١١٧ - (أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر مرفوعا.
١١٨ - (أحب الأسماء إلى الله ما عُبّدَ وحُمّدَ) قال في الأصل فيما سيأتي ما عبد وما حُمّدَ ما علمته.
١١٩ - (أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له وأصدق الأسماء همام وحارث) رواه الطبراني عن ابن مسعود قال في فتح الباري في إسناده ضعف.
١٢٠ - (أحب البقاع إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) رواه مسلم عن أبي هريرة لكن بلفظ البلاد بدل البقاع، وسبب إيراده كما رواه أحمد وغيره أنه لما سئل رسول الله ﷺ عن خير البقاع وشرها فقال لا أدري حتى نزل جبريل فأعلمه، قال في الأصل وفي الباب عن واثلة بلفظ شر المجالس الأسوق والطرق، وخير المجالس المساجد، وإن لم تجلس في المسجد فالزم بيتك ورواه الطبراني وابن حبان والحاكم وصححه الأخيران عن ابن عمر بلفظ: خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق.
ولأبي نعيم في كتاب حرمة المساجد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ أبغض البقاع إلى الله الأسواق وأبغض أهلها إلى الله أولهم دخولا وآخرهم خروجا ولمسلم في صحيحه عن سلمان أنه قال لا تكونن إذا استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته وذكر حديثا وما أحسن ما قيل: وإذا تأملت البقاع وجدتها تشقى كما تشقى الرجال وتسعد
١٢١ - (أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة) قال في الأصل هكذا ترجم البخاري في صحيحه وساقه في الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ قيل لرسول الله ﷺ أي الأديان أحب إلى الله قال الحنيفية السمحة قال النجم والذي رواه أحمد والطبراني عن ابن عباس بلفظ أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة ورواه الديلمي عن عائشة في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم قالت فقال رسول الله ﷺ
[ ٥١ ]
ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة وأني بعثت بالحنيفية السمحة ورواه أحمد في مسنده بسند حسن عن عائشة أيضا لكن بلفظ إني أرسلت بالحنيفية السمحة وهو في معنى قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) .
١٢٢ - (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) رواه الشيخان عن عائشة وله ألفاظ أخرى.
١٢٣ - (أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) رواه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر وسببه أن عمرو ابن العاص ﵁ كان يسرد الصيام والقيام فقال له النبي ﷺ إن لجسدك عليك حقا الحديث ثم ذكره.
١٢٤ - (أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي) رواه أبو يعلى وابن حبان وابن ماجه عن جابر، والمشهور الأيادي (١) بالجمع.
١٢٥ - (أحب الكلام إلى الله تعالى ما اصطفاه الله لملائكته سبحان ربي وبحمده ثلاثا) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي ذر وفي مسلم والترمذي أنه سئل رسول الله ﷺ أي الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفاه الله لملائكته سبحان الله وبحمده.
وفي لفظ عند مسلم وأحمد والترمذي أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحان الله وبحمده، وأخرجه مسلم وأحمد أيضا عن سمرة بلفظ أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت، والمراد أن ما ذكر أحب إلى الله بعد لا إله إلا الله ففي الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي وصح في الحديث أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده أي بعد قول لا إله إلا الله وصح أيضا أحب الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
١٢٦ - (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس) رواه الطبراني وابن أبي الدنيا
_________________
(١) في جمع يد على أياد اختلاف.
[ ٥٢ ]
عن ابن عمر بزيادة وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
١٢٧ - (أحب العباد إلى الله ﷿ الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يُفتقَدوا وإذا شهِدوا لم يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم) رواه أبو نعيم عن معاذ.
١٢٨ - (أحب العباد إلى الله أنفعهم لعياله) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن الحسن مرسلا.
١٢٩ - (أحب للناس ما تحب لنفسك) رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى والطبراني والبيهقي والحاكم عن زيد بن أسيد ورواه الأربعة إلا أبا داود عن أنس بلفظ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
١٣٠ - (أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة والطبراني عن ابن عمر وابن عمرو، والدارقطني وابن عدي والبيهقي عن علي موقوفا والبخاري في الأدب المفرد وفي معناه قول بعضهم لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا وأخرج الخرائطي عن الحسن تنقوا الإخوان والأصحاب والمجالس وأحبوا هونا وابغضوا هونا فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا وإن رأيت دون أخيك سترا فلا تكشفه، وقد رمز السيوطي لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا فقد تكلموا في كثير من رجاله وما أحسن ما أخرجه الرافعي عن أبي إسحاق السبيعي من أنه قال كان علي بن أبي طالب يذاكر
[ ٥٣ ]
أصحابه وجلساءه في حسن الأدب بقوله: وكن معدنا للخير واصفح عن الأذى فإنك راء ما عملت وسامع وأحبب إذا أحببت حبا مقاربا فإنك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا فإنك لا تدري متى الحب راجع
١٣١ - (أحب عباد الله إلى الله تعالى أحسنهم خلقا) رواه الطبراني عن أسامة بن شريك الذبياني قال كنا جلوسا عند النبي ﷺ، كأنما على رؤسنا الطير ما يتكلم منا متكلم إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله فذكره وهو حسن كما قاله السيوطي، بل صحيح كما قاله المناوي.
١٣٢ - (أحبوا البنين فإن البنات يحببن في أنفسهن أو بأنفسهن) نقل ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية عن الحافظ السيوطي أنه قال هذا لا يعرف قال ولم أقف عليه في شئ من كتب الحديث انتهى.
١٣٣ - (أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي) وفي لفظ وكلام أهل الجنة في الجنة عربي قال في الأصل رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وآخرون عن ابن عباس مرفوعا بسند فيه ضعيف جدا ورواه الطبراني أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ أنا عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي وهو مع ضعفه أقوى من حديث ابن عباس، وأخرجه أبو الشيخ بسند ضعيف أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ أحبوا العرب وبقائهم فإن بقائهم نور في الإسلام وإن فنائهم ظلمة في الإسلام ورواه الدارقطني عن ابن عمر بلفظ حب العرب إيمان وبغضهم نفاق ورواه الدارقطني أيضا عن علي بلفظ من لم يعرف حق عترتي والأنصار والعرب فهو لأحد ثلاث إما منافق وإما لريبة وإما لغير طهور يعني حملت به أمه في الحيض أو هو ولد زنا، وقد وردت أخبار كثيرة في حب العرب يصير الحديث بمجموعها حسنا، وقد أفردها بالتأليف جماعة منهم الحافظ العراقي ومنهم صديقنا الكامل السيد مصطفى البكري لا زالت علينا عوائد الأفضال تجري
[ ٥٤ ]
فإنه ألف بذلك رسالة نحو العشرين كراسة جمعت غرر الفوائد وجواهر القلائد سماها الفرق المؤذن بالطرب في الفرق بين العجم والعرب وقد وقفت عليها وقرضت له عليها بأبيات هي قولي:
رسالة أذنت بالفضل للعرب سلافة أطربتنا غاية الطرب
وقد حوت لبديع القول رافلةً بثوب فضل بلا فخر ولا عجب
وأومأت لمزيد العلم مع شرف لمنشئ صاغها تسموا على الذهب
لم لا وصائغها الفرد الذي ثبتت له المزايا ومن كل الكمال حبى
سِبْطُ النبي ونجل للعتيق فمن له يضاهيه في العلياء والنسب
لا زال يكلؤه المولى ويمنحه حتى يفوز بوصل غير مكتسب
ثم الصلاة مع التسليم يتبعها على نبي سما في سائر الرتب
والآل والصحب ثم التابعين لهم ما حاك للشعر أهل الفضل والأدب
وما شذى نجل جَرّاحٍ فأورثه ذكر الأحبة منهم غاية الطرب
١٣٤ - (احترسوا من الناس بسوء الظن) قال في الأصل رواه أحمد في الزهد والبيهقي وغيرهما من قول مُطَرِفّ بن الشّخِيّر أحد التابعين زاد البيهقي وكذا الطبراني في الأوسط والعسكري أنه روي عن أنس مرفوعا وأخرجه تمام في فوائده عن ابن عباس رفعه بلفظ من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته ورواه الديلمي عن علي من قوله بلفظ الحزم سوء الظن، وجميع طرقه ضعيفة يتقوى بعضها ببعض ثم قال وقد أفردته في جزء أوردت فيه الجمع بينها وبين قوله تعالى (اجتنبوا كثيرا من الظن) وما أشبهها مما في الحديث كحديث عائشة من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه لأن الله تعالى يقول (اجتنبوا كثيرا من الظن) الآية، وقد يجاب بحمل الحديث احترسوا ونحوه على أهل التهمة ونحوهم والآية ونحوها على خلافهم ولابن أبي حيان النحوي المغربي:
وأوصاني الرضا وَصاةَ نُصحٍ وكان مهذبًا شهمًا أبيًا
بأن لا تُحْسِنَنْ ظنًا بشخص ولا تصحب حياتك مغربيًا
[ ٥٥ ]
١٣٥ - (احثوا في وجوه المداحين التراب) رواه مسلم وأحمد وأبو داود وغيرهم عن المقداد بن الأسود مرفوعا وكان هو يحمله على ظاهره كابن عمر وحمله الأكثر على عدم إعطائهم وقال المناوي أو المراد أعطوهم ما طلبوه فإن كل ما فوق التراب تراب انتهى، ورواه الترمذي عن أبي هريرة وابن عساكر عن عبادة ابن الصامت بلفظ احثوا في أفواه المداحين التراب، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وأبو داود بلفظ إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن ابن عمر بن الخطاب وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا كان يمدح رجلا عند ابن عمر فجعل ابن عمر يحثو التراب نحو وجهه بأصابعه وقال قال رسول الله ﷺ إذا رأيتم المداحين فاحثوا في أفواههم التراب.
١٣٦ - (أحِّد، أحِّد) رواه أبو داود والنسائي وأبو يعلى والحاكم وصححه والضياء عن سعد بن أبي وقاص قال مر النبي ﷺ وأنا أدعو بأصبعي فذكره مكررا ورواه الإمام أحمد عن أنس بلفظ: أحِّد يا سعد ورواه النسائي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة وقال الترمذي إنه حسن غريب، والمشهور على الألسنة وَحِّد، وَحِّد بالواو.
١٣٧ - (أحد جبل يحبنا ونحبه) رواه البخاري عن سهل بن سعد والترمذي والطبراني عن أنس وأحمد والطبراني والضياء عن سُويد بن عامر الأنصاري وليس له غيره ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي عبس بن جبر بلفظ أحُدٌ هذا جبل يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجنة وهذا عَيْر يبغضنا ونبغضه وإنه على باب من أبواب النار ورواه الطبراني عن سهل بن سعد بلفظ أحد ركن من أركان الجنة ورواه الطبراني في الأوسط عن أنس بلفظ أحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه.
١٣٨ - (احذروا صفر الوجوه فإنه إن لم يكن من علة أو سهر فإنه من غِل
[ ٥٦ ]
في قلوبهم للمسلمين) قال في الأصل رواه الديلمي بسنده إلى ابن عباس مرفوعا ثم قال
وأورده هو وأبوه بلا سند عن أنس مرفوعا بلفظ إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا عبادة فذلك من غش للإسلام في قلبه ورواه في الدرر بلفظ احذروا صفر الوجوه من غير علة، ورواه أبو نعيم في الطب من حديث حماد بن المبارك عن أنس مرفوعا بمثل هذا وقال الحافظ ابن حجر لم أقف له على أصل عنه وإن ذكره ابن القيم في الطب النبوي فإنه بلا سند وأخرج الدينوري عن مجاهد في تفسير قوله تعالى (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) أنه صفرة الوجوه والخشوع وروى الثعلبي وغيره عن علي أنه قال في وصف أولياء الله تعالى: صفر الوجوه من السهر، عُمْش العيون من العِبَر، خُمْص البطون من الطَوي، يُبْس الشفاه من الذَّوى.
١٣٩ - (احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت) رواه ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي عن أبي الدرداء قال الذهبي لا ندري من أبو الدرداء انتهى، وأقول الظاهر إنه الصحابي فليتأمل ثم رأيت النجم قال رواه البيهقي عن أبي الدرداء الرهاوي مرسلا انتهى فإن ثبت فهو غير الصحابي قطعًا ووصله بعضهم عن رجل من الصحابة والحديث ضعيف كما قال المناوي ورواه أحمد في الزهد عن مصعب بن سعد مرسلا بلفظ احذروا الدنيا فإنها خَضِرة حُلْوة.
١٤٠ - (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عُمرو وروي من غير حديثه أيضا.
١٤١ - (احصُوا هلال شعبان لرمضان) رواه الترمذي والحاكم وصححه عن أبي هريرة، والدارقطني عن رافع بن خديج بلفظ احصوا عدة شعبان لرمضان ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة بلفظ احصوا هلال شعبان لرمضان ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صياما كان يصومه أحدكم وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما فإنها ليست تُعَمّى عليكم العِدة.
١٤٢ - (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) رواه الشيخان وأبو داود والنسائي
[ ٥٧ ]
عن ابن عمر، ومسلم عن أبي هريرة بلفظ جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس وعنه بلفظ قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، وله عن أبي أمامة قلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال ﷺ قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب، والعثانين جمع عثنون: اللحية كما في القاموس، وفيه السبال بضم السين الشارب، ورواه ابن حبان عن ابن عمر بلفظ أن المجوس يوفرون سبالهم ويحفون لحاهم فخالفوهم ورواه الطبراني عن الحكم بن عمير بلفظ قصوا الشوارب مع الشفاه وفي الباب عن أنس وغيره من ذلك ما رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل عن المغيرة بلفظ نظر إليَّ رسول الله ﷺ وقد طال شاربي فقال تعال فقصه لي على سواك فذكره ومن ذلك ما رواه الطحاوي عن أنس بسند ضعيف كما قال السيوطي بلفظ أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تشبَّهوا باليهود.
١٤٣ - (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده زاد قيل إذا كان القوم بعضهم في بعض قال إذا استعطت أن لا يراها أحد فلا ترَينَّها قيل إذا كان أحدنا خاليا قال الله أحق أن يُسْتحَي منه من الناس وسببه ما رواه معاوية بن حيدة القشيري قال: قلت يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر فذكر الحديث قال الترمذي والحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه البخاري معلقا.
١٤٤ - (احفظ ما بين لَحْيَيْك وما بين رجليك) رواه أبو يعلى وإبن قانع وابن مندة وابن عساكر والضياء عن صعصعة قال: قلت يا رسول الله أوصِنِي فذكره.
١٤٥ - (احفظ وُدَّ أبيك لا تقطعه يطفئ الله نورك) رواه البخاري في الأدب ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عمر.
(١٤٦ - أحَلُّ ما أكل الرجل من كسب يمينه وكل بيع مبرور) ذكره الغزالي وغيره ورواه بمعناه أحمد عن رافع بن خديج ورواه البزار والحاكم عن البراء ابن عازب قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور
[ ٥٨ ]
وفي رواية وكل عمل مبرور.
١٤٧ - (أحل الذهبُ والحرير لإناث أمتي وحُرم على ذكورها) رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح عن أبي موسى الأشعري وصححه البغوي أيضا.
١٤٨ - (أحلت لنا مَيْتتان السمك والجراد ودمان الكَبِد والطحال) رواه الشافعي وأحمد وابن ماجة والدارقطني والحاكم والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا قال ابن عمر قلت فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال، قال الدارقطني وأبو زرعة وأبو حاتم أن الموقوف أصح ومع ذلك فحكمه الرفع، قال ابن الرفعة قول الفقهاء السمك والجراد لم يرد وإنما الوارد الحوت والجراد ورَدّهُ الحافظ ابن حجر بأنه وقع في رواية ابن مردويه في التفسير بلفظ يحل من الميتة اثنان ومن الدم اثنان فأما الميتة فالسمك والجراد وأما الدم فالكبد والطحال.
١٤٩ - (أحقُ ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى) رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس في قصة اللديغ الذي رقاه ابن مسعود بفاتحة الكتاب على قطيع من الغنم فبرأ فأخذها وكره منه أصحابه ذلك وقالوا له أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فذكره وعلته في الإجارة جازما به وفي الطب بصيغة التمريض عن ابن عباس كما تقدم وإنما أورده كذلك مع إيراده الحديث في صحيحه متصلا لروايته له بالمعنى كما قاله العراقي ورواه أبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ من أخذ أجرا على القرآن فذاك حظه من القرآن والديلمي وأبو نعيم أيضا عن ابن عباس بلفظ فقد تعجل حسناته في الدنيا قيل
فيحمل إن ثبت على من تعين عليه التعليم فتدبر.
١٥٠ - (أحيا أبوَيِ النبي ﷺ حتى آمنا به) أورده العسكري عن عائشة وقال في التمييز تبعا للمقاصد أورد الخطيب في السابق واللاحق وكذا السهيلي عن عائشة وقال في إسناده مجاهيل وقال ابن كثير إنه منكر جدا وإن كان ممكنا بالنظر إلى قدرة الله تعالى ولكن ثبت في الصحيح ما يعارضه انتهى وأقول الترجمة المذكورة ليست
[ ٥٩ ]
بلفظ الحديث وإنما لفظه ما سيأتي وقوله ثبت في الصحيح ما يعارضه هو ما رواه مسلم عن أنس بلفظ أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي قال في النار فلما قفىَّ دعاه فقال إن أبي وأباك في النار وكذا ما رواه مسلم أيضا وأبو داود عن أبي هريرة أنه ﷺ استأذن بالاستغفار لأمه فلم يؤذن له وقد وقع في كلام بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) ما لا يليق أخذا بظاهر ما في الصحيح المار ويمكن الجواب بأن ما في الصحيح كان أولا ثم أحياهما الله تعالى حتى آمنا به ﷺ معجزة له وخصوصية لهما في نفع إيمانهما به بعد الموت على أن الصحيح عند الشافعية من الأقوال أن أهل الفترة ناجون وقد ألف كثير من العلماء في إسلامهما شكر الله سعيهم منهم الحافظ السخاوي فإنه قال في المقاصد وقد كتبت فيه جزءا والذي أراه الكف عن هذا إثباتا ونفيا وقال في الدرر أخرجه بعضهم بإسناد ضعيف وما أحسن قول حافظ الشام ابن ناصر الدين:
حبا الله النبي مزيد الفضل على فضل وكان به رؤوفا
فأحيا أمه وكذا أباه لإيمان به فضلا لطيفا
فسلم فالقديم بذا قدير وإن كان الحديث به ضعيفا
ومنهم الحافظ السيوطي فإنه ألف في ذلك مؤلفات عديدة منها مسالك الحنفا في إسلام والدي المصطفى وحاصل ما ذكره في ذلك ثلاثة مسالك المسلك الأول أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقد أطبقت الأشاعرة من أهل الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا وإنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام وأنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة كما نص عليه الشافعي وسائر الأصحاب بل قال بعضهم إنه يجب في قتله القصاص لكن الصحيح خلافه لأنه ليس بمسلم حقيقي وشرط القصاص المكافأة، المسلك الثاني إنهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم ﵇ كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل
[ ٦٠ ]
وذهب إلى هذا المسلك طائفة منهم الإمام الرازي بل قالوا إن سائر آبائه ﷺ لهم هذا الحكم فليس فيهم كافر وأما آذر فليس بوالد إبراهيم بل عمه على الصحيح، المسلك الثالث أن الله أحيا له أبويه ﷺ حتى آمنا به وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وغيرهم واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين والخطيب البغدادي والدارقطني وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة قالت حج بنا رسول الله ﷺ حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فنزل فمكث عني طويلا ثم عاد إلي وهو فرح متبسم فقلت له فقال ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحيها فأحياها فآمنت بي وردها الله، وهذا الحديث ضعيف باتفاق الحفاظ بل قيل أنه موضوع لكن الصواب ضعفه وأورده السهيلي في روضه بسند فيه مجهولون عن عائشة بلفظ أن الرسول ﷺ سأل ربه أن يحيي أبويه فأحياهما له ثم آمنا به ثم أماتهما قال السهيلي بعد إيراده: والله قادر على كل شئ وليس تعجز رحمته وقدرته عن شئ ونبيه ﷺ أهل أن يختص بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته وقال القرطبي لا تعارض بين حديث الإحياء وحديث النهي عن الاستغفار فإن إحياءهما متأخر عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة أن ذلك كان في حجة الوداع ولذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الأخبار وقال العلامة ابن المنير المالكي في المقتفى في شرف المصطفى قد وقع لنبينا ﷺ إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى بن مريم إلى أن قال وجاء في حديث أن النبي ﷺ لما منع من الاستغفار للكفار دعا الله أن يحيي له أبويه فأحياهما له فآمنا به وصدقاه وماتا مؤمنين وقال القرطبي فضائل النبي ﷺ لم تزل تتوالى وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنع عقلا ولا شرعا فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله وكان عيسى ﵇ يحي الموتى وكذلك نبينا ﷺ أحيا الله على يديه جماعة من الموتى، وإذا ثبت هذا فما يمنع
[ ٦١ ]
من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته ﷺ وقال ابن عيد الناس بعد ذكر قصة الإحياء: والأحاديث الواردة في التعذيب ذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله أن النبي ﷺ لم يزل راقيا في المقامات السنية صاعدا في الدرجات العلية إلى أن قبض الله روحه الطاهرة إليه وأزلفه إلى ما خصه لديه من الكرامة حين القدوم عليه فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له ﷺ بعد أن لم تكن وأن يكون الإحياء والإيمان متأخرين عن تلك الأحاديث فلا تعارض انتهى، ثم قال السيوطي وقد سُئِلت أن أنظم هذه المسألة أبياتا أختم بها هذا التأليف فقلت:
إن الذي بعث النبي محمد نجى به الثقلين مما يجحف
ولأمه وأبيه حكم شائع أبداه أهل العلم فيما صنفوا
فجماعة أجروهما مجرى الذي لم يأته خبر الدعاة المسعف
والحكم فيمن لم تجئه دعوة أن لا عذاب عليه حكم يؤلف
فبذاك قال الشافعية كلهم والأشعرية ما بهم متوقف
وبسورة الإسراء فيها حجة وبنحو ذا في الذكر آي تعرف
ولبعض أهل الفقه في تعليله معنى أرق من النسيم وألطف
إذ هم على الفطر الذي ولدوا ولم يظهر عناد منهم وتخلف
ونحا الإمام الفخر رازي الورى معنى به للسامعين تشنف
قال الأولى ولدوا النبي المصطفى كل على التوحيد إذ يتحفَّف
من آدم لأبيه عبد الله ما فيهم أخو شرك ولا مستنكف
فالمشركون كما بسورة توبة نجس وكلهم بطهر يوصف
وبسورة الشعراء فيه تقلب في الساجدين فكلهم متحنف
هذا كلام الشيخ فخر الدين في أسراره هطلت عليه الذرف
فجزاه رب العرش خير جزائه وحباه جنات النعيم تزخرف
[ ٦٢ ]
فلقد تدين في زمان الجاهلية فرقة دين الهدى وتحنفوا
زيد بن عمرو وابن نوفل هكذا الصديق ما شرك عليه يعنف
قد قرر السبكي بذاك مقالة للأشعري وما سواه مزيف
إذ لم تزل عين الرضا منه على الصديق وهو بطول عمر أحنف
عادت عليه صحبة الهادي فما في الجاهلية للضلالة يعرف
فلأمه وأبوه أحرى سيما وارت من الآيات ما لا يوصف
وجماعة ذهبوا إلى إحياءه أبويه حتى آمنا لا خوف
وروى ابن شاهين حديثا مسندا في ذاك لكن الحديث مضعف
هذي مسالك لو تفرد بعضها لكفى فكيف بها إذ تتألف
وبحسب من لا يرتضيها صمته أدبا ولكن أين من هو منصف
صلى الإله على النبي محمد ما جدد الدين الحنيف محنف
انتهى، وقال الشهاب الخفاجي في آخر كتابه " المجالس ": لما قرأت ما قاله علماء الحديث في الخصائص النبوية أنه لا تلج النار جوفا فيه قطرة من فضلاته ﵊ فقال: من كان عندنا إذا كان هذا، فكيف تعذب أرحام حملته فلاعجبنى كلامه ونطمته بقولي: لوالدي طه مقام علي في جنة الخلد ودار الثواب فقطرة من فضلات له في الجوف تنجي من أليم العقاب فكيف أرحام له قد غدت حاملة، تصلى بنار العذاب انتهى