١١٨٩ - (خاب قوم لا سفيه لهم) قال في الأصل رواه ابن أبي الدنيا في الحلم له عن سعيد بن المسيب بلفظ إن رجلا استطال على سليمان بن موسى فانتصر له أخوه، فذكره مكحول، لكن بلفظ ذل من لا سفيه له، ورواه البيهقي في الشعب،
_________________
(١) هذه الثلاثة الأحاديث ساقطة من الأصل وذكر الأول فيه ناقصا /
[ ٣٧١ ]
بلفظ لقد ذل من لا سفيه له، وله أيضا عن صالح بن جناح أنه قال اعلم أن من الناس من يجهل إذا حلمت عنه، ويحلم إذا جهلت عليه، ويحسن إذا أسأت به، ويسئ إذا أحسنت إليه، وينصف إذا ظلمته، ويظلمك إذا أنصفته، فمن كان هذا خلقه فلا بد من خلق ينصف من خلقه، ثم فجة تنصر من فجته، وجهالة تفزع من جهالته، ولا أب لك، لأن بعض الحلم إذعان، فقد ذل من ليس له سفيه يعضده، وضل من ليس له حليم يرشده، ولابن أبي الدنيا عن ابن عمر أنه كان إذا خرج في سفر أخرج معه سفيها، فإن جاء سفيه رده عنه، وعن أبي جعفر القرشي قال اعتلج فتية من بني تميم يتصارعون والأحنف ينظر إليهم فقالت عجوز من تميم ما لكم أقل الله عددكم، فقال لها مه، تقولين ذاك، لولا هؤلاء لكنا سفهاء، أي أنهم يدفعون السفهاء عنا، وسيأتي " قِوامُ أمتي بشرارها " وروى البيهقي في مناقب الشافعي عن الربيع المزني أنهما سمعا الشافعي يقول لا بأس بالفقيه أن يكون معه سفيه يسافه عنه، ولكن قال المزني بعده إن من أحوجك الدهر إليه فتعرضت له هنت عليه، وهو صحيح مجرب في السفهاء، ومل أحسن ما قيل:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
وفي المجالسة للدينوري من حديث محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام وكان من سروات الناس أنه قال ما قل سفهاء قوم قط إلا ذلوا، ومن حديث الأصمعي قال قال المهلب لأن يطيعني سفهاء قومي أحب إلي من أن يطيعني حلماؤهم.
١١٩٠ - (خاب عبد وخسر لم يجعل له في قلبه رحمة للبشر) رواه الحسن بن سفيان والدولابي والديلمي والحاكم عن عمر بن حبيب مرسلا (١) .
١١٩١ - (الخازن الأمين المعطي ما أمر به كاملا موفرا طيبا به نفسه أحد المتصدقين) متفق عليه عن ابن موسى الأشعري مرفوعا.
١١٩٢ - (خازن القوت ممقوت) قال في المقاصد قد يستأنس له بقصة
_________________
(١) هذا الحديث ساقط من الأصل.
[ ٣٧٢ ]
سويبط مع النعيمان، وقال القاري تبعا للتمييز ليس بحديث، لكن معناه صحيح لحديث المحتكر ملعون.
١١٩٣ - (الخالة بمنزلة الأم) ثابت في الصحيحين وغيرهما عن البراء.
١١٩٤ - (الخال وارث من لا وارث له) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن المقدام بن معدي كرب الكندي رفعه لكن بزيادة يعقل عنه ويرثه، وفي لفظ لأبي داود والنسائي بهذا السند الخال مولى من لا مولى له، يرث ماله، ويفك عانه، وعند النسائي أيضا عن المقدام بلفظ الخال عصبة من لا عصبة له، يعقل عنه ويرثه، وعنده أيضا عن المقدام أيضا بلفظ الخال ولي من لا ولي له، يفك عنه ويرث ماله، وعنده عن راشد رفعه معضلا الخال ولي من لا ولي له، يرثه ويفك عنه، هذا ما ذكره في المقاصد واللآلئ وغيرهما، لكن نقل بعضهم عن أطراف المزي أنه لم يروي هذا الحديث عن المقدام بن معدي كرب غير أبي داود فراجعه، وصحح الحاكم وابن حبان هذا الحديث، وقال أبو زرعة حسن لكن أعله البيهقي بالاضطراب، ورجح وقفه كالدارقطني، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي أمامة بن سهل قال كتب عمر إلى أبي عبيدة وذكره مرفوعا، وقال البزار أنه أحسن إسناد فيه، وأورد الديلمي بلا سند عن ابن عمرو رفعه الخال والد من لا والد له، وللخرائطي في المكارم عن محمد بن عمير بن وهب خال النبي ﷺ قال جاء يعني عمير والنبي ﷺ قاعد، فبسط له رداءه، فقال اِجلس على ردائك يا رسول الله قال نعم، فإنما الخال والد، وفي سنده سعيد كذبه أحمد، وروى سعيد بن سلام عن عمير أنه قدم على النبي ﷺ فبسط له رداءه، وروى ابن شاهين بسند ضعيف عن عائشة أن الأسود بن وهب خال النبي ﷺ استأذن عليه فقال يا خال اِدخل فبسط رداءه - الحديث، قال في المقاصد وعلى تقدير ثبوتها فلعل القصة وقعت لكل من الأسود وأخيه عمير.
١١٩٥ - (خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، صبه الله على الكفار) قال
[ ٣٧٣ ]
الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث الديلمي، رواه أبو يعلى عن خالد بن الوليد، قال وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى، ورواه ابن عساكر بلفظ خالد بن الوليد سيف من سيوف الله على المشركين، وروي بألفاظ أخر.
١١٩٦ - (الخبر الصالح يجئ به الرجل الصالح) رواه أحمد بن منيع عن أنس، وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ الرجل الصالح يحب الخبر الصالح والرجل السوء يحب الخبر السوء، وعزاه في الجامع الصغير لأبي نعيم وابن عساكر وسنده ضعيف.
١١٩٧ - (خذوها - يعني حجابة الكعبة - يا بني طلحة خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم) رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس ﵄ رفعه بسند فيه عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن معين في رواية، وابن حبان وقال يخطئ وضعفه آخرون، وعن مصعب بن الزبير أن النبي ﷺ دفع إلى شيبة وعثمان بن طلحة مفتاح الكعبة، وقال خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة، لا يأخذها منكم إلا ظالم، ولابن سعد عن عثمان بن طلحة أنه ﵊ قال له يوم الفتح يا عثمان ائتني بالمفتاح، فأتيته به، فأخذه مني، ثم دفعه إلي، وقال خذوها تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف، وللأزرقي عن جده عن مجاهد في قوله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) قال نزلت في عثمان بن طلحة حين قبض النبي ﷺ مفتاح الكعبة، ودخل به الكعبة يوم الفتح، فرجع النبي ﷺ وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح، وقال ﷺ خذوها يا بني طلحة بأمانة الله سبحانه، لا ينزعها منكم إلا ظالم.
١١٩٨ - (خذوا شطر دينكم عن الحميراء) قال الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث ابن الحاجب من إملائه لا أعرف له إسنادا، ولا رأيته في شئ من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ذكره في مادة ح م ر، ولم يذكر من خرجه ورأيته في الفردوس بغير لفظة وذكره عن أنس بغير إسناد بلفظ خذوا ثلث
[ ٣٧٤ ]
دينكم من بيت الحميراء، وذكره ابن كثير (١) أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه، وقال السيوطي في الدرر لم أقف عليه، لكن في الفردوس عن أنس خذوا ثلث دينكم من بيت عائشة انتهى، وقال الحافظ عماد الدين في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب: هو حديث غريب جدا، بل هو منكر، سألت عنه شيخنا المزي فلم يعرفه، وقال لم أقف له على سند إلى الآن، وقال شيخنا الذهبي هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها سند انتهى، قال القاري لكن في الفردوس من غير إسناد وخذوا ثلث دينكم من بيت عائشة، لكن معناه صحيح، ثم قال وقد اشتهر أيضا حديث كلمتين يا حميراء، وليس له أصل عند العلماء، وقال ابن الغرس رأيت في الأجوبة على الأسئلة الطرابلسية لابن قيم الجوزية أن كل حديث فيه يا حميراء أو ذكر الحميراء فهو كاذب مختلق كحديث يا حميراء لا تأكلي الطين، فإنه يورث كذا وكذا، وحديث خذوا شطر دينكم عن الحميراء، والحميراء تصغير حمراء، وكانت عائشة بيضاء، والعرب تسمي الأبيض أحمر، ومنه حديث بعثت إلى الأحمر والأسود انتهى ملخصا، وأقول فيه إن الحديث الذي رواه البيهقي والدارقطني وغيرهما عن عائشة في الماء المشمس أن النبي ﷺ قال لها لا تفعلي يا حميراء، فإنه يورث البرص ليس بكذب مختلق بل ضعيف، قال فيه الرملي وهذا وإن كان ضعيفا لكنه يتأيد بما روي عن عمر أنه كان يكره الاغتسال فيه، وقال أنه يورث البرص انتهى.
١١٩٩ - (خذ حقك في عفاف واف أو غير واف) حسن، وصححه الحاكم وسيأتي في: كفى بالمرء كذبا.
١٢٠٠ - (خذ ما تيسر وأترك ما تعسر) ليس بحديث، لكن معناه صحيح كما يشير إليه قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) .
١٢٠١ - (خذوا من العمل ما تطيقون) الشيخان عن عائشة ﵂ بزيادة فإن الله لا يمل حتى تملوا، ويقرب منه ما رواه الطبراني عن أبي أمامة بلفظ
_________________
(١) في الشامية " ابن الأثير " وهو خطأ لعدم إمكان اجتماعه بهما، على ما في الشذرات وغيره.
[ ٣٧٥ ]
خذوا من العبادة ما تطيقون، فإن الله لا يسأم حتى تسأموا.
١٢٠٢ - (خذ الأمر بالتدبير، فإن رأيت في عاقبته خيرا فامض، وإن خفت ضياعا فامسك) رواه عبد الرزاق وابن عدي والبيهقي عن أنس، قال البيهقي ضعيف انتهى.
١٢٠٣ - (خذ الحديقة وطلقها تطليقة) رواه البخاري عن ابن قيس، وفي شرح المنهج اقبل بدل خذ، وقال الشبراملسي ولعله رواية (١) .
١٢٠٤ - (خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرَيْها (٢) هَمّا) هكذا اشتهر، ولم أره في كلام أحد سوى النجم، فإنه ذكره بلفظ خذ ما تشاء من الدنيا، وخذ بقدره هما وقال لعله من كلام بعض الحكماء، وقد يستشهد له بحديث الطبراني عن أبي هريرة ﵁ الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد، قال المنذري سنده مقارب انتهى.
١٢٠٥ - (الخراج بالضمان) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي عن عائشة مرفوعا، وقال النجم رواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وصححه عن عائشة ﵂ أن رجلا اشترى غلاما في زمن رسول الله ﷺ، فمكث عنده ما شاء الله، ثم رده من عيب وجده فيه، فقضى رسول الله ﷺ برده بالعيب، فقال المَقْضِيُّ عليه قد استعمله، فقال رسول الله ﷺ الخراج بالضمان، قال ابن حجر وصححه ابن قطان، وعند الشافعي والطيالسي والحاكم عن مخلد بن خفاف أنه ابتاع غلاما، فاستعمله، ثم أصاب به عيبا فقضى له عمر بن عبد العزيز برده ورد غلته، فأخبره عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان، فرد عمر قضاءه وقضى لمخلد بالخراج.
١٢٠٦ - (خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح) رواه البخاري في الأدب والطبراني في الأوسط عن علي رفعه بزيادة من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي
_________________
(١) تقدم في حرف الأولل ص ١٥٨ (اِقبلِ الحديقة وطلقها تطليقة) رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس.
(٢) الذي في النسخة الشامية (وخذ بقدرها هَمّا وفي لفظ بقدريها بالتثنية) .
[ ٣٧٦ ]
لم يصبني من سفاح الجاهلية شئ، وفي لفظ من رواية ابن سعد عن ابن عباس خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح.
١٢٠٧ - (خرافة) رواه الترمذي وأبو يعلى وأحمد عن عائشة بلفظ أن النبي حدث نساءه ليلة حديثا، فقالت امرأة منهن يا رسول الله هذا حديث خرافة فقال ﵊ أتدرون ما خرافة؟ إن خُرافة كان رجلا من عُذْرَةَ أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرا، ثم ردوه إلى الأنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس حديثه خرافة، قال أبو الفرج النهرواني في الجليس الصالح له: عوام الناس يرون أن قول القائل هذه خرافة معناه أنه حديث لا حقيقة له ولا أصل له، وقد بين خلاف ذلك الصادق ﷺ، ونحوه قول ابن الأثير في نهايته أجروه على كل ما يكذبونه من الأحاديث، وعلى كل ما يستملح ويتعجب منه، ويروى عنه ﷺ أنه قال خرافة حق، زاد النجم وأخرج الضبي في أمثاله عن عائشة ﵂ قالت رحم الله خرافة إنه رجلا صالحا، ومنه قول الناس خرف فلان فهو خرف.
١٢٠٨ - (الخربز كان رسول الله ﷺ يحبه) قال في المقاصد يروى عن أنس أنه قال رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الرطب والخربز وسيأتي في البطيخ انتهى، وقال النجم كالأصل وهو البطيخ بالفارسية انتهى، لكن قال في القاموس الخربز بالكسر البطيخ عربي صحيح وأصله فارسي، وعليه يحمل قول النجم.
١٢٠٩ - (خرقة الصوفية) ستأتي في " لبس الخرقة " من اللام.
١٢١٠ - (خشية الله رأس كل الحكمة) هو معنى تقوى الله وقد مضى، وقال النجم أخرجه القضاعي عن أنس بزيادة والورع سيد العمل.
١٢١١ - (خص البلاء بمن عرف الناس، وعاش فيهم من لم يعرفهم) رواه القضاعي بسند ضعيف مع إرساله أو إعضاله، وأخرجه الديلمي عن ابن عمر موقوفا، والمشهور على الألسنة خص بالبلاء من عرفته الناس، وعبارة اللآلئ
[ ٣٧٧ ]
خص البلاء بمن عرف الناس وعاش فيهم من لا يعرفهم، أسنده صاحب مسند الفردوس من حديث عمر انتهى، وقال المناوي لفظ الديلمي خص بالبلاء من عرف الناس، وفي رواية خص بالبلاء من عرف الناس أو عرفه الناس انتهى.
١٢١٢ - (خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق) رواه الترمذي وأبو داود الطيالسي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وفي الباب عن أبي هريرة ﵁.
١٢١٣ - (خصمي حاكمي) ليس بحديث كما قال النجم، وقال في المقاصد كلام يشبه قول ابن أبي سلول المنافق لما لم يوافقه قومه على قول للنبي ﷺ اجلس في بيتك، فمن جاءك منا - القصة، وقد عارضه عبد الله بن أبي رواحة ﵁ بقوله بلى يا رسول الله فأغثنا به، قال:
متى ما يكن مولاك خصمك لم تزل تذل ويصرعك الذي تصارع
وهل ينهض البازي بغير جناحه إن جز يوما ريشه فهو واقع.
١٢١٤ - (خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد - الحديث) رواه أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، وتمام الحديث كما في النجم وخلق الشجر يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بعد العصر إلى الليل، وعزاه لمن ذكر، وزاد البخاري في تاريخه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة وقال أخذ النبي ﷺ بيدي وقال فذكره، وزاد الشعراني في كتابه البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير فقال: وفي رواية للحاكم خلق الله ﷿ أول الأيام يوم الأحد وخلقت الجبال وشقت الأنهار وغرس في الأرض الأشجار يوم الإثنين وقدر في كل أرض قوتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات
[ ٣٧٨ ]
في يومين وأوحى في كل سماء أمرها يوم الخميس ويوم الجمعة وكان آخر الخلق في آخر الساعات يوم الجمعة فلما كان يوم السبت لم يكن فيه خلق انتهى، وفي تاريخ ابن عساكر عن ابن عباس قال أول ما خلق الله الأحد فسماه الأحد ثم خلق الإثنين فسماه الإثنين فخلق فيها السماوات والأرض ثم خلق الثلاثاء فسماه الثلاثاء فخلق فيه الجبال فمن ثم يقول الناس يوم ثقيل ثم خلق الأربعاء فسماه رابعا فخلق فيه مواضع الأشجار والأنهار ثم خلق الخميس فسماه خامسا فخلق فيه البهائم والوحوش ثم خلق الجمعة فخلق فيه آدم والأمهات وفرغ ﵎ يوم السبت ثم قرأ ابن عباس (أئنكم لتكفرون بالذي الأرض في يومين - الآية كلها) انتهى.
١٢١٥ - (خلق الله آدم على صورته) رواه الشيخان وأحمد عن أبي هريرة بزيادة وطوله ستون ذراعا، ثم قال اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعا، فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن.
١٢١٦ - (خلق الله الخير، وخلق له أهلا، وخلق الشر وخلق له أهلا، فطوبى لمن أجرى الله الخير على يديه، وويل لمن أجرى الله الشر على يديه) هكذا اشتهر، ولم أقف على حكمه، ثم رأيت حديثا في الجامع الصغير يشهد له، وهو ما رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ: أن الله قال أنا خلقت الخير والشر، فطوبى لمن قدرت على يده الخير وويل لمن قدرت على يده الشر. فاعرفه.
١٢١٧ - (الخطب يسير) رواه مالك والشافعي والبيهقي عن أسلم أن عمر أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجلٌ فقال يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس، فقال عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا.
١٢١٨ - (خذوا عني مناسككم) رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر
[ ٣٧٩ ]
بلفظ رأيت رسول الله ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه، وفي كتاب الله تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه " وروى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبادة ابن الصامت في قوله تعالى " حتى يجعل الله لهن سبيلا " خذوا عني خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.
١٢١٩ - (خلقت المرأة من ضلع) متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا في حديث بلفظ فإن المرأة خُلقت - وفي لفظ للبخاري فإنهن خلقن من ضِلَع، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه، فإن ذهبْتَ تُقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، ورواه مسلم أيضا عن أبي هريرة رفعه بلفظ أن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عِوَج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها، وهو عند العسكري بلفظ خلقت المرأة من ضلع إن تقمها تكسرها، وإن تتركها تعش معها على عوجها، والمشهور على الألسنة زيادة أعوج بعد ضلع، وفي الباب عن أنس وعائشة وغيرهما والعسكري روى أن إبراهيم الخليل شكى إلى ربه ﷿ سوء خلق ساره، فأوحى الله إليه إنما هي ضلع فارفق بها، أما ترضى أن تكون نصيبك من المكروه، وفي الحديث إشارة إلى ما روي أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر، ولسليمان بن يزيد العدوي قصيدة طويلة يذم فيها امرأة بقوله: هي الضلع العوجاء لست تقيمها ألا إن تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى أليس عجيبا ضعفها واقتدارها.
١٢٢٠ - (الخلق كلهم عيال الله، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله) رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو النعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود مرفوعا، ورواه أبو نعيم وأبو يعلى والطبراني والبزار وابن أبي الدنيا وآخرون عن أنس مرفوعا، والطبراني عن ابن مسعود بلفظ فأحبهم إلى الله أنفعهم
[ ٣٨٠ ]
لعياله، ورواه الديلمي عن أنس رفعه بلفظ الخلق كلهم عيال الله وتحت كنفه، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله، وفي رواية للعسكري عن ابن عمر قال قيل يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ قال أنفع الناس للناس، وللطبراني عن زيد بن خالد مرفوعا خير العمل ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وخير الناس أنفعهم للناس، وعزاه في الدرر للبيهقي في الشعب وأبي يعلى عن أنس بسند ضعيف، ولابن عدي عن ابن مسعود بلفظ الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله انتهى، وقال النووي في فتاويه هو حديث ضعيف، لأن فيه يوسف بن عطية ضعيف باتفاق الأئمة، ورواه الحافظ عبد العظيم المنذري في أربعينه عن أنس رفعه بلفظ الخلق كلهم عيال الله، فأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله، قال أبو عبد الله محمد السُلَمِي في تخريجها (١) ومعنى عيال الله فقراء الله فالخلق كلهم فقراء إلى الله، وهو الذي يعولهم انتهى، وله طرق بعضها يقوي بعضا، قال العسكري هذا الكلام على المجاز والتوسع كأن الله لما كان المتضمن بأرزاق العباد والكافل بهم كان الخلق كالعيال له ونحوه حديث أن لله أهلين من الناس: أهل القرآن وهم أهل الله، وما أحسن قول أبي العتاهية:
عيال الله أكرمهم عليه أبثهم المكارم في عياله
ولم نر مثنيا في ذي فعال عليه قط أفصح من فعاله
ولغيره:
الخلق كلهم عيال الله تحت ظلاله فأحبهم طرا إليه أبَرّهم لعياله
وللطيبي الصغير وأجاد:
وخير عباد الله أنفعهم لهم رواه من الأصحاب (٢) كل فقيه وإن آله العرش ﷻ يعين الفتى ما دام عون أخيه
وقال ابن حجر المكي في الفتاوى الحديثية حديث الخلق عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، ورد من طرق كلها ضعيفة، ولفظ بعضها الخلق كلهم عيال الله وتحت
_________________
(١) " أبو عبد الله محمد السُلَمِي في تخريجها " ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصلين (الألباب) مكان (الأصحاب) المستدركة في هامش الشامية.
[ ٣٨١ ]
كنفه فأحب الخلق إلى الله من أحسن لعياله وأبغض الخلق إلى الله من ضيق على عياله انتهى.
١٢٢١ - (خلقهم من سبع ورزقهم من سبع فعبدوه على سبع) قال الصغاني موضوع.
١٢٢٢ - (خل للصلح موضعا) رواه الدينوري في المجالسة عن إسماعيل بن زرارة، قال شتم رجل عمر بن ذر فقال يا هذا لا تغرق في شتمنا، ودع للصلح موضعا فإني أمت مشاتمة الرجال صغيرا، ولم أحيها كبيرا، وإني لا أكافئ من عصى الله فيّ بأكثر من أن أطيع الله تعالى فيه.
١٢٢٣ - (خلقت النخلة من فضلة طينة آدم) رواه ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال سألنا الرسول ﷺ من ماذا خلقت النخلة؟ قال خلقت النخلة والرمان والعنب من فضلة طينة آدم، ومر حديث علي وابن عباس في " أكرموا عمتكم النخلة " وعند ابن أبي شيبة عن ابن النسيب قال لما خلق الله آدم فضل من طينته شئ فخلق منه الجراد.
١٢٢٤ - (خللوا أصابعكم لا تخللها النار يوم القيامة) رواه الدارقطني بسند واه عن أبي هريرة مرفوعا، وبسند ضعيف عن عائشة نحوه، نعم ورد الأمر بتخليل الأصابع في أحاديث قويه منها ما أخرجه أحمد عن ابن عباس خلل أصابع يديك ورجليك، ومنها ما أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة في النار.
١٢٢٥ - (الخمر أم الخبائث) رواه القضاعي بهذا اللفظ عن ابن عمرو بسند حسن، ورواه الدارقطني وغيره عن عمرو مرفوعا بلفظ اجتنبوا الخمر أم الخبائث ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ الخمر أم الفواحش، ولابن أبي عاصم عن عثمان اجتنبوا الخمر، فإن رسول الله ﷺ سماها أم الخبائث، وللطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس مرفوعا الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر من شربها وقع على أمه وخالته وعمته، وله في الكبير عن ابن عمرو عن رجل رفعه في حديث
[ ٣٨٢ ]
إنها أكبر الكبائر وأم الفواحش، وللعسكري عن أم أيمن مرفوعا إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر، وله أيضا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال أوصاني رسول الله ﷺ أن لا أشرك بالله شيئا، وإن أصل رحمي إن قطعت، وأن لا أشرب خمرا فإنها مفتاح كل شر، ورواه النسائي والديلمي عن عقبة بن عامر بلفظ الخمر جماع الإثم، وذكره رزين عن حذيفة بلفظ الخمر جماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان وحب الدنيا رأس كل خطيئة، قال المنذري ولم أره في شئ من أصوله عن حذيفة وشواهد هذا المعنى كثيرة، وقد صنف في ذم المسكر ابن أبي الدنيا ثم الضياء وآخرون، ورواه في الجامع الصغير للطبراني عن الأوسط عن ابن عمرو بلفظ الخمر أم الخبائث، فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوما فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية.
١٢٢٦ - (الخمول نعمة وكل يأباها) ليس بحديث وإنما هو عن بعض السلف ثم ثبت معناه عند أحمد ومسلم عن سعد مرفوعا: أن الله يحب العبد التقيَّ الغنى الخفي، وسيأتي في " خير الذكر " قال القاري وكذا حديث الخمول راحة، والشهرة آفة من كلام بعض المشايخ انتهى، وقال ابن الغرس وقد رأيت في بعض التعاليق زيادة والشهرة نقمة، وكل يتوخاها، وقد جاء السنة وفي كلام السلف ما يدل لهذه الزيادة أيضا حتى أن إبراهيم بن أدهم كان يتحرى الخفاء ويهرب من الشهرة، ومن كلامه حب لقاء الناس من حب الدنيا وتركهم من ترك الدنيا، ولم يصدق الله في أعماله من أحب الشهرة.
١٢٢٧ - (خيار أمرائكم الذين يحبون قراءكم، وشرار قرائكم الذين يحبون أمراءكم) رواه أبو نعيم عن قتادة من قوله، ويقرب من هذا قول بعضهم إذا رأيت الأمير بباب الفقير فنعم الأمير ونعم الفقير، وإذا رأيت الفقير بباب الأمير فبئس الفقير وبئس الأمير.
١٢٢٨ - (خيار أمتي أحداؤها - وفي لفظ أحداؤهم إذا غضبوا رجعوا)
[ ٣٨٣ ]
رواه الطبراني في الأوسط عن علي وتقدم في " الحدة ".
١٢٢٩ - (خيار البر عاجله - وفي لفظ خير البر عاجله) ليس بحديث، لكن روي بعناه عن العباس كما مر في تمام البر، وقال القاري لا يصح مبناه، وقد ورد عن العباس في معناه لا يتم المعروف إلا بتعجيله، وشاع على الألسنة واشتهر أن الانتظار أشد من الموت، وقال النجم نعم قال العباس لا يتم البر إلا بتعجيله فإنه إذا عجله هناه رواه القضاعي.
١٢٣٠ - (خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله) رواه الحاكم والطبراني وأبو نعيم عن ابن أبي أوفى مرفوعا، وللطبراني عن أنس رفعه لو أقسمت لبررت: أن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر - يعني المؤذنين، وأنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم، وقال ابن الغرس قال شيخنا حديث حسن صحيح، ورواه الطبراني والحاكم عن عبد الله بن أبي أوفى أيضا بلفظ إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله.
١٢٣١ - (خيركم من طال عمره وحسن عمله) رواه أحمد والترمذي وصححه عن عبد الله بن بشر بلفظ خير الناس من طال عمره وحسن عمله، ورواه أحمد والحاكم وصححه الترمذي بهذا اللفظ، وزاد عقبه: وشر الناس من طال عمره وساء فعله، وقد أشرت إلى ذلك فقلت:
طول الحياة حميدة إن راقب الرحمن عبده
وبضدها فالموت خير والسعيد أتاه رشده.
١٢٣٢ - (خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر) رواه الأربعة والحاكم وصححه عن ابن عباس ﵄.
١٢٣٣ - (خياركم أحسنكم قضاء) رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة، لكن بلفظ البخاري أن خياركم أو فإن خياركم أو من خياركم للناس ولفظ مسلم خياركم محاسنكم أو خيركم أحسنكم، أو فإن من خيركم، أو خيركم، ورواه مسلم
[ ٣٨٤ ]
أيضا ومالك وأبو داود عن أبي رافع بلفظ أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء، أو فإن خير عباد الله أحسنهم قضاء، وقد عقد هذا الحديث كثيرون منهم الحافظ ابن حجر في أبيات أرسلها إلى البدر الدماميني مهنئا له بعام تسعمائة وثمانية وتسعين لما كان الدماميني قاضيا بالإسكندرية بقوله:
أيا بدرا سما فضلا وأرضا رعيتَه وفي الظلماء أضاءا
ويا أقضى القضاة ومرتضاها وأحسنها لما يقضي أداءا
تهن العام اقبل في سرور وأبدي للهناء بكم هناءا
روى وأشار مقتبسا إليكم خيار الناس أحسنهم قضاءا
ومنهم البدر الدماميني وكثير من العصريين، ومنهم حامد أفندي العمادي مفتي الشام مادحا لي حفظه الله تعالى بأبيات منها:
أيا بدر العلوم سما وأرضى ومَن عِلمُ الحديث به أضاءا
ومن ألقت مقالدها إليه جهابذة الرواة، له رضاءا
وعدتم بالقضاء لنا فأوفوا فخيرُ الناس أحسنهم قضاءا
فأجبته عاقدا له بقولي:
أيا شمس المعارف نلت حظا من الله المهيمن والرضاءا
ويا نجل العمادي من تباهى بك الإسلام وازددنا ضياءا
عمادي أنتم والشكر دأبي وحمدي دائما ملأ الفضاءا
أتاني منك ما قد نلت فخرا به بالمدح منكم قد أضاءا
وزينتم حديثا قد بناه خيار الناس أحسنهم قضاءا
وعقدته أيضا في الفيض الجاري في باب: وكالة الشاهد الغائب جائزة واستوفينا الكلام عليه بعض استيفاء بقولي: ي
ابدر واعدتني والوصل يحسن بي أنجزه لي فحماك الله من كذب (١)
_________________
(١) في الشامية (زلل) مكان (كذب) .
[ ٣٨٥ ]
والوعد دين وخير الناس أحسنهم له قضاء أتى عن سيد العرب (١) .
١٢٣٤ - (خياركم خياركم لنسائهم) رواه ابن ماجه عن ابن عمرو مرفوعا وللترمذي عن عائشة مرفوعا، ولابن ماجه عن ابن عباس ﵄، وللطبراني عن معاوية بلفظ خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي، ولأبي يعلى عن أبي هريرة بلفظ لأهلي من بعدي، وللطبراني عن معاوية رفعه خيركم خيركم لأهله، وزاد ابن عساكر عنه ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ خيركم خيركم لنسائه وبناته، وقد صنف الطبراني وغيره في معاشرة الأهل، وقال في التمييز وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح عن أبي هريرة مرفوعا في حديث لفظه أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم.
١٢٣٥ - (خيركم في رأس المائتين الخفيف الحاذ، قيل يا رسول الله ما الخفيف الحاذ، قال من لا أهل له ولا مال) رواه أبو يعلى في مسنده عن حذيفة مرفوعا، قال الخليلي ضعفه الحفاظ بسبب رواد بن الجراح، وحكم عليه الصغاني بالوضع لكن أورده بلفظ خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد، واشتهر بلفظ خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا زوجة له ولا ولد، وقال في المقاصد في حديث الترجمة فإن صح فهو محمول على جواز الترهب أيام الفتن، وفي معناه أحاديث كثيرة واهية: منها ما رواه الحرث بن أبي أسامة عن ابن مسعود مرفوعا سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزبة، ولا يسلم لذي دين إلا من فر به من شاهق إلى شاهق، ومن جحر إلى جحر، كالطائر بفراخه وكالثعلب بأشباله فأقام الصلاة وآتى الزكاة واعتزل الناس إلا من خير - الحديث، ومنها ما رواه الديلمي عن حذيفة مرفوعا خير نسائكم بعد ستين ومائة العواقر، وخير أولادكم بعد أربع وخمسين البنات، وفي الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا أن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر والعلانية
_________________
(١) في الشامية (الرسل) بدل (العرب) .
[ ٣٨٦ ]
وكان غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك، ثم نفض يده فقال عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه، وأخرجه أحمد والبيهقي في الزهد، والحاكم وقال هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه، وأخرجه ابن ماجه عن أبي أمامة بلفظ أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ، وعزاه في الدرر لأبي يعلى عن حذيفة بن اليمان بلفظ خيركم بعد المائتين كل خفيف الحاذ، قيل يا رسول الله ومن الخفيف الحاذ؟ قال ومن لا أهل له ولا مال انتهى، وأورده في اللآلئ عن حذيفة بن اليمان بلفظ خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ، قيل يا رسول الله من الخفيف الحاذ؟ قال من لا أهل له ولا مال، ثم قال والمعروف ما رواه الترمذي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه قال أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة - الحديث، وإسناده ضعيف، و" الحاذ " بالذال المعجمة آخره أصله طريقة المتن وهو ما وقع عليه اللبد من متن الفرس، و" الحاذ " والحال واحد، ضربه النبي ﷺ مثلا لقلة ماله وعياله، وهذا الخبر كما قال بعضهم يشير إلى فضل التجرد حينئذ كما قيل لبعضهم تزوج، فقال أنا لتكليفي نفسي أحوج مني إلى التزوج، وقيل لبشر الحافي الناس يتكلمون فيك يقولون ترك السنة يعني التزوج، فقال أنا مشغول عن السنة بالفرض ولو كنت أعول دجاجة خفت أن أكون جلادا على أبواب السلطان، ومن شواهده ما للخطيب وغيره عن ابن مسعود رفعه إذا أحب الله العبد اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد، وللديلمي عن أنس رفعه يأتي على الناس زمان لأن يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولد من صلبه.
١٢٣٦ - (خيركن أيسركن صداقا) رواه الطبراني عن ابن عباس ﵄ مرفوعا بسندين ضعيفين، ورواه أحمد والبيهقي عن عائشة مرفوعا بلفظ أن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا، وفي لفظ مؤونة، وفي لفظ للقضاعي والطبراني أخف النساء صداقا أعظمهن بركة، ورواه أحمد والبيهقي والطبراني بسند جيد عنها بلفظ إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها، يعني
[ ٣٨٧ ]
الولادة كما قال عروة، ورواه ابن حبان بلفظ من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها، وروى القضاعي عن عقبة بن عامر مرفوعا خير النكاح أيسره، وللديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا، وكذا عند أبي داود، وفي حديث خيار نساء أمتي أحسنهن وجها وأرخصهن مهرا، وعند أبي عمرو التوقاني في معاشرة الأهل عنها بلفظ إن أعظم النساء بركة أصبحهن وجها وأقلهن مهرا، وقد كان عمر بن الخطاب ينهى عن المغالاة فيه ويقول ما تزوج رسول الله ﷺ ولا زوج بناته بأكثر من اثنتي عشرة أوقية، فلو كانت مكرمة لكان أحقكم وأولاكم بها رسول الله ﷺ، رواه أحمد والدارمي وأصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي حسن صحيح ورواه الحاكم عنه بزيادة وأن الرجل ليغالي بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، لكنه رجع عن هذا حين قالت له عجوز أتنهى عن المغالاة في مهور النساء وقد قال تعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا - الآية) فقال كل الناس أفقه منك يا عمر، وقال أيها الناس زوجوا بما شئتم، ونحو ما ورد عن عمر حديث عائشة ﵂ ما أصدق رسول الله ﷺ أحدا من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، وفي لفظ عنها كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشأ - وهو نصف أوقية - فذلك خمسمائة درهم، وهذا هو الأكثر وإلا فخديجة وجويرية كانتا أكثر صداقا، وصفية كان عتقها صداقها، وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشي أربعة آلاف درهم كما في أبو داود والنسائي أو أربعمائة دينار كما قال ابن إسحاق وروى الطبراني عن أنس بسند ضعيف مائتي دينار على أنه أجيب بأن خديجة كان زواجها قبل البعثة، وجويرية كان القدر الذي كوتبت عليه فتضمن مع المهر المعونة وبان صفية وأم حبيبة غير واردتين، أي لما أن صفية ليس في صداقها مال، ولما أن أم حبيبة المصدق لها النجاشي.
١٢٣٧ - (خير الصداق أيسره) قال في التمييز رواه أبو داود عن عقبة بن عامر مرفوعا بسند جيد وصححه الحاكم.
١٢٣٨ - (خير الصلح على الشطر) ليس بحديث، ذكره ابن بطال وغيره
[ ٣٨٨ ]
في كتاب الصلح في باب هل يشير الإمام بالصلح، فقال وهذا الحديث أصل لقول الناس: خير الصلح على الشطر انتهى.
١٢٣٩ - (خير العيادة أخفها) قال النجم رواه القضاعي عن عثمان، قال الحافظ ابن حجر روى بالموحدة والمثناة التحتية.
١٢٤٠ - (خير طعامكم الخبز، وخير فاكهتكم العنب) رواه ابن عدي عن عائشة، ورواه عنها بلفظ خير الفاكهة العنب وخير الطعام الخبز، وسيأتي للشيخين فضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام انتهى.
١٢٤١ - (خير تجارتكم البز، وخير صنائعكم الخز) قال العراقي لم أقف له على إسناد، وذكره صاحب الفردوس من حديث علي رضي الله تعالى عنه.
١٢٤٢ - (خيار ثيابكم البياض، فكفنوا فيها موتاكم) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس ﵄، وعبارة النجم خير ثيابكم البياض، رواه ابن ماجه والطبراني والحاكم عن ابن عباس، قال وتمامه وكفنوا فيها موتاكم وألبسوها أحياءكم، وخير أكحالكم الإثمد ينبت الشعر ويجلو البصر انتهى.
١٢٤٣ - (خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق) رواه الطبراني، وابن حبان والحاكم وصححاه عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي ﷺ أي البقاع خير وأي البقاع شر؟ قال لا أدري حتى أسأل جبريل، فسأل جبريل، فقال لا أدري حتى أسأل ميكائيل فجاء فقال خير البقاع - الحديث، وقال النجم رواه أحمد والبزار واللفظ له وأبو يعلى والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم أن رجلا قال يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله وأي البلدان أبغض إلى الله؟ قال لا أدري حتى أسأل جبريلَ ﵇، فأتاه فأخبره جبريل أن أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق، وفي لفظ آخر أحب البلاد، ورواه الطبراني عن أنس قال قال رسول الله ﷺ لجبريل ﵇ أي البقاع خير؟ قال لا أدري، قال فاسأل عن ذلك ربك ﷿، فبكى جبريل وقال يا محمد ولنا أن نسأله؟ هو الذي يخبرنا بما يشاء، فعرج
[ ٣٨٩ ]
إلى السماء، ثم أتاه فقال خير البقاع بيوت الله، قال فأي البقاع شر؟ قال فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال شر البقاع الأسواق، وفي رواية لابن عمر كما في تخريج أحاديث المختصر الأصولي للحافظ ابن حجر أنه قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال أي البقاع خير قال لا أدري، قال فأي البقاع شر؟ قال لا أدري، فجاءه جبريل فسأله، فقال لا أدري، قال فسل ربك، فقال ما نسأله عن شئ، وانتفض جبريل انتفاضة كاد يصعد منها روح محمد ﷺ فلما صعد جبريلَ ﵇ قال له ربه ﷿ سألك محمد عن البقاع؟ قال نعم، قال فحدثه أن خيرها المساجد وشرها الأسواق، قال وهذا أخرجه ابن عبد الله عن خرير بطول انتهى، ورواه أبو يعلى في كتاب حرمة المساجد عن ابن عباس ﵄ أحب البقاع إلى الله المساجد، وأحب أهلها إليه أولهم دخولا وآخرهم خروجا، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق، وأبغض أهلها إليه أولهم دخولا وآخرهم خروجا، وتقدم الحديث في: أحب البقاع إلى الله مساجدها.
١٢٤٤ - (خير التجارة لا ربح ولا خسارة) ليس بحديث بل هو من كلام العوام.
١٢٤٥ - (خير الأسماء ما حمد وعبد) قال النجم لا يعرف، وفي معناه ما تقدم في " إذا سميتم " انتهى، وأقول تقدم في الهمزة بلفظ أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد، وقال السيوطي لم أقف عليه، وفي معجم الطبراني عن أبي زهير الثقفي إذا سميتُمْ فعبَّدوا، وأخرجه فيه بسند ضعيف عن ابن مسعود مرفوعا أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له، وروى أبو نعيم بسنده مرفوعا قال الله تعالى وعزتي وجلالي لا عذبت أحدا تسمى باسمك في النار، كذا ذكره القاري، وسيأتي أن ما ورد في فضل من تسمى بأحمد ومحمد لا أصل له.
١٢٤٦ - (خير خير حين يسمع نعيق الغراب ونحوه) قال في التمييز ليس بحديث، بل هو من الطيرة، واعترضه القاري بأنه من الفأل، لا من التشاؤم والطيرة
وقال عكرمة كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس ﵄ فمر غراب يصيح فقال رجل من القوم خير خير، فقال ابن عباس لا خير ولا شر أي ليس واحد منهما
[ ٣٩٠ ]
بدائم على أحد، كما في المقاصد، وفي نحوه لبعض الشعراء: ولقد غدوت وكنت لا أغدو على واف وحائم فإذا الأشائم كالأيا - من والأيامن كالأشائم وكذاك لا خير ولا شر على أحد بدائم قيل وخص الغراب غالبا بالتشاؤم منه أخذا بالاغتراب حيث قالوا غراب البين لأنه بان عن نوح ﵇ لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب ولم يرجع، ولذا تشاءموا منه واستخرجوا من اسمه الغربة.
١٢٤٧ - (خير الأمور أوسطها - وفي لفظ أوساطها) قال ابن الغرس ضعيف انتهى، وقال في المقاصد رواه ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد لكن بسند فيه مجهول عن علي مرفوعا، وللديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعا خير الأعمال أوسطها في حديث أوله دوموا على أداء الفرائض، وللعسكري عن الأوزاعي أنه قال ما من أمرٍ أمرَ الله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب: الغلو أو التقصير، ولأبي يعلى بسند جيد عن وهب بن منبه قال إن لكل شئ طرفين ووسطا فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان فعليكم بالأوساط من الأشياء، ويشهد لكل ما تقدم قوله تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة غلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) وقوله تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) وقوله تعالى (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) وقوله (إنها بقرة لا فارض ولا بكر - وهي الشابة - عوان بين ذلك) وكذا حديث الاقتصاد، ولبعضهم ولقد أجاد:
عليك بأوساط الأمور فإنها نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا
وللآخر:
حب التناهي غلط خير الأمور الوسط
١٢٤٨ - (خير خلكم خل خمركم) رواه البيهقي في المعرفة عن المغيرة بن زياد وقال ليس بالقوي وحكم عليه بالوضع الصغاني كابن الجوزي، وقال ابن الغرس
[ ٣٩١ ]
ضعيف، ولا يعارضه حديث مسلم عن أبي طلحة أنه قال أخللها؟ قال لا، لحمل حديث الباب على ما تخلل بنفسه وحديث مسلم على التخلل بمخالط انتهى ملخصا.
١٢٤٩ - (خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء رواه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف، قال والشطر الأول عند أحمد من حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيد، والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف انتهى.
١٢٥٠ - (خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي - وفي لفظ وخير المال ما يكفي بدل الرزق) رواه أبو يعلى والعسكري وأبو عوانة وأحد وابن حبان وصححه عن سعد بن أبي وقاص رفعه، لكن لفظ أحمد وابن حبان خير الرزق مما يكفي وخير الذكر الخفي، وقال النووي في فتاويه ليس بثابت، ورواه أحمد في الزهد عن زياد بن جبير مرسلا بلفظ خير الرزق الكفاف، ورواه بن عدي والديلمي عن أنس بلفظ خير الرزق ما يكون يوما بيوم كفافا، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا - وفي لفظ قوتا، قال في المقاصد والمعنى أن إخفاء العمل وعدم الشهرة والإشارة إلى الرجل بالأصابع خير من ضده، وأسلم في الدنيا والدين، والقليل الذي لا يشغل عن الآخرة خير من الكثير الذي يلهي عنها، ولذا لما قال عمرو بن سعد بن أبي وقاص لأبيه أرضيت أن تكون إعرابيا في غنمك والناس يتنازعون في المال؟ ضرب سعد وجه ابنه المذكور وقال دعني سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله يحب العبد الغني التقي الخفي، رواه عنه أبو عوانة وغيره، وروي عن أنس مرفوعا طوبى لكل غني تقي ولكل فقير خفي يعرفه الله ولا يعرفه الناس انتهى، وأقول تفسيره صدر الحديث بما ذكره من الإشارة إلى الرجل بالأصابع خلاف الظاهر، إذ المتبادر تفسيره بذكر العبد الله تعالى سرا دون إعلان لما فيه من البعد عن الرياء، وقيل المراد بالذكر الخفي التفكر، ففي حديث أبي الشيخ في العظمة فكر ساعة خير من عبادة ستين سنة، وحديثه أيضا
[ ٣٩٢ ]
تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وفوق ذلك - كذا في الفتاوى الحديثية لابن حجر، قال فيها وقد ورد أن عمر كان يجهر وأبو بكر كان يسر فسألهما، النبي ﷺ فأجابه كل بما ذكرته فأقرهما، أي أجاب أبو بكر بما ذكره أولا من مجاهدة النفس وتعليمها طرق الإخلاص وإيثار الخمول، وأجاب عمر بأن الجهر لدفع الوساوس الردية وإيقاظ القلوب الغافلة وإظهار الأعمال الكاملة كما يفعله الصوفية من الجهر من بعضهم والإسرار من الآخرين له أصل من السنة انتهى، وما أحسن ما قيل:
عش خامل الذكر بين الناس وارض به فذاك أسلم للدنيا وللدين
من خالط الناس لم تسلم ديانته ولم يزل بين تحريك وتسكين
١٢٥١ - (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) رواه البخاري والترمذي عن علي، وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عثمان، ورواه ابن ماجه عن سعد بلفظ خياركم من تعلم القرآن وعلمه، وفي معناه ما رواه ابن الضريس وابن مردويه عن ابن مسعود بلفظ خياركم من قرأ القرآن وأقرأه.
١٢٥٢ - (خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره) رواه أبو يعلى عن أنس، وفي الباب عن أبي هريرة ﵁.
١٢٥٣ - (خيركم من لم يدع آخرته لدنياه، ولا دنياه لآخرته، ولم يكن كلا على الناس) رواه الديلمي عن أنس ﵁.
١٢٥٤ - (خير الناس من ينفع الناس) لم أر من ذكر أنه حديث أو لا فليراجع، لكن معناه صحيح، وفي أحاديث ما يشهد لذلك كحديث الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله فافهم، ويشهد له ما رواه القضاعي عن جابر كما في الجامع الصغير بلفظ خير الناس أنفعهم للناس انتهى.
١٢٥٥ - (خير الزاد التقوى) رواه العسكري عن زيد بن خالد رفعه في حديث، ورواه أبو الشيخ عن ابن عباس مرفوعا بزيادة وخير ما ألقي في القلب اليقين،
[ ٣٩٣ ]
وعن عقبة بن عامر كما سيأتي في " رأس الحكمة " فيتقوى بل صريح القرآن شاهد له.
١٢٥٦ - (خير السودان ثلاثة) لقمان وبلال ومهجع مولى رسول الله ﷺ قال في التمييز رواه البخاري في صحيحه انتهى، واعترض بأن الحديث ليس في البخاري وبأن ما ذكر من أن مهجعا مولى رسول الله ﷺ سهو فإنه مولى عمر ابن الخطاب ﵁، وقال في المقاصد رواه الحاكم وصححه عن واثلة بن الأسقع مرفوعا، وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة لقمان والنجاشي وبلال، ورواه الحاكم عن الأوزاعي معضلا بلفظ خير السودان أربعة لقمان وبلال والنجاشي ومهجع، وروى الطبراني أيضا عن ابن عمر أنه قال جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ يسأله فقال له النبي ﷺ سل واستفهم، فقال يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنت بمثل ما آمنت به، وعملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنة؟ قال نعم، ثم قال النبي ﷺ والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام - الحديث، وفي المحلى أنه لا يكمل حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد بلال، فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن انتهى ما في المقاصد ملخصا، قال المنوفي ويعلم من الحديث أن مؤمني السودان لا يدخلون الجنة إلا بيضا، وبه صرح ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري، وقد تلخص مما ذكر أن خير السودان أربعة، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله:
سادة السودان أربع هكذا قال المشفع
النجاشي وبلال ثم لقمان ومهجع (١)
١٢٥٧ - (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة والطبراني عن أبي أمامة وعن ابن عباس.
_________________
(١) تقدم ذلك في " اتخذوا السودان " في الصفحة ٣٦.
[ ٣٩٤ ]
١٢٥٨ - (خير العمل ما نفع) رواه الطبراني عن زيد بن خالد مرفوعا، وله بقية تقدمت في: الخلق كلهم عيال الله.
١٢٥٩ - (خير الغذاء بواكره، وأطيبه أوله وأنفعه) رواه الديلمي عن أنس رفعه، وفي سنده ضعيف.
١٢٦٠ - (خير المجالس أوسعها) رواه البخاري في الأدب المفرد أن أبا سعيد الخدري أوذن بجنازة، فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم، ثم جاء بعد، فلما رآه القوم تشرفوا عنه، وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه، فقال لا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول وذكره، ثم تنحى فجلس في مجلس واسع، وأورده أبو داود بسند على شرط البخاري وكذا البيهقي في الشعب عن ابن أبي عمره، وعزاه في الدرر لأبي داود عن أبي سعيد الخدري.
١٢٦١ - (خير المجالس ما استقبل به القبلة) رواه الطبراني عن ابن عمر
وتقدم في: أكرم المجالس.
١٢٦٢ - (خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره) رواه أحمد والنسائي والحاكم عن أبي هريرة ﵁، وعند الطبراني عن عبد الله بن سلام ﵁ بلفظ خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك.
١٢٦٣ - (خيار أمتي الذين إذا رؤوا ذكر الله) رواه الطبراني عن عبادة ابن الصامت بزيادة وشرار أمتي المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون البرآء العنت (١) ورواه البيهقي عن عمر بلفظ خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله بهم،
_________________
(١) العنت: المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ والزنا، كل ذلك قد جاء وأطلق العنت عليه، والحديث يحتمل كلها، والبرآء جمع برئ وهو والعنت منصوبان مرفوعان للباغين، يقال بغيت فلانا خيرا وبغيتك الشئ: طلبته لك، وبغيت الشئ طلبته، كما في النهاية. وفي الأصل " البرآء أطيب العنت " ولعل فيه إقحام. وفي الشامية " البرآء المقت ".
[ ٣٩٥ ]
وباقيه كباقي المتقدم.
١٢٦٤ - (خير التابعين أويس) رواه الحاكم عن علي ﵁.
١٢٦٥ - (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) متفق عليه عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا، وكذا عن عمران بن حصين لكن بلفظ خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وشك عمران في الثالث، وزاد ثم يكون بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن، وورد الحديث بروايات أخر: منها ما رواه أحمد والترمذي عن ابن مسعود أيضا بلفظ خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ أقوام، تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته، ومنها ما رواه الطبراني عن ابن مسعود بلفظ خير الناس قرني، ثم الثاني ثم الثالث، ثم يجئ قوم لا خير فيهم، ومنها ما رواه مسلم عن عائشة بلفظ خير الناس القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني ثم الثالث، ومنها ما رواه الطبراني والحاكم عن جعدة بن هبيرة بلفظ خير الناس قرني الذين أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، والآخرون أرذال، ومنها ما رواه أحمد والترمذي عن عمران بن حصين بلفظ خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها.
١٢٦٦ - (الخير عادة، والشر لجاجة) رواه ابن ماجه والطبراني في الكبير وأبو نعيم وآخرون عن معاوية مرفوعا، زاد بعضهم فيه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
١٢٦٧ - (الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة) قال في المقاصد قال شيخنا لا أعرفه ولكن معناه صحيح، يعني في حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة، وقال ابن حجر المكي في الفتاوى الحديثة لم يرد بهذا اللفظ وإنما يدل على معناه الخبر المشهور: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم، وفي لفظ من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك،
[ ٣٩٦ ]
وفسر ذلك الأمر بريح لينة يرسلها الله لقبض أرواح المؤمنين، ثم لا يبقى على وجه الأرض إلا شرار أهلها فتقوم الساعة عليهم، كما في حديث لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله الله انتهى.
١٢٦٨ - (الخير كثير، وفاعله قليل) رواه الطبراني والعسكري عن عبد الله بن عمر مرفوعا، وفي لفظ ومن يعمله، وفي لفظ ومن يعمل به قليل، وقال النجم وأخرجه الخطيب بلفظ وقليل فاعله، وهو أجرى على الألسنة من الأول.
١٢٦٩ - (خير القبور الدوارس) هذا مشهور على الألسنة، وليس معناه بظاهره صحيحا، فإنه يسن أن يجعل على القبر علامة ليعرف، فيزار، كما وضع رسول الله ﷺ حجرا عند رأس عثمان بن مظعون، وقال أتعلم بها قبر أخي.
١٢٧٠ - (الخير مع أكابركم) تقدم في " البركه ".
١٢٧١ - (الخير معقود بنواصي الخيل) متفق عليه من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وفي لفظ لهما أيضا ولغيرهما بلفظ الترجمة وزيادة معقود، وفي لفظ للبخاري أيضا الخير معقود، ولمسلم معقوص، واتفقا على بنواصي الخيل إلى يوم القيامة، ولهما أيضا عن أنس مرفوعا بلفظ البركة في نواصي الخيل، وقال النجم حديث الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة، رواه الطبراني عن أبي هريرة ﵁، زاد والمنفق على الخيل كالباسط كفه بالنفقة لا يقبضها، وفي الباب عن جماعة منهم جابر بزيادة وأهلها معانون عليها، ومنهم أسماء ابنة يزيد بلفظ معقود أبدا إلى يوم القيامة، وقد أفرده الجاحظ الدمياطي بالتأليف انتهى.
١٢٧٢ - (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) قال النجم رواه أحمد والشيخان والنسائي وأبو داود وابن ماجه عن عروة بن الجعد، وهؤلاء ومالك عن ابن عمر، والبخاري عن أنس، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، ثم قال وعند الطبراني عن جابر بلفظ الخيل معقود في نواصيها الخير
[ ٣٩٧ ]
واليمن إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، قلدوها ولا تقلدوها الأوتار، وهو عند أحمد بنحوه بزيادة فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، ولم يقل واليمن، وفي لفظ للشيخين الخيل لثلاثة: هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر - الحديث، ثم قال ورواه الخطيب عن ابن عباس بلفظ الخيل في نواصي شقرها الخير انتهى،
وللجلال السيوطي رسالة سماها جر الذيل في الخيل.
١٢٧٣ - (الخيرة فيما اختاره الله) معناه صحيح، لكن لا أعرفه حديثا ولا أثرا.
١٢٧٤ - (الخيرة في الواقع) ليس بحديث.
١٢٧٥ - (خير الفاكهة العنب، وخير الطعام الخبز) قال النجم رواه ابن عدي عن عائشة، وله لفظ آخر تقدم.
١٢٧٦ - (خيرة الله للعبد خير من خيرته لنفسه) قال في التمييز لم أجد عليه كلاما وما علمته في المرفوع، ويستأنس له بقوله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم - الآية) وقال القاري لم يعرف له أصل في مبناه وإن صح معناه كما يستفاد من قوله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم - الآية) ومن هنا ورد الأمر بالاستخارة صلاة ودعاء، وورد ما خاب من استخار، وما ندم من استشار، وثبت في الدعاء اللهم خر لي واختر لي ولا تكلني إلى اختياري، وهذا أصل ما اشتهر على ألسنة العامة الخيرة فيما اختاره الله، والخيرة في الواقع.
١٢٧٧ - (خالفوا اليهود فلا تصمموا، فإن تصميم العمائم من زي اليهود) قال في اللآلئ المنتثرة لا أصل له انتهى، وأقول أراد لا أصل له بهذا اللفظ وإلا فالعذبة للعمامة سنة، وقد ورد فيها كما في التحفة أحاديث كثيرة منها صحيح ومنها حسن.