قد اشتهر لقاء الأئمة بعضهم لبعض، وكذا اشتهر تصانيف تضاف لأناس وقبور لأقوام ذوي جلالة مع بطلان ذلك كله، وأناس يذكرون بين كثير من العوام بالعلم إما مطلقا أو في خصوص علم معين وربما تساهل في ذلك من لا معرفة له بذلك العلم تقليدا أو استصحب ما كان متصفا به ثم زال بالترك أو تشاغل بما انسلخ به عن الوصف الأول وجميع
هذا كثير: فمن الأول ما اشتهر من أن الشافعي وأحمد اجتمعا بشيبان الراعي وسألاه فباطل باتفاق أهل المعرفة كما قاله ابن تيمية وغيره لأنهما لم يدركاه.
وكذلك ما ذكر من أن الشافعي اجتمع بأبي يوسف عند الرشيد باطل أيضا إذ لم يجتمع الشافعي بالرشيد إلا بعد موت أبي يوسف قال الحافظ ابن حجر: وكذا الرحلة المنسوبة للشافعي إلى الرشيد وأن محمد بن الحسن حرضه على قتله قال وإن أخرجها البيهقي في مناقب الشافعي وغيره فهي موضوعة مكذوبة.
وعبارة اللآلئ للحافظ ابن حجر نصها وقال أبو العباس بن تيمية ما اشتهر أن الشافعي وأحمد اجتمعا بشيبان الراعي وسألاه عن سجود السهو فاتفق أهل المعرفة على أن هذا باطل والشافعي وأحمد لم يدركا شيبان الراعي.
وقال أيضا ما ينقل عن الشافعي في الرحلة المشهورة اتفق أهل الحديث على أنها كذب وأن الشافعي لم يرحل إلى العراق إلا بعد موت مالك وبعد موت أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ولم يجتمع بأبي يوسف بل بمحمد بن الحسن ولا اجتمع بالأوزاعي، وفي الرحلة من الأكاذيب عجائب.
وأقول نظر بعضهم في هذا الكلام بأن إمام الحرمين نقل في المستظهري أن الشافعي ﵁ ناظر أبا يوسف في أراضي مكة هل فتحت عنوة أم صلحا عام حج أبي يوسف مع الرشيد.
ونقل ابن غانم في مناقب الشافعي ﵁ أنه اجتمع به في الرقة وفي بغداد وعبارة الحافظ
[ ٢ / ٤٠١ ]
ابن حجر تقتضي أن في القصة المذكورة موضوعا لا أنها موضوعة كما يعلم ذلك بمراجعة مؤلفه في مناقب الشافعي.
وفي كتاب " مغيث الخلق إلى اختيار الأحق " لإمام الحرمين أن الشافعي ناظر أبا يوسف في مدينة النبي ﷺ في ثلاث مسائل: في مقدار الصاع، وفي أن الأذان مثنى بالترجيع والإقامة فرادى، وفي لزوم الموقف وفي تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي: وبعث أبو يوسف القاضي إلى الشافعي حين
خرج من عند هارون الرشيد يقرئه السلام ويقول له: صنف الكتب فإنك أولى من يصنف في هذا الزمان.
ومن الثاني قول الميموني سمعت أحمد بن حنبل يقول ثلاثة كتب ليس لها أصل: المغازي، والملاحم، والتفاسير.
قال الخطيب في جامعه وهذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها.
فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة.
وأما كتب التفاسير فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان.
وقد قال الإمام أحمد في تفسير الكلبي من أوله إلى آخره كذب قيل له فيحل النظر فيه قال لا وقال أيضا كتاب مقاتل قريب منه.
وذكر السيوطي أكثرها في آخر الإتقان وأن منه كتبا صحيحة ونسخا مغيرة بينها فليراجع.
كتب اسحاق ياخذ عن أهل وأما المغازي فمن أشهرها كتب الواقدي كذب وليس في المغازي أصح من مغازي موسى بن عقبة.