٨٧٤ - (البَاذِنْجَانُ لِما أُكِلَ له) قال في اللآلئ حديث باطل لا أصل له، وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلا منهم يقول هو أصح من حديث ماءُ زمزمَ لما شُرِبَ لَه وهذا خطأ قبيح، ومثلَه في الزركَشي، وقال في المقاصد باطل لا أصل له وإن أسنده صاحبُ تاريخ بلخ، وقد قال شيخنا لم أقف عليه لكن وجدت في بعض الأجزاء من رواية أبي علي بن زيرك الباذنجان شفاء، ولا داء فيه ولا يصح، وسمعت بعض الحفاظ يقول إنه من وضع الزنادقة، وأطال الناجي في كتابه قلائد المرجان في الوارد كذبا في الباذنجان الكلام فيه، وقال أنه باطل موضوع كِذب، ونَقَل فيه أن شيخه ابن ناصر الدين قال وهل عالم بل عاقل بل إنسان يذهب إلى صحة حديث الباذنجان الذي وضعه أهل الافتراء والطغيان، ويوهي الحديث المحكم الثابت في ماء زمزم، وقال فيه رواه الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة مرفوعا كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوى، شَهِدتْ لله بالحق، ولي بالنبوة، ولعلي بالولاية، فمن أكلها على أنها داءٌ كانت داءً، ومن أكلها على أنها دواءٌ كانت دواءً، ثم قال وعلق في الكتاب أيضا عن أنس مرفوعا كلوا الباذنجان وأكثروا منه فإنها أولُ شجرة آمنت بالله ﷿، ثم قال وقد ولَّد الحديثين بعض الكذابين وزعم أن النبي ﷺ كان يأكل الباذنجان، ويقول وحاشاه من هذا: من أكله على أنه
[ ٢٧٨ ]
داءٌ كان داءً، ومن أكله على أنه دواءٌ كان دواءً، ويقول نِعْمَ البقلة هي، لَّبِّنوه وزيتوه وكلوا منه وأكثروا، فإنها أول شجرة آمنت بالله، وإنها تورث الحكمة، وترطب الدماغ، وتقَوِّي المثانة، وتكثر الجماع، قال شيخنا وهذا كما ترى كذب مفترى لا يحل ذكره مرفوعا إلا لكشف ستره وعَدِّه موضوعًا إلى آخر ما ذكر فيه، فراجعه ومثله في المقاصد أيضا، وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عن حرملة قال سمعت الشافعي ﵁ ينهى عن أكل الباذنجان بالليل، وكذا قال السيوطي في الدرر المنتثرة أنه لا أصل له، وزاد قلت لم أقف له على إسناد إلا في التاريخ بلخ، وهو موضوع، وقال أيضا في فتاواه الحديثية إن هذا القائل مخطئ أشد الخطأ، فإن حديث الباذنجان كِذب باطل موضوع بالإجماع من أئمة الحديث كما نبه على ذلك ابن الجوزي والذهبي وغيرهما، وحديث ماء زمزم مختلف فيه، فقيل صحيح، وقيل حسن، وقيل ضعيف، ولم يقل أحد أنه موضوع انتهى، وقال الصغاني ومن الأحاديث الموضوعة ما ورد في فضائل البطيخ والباذنجان والكَرَفْس والفوم والبصل انتهى، وقال ابن الغرس قال مجد الدين صاحب القاموس في كتابه سفر السعادة، ويسمى الصراط المستقيم أيضا: العدس والبقلاء والجبن والجوز والباذنجان والرمان والزبيب لم يصح فيها شئ، وإنما وضع الزنادقة في هذه الأبواب أحاديث أدخلوها في كتب المحدثين شَيْنًا للإسلام، خذلهم المليك العلام.
٨٧٥ - (باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء) قال القاري غير ثابت، وإنما ذكره ابن الحاج في المدخل في صلاة العيدين، وذكره ابن جماعة في منسكه في طواف النساء من غير سند، ولفظه يروى عن النبي ﷺ باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء، ذكره دليلا لقولهم لا تدنوا النساء من البيت في الطواف مخافة اختلاطهن بالرجال إن كانوا.
٨٧٦ - (باكروا بالصَّدقة، فإن البلاء لا يتخطاها - وفي لفظ فإن البلاء لا يتخطى الصدقة) رواه أبو الشيخ في الثواب وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن
[ ٢٧٩ ]
أنس مرفوعا، وكذا رواه الصقر بن عبد الرحمن عن المختار، والصقر ذكره ابن حبان في الثقات، وقال إن له حديثا منكرا في الخلافة، وصدقه أبو حاتم الرازي وكذبه مَطين وصالح جَزَرة، قال في المقاصد نقلا عن الحافظ ابن حجر وليس الحديث بموضوع كما فعل ابن الجوزي لاسيما وفي معناه ما أورده الديلمي عن أنس رفعه الصدقات بالغُدُوات تَذهَب بالعاهات، وما رواه الطبراني بسند فيه ضعيف عن علي بن أبي طالب رفعه مثله، وذكره رَزِين في جامعه، وكذا البيهقي عن أنس موقوفا، ونقل الحافظ ابن حجر أن المرفوع وهمٌ، ولذا قال المنذري أن الموقوف أشبه، وفي حديث آخر تداركوا الغُمومَ والهموم بالصدقات يكشف الله ضُركم.
٨٧٧ - (البُتَيْراء) رواه عبد الحق في الأحكام بسند فيه عثمان بن محمد ابن ربيعة الغالب عليه الوهم عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها، وقال النووي في الخُلاصة حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيراء مرسل ضعيف، وللبيهقي في المعرفة عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص قال سألت ابن عمر عن وتر الليل، فقال يا بني هل تعرف وتر النهار؟ قلت نعم هو المغرب، قال صدقت، ووتر الليل واحدة بذلك أمر رسول الله ﷺ قلت يا أبا عبد الرحمن إن الناس يقولون هي البتيراء، قال يا بني ليس تلك البتيراء، إنما البتيراء أن يصلي الرجل ركعة يتم ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم إلى أخرى فلا يُتِمَ ركوعها ولا سجودها ولا قيامها، فتلك البتيراء.
٨٧٨ - (بادِروا بالأعمالِ فتنا كقِطَع الليل المُظلم يُصبح الرجل مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرا، يبيع أحدُهم دينه بعَرَضٍ قليل من الدنيا) رواه مسلم وأحمد والترمذي عن أبي هريرة ﵁ لكن رواية مسلم " بأو " التي للشك.
٨٧٩ - (باكِروا في طلب الرزق والحوائج، فإن الغُدوَّ بركةٌ ونجاحٌ) الطبراني وابن عدي عن عائشة ﵂، ولفظ الطبراني بادروا طلبَ الرزق.
٨٨٠ - (البركة في صِغَر القُرص وطول الرشاء وصغر الجدول يعني النهر) ذكره
[ ٢٨٠ ]
في المقاصد في حديث صغروا الخبز، وقال إنه باطل، قال القاري: وكأنة تبع النسائي فيما نقل عنه أنه كذب، وإلا فحديث البركة المذكورة قد ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن ابن عباس، وذكره السلفي في الطوريات عن ابن عمر انتهى.
٨٨١ - (بُرمة الشرك لا تغور) نقله القاري عن ابن الدبيع (١) أنه ليس بحديث انتهى.
ولم أره في كتابه تمييز الطيب من الخبيث.
٨٨٢ - (بارك الله في الرجل القَّبار، ولا بارك الله في المرأة القبارة) ليس بحديث بل هو من كلام العوام.
٨٨٣ - (البحر هو جهنم) رواه أحمد عن يعلى بن أمية رفعه، فقالوا ليعلى، فقال ألا ترون إن الله ﷿ يقول (نارا أحاط بهم سرادقها) قال لا والذي نفسي بيده لا أدخلها أبدا حتى أعرُض على الله ﷿ ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله ﷿، وعزاه في الدرر لأحمد عن يعلى بن منبه بلفظ البحر طبق جهنم، والمشهور على الألسنة البحر غطاء جهنم، وهو بمعنى ما قبله ورواه الحاكم في الأهوال عنه بلفظ أن البحر، وقال صحيح الإسناد، وتقدمت الرواية الصحيحة أن جهنم تحت الأرض السابعة، وعن عبد الله بن عمرو قال إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا، أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيدة، زاد أبو عبيدة حتى عد سبعة أبحر، وزاد غيره وسبعة نيران.
٨٨٤ - (بُخَلاءُ أُمَّتِي الخَيَّاطُوْنَ) قال في المقاصد لم أقف عليه، وقال في التمييز لا أصل له، قال القاري: فإن حديث " عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء الغزل " الذي رواه تمام في فوائده، وغيره عن سهل ابن سعد، يَرُدُّهُ.
انتهى فتأمل، وذكر ابن الغرس أنه في بعض النسخ بالحاء المهملة والنون المشددة بمعنى بائع الحنطة.
٨٨٥ - (البَخِيْلُ عَدُوُّ الله وَلَوْ كَانَ رَاهِبًَا) قال في التمييز تبعا للمقاصد لا أصل له، وتبعهما القاري، وزاد وكذا لفظ لبخيل لا يدخل الجنة ولو كان عابدا، والسخي لا يدخل النار ولو كان فاسقا انتهى، وسيأتي في حديث السخيِّ مزيد كلام فيه.
_________________
(١) في الأصل " الربيع " في مواضع وهو خطأ.
[ ٢٨١ ]
٨٨٦ - (البَخِيْلُ مَن ذُكِرْتُ عنده فلم يصل عَلَيَّ) رواه أحمد والنسائي في الكبرى
والبيهقي في الشعب والدعوات والطبراني في الكبير وآخرون عن الحسين بن علي مرفوعا، زاد البيهقي وأحمد في روايةٍ كل البخيل، وصححه ابن حبان، وقال إنه أشبه شئ رُوي عن الحسين، ورواه الحاكم والدارقطني ورجحه عنه، وأخرجه الحاكم أيضا عن علي ابن الحسين عن أبي هريرة، ورواه الترمذي عن علي بن أبي طالب رفعه وقال حسن صحيح، زاد في نسخة غريبٌ، وروي عن جماعة آخرين بيَّنهم في القول البديع، وفي رواية لأحمد والترمذي وأبي يعلى عن الحسن ابن علي بلفظ ألا أنبئكم بأبخل الناس؟ من ذكرت عنده فلم يصل علي، الخطيب في كتاب البخلاء عن أنس ﵁ البخل عشرة أجزاء، فتسعةٌ في فارس، وواحد في الناس.
٨٨٧ - (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء) رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه ورواه أيضا عن طريق عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر رفعه بلفظ: إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرز (١) بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جُحرها وعزاه في الدرر لمسلم عن ابن عمر بلفظ: بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ، وللبيهقي في الشعب عن شريح بن عبيد مرسلا: إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء، إلا أنه لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في أرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض، ورواه ابن جرير، وابن أبي الدنيا كما في فتاوى ابن حجر المكي الحديثية، لكن من غير ذكر صحابيه، بلفظ إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ غريبا، ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماوات والأرض، ثم قرأ رسول الله ﷺ (فما بكت عليهم السماء والأرض) ، ثم قال: إنهما لا يبكيان على كافر انتهى، وأنشد الإمام أحمد: إذا خَلَفَ القرنُ الذي أنت فيهمُ وخُلَّفْتَ في قَرْنٍ فأنت غريب
_________________
(١) أي ينقبض ويتجمع. القاموس.
[ ٢٨٢ ]
ومثله بيت الطغرائي: هذا جزاء امرئٍ أقرانُه دَرَجوا من قبله فتمنى فُسحةَ الأجل قال النجم: وفي الباب عن أنس وجابر وسعد بن أبي وقاص وسهل بن سعد وسلمان وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعمر وعلي وعمرو بن عوف وواثلة وأبي أُمامة وأبي الدرداء وأبي سعيد وأبي موسى وغيرهم.
قال فهو مشهور أو متواتر.
٨٨٨ - (البادئ بالشر أظلمُ) ليس بحديث، ومثله: البادئ بالشر خُسران.
٨٨٩ - (بُدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام، ولكن يدخلونها بصفاء الأنفس وسلامة الصدر والنُصح للمسلمين - وفي لفظ إن بدلاء أمتي) وتقدم مبسوطا في " الأبدال ثلاثون ".
٨٩٠ - (البِرُّ وحُسن الجِوار عِمارة الديار وزيادة الأعمار) رواه ابن عبد البر عن أبي سعيد الخدري موقوفا، وقيل مرفوعا، قال في المقاصد نقلا عن ابن عبد البر وفيه نظر، وتبعه الذهبي ثم شيخنا، وقال النجم قلت وعند الديلمي عن ابن عباس البِر والصِلة يُطيلان الأعمار، ويَعمران الديار، ويُثريان الأموال، ويُخفِّفان سوءَ الحساب، وله شواهد.
٨٩١ - (البر شئ هيِّن، وجْهٌ طليق وكلام لين) الأصبهاني في الترغيب وغيره عن ابن عمر موقوفا من قوله.
٨٩٢ - (البَرُّ بارًا بأهله) هو من كلام العامة كما قال القاري.
٨٩٣ - (البَرْدُ عَدوُّ الدِّين) قال القاري ليس بحديث، بل هو من كلام سعيد بن عبد العزيز الدمشقي الإمام الكبير وقال النجم ليس بحديث ولكن أخرجه أبو نعيم عن سعيد بن عبد العزيز.
٨٩٤ - (البرد أساسُ كل علة) ليس بحديث.
٨٩٥ - (البركة تنزل وسَط الطعام، فكُلوا من حافتيْه ولا تأكلوا من وسَطه) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن ابن عباس رفعه.
[ ٢٨٣ ]
٨٩٦ - (البركة في البنات) قال القاري روى عن ابن عباس أن رجلا دعا على بناته بالموت، فقال ﵊ لا تدع، فإن البركة في البنات، وفي سنده من أتهم بالوضع وهو لا ينافي ما صح من أن موت البنات من المكرُمات، فإن الحالات تختلف بتفاوت المقامات انتهى، وسيأتي لذلك مزيد في حديث دفن البنات.
٨٩٧ - (البَرَكَةُ في نَواصي الخيل) الشيخان وأحمد والنسائي عن أنس.
٨٩٨ - (البركَةُ عند تزاحُمِ الأقدام) ليس بحديث.
٨٩٩ - (البركة مع الجماعة) كذا نقله ابن الغرس عن الفائق للزمخشري وعن النهاية لابن الأثير بزيادة: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الفُِسطاط، والفُِسطاط بضم الفاء وكسرها، المدينة التي فيها يجتمع الناس.
انتهى.
٩٠٠ - (بَرُّوا آباءكم تَبَرَّكُم أبناؤكم، وعِفُّوا تَعِفَّ نساؤكم) رواه الطبراني عن ابن عمر، وله وللحاكم عن جابر بَرُّوا آباءكم تَبَرَّكُم أبناؤكم، وعِفُّوا عن النساء تَعِفَّ نساؤكم، ومن تُنُصِّلَ له فلم يَقْبَلْ فلن يَرِدَ عليَّ الحوض.
٩٠١ - (البِرِ حُسْن الخُلق، والإثم ما حَاكَ في صدرك وكرهتَ أن يَطَّلِعَ عليه الناس) أحمد والبخاري في المفرد، ومسلم والترمذي عن النواس بن سمعان.
٩٠٢ - (البِرُّ لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، فكما تدين تُدانُ) أبو نعيم وابن عدي والديلمي عن ابن عمر ورواه عبد الرزاق في الزهد عن أبي قلابة مرسلا، وأحمد عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ البر لا يبلى، والذنب لا ينسى والديان لا يموت، أعمل ما شئت فكما تدين تدان.
٩٠٣ - (البَرَكة معَ أكابرِكم) رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما عن
ابن عباس مرفوعا ورواه الطبراني في الأوسط والديلمي وغيرهما عن ابن المبارك قال ابن حبان وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعا، ولم يحدث به بخراسان إنما حدث به بطريق الروم، فسمعه منه أهل الشام وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري، وتبعه ابن دقيق العيد في الاقتراح، وفي صحته نظر كما في اللآلئ لإعلاله
[ ٢٨٤ ]
بمثل ما تقدم عن ابن حبان، نعم قال فيها: وله شواهد، منها حديث الصحيح أنه قال " كَبِّر كَبِّر " أي ليتكلم الأكبر، وحديث " فإن استويا في القرآن والسنة والهجرة فَلْيَؤُمّهُمْ أكبرهم سِنًا "، ورواه البزار عن ابن المبارك بلفظ: الخير مع أكابركم ورواه هشام بن عمار عن خالد مرفوعا، وله شاهد رواه ابن عدي عن أنس مرفوعا، وكذا أبو نعيم عن ابن مسعود رفعه: " لا يزال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا وللبيهقي في الشعب عن الحسن قال: " لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا استووا فذلك هلاكهم "، ورواه الطبراني عن أبي أمامة بلفظ البركة في أكابرنا، فمن لم يرحم صغيرنا، ويُجِلّ كبيرنا، فليس مِنّا.
٩٠٤ - (بسم الله خير الأسماء) رواه أبو الشيخ عن ابن عمر.
٩٠٥ - (بسم الله في أول التشهد) رواه الديلمي عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقول قبل أن يتشهد بسم الله خير الأسماء، وكان ابن عمر يقوله، وفي سنده ثابت ضعفه ابن عدي، وله طريق أخرى عن عائشة، ورواه النسائي وابن ماجه والترمذي في العلل، والحاكم، وصححه عن جابر قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله - الحديث، ورجاله ثقات، قال في المقاصد، ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن صرح غير واحد بعدم صحته كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي انتهى، فلا تسن البسملة أولا كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي.
٩٠٦ - (البَشَاشةُ خَيرٌ من القِرى) قال في المقاصد لا أعرفه، وقال النجم مثل، وليس بحديث، ونظمه عبد العزيز الديريني في أبيات:
بشاشة وجه المرء خير من القرى فكيف الذي يأتي به وهو ضاحكُ وفي لفظ فكيف إذا جاء القرى وهو يضحك ولبعض العصريين مبينا أنه لا أصل له، فقال: بشاشة وجه المرء خير من القرى حديث كما قال السيوطي مفترى
[ ٢٨٥ ]
فقد أخطأ المختوم قلبا بجهله فلا تستمع منه كلاما مُزوَّرا.
٩٠٧ - (بَشِرِ القاتلَ بالقتل) قال في المقاصد لا أعرفه انتهى، والمشهور على الألسنة بزيادة والزاني بالفقر ولو بعد حين، ولا صحة لها أيضا وإن كان الواقع يشهد لذلك ثم رأيته في الشهاب القضاعي بلفظ الزناء يورث الفقر، وسيأتي في حرف الزاي وقال النجم واحفظه بزيادة والزاني بالفقر، وليس بحديث، لكن يدل على معناه حديث ابن عمر كما تدين تدان، وأخرجه ابن عدي والقضاعي، ولابن المبارك في الزهد عن وهب بن منبه قال إني لأجد فيما أنزل تعالى في الكتاب أن الله تعالى يقول لا تعجبن برحب اليدين يسفك الدماء، فإن له عند الله قاتلا لا يموت، ولا تعجبن بامرئ أصاب مالا من غير حله، فإن ما أنفق منه لم يبارك فيه، وما تصدق منه لم يقبله الله منه، وجعله زاده إلى النار، ولا تعجبن لصاحب نعمة بنعمة فإنك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت، ولأحمد في الزهد عن عبيد بن عمير أن لقمان قال لابنه يا بني لا تغبطنَّ امرءًا رَحْبَ الذراعين يسفك دماء المؤمنين، فإن له عند الله قاتلا لا يموت، وأخرج ابن عساكر من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: أوحى الله إلى موسى ﵇ يا موسى إني قاتل القاتلين، ومفقر الزناة.
٩٠٨ - (البَطالة) تقدم في " إن الله يكره الرجل البطّال " وقال ابن الغرس حديث البطالة رواه البيهقي من طريق عروة ابن الزبير، قال ما شر شئ؟ قال البطالة في العالَم - بفتح اللام - وهو ضعيف.
٩٠٩ - (البِطْنة تُذْهِبُ الفِطْنَة) قال في المقاصد هو بمعناه عن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة فمن بعدهم كما مر في " إن الله يكره الحبر السمين ".
٩١٠ - (البِطيخ قبل الطعام يَغْسِل البطن غسلًا، ويَذْهَبُ بالداء أصلًا) ابن عساكر عن بعض عمات النبي ﷺ وقال شاذ لا يصلح.
٩١١ - (البطيخ وفضائله) قال في المقاصد صنف فيه أبو عمر التوقاتي جزءا وأحاديثه باطلة، وكذا قال الزركشي وقال القاري أما فضائله فكذلك، وأما ما ورد
[ ٢٨٦ ]
أنه ﷺ أكله فثابت، لا سيما مع الرطب كما في الشمائل للترمذي وغيره وقال أبو القاسم التيمي فيما أجاب به أبا موسى المديني لا تزيده كثرة الطرق إلا ضعفا، وقال النووي حديث أكل البطيخ والباقلاء والعدس والأرز ليس شئ منها بصحيح، وقال في الدرر أحاديث البطيخ وفضائله والباقلاء والأرز ليس فيها شئ ثابت انتهى.
٩١٢ - «الباقِلاّء) قال في التمييز ليس بثابت، وقال الزركشي أحاديث الباقلاء والعدس باطلة، وقال النجم لم يصح في الباقلاء شئ.
٩١٣ - (بعثت بجوامع الكلم، واختصر لي الكلام اختصارًا) رواه البيهقي في الشعب وأبو يعلى عن عمر بن الخطاب، ومضى بأبسط في " أوتيت جوامع الكلم " وقال ابن شهاب فيما نقله البخاري في صحيحه: بلغني في جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله، الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك وقال سليمان النوفلي: كان يتكلم بالكلام القليل يجمع به المعاني الكثيرة
وقال بعضهم: يعني القرآن، بقرينَةِ قولِهِ " بُعِثتُ "، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعنى وقال آخرون: هو القرآن وغيره مما أوتيه في منطقه بتبين من غيره بالإيجاز والإبلاغ والسداد، بدليل: كان يعلمنا جوامع الكلم وفواتحه.
٩١٤ - (بعثت بالحنيفية السمحة) رواه الخطيب عن جابر بزيادة ومن خالف سنتي فليس مني، ومر في إني بعثت إلخ.
٩١٥ - (بُعثتُ في زمن الملِك العادل) قال النجم باطل، وسيأتي في إني ولدت في زمن الملك العادل.
٩١٦ - (بُعثت لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاق) مر في إنما بعثت.
٩١٧ - (بُعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنتُ في القرن الذي كنت فيه) رواه البخاري عن أبي هريرة.
٩١٨ - (بُعثت بمداراة الناس) البيهقي عن جابر، والمشهور على الألسنة
[ ٢٨٧ ]
أمرت بالمداراة.
٩١٩ - (البُغْضُ في الأهل، والحسد في الجيران) لم أقف عليه.
٩٢٠ - (بعثتُ أنا والساعةَ كهاتَيْنِ) رواه الشيخان وأحمد عن أنس.
٩٢١ - (بُلوُّا أرحامَكم ولو بالسلامِ) رواه البزار والعسكري عن أنس رفعه وعند الطبراني وابن لال عن أبي الطُفيل وعن سُويد بن عامر، وله طرق بعضها يقوي بعضا.
٩٢٢ - (بُنِيَ الدِينُ على النظافة) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: لم أجده وخرجه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بلفظ: تنظفوا فإن الإسلام نظيف.
والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد بلفظ: الإسلام نظيف، فتنظفوا، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف وعزاه الديلمي إلى الطبراني عن ابن مسعود رفعه بزيادة: والنظافة
تدعو إلى الإيمان.
قال العراقي وسنده ضعيف جدا، ورواه الترمذي بسند فيه خالد ابن أياس أو إلياس ضعيف عن سعد ابن أبي وقاص بلفظ: أن الله نظيف يحب النظافة قال وهو غريب وقال في الدرر: وأقرب منه ما أخرجه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا: أن الله نظيف يحب النظافة، فنظفوا أفنيتكم.
انتهى، وروى الطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر مرفوعا: إن من كرامة المؤمن على الله ﷿ نقاء ثوبه ورضاه باليسير ولأبي نعيم عن جابر أن النبي ﷺ رأى رجلا وسخة ثيابه فقال: أما وجد هذا شيئا يُنقّي به ثيابه؟ ورأى رجلا أشعث الرأس، فقال: أما وجد هذا شيئا يُسَكِّن به شعره؟ وفي لفظ " رأسه ".
وروي في المرفوع: " نظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود: تجمع الأكباء أي الكُناسة في دورها، وروى الديلمي عن أنس رفعه: نظفوا أفواهكم فإنها طرق القرآن، وأخرجه الرافعي عن أبي هريرة بلفظ تنظفوا بكل ما استطعتم، فإن الله بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا نظيف، ورواه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص: إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكريم، جواد يحب الجواد، فنظفوا - أراه قال - أفْنِيتَكم، وفي
[ ٢٨٨ ]
رواية أخْبِيَتَكُم، ولا تَشَبَّهوا باليهود وفي رواية الدارقطني عن جابر إن الله يحب الناسك النظيف.
٩٢٣ - (بورك لأمتي في بكورها) رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة والمشهور على الألسنة بورك لأمتي في بكورها سبتها وخميسها، لا أصل له على ما مر بأبسط في اللهم بارك لأمتي في بكورها.
٩٢٤ - (البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فأيَّ موضعٍ رأيتَ فيه رِفْقًا فأقِمْ) رواه الطبراني عن الزبير بسند ضعيف، وعزاه النجم أيضا لأحمد والطبراني عن الزبير بسند ضعيف بلفظ البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرا فأقم.
٩٢٥ - (البينةُ على المدعى واليمين على من أنكر) قال النووي في أربعينه حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين، وأخرجه الدارقطني بلفظ البينة على المدعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة، وفيه ضعف مع أنه مرسل، وفي رواية له المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة، وله عدة طرق متعددة لكنها ضعيفة، ورواه الإسماعيلي في صحيحه بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على الطالب، واليمين على المطلوب كذا في شرح أربعين النووي لابن حجر المكي فاعرفه، وقال النجم رواه ابن ماجه عن ابن عمر وكذا ابن عساكر عنه بلفظ واليمين على المدعى عليه بدل اليمين على من أنكر، وأسقط إلا في القَسامة، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه، وهو عند الشيخين لكن زعم الأصيلي أن قوله " لكن البينة " إلخ مدرج في الخبر من قول ابن عباس كما حكاه عياض، وقال ابن حجر المكي في شرح الأربعين: وقول الأصيلي " لا يصح مرفوعا " مردود بتصريحهما بالرفع فيه من رواية ابن جريج، ورفعه أبو داود والترمذي وغيرهما، قال النووي وإذا صح رفعه بشهادة البخاري ومسلم وغيرهما لم يضره من وقفه ولا يكون ذلك تعارضا ولا اضطرابا، فإن الراوي قد يَعْرِض له ما يوجب السكوت عن
[ ٢٨٩ ]
الرفع من نحو نسيان أو اكتفاء بعلم السامع، والرافع عدل ثبت، فلا يُلتَفت إلى الواقف إلا في الترجيح عند التعارض كما هو مبين في الأصول انتهى فتأمله.
٩٢٦ - (البلاء مُوَكّلٌ بالقول - وفي لفظ " بالمَنْطِق ") رواه القضاعي عن حذيفة، وعن علي مرفوعا، ورواه ابن لال عن ابن عباس رفعه، وأوله: ما من طامة إلا وفوقها طامة والبلاء إلخ وذكره البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في حديث عرضِ النبي ﷺ نفسه على القبائل، من قول الصديق لما قال له علي " لقد وقعت من الأعراب على باقعة يعني الذي دقق عليه في سؤاله عن نسبه بعد أن كان دقق في سؤال واحد منهم عن نسبه بلفظ: أجل يا أبا الحسن، ما من طامة إلا فوقها طامة، والبلاء موكل بالقول، ورواه الديلمي عن ابن مسعود رفعه بلفظ الترجمة، وزاد: فلو أن رجلا عَيّرَ رجلا برضاع كلبة لرضّعَها، ورواه ابن أبي شيبة في الأدب المفرد عن ابن مسعود بلفظ: البلاء موكل بالمنطق لو سخرتُ من كلب لخشيت أن أحَوّل كلبا، وعند الخرائطي في المكارم عن ابن مسعود من قوله: ولا تستشرفوا البلية، فإنها مولعة بمن يُشْرِف لها، إن البلاء مولع بالكلم فاتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم ورواه الديلمي عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ: البلاء موكل بالمنطق، ما قال عبد لشئ " والله لا أفعلُه " إلا ترك الشيطان كل شئ وولع به حتى يُؤْثِمَه، وأخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم النخعي أنه قال: إني لأجد نفسي تحدثني بالشئ، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به، وأورده الصغاني بلفظ: البلاء موكل بالمنطق أو بالقول، وحكم عليه بالوضع، وأورده ابن الجوزي من حديثي أبي الدرداء وابن مسعود في الموضوعات، قال في المقاصد ولا يحسن بمجموع ما ذكرناه الحكم عليه بالوضع ويشهد لمعناه قوله ﷺ " هلم " للأعرابي الذي دخل عليه يعوده وقال له " لا بأس "، فقال له الأعرابي " بل حُمّى تفور " الحديث، قال " فنعم إذا " وأنشد ابن بهلول: لا تنْطِقَنَّ بما كرهت فربما عَبِثَ اللسانُ بحادثٍ فيكونُ ويروى لا تعبثن بحادث فلربما وأنشد غيره: لا تمزحنَّ بما كرهتَ فربما ضُرِبَ المِزاحُ عليك بالتحقيق.
[ ٢٩٠ ]
٩٢٧ - (بول الغلام يُنْضَحُ، وبول الجارية يُغْسَل) رواه ابن ماجه عن أم كُرْز، ورواه أحمد عن علي، وأبو يعلى عن أم سلمة بلفظ بول الغلام يُصَبُ عليه الماء صبًا ما لم يطعم.
٩٢٨ - (بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن ابن عمر.
٩٢٩ - (بيتُ المقدس أرضُ المَحْشَر والمَنْشَر) رواه ابن ماجه عن ميمونة مولاة النبي ﷺ، قالت قلت يا رسول الله افتنا في بيت المقدس، قال أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره - الحديث، ورواه أيضا أبو علي بن الساكن وأبو داود ومعاوية بن الصالح، أقول أن الصحيح الصلاة فيه كخمسمائة صلاة في غيره، وقال ابن الغرس ورأيت في كتاب خلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي لسراج الدين بن الملقن ما صورته: حديث " صلاة في مسجد أيليا تعدل ألف صلاة في غيره " رواه ابن ماجه من رواية ميمونة بإسناد حسن فاستفدنا منه أن حديث الترجمة حسن والله أعلم.
٩٣٠ - (بيت المقدس طشت من ذهب مملوء عقارب) ذكره في أنس الجليل بلفظ وما يقال من أن بيت المقدس طشت من ذهب مملوء عقارب وأنه كأجمة الأسد، فداخله إما أن يسلم وإما أن يدركه العطب فقد حمل ذلك على زمن بني إسرائيل الذين كانوا يعملون فيه بمعاصي الله، فإن الفظ المذكور قيل أنه مكتوب في التوراة، قال بعض العلماء وظاهر الخطاب يدل على أنها يعني العقارب كانت موجودة في ذلك الوقت، ولو أراد أقوام من هذه الأمة لقال إملاؤها عقارب حتى تكون للمستقبل، وأما اليوم فإنما فيه الطائفة المنصورة انتهى، ورواه إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عُمير بلفظ مكتوب في التوراة بيت المقدس كأس بدل طشت وليس بحديث بل منسوب إلى التوراة، وقد عضده ابن الغرس في منظومته في بقوله:
[ ٢٩١ ]
ما جاء أن القدس طشت من ذهب قد قيل في التوراة ثم لا عجب
إن صح ذا وإن شككت فاسكنِ فيه تجد عقارب لم تَسْكُنِ.
٩٣١ - (البَيِّعانِ بالخيار ما لم يتفرقا أو يقولَ أحدهما لصاحبه " اختر ") رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر، ورواه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁، ورواه أيضا ابن ماجه والحاكم عن سمرة مقتصرَين على قوله ما لم يتفرقا، والنسائي والحاكم والبيهقي بلفظ حتى يتفرقا ويأخذَ كلُ منهما من البيع ما هَوِىَ ويتخايران ثلاثة مرات، وعند أحمد والترمذي عن ابن عمر: البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله وعند الشيخين وأحمد وأبي داود والترمذي والنسائي عن حكيم بن حِزام: البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبَيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتَما وكذَبا مُحِيَتْ بَرَكةُ بيعهما.
٩٣٢ - (بئس مطية الرجل: زعموا) وفي روايةٍ " المؤمنِ " بدلَ " الرجل "، رواه الطحاوي عن أبي عبد الله، ومن طريقه القضاعي بسند صحيح عن أبي عبد الله أيضا رفعه بهذا، ورواه أحمد عن أبي مسعود، ورواه أبو داود وأحمد أيضا عن أبي قِلابة قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله، أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ فذكره.
وأبو عبد الله المذكور هو حذيفة بن اليمان كما جزم به القضاعي، وقال إنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانا يتجالسان ويسأل أحدهما الأخر، لكن نَظَّر فيه الحافظ ابن حجر لأن أبا قِلابة لم يدرك حذيفة مع أن أبا قِلابة صرح بتحديث حذيفة له وأيّدَه في المقاصد لأن ابن مندة جزم بأنه غيره، وقد جزم ابن عساكر بأن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود أيضا ويستأنس له بما رواه الخرائطي في المساوئ عن أبي قلابة عن أبي المهلب، يعني عمه، أن عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ قال سمعته يقول: بئس مطيةُ الرجلِ زعموا، ورجاله موَثّقون فثبت اتصاله، وتأكد الجزم بأنه
[ ٢٩٢ ]
عن أبي مسعود وفي الباب عن يحيى بن هانئ عن أبيه وهو أحد المخضرمين أنه قال لابنه: هب لي من كلامك كلمتين " زعم " و" سوف " أخرجه الخرائطي في المساوئ مضافا للحديث، وترجم لهما: " كراهة إكثار الرجل من قول زعموا ".
قال الخطابي: أصل هذا إن الرجل إذا أراد الظَعْنَ في حاجته والسير إلى بلد، ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته، فشبّهَ النبيُّ ﷺ ما يقدم الرجل أمام كلامه ويتوصل به إلى حاجته من قولهم " زعموا " بالمطية، وإنما يقال " زعموا " في حديث لا سند له ولا يثبت، إنما هو شئ محكي على سبيل المبالغة، فذم النبي ﷺ من الحديث ما هذا سبيله وأمر بالتوثيق فيما يحكيه والتثبت فيه، فلا يروي شيئا حتى يكون مَعْزُوًّا إلى ثَبْتٍ.
انتهى.
ويؤيده حديث: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع، وسيأتي.
٩٣٣ - (بئس البيتُ الحَمَّام: تُرْفَعُ فيه الأصوات، وتنكِشف فيه العوْرات) رواه ابن عدي عن ابن عباس، ورواه الطبراني عن عائشة بلفظ البيت الحَمَّام بيت لا يَسْتُر وماء لا يُطهِّر.
٩٣٤ - (بين العبد وبين الكفرِ تَرْكُ الصلاة) رواه مسلم عن جابر بلفظ سمعت النبي ﷺ يقول بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، وفي رواية له عنه أن بين الرجل إلخ، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وفي الباب ما سيأتي في مَن تَرَكَ الصلاة، لكن لفظ الترمذي بين الإيمان والكفر ترك الصلاة، ورواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن بريدة بلفظ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، ورواه الطبري عن ثوبان بإسناد صحيح بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإن تركها فقد أشرك.
٩٣٥ - (بين كل أذانَيْنِ صلاةٌ ثلاثًا لمن شاء) متفق عليه عن عبد الله بن مغفل مرفوعا، بل رواه عنه بقية الستة كأحمد وزاد النجم وعند البزار عن بُريدة بين كل أذانين صلاة إلا المغرب.
٩٣٦ - (بيتٌ لا تَمْرٌ فيه جِياعٌ أهلُه) أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن
[ ٢٩٣ ]
ماجه عن عائشة ﵂.
٩٣٧ - (البيت الذي فيه البنات ينزل فيه كل يوم ثنتا عشرة رحمة من السماء ولا تقطع زيارةُ الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبَويْهِنَّ كلَّ يوم وليلة عبادةَ سَنةً) موضوع صرح بذلك السيوطي كما نقل عنه ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية، ورواه الديلمي كما في تخريج الحافظ له عن سعد بلفظ البيت الذي فيه البنات ينزل عليه كل يوم وليلة اثنتا عشرة رحمة - الحديث.
٩٣٨ - (بيتٌ لا صِبْيانَ فيه لا بَرَكةَ فيه) رواه أبو الشيخ عن ابن عباس بزيادة وبيت لا تحل فيه قفار لأهله.
٩٣٩ - (بالداخل دَهْشة، فتلقَّوْه ب " مرحبًا ") رواه الديلمي عن والمشهور على الألسنة " لكل داخل دهشة.
" ٩٤٠ - (بابان مُعْجَلانِ عقوبتُهما في الدنيا: البغي والعُقوق) رواه الحاكم في تاريخه عن أنس، والمشهور على الألسنة ذنبان تعجَّل عقوبتهما في الدنيا قبل الآخرة البغي وعقوق الوالدين.