؛ إلا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه"، وهو عند ابن أبي شيبة،
_________________
(١) ١ بمعناه في صحيح مسلم "ح٢٥٧٢". ٢ حسن: رقم "٥٧٧٧". ٣ حسن: رقم "٥٧٧٣". ٤ صحيح: رقم "٥٧٨٩". ٥ بنحوه، صحيح: رقم "٥٦٩٥"، "٥٦٩٦".
[ ٢ / ٣٦٧ ]
ولفظه: "ما من أمير ثلاثة؛ إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه: أطلقه الحق أو أوثقه"، وهذه الرواية تدل على أن ذكر العشرة مثال.
٢٧٥٣- ما من يوم اثنين ولا خميس؛ إلا ترفع فيه الأعمال؛ إلا المتهاجرين١.
رواه الطبراني عن أبي أيوب، وفي الباب أحاديث تقدمت في "تعرض".
٢٧٥٤- "ما من يوم يصبح العباد فيه؛ إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا" ٢.
رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
٢٧٥٥- ما نحل والد ولدًا أفضل من أدب حسن٣.
رواه الطبراني عن ابن عمر به، وفي لفظ للترمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم عن ابن عمر بلفظ: "ما ورث والد ولدًا أفضل من أدب حسن".
٢٧٥٦- ما ولد في أهل بيت غلام؛ إلا أصبح فيهم عز لم يكن٤.
رواه الطبراني في "الأوسط" عن ابن عمرو ضعيف.
٢٧٥٧- ما لا يدرك كله؛ لا يترك كله.
هو معنى آية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ومعنى حديث "وما أمرتكم به؛ فأتوا منه ما استطعتم"، وقال النجم: لفظ الترجمة قاعدة، وليس بحديث.
٢٧٥٨- "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله؛ حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" ٥.
رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، عن أبي هريرة ﵁.
_________________
(١) ١ انظر في معناه حديث سبق برقم "٩٩١". ٢ سبق نحوه برقم "٥٤٩". ٣ ضعيف بنحوه: رقم "٥٢٣١". ٤ ضعيف: رقم "٥٢٣٤". ٥ صحيح: رقم "٥٨١٥" بزيادة "وماله".
[ ٢ / ٣٦٨ ]
٢٧٥٩- "ما يوضع في الميزان يوم القيامة أفضل من حسن الخلق، وإن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" ١.
رواه الطبراني عن أبي الدرداء وهو عند أبي داود والترمذي بلفظ: "ما من شيء في الميزان؛ أثقل من حسن الخلق"، وفي الباب غير ذلك.
٢٧٦٠- مثل الرجل الذي يصيب المال من الحرام ثم يتصدق به؛ لم يقبل منه إلا كما يتقبل من الزانية التي تزني ثم تتصدق به على المرضى.
رواه الديلمي عن الحسين بن علي، وفي معناه:
ومطعمة الأيتام من كد فرجها لك الويل لا تزني ولا تتصدقي
٢٧٦١- "مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه؛ كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه" ٢.
رواه الطبراني في "الكبير" والضياء في "المختارة" عن حذيفة.
٢٧٦٢- "مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء، إذا ظهرت ساروا بها، وإذا توارت عنهم تاهوا" ٣.
رواه الإمام أحمد في الزهد عن أبي الدرداء موقوفًا، وفي المرفوع إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدي بها في ظلمات البر والبحر؛ فإذا انطمست أوشك أن تضل الهداة قال النجم: وضلال الهداة، أبلغ من ضلال المهتدين؛ لأنهم إذا ضلوا ضل من يهتدي بهم، كما أن دليل القافلة إذا ضل؛ ضلوا كلهم.
_________________
(١) ١ بنحوه، صحيح: رقم "٥٧٢٦". ٢ صحيح: رقم "٥٨٣١". ٣ بهذا اللفظ أخرجه أحمد في الزهد موقوفًا على أبي الدرداء، وأخرجه في المسند بأطول من هذا عن أنس مرفوعًا إلى النبي ﷺ "١٥٧/ ٣"؛ لكن في سنده رشدين بن سعيد وهو ضعيف، وجهالة أو حفص الراوي عن أنس.
[ ٢ / ٣٦٩ ]
٢٧٦٣- "مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح" ١.
رواه البيهقي وابن النجار عن أنس به، وروى الحاكم والبيهقي -كلاهما- عن أبي عبيدة بن الجراح: "مثل القلب مثل العصفور فيقلب كل ساعة"، ورواه الإمام أحمد والحاكم: وقال على شرط البخاري عن المقداد بن الأسود: "مثل القلب في تقلبه؛ كالقدر إذا استجمعت غليانًا".
٢٧٦٤- "مثل الذي يعود في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه" ٢.
رواه أبو يعلى عن عمر به، وعند مسلم والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس بلفظ: "مثل الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته؛ كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه؛ فيأكله"، ورواه الإمام أحمد عن أبي هريرة بلفظ: "مثل الذي يعود في عطيته؛ كمثل الكلب يأكل، حتى إذا شبع قاء، ثم عاد فيه فأكله".
٢٧٦٥- مثل المرأة الصالحة في النساء؛ كمثل الغراب الأعصم من مائة غراب، قيل: ما الأعصم؟ قال: الذي إحدى رجليه بيضاء٣.
رواه ابن ماجه في "الكبير" عن أبي أمامة بسند ضعيف، وروى الإمام أحمد والنسائي عن عمرو بن العاص بسند صحيح قال: "كنا مع رسول الله -ﷺ- بمر الظهران؛ فإذا بغربان كثيرة فيها غراب أعصم، أحمر المنقار، فقال -ﷺ-: لا يدخل الجنة من النساء؛ إلا مثل هذا الغراب في هذه الغربان". وروى الطبراني في "الكبير" عن عبادة بن الصامت: "مثل المرأة المؤمنة؛ كمثل الغراب الأبلق في غربان سود، لا ثانية لها ولا شبه لها، ومثل المرأة السوء؛ كمثل بيت مزوق ظهره، خرب جوفه كظلمة لا نور لها يوم القيامة؛ والله إني لأخشى أن لا تقوم امرأة عن فراش زوجها مجانبة له؛ إلا هي عاصية لله ورسوله"، وفي معنى بعضه ما عند الترمذي وضعفه، عن ميمونة بنت سعد: "مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها؛ كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها".
_________________
(١) ١ بنحوه، صحيح: رقم "٥٨٣٣". ٢ بنحوه، صحيح: برقم "٥٨٣٤" بلفظ مسلم. ٣ بنحوه، ضعيف: رقم "٥٢٥٠".
[ ٢ / ٣٧٠ ]
٢٧٦٦- "مثل المؤمن؛ كمثل النحلة لا تأكل إلا طيبًا، ولا تضع إلا طيبًا" ١.
رواه ابن حبان والطبراني عن أبي رزين.
٢٧٦٧- "مثل المؤمن مثل النخلة، ما أخذت منها من شيء نفعك" ٢.
رواه الطبراني عن ابن عمر.
وروى الشيخان وأحمد والترمذي عن ابن عمر بلفظ: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المؤمن، حدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت. ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة".
ورواه البخاري بلفظ: "أخبروني بشجرة شبه الرجل المسلم، لا يتحات ورقها، تؤتي أكلها كل حين". ثم قال: "هي النخلة".
٢٧٦٨- "مثل المؤمن؛ كمثل خامة الزرع، من حيث أتتها الريح كفتها، فإذا سكنت؛ اعتدلت، وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء؛ ومثل الكافر كالأرزة ٣ صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء".
رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁.
٢٧٦٩- "مثل الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة: ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل الثمرة ٤ لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر".
رواه الإمام أحمد والستة عن أبي موسى، وأبو داود والنسائي عن أنس -﵁-.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٥٨٤٧". ٢ صحيح: رقم "٥٨٤٨". ٣ الأرزة بسكون الراء وفتحها: شجرة الأرزن، وهو خشب معروف، وقيل هو الصنوبر - كما في النهاية. ٤ في بعض النسخ المطبوعة: الثمرة، بالثاء. وانظر صحيح الجامع ح٥٨٣٩، ٥٨٤٠.
[ ٢ / ٣٧١ ]
٢٧٧٠- "من أحسن فيما بقي؛ غفر له ما مضى وما بقي، ومن أساء فيما بقي أخذ مما مضى وما بقي" ١.
قال النجم: لم أجده في الحديث المرفوع، وفي معناه ما أخرجه أحمد والشيخان وابن ماجه عن ابن مسعود: "من أحسن في الإسلام؛ لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر".
٢٧٧١- من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.
رواه الستة عن أبي هريرة.
٢٧٧٢- "من اطلع على بيت قوم بغير إذنهم؛ فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه".
رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة -﵁-، وفي لفظ لأبي داود: "من اطلع في دار قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه؛ هدرت"، وفي لفظ لأحمد والنسائي: "من اطلع في بيت قوم بغير إذن، ففقؤوا عينه؛ فلا دية ولا قصاص".
٢٧٧٣- "من أعتق رقبة مسلم؛ أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من النار حتى فرجه بفرجه".
رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٧٤- "من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم-؛ فلا يقربن مسجدنا".
رواه الشيخان عن ابن عمر -﵄-.
٢٧٧٥- "من بنى لله مسجدًا قدر مفحص قطاة؛ بنى الله له بيتًا في الجنة" ٢.
رواه البزار والطبراني وابن حبان عن أبي ذر به، ورواه الترمذي عن أنس بلفظ: "من بنى مسجدًا صغيرًا كان أو كبيرًا؛ بنى الله له بيتًا في الجنة"، وروى أحمد والشيخان عن عثمان بلفظ: "من بنى مسجدًا يبتغى به وجه الله؛ بنى الله له بيتًا في الجنة"، وفي رواية "بنى له مثله في الجنة"، وروى الطبراني عن أبي هريرة: "من بنى بيتًا يعبد الله فيه؛ بنى الله له بيتًا في الجنة من در وياقوت"، وعند الترمذي بإسناد حسن واللفظ له، وابن خزيمة والبيهقي عن أبي هريرة: "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره،
_________________
(١) ١ رواه الطبراني في "الأوسط" عن أبي ذر، وإسناده حسن، كما في "المجمع"، "٢٠٢/ ١٠". ٢ بنحوه عن جابر، وابن عباس، صحيح: رقم "٦١٢٨"، "٦١٢٩".
[ ٢ / ٣٧٢ ]
وولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن سبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته؛ تلحقه بعد موته".
٢٧٧٦- من تعلم لله وعلم لله؛ كتب في ملكوت السماوات عظيمًا.
رواه الديلمي عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-.
٢٧٧٧- "من ولد له مولود فسماه محمدًا تبركًا به؛ كان هو ومولوده في الجنة"١.
رواه ابن عساكر عن أبي أمامة مرفوعًا، قال السيوطي في "مختصر الموضوعات": هذا أمثل حديث ورد في هذا الباب وإسناده حسن.
٢٧٧٨- "من تعلم العلم ليباهى به العلماء أو يماري به السفهاء؛ فهو في النار" ٢.
رواه الطبراني عن أبي هريرة بلفظ: "من تعلم العلم ليباهى به العلماء أدخله الله جهنم".
٢٧٧٩- "من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة؛ فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه" ٣.
رواه الإمام أحمد والحاكم والطبراني وأبو نعيم والبيهقي والبغوي، وروى الشيخان والنسائي عن عمر قال: "كان رسول الله -ﷺ- يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، قال: فقال: "خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموله، فإن شئت فكله، وإن شئت تصدق به، وما لا؛ فلا تتبعه نفسك"، قال سالم بن عبد الله بن عمر: فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحدًا شيئًا ولا يرد شيئًا أعطيه، ومن كلام الصوفية: "من أعطي ولم يقبل؛ سأل ولم يعط". ومن آدابهم: أنهم لا يسألون ولا يردون، قال النجم: ولنا في المعنى:
اقطع أطماعك عن كل نوال من غير الملك الكبير المتعال
ما ساق إليك فتى من رزق فاقبله إذا أتاك من غير سؤال
_________________
(١) ١ "موضوع" انظر الضعيفة "ح١٧١". ٢ بنحوه صحيح: رقم "٦١٥٨". ٣ "صحيح" انظر الصحيحة "ح١٠٠٥".
[ ٢ / ٣٧٣ ]
٢٧٨٠- "من جر ثوبه خيلاء؛ لم ينظر الله إليه يوم القيامة".
رواه أحمد والستة عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-.
٢٧٨١- "من حج فلم يرفث " وفي لفظ: "من حج البيت " وفي آخر: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وفي لفظ: "خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والشيخان عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه.
٢٧٨٢- من حرم وارثًا ميراثه؛ حرمه الله الجنة.
قال النجم: لم أقف عليه بهذا اللفظ؛ لكن عند ابن ماجه عن أنس: "من قطع ميراث وارثه؛ قطع الله ميراثه من الجنة"١، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: "من قطع ميراثًا فرضه الله ورسوله قطع الله به ميراثه في الجنة".
٢٧٨٣- "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة" ٢.
رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي بن كعب.
٢٧٨٤- من خاف؛ سلم، ومن جهل؛ ندم.
هو من الحكم وليس بحديث. ومعناه: من خاف؛ حذر؛ فسلم، ومن جهل فاغتر ولم يخف؛ ندم. ويؤدي معناه ما عند الخطيب في تلخيص المتشابه عن أنس: "من خاف شيئًا؛ حذره ومن رجا شيئًا؛ عمل له، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية.
_________________
(١) ١ وأيضًا عزاه الخطيب التبريزي في المشكاة "٣٠٧٨" لابن ماجه، وقال الشيخ الألباني معلقًا عليه: "لم أجده في ابن ماجه ولا أعتقد؛ إلا أن عزوه إليه خطأ، فقد أورده السيوطي في "الجامع الكبير" من رواية سعيد بن منصور فقط عن سليمان بن موسى مرسلًا. ٢ صحيح: رقم "٦٢٢٢".
[ ٢ / ٣٧٤ ]
٢٧٨٥- من خاف الله؛ خوف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله؛ خوفه الله من كل شيء١.
رواه أبو الشيخ والديلمي والقضاعي عن واثلة بن الأسقع. وأخرجه العسكري عن ابن مسعود من قوله، قال المنذري: ورفعه منكر، وأخرجه الرافعي عن ابن عمر، وقال عمر بن عبد العزيز: "من خاف الله؛ أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف من كل شيء". والفضيل بن عياض: "إن خفت الله؛ لم يضرك أحد، وإن خفت غير الله؛ لم ينفعك أحد". وفي لفظ: "من خاف الله؛ لم يضره أحد، ومن خاف غير الله؛ لم ينفعه أحد".
ويحيى بن معاذ الرازي: "على قدر حبك الله؛ يحبك الخلق، وعلى قدر خوفك من الله؛ يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله؛ يشغل في أمرك الخلق". أخرجها البيهقي -﵁- في "الشعب".
٢٧٨٦- "من لم يأخذ من شاربه؛ فليس منا" ٢.
رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي بسند قوي عن زيد بن أرقم.
_________________
(١) ١ منكر، انظر الضعيفة "٤٨٥". ٢ صحيح: رقم "٦٥٣٣".
[ ٢ / ٣٧٥ ]