٣٩٠- أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر، فإن من كان طعامها في نفاسها التمر، كان ولدها حليمًا.
قال ابن حجر: رواه عبد الله بن المنذر بسند فيه كذاب، [ومن ثم أورده ابن عبد الله بن المنذر بسند فيه كذاب] ١، ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات، ويقرب منه ما رواه أبو نعيم في الطب بلفظ: أطعموا حبالاكم اللبان، فإن يكن في بطنها ذكر يكن زكي القلب، وإن يكن أنثى حسن خلقها وتعظم عجيزتها.
_________________
(١) ١ وقع في تنبيهات بعض النسخ التي بين أيدينا أن هذه الجملة غير موجودة في "الشامية"، فلعلها مقحمة كما يظهر من السياق.
[ ١ / ١٥٢ ]
٣٩١- أطفئوا الحريق بالتكبير١.
مر في: إذا رأيتم الحريق فكبروا.
٣٩٢- "أطفال المؤمنين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة" ٢.
رواه أحمد والحاكم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة، كذا ذكره النجم، لكن رواه السيوطي في بشرى الكئيب عمن ذكر مع زيادة ابن أبي الدنيا وابن أبي داود عن أبي هريرة أيضًا بلفظ: قال: قال رسول الله ﷺ: "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردوهم لآبائهم يوم القيامة" انتهى، ومما يناسب إيراده هنا ما حكاه الأستاذ أبو الحسن البكري في نبذته المتعلقة بالكلام على ليلة النصف من شعبان عن الإمام ابن الجوزي في كتاب التوابين، قال: وروي عن مالك بن دينار أنه سئل عن سبب توبته، فقال: كنت شرطيًّا، ثم اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع، فولدت مني بنتًا، فشغفت بها، فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبًّا وألفتني وألفتها، فلما تم لها سنتان ماتت، فأكمدني حزنها، فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة نمت فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت، ونفخ في الصور، وبعثر ما في القبور، وحشر الخلائق وأنا معهم، فسمعت حسًّا فالتفتُّ فإذا بتنين عظيم أسود أزرق قد فتح فاه مسرعًا نحوي، ففررت بين يديه هاربًا فزعًا مرعوبًا، فمررت في طريقي فإذا أنا بشيخ نقي الثياب طيب الرائحة، فسلمت عليه فرد السلام فقلت له: أيها الشيخ أجرني من هذا التنين -أجارك الله ﷿-، فبكى وقال: أنا ضعيف وهذا أقوى مني، فوليت هاربًا على وجهي، فصعدت على شرف القيامة، فأشرفت على طبقات النيران، فكدت أهوي فيها من فزعي، فصاح صائح: ارجع فلست من أهلها، فاطمأننت ورجعت، ورجع التنين في طلبي، فأتيت الشيخ، فقلت: سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل، فبكى فقال: أنا ضعيف، ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع للمسلمين، فإن لك فيه وديعة فتنصرك، فنظرت إلى جبل مستدير من فضة فيه طاقات مخرمة وستور معلقة، على كل طاقة مِصْرَاعان من الذهب الأحمر، مفصلة بالياقوت، مكفوفة بالدر، على كل مصراع ستر من الحرير، فلما نظرت إلى الجبل هرولتُ إليه والتنين من ورائي، حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور، وافتحوا المصاريع وأشرفوا، فرأيت أطفالًا كالأقمار، وقرب التنين مني فحِرْتُ في أمري،
_________________
(١) ١ انظر: "٢٣٤". ٢ صحيح: رقم "١٠٢٣".
[ ١ / ١٥٣ ]
فقال بعض الأطفال: ويحكم أشرفوا كلكم، فقد قرب منه عدوه، فأشرفوا فوجًا بعد فوج، وإذا بابنتي التي ماتت قد نظرت إليَّ وبكت، وقالت: أبي والله، ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي، ومدت يدها الشمال إلى يدي اليمين، فعلقت بها، ومدت يدها اليمين إلى التنين فولى هاربًا، ثم أجلستني وقعدت في حجري، وضربت بيدها اليمين إلى لحيتي، وقالت: يا أبت ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾؟ ١ فبكيت، وقلت: أنتم تعرفون القرآن؟ فقالت: نحن أعرف به منكم أيها الأحياء، فقلت: فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني، قالت: ذلك عملك السيئ قويته فأراد أن يغرقك في نار الجحيم، قلت: فالشيخ؟ قالت ذاك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السيئ، فقلت: يا بنية، ما تصنعون في هذا الجبل؟ قالت: أطفال المؤمنين قد سكنوا فيه إلى أن تقوم الساعة، ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم، فانتبهت فزعًا مرعوبًا، فكسرت آلات المخالفة وتركت جميع ذلك، وعقدت مع الله توبة نصوحًا فتاب عليَّ سبحانه، أي: قبل توبتي.
٣٩٣- "أطفال المشركين خدم أهل الجنة" ٢.
رواه الطبراني عن أنس، وسعيد بن منصور عن سلمان موقوفًا، ورواه البخاري في تاريخه الأوسط عن سمرة مرفوعًا، وفيهم عشرة أقوال: أصحها ما دل عليه الحديث من أنهم في الجنة، وذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وغيره، ثانيها: أنهم في مشيئة الله تعالى، ثالثها: أنهم تبع لآبائهم في النار، رابعها: أنهم في سرح بين الجنة والنار، خامسها وعليه الأكثر: أنهم في النار، سادسها: أنهم سيصيرون ترابًا، سابعها: أنهم يمتحنون في الآخرة، فمن امتثل دخل الجنة وإلا فالنار، ثامنها: أنهم يبقون في المحشر، تاسعها: الوقف عاشرها: الإمساك، وفي الفرق بينهما دقة وخفاء فليتأمل.
٣٩٤- اطلبوا الخير عند حسان الوجوه٣.
هذه رواية الأكثر عن أنس وجابر وابن عباس وعائشة وغيرهم، وفي رواية للطبراني من حديث يزيد بن خصيفة مرفوعًا بلفظ: التمسوا الخير، ورواه الدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة بلفظ: ابتغوا الخير عند حسان الوجوه، وفي رواية القسملي: إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى حسان الوجوه، وفي لفظ: اطلبوا الحوائج والخير، وفي آخر: اطلبوا
_________________
(١) ١ الحديد: آية "١٦". ٢ صحيح: رقم "١٠٢٤". ٣ موضوع: رقم "١٠٠٢".
[ ١ / ١٥٤ ]
الخير أو قال: العرف وكلاهما عند العسكري، وعند بعضهم من الزيادة: فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طلق، وإن ردك ردك بوجه طلق، فرُبَّ حسن الوجه دميمه عند طلب الحاجة، ورب دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة، ونحوه قيل لابن عباس: كم من رجل قبيح الوجه قَضَّاء للحوائج، قال: إنما يعني حسن الوجه عند الطلب، وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض، وأحسنها ما أخرجه تمام عن ابن عباس رفعه بلفظ: التمسوا الخير، وكذا ما أخرجه البخاري في تاريخه عن ابن عباس وقيل عن أبي هريرة بسند فيه متروك، وكذا ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس بسند رجاله موثقون إلا عبد الله بن خراش فقال ابن حبان: ربما أخطأ وإن كان ثقة، وضعفه غيره، ومع هذا فلا يتهيأ الحكم على الحديث بالوضع الذي قاله الصغاني وكثيرون كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، وروى العسكري عن رجل من جهينة رفعه، وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة، وروى البزار عن بريدة رفعه: إذا أبردتم إلي بريدًا، فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم، وله عن أبي هريرة: إذا بعثتم إلي رجلًا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم، وأحدهما يقوي الآخر، وفي رواية للخطيب: اطلبوا الخير عند صباح الوجوه، وسيأتي في: التمسوا الخير عند حسان الوجوه، وقد قيل فيه أشعار قديمًا وحديثًا على سبيل العقد للحديث، فمن الأشعار القديمة ما ورد عن ابن عباس أنه قال: قال الشاعر:
ائت شرط النبي إذ قال يومًا فابتغوا الخير في صباح الوجوه
ولابن رواحة أو حسان -﵄- كما رواه العسكري:
وأنشد بعضهم:
يدل على معروفه حسن وجهه وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد
وفيه عن الحسن بن عبد الرحمن:
لقد قال الرسول وقال حقا وخير القول ما قال الرسول
إذا الحاجات أبدت فاطلبوها إلى من وجهه حسن جميل
ومن الأشعار الحديثة ما لشيخنا عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى:
يا أخا البدر قد صفا لك ودي وغدا سالمًا من التمويه
إن طلبت الوصال منك فجد لي وأنلني منك الذي أبتغيه
وهو خير وفي الحديث روينا اطلبوا الخير من حسان الوجوه
وأقول: لم أره بلفظ من، وقلت تشبهًا بهم منبهًا على أنه بالمعنى:
[ ١ / ١٥٥ ]
يا من سبى بالحسن كل فقيه واستجمعت عليا المكارم فيه
جد لي بخير فهو خير قد أتى فيه حديث صالح نرويه
ما إن معناه اطلبوا من خيركم الخير أعني: من حسان الوجوه
٣٩٥- اطلبوا الله تجدوه.
روى أحمد في الزهد عن قتادة معناه قال: مكتوب في الحكمة: اتق توقه، ابتغ تجد، اشرب تشبع، وعند ابنه في زوائده عن ابن حبس قال: قالت الحكمة: يا ابن آدم، تلتمسني وأنت تجدني في حرفين: تعمل بخير ما تعلم، وتدع شر ما تعلم.
٣٩٦- اطلبوا الرزق في خبايا الأرض١.
يعني الزراعة، رواه أبو يعلي والطبراني والبيهقي بسند ضعيف عن عائشة.
٣٩٧- اطلبوا العلم ولو بالصين؛ فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم٢.
رواه البيهقي والخطيب وابن عبد البر والديلمي وغيرهم عن أنس، وهو ضعيف، بل قال ابن حبان: باطل، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ونوزع بقول الحافظ المزي: له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن، ويقول الذهبي في تلخيص الواهيات: روي من عدة طرق واهية وبعضها صالح، ورواه أبو يعلى عن أنس بلفظ: اطلبوا العلم ولو بالصين فقط، ورواه ابن عبد البر أيضا عن أنس بسند فيه كذاب بلفظ: اطلبوا العلم ولو بالصين؛ فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب، وستأتي الجملة الثانية بما فيها في الطاء معزوةً لابن ماجه وغيره.
٣٩٨- اطلبوا العلم يوم الاثنين -وفي لفظ: في كل يوم اثنين- فإنه ميسر لطالبه٣.
رواه الديلمي وابن عساكر وأبو الشيخ بسند ضعيف عن أنس، ويشارك يوم الاثنين في ندب الطلب فيه يوم الخميس لحديث ابن عدي عن جابر بلفظ: اطلبوا العلم لكل اثنين وخميس؛ فإنه ميسر لمن طلب.
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "١٠٠٤". ٢ موضوع: رقم "١٠٠٥". ٣ ضعيف: رقم "١٠٠٧".
[ ١ / ١٥٦ ]
١٥٧
٣٩٩- اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس؛ فإن الأمور تجري بالمقادير١.
رواه تمام وابن عساكر بسند ضعيف عن عبد الله بن بسر، لكن يقويه ما رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أبي أمامة: إن روح القدس نفث في روعي: لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. وفي لفظ: نفث في روعي روح القدس أن نفسًا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ورواه البزار عن حذيفة بلفظ: هذا روح القدس نفث في روعي: لن تموت الحديث، وفي الباب عن جابر كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر.
٤٠٠- اطلع في القبور، واعتبر بالنشور٢.
رواه البيهقي والديلمي بسند فيه متروك ومتهم بالوضع عن أنس، وسببه أن رجلًا شكا إلى رسول الله -ﷺ- قسوة قلبه، فذكره.
٤٠١- "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء".
رواه الشيخان وأحمد والترمذي عن ابن عباس، والبخاري والترمذي عن عمران بن حصين، وأحمد بأسانيد جيدة عن ابن عمر، إلا أنه قال فيه: واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء، والشيخان عن أسامة بلفظ: قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء، والجد بفتح الجيم: الحظ والغنى.
٤٠٢- أطيب الطيب المسك.
رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد.
٤٠٣- "أطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور" ٣.
أحمد والطبراني وأبو الشيخ عن رافع بن خديج.
_________________
(١) ١ ضعيف: رقم "١٠٠٠". ٢ موضوع: رقم "١٠١١". ٣ صحيح: رقم "١٠٣٣".
[ ١ / ١٥٧ ]
٤٠٤- "أطول الناس أعناقًا يوم القيامة المؤذنون" ١.
رواه أحمد عن أنس.
٤٠٥- اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي إن الله خلق المعروف وخلق له أهلًا، فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه، كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به ويحيا به أهلها، إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة٢.
الحاكم عن علي، ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن بسر بلفظ: اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم، فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم، فإنهم ينتظرون سخطي، رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد -﵁-.
_________________
(١) ١ صحيح: رقم "١٠٣١". ٢ ضعيف: رقم "١٠٠٩".
[ ١ / ١٥٨ ]