٤٠٦ - (إظلال الغمامة لرسول الله ﷺ) رواه القاضي عياض في الشفا وعزا الرواية أن خديجة ونساؤها رأينه حين قدم من سفره لبصرى وملكان يظللانه
فذكرت ذلك لميسرة غلامها فأخبرها أنه رأى ذلك منذ خرج معه في سفره، وروي أن حليمة رأت غمامة تظلها وهو عندها، وروي ذلك عن أخيه من الرضاعة ومن ذلك أنه نزل في سفر له قبل مبعثه تحت شجرة يابسة فاعشوشب ما حولها وأينعت هي وتدلت عليه أغصانها بمحضر من رآه، وفي خبر آخر مالت إليه الشجرة حتى أظلته.
انتهى.
وروى ابن إسحاق معضلا أنه لما خرج مع عمه إلى الشام في جماعة نزلوا قريبا من صومعة بَحِيرَى (١) وصنع لهم طعاما كثيرا لأنه، فيما يزعمون، رأى رسول الله ﷺ، حين أقبل، وغمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه فنظر إلى الغمام حين أظلته الشجرة وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله ﷺ حين استظل تحتها، ووصله البيهقي والخرائطي واللفظ له عن أبي موسى الأشعري قال خرج أبو طالب إلى الشام ومعه النبي ﷺ في
[ ١٤٠ ]
أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب يعني بحيرا - بفتح الموحدة وكثر الحاء المهملة مقصورا واسمه جِرجِيس، بكسر الجيمين - هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكان قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فنزل وهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ وقال هذا سيد العالمين، وزاد البيهقي هذا رسول رب العالمين هذا ابتعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش وما علمك فقال إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي وأنه عرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل فقال أرسلوا إليه فأقبل وغمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة فلما جلس ﷺ مال فئ الشجرة عليه فقال انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه فبينا هو قائم عليهم يناشدهم أن لا تذهبوا به إلى الروم إذا رؤوه عرفوه بصفته فقتلوه فالتفت فإذا هو بسبعة نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلتهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا إلى هذا النبي وهو خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس وإنا أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا، قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردَّه قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه فأتاهم فقال أيكم وليه قال أبو طالب أنا فلم يزل يناشده حتى رده وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت.
لكن هذا الحديث ضعفه الذهبي لقوله في آخره " وبعث معه أبو بكر بلالا فإن أبا بكر لم يكن إذ ذاك اشترى بلالا، وقال الحافظ ابن حجر الحديث رجاله ثقات وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة فيحمل على أنها مدرجة مقتطعة من حديث آخر، وقال البيهقي هذه قصة مشهورة عند أهل المغازي، وذكر الجلال السيوطي في الخصائص الكبرى لها شواهد، وقال النجم رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن أبي شيبة والبيهقي وأبو نعيم والأصبهاني والخرائطي في الهواتف وابن عساكر عن أبي موسى ثم ذكر الحديث باللفظ المتقدم آخرا، وقال الترمذي بعد ذكره
[ ١٤١ ]
الحديث أنه حسن غريب لا نعرفه إلا من طريق أبي نوح قراد واسمه عبد الرحمن ابن غزوان وهو ممن خرج له البخاري ووثقه جماعة من الحفاظ وقد سمعه منه أحمد وابن معين وأبو موسى إما أن يكون تلقاه من النبي ﷺ فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة، أو كان مشهورا فأخذه بطريق الاستفاضة، وقال السخاوي: وبالجملة فلم تذكر الغمامة في حديث أصح من هذا ولم يكن تظليل الغمامة له ﷺ إلا قبل البعثة، فلا ينافي ما جاء أنه ظلله أبو بكر برداء حين قدم المدينة في الهجرة لما أصابته الشمس وأنه ظلل بثوب في الجعرانة وأنهم كانوا إذا أتوا على شجرة ظليلة تركوها له ﷺ وغير ذلك.
٤٠٧ - (أظهروا النكاح وأخفوا الخطبة) رواه الديلمي في الفردوس عن أم سلمة وسيأتي بلفظ: أعلنوا النكاح.