٢٧٨٧- النادر لا حكم له١.
قال النجم: ليس بحديث؛ بل هو قاعدة ذكرها صاحب المهذب في تعليل غسل ما تحت الشعر الكثيف من الحاجب والشارب واللحية للمرأة، فإن الشعر في هذه المواضع يخف في الغالب، وإن كثف فحكمه حكم الكثيف فيجب غسله، وقال النووي: هذه العبارة مشهورة في استعمال العلماء، ومعناها عندهم: لم يكن للنادر حكم يخالف الغالب؛ بل حكمه حكمه.
٢٧٨٨- الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم٢.
من قول عمر بن الخطاب كما قاله الحافظ الصريفيني، وقال محمد بن أيوب: ارتحلت إلى يحيى الغساني من أجله، وقيل: إنه قول علي بن أبي طالب، قال القاري: وهو الأشهر الأظهر. انتهى.
٢٧٨٩- الناس بلاء للناس٣.
قال النجم: لم أقف عليه في الحديث، ومعناه قوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠] .
٢٧٩٠- الناس على دين مليكهم - أو ملوكهم٤.
قال في "المقاصد": لا أعرفه حديثًا وهو قريب مما قبله، وروينا عن الفضيل أنه قال: لو كانت لي دعوة صالحة لرأيت السلطان أحق بها، إذ بصلاحه صلاح الرعية، وبفساده فسادهم.
_________________
(١) ١ ليس بحديث. ٢ انظر كتاب "المصنوع في معرفة الموضوع" للقاري، "٣٧٤". ٣ قال السيوطي في الدر المنثور "١٢٠/ ٥": أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن عن النبي ﷺ قال: "لو شاء الإله لجعلكم أغنياء كلكم لا فقير فيكم، ولو شاء الله لجعلكم فقراء كلكم لا غنى فيكم. ولكن ابتلى بعضكم ببعض". أهـ. قلت: والحسن لم يدرك النبي ﷺ. ٤ سبق في معناه حديث "١٩٩٧" وهو ضعيف.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
ويتأيد بما للطبراني في "الكبير" و"الأوسط" عن أبي أمامة مرفوعًا: "لا تسبوا الأئمة، وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم لكم صلاح".
وللبيهقي عن كعب الأحبار قال: "إن لكل زمان ملكًا يبعثه الله على نحو قلوب أهله؛ فإذا أراد صلاحهم؛ بعث عليهم مصلحًا، وإذا أراد هلكتهم؛ بعث فيهم مترفيهم"، إلى غير ذلك مما بينه السخاوي وفي مفاخر الملوك.
ومنه قول القاسم بن مخيمرة: "إنما زمانكم سلطانكم؛ فإذا صلح سلطانكم؛ صلح زمانكم وإذا فسد سلطانكم؛ فسد زمانكم.
قال النجم: قلت: والأظهر في معنى الترجمة أن الناس يميلون إلى هوى السلطان؛ فإن رغب السلطان في نوع من العلم مال الناس إليه، أو في نوع من الآداب والعلاجات كالفروسية والرمي؛ صاروا إليه، ثم قال: وأظهر ما في معناه قول عمر بن عبد العزيز "إنما السلطان سوق فما راج عنده حمل إليه".
ونقل السخاوي عن ثالث "المجالسة": "أن عمر بن الخطاب لما
جيء بتاج كسرى وسواريه؛ جعل يقلبه بعود في يده ويقول: والله إن الذي أدى هذا لأمين، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أنت أمين الله يؤدن إليك ما أديت إلى الله، فإن خنت خانوا". وتقدم: "كما تكونوا يولى عليكم".
٢٧٩١- الناس بالناس١.
قال في "التمييز": ليس بحديث، بل هو معنى الحديث الصحيح: "أمتي كالبنيان يشد بعضه بعضًا"، وقال النجم: "الناس بالناس، والكل بالله". ويشهد له قوله تعالى ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥] وفي معناه ما تقدم "المرء كثير بأخيه"، قال: وليس بحديث.
٢٧٩٢- الناس مجزيون بأعمالهم٢.
تقدم في "الجزاء من جنس العمل".
٢٧٩٣- "الناس معادن كمعادن الذهب والفضة" ٣.
رواه العسكري عن أبي هريرة رفعه،
وأخرجه الطيالسي وابن منيع والحارث والبيهقي عن أبي هريرة في حديث آخر لفظه: "الناس معادن في الخير والشر، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".
_________________
(١) ١ انظر "المصنوع" للقاري "٣٧٥"، وتمييز الطيب من الخبيث "١٥٢٤". ٢ سبق في حديث رقم "١٠٧٠". ٣ بنحوه صحيح: رقم "٦٧٩٧".
[ ٢ / ٣٧٧ ]
وللديلمي عن ابن عباس رفعه: "الناس معادن، والعرق دساس، وأدب السوء كعرق السوء". وكثير من العامة يورده بلفظ: "للخير معادن".
٢٧٩٤- الناس مؤتمنون على أنسابهم١.
تقدم قريبًا أنه من قول مالك بلفظ: "المؤمن مؤتمن على نسبه".
٢٧٩٥- الناس نيام؛ فإذا ماتوا انتبهوا٢.
هو من قول علي بن أبي طالب؛ لكن عزاه الشعراني في الطبقات لسهل التستري، ولفظه في ترجمته، ومن كلامه: "الناس نيام؛ فإذا ماتوا انتبهوا، وإذا ماتوا ندموا، وإذا ندموا لم تنفعهم ندامتهم". انتهى.
٢٧٩٦- الناس كلهم موتى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم غرقى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم. وبعضهم يرويه "هلكى" في الكل، وبعضهم يرويه "موتى" في الكل٣.
قال الصغاني: وهذا حديث مفترى ملحون، والصواب في الإعراب العالمين والعاملين والمخلصين. انتهى.
وأقول فيه: إن السيوطي نقل في النكت عن أبي حبان أن الإبدال في الاستثناء الموجب لغة لبعض العرب، وخرج عليها قوله تعالى ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٢٤٩] . انتهى. وعليه، فالعالمون وما بعده بدل مما قبله.
٢٧٩٧- نبات الشعر في الأنف أمان من الجذام٤.
قال في "اللآلئ": أخرجه الطبراني في "الأوسط" من جهة أبي الربيع السمان عن هشام عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعًا، وقال عروة: لم يروه عن هشام إلا أبو الربيع، وقال المناوي نقلًا عن الذهبي: إنه باطل.
_________________
(١) ١ "الموضوعات "٥٤٧"، وتمييز الطيب من الخبيث "١٥١٤". ٢ "لا أصل له"، انظر الضعيفة "ح١٠٢". ٣ "موضوع"، انظر الضعيفة "ح٧٦". ٤ موضوع: رقم "٥٩٦٦".
[ ٢ / ٣٧٨ ]
٢٧٩٨- نبذ القمل يورث النسيان١.
أورده ابن عدي في حديث مرفوع شديد الوهي والضعف، وفي سنده الحكيم بن عبد الله الأيلي متهم بالوضع، ولفظه: "ست تورث النسيان: سؤر الفأر، وإلقاء القملة وهي حية، والبول في الماء الراكد، وقطع القطار، ومضغ العلك، وأكل التفاح الحامض".
واعتمده الجاحظ حيث قال: وفي الحديث أن أكل الحامض وسؤر الفأر ونبذ القمل؛ يورث النسيان. قال: وفي آخر: "إن الذي يلقي القملة لا يكفى الهم". وتزعم العامة أن لبس النعال السود يورث النسيان.
قال ابن الجوزي: "وقد يورث النسيان أشياء بالخاصية مثل الحجامة في النقرة، وأكل الكزبرة رطبة، والتفاح الحامض، والمشي بين جملين مقطورين، وكثرة الهم، وقراءة ألواح القبور، والنظر إلى الماء الدائم، والبول فيه، والنظر إلى المصلوب، ونبذ القمل، وأكل سؤر الفأر". انتهى.
قال في "المقاصد": ولا يصح في المرفوع من ذلك شيء.
وذكر الخطيب عن إبراهيم بن المختار أنه قال: "خمس تورث النسيان: أكل التفاح، وشرب سؤر الفأر، والحجامة في النقرة، وإلقاء القمل، والبول في الماء الراكد؛ وعليكم باللبان فإنه يشجع القلب ويذهب بالنسيان".
وعن ابن شهاب قال: "التفاح يورث النسيان"، وفي رواية عنه أنه كان يكره أكل التفاح وسؤر الفأر ويقول: إنه ينسي، وكان يشرب العسل ويقول: إنه يذكي، وفي رواية عنه: "ما أكلت تفاحًا ولا جلدة منذ عالجت الحفظ".
لكن في فتاوى قاضيخان من الحنفية: لا بأس بطرح القملة حية، والأدب أن يقتلها؛ ولذا قيل: أن المصلي إذا وجد في ثوبه قملة أو برغوثًا ولم يسلك الأولى، وهو تغافله عنها، فالأدب أن يلقها بيده أو يمسكها حتى يفرغ. وذكر فقهاؤنا الشافعية أن الأولى قتلها.
ويجوز إلقاؤها حية كالبرغوث في غير المسجد لما رواه أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رفعه: "إذا وجد أحدكم القملة في المسجد؛ فليصرها في ثوبه حتى يخرج من المسجد". وليس في ذلك ما يقتضي أن إلقاءها حية لا يورث النسيان.
_________________
(١) ١ "ضعيف جدًا" انظر "تمييز الطيب من الخبيث" "١٥٣٠".
[ ٢ / ٣٧٩ ]
وعن شيخ قرشي من أهل مكة أنه قال: "وجد رجل في ثوبه قملة، فأخذها ليطرحها في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ: لا تفعل ردها في ثوبك حتى تخرج من المسجد".
ورواه الحارث، وقال البيهقي: مرسل حسن، ثم روى عن ابن مسعود أنه رأى قملة في ثوب رجل في المسجد فأخذها فدفنها في الحصى ثم قال ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦]، قال: ويذكر عن مجاهد نحوه، وعن ابن المسيب: يدفنها كالنخامة.
وفي ذلك حديث رواه البزار والطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة رفعه: "إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليدفنها".
وممن كان يقتل القمل والبراغيث في الصلاة في المسجد معاذ بن جبل.
وعن الحسن: لا بأس بقتل القملة في الصلاة؛ ولكن لا يثبت.
وقال السخاوي: وكان النهي عن إلقائها في المسجد: طرحها فيه بدون دفن.
٢٧٩٩- النبي لا يؤلف تحت الأرض١.
لا أصل له، وممن صرح ببطلانه الديريني في "الدرر الملتقطة"، لكنه قال: إنه منقول عن علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار، وفي سابع المجالسة للدينوري أنه قال: كان كرز مجتهدًا في العبادة فقيل له: ألا تريح نفسك ساعة؟ قال: كم بلغك عمر الدنيا؟ قالوا: سبعة آلاف سنة. قال: وكم بلغكم مقدار يوم القيامة؟ قالوا: خمسون ألف سنة. قال: أفيعجز أحدكم أن يعمل سبع يومه حتى يأمن من ذلك اليوم.
وقال في "المقاصد" في حديث الترجمة، ولا يصح؛ بل كل ما ورد مما فيه تحديد لوقت يوم القيامة على التعيين؛ فإما أن يكون لا أصل له كـ "إن أحسنت أمتي فلها يوم، وإن أساءت فنصف يوم"، أو لا يثبت إسناده كما رواه الديلمي عن أنس: "الدنيا كلها سبعة أيام من أيام الآخرة"، وذلك قول الله تعالى ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] .
وعن ابن زمل الجهني رفعه: "الدنيا سبعة آلاف سنة، أنا في آخرها ألفًا، لا نبي بعدي، ولا أمة بعد أمتي".
_________________
(١) ١ "لا أصل له" انظر "تمييز الطيب من الخبيث"، "١٥٣١"، "والمصنوع" للقاري "٣٧٩".
[ ٢ / ٣٨٠ ]
وما أورده أبو جعفر الطبري في مقدم تاريخه عن ابن عباس من قوله: "الدنيا جمعة من جمع الآخرة، كل يوم ألف سنة". وعلى تقدير صحته فالأخبار الثابتة في الصحيحين كما قال شيخنا تقتضي أن تكون مدة هذه الأمة نحو الربع أو الخمس من اليوم؛ لما ثبت في حديث ابن عمر: "إنما أجلكم في من مضى قبلكم كما بين صلاة العصر وغروب الشمس" الحديث بمعناه، قال: فإذا ضم هذا إلى قول ابن عباس؛ زاد على الألف زيادة كثيرة.
والحق أن ذلك لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى، وأما حديث سعد بن أبي وقاص: "إني لأرجو أن لا يعجز الله أمتي أن يؤخرهم إلى نصف يوم". وقيل لسعد: "كم نصف اليوم؟ قال: خمسمائة سنة". الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وغيره فقد حقق الله رجاءه ﷺ، وقد بسطته في بعض الأجوبة. انتهى،
وقد حقق الحافظ السيوطي في الكشف أن مدتها تزيد على الألف، ولا تتجاوز الخمسمائة وناقشه القسطلاني في شرح البخاري.
٢٨٠٠- النبي وصاحباه١.
هو مثل كما في النجم.
وقال في "المقاصد": يقال في اعتضاد المرء بصاحبه، معناه صحيح، قال البخاري في تفسير ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] شطأ السنبل ينبت الحبة عشرًا أو ثمانية؛ فيقوي بعضه ببعض فذلك قوله تعالى ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٥] قواه، ولو كانت واحدة لم تقم على ساق، وهو مثل ضربه الله تعالى للنبي ﷺ إذ خرج وحده، ثم قواه بأصحابه كما قوى الحبة بما ينبت منها. ومثله ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥]، والمؤمن كثير بأخيه.
٢٨٠١- "الندم توبة" ٢.
رواه الطبراني في "الكبير" وأبو نعيم عن أبي سعيد الأنصاري مرفوعًا بزيادة: "والتائب من الذنب كمن لا ذنب له". وسنده ضعيف.
_________________
(١) ١ "ليس بحديث" انظر "تمييز الطيب من الخبيث"، "١٥٣٢". ٢ صحيح: رقم "٦٨٠٢".
[ ٢ / ٣٨١ ]
ورواه ابن ماجه عن مغفل قال: دخلت مع أبي على ابن مسعود، فسمعته يقول: "قال رسول الله ﷺ: "الندم توبة". فقال له: إني سمعت النبي ﷺ يقول: "الندم توبة". قال: نعم، وأخرجه أحمد وابن ماجه وآخرون عن ابن مسعود، وفي سنده اختلاف.
٢٨٠٢- النساء حبائل الشيطان١.
تقدم في "الشباب شعبة من الجنون"، رواه في "مسند الفردوس" عن عقبة بن عامر بلفظ "النساء حبالة الشيطان".
٢٨٠٣- النساء ينصر بعضهن بعضًا٢.
من قول عكرمة، وذكره البخاري في اللباس، لكن من غير نسبته لعكرمة.
٢٨٠٤- النساء خلقن من ضعف وعورة، فاستروا عورتهن بالبيوت، واغلبوا على ضعفهن بالسكون٣.
رواه ابن لال عن أنس رضي الله تعالى عنه.
٢٨٠٥- النساء مصابيح البيوت، ولكن لا تعلموهن٤.
هذا يجري على ألسنة بعض الناس، ولا أصل له.
٢٨٠٦- النسيان طبع الإنسان٥.
قال في "المقاصد": لا أعرفه بهذا اللفظ، وللطبراني في "الكبير" عن ابن عباس رفعه: "ما من مسلم؛ إلا وله ذنب: تصيبه الفتنة بعد الفتنة؛ إن المؤمن نساء، إن ذُكِّر ذَكَر". وفي لفظ: "إذا ذُكِّر تذكر". وفي رواية له عنه أيضًا رفعه: "إن المؤمن خلق مفتنًا، توابًا، نساء؛ إذا ذُكِّر ذَكَر". وأخرجه أبو نعيم أيضًا.
_________________
(١) ١ بعض حديث سبق برقم "١٥٣٠". ٢ هو من قول عكرمة، كما صرح الحافظ بذلك في "الفتح"، "٢٩٤/ ١٠"، وقد أدرج في حديث أخرجه البخاري "ح٥٨٢٥". ٣ "ضعيف" انظر "العلل المتناهية"، "١٤٣/ ٢". ٤ "لا أصل له". ٥ انظر "المصنوع" للقاري، "٣٨١"، وكذا "الموضوعات"، "٥٥٩".
[ ٢ / ٣٨٢ ]
وللحكيم الترمذي عن ابن عباس ﵄ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁: "لم يذكر الرجل، ولم ينسى؟ فقال: إن على القلب طخاة١ كطخاة القمر؛ فإذا غشيت القلب؛ نسي ابن آدم ما كان يذكر، فإذا انجلت؛ ذكر ما نسي".
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس ﵄: "لا تأكلوا بشمالكم، ولا تشربوا بشمالكم؛ فإن آدم أكل بشماله؛ فنسي، فأورثه ذلك النسيان".
٢٨٠٧- نصرة الله للعبد؛ خير من نصرته لنفسه٢.
قال في "التمييز": ليس بحديث: بل معناه من كلام وهيب بن الورد: "يقول الله: ابن آدم إذا ظلمت فاصبر، وارض بنصرتي؛ فإن نصرتي خير لك من نصرتك لنفسك".
وفي "زوائد الزهد" عن أحمد أنه قال: "بلغني أنه مكتوب في التوراة: ابن آدم" وذكره وتقدم حديث: "من دعا على من ظلمه؛ فقد انتصر". وهو يشير إلى هذا.
٢٨٠٨- "النصر مع الصبر والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرًا" ٣.
رواه الخطيب عن أنس، زاد النجم: وعند الطبراني عن ابن عباس: "يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن: احفظ الله؛ يحفظك، احفظ الله؛ تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئًا لم يرد الله أن يعطيكه؛ لم يقدروا على ذلك، وأنه قد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وإذا اعتصمت فاعتصم بالله، واعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أن الصبر على ما يكره خير كثير، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا" وأطال فيه، ثم قال: وقد أورده النووي في أربعينه من رواية الترمذي، وهذا الحديث من الأحاديث التي عليها مدار الإسلام.
٢٨٠٩- "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور".
رواه أحمد والشيخان عن ابن عباس، وللشافعي عن محمد بن عمرو مرسلًا: "نصرت بالصبا، وكانت عذابًا على من كان قبلي".
_________________
(١) ١ ظلمة وغيم. ٢ "ليس بحديث، وإنما هو من كلام وهيب بن الورد"، انظر "المصنوع" للقاري، "٣٨٢"، وكذا "الموضوعات"، "٥٦٠". ٣ صحيح: رقم "٦٨٠٦".
[ ٢ / ٣٨٣ ]
٢٨١٠- النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر والنظر إلى الوجه القبيح يورث القلح١.
رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن جابر بالشطر الأول فقط: وبسند آخر أضعف من الأول بالشطر الثاني، قال القاري: ويقوى الأول حديث: "النظر إلى المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر". رواه أبو نعيم عن جابر كما في "الجامع الصغير" للسيوطي.
وللديلمي عن عائشة مرفوعًا: "النظر للوجه الحسن والخضرة والماء يحيي القلب، ويجلي عن البصر الغشاوة". وعن ابن عباس مرفوعا: "النظر إلى الوجه القبيح؛ يورث الكلح". وتقدم في "ثلاثة يجلين البصر.." ما يشهد لذلك. والقلح بفتح القاف واللام وبالحاء المهملة: صفرة الأسنان.
قال النجم: ولعله تصحيف، وإنما هو الكلح بالكاف كما في حديث ابن عباس، وهو: عبوس الوجه كأنه متكبر، ونقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية أنه سئل عن حديث: "النظر إلى الوجه الجميل عبادة"، فأجاب بأنه: كذب باطل على رسول الله ﷺ، لم يروه أحد بإسناد صحيح، بل هو من "الموضوعات"، ومثله: "النظر إلى الخضرة يزيد في البصر، والنظر إلى المرأة الحسناء يزيد في البصر"؛ فإنه موضوع كما قاله الصغاني.
٢٨١١- نظرة في وجه العالم؛ أحب إلى الله من عبادة ستين سنه صيامًا وقيامًا٢.
كذا في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس مرفوعًا، وأورده الديلمي بلا سند عن أنس مرفوعًا بلفظ: "النظر إلى وجه العالم عبادة، وكذا الجلوس معه والأكل والكلام"، ولا يصح شيء من ذلك كله كما سبق ذلك.
قال القاري: وقد ورد: "النظر إلى وجه علي عبادة"؛ رواه الطبراني والحاكم عن ابن مسعود وعمران بن الحصين. انتهى؛ لكن قال الحاكم: صحيح. وقال الذهبي: إنه موضوع باطل، وأورده ابن الجوزي في الموضوع، وتعقبه السيوطي: بأنه ورد من رواية أحد عشر صحابيًا.
_________________
(١) ١ في معناه، موضوع: رقم "٦٠٠٣". ٢ "لا يصح" انظر "تمييز الطيب من الخبيث"، "١٥٣٩".
[ ٢ / ٣٨٤ ]
٢٨١٢- "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".
رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رفعه، وفي رواية عنه مرفوعًا: "نعمتان الناس فيهما متغابنون: الصحة والفراغ".
وفي الباب عن أنس وغيره، وكان الحسن البصري يقول: "لابن آدم نعمتان عظيمتان المغبون فيهما كثير: الصحة والفراغ، فمهلًا مهلًا، الثواء هنا قليل". أخرجه ابن عساكر، وقال: الصحة عند بعضهم الشباب. قال: والعرب تجعل مكان "الصحة" "الشباب"، كما قالوا: "بالقلب الفارغ والشباب المقبل تكسب الآثام"، وكان يقال: "إن لم يكن الشغل محمدة كان الفراغ مفسدة، ولا تفرغ قلبك من فكر، ولا ولدك من تأديب، ولا عبدك من مصلحة، فإن القلب الفارغ يبحث عن السوء واليد الفارغة تنازع إلى الآثام". وقال أبو العتاهية:
علمت يا مجاشع بن مسعدة أن الشباب والفراغ والجده
مفسدة للمرء أي مفسدة
وفي رواية: مفسدة "للدين" بدل "للمرء".
وأنشد البيهقي في "الشعب" لأبي عصمة محمد السختياني:
أحمدنا١ خير بني آدم وما على أحمد إلا البلاغ
الناس مغبونون في نعمة صحة أبدانهم والفراغ
وما أحسن قول بعض العصريين الغزيين:
يا من له نعم علينا سابغة وله العطايا والقضايا البالغة
اشغل بحبك يا قدير قلوبنا فالعشق يعرض للقلوب الفارغة
قال العسكري: وسمعت ابن دريد يقول: "إن أفضل النعم العافية والكفاية؛ فمن عوفي وكفي فقد عظمت عليه النعمة".
ومن كلمات بعض السلف: "سيروا إلى الله عرجًا ومكاسير، ولا تنتظروا الصحة؛ فإن انتظار الصحة بطالة".
_________________
(١) ١ بهامش ط. القدسي: في النسخ "أحمد" ولعل الأقوم "أحمدنا" أو نحوه" أ. هـ.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
٢٨١٣- "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع" ١.
رواه أصحاب السنن وغيرهم بطرق كثيرة وألفاظ مختلفة، عن ابن مسعود ﵁ وغيره، ومن ألفاظه: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها؛ فأدها إلى من لم يسمعها؛ فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". زاد في كثير من طرقه: "ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله وطاعة ذوي الأمر ولزوم الجماعة". ذكره السيوطي في "الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة". ثم قال في أوله في كثير من طرقه: "خطبنا بمسجد الخيف من منى.." فذكره.
ومنها ما رواه أحمد وابن ماجه عن أنس بلفظ: "نضر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني؛ فرب حامل فقه، غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".
٢٨١٤- نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة، يطيب الفم، ويذهب الحفر، هو سواكي وسواك الأنبياء من قبلي٢.
رواه الطبراني في "الأوسط" عن معاذ.
٢٨١٥- نعم سلاح المؤمن الصبر والدعاء٣.
رواه الديلمي عن ابن عباس.
٢٨١٦- نعم الشراب العسل يرعى القلب ويذهب برد الصدر٤.
رواه الديلمي عن عائشة ﵂.
٢٨١٧- نعم العبد الحجام، يذهب الدم، ويخفف الصلب، ويجلو البصر٥.
رواه ابن ماجه عن ابن عباس ﵁.
_________________
(١) ١ "صحيح"، انظر "صحيح الجامع"، "ح٦٧٦٤". ٢ ذكره الهيثمي في المجمع"، "١٠٠/ ٢"، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه معلل بن محمد، ولم أجد من ذكره. ٣ ضعيف: رقم "٥٩٨٢". ٤ الحديث في "فردوس الأخبار" للديلمي، "٧٠٤٢". ٥ ضعيف: رقم "٥٩٧٨".
[ ٢ / ٣٨٦ ]
٢٨١٨- نعم العطية كلمة حق تسمعها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمه إياها١.
رواه الطبراني عن ابن عباس بسند ضعيف، وذكره الغزالي في "الإحياء" بلفظ: "العطية ونعم الهدية كلمة حكمة.." الحديث.
٢٨١٩- نعم العون على الدين قوت سنة٢.
رواه الديلمي عن معاوية بن حيدة.
٢٨٢٠- نعم العون على تقوى الله المال.
رواه الديلمي عن جابر.
٢٨٢١- نعم العون المغزل للمرأة على الجلوس في بيتها.
رواه الديلمي عن ابن عمر -﵁-.
٢٨٢٢- نعم المفتاح الهدية أمام الحاجة٣.
رواه الديلمي عن عائشة.
٢٨٢٣- "نعم المال الصالح للرجل الصالح" ٤.
رواه أحمد وابن منيع عن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنه-.
٢٨٢٤- نعم الوليمة وليمة يأكل منها الشريف والفقير والوضيع والحر والمملوك٥.
رواه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
٢٨٢٥- "نعم الإدام الخل".
رواه مسلم والأربعة عن جابر مرفوعًا، والبيهقي عن جابر أيضًا: وفيه قصة، ولمسلم والترمذي عن عائشة كالأول.
_________________
(١) ١ ضعيف جدًا: رقم "٥٩٧٩". ٢ ضعيف: رقم "٥٨٨٠". ٣ موضوع: رقم "٥٩٧٧" بلفظ "نعم الشيء" عن الحسين. ٤ "صحيح"، "صحيح الأدب المفرد"، "ح٢٢٩". ٥ الحديث في "فردوس الأخبار" للديلمي، "٧٠٣٨".
[ ٢ / ٣٨٧ ]
والحاكم عن أم هانئ، وفيه قصة، وزاد: "لا يفقر بيت فيه خل"، وأفرد بعض الحفاظ طرقه، وسببه أنه سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به وجعل يأكل منه ويقول: "نعم الأدم الخل" مرتين.
وأما "بئس الأدم الخل"؛ فلا أصل له.
وأما حديث "إن الله يوكل بآكل الخل ملكين يستغفران له حتى يفرغ"؛ فقد أخرجه ابن عساكر والديلمي لكن فيه مدلس، كذا في "الفتاوى الحديثة".
وفي مسلم: "سأل ﵇ أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به وجعل يأكل منه ويقول: "نعم الأدم الخل نعم الأدم الخل".
وفي سيرة الحلبي عن جابر بن عبد الله قال: "أخذني رسول الله ﷺ ذات يوم بيدي إلى بعض حجر نسائه، فدخل ثم أذن لي، فدخلت فقال: هل من غداء؟ فقالوا: نعم فأتى بثلاث أقرصة، فأخذ رسول الله ﷺ قرصًا فوضعه بين يديه، ثم أخذ قرصًا فوضعه بين يدي، ثم أخذ الثالث فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي، وقال: "هل من أدم"؟ فقالوا: لا إلا شيء من خل، فقال: "هاتوه ونعم الأدم الخل". وفي رواية: "فإن الخل نعم الإدام". قال جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعته من رسول الله ﷺ. انتهى.
٢٨٢٦- نعم الدواء الأرز١.
رواه الديلمي عن أنس، وهو تالف كما في "الدرر". وكذا قال في "اللآلئ"، وزاد أن الدارمي ذكر حديث تسبيحه في البطن، وفي رواية للديلمي عن أنس رفعه: ولا يصح "نعم الدواء الأرز صحيح سليم من كل داء". والله تعالى أعلم.
٢٨٢٧- نعم الأمير إذا كان بباب الفقير بئس الفقير إذا كان بباب الأمير٢.
رواه ابن ماجه بسند ضعيف بمعنى الشطر الثاني عن أبي هريرة رفعه، والغزالي بلفظ: "شرار العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء".
_________________
(١) ١ "لا يصح" انظر "تمييز الطلب من الخبيث"، "١٥٤٤". ٢ سبق في معناه أحاديث "١٥٣٥"، "١٨٣٨".
[ ٢ / ٣٨٨ ]
وللديلمي عن عمر بن الخطاب رفعه: "إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، وإذا خالطهم الأمراء رغبوا في الآخرة".
وفي ترجمة علي بن الحسين الصندلي من الحنفية أن السلطان ملك شاه قال له: لم لا تجيء إلي؟ فقال: أردت أن تكون من خير الملوك حيث تزور العلماء، ولا أكون من شر العلماء حيث أزور الملوك.
وسلف: "ما من عالم أتى صاحب سلطان طوعًا؛ إلا كان شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم". وكذا سلف: "الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السلطان".
وفي "الشعب" للبيهقي: "وما زاد أحد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا".
وقال الثوري: إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء؛ فاعلم أنه مراء، وإياك أن تخدع ويقال لك ترد مظلمة وتدفع عن مظلوم، فإن هذه خديعة إبليس اتخذها الفقراء سلمًا. وقوله أيضا: إني لألقى الرجل أبغضه فيقول لي: كيف أصبحت؟ فيلين له قلبي، فكيف بمن أكل ثريدهم ووطئ بساطهم، ومن ثم ورد: "اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه بها قلبي".
وقال أبو إسحاق السبيعي: "من أغناه الله عن أبواب الأمراء وأبواب الأطباء فهو سعيد".
وعن بشر بن الحارث أنه قال: "ما أقبح أن يطلب العالم فيقال هو بباب الأمير".
أخرج أحمد وغيره عن الفضيل بن عياض قال: "آفة الفقراء العجب، واحذروا أبواب الملوك؛ فإنها تزيل النعم، فقيل له: يا أبا علي كيف تزول النعم؟ قال: الرجل يكون عليه من الله نعمة، ليست له إلى خلق حاجة؛ فإذا دخل على هؤلاء الملوك فرأى ما بسط لهم في الدور والخدم؛ استصغر ما هو فيه؛ فتزول النعم".
ولقي ابن عمر ناسًا خرجوا من عند مروان فقال: من أين جئتم؟ قالوا: من عند الأمير. قال: فهل كل حق رأيتموه تكلمتم به وأعنتم عليه، وكل منكر رأيتموه أنكرتموه ورددتموه عليه؟ قالوا: لا والله؛ بل يقول ما ينكر، فنقول: قد أصبت أصلحك الله، ثم إذا خرجنا من عنده نقول: قاتله الله ما أظلمه وأفجره، فقال: كنا نعد هذا نفاقًا لمن كان هكذا على عهد رسول الله ﷺ.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
٢٨٢٨- نعم البيت الحمام فإنه يذهب بالوسخ ويذكر الآخرة١.
رواه ابن منيع بسند ضعيف عن أبي هريرة ﵁. وتقدم في حرف الباء من رواية ابن عدي عن ابن عباس: "بئس البيت الحمام؛ ترفع فيه الأصوات، وتكشف فيه العورات"، وهما محمولان على حالتين على فرض صحة: "بئس البيت الحمام"؛ وإلا فقد نقل في الميزان٢ عن الدارقطني أنه قال: فيه صالح بن أحمد القيراطي البزار متروك كذاب، وأن ابن عدي خرج الحديث فقال: يسرق الحديث، ثم ساق له هذا الخبر. كذا في شرح المناوي ملخصًا.
٢٨٢٩- نعم الصهر القبر٣.
قال القاري تبعًا للدرر: قال الزركشي: لم يوجد هكذا، وفي "مسند الفردوس" عن ابن عباس مرفوعًا: "نعم الكفؤ القبر للجارية"، وبيض له في المسند.
قال السيوطي: وفي الطيوريات بسنده عن علي بن عبد الله بن عباس أنه قال: "نعم الأختان٤ القبور". انتهى. وتقدم في: "دفن البنات" مبسوطًا.
٢٨٣٠- "نعم صومعة الرجل بيته، يكف فيه بصره وسمعه وقلبه ولسانه" ٥.
رواه العسكري عن أبي الدرداء رفعه، والبيهقي موقوفًا بلفظ "يكف بصره وفرجه، وإياكم والأسواق فإنها تلفي وتلهي".
وللطبراني عن أبي أمامة، والعسكري عن الحسن قال: "البيوت صوامع المؤمنين".
وله شواهد كثيرة: منها قوله ﷺ لبعض أصحابه: "وكن حلسًا من أحلاس بيتك"، وفي لفظ: "الزم بيتك". ولابن أبي الدنيا: "جزء في السكوت ولزوم البيوت".
_________________
(١) ١ "ضعيف"، كذا قال ابن الديبع في "التمييز"، "١٥٤٣". ٢ أي: الذهبي. ٣ قال القاري في "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع": "لا أصل له". ٤ جمع ختن، وهو الصهر. ٥ الصحيح وقفه على ابي الدرداء، كما في "الزهد" للإمام أحمد "ص١٦٨"، "والشعب" للبيهقي، "ح١٠٦٥٦".
[ ٢ / ٣٩٠ ]
ومن شواهده ما عند الترمذي وحسنه عن عقبة بن عامر: قال: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: "ليسعك بيتك، وأمسك على دينك، وابك على خطيئتك".
٢٨٣١- نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه١.
اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر، وبعضهم يرفعه إلى النبي ﷺ، وذكر البهاء السبكي أنه لم يظفر به بعد البحث، وكذا كثير من أهل اللغة؛ لكن نقل في "المقاصد" عن الحافظ ابن حجر أنه ظفر به في مشكل الحديث لابن قتيبة من غير إسناد.
وقال في "اللآلئ": منهم من يجعله من كلام عمر، وقد كثر السؤال عنه ولم أقف له على أصل، وسئل بعض شيوخنا الحفاظ عنه فلم يعرفه؛ لكن روى أبو نعيم في "الحلية" بسند ضعيف عن عبد الله بن الأرقم أنه قال: حضرت عمر عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة فقال عمر: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن سالمًا شديد الحب لله ﷿، لو كان لا يخاف الله ما عصاه". وفي لفظ: "لو لم يخف الله ما عصاه"، وفي رواية قال: "لو استخلفت سالمًا مولى أبي حذيفة؛ فسألني ربي ما حملك على ذلك؟ لقلت: ربي سمعت نبيك ﷺ يقول: أنه يحب الله حقًا من قلبه".
وقال الجلال السيوطي في شرح نظم التلخيص: كثر سؤال الناس عن حديث: "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، ونسبه بعضهم إلى النبي ﷺ، ونسبه ابن مالك في "شرح الكفاية" وغيره إلى عمر.
قال الشيخ بهاء الدين السبكي: لم أر هذا الكلام في شيء من كتب الحديث؛ لا مرفوعًا ولا موقوفًا، لا عن عمر ولا عن غيره مع شدة التفحص عنه. انتهى.
نعم قد روى الديلمي في "سالم" لا "صهيب" عن عمر مرفوعًا: "أن معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة لا يحجبه من الله إلا المرسلون، وإن سالمًا مولى أبي حذيفة شديد الحب في الله، لو لم يخف الله؛ ما عصاه". والله أعلم.
٢٨٣٢- "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" ٢.
رواه الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن أبي هريرة رفعه. وقال المناوي: إسناده صحيح، وقال: المراد إن استدانه في فضول أو في محرم.
_________________
(١) ١ قال للقاري في "المصنوع"، "٣٨٥": "لا أصل له لما صرح به الحفاظ". ٢ صحيح: رقم "٦٧٧٩".
[ ٢ / ٣٩١ ]
٢٨٣٣- "النكاح سنتي فمن لم يعمل بسنتي؛ فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طول؛ فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام؛ فإن الصوم له وجاء" ١.
رواه ابن ماجه عن عائشة. ويشهد له ما رواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: "من أحب فطرتي فليستن بسنتي، وإن من سنتي النكاح".
٢٨٣٤- "النياحة على الميت من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت؛ فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران، ثم يغلى عليها بدروع من لهب النار" ٢.
رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.
٢٨٣٥- "نهينا عن التجسس" ٣.
رواه أبو داود بسند على شرط الشيخين عن ابن مسعود ﵁ رفعه.
٢٨٣٦- نية المؤمن أبلغ من عمله٤.
رواه العسكري في "الأمثال" والبيهقي عن أنس مرفوعًا.
قال ابن دحية: لا يصح، والبيهقي: إسناده ضعيف. وله شواهد؛ منها ما أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعًا: "نية المؤمن؛ خير من عمله وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمن عملًا نار في قلبه نور".
وللعسكري بسند ضعيف عن النواس بن سمعان بلفظ: "نية المؤمن؛ خير من عمله، ونية الفاجر شر من عمله"، وروى الديلمي عن أبي موسى الجملة الأولى، وزاد: "وإن الله ﷿ ليعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله؛ وذلك لأن النية لا رياء فيها".
قال في "المقاصد": وهي وإن كانت ضعيفة فبمجموعها يتقوى الحديث، وقد أفردت فيه وفي معناه جزءًا. انتهى.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٦٨٠٧". ٢ صحيح: رقم "٦٨٠٩". ٣ "صحيح" انظر "صحيح أبي داود"، "٤٠٩٠". ٤ ضعيف: رقم "٥٩٨٨" بلفظ "خير من علمه".
[ ٢ / ٣٩٢ ]
وقال في "اللآلئ": حديث "نية المؤمن خير من عمله"، أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" عن أنس. وفي إسناده يوسف بن عطية ضعيف كما قاله ابن دحية. وقال النسائي: متروك الحديث، وروي من طريق النواس بسند ضعيف.
قال ابن الملقن في "شرح العمدة": في معناه تسع تأويلات: منها أن نيته خير من خيرات عمله.
ومنها أن النية المجردة عن العمل؛ خير من العمل المجرد عنها، وقيل: "إنما كانت نية المؤمن خيرًا من عمله؛ لأن مكانها مكان المعرفة أعني قلب المؤمن". قال سهل: "ما خلق الله مكانًا أعز وأشرف عنده من قلب عبده المؤمن، وما أعطى كرامة للخلق؛ أعز عنده من معرفة الحق"، فجعل الأعز في الأعز فما نشأ من أعز الأمكنة يكون أعز مما نشأ من غيره قال سهل: "فتعس عبد أشغل المكان الذي هو أعز الأمكنة عنده تعالى بغيره، سبحانه"، وفي: "أنا عند المنكسرة قلوبهم المندرسة قبورهم، وما وسعني أرض ولا سمائي؛ ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن" إشعار بذلك؛ ولأنها تفنى بخلاف العمل، ولذا قيل: "الخلود في الجنة والنار جزاء للنية"؛ ولأنها تسلم عن الرياء بخلاف العمل.
٢٨٣٧- نقطة من دواة عالم أحب إلي من عرق مائة ثوب شهيد١.
قال في الذيل: موضوع، وضعه رتن الهندي.
٢٨٣٨- ناكح اليد ملعون٢.
قال الرهاوي في حاشية المنار: لا أصل له.
٢٨٣٩- نوم العالم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ودعاؤه مستجاب٣.
رواه البيهقي بسند ضعيف عن عبد الله بن أبي أوفى؛ لكن روى أبو نعيم في "الحلية" عن سلمان: "نوم على علم خير من صلاة على جهل؛ لأن العالم ينوي التقوي على الطاعة بخلاف الجاهل"، وقيل: "نوم الظالم عبادة؛ لأنه فيه ترك الظلم".
_________________
(١) ١ أورده العلامة الشوكاني في "الفوائد المجموعة"، "٣٧٠/ ٢"، ونقل عن صاحب "الذيل" قوله: "موضوع". ٢ "لا أصل له" انظر "الأسرار المرفوعة" للقاري "٣٧٦". ٣ بنحوه، بلفظ "نوم الصائم" ضعيف: رقم "٥٩٨٤".
[ ٢ / ٣٩٣ ]
٢٨٤٠- نعم الطعام الزبيب، يشد العصب، ويذهب الوصب، ويطفئ الغضب، ويذهب بالبلغم، ويصفي اللون، ويطيب النكهة١.
قال في "الفتاوى الحديثة": أخرجه ابن السني وأبو نعيم وابن حبان في "الضعفاء" والخطيب، وفي سنده متروك. انتهى.
٢٨٤١- النادم ينتظر التوبة والمعجب ينتظر المقت٢.
رواه الطبراني عن ابن عباس، والديلمي عنه بلفظ: "النادم ينتظر الرحمة، والمصر ينتظر المقت، وكل عامل سيقدم على ما سلف منه عند موته، وإن ملاكها خواتيمها"، وفي رواية: "وإن ملاك الأمر خواتمه".
٢٨٤٢- النار خلقت للسفهاء، ألا وإن السفهاء هن النساء؛ إلا التي أطاعت٣.
رواه الطبراني عن أبي أمامة ﵁.
٢٨٤٣- النار ولا العار٤.
قال النجم: هذا مثل، وليس بحديث، ويعارضه ما سبق عن الحسن: "العار خير من النار"، وما عند الطبراني عن الفضل بن عياض: "فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة"، ولعل معنى الترجمة: أن نار الدنيا وعذابها أهون من ركوب العار فيها.
٢٨٤٤- "ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من جهنم" ٥.
رواه الترمذي عن أبي سعيد، وزاد لكل جزء منها خريفًا، ورواه الإمام أحمد والطبراني عن أنس: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من جهنم، ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها وإنها لتدعوا الله أن لا يعيدها فيها".
_________________
(١) ١ "موضوع"، انظر الضعيفة "ح٥٠٤". ٢ أورده الهيثمي في "المجمع"، "١٩٩/ ١٠"، وقال: "رواه الطبراني في "الصغير"، وفيه مطرف بن مازن، وهو ضعيف". ٣ قال الهيثمي في "المجمع"، "٣١٤/ ٤": "رواه الطبراني، وفيه على بن زيد الألهاني، وهو متروك". ٤ هذا مثل، وليس بحديث. ٥ صحيح: رقم "٦٧٤٣" بزيادة: "لكل جزء منها حرها".
[ ٢ / ٣٩٤ ]
٢٨٤٥- الناس أعداء ما جهلوا.
رواه أبو نعيم عن ذي النون المصري قال: "الناس أعداء ما جهلوا، وحساد ما منعوا، ومن جهل قدره هتك ستره، وفي التنزيل ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١] . والله أعلم.
٢٨٤٦- الناس رجلان: عالم ومتعلم، ولا خير فيما سواهما١.
رواه الطبراني عن ابن مسعود، ورواه الديلمي عن ابن عباس: "الناس عالم ومتعلم، ولا خير فيما بينهما من الناس"، وروى ابن ماجه عن أبي أمامة: "العالم والمتعلم شريكان في الخير، ولا خير في سائر الناس" أي: في بقيتهم بعدهما.
٢٨٤٧- الناس كأسنان المشط٢.
أخرجه الديلمي عن سهل بن سعد، زاد: "وإنما يتفاضلون بالعافية؛ فلا تصحبن أحدًا لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له"، وله عن أنس: "الناس مستوون كأسنان المشط؛ ليس لأحد على أحد فضل؛ إلا بتقوى الله".
٢٨٤٨- "الناس ولد آدم وآدم من تراب" ٣.
رواه ابن سعد عن أبي هريرة به، وعند أبي داود والترمذي وحسنه، واللفظ له عنه: "لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا؛ إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهن الخرى بأنفه، إن الله تعالى أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخريتها بالآباء؛ إنما هو مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم خلق من تراب"، رواه أحمد والبيهقي عن عقبة بن عامر بلفظ: "إن أنسابكم هذه ليست بنساب على أحد؛ وإنما أنتم ولد آدم"، وفي لفظ: "إن أنسابكم ليس نسبة على أحد، كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملؤه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو بتقوى أو عمل صالح، حسب الرجل أن يكون فاحشًا بذيئًا بخيلًا".
_________________
(١) ١ موضوع: رقم "٥٩٩٣". ٢ "ضعيف جدا" انظر الضعيفة "ح٥٩٦". ٣ حسن: رقم "٦٧٩٨".
[ ٢ / ٣٩٥ ]
٢٨٤٩- الناس تحت كنف الله؛ فإذا أراد الله فضيحة عبد؛ أخرجه من تحت كنفه١.
رواه الديلمي عن معاذ بن جبل -رضي الله تعالى عنه-.
٢٨٥٠- الناس يعملون على قدر عقولهم٢.
رواه الديلمي عن معاوية بلفظ: "الناس يعملون الخير على قدر عقولهم"، وعند أبي الشيخ عن قرة بن إياس المزني بلفظ: "الناس يعملون الخير؛ وإنما يجزون على قدر عقولهم".
٢٨٥١- "الناس اليوم شجرة ذات جني، ويوشك الناس أن يعودوا كشجرة ذات شوك؛ إن ناقدتهم نقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم طلبوك، تقرضهم من عرضك ليوم فاقتك" ٣.
كذلك هو عند الديلمي عن أبي أمامة، وفي "الإحياء" عن أبي الدرداء أنه قال: "كان الناس ورقًا لا شوك فيه؛ فالناس الآن شوك لا ورق فيه".
٢٨٥٢- الناقد بصير٤.
رواه الأصبهاني في "الترغيب" عن ابن المبارك: أنه اشترى فرسًا بأربعة آلاف؛ فأنفذها إلى طرسوس فقيل له: لو اشترى بدله عشرة أفراس، فقال: "الناقد بصير".
٢٨٥٣- "النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخره؛ إنما هو شيء يستخرج به من الشحيح".
متفق عليه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه.
٢٨٥٤- نزل الحق على لسان عمر وقلبه، ورضيت لأمتي ما رضي لهم عمر٥.
رواه الديلمي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
_________________
(١) ١ الحديث في "فردوس الأخبار" للديلمي "٧١٣٧". ٢ ذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة"، "٦٥/ ١". ٣ الحديث في "فردوس الأخبار" للديلمي "٧١٣٨". ٤ هو من كلام عبد الله بن المبارك. ٥ الحديث في "فردوس الأخبار" للديلمي، "٧٠٦١" وهو ضعيف بهذا اللفظ، وقد صح بلفظ: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" انظر صحيح الجامع "ح١٧٣٦".
[ ٢ / ٣٩٦ ]
٢٨٥٥- نزلت سورة الكهف جملة معها سبعون ألفًا من الملائكة١.
رواه الديلمي عن أنس رضي الله تعالى عنه.
٢٨٥٦- النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي٢.
رواه أبو يعلى عن٣ مسلمة بن الأكوع، تقدم في "الكواكب أمان لأهل السماء" بأبسط.
وقال النجم: وعند أحمد ومسلم عن أبي موسى: "النجوم أمنة لأهل السماء؛ فإذا ذهبت النجوم؛ أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي؛ فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي؛ فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون".
٢٨٥٧- "النساء شقائق الرجال" ٤.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن عائشة قالت: "سئل النبي ﷺ عن الرجل يجد بللًا ولا يذكر احتلامًا قال: "يغتسل"، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللًا قال: "لا غسل عليه". قالت أم سلمة: يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: "نعم إن النساء شقائق الرجال". ضعفه الترمذي وعبد الحق والنووي وغيرهم، وحسنه بعضهم.
٢٨٥٨- النظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى وجه الوالدين عبادة، والنظر في كتاب الله عبادة٥.
رواه الديلمي عن عائشة، وروى أبو نعيم عن عائشة: "النظر في ثلاثة أشياء عبادة: في وجه الأبوين، وفي المصحف وفي البحر.
_________________
(١) ١ فردوس الأخبار "٧٠٧٠". ٢ ضعيف: رقم "٥٩٩٩". ٣ في النسخ المطبوعة "مسلمة"، وانظر مصدر التخريج. ٤ "صحيح" انظر "صحيح الجامع"، "ح١٩٨٣". ٥ بعضه في الضعيف: رقم "٦٠٠٢".
[ ٢ / ٣٩٧ ]
٢٨٥٩- النظر في مرآة الحجام دناءة١.
رواه الديلمي عن أنس، قال النجم: والمعنى تنزيه النفس عن الطمع فيما في أيدي الناس، ولو كان أقل شيء ليتم بذلك كرمه؛ كما تقدم في الحديث: "شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس"، وكذلك "استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك".
٢٨٦٠- نظر الرجل إلى أخيه المسلم حبًا وشوقًا له؛ خير من اعتكاف سنة في مسجدي٢.
رواه ابن لال عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه.
٢٨٦١- النفخ في الطعام يذهب البركة٣.
رواه الديلمي عن عائشة.
٢٨٦٢- نفقة الرجل على أهله صدقة.
متفق عليه عن ابن مسعود.
٢٨٦٣- "ننقصها من أطرافها ذهاب العلماء" ٤.
رواه الديلمي عن أبي هريرة.
٢٨٦٤- النظرة سهم من سهام إبليس؛ من تركها من مخافة الله أعطاه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه٥.
رواه الحاكم وصححه، وأقره العراقي وضعفه المنذري عن حذيفة.
_________________
(١) ١ رواه العقيلي في "الضعفاء"، "٦٠/ ١"، وفيه إبراهيم بن عطية الواسطي الثقفي، منكر الحديث جدًا. وانظر لسان الميزان "٨١ - ٨٠". ٢ بنحوه، ضعيف: رقم "٥٩٧١". ٣ "موضوع" أورده العلامة الشوكاني في "الفوائد المجموعة"، "٢٠٣/ ١، وقال: "وضعه عبد الله بن الحارث الصنعاني". ٤ هو في "فردوس الأخبار" للديلمي "٧١١٢"، وأخرجه الحاكم "٣٥٠/ ٢" موقوفًا على ابن عباس، وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: طلحة بن عمرو -وهو أحد رجال الإسناد- قال أحمد: متروك". ٥ "ضعيف" أخرجه الحاكم "٣١٤/ ٤"، وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: إسحاق واه، وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه".
[ ٢ / ٣٩٨ ]
وأخرجه الطبراني عن ابن مسعود قال: "قال رسول الله ﷺ عن ربه ﷿: النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي؛ أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه".
ومن شواهده ما عند البيهقي وغيره، قال المنذري: ورواتهم لا أعلم فيهم مجروحًا.
عن ابن مسعود: "الإثم حراز القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع". والله أعلم.
٢٨٦٥- نوم العالم عبادة١.
ذكره الغزالي في "الإحياء" حديثًا في كتاب "الأوراد" بزيادة: "ونفسه تسبيح"، ولم يذكر له صحابيًا ولا مخرجًا،
وكذا العراقي في تخريجه؛ وإنما قال: المعروف فيه "الصائم" بدل "العالم" كما تقدم في: الصوم. انتهى، وقال فيه هناك: رويناه عن عبد الله بن عمر بسند ضعيف، ولعله عبد الله بن عمرو.
قال: ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وفيه سليمان بن عمرو النخعي أحد الكذابين. انتهى.
وقال النجم: نوم العالم عبادة، ونفسه تسبيح، وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب، رواه الديلمي عن عبد الله بن أبي أوفى، وذكره في "الجامع الصغير" عنه بزيادة: "وذنبه مغفور".
٢٨٦٦- نوم المريض على فراشه عبادة، وصياحه تهليل وأنينه تسبيح٢.
رواه الديلمي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.
٢٨٦٧- نوم على علم؛ خير من صلاة على جهل٣.
أبو نعيم عن سلمان.
٢٨٦٨- "النوم أخو الموت" ٤.
رواه البزار والطبراني والبيهقي بإسناد صحيح عن جابر قال: "قيل: يا رسول الله أينام أهل الجنة؟ قال: "لا، النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون". لكن لفظ البيهقي عن جابر كما في "الجامع الكبير": "النوم أخو الموت ولا يموت أهل الجنة".
_________________
(١) ١ سبق قريبًا برقم "٢٨٣٩". ٢ "فردوس الأخبار" للديلمي، "٧٠٠١". ٣ ضعيف: رقم "٥٩٨٥". ٤ صحيح: رقم "٦٨٠٨" بزيادة "ولا يموت أهل الجنة".
[ ٢ / ٣٩٩ ]
٢٨٦٩- نوروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر١.
رواه الديلمي عن رافع بن خديج.
٢٨٧٠- "النيل والفرات، وسيحان وجيحان من أنهار الجنة" ٢.
رواه الديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٥٩٨٦". ٢ في معناه "نهران من الجنة النيل والفرات"، وهو صحيح: رقم "٦٧٨٢".
[ ٢ / ٤٠٠ ]