١٦٤٧ - طاب حمامكما.
قاله لأبي بكر وعمر - الحديث، رواه الديلمي بلا سند عن ابن عمر مرفوعا، لكن قال أبو سعيد المتولي التحية عند الخروج من
[ ٢ / ٣٦ ]
الحمام بأن يقول له طاب حمامك لا أصل له، نعم روي أن علي قال لرجل خرج من الحمام طهرت فلا نجست، وقال النووي في الأذكار هذا المحل لم يصح فيه شئ ولو قال إنسان لصاحبه على سبيل المودة والمؤانسة واستجلاب الوداد أدام الله لك النعيم ونحو ذلك من الدعاء فلا باس به، ومما يضعف هذا الخبر كما قال السخاوي أنه لم يكن إذ ذاك حمام، وكل ما جاء فيه ذكر الحمام محمول على الماء المسخن خاصة من عين أو غيرها.
١٦٤٨ - طاعة النساء ندامة.
وفيه ضعيف كما تقدم في شاوروهن، وذكر صاحب تحفة العروس عن الحسن البصري أنه قال ما أطاع رجل امرأة فيما تهواه إلا أكبه الله في النار، وهو محمول على طاعتها فيما تهواه من المحرمات، وقيل فيما تهواه ولو من المباحات لأنها تجره إلى المنكرات.
١٦٤٩ - طالب القوت ما تعدى.
قال في التمييز بيض له شيخنا، فلم يتكلم عليه، قلت وليس هو بحديث، بل من الأمثال السائرة، انتهى، قال ابن الغرس في المعنى:
يا من غدا حبه غذائي فهو غذائي إذا تغدى
جد لي بوصل فذاك قوتي وطالب القوت ما تعدى
١٦٥٠ - الطِبيخ كان رسول الله ﷺ يجمع بينه وبين الرطب فيأكله به) رواه الحميدي على ما وقع في أصل من مسنده.
ووقع في أصل آخر قديم بتقديم الباء على الطاء [أي " البطيخ "] كالجادة.
كما رواه إسحاق بن أبي إسرائيل وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغيرهما عن ابن عيينة.
ورواه ابن حبان في صحيحه عن أنس: إن النبي ﷺ كان يأكل الطبيخ أو البِطيخ بالرطب. بكسر أوله فيهما.
ورواه أبو نعيم وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات " الطبيخ "، بدون شك.
ورواه الديلمي عن سهل بن سعيد أن النبي ﷺ كان يأكل الطبيخ بالرطب.
وفي التمييز قال شيخنا يعني السخاوي
بعد إيراد كلام كثير عليه: وبالجملة فقد ثبت الحديث بتقديم الطاء على الباء لغة في البطيخ، وحكاها صاحب المحكم.
وأما كيفية ما كان يفعل فيروى في حديث
[ ٢ / ٣٧ ]
أنس أنه كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحبَّ الفاكهة إليه، أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في الأخلاق النبوية وأبو عمر النوقاني في البطيخ، وعن عبد الله بن جعفر قال: رأيت في يمين رسول الله ﷺ قثاء، وفي شماله رطبات، وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة - رواه الطبراني في الأوسط، وهما ضعيفان، انتهى.
١٦٥١ - الطرق ولو دارت والبكر ولو بارت.
ليس بحديث، قال في المقاصد معناه صحيح، ويشهد للأول (وأتوا البيوت من أبوابها) وللثاني أحاديث كثيرة: منها في قصة جابر هلا بكرا، وأورد السلفي في معجم السفر عن أبي القاسم الدمشقي قال الطرق ولو دارت والمدن ولو جارت، وقال لا أعرفه أهو من كلامه أو كلام غيره، قال ابن الغرس: ويدور الشق الثاني على ألسنة الناس بلفظ وبنت الأجواد أي الأخيار ولو بارت، قال وهذا أيضا له شواهد كحديث تخيروا لنطفكم ونحوه، وقال النجم ويدور على ألسنة الناس بلفظ: اِتّبع الطرق ولو دارت وخذ - أو تزوج - البكر ولو بارت، وليس بحديث.
١٦٥٢ - الطعام الحار لا بركة فيه.
تقدم في: أبردوا الطعام.
١٦٥٣ - طعام البخيل داء، وطعام الجواد دواء.
رواه الدارقطني في غرائب مالك والخطيب في المؤتلف والديلمي في مسنده وأبو علي الصدفي في عواليه وابن عدي في كامله عن ابن عمر مرفوعا، ولفظ الخطيب طعام السخي دواء أو قال شفاء وطعام الشحيح داء، ولفظ بعضهم طعام الكريم بدل السخي، وعزاه في الدرر لابن عدي عن ابن عُمر وقال لا يثبت، ورواه في اللآلئ عن عائشة بلفظ طعام البخيل داء وطعام السخي شفاء، ذكره عبد الحق في أحكامه عن مالك يعني في غرائبه لا في مُوَطّئِه فرواه أبو علي الصدفي عن أبي العباس العذري عن محمد من نوح الأصبهاني عن سليمان بن أيوب الطبراني عن المقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبي
[ ٢ / ٣٨ ]
ﷺ فذكره، قال أبو علي حديث غريب عجيب، ورجاله كلهم ثقات أئمة وقال ابن القطان رجاله مشاهير ثقات إلا المقدام لكن نقل السخاوي في المقاسم عن شيخه الحافظ ابن حجر أنه قال حديث منكر.
وقال الذهبي كذب وقال ابن عدي باطل عن مالك فيه مجاهيل وضعفاء ولا يثبت، ورواه في المواهب عن ابن عمر بلفظ طعام البخيل داء وطعام الأسخياء شفاء.
قال ابن الغرس ضعيف.
ثم قال وقد ذكره أبو الحجاج يوسف البلوي في كتابه بلفظ طعام البخيل داء وطعام السخي شفاء.
ثم قال أنشدني الحافظ السلفي لنفسه في هذا الخبر:
لا تجب دعوة البخيل لأكل فطعام البخيل في الجوف داء
وإذا ما دعاك شخص سخي فأجبه وكله فهو شفاء
١٦٥٤ - طعام أول يوم حق - أي واجب يعني في الوليمة - وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سَمّعَ، سَمّعَ الله به (١) .
رواه الترمذي عن ابن مسعود وقد ضعفه الترمذي ورواه الطبراني عن ابن عباس بلفظ طعام يوم في العرس سنة، وطعام يومين فضل، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة.
١٦٥٥ - طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة.
متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا بدون الجملة الأولى ولكن ترجم البخاري بها قيل إشارة لرواية ليست على شرطه، ورواه مسلم فقط عن جابر مرفوعا بلفظ طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، وفي لفظ لابن ماجه عن عمر طعام الواحد يكفي الاثنين، وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وأن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة، وفي لفظ طعام الرجل يكفي رجلين، وطعام رجلين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، وروى البزار عن سمرة نحوه، وزاد في آخره ويد الله على الجماعة، ووقع في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر فقال النبي ﷺ من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام لأربعة فليذهب
[ ٢ / ٣٩ ]
بخامس أو سادس وروى الطبراني عن ابن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك، وأوله كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، ورواه الطبراني أيضا عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
١٦٥٦ - الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة، وقال الحاكم صحيح، وأقره الذهبي، ورواه أحمد وابن ماجه عن سنان بن أبي شيبة بلفظ الطاعم الشاكر له بمثل أجر الصائم الصابر.
١٦٥٧ - الطاعون شهادة لكل مسلم.
رواه أحمد والبخاري ومسلم عن أنس.
١٦٥٨ - الطاعون وخز أعدائكم من الجن، وهو لكم شهادة.
رواه الحاكم عن أبي هريرة، واشتهر على الألسنة وخز إخوانكم من الجن وأورده الهروي في الغريب كذلك وابن الأثير في النهاية، ونسبه الزركشي لرواية أحمد وأنكره الحافظ ابن حجر، وقال قد تطلبته في كتب الحديث فلم أجده، وورد حديث الطاعون بروايات أخر ذكرها في الجامع وغيره: منها ما رواه أحمد والبخاري عن عائشة بلفظ الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، أن الله تعالى جعله رحمة للمؤمنين، فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد.
١٦٥٩ - الطلاقُ لمن اخذ بالساق.
عزاه في الدرر لابن ماجه عن ابن عباس بلفظ الطلاق بيد من أخذ بالساق، وتقدم في: إنما الطلاق.
١٦٦٠ - الطلاق يمين الفساق.
قال في التمييز وقع في عدة من كتب المالكية، قال شيخنا لم أقف عليه، وقال القاري قال السخاوي لم أقف عليه مرفوعا جازما به بلفظ لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق، فإنهما من أيمان الفساق، لكن نازع السخاوي في وروده فضلا عن ثبوته، وأظنه مدرجا، قلت ويؤيده معنى حديث ما حلف بالطلاق مؤمن ولا استحلف به إلا منافق، رواه ابن عساكر مرفوعا، انتهى.
١٦٦١ - طلب الاستقادة من النبي ﷺ رواه أبو داود والنسائي عن أبي
[ ٢ / ٤٠ ]
سعيد قال بينا رسول الله ﷺ يقسم شيئا أقبل رجل، فأكب عليه فطعنه بعرجون فجرحه، فقال رسول الله ﷺ تعال فاستقد، فقال بل عفوت يا رسول الله، وللبيهقي في الجنايات من سننه عن أبي النضر وغيره أنهم أخبروه أن رسول الله ﷺ رأى رجلا متخلفا، فطعنه بقِدْحٍ كان في يده، ثم قال ألم أنهكم عن مثل هذا؟ فقال الرجل يا رسول الله إن الله بعثك بالحق، وإنك قد عقرتني، فألقى إليه القِدْحَ وقال استقد، فقال الرجل إنك طعنتني وليس علي ثوب، وعليك قميص، فكشف له رسول الله ﷺ عن بطنه، فأكب عليه فقبله، وهو منقطع.
وعنده أيضا بإسناد قوي كما قال الذهبي عن أبي ليلى قال كان أسيد بن حضير رجلا ضاحكا مليحا، فبينا هو عند رسول الله ﷺ يحدث قوما ويضحكهم فطعنه رسول الله ﷺ بإصبعه في خاصرته، فقال أوجعتني قال فاقتص، قال يا رسول الله إن عليك قميصا ولم يكن علي قميص، قال فرفع رسول الله ﷺ قميصه، قال فاحتضنه، ثم جعل يقبل كشحه، وقال بأبي وأمي يا رسول الله ثم أردت هذا، وروى ابن إسحاق عن حبان بن واسع عن أشياخ من قومه أن رسول الله ﷺ عدل الصفوف يوم بدر وفي يده قدح فمر سواد بن غزية، فطعن في بطنه، فقال أوجعتني فأقدني، فكشف عن بطنه فاعتنقه وقبل بطنه فدعا له بخير.
قال ابن عبد البر ووجدت هذه القصة لسواد بن عمرو، انتهى، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ كان يتخصر بعرجون فأصاب به سواد بن غزية، وأخرجه البغوي عن سواد بن عمرو كان يصيب من الخلوق، فنهاه النبي ولقيه يوما ومعه جويردة (١) فطعنه في بطنه قال أقدني يا رسول الله، فكشف عن بطنه، فقال له اقتص وألقى الجريدة، فطفق يقبله.
قال الحسن حجزه الإسلام.
١٦٦٢ - طلب الحق غربة.
أخرجه الهروي في ذم الكلام ومنازل السائرين له بسند صوفي إلى علي رفعه، وكذا الديلمي.
وقال في اللآلئ رواه شيخ الإسلام الأنصاري في خطبة منازل السائرين من جهة الجنيد عن السري عن معروف
[ ٢ / ٤١ ]
الكرخي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب يرفعه.
وقال هذا حديث غريب، وأخرجه ابن عساكر به في تاريخه مسلسلا بالصوفية أيضا.
وقال المناوي ورواه أيضا من هذا الوجه الديلمي والهروي في ذم الكلام ومنازل السائرين.
وفي الميزان: علان بن زيد الصوفي لعله واضح هذا الحديث، انتهى، لكن قال ابن الغرس أورده في الجامع الصغير من حديث علي وعزاه لابن عساكر قال شارحه بإسناد ضعيف، انتهى.
١٦٦٣ - طلب خاتمة الخير.
قال الشهاب بن أرسلان لم أزل أسمع على ألسنة الناس طلب خاتمة الخير، ولم أجد له أصلا يستند إليه، حتى ظفرت به في الحلية عن وهب بن منبه قال لما أهبط الله آدم إلى الأرض استوحش لفقد أصوات الملائكة، فهبط عليه جبريل ﵊، فقال يا آدم هلا أعلمك شيئا تنتفع به في الدنيا والآخرة؟ قال بلى، قال قل اللهم أدم لي النعمة حتى تهنئني المعيشة، اللهم اختم لي بخير حتى لا تضرني ذنوبي، اللهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول في القيامة حتى تدخلني الجنة.
قال في المقاصد: بل روي عن نبينا ﵊ الدعاء بخاتمة الخير وقد سلف عنه وعن أبي بكر بعض ذلك في: الأعمال بالخواتيم: منها ما أخرجه الطبراني عن أنس بلفظ اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك، ويروى أن أبا بكر الصديق كان يقوله، ورأى بعض الصالحين النبي ﷺ في النوم، فقال يا رسول الله ادع الله لي، قال فحسر عن ذراعيه ثم دعا كثيرا، ثم قال ليكن جل ما تدعو به اللهم اختم لنا بخير، ومما حكى بعض السادات أنه ينفع في ذلك قول يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أربعين مرة، ختم الله لنا بالوفاة على دين الإسلام.
وقال ابن الغرس وقد رأيت في شرح ابن قيم الجوزية لمنازل السائرين لأبي عبد الله الهروي الأنصاري الحنبلي أن الإمام ابن تيمية كان يلازم على ذلك، ويزيد برحمتك أستغيث.
والمشهور بين الصالحين أن محل هذا الذكر الشريف بين سنة الفجر وصلاة الفجر.
وقال النجم بعد ذكر حديث الترجمة وما يتعلق به وروى أحمد
[ ٢ / ٤٢ ]
والبخاري في تاريخه وابن حبان والحاكم وصححاه عن بسر بن أرطاة أن النبي ﷺ كان يقول اللهم أحسن عاقبتَنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
والطبراني عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه، وأوله وآخره، وظاهره وباطنه، والدرجات العلا من الجنة.
وابن عساكر عن ابن عمر أنه ﷺ كان يقول اللهم عافني بقدرتك، وأدخلني في رحمتك، واقض أجلي في طاعتك، واختم بالخير عملي، واجعل ثوابه الجنة، وأحمد في الزهد عن الحسن قال بلغني أن أبى بكر كان يقول في دعائه اللهم إني أسألك الخير في عافية، اللهم اجعل آخر ما تعطيني الخير ورضوانك والدرجات العلا من جنات النعيم، ومما يناسب إيراده هنا ما نسب لبعضهم:
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة فاجعل إلهي خير عمري آخره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم وبحار جودك يا إلهي زاخرة
آنس مبيتي في القبور ووحدتي وارحم عظامي حين تبقى ناخرة
فأنا المسكين الذي أيامه ولت بأوزار غدت متواترة
يا رب فارحمني بجاه المصطفى كنز الوجود وذي الهبات الباهرة
وبخير خلقك لم أزل متوسلا ذي المعجزات وذي العلوم الفاخرة
١٦٦٤ - طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات.
رواه الديلمي عن حسان بن أبي جابر، وعبارة الجامع الصغير: رواه العسكري في الصحابة وأبو موسى في الذيل عن حسان بن أبي سنان مرسلا فتأمل، قال المناوي حسان أحد زهاد التابعين ثقة.
١٦٦٥ - طلب العلم فريضة على كل مسلم.
رواه بن ماجه وابن عبد البر في العلم له من حديث حفص بن سليمان عن أنس مرفوعا بزيادة وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب، قال في المقاصد وحفص ضعيف جدا، بل اتهمه بعضهم بالوضع والكذب، لكن نقل عن أحمد أنه صالح، وله
[ ٢ / ٤٣ ]
شاهد عن ابن شاهين وقال أنه غريب قال ورويناه في ثاني السمعونيات بسند رجاله ثقات عن أنس، بل يروى عن نحو عشرين تابعيا كالنخعي وإسحاق بن أبي طلحة وسلام الطويل وقتادة والمثنى بن دينار والزهري وحميد، كلهم عن أنس، ولفظ حميد عنه: طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم، ورواه زياد عنه، وزاد والله يحب إغاثة اللهفان، ولأبي عاتكة في أوله اطلبوا العلم ولو في الصين.
وفي كل منها مقال وكذا قال ابن عبد البر أنه يروى عن أنس من وجوه كثيرة كلها معلولة لا حجة في شئ منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد.
وقال البزار أنه روي عن أنس بأسانيد واهية، قال وأحسنها ما رواه إبراهيم بن سلام بسنده عن أنس مرفوعا،
ومع ذلك فإبراهيم بن سلام لا يعلم روي عنه إلا أبو عاصم.
وفي الباب عن أبي وجابر وحذيفة والحسين بن علي وابن عباس وابن عمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وعائشة وأم هانئ وآخرين.
وبسط الكلام في ذلك العراقي في تخريجه الكبير على الإحياء.
ومع ذلك كله قال البيهقي متنه مشهور وإسناده ضعيف.
وروي من أوجه كلها ضعيفة.
وسبقه إلى ذلك الإمام أحمد على ما نقله عن ابن الجوزي في العلل المتناهية إذا قال لا يثبت عندنا في هذا الباب شئ وكذا قال إسحاق بن راهويه وأبو علي النيسابوري.
ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح.
وتبع في ذلك الحاكم لكن قال العراقي قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينته في تخريج الإحياء.
وقال المزي إن طرقه تبلغ رتبة الحسن.
كذا في المقاصد.
لكن قال الحافظ ابن حجر في اللآلئ بعد أن ذكر روايته عن علي وابن مسعود وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي سعيد من طرق فيها مقال، ورواه ابن ماجه في سننه عن أنس مرفوعا بلفظ طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجواهر واللؤلؤ والذهب، وهو حسن.
وقال المزي روي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وأخرجه ابن الجوزي في منهاج القاصدين من جهة أبي بكر بن داود، وقال ليس في حديث طلب العلم فريضة أصح من
[ ٢ / ٤٤ ]
هذا انتهى. [أي كلام ابن حجر]- ومعنى الحديث كما قال البيهقي في المدخل: العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله أو علم ما يطرأ له خاصة، أو المراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية، ثم أخرج عن ابن المبارك أنه سئل عن تفسيره فقال ليس هو الذي يظنون إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شئ من أمر دينه، فيسأل عنه حتى يعلمه، ثم قال في المقاصد وقد ألحق بعض المحققين: ومسلمة بعد قوله مسلم، وليس لها ذكر في شئ من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى، ونقل في الدرر عن المزي أنه قال
هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن وأطال الكلام على ذلك، ثم قال وقد بينت مخارجها في الأحاديث المتواترة.
١٦٦٦ - الطنطنة.
قال النجم رواه ابن المبارك ومن طريقه أحمد في الزهد عن عبيد بن أم كلاب أنه سمع عمر وهو يخطب الناس وهو يقول لا يعجبنكم من الرجل طنطنته ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل.
١٦٦٧ - طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل نفسه في غير مسكنة، وأنفق من مال جمعه في غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، ورحم أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن ذل نفسه، وطاب كسبه، وحسنت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله رواه البخاري في التاريخ والبغوي وابن قانع وغيرهم، ورمز السيوطي لحسنه، واعترضه المناوي فقال: وليس بحسن كما قال الذهبي، وقال في الإصابة حديث سنده ضعيف
(تتمة): قال الغزالي تمسك به الفقهاء، فقلما ينفك أحدهم عن التكبر ويتعلل بأنه ينبغي صيانة العلم، وأن المؤمن منهي عن إذلال نفسه، فيعبر عن التواضع الذي أثنى عليه الله بالذل، وعن التكبر الممقوت المنهي عنه بغيرة الدين تحريفا للاسم وإضلالا للخلق.
١٦٦٨ - طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ وتقدم في: إذا ولغ الكلب بروايات.
[ ٢ / ٤٥ ]
١٦٦٩ - الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله وبحمده تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها.
رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي مالك الأشعري.
١٦٧٠ - الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير.
رواه الطبراني وأبو نعيم والحاكم والبيهقي عن ابن عباس، وورد بألفاظ أخر من طرق: منها ما رواه الترمذي وابن حبان والحاكم واللفظ له عن ابن عباس أيضا بلفظ الصلاة طواف إلا أن الله قد أحل لكم فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير، ومنها ما رواه الترمذي والحاكم واللفظ له عن ابن عباس الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير.
١٦٧١ - طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة.
رواه البيهقي عن ابن مسعود وضعفه والطبراني عن أنس، وسيأتي في كسب الحلال كما قال النجم، كذا أورده الزركشي والسخاوي، والوارد طلب الحلال كما مر، وكسب الحلال كما سيأتي، انتهى.
١٦٧٢ - طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في غير مسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله.
رواه البخاري في تاريخه والعسكري والبغوي والبارودي والطبراني وآخرون بسند ضعيف حتى قال ابن حبان لا يعتمد عليه، وإن قال ابن عبد البر أنه حديث حسن فيه آداب لاشتماله على فوائد جليلة، والظاهر أنه قصد الحسن اللغوي، ورواه العسكري عن ركب المصري والله أعلم.
١٦٧٣ - طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.
رواه الديلمي عن أنس مرفوعا.
قال النجم وتمامه: وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدل عنها إلى البدعة، وفي الباب عن الحسن بن علي وأبي هريرة.
قال في التمييز وأخرجه البزار عن أنس مرفوعا بإسناد حسن.
[ ٢ / ٤٦ ]
١٦٧٤ - وطبى لمن طال عمره وحسن عمله.
رواه الطبراني بسند فيه بقية عن عبد الله بن بشر مرفوعا، وأخرجه الترمذي عن أبي بكر بلفظ خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وقال حسن صحيح.
ومفهوم الحديث إن شر الناس من طال عمره وقبح عمله، وهو كذلك، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري في كتاب المرضي أحاديث تدل للأمرين، وجمع بينها باختلاف الحالين.
وقلت في ذلك
طول الحياة حميدة إن راقب الرحمن عبده
وبضده فالموت خير والسعيد أتاه رشده
١٦٧٥ - طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته.
رواه الطبراني في الأوسط عن ثوبان، وإسناده حسن، ومن ثم رمز السيوطي لحسنه.
١٦٧٦ - طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعدل عنها إلى البدعة.
رواه البخاري في التاريخ والبغوي وابن قانع وغيره ورمز السيوطي لحسنه، واعترضه المناوي، فقال وليس بحسن كما قال الذهبي، وقال في الإصابة حديث سنده ضعيف.
١٦٧٧ - طول اللحية دليل قلة العقل.
أسنده الديلمي عن عمرو بن العاص رفعه.
وقال في التمييز أسنده الديلمي بسند واه بلفظ اعتبروا عقل الرجل في ثلاث في طول لحيته، وكنيته، ونقش خاتمه.
وما أحسن ما قيل:
إن كان بطول اللحى يستوجبون القضا فالتيس عدل مرتضى
وفي لفظ:
ليس بطول اللحى يستوجبون القضا
إن كان هذا كذا فالتيس عدل رضا
وروي: مكتوب في التوراة: لا يغرنك طول اللحى، فإن التيس له لحية وروي عن أبي دوس الأشعري أنه قال كنا عند معاوية جلوسا إذ أقبل رجل طويل اللحية، فقال معاوية أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في طول اللحية فسكت القوم، فقال معاوية لكني أحفظه، فلما جلس الرجل قال له معاوية أما اللحية فلسنا نسأل عنها، سمعت رسول الله ﷺ يقول اعتبروا عقل الرجل في طول
[ ٢ / ٤٧ ]
لحيته، ونقش خاتمه وكنيته، فما كنيتك؟ قال أبو كوكب، قال فما نقش خاتمك؟ فقال وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين، فقال معاوية وجدنا حديث رسول الله ﷺ حقا.
وسيأتي في باب الميم بلفظ: من سعادة المرء خفة لحيته.
١٦٧٨ - طينة المعتق من طينة المعتق.
رواه ابن لال والديلمي عن ابن عباس مرفوعا، ورواه ابن شاهين عن ابن عباس سمعت العباس فذكره.
وسنده منقطع كما قال الذهبي.
قال الحافظ ابن حجر فلعل المهدي أو المنصور الواقعين في سنده سمعه من شيخ كذاب فأرسله.
وقال المناوي سنده ضعيف وقيل باطل.
وقال ابن الغرس لكن الدائر على الألسنة طينة العبد من طينة مولاه، انتهى.
وأقول هو بمعنى المشهور على الألسنة العبد من طينة مولاه.
١٦٧٩ - طي القماش يزيد في زيه.
رواه الديلمي عن جابر مرفوعا بلفظ طي الثوب راحته.
وفي لفظ له بلا سند إذا خلعتم ثيابكم فاطووها ترجع إليها أنفاسها، ورواه الطبراني في الأوسط عن جابر رفعه بلفظ " اطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها، فإن الشيطان إذا وجد ثوبا مطويا لم يلبسه، وإذا وجده منشورا لبسه ".
وقال لا يروى عن النبي ﷺ ألا بهذا الإسناد.
وله في الأوسط أيضا عن عائشة قالت كان لرسول الله ﷺ ثوبان يلبسهما في جمعته، فإذا انصرف طويناهما إلى مثله.
وجميعها واهية، وكذا ما اشتهر على بعض الألسنة " اطووا ثيابكم بالليل لا يلبسها الجن تتوسخ "، بل قال في المقاصد لم أره.
وفي كلام بعضهم " اطوني ليلا أجملك نهارا وفي رابع المجالسة من حديث بكر العابد قال كان لسفيان الثوري عباءة يلبسها بالنهار ويرتدي بها، فكان إذا جاء الليل طواها وجعلها تحت رأسه، وقال: بلغني أن الثوب إذا طوي رجع ماؤه إليه.
١٦٨٠ - طوبى لمن رآني وآمن بي مرة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات رواه الطيالسي وعبد بن حميد عن ابن عمر، ورواه أحمد عن أبي أمامة وعن أنس بلفظ طوبى لمن رآني وآمن بي مرة، وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع
[ ٢ / ٤٨ ]
مرات، وورد بألفاظ أخر كما في الجامع الصغير: منها ما رواه الطبراني والحاكم عن عبد الله بن بسر بلفظ طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي، طوبى لهم وحسن مآب.
١٦٨١ - طوبى لمن هدي للإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع به.
رواه الترمذي والطبراني والحاكم عن فضالة بن عبيد.
قال الحاكم على شرط مسلم.
١٦٨٢ - طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا.
رواه ابن ماجه عن عبد الله بن بسر، وأبو نعيم في الحلية عن عائشة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء مرفوعا، قال النووي سنده جيد.
١٦٨٣ - طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها.
رواه أحمد وابن حبان عن أبي سعيد، وورد بألفاظ أخرى: منها ما رواه ابن جرير عن قرة بن إياس بلفظ طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه، تنبت بالحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة والله أعلم.
١٦٨٤ - طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه.
رواه الديلمي في مسند الفردوس عن عبد الله بن حنطب، وفي ضعف.
١٦٨٥ - الطيب لا يرد.
لم أقف عليه حديثا، لكنه بمعنى حديث من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف الحمل طيب الرائحة، وقد رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
١٦٨٦ - طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه.
الطبراني والضياء عن أنس رضي الله تعالى عنه.