٢٨٧١- هاروت وماروت وقصتهما مع الزهرة١.
أخرجه أحمد وابن حبان وابن السنا وآخرون عن ابن عمر مرفوعًا. وفي سنده موسى بن جبير قال فيه ابن القطان: لا يعرف حاله، وقال ابن حبان: إنه يخطئ ويخالف.
لكن تابعه معاوية بن صالح؛ فرواه بنحوه عن نافع، كما أخرجه ابن جرير في تفسيره، وأول الحديث: "إن آدم ﵊ لما أهبط إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون، قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله لملائكته: هلموا ملكين من الملائكة، فننظر كيف يعملان، قالوا: ربنا هاروت وماروت، قال: فاهبطا إلى الأرض، فتمثلت لهما الزهرة امرأة في أحسن البشر، فجاءاها يسألانها نفسها، فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: والله لا نشرك بالله أبدًا فذهبت عنهما ثم رجعت إليهما ومعها صبي تحمله، فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: والله لا نقتله أبدًا، فذهبت ثم رجعت بقدح من الخمر تحمله، فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي؛ فلما أفاقا قالت المرأة، والله ما تركتما من شيء أبيتماه علي إلا فعلتماه حين سكرتما؛ فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا".
قال: وممن صحح هذه القصة السيوطي، ولا عبرة بمن أنكرها كالرازي والقرطبي؛ فإنهم ليسوا في مرتبة المصححين رواية ولا دراية.
ولأبي نعيم في عمل اليوم والليلة عن علي قال: "لعن رسول الله -ﷺ- الزهرة وقال: إنها فتنت الملكين".
_________________
(١) ١ هذه القصة من الإسرائيليات، وهي من الخرافات والأكاذيب التي لا يصح منها شيء. وانظر الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للشيخ محمد أبو شهبة ص١٥٩ - ١٦٦.
[ ٢ / ٤٠١ ]
وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والطبراني بزيادة: "لعن الله سهيلًا؛ فإنه كان عشارًا"، وروى ابن السني أيضًا عن ابن عمر: أنه كان إذا نظر لها قذفها.
وعن ابن عباس أيضًا أنه قال: "هذه الكوكبة يعني الزهرة كانت تدعى في قومها بيدخت"، وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب"، ثم قال: وقيل إن الصحيح وقفه على كعب، وتبعه البيهقي؛ فقال: الصحيح أنه من قول كعب رضي الله تعالى عنه.
٢٨٧٢- الهدية لمن حضر وكذا الهدية مشتركة١.
لا أصل لهما، هكذا لكنهما بمعنى حديث "من أهديت له هدية.." وتقدم.
٢٨٧٣- الهدية تذهب بالسمع والقلب٢.
رواه الطبراني عن عصمة بن مالك به، وأخرجه الديلمي عن أنس بلفظ: "بالسمع والبصر"، وله عن ابن عباس: "الهدية تعود".
٢٨٧٤- الهدى الصالح والسمت والاقتصاد جزء من سبعين جزءًا من النبوة٣.
رواه البخاري في "الأدب المفرد" عن ابن عباس، وهو عند الديلمي ولفظه: "الهدى الصالح والسمت الصالح والاقتصاد؛ جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة، ولا معارض بينهما إن صحت الرواية؛ لأن هذا محمول على كمال هذه الأخلاق ونهاياتها. والأول محمول على أوائلها وبدايتها.
٢٨٧٥- هذا أمر بيت بليل٤.
قال النجم: وقع في كلام أبي جهل في قصة الصحيفة، ثم سار مثلًا، أو كان مثلًا؛ فجرى على لسان أبي جهل.
٢٨٧٦- هذا ورع مظلم٥.
كلام يجري مجرى المثل، يقال لمن تورع في الأمور المحتملة، وليس له أصل في الحديث المرفوع؛ وإنما ذكره الخلال وغيره عن أحمد بن حنبل أنه قال لمن استأذنه في أن يكتب من محبرة بين يديه - راجع النجم.
_________________
(١) ١ سبق في معناه حديث "٢٣٩٧". ٢ بنحوه، ضعيف جدًا: رقم "٦١١٧". ٣ "ضعيف" انظر ضعيف الأدب المفرد "ح٧٠". ٤ مثل، وليس بحديث. ٥ مثل، وليس بحديث.
[ ٢ / ٤٠٢ ]
٢٨٧٧- "هذه بتلك" ١.
رواه أحمد عن عائشة قالت: "كنت مع النبي ﵊ في سفر، فسابقته فسبقته على رجلي؛ فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: "هذه بتلك".
٢٨٧٨- "هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين؛ إلا النبيين والمرسلين" - يعني أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما٢.
رواه الترمذي عن أنس وعن علي رضي الله تعالى عنهما.
٢٨٧٩- هرم بن حيان في مجيء سحابة عند الفراغ من دفنه٣.
رواه أحمد عن الحسن: أن هرمًا مات في غزاة له في يوم صائف، فلما فرغ من دفنه جاءت سحابة حتى كانت حيال القبر فرشت القبر حتى روي لا يجاوز قطرة، ثم عادت عودها على بدئها. وأخرجه ابنه في زوائده عن مخلد.
ورواه أبو نعيم بلفظ: مات هرم في يوم صائف شديد الحر، فلما نفضوا أيديهم عن قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره، فلم تكن أطول منه ولا أقصر منه رشته حتى روته، ثم انصرفت"، وفي لفظ له آخر: لما مات جاءت سحابة فأظلت سريره فلما دفن رشت على القبر فما أصابت حول القبر شيئًا.
وله عن قتادة قال: أمطر قبر هرم من يومه، وأنبت العشب من يومه.
٢٨٨٠- "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم".
رواه البخاري عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: رأى سعد أن له فضلًا على من دونه من أصحاب رسول الله ﷺ فذكره النبي ﷺ، وأخرجه أحمد عن سعد بلفظ: "قال: قلت: يا رسول الله الرجل يكون حامية القوم، أيكون سهمه وسهم غيره سواء، قال: ثكلتك أمك ابن أم سعد، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم"، ورواه أبو نعيم عن سعد: "وهل تنصرون؛ إلا بضعفائكم بدعوتهم وإخلاصهم".
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "٧٠٠٧" بزيادة "السبقة". ٢ صحيح: رقم "٧٠٠٥" بزيادة "لا تخبرهما يا علي". ٣ انظر الحلية "١٢٢/ ٢".
[ ٢ / ٤٠٣ ]
ورواه النسائي وغيره عن سعد: أنه ظن أن له فضلًا على من دونه من أصحاب رسول الله ﷺ: "فقال النبي ﷺ: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم". والله أعلم.
٢٨٨١- "هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك".
رواه الشيخان عن جابر ﵁.
٢٨٨٢- هلكت الرجال حين أطاعت النساء١.
رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وروى أحمد عن أبي بكرة: "أنه شهد النبي ﷺ أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه في حجر عائشة رضي الله تعالى عنها، فقام فخر ساجدًا ثم أنشأ يسأل البشير فأخبره أنه ولي أمرهم امرأة، فقال النبي ﷺ: "الآن هلكت الرجال حين أطاعت النساء". قاله ثلاثًا، وشاهده حديث: "لن يفلح قوم تملكهم امرأة"، وفي لفظ: "ولوا أمرهم امرأة". وتقدم.
٢٨٨٣- هلاك أمتي عالم فاجر، وعابد جاهل٢.
قال في "المختصر": لم يوجد.
٢٨٨٤- هل أصابك من هذه الرحمة شيء، فقال: نعم- المسؤول جبريل والسائل له نبينا محمد صلى الله عليه وسلم٣.
هذا باطل لا أصل له، كما نبه على ذلك جلال الدين السيوطي في كتابه المسمى بـ "ما رواه الخواص في تكذيب القصاص" وعبارته في خطبته: "وقد استفتيت في هذه الأيام في رجل من القصاص يورد في مجلس ميعاده أحاديث ويعزوها إلى النبي ﷺ جازمًا بها، ولا أصل لها عنه؛ بل منها ما اشتهر في كتب بعض أرباب الفنون، ولا أصل له عند المحدثين، ومنها ما هو باطل مكذوب:
من ذلك أنه روى أن النبي ﷺ قال لجبريل حين نزل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال: نعم، خلق الله قبلي ألوفًا من الملائكة كلهم سمي جبريل، ويقول تعالى لكل منهم:
من أنا؟ فلا يعرف
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٦١١٠". ٢ ذكره العلامة الشوكاني في "الفوائد المجموعة"، "٣٧١/ ٢"، وقال "لم يوجد". ٣ "باطل"، وانظر الشفا "١٨٧/ ١".
[ ٢ / ٤٠٤ ]
الجواب فيذوب، فلما خلقني وقال لي: من أنا؟ قال لي نورك يا محمد، قل: أنت الله الذي لا إله إلا أنت.." إلى آخره. قال: هو من الكذب المفترى على رسول الله صلى الله عليه، وسلم ولا تجوز حكايته؛ إلا لبيان أنه مفترى، أستغفر الله من ذلك. انتهى.
٢٨٨٥- هما جنتك ونارك١.
قاله لرجل قال: يا رسول الله ما حق الوالدين على ولدهما؟ رواه ابن ماجه عن أبي أمامة رفعه.
٢٨٨٦- الهم نصف الهرم٢.
رواه الديلمي، وفي الباب عن أنس رضي الله تعالى عنه، وتقدم في: الاقتصاد. والله أعلم.
٢٨٨٧- هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعًا في حديث طويل في التماس الملائكة أهل الذكر، وقولهم لله ﷿: فلان مر خطأ فجلس معهم، ﷿.." وذكره.
ورواه الطبراني عن ابن عباس، والبزار عن أنس بلفظ: "هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم"، وكان الأقدمون يتمادحون بذلك ويذمون من أغفله.
ولبعض الشعراء:
وكنت جليس قعقاع بن سور ولا يشقى لقعقاع جليس
٢٨٨٨- همة الرجال تقلع الجبال٣.
لم أقف على أنه حديث؛ لكن نقل بعضهم عن الشيخ أحمد الغزالي أنه قال: "قال رسول الله ﷺ: همة الرجال تقلع الجبال"؛ فليراجع.
٢٨٨٩- "هنيئًا لك عصفور من عصافير الجنة" ٤.
قال النجم: أورده في "الإحياء": "أنه ﷺ سمع قائلة تقوله لطفل مات؛ فغضب، وقال لها: وما يدريك". وأصله عند مسلم عن عائشة: "قالت: توفي صبي من
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٦١١١". ٢ "لا يصح" وانظر "الدرر المنتثرة" للسيوطي "١٦٦". ٣ "ليس بحديث" وراجع الضعيفة "ح٣". ٤ بنحوه في صحيح مسلم "ح٢٦٦٢".
[ ٢ / ٤٠٥ ]
الأنصار، فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال لها النبي ﷺ: أو غير ذلك".
٢٨٩٠- ههنا تسكب العبرات١.
قاله النبي ﷺ وهو عند الحجر الأسود، رواه ابن ماجه والحاكم وابن أبي الدنيا عن ابن عمر قال: "استقبل رسول الله ﷺ الحجر؛ فاستلمه، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلًا، فالتفت فإذا هو بعمر يبكي، فقال: يا عمر ههنا تسكب العبرات".
٢٨٩١- "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" ٢.
رواه مالك والشافعي وأحمد والأربعة وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة قال: "سأل سائل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: "هو.." فذكره.
وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن جابر ﵁.
٢٨٩٢- "هدايا العمال غلول" ٣.
رواه أحمد وابن ماجه عن أبي حميد الساعدي به، وعند أبي يعلى عن حذيفة: "هدايا العمال حرام كلها".
ولابن عساكر عن عبد الله ابن سعد: "هدايا السلطان سحت وغلول".
ورواه الطبراني عن ابن عباس بلفظ: "الهدية إلى الإمام غلول"، ولعبد الرزاق عن جابر: "هدايا الأمراء سحت".
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "٦١٠٣". ٢ صحيح: رقم "٧٠٤٨". ٣ صحيح: رقم "٧٠٢١"، وحديث حذيفة ضعيف: رقم "٦١٠٤".
[ ٢ / ٤٠٦ ]