٤٨٤ - حديث عائشة:
"من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى أبي (١) بكر".
قال: صحيح.
قلت: فيه صالح بن موسى ضعّفوه، (والسند مظلم) (٢).
_________________
(١) قوله: (أبي) ليس في (ب).
(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ب)، وما أثبته من التلخيص.
(٣) المستدرك (٣/ ٦١ - ٦٢) حدثنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا شبابة، ثنا صالح بن موسى الطّلحي، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين -﵂- قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى أبي بكر" وإن اسمه الذي سماه أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو حيث ولد، فغلب عليه اسم عتيق. تخريجه: الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٧٠). والطبراني في الكبير (١/ ٦رقم ١٠). =
[ ٣ / ١١٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو يعلى -كما في المطالب العالية (٤/ ٣٦رقم ٣٨٩٦) -، في فضل أبي بكر من كتاب المناقب. وقال محقق الكتاب الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: قال البوصيري: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف صالح بن موسى". والحديث ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٤٠ - ٤١) وعزاه لأبي يعلى فقط، ولم يذكر الطبراني مع أنه رواه كما سبق، ثم قال الهيثمي: "فيه صالح بن موسى الطلحي وهو ضعيف". وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (ل ٦ أ). جميعهم من طريق صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة -﵂- به، نحوه. وللحديث طرق أخرى سيأتي الكلام عليها في الحديث رقم (٧٢٥). دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: "صالح ضعفوه، والسند مظلم". وصالح هذا هو ابن موسى بن إسحاق بن طلحة التيمي، وهو متروك -كما في التقريب (١/ ٣٦٣رقم ٥٧) -، وانظر الكامل (٤/ ١٣٨٦ - ١٣٨٩)، والتهذيب (٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥ رقم٦٩٠). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد؛ لشدّة ضعف صالح بن موسى. وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير، قال: كان اسم أبي بكر: عبد الله بن عثمان، فقال له النبي -ﷺ-: "أنت عتيق الله من النار، فسُمي عتيقًا. أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٨٦رقم ٢٦٦٨). والطبراني في الكبير (١/ ٥ رقم ٧). وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ل٣ أ). =
[ ٣ / ١١٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن حبان في صحيحه (ص٥٣٢ - ٥٣٣ رقم٢١٧١). والدولابي في الكنى (١/ ٦و ٧). وأبو نعيم في المعرفة (ل٦ أ). جميعهم من طريق حامد بن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، فذكره. والحديث ذكره ابن أبي حاتم في الموضع السابق، ونقل عن أبيه أنه قال: "هذا حديث باطل". ولست أعلم وجه بطلانه طالما أن رجاله ثقات كالتالي: عامر بن عبد الله بن الزبير ثقة عابد- كما في التقريب (١/ ٣٨٨رقم ٥٣) وانظر الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٥ رقم١٨١٠)، والتهذيب (٥/ ٧٤ رقم ١١٧). وزياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني ثقة ثبت -كما في التقريب (١/ ٢٦٨ رقم١١٢) -، وانظر الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٣رقم٢٤٠٨)، والتهذ يب (٣/ ٣٦٩ رقم ٦٧٨). سفيان بن عيينة ثقة حافظ فقيه إمام حجّة -كما في التقريب (١/ ٣١٢رقم ٣١٨) -، وانظر الجرح والتعديل (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٧ رقم ٩٧٣)، والتهذيب (٤/ ١١٧رقم ٢٠٥). حامد بن يحيى بن هاني البَلْخي ثقة حافظ -كما في التقريب (١/ ١٤٦رقم ٩٠) - وانظر الجرح والتعديل (٣/ ٣٠١رقم١٣٣٨)، والتهذيب (٢/ ١٦٩ رقم ٣٠٦). وذكر الهيثمي هذا الحديث في المجمع (٩/ ٤٠) وعزاه للبزار، والطبراني وقال: "رجالهما ثقات". وذكره الألباني في سلسلته الصحيحة (٤/ ١٠٣) وصحح سنده.
[ ٣ / ١١٣٩ ]
٤٨٥ - حديث علي:
أنه حلف: أنزل (١) الله (تعالى) (٢) اسم أبي بكر من السماء (صدِّيقًا) (٣).
قال: لولا جهالة محمد بن سليمان (العَيْذي) (٤) لحكمت بصحَّته.
قلت: سنده مظلم (٥).
_________________
(١) في المستدرك وتلخيصه: (لأنزل).
(٢) ما بين القوسين ليس في (أ) والتلخيص، وما أثبته من (ب) والمستدرك.
(٣) ما بين القوسين ليس في (أ).
(٤) في (أ) و(ب): (السعدي) -بالسين المهملة، بعدها عين، ثم دال-، وفي المستدرك والتلخيص: (السعيدي) -بمثل اللفظ السابق وزيادة ياء بعد العين المهملة -، وكذا في الميزان (٣/ ٥٧٣). وفي المعجم الكبير للطبراني (١/ ٨): (العبدي) -بالعين المهملة، ثم باء موحدة، بعدها دال-، وكذا وقع في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ٢٦٩)، والمعرفة لأبي نعيم (١/ ل ٦ ب)، وتهذيب الكمال للمزي (٣/ ١٤٢٩) في ترجمة هارون بن سعد العجلي فذكره في تلاميذه، ولسان الميزان (٥/ ١٨٩)، وهو الذي صوّبه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٤/ ٩) في تخريج الحديث رقم (٣٠٦). والصواب (العَيْذي) بالعين المهملة ثم ياء ساكنة معجمة بإثنتين من تحتها وذال معجمة، كما في التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٩٩) والِإكمال لابن ماكولا (٦/ ٣٢١)، والأنساب للسمعاني (٩/ ٤٢٣) وعجالة المبتدي في النسب (ص٩٥)، وانظر دراسة الإِسناد.
(٥) قوله: (قلت: سنده مظلم) ليس في التلخيص المطبوع والمخطوط، وفيه: "قلت: لولا جهالة محمد بن سليمان السعيدي شيخ إسحاق السلولي، لحكمت بصحته". وهذه عبارة الحاكم تصحّفت، ونسبت للذهبي. =
[ ٣ / ١١٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤٨٥ - المستدرك (٣/ ٦٢): أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المطوعي ببيكند، حدثني أبي، ثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أحمد بن حنبل، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، سمع محمد بن سليمان (العيذي) يحدث عن هارون بن سعد، عن عمران بن ظبيان، عن أبي (تَحْيَى) سمع عليًا يحلف: لأنزل الله تعالى اسم أبي بكر -﵁- من السماء صدِّيقًا. قال الحاكم: "لولا مكان محمد بن سليمان (العيذي) من الجهالة لحكمت لهذا الِإسناد بالصحة". تخريجه: الحديث أخرجه البخاري في تاريخه (١/ ٩٩). والطبراني في الكبير (١/ ٨رقم ١٤)، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٤١): "رجال ثقات". وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (١ل ٦ ب). وأبو طالب (اليساري)، وأبو الحسن البغدادي في فضائل الشيخين -كما في كنز العمال (١٢/ ٤٩٨رقم ٣٥٦٣٣) -. وأخرجه أبو نعيم أيضًا في الموضع السابق، فقال: حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا يحيى بن معلَّى، ثنا داود بن مهران، ثنا عمر بن زيد عن أبي إسحاق عن أبي تحيى قال: لا أحصي كم مرة سمعت علي بن أبي طالب يقول: إن الله ﷿ هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول الله -ﷺ- صديقًا. دراسة الِإسناد: الحديث في سنده محمد بن سليمان العَيْذي، نسبة إلى عَيْذ الله بن سعد العشيرة بن مذحج، من بني ضبة، روى عن هارون بن سعد العجلي، وروى عنه إسحاق بن منصور وأبو إدريس الخولاني، وهو مجهول. قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: هو مجهول"، ونص الحاكم هنا على أنه مجهول. =
[ ٣ / ١١٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر التاريخ الكبير (١/ ٩٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٩)، الإِكمال (٦/ ٣٢١) الأنساب (٩/ ٤٢٣) عجالة المبتدي (ص ٩٥)، الميزان (٣/ ٥٧٣)، لسان الميزان (٥/ ١٨٩). وفي سنده أيضًا عمران بن ظبيان الحنفي الكوفي، وهو ضعيف -كما في التقريب (٢/ ٨٣رقم٧٣٠)، وانظر الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٠رقم ١٦٦٣)، والكامل (٥/ ١٧٤٧)، والتهذيب (٨/ ١٣٣ - ١٣٤ رقم ٢٢٩). وأما الطريق الأخرى التي أخرجها أبو نعيم، ففي سندها أبو إسحاق السبيعي، وهو ثقة، إلا أنه مدلس من الثالثة، واختلط بآخره -كما سيأتي في الحديث رقم (٤٩٦) - وقد عنعن هنا. والراوي عنه عمر بن زيد ولم أجد أحدًا بهذا الاسم سوى عمر بن زيد الصنعاني ولم يذكروا أنه روى عنه سوى عبد الرزاق، ولا نصوا على أنه روى عن أبي إسحاق السبيعي. فإن كان هو فهو ضعيف، وإن لم يكن هو فلا أعرفه. وانظر المجروحين (٢/ ٨٢)، وتهذيب الكمال (٢/ ١٠٠٩)، والميزان (٣/ ١٩٨رقم٦١١٤). وشيخ أبي نعيم أبو الفرج أحمد بن جعفر لم أجد أحدًا بهذا الاسم سوى أحمد بن جعفر بن أبي حفص أبو الفرج المعروف بالنسائي، ذكره الخطيب في تاريخه (٤/ ٧٢ - ٧٣ رقم ١٦٩٦) وذكر عن محمد بن العباس بن الفرات أنه قال عن أحمد هذا: "كان غير ثقة، لا أكتب عنه شيئًا"، ولم يذكر الخطيب أن أبا نعيم روى عنه. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد؛ لجهالة العيذي، وضعف عمران بن ظبيان، وأما الطريق الأخرى التي أخرجها أبو نعيم فضعيفة جدًا كما يتضح من دراسة الِإسناد، والحديث له شواهد كثيرة تدل على تسمية أبي بكر -﵁- بالصديق، وتأتي في الحديث بعده.
[ ٣ / ١١٤٢ ]
٤٨٦ - حديث:
"إن الله سمى أبا بكر الصديق: صديقًا على لسان جبريل، ومحمد".
قلت: فيه هلال بن (١) العلاء، وهو منكر الحديث.
_________________
(١) قوله: (ابن) ليس في (ب).
(٢) المستدرك (٣/ ٦٢): (حدثنا) عبد الرحمن بن حمدان الجلاّب، ثنا هلال بن العلاء الرّقّي، حدثني أبي، ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا أبو سنان، عن الضحاك، ثنا النزّال بن سَبُرة قال: وافقنا عليًا -﵁- طيب النفس وهو يمزح، فقلنا: حدثنا عن أصحابك، قال: كل أصحاب رسول الله -﵌- أصحابي. فقلنا: حدثنا عن أبي بكر، فقال: ذاك امروء سمّاه الله صِدّيقًا على لسان جبريل ومحمد -صلى الله عليهما-. تخريجه: الحديث ذكره الهندي في كنز العمال (١٢/ ٤٩٨رقم ٣٥٦٣٢) بنحوه ولم يذكر جبريل ﵇، وعزاه لأبي نعيم في المعرفة. وأخرجه ابن بشران في أماليه (ل ٢٠٦ ر ب) من طريق إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله، عن أبي سنان، به نحوه، وزاد: دراسة الِإسناد: الحديث أورده الحاكم شاهدًا للحديث السابق، وتعقبه الذهبي بقوله: "هلال بن العلاء منكر الحديث". وهلال بن العلاء بن هلال بن عمر الباهلي مولاهم، أبو عمر الرّقي، صدوق -كما في التقريب (٢/ ٣٢٤رقم ١٤١) -؛ قال أبو حاتم: صدوق. =
[ ٣ / ١١٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال النسائي: صالح، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، روى أحاديث منكرة عن أبيه فلا أدري الريب منه؟ أو من أبيه؟ وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: حافظ، صاحب حديث، وذلك بعد أن ذكره في الميزان. الجرح والتعديل (٩/ ٧٩)، والثقات (٨/ ٢٤٨)، الميزان (٤/ ٣١٥ - ٣١٦)، التهذيب (١١/ ٨٣ - ٨٤). وفي سند الحديث العلاء بن هلال والد هلال المذكور، وهو ضعيف، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث؛ عنده عن يزيد بن زريع أحاديث موضوعة. وقال النسائي: روى عنه ابنه هلال غير حديث منكر، فلا أدري منه أتي أو من ابنه؟ وذكره البخاري في تاريخه وسكت عنه. وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويُغّير الأسماء، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وعدّه الذهبي في الضعفاء. التاريخ الكبير (٦/ ٥١١)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٦١ - ٣٦٢) الضعفاء للنسائي (ص٧٨)، المجروحين (٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، التهذيب (٨/ ١٩٣)، الميزان (٣/ ١٠٦)، المغني (٢/ ٤٤١). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف العلاء بن هلال الأب، أما الابن فهو صدوق فلا يُعلّ الحديث لأجله. أما تسمية أبي بكر -﵁- بالصدِّيق فثابت في الصحيحين. فقد روى البخاري (٧/ ٢٢ و٤٢و ٥٣ رقم ٣٦٧٥ و٣٦٨٦ و٣٦٩٩) في كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي -ﷺ-: "لو كنت =
[ ٣ / ١١٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = متخذًا خليلًا"، وباب مناقب عمر، وباب مناقب عثمان -﵃ أجمعين-، من حديث أنس -﵁- قال: صعد النبي -ﷺ- أُحُدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال: "اثبت أحد، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان". وروى مسلم (٤/ ١٨٨٠رقم ٥٠) في فضائل طلحة والزبير من كتاب فضائل الصحابة -﵃ أجمعين- من حديث أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- كان على جبل حراء، فتحرك فقال رسول الله -ﷺ-: "اسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"، وعليه النبي -ﷺ- وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص -﵃-. وأما الاختلاف بين رواية البخاري ورواية مسلم في مسمى الجبل أهو أحد، أم حراء؟ فمحمول على تعدد الحادثة. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (٢/ ٥٥٨ - ٥٦٢).
[ ٣ / ١١٤٥ ]
٤٨٧ - حديث ابن المسيّب، قال:
كان أبو بكر عند (١) النبي -ﷺ- مكان الوزير إلخ.
قلت: في رواته مجهول.
_________________
(١) في المستدرك وتلخيصه: (من).
(٢) المستدرك (٣/ ٦٣): حدثني أبو بكر محمد بن عبد الحميد، ثنا محمد بن زكريا، ثنا ابن عائشة، حدثني أبي، عن عمه، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، قال: كان أبو بكر الصديق -﵁- من النبي -﵌- مكان الوزير، فكان يشاوره في جميع أموره، وكان ثانيه في الِإسلام، وكان ثانيه في الغار، وكان ثانيه في العريش يوم بدر، وكان ثانيه في القبر، ولم يكن رسول الله -﵌- يُقدِّم عليه أحدًا. دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "في رواته مجهول". وفي سنده عبيد الله بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي. ذكره البخاري في تاريخه وسكت عنه، وابن أبي حاتم، وبيّض له، وذكره ابن حبان في الثقات./ التاريخ الكبير (٥/ ٣٩٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٧)، الثقات (٧/ ١٥١)، تعجيل المنفعة (ص١٨١). ولم أجد من روى عنه سوى محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، وهو ابن أخيه، ووالد ابن عائشة، وقد ذكره البخاري في تاريخه وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحسيني: فيه نظر. قلت: ولم يرو عنه سوى ابنه عبيد الله المعروف بابن عائشة. =
[ ٣ / ١١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انظر التاريخ الكبير (١/ ٦٥)، والجرح والتعديل (٧/ ٢٣٦)، وتعجيل المنفعة (ص٢٣٩). وعليه فعبيد الله بن عمر، ومحمد بن حفص كلاهما مجهول. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسنادة لجهالة عبيد الله بن عمر بن موسى، ومحمد بن حفص بن عمر بن موسى.
[ ٣ / ١١٤٧ ]
٤٨٨ - حديث سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال:
كان سبب موت أبي بكر: موت رسول الله -ﷺ-؛ ما زال جسمه (يَحْري) (١) حتى مات.
قلت: إسناده واه.
_________________
(١) في (أ)، والمستدرك وتلخيصه (٣/ ٦٣ - ٦٤): (يجري) بالجيم ولم تتضح النقط في صورة (ب)، وما أثبته من كنز العمال (١٢/ ٥٣٨) والنهاية لابن الأثير (١/ ٣٧٥) حيث جاء في الأخير ذكر الحديث. ثم قال: يحرى: أي ينقص. يقال: حرى الشيء، إذا نقص اهـ.
(٢) المستدرك (٣/ ٦٣ - ٦٤): حدثني أبو علي الحافظ، ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عمي، ثنا سيف بن محمد، عن يونس بن الفضل، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان سبب موت أبي بكر: موت رسول الله -﵌-؛ ما زال جسمه (يحري) حتى مات. تخريجه: الحديث رواه سيف بن عمر بنحوه -كما في كنز العمال (١٢/ ٥٣٨رقم ٣٥٧٢٧) -. دراسة الِإسناد: الحديث في سنده سيف بن محمد الكوفي، ابن أخت سفيان الثوري، وقد كذّبه الِإمام أحمد، وابن معين، وأبو داود، ورماه الساجي بوضع الحديث./ الكامل لابن عدي (٣/ ١٢٦٧ - ١٢٧١)، والتهذيب (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧ رقم ٥٠٨). الحكم على الحديث: الحديث موضوع بهذا الإِسناد؛ لنسبة سيف هذا إلى الكذب من غير واحد. وله شاهد من طريق زياد بن حنظلة، بنحوه، رواه سيف بن عمر -كما في الكنز (١٢/ ٥٣٨رقم ٣٥٧٢٨) -، ولم أقف على سنده.
[ ٣ / ١١٤٨ ]
٤٨٩ - حديث السَّريّ بن إسماعيل، عن الشّعبي، قال:
ماذا يتوقع من هذه الدنيا الدَّنِيَّة، وقد سُمّ رسول الله -ﷺ-، وسُمّ أبو بكر؟ (الحديث) (١).
قلت: السّريُّ متروك.
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب) والتلخيص.
(٢) المستدرك (٣/ ٦٤) (حدثني) بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا مكّي بن إبراهيم، ثنا السري بن إسماعيل، عن الشعبي أنه قال: ماذا يتوقع من هذه الدنيا الدنية، وقد سم رسول الله -ﷺ-، وسم أبو بكر الصديق، وقتل عمر بن الخطاب حتف أنفه، وكذلك قتل عثمان، وعلي، وسم الحسن، وقتل الحسين حتف أنفه؟ دراسة الِإسناد: الحديث في سنده السَّريّ بن إسماعيل الهمداني، الكوفي، ابن عم الشعبي، وهو متروك الحديث -كما في التقريب (١/ ٢٨٥رقم ٢٦٥) -، وانظر الكامل لابن عدي (٣/ ١٢٩٥ - ١٢٩٧)، والتهذيب (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠ رقم ٨٥٩). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإِسناد، لشدة ضعف السّريّ بن إسماعيل. ولبعضه شاهد رواه الحاكم (٣/ ٦٤). وابن سعد (٣/ ١٩٨). وابن السني، وأبو نعيم معًا في الطب -كما في كنز العمال (١٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨ رقم ٣٥٧٢٦) -، جميعهم عن الزهري مرسلًا ذكر فيه: أن أبا بكر -﵁- مات مسمومًا. وصحح سنده إلى الزهري ابن كثير -كما في كنز العمال (١٢/ ٥٣٨) -، =
[ ٣ / ١١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو كذلك؛ فإن ابن سعد رواه عن شيخه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثني الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، فذكره. وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، أبو القاسم المدني ثقة -كما في التقريب (١/ ٥١٠رقم١٢٣٣) -، وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٧رقم١٨٠٤)، والتهذيب (٦/ ٣٤٥ رقم ٦٦٢). والليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث ثقة، ثبت، فقيه، إمام مشهور -كما في التقريب (٢/ ١٣٨رقم ٨) -، وانظر الجرح والتعديل (٧/ ١٧٩ - ١٨٠رقم١٠١٥)، والتهذيب (٨/ ٤٥٩رقم ٨٣٢). وعقيل هو ابن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأموي، مولاهم، ثقة ثبت -كما في التقريب (٢/ ٢٩رقم ٢٦٩) -، وانظر الجرح والتعديل (٧/ ٤٣ رقم ٢٤٣)، والتهذيب (٧/ ٢٥٥ رقم ٤٦٧). وعليه فيكون الحديث بهذا المسند ضعيفًا لِإرساله، والله أعلم.
[ ٣ / ١١٥٠ ]
٤٩٠ - حديث حبيب بن حبيب (١):
سمعت (٢) رسول الله -ﷺ- قال لحسّان: "قل في أبي بكر شيئًا"، فأنشد بيتين (٣)، فتبسّم رسول الله (-ﷺ-) (٤).
قلت: عمرو بن (زياد) (٥) المذكور فيه يضع الحديث.
_________________
(١) في المستدرك وتلخيصه: (حبيب بن أبي حبيب)، وما أثبته من (أ) و(ب)، والِإصابة (٢/ ١٧).
(٢) في التلخيص: (شهدت).
(٣) في التلخيص: "قلت في أبي بكر شيئًا؟، قال: قلت، فأنشدت بيتين، ولفظ المستدرك يأتي.
(٤) ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب).
(٥) في (أ) و(ب): (دينار)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والموضع السابق من الِإصابة ومصادر الترجمة.
(٦) المستدرك (٣/ ٦٤): حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمذان، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا عمرو بن زياد، ثنا غالب بن عبد الله القرقساني، عن أبيه، عن جده حبيب بن (حبيب)، قال: شهدت رسول الله -﵌- قال لحسان بن ثابت:" قلت في أبي بكر شيئًا؟ " قال: نعم، قال: "قل حتى أسمع"، قال: قلت: وثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدو به إذ صاعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا من الخلائق لم يعدل به بدلا فتبسم رسول الله -﵌-. تخريجه: الحديث أعاده الحاكم (٣/ ٧٧ - ٧٨) بنفس السند والمتن. =
[ ٣ / ١١٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره محمد بن علاّن الصديقي في "دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" (١/ ٢٧٧)، فقال: "في كتاب (اقتطاف النور) بسنده إلى الواحدي، أنه أخرج عن غالب بن عبد الله القرقساني " الحديث بنحوه. دراسة الإسناد: الحديث في سنده عمرو بن زياد بن عبد الرحمن بن ثوبان الثوباني، أبو الحسن. وجاء اسمه في الجرح والتعديل، والثقات لابن حبان: عمرو بن زياد الباهلي، مولى لهم، بغدادي. ورجح ابن حجر أنهما واحد. قال أبو حاتم: كان يضع الحديث ، وكان كذابًا أفّاكًا. وقال ابن عدي: منكر الحديث، يسرق الحديث ويحدث بالبواطيل. وذكر بعض الأحاديث التي رويت من طريقه، ثم قال: ولعمرو بن زياد غير ما ذكرت من الحديث منها سرقة يسرقها من الثقات، ومنها موضوعة، وكان هويتهم بوضعها. وقال ابن منده: متروك الحديث. وقال ابن حجر في الإصابة بعد أن ذكر الحديث: "والراوي عن غالب متروك". قلت: عمرو بن زياد هو الراوي عن غالب. وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، الكامل لابن عدي (٥/ ١٨٠٠)، الثقات (٨/ ٤٨٨)، والِإصابة (٢/ ١٧)، لسان الميزان (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥). وعلى هذا فالذي يترجح من حال الرجل أنه وضاع. أما شيخ عمرو هذا وهو غالب بن عبد الله القرْقساني وأبوه فلم أجد من ترجم لهما، وقد قال العقيلي: "غالب هذا إسناده مجهول"./ انظر الموضع السابق من الِإصابة. =
[ ٣ / ١١٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم على الحديث: الحديث موضوع بهذا الإِسناد؛ لنسبة عمرو بن زياد إلى الكذب. وله شاهد من حديث أنس -﵁-، بنحوه. أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣) من طريق محمد بن الوليد بن أبان، أنا شبابة، أنا أبو العطوف الجزري، عن الزهري، عن أنس، به. ثم أخرجه ابن عدي أيضًا (٢/ ٥٨٣). وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (٢/ ١٢٩ - ١٣٠). كلاهما من طريق شبابة، عن أبي العطوف، عن الزهري، أرسله، ولم يذكر أنسًا. والراوي له عند ابن عدي محمد بن عبيد الهمداني، وعند ابن النجار أبو بكر بن أبي النضر، كلاهما عن شبابة، به. قال ابن عدي عقبه: وهذا الحديث منكر عن الزهري عن أنس، لم يوصله (كذا!!) إلا محمد بن الوليد عن شبابة، ومحمد بن الوليد ضعيف يسرق الحديث. وقد ذكرته عن محمد بن عبيد، وهو صدوق، مرسلًا. وهذا الحديث موصوله ومرسله منكر، والبلاء فيه من أبي العطوف اهـ. قلت: وأبو العطوف اسمه الجرّاح بن مِنهْال الَجزَري. قال عنه أحمد: كان صاحب غفلة. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. وقال النسائي وأبو حاتم والدارقطني والدولابي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يكذب في الحديث، ويشرب الخمر. وذكره البرقي في باب من اتهم بالكذب. وضعفه ابن سعد والساجي والعقيلي والجوزجاني. قلت والذي يترجح من حاله انه: متروك الحديث. انظر الميزان (١/ ٣٩٠رقم١٤٥٣). واللسان (٢/ ٩٩ - ١٠٠رقم٤٠٤). وعليه فالحديث ضعيف جدًا من هذا الطريق، والله أعلم.
[ ٣ / ١١٥٣ ]
٤٩١ - حديث ابن عمر:
دخل رسول الله -ﷺ- المسجد، وإحدى يديه على أبي بكر، والأخرى على عمر، فقال: "هكذا نبعث يوم القيامة".
قلت: فيه سعيد بن مَسْلَمة وهو ضعيف.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٦٨): حدثنا أحمد بن إسحاق العدل الصيدلاني، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا علي بن بحر بن بري، ثنا سعيد بن مسلمة القرشي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، قال: فذكره بلفظه. تخريجه: الحديث أخرجه الِإمام أحمد في فضائل الصحابة (١/ ١٠٥و ١٦٤ و٢٠٢ و٣٩٥ رقم ٧٧ و١٥١و٢٢١و٦٠٢) وقال محققه: "إسناده ضعيف لأجل سعيد بن مسلمة، والباقون ثقات". وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦١٦رقم ١٤١٨). والترمذي (١٠/ ١٥٣رقم ٣٧٥١) في كتاب المناقب، باب منه، وقال: "هذا حديث غريب، وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوي، وقد روى هذا الحديث أيضًا من غير هذا الوجه عن نافع عن ابن عمر". وابن ماجه (١/ ٣٨رقم ٩٩) في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله -ﷺ-، فضل أبي بكر الصديق -﵁ -. وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٢١) في ترجمة سعيد بن مَسْلَمة. وابن أبي الدنيا -كما في النهاية لابن كثير (١/ ٢٦٢) -. وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٨١) وقال: "قال أبي: هذا حديث منكر". =
[ ٣ / ١١٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن عدي في الكامل (٣/ ١٢١٥). جميعهم من طريق سعيد بن مسلمة، به نحوه. وأخرجه الحكيم الترمذي، وابن عساكر، بمعناه -كما في كنز العمال (١١/ ٥٧٠رقم ٣٢٦٩٧ و٣٢٦٩٨) -، وبلفظه (١٣/ ١٧رقم ٣٦١٣٠). وابن النجار -كما في كنز العمال (١٣/ ١٦رقم٣٦١٢٤) - بمعناه. دراسة الِإسناد: الحديث في سنده سعيد بن مَسْلَمَة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، نزيل الجزيرة، وهو ضعيف -كما في التقريب (١/ ٣٠٥رقم ٢٥٩) -، وانظر الكامل (٥/ ١٢١٣)، والتهذيب (٤/ ٨٣ - ٨٤ رقم ١٤٤). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف سعيد بن مَسْلَمة هذا. وله شاهد من حديث أبي هريرة -﵁-، بنحوه. أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٥٣) -، لكن قال عنه الهيثمي: "فيه خالد بن يزيد العمري، وهو كذاب". وعليه فالحديث لا يستقيم ضعفه بهذا الشاهد، وقد أعاده الحاكم (٤/ ٢٨٠)، وسيأتي برقم (٩٨٠).
[ ٣ / ١١٥٥ ]
٤٩٢ - حديث ابن عمر مرفوعًا:
"أول من تنشق عنه الأرض أنا، ثم أبو بكر".
قال: صحيح.
قلت: فيه عاصم بن عمر أخو عبيد الله (١) ضعفوه.
_________________
(١) في التلخيص: (عبد الله) وكلاهما صحيح، فعاصم أخ لعبد الله، وعبيد الله./ انظر التهذيب (٥/ ٥١ - ٥٢)، والميزان (٢/ ٣٥٥).
(٢) المستدرك (٣/ ٦٨): أخبرنا عبدان بن يزيد الدقيقي بهمدان، ثنا عمير بن مدراس، ثنا عبد الله بن نافع الصائغ، ثنا عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر -﵄- قال: قال رسول الله -﵌-: "أول من تنشق عنه الأرض: أنا، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فتنشق عنهم، فأبعث بينهم". تخريجه: الحديث أخرجه الترمذي في سننه (١٠/ ١٨١ رقم ٣٧٧٥) في المناقب، باب منه. وابن حبان في صحيحه (ص٥٣٩رقم ٢١٩٤) في المناقب، باب فيما اشترك فيه أبو بكر، وعمر، وغيرهما من الفضل. وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٧٠). ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٢/ ٤٣٢رقم ١٥٢٨). جميعهم من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن عاصم بن عمر، به نحوه، وفيه زيادة قوله: "ثم انتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين"، واللفظ للترمذي، والآخران بنحوه. واختلف فيه على عبد الله بن نافع. =
[ ٣ / ١١٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه بهذا السياق عمير بن مدراس عند الحاكم، وسلمة بن شبيب عند الترمذي، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عند ابن حبان، وأحمد بن يحيى السابري عند ابن عدي. وخالفهم أبو سلمة المخزومي، وهارون بن موسى الفروي، وسريج بن النعمان الجوهري، فرووه عن عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر. أخرجه ابن أبي الدنيا -كما في النهاية لابن كثير (١/ ٢٦٢) -. والقطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (١/ ٣٥١ رقم ٥٠٧). والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٥رقم ١٣١٩٠). وأبو نعيم في الدلائل (١/ ٧٤رقم ٢٦). وابن الجوزي في العلل (٢/ ٤٣٢ رقم ١٥٢٧). جميعهم بنحو لفظ الترمذي. ورواه محرز بن عون عن عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن أبي بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، ولم يذكر سالمًا. أخرجه عبد الله بن أحمد، والقطيعي في زيادتيهما على الفضائل لأحمد (١/ ١٥٠و٢٣١ و٤١١ رقم ١٣٢ و٢٨٣ و٦٣٦)، واللفظ نحو لفظ الترمذي. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وعاصم بن عمر العمري ليس عندي بالحافظ، وعند أهل الحديث". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، ومدار الطريقين على عبد الله بن نافع، قال: يحيى: ليس بشيء. وقال علي: يروي أحاديث منكرة. وقال النسائي: متروك، ثم مدارهما أيضًا على عاصم بن عمر؛ ضعفه أحمد، ويحيى، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به". =
[ ٣ / ١١٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الإسناد: الحديث أعله الذهبي بعاصم بن عمر، وقال: "ضعفوه". وهو عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، أبوعمر المدني، وهو ضعيف -كما في التقريب (١/ ٣٨٥رقم ١٨) -، وانظر الكامل (٥/ ١٨٦٩ - ١٨٧٢)، والتهذيب (٥/ ٥١ - ٥٢رقم ٨٢). والراوي عن عاصم هذا هو عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ، المخزومي، مولاهم، وهو ثقة صحيح الكتاب، وأما حفظه ففيه لين -كما في التقريب (١/ ٤٥٦رقم ٦٨٦) - وانظر الكامل (٤/ ١٥٥٥ - ١٥٥٦)، والتهذيب (٦/ ٥١ رقم ٩٨). وبالإِضافة لما تقدم فإن في سند الحديث اضطرابًا كما يتضح من التخريج. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد؛ لضعف عاصم، وابن نافع في غير كتابه، والاضطراب الذي في سنده. وأما شطر الحديث الأول وهو قوله -ﷺ-: "أول من تنشق عنه الأرض أنا"، فإن له شاهدًا من حديث ابن عباس بلفظه. أخرجه الطبراني في الأوائل (ص٢٧رقم ٤)، وقال محققه: "رجاله ثقات، ما عدا علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه". قلت: هو ضعيف -كما في التقريب (٢/ ٣٧رقم ٣٤٢) -، وانظر الكامل (٥/ ١٨٤٠ - ١٨٤٥)، والتهذيب (٧/ ٣٢٢ رقم ٥٤٤). وله شاهد آخر من حديث أنس -﵁- بلفظ: "أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا ". أخرجه الترمذي (١٠/ ٧٩رقم ٦٨٩) في المناقب، باب منه، من طريق ليث ابن أبي سليم عن الربيع بن أنس عنه -﵁-. ثم قال =
[ ٣ / ١١٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن غريب". قلت: ليث هذا صدوق، إلا أنه اختلط أخيرًا، فلم يتميز حديثه، فترك. -كما في التقريب (٢/ ١٣٨ رقم ٩) -، وانظر الكامل (٦/ ٢١٠٥ - ٢١٠٨)، والتهذيب (٨/ ٤٦٥ - ٤٦٨ رقم ٨٣٣). لكن تابع الربيع عليه عمرو بن أبي عمر بنحو اللفظ السابق. أخرجه أحمد (٣/ ١٤٤)، والدارمي (١/ ٣١رقم ٥٣). وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة -﵁- بمثل لفظ الشطر الأول لحديث ابن عمر هذا. أخرجه الترمذي (١٠/ ٧٩ - ٨٠ رقم ٣٦٩٠) في الموضع السابق، وفيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، أبو خالد، صدوق يخطيء كثيرًا، ومدلس من الثالثة -كما في التقريب (٢/ ٤١٦رقم ٤) -، وانظر الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٣٠ - ٢٧٣٢)، والتهذيب (١٢/ ٨٢رقم ٣٥٨)، وطبقات المدلسين (ص١١٨رقم ١١٣) وقد عنعن هنا فالحديث ضعيف لأجله. وله شاهد آخر بلفظه من حديث أبي سعيد -﵁-. أخرجه أحمد (٣/ ٢)، والترمذي (١٠/ ٨٢رقم ٣٦٩٣) في الموضع السابق أيضًا، وابن ماجه (٢/ ١٤٤٠ رقم ٤٣٠٨) في الزهد، باب ذكر الشفاعة، وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن". قلت: وفيه علي بن زيد بن جدعان، وسبق الكلام عنه. وله شاهد آخر بلفظه من حديث عبد الله بن سلام -﵁-. أخرجه ابن حبان (ص٥٢٣ رقم ٢١٢٧/ موارد) في نبوة نبينا -ﷺ-، باب في فضله. وعليه: فشطر الحديث الأول صحيح بشواهده المذكورة. أما شطره الثاني فلم أجد له شاهدًا يقويه.
[ ٣ / ١١٥٩ ]
٤٩٣ - حديث علي كرم الله وجهه:
بينما أنا (أمْتَح) (١) من قليب بدر، إذ جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط، ثم ذهبت الحديث بطوله.
قال: صحيح.
قلت: منكر عجيب، فيه أبو الحويرث (عبد الرحمن) (٢)، قال مالك: ليس بثقة (٣)، وموسى بن يعقوب فيه شيء.
_________________
(١) هكذا في المستدرك والتلخيص، والدلائل للبيهقي، وفي (أ): (أميح) بالتحتانية، ولم تنقط في (ب)، وكلا الوجهين صحيح. أما (اَلمتْح) بالمثناة الفوقية: فهو جذبك رشاء الدلو بيد، وتأخذ بيد على رأس البئر. و(المَيْح) بالمثناة التحتية فهو: أن يدخل البئر فيملأ الدلو، وذلك إذا قل ماؤها، فيملأ الدلو بيده. (لسان العرب٢/ ٥٨٨و٦٠٨).
(٢) ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب) والتلخيص.
(٣) الكامل لابن عدي (٤/ ١٦١٧).
(٤) المستدرك (٣/ ٦٩): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، ثنا محمد بن خالد بن عثمة، ثنا موسى بن يعقوب، حدثني أبو الحويرث، أن محمد بن جبير بن مطعم أخبره، أنه سمع عليًا -﵁- يخطب الناس، فقال: بينما أنا أمتح من قليب بدر إذ جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط، ثم ذهبت، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، ثم ذهبت، ثم جات ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، فكانت الريح الأولى جبرئيل نزل في ألف من الملائكة مع رسول الله -ﷺ-، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله -﵌- وكان أبو بكر عن يمينه، وكانت الريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله -﵌- وأنا في الميسرة، فلما هزم الله تعالى أعداءه، حملني رسول الله -﵌- على فرسه، فجرت بي، فوقعت على عقبي، فدعوت الله عز =
[ ٣ / ١١٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وجل، فأمسكني فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى اختضبت هذه مني دمًا وأشار إلى إبطه. تخريجه: الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠رقم ٤٨٩) بنحوه. وابن جرير في التفسير مختصرًا (٩/ ١٩٢). والبيهقي في الدلائل (٣/ ٥٤ - ٥٥) من طريق الحاكم، بنحوه. وذكره ابن كثير في البداية (٣/ ٢٧٥)، وعزاه لابن جرير، والبيهقي في الدلائل وقال: "وفي إسناده ضعف". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل منكر عجيب، وأبو الحويرث عبد الرحمن قال مالك: ليس بثقة، وموسى فيه شيء". أما أبو الحويرث فهو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث -بالتصغير-، الأنصاري، الزُّرَقي، المدني، وهو صدوق، إلا أنه سيِّىء الحفظ./ الكامل (٤/ ١٦١٧ - ١٦١٨)، والتهذيب (٦/ ٢٧٢ رقم ٥٣٩)، والتقريب (١/ ٤٩٨رقم ١١١٦). وأما موسى فهو ابن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن ربيعة المطلبي الزَّمعي، أبو محمد المدني، وهو صدوق سيِّىء الحفظ أيضًا./ الكامل (٦/ ٢٣٤١ - ٢٣٤٢)، والتقريب (٢/ ٢٨٩ رقم١٥٢١)، والتهذيب (١٠/ ٣٧٨رقم ٦٧٢). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد: لسوء حفظ أبي الحويرث وموسى بن يعقوب. وقد ضعف إسناد الحديث الحافظ ابن كثير كما سبق وكذلك أحمد شاكر وأخوه محمود في حاشية تفسير ابن جرير (١٣/ ٤١٧).
[ ٣ / ١١٦١ ]
٤٩٤ - حديث عبد الله بن حنطب:
كنت مع رسول الله -ﷺ-، فنظر إلى أبي بكر وعمر، فقال: "هذان السمع والبصر".
قال: صحيح.
قلت: حسن.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٦٩): حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك المدني، عن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي، عن عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن حنطب، قال: كنت مع رسول الله -﵌-، فنظر إلى أبي بكر وعمر -﵄-، فقال: "هذان السمع والبصر". تخريجه: الحديث مداره على محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، واختلف عليه. فرواه الحاكم هنا من طريق آدم بن أبي إياس، عنه، عن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي، عن عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، عن جده، به. ورواه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (١/ ٤٣٢رقم ٦٨٦) عن رجل مبهم، عن ابن أبي فُدَيْك، به مثل سياق الحاكم، إلا أنه قال: كنا مع النبي -ﷺ- الحديث. وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٨٥رقم ٢٦٦٧)، فقال: سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي فُدَيْك، قال: حدثني غير واحد، عن عبد العزيز بن المطلب، به نحوه، ولم يذكر الراوي عن ابن أبي فديك. =
[ ٣ / ١١٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه البغوي في معجم الصحابة (ل٣٤٩، ٣٥٠) -كما في حاشية الفضائل لأحمد (١/ ٤٣٣)، والِإصابة (٤/ ٦٤) -، عن ابن أبي فديك، حدثني غير واحد، منهم عمرو بن أبي عمرو، وعلي بن عبد الرحمن بن عثمان، عن عبد العزيز. ورواه ابن منده من طريق دحيم، عن ابن أبي فديك: حدثني غير واحد، عن عبد العزيز. ورواه أحمد بن صالح المصري، وآخرون عن ابن أبي فديك هكذا، وسموا المبهمين: علي بن عبد الرحمن وعمرو بن أبي عمرو، كذا قال ابن حجر في الموضع السابق من الِإصابة. وقال في التهذيب (٥/ ١٩٢ - ١٩٣): "وقد سقط بين ابن أبي فديك، وبين عبد العزيز واسطة، فقد رواه داود بن صبيح، والفضل بن الصباح، عن ابن أبي فديك، حدثني غير واحد، عن عبد العزيز، وهكذا رواه علي بن مسلم، ويوسف بن يعقوب الصفار، عن ابن أبي فديك، قال: حدثني غير واحد، منهم: علي بن عبد الرحمن بن عثمان، وعمرو بن أبي عمرو، عن عبد العزيز، به" اهـ. ورواه الترمذي (١٠/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٣٧٥٣) في المناقب، باب منه، فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب، به نحوه. ورواه أبو حاتم -كما في العلل لابنه (٢/ ٣٨٥رقم ٢٦٦٧) -، فقال: حدثنا بهذا الحديث موسى بن أيوب، فقال: عن ابن أبي فديك، عن عبد العزيز. ومن طريق موسى بن أيوب أخرجه ابن منده -كما في الِإصابة-. هكذا رواه قتيبة، وموسى بن أيوب، عن ابن أبي فديك، عن عبد العزيز، بلا واسطة، ورجحه أبو حاتم، فقال: "وهذا أشبه". =
[ ٣ / ١١٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الترمذي بعد أن روى الحديث: "هذا حديث مرسل، وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي -ﷺ-". وهناك اختلاف آخر أيضًا على ابن أبي فديك. فقد روى الحديث جعفر بن مسافر، وعبد السلام بن محمد الحراني، كلاهما عنه، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، عن جده، قال ، فذكره. أما رواية عبد السلام الحراني فأخرجها ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٦) بنحوه. وأما رواية جعفر بن مسافر، فذكرها الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٦٥)، ولم يعزها لأحد، إلا أنه سبق أن ذكر الحديث في الإصابة أيضًا (٢/ ١٣٢)، فقال: "روى الباوردي وغيره من طريق المغيرة بن عبد الرحمن " الحديث. قال ابن حجر بعد أن ذكر رواية جعفر بن مسافر: "فهذا اختلاف آخر يقتضي أن يكون الحديث من رواية حنطب والد عبد الله". دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "حسن". والحديث أعله الترمذي آنفًا بالإرسال، وأعله ابن عبد البر بقوله في الاستيعاب (٦/ ١٥٩) في ترجمة عبد الله بن حنطب: "له صحبة، روى عنه المطلب مرفوعًا في فضائل قريش، وفضل أبي بكر وعمر -﵄-، وحديثه مضطرب الإسناد لا يثبت" اهـ. أما الإرسال، فقد أوضحه الترمذي بقوله: "عبد الله بن حنطب لم يدرك النبي -ﷺ-"، وهذا لا يعدو عن كونه رأي الترمذي، ومن وافقه، والصواب خلافه، فقد رجح ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٩) أن له صحبة، وكذا ابن عبد البر كما مرّ آنفًا، والذهبي في =
[ ٣ / ١١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = التجريد (١/ ٣٠٦)، وابن حجر حيث أورده في القسم الأول من الإِصابة (٤/ ٦٤)، وذكر تصريحه بالجلوس عند النبي -ﷺ- في رواية ابن منده، ثم قال: "فهذا يقتضي ثبوت صحبته"، وهذا ما رجحه الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٧٥)، وهو الراجح؛ لدلالة رواية الحاكم هذه، ورواية ابن أبي حاتم في العلل، ورواية ابن منده عليه. أما الاضطراب الذي أعل ابن عبد البر به الحديث، ففي ثلاثة مواضع:
(٢) الخلاف في إثبات الواسطة بين ابن أبي فديك، أو حذفها؟
(٣) الاختلاف في الراوي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، هل هو ابنه عبد العزيز، أو المغيرة بن عبد الرحمن؟.
(٤) الاختلاف في راوي الحديث عن النبي -ﷺ-، هل هو عبد الله بن حنطب، أو أبوه حنطب بن الحارث؟ أما الخلاف في إثبات الواسطة، أو حذفها، فتقدم أن أبا حاتم رجح الرواية بلا واسطة، وخالفه الحافظ ابن حجر في التهذيب (٥/ ١٩٢ - ١٩٣)، والشيخ الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣)، بأن الراجح إثبات الواسطة، وهذا الذي تميل إليه النفس؛ لأن أكثر الرواة اتفقوا عليه. وأما الاختلاف الثاني، والثالث فلا يلتفت إليهما؛ لأن الرواية فيه ضعيفة، فقد قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٦) في ترجمة حنطب بن الحارث: "له حديث واحد إسناده ضعيف -ثم ذكر الحديث، وقال:- فليس له غير هذا الإسناد، والمغيرة بن عبد الرحمن هذا هو الحزامي: ضعيف، وليس بالمخزومي الفقيه صاحب الرأي، ذلك ثقة في الحديث، حسن الرأي" اهـ. وأما رجال الإسناد، فبيان حالهم كالتالي: المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي ثقة، وثقه أبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وذكره ابن حبان في ثقاته./ الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٩رقم ١٦٤٤)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (ص٤٤رقم ٢٩٥)، والتهذيب (١٠/ ١٧٨ - ١٧٩ رقم ٣٣٢). =
[ ٣ / ١١٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابنه عبد العزيز صدوق -كما في التقريب (١/ ٥١٢رقم ١٢٥٣) -، وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٣رقم١٨٢٨)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (ص ٤٤ رقم ٢٩٤)، ومن تكلم فيه وهو موثق للذهبي (ص١٢٣رقم٢١٨)، والتهذيب (٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨ رقم ٦٨٢). والراوي عن عبد العزيز عند الحاكم هو الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي، ولم أجد له ترجمة، وكذا قال الألباني في الموضع السابق من سلسلته الصحيحة، لكن لم ينفرد الحسن هذا بالحديث، بل تابعه علي بن عبد الرحمن بن عثمان، وعمرو بن أبي عمرو كما سبق. وأما محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الدّيلي، مولاهم، أبو إسماعيل المدني، فهو صدوق -كما في التقريب (٢/ ١٤٥رقم ٥٢) -، وانظر الجرح والتعديل (٧/ ١٨٨ - ١٨٩رقم١٠٧١)، والتهذيب (٩/ ٦١ رقم ٦٢). الحكم على الحديث: الحديث من طريق الحاكم في سنده الحسن السعدي، ولم أجد من ترجم له، ولم ينفرد به كما سبق، وعليه فالحديث حسن لغيره، وله شاهد من حديث جابر، وابن عمر، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، وابن عباس، وحذيفة بن اليمان -﵃ أجمعين-. أما حديث جابر فقد أخرجه الخطيب في تاريخه (٨/ ٤٥٩ - ٤٦٠). وذكره المناوي في فيض القدير (١/ ٩٠) وعزاه للطبراني وقال: قال الهيثمي: ورجاله ثقات. وممن عزاه للطبراني الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٧٦)، وحسنه، ولم أجده في مظانّه من الكبير، ولا في مجمع الزوائد. وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (١/ ٣٨٢ رقم ٥٧٥). =
[ ٣ / ١١٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني -كما في المجمع (٩/ ٥٢) -، ثم قال الهيثمي عقبه: "فيه فرات بن السائب، وهو متروك". وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٣). وأما حديث عمرو بن العاص فقد ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٥٢) وعزاه للطبراني، ثم قال: "فيه راو لم يسمّ". وأما حديث ابنه عبد الله فقد أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٧٥ - ٥٧٦ رقم ١٢٢٢). والطبراني -كما في المجمع (٩/ ٥٢) -، ثم قال الهيثمي عقبه: "فيه محمد مولى بني هاشم ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وأما حديث ابن عباس -﵄-، فأخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٨٢). وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٧٣). كلاهما من طريق الوليد بن الفضل، عن ابن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، فذكره بنحوه. قال ابن حبان عن الوليد بن الفضل العنزي: "شيخ يروي عن عبد الله بن إدريس، وأهل العراق المناكير التي لا يشك من تبحر في هذه الصناعة أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال إذا انفرد". وقال أبو نعيم: "الحديث غريب، تفرد به الوليد بن الفضل عن عبد المنعم بن إدريس". وقال الذهبي في المغني (٢/ ٧٢٤) عن الوليد هذا: "مجهول ساقط، واتهمه ابن حبان". وأما حديث حذيفة بن اليمان -﵁-، فهو ضعيف، وسيأتي برقم (٥٠١). وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، عدا حديث ابن عمر، وابن عباس، فلا يصلحان للاستشهاد، لشدة ضعفهما، وصحح الحديث أيضًا الألباني في الموضع السابق من سلسلته الصحيحة.
[ ٣ / ١١٦٧ ]
٤٩٥ - حديث مكحول:
وسأله رجل عن قول الله (تعالى) (١):
﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (٤)﴾ [التحريم: ٤] (٢)،
قال: أبو بكر وعمر.
قال: صحيح.
قلت: فيه موسى بن عمير واه.
_________________
(١) ما بين القوسين من (ب).
(٢) الآية (٤) من سورة التحريم.
(٣) المستدرك (٣/ ٦٩): أخبرني بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو كتاب سهل بن حمّاد، ثنا موسى بن عمير، قال: سمعت مكحولًا يقول، وسأله رجل عن قول الله ﷿: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (٤)﴾ [التحريم: ٤]. قال: حدثني أبو أمامة أنه كما قال: الله مولاه، وجبريل، وصالح المؤمنين: أبو بكر وعمر. دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "موسى واه". وموسى هذا هو ابن عمير القرشي مولاهم، أبو هارون الكوفي الأعمى، وهو متروك، وكذبه أبو حاتم./ الجرح والتعديل (٨/ ١٥٥رقم ٦٩٦)، والكامل (٦/ ٢٣٤٠ - ٢٣٤١)، والتهذيب (١٠/ ٣٦٤رقم ٦٤٤)، والتقريب (٢/ ٢٨٧رقم١٤٩١). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد؛ لشدة ضعف موسى بن عمير. وله شاهد مرفوع من حديث ابن مسعود، وموقوف من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس -﵃-. =
[ ٣ / ١١٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما حديث ابن مسعود -﵁-، فيرويه عن النبي -ﷺ- في قول الله ﷿: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (٤)﴾ [التحريم: ٤]. قال: "صالح المؤمنين أبو بكر وعمر -﵄-". أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٥٣رقم١٠٤٧٧) واللفظ له. والخطيب في تاريخه (١/ ٣٠٤) بنحوه. كلاهما من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٢٢٣)، وعزاه أيضًا لابن مردويه، وأبي نعيم في فضائل الصحابة، وابن عساكر. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٢٧): "فيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك". وأما حديث أبي هريرة -﵁-، فهو حديث طويل ذكره الهيثمي في الموضع السابق، وعزاه للطبراني في الأوسط، وفيه: (فإن الله هو مولاه، وجبريل، وصالح المؤمنين) يعني أبا بكر وعمر. قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمه، قال الذهبي: مجهول وخبره ساقط". وأما حديث ابن عمر، وابن عباس -﵄-، في قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (٤)﴾ [التحريم: ٤]. قال: نزلت في أبي بكر وعمر، فذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٥٢)، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه فرات بن السائب، وهو متروك". وعليه فالحديث لا ينجبر ضعفه بهذه الشواهد، والله أعلم.
[ ٣ / ١١٦٩ ]
٤٩٦ - حديث علي مرفوعًا:
"إن تُوَلُّوا أبا بكر، تجدوه زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة.
وإن تُوَلُّوا عمر تجدوه قويًا أمينًا، [لا تأخذه] (١) في الله لومةُ لائم. وإن تُوَلُّوا عليًا تجدوه هاديًا مهديًا، يسلك بكم الطريق".
قال: صحيح.
قلت: فيه فُضيل بن مرزوق ضعّفه ابن معين (٢)، وقد خرّج له مسلم؛ لكنْ هذا الخبر منكر (٣).
_________________
(١) في (أ): (لا يأخذه) بالتحتانية، ولم تتضح نقطها في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) وثقه يحيى مرة، وضعفه أخرى، كذا قال ابن شاهين في ثقاته (ص ١٨٥ رقم١١٢٢)، وانظر تاريخ ابن معين (٢/ ٤٧٦رقم١٢٩٨) والتهذيب (٨/ ٢٩٩).
(٣) في التلخيص هكذا: (قلت: ضعيف)، ثم بياض، ثم: (ابن معين) وذكر بقية الكلام.
(٤) المستدرك (٣/ ٧٠): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، وأخبرني محمد بن عبد الله الجوهري، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا زيد بن الحباب، ثنا فضيل بن مرزوق الرواسي، ثنا أبو إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن علي -﵁-، قال: قال رسول الله -﵌-: " "إن تولوا أبا بكر، تجدوه زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، وإن تولوا عمر تجدوه قويًا أمينًا لا تأخذه في الله تعالى لومة لائم. وإن تولوا عليًا تجدوه هاديًا مهديًا يسلك بكم الطريق". =
[ ٣ / ١١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه: الحديث يرويه أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن يثيع، عن علي -﵁-، وله عن أبي إسحاق خمس طرق. * الطريق الأولى: يرويها فضيل بن مرزوق ثنا أبو إسحاق، به، وهي التي رواها الحاكم هنا. وأخرجه البزار في مسنده (٢/ ٢٢٥رقم ١٥٧١/ كشف الأستار) وقال: "لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الِإسناد،. غير أن الرواية عند البزار جاءت هكذا: "فضيل بن مرزوق، عن زيد بن يُثَيع، عن عليّ"، فذكره بنحوه هكذا، ولم يذكر أبا إسحاق السبيعي. قال محقق الكتاب الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على هذا الموضع: "ولا آمن أن يكون سقط من الِإسناد أبو إسحاق، فإنهم لم يذكروا فيمن روى عن زيد بن يثيع إلا إياه، وذكروا أن فضيلًا يروي عن أبي إسحاق، ولم يذكروا أنه يروي عن زيد" اهـ. قلت: ما رآه الشيخ هو الذي جاء في بقية الروايات، وأظنه لم يطلع عليها أثناء التعليق. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠). وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٢٥٣). كلاهما من طريق فضيل بن مرزوق، به نحوه. وأشار إليها الخطيب في تاريخه (٣/ ٣٠٢). * الطريق الثانية: يرويها إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، به نحوه. أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ١٠٨ - ١٠٩)، وفي الفضائل (١/ ٢٣١ رقم ٢٨٤). =
[ ٣ / ١١٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابنه عبد الله في السنة (ص ١٨٩). وابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٤٠٦). وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٢٥٣). * الطريق الثالثة: يرويها سفيان الثوري عن أبي إسحاق، غير أنه اختلف على سفيان فيها. فرواه إبراهيم بن هراسة، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، به. أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤). ورواه النعمان بن أبي شيبة، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة. أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" (ص٣٧) في المنقطع من الحديث. وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤). والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٠٢). وابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥١رقم ٤٠٥). جميعهم من طريق محمد بن أبي السري، ثنا عبد الرزاق، حدثني النعمان، فذكره بنحوه. وتابع ابن أبي السري عليه محمد بن مسعود العجمي، وحمدان السلمي عند ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٥٠). ورواه محمد بن سهل، ثنا عبد الرزاق، قال ذكر الثوري، فأسقط النعمان منه. أخرجه الحاكم في علم الحديث (ص ٣٦). لكن الذي أسقط النعمان هو عبد الرزاق؛ فإن العقيلي في الضعفاء =
[ ٣ / ١١٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٣/ ١١١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٨/ ١٧٩)، أخرجا الحديث ونقلا عن عبد الرزاق أنه قيل له: سمعت هذا من الثوري؟ فقال: حدثنا النعمان بن أبي شيبة، ويحيى بن العلاء، عن الثوري. ورواه أبو الأزهر، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن الثوري، بإسناده نحوه. ورواه محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن قمازين، عن الثوري. أخرج هاتين الروايتين ابن عدي في الموضع السابق، ثم قال: "وهذا رواه جماعة، عن الثوري، وأصل البلاء منهم، ليس من عبد الرزاق، فإن في جملة من روى منهم ضعفاء، منهم: يحيى بن العلاء الرازي". ورواه ابن نمير، عن سفيان، عن شريك، عن أبى إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، فزاد في الِإسناد شريكًا. أخرجه الحاكم في علوم الحديث (ص ٣٧). والخطيب في تاريخه (١١/ ٤٦ - ٤٧). كلاهما من طريق أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح حدثنا عبد الله بن نمير، فذكره. * الطريق الرابعة: يرويها شريك القاضي عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع قال: قيل: يا رسول الله، فذكره مرسلًا. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٣١). * الطريق الخامسة: يرويها الحسن بن قتيبة قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن سلمان الفارسي، فذكره. أخرجه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥٢رقم ٤٠٧)، ثم قال عقبه: "قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس عن أبيه، والحسن متروك الحديث". =
[ ٣ / ١١٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وأعله الذهبي بفضيل بن مرزوق، والنكارة. أما فضيل بن مرزوق الأغر -بالمعجمة والراء-، الرقاشي، الكوفي، أبو عبد الرحمن فإنه صدوق، الا أنه يهم، ورمي بالتشيع -كما في التقريب (٣/ ١١٢رقم ٧٣) -، وانظر الكامل (٦/ ٢٠٤٥)، والتهذيب (٨/ ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم ٥٤٤) ولم ينفرد فضيل بالحديث، بل تابعه عليه إسرائيل، وغيره كما تقدم. وأما النكارة فسيأتي بيانها. هذا ومدار الحديث على أبي إسحاق السبيعي، يرويه عن زيد بن يثيع. وزيد بن يثيع، وقد يقال: أثيع -بضم الهمزة، وفتح الثاء المعجمة بثلاث، وسكون الياء المثناة من تحتها-، الهمداني، الكوفي ثقة -كما في التقريب (١/ ٢٧٧رقم٢١٢) -، وانظر ثقات العجلي (ص ١٧٢ رقم ٤٩٣)، والتهذيب (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨ رقم ٧٨٢). وقد وصفه الحافظ ابن حجر أيضًا بقوله: مخضرم، ولم أجد سبط بن العجمي ذكره في المخضرمين. ورأيت للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي كلامًا عن الرجل في تعليقه على هذا الحديث في زوائد البزار حيث قال: "فيه زيد بن يثيع، شيعي لم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي". ولست أدري من أين استقى الشيخ وصف الرجل بالتشيع، وليته دلّنا على المرجع الذي أخذ العبارة عنه. والراوي عن زيد هذا هو أبو إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني، وهو ثقة عابد، إلا أنه مدلس من الطبقة الثالثة وهم الذين أكثروا من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقد عنعن هنا، ثم إنه قد اختلط بآخره./ الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ١٣٤٧)، والتهذيب (٨/ ٦٣ - ٦٧ رقم ١٠٠)، والتقريب (٢/ ٧٣رقم ٦٢٣)، وطبقات المدلسين (ص١٠١رقم٩١). غير أن الراوي عنه في الطريق الثانية هو ابن ابنه إسرائيل بن يونس =
[ ٣ / ١١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو ثقة، من أتقن أصحاب أبي إسحاق الذين رووا عنه، بل إن الشيخين رويا عن أبي إسحاق من طريقه./ الجرح والتعديل (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١ رقم١٢٥٨)، والتهذيب (١/ ٢٦١ - ٢٦٣ رقم ٤٩٦)، والتقريب (١/ ٦٤ رقم ٤٦٠)، والكواكب النيرات (ص ٣٤١ - ٣٥٦ رقم ٤١). والراوي للحديث عن إسرائيل هو عبد الحميد بن أبي جعفر كيسان، الفرّاء. وقد أثنى عليه شريك خيرًا. وقال أبو حاتم: هو شيخ كوفي. ووثقه ابن حبان./ انظر الجرح والتعديل (١٧١٦ رقم ٨٩)، وتعجيل المنفعة (ص ١٦٤ رقم ٦٠٧). فمثل هذا الراوي حديثه حسن، لولا أنه قد خولف. فالحديث فيه اضطراب كما يتضح من التخريج. وقد تعرض لهذا الاختلاف بعض الأئمة، كالطبراني، والدارقطني، والخطيب، وابن الجوزي، قال الخطيب في تاريخه (٣/ ٣٠٢): "قال الطبراني: روى هذا الحديث جماعة عن عبد الرزاق، عن الثوري نفسه، ووهموا، والصواب ما رواه ابن أبي السري، ومحمد بن مسعود العجمي، عن عبد الرزاق، عن النعمان بن أبي شيبة" اهـ. قلت: ورواية النعمان للحديث هي: عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، ثم تعقب الخطيب الطبراني بقوله: "قلت: لم يختلف رواته عن عبد الرزاق أنه عن زيد بن يثيع، عن حذيفة ورواه أبو الصلت الهروي، عن ابن نمير، عن الثوري، عن شريك، عن أبي إسحاق كذلك، ولم يذكر فيه بين الثوري، وأبي إسحاق شريكًا غير أبي الصلت، عن ابن نمير، ورواه إبراهيم بن هراسة، عن الثوري، فقال: عن زيد بن يثيع، عن علي، وكذلك رواه فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، عن النبي -ﷺ-. ورواه يحيى بن يمان، عن الثوري، فقال: عن زيد بن يثيع، عن النبي -ﷺ-، وأرسله". اهـ. =
[ ٣ / ١١٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسئل الدارقطني في علله (٣/ ٢١٤ - ٢١٦) عن هذا الحديث، فقال: "هو حديث يرويه زيد بن يثيع، واختلف عنه. فرواه أبو إسحاق، واختلف عن أبي إسحاق أيضًا. فقال يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل من رواية عبد الحميد بن أبي جعفر الفرّاء عنه، وفضيل بن مرزوق، وجميل الخياط: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع عن علي. وقال الحسن بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن سلمان الفارسي. وقال الثوري: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة. وقال شريك: عن أبي إسحاق، وعثمان بن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة. وقال إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، مرسلًا، لم يذكر عليًا، ولا حذيفة، والمرسل أشبه بالصواب". اهـ. وقال ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥٢): " اختلف عن زيد بن يثيع، وفتارة يقول: عن سلمان، وتارة: عن حذيفة، وتارة يقول الراوي: لا أدري، أذكر حذيفة، أم لا؟ ". وخلاصة رأي هؤلاء الأئمة: إن الطبراني يرى: الصواب رواية من روى الحديث عن عبد الرزاق، عن النعمان بن أبي شيبة، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة. والدارقطني يرى: أن الصواب رواية من روى الحديث عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن جده أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع مرسلًا. وأما الخطيب، فإنه لم يرجح شيئًا من هذه الروايات، وظاهر صنيعه، أنه عدّه اختلافًا مؤثرًا في الحديث، وهو رأي ابن الجوزي. =
[ ٣ / ١١٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وبعض الاختلاف المتقدم لا يلتفت إليه. فرواية إبراهيم بن هراسة للحديث عن الثوري، عن أبي اسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، ضعيفة جدًا؛ إبراهيم بن هراسة، أبو إسحاق الشيباني، الكوفي متروك الحديث كما قال البخاري، وأبو حاتم، وقال النسائي: متروك، وأطلق عليه أبو داود الكذب، ونقل أبو العرب في الضعفاء عن أحمد العجلي أنه قال عنه: متروك كذاب./ الكامل لابن عدي (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والميزان (١/ ٧٢ رقم ٢٤٣)، واللسان (١/ ١٢١ - ١٢٢رقم٣٧١). ورواية ابن نمير للحديث عن سفيان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن زيد، عن حذيفة، ضعيفة جدًا أيضًا، فيها أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، وهو متروك الحديث كما سيأتي في الحديث (٥٦٢). ورواية الحسن بن قتيبة للحديث عن يونس أبي إسحاق، عن أبي اسحاق، عن زيد، عن سلمان الفارسي، ضعيفة جدًا أيضًا، الحسن بن قتيبة تقدم أن الدارقطني قال عنه: متروك الحديث. أما باقي الروايات فالاختلاف فيها مؤثر، إلى حد أن الطبراني اختلف مع الدارقطني في اختيار الراجح من هذه الروايات، وتوقف في ذلك الخطيب، وابن الجوزي. الحكم على الحديث: الحديث بإسناد الحاكم فيه فضيل بن مرزوق، وهو يهم في حفظه، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله، ولا ينجبر ضعفه بالطرق الأخرى؛ للاضطراب المتقدم ذكره. أما النكارة التي قصدها الذهبي بقوله: "هذا الخبر منكر" فنكارة المتن؛ لما يظهر من متن الحديث من تفضيل علي على الشيخين -﵃ أجمعين-، لما فيه من المخالفة للنصوص الكثيرة في الصحيحين وغيرهما التي تدل على تفضيل االشيخين على علي، بل على لسان علي نفسه -﵁-. =
[ ٣ / ١١٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه (٧/ ٢٠رقم٣٦٧١) من حديث محمد بن الحنفيّة قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خير بعد رسول الله -ﷺ-؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. وما رواه البخاري أيضًا (٧/ ١٦رقم ٣٦٥٥) عن ابن عمر -﵄- قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي -ﷺ-. فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان -﵃ أجمعين-. قال ابن حجر -﵀- في كلامه عن الحديث في "فتح الباري" في الموضع السابق: زاد الطبراني في رواية: "فيسمع رسول الله -ﷺ- ذلك فلا ينكره". قلت: ووقوف أبي بكر -﵁- في وجوه المرتدين، وما جرى في تلك الفترة من الفتنة التي تصدّى لها أبو بكر -﵁- مما يقدح في متن هذا الحديث.
[ ٣ / ١١٧٨ ]
٤٩٧ - حديث حذيفة:
قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت علينا؟ قال: "إن أستخلف عليكم خليفة [فتعصوه] (١) " إلخ.
قلت: فيه عثمان بن عُمير أبو [اليَقْظان] (٢) ضعّفوه، وشريك القاضي شيعي ليّن الحديث.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (تبغضوه)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتؤيده مصادر تخريج الحديث الآتية.
(٢) في (أ) و(ب): (الثقلان)، وما أثبته من التصويب بهامش (أ)، والمستدرك وتلخيصه.
(٣) المستدرك (٣/ ٧٠)، هذا الحديث أورده الحاكم شاهدًا للحديث السابق، فقال: وشاهده حديث حذيفة بن اليمان. حدثنا علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا الأسود بن عامر بن شاذان، ثنا شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عمير، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة -﵁- قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت علينا؟ قال: "إن استخلف عليكم خليفة فتعصوه؛ ينزل بكم العذاب". قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر؟ قال: "إن استخلفه عليكم تجدوه قويًا في أمر الله، ضعيفًا في جسده". قالوا: لو استخلفت علينا عمر؟ قال: "إن استخلفه عليكم تجدوه قويًا أمينًا، لا تأخذه في الله لومة لائم". قالوا: لو استخلفت علينا عليًا؟ قال: "إنكم لا تفعلوا، وإن تفعلوا تجدوه هاديًا مهديًا، يسلك بكم الطريق المستقيم". تخريجه: الحديث مداره على أبي اليقظان عثمان بن عمير. وله عنه طريقان: * الأولى: يرويها شريك بن عبد الله القاضي، واختلف عليه في الحديث، =
[ ٣ / ١١٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه الأسود بن عامر بن شاذان، عنه، عن عثمان بن عمير، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة، به. وهي رواية الحاكم هذه. ووافق الأسودَ عليه النّضْرُ بنُ عدي، ويحيى بنُ عبد الحميد. أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٣١ - ١٣٣٢) من طريق النضر. وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤) من طريق يحيى. كلاهما به مختصرًا. وخالفهم أبو داود الطيالسي، وإسحاق بن عيسى، فروياه عن شريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن حذيفة، قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت؟ قال: "إن استخلفت عليكم فعصيتموه عُذِّبتم؟ ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرأوه". أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٥٩ رقم ٤٤١): حدثنا شريك ، فذكره. والترمذي في سننه (١٠/ ٣١٦ - ٣١٧رقم٣٩٠٠) في مناقب حذيفة من كتاب المناقب، فقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا إسحاق بن عيسى، عن شريك ، فذكره. وهذا لفظ الترمذي، ولفظ الطيالسي نحوه. قال شيخ الترمذي عبد الله: فقلت لِإسحاق بن عيسى: يقولون: هذا عن أبي وائل (يعني شقيق بن سلمة)؟ قال: لا، عن زاذان- إن شاء الله-. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". * الطريق الثانية: يرويها إسرائيل، عن أبي اليقظان، عن أبي وائل، عن حذيفة، به نحو لفظ الحاكم. =
[ ٣ / ١١٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجها البزار في مسنده (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ١٥٧٠/ كشف الأستار)، ثم قال عقبه: "لا نعلمه روي عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير". وذكر الحديث الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٦) وعزاه للبزار، وقال: "وفيه أبو اليقظان عثمان بن عمير وهو ضعيف". دراسة الاسناد: الحديث أعله الذهبي بأبي اليقظان، وشريك. أما أبو اليقظان فاسمه عثمان بن عمير البجلي، الكوفي، الأعمى، ويقال: ابن قيس، والصواب أن قيسًا جَدُّه. وكان غاليًا في التشيّع، وُيدلّس، واختلط، فترك حديثه العلماء لذلك. فقد ضعفه الِإمام أحمد، وحكى عنه الجوزجاني أنه قال: منكر الحديث، وفيه ذلك الداء، قال: وهو على المذهب منكر الحديث. وكان شعبة لا يرضاه، وذكر أنه حضره، فروى عن شيخ، فقال له شعبة: كم سنك؟ فقال: كذا، فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين. وكان ابن مهدي قد ترك حديثه، ولم يرضه هو ويحيى بن سعيد ولم يحدثا عنه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال أبو أحمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة. وضعفه ابن نمير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: متروك، زائغ. وقال ابن حبان: كان ممن اختلط حتى لا يدري ما يحدث به، فلا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثقات، ولا الذي انفرد به عن الأثبات؛ لاختلاط البعض (كذا!) بالبعض. وقال ابن عدي: رديء المذهب، غالٍ في التشيع، يؤمن بالرجعة، ويكتب حديثه مع ضعفه./ المجروحين (٢/ ٩٥)، والكامل (٥/ ١٨١٤ - ١٨١٦)، والتهذيب (٧/ ١٤٥ - ١٤٦ رقم ٢٩٢). وأما شريك فهو ابن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي، أبو عبد الله. =
[ ٣ / ١١٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو صدوق، إلا أنه يخطيء كثيرًا -كما في التقريب (١/ ٣٥١ رقم ٦٤) -، وانظر الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٧ رقم١٦٠٢)، والتهذيب (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٧ رقم ٥٧٧). وقد اضطرب شريك في الحديث، فرواه مرة عن أبي اليقظان، عن شقيق بن وائل، ومرة عنه، زاذان كما يتضح مما تقدم. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد لشدّة ضعف عثمان بن عمير، وهو الذي عليه الحمل في هذا الحديث، أما شريك فإنه كان كان اختلف في الحديث عليه، إلا أنه تابعه إسرائيل كما مضى في رواية البزار فبرئت ساحته منه. وما قيل في الحديث الماضي من نكارة المتن، ومخالفته للأحاديث الصحيحة ظاهرًا يقال هنا أيضًا، والله أعلم.
[ ٣ / ١١٨٢ ]
٤٩٨ - حديث أبي بكرة:
أن النبي -ﷺ- قال: "من رأى منكم رؤيًا؟ ".
قال رجل: أنا؟ رأيت كأن ميزانًا (١) نزل من السماء ، الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه أَشْعث الحُمْراني (٢)، وهو ثقة، لكن ما احتجّا به.
_________________
(١) في (ب): (ميزابا) بالباء الموحدة.
(٢) في (ب): (الحراني) بحذف الميم.
(٣) المستدرك (٣/ ٧٠ - ٧١): أخبرني أبو عبد الرحمن بن أبي الوزير التاجر، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة -﵁-، أن النبي -﵌- قال: "من رأى منكم رؤيًا؟ " فقال رجل: أنا؛ رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله -﵌-. تخريجه: الحديث أخرجه ابن عساكر في ترجمة عثمان من تاريخه (١٠٤ - ١٠٥) من طريق الحاكم. وأخرجه أبو داود في سننه (٥/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٤٦٣٤) في السنة، باب في الخلفاء. =
[ ٣ / ١١٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٦/ ٣٤٨). وأخرجه الترمذي (٦/ ٥٦٦رقم ٢٣٨٩) في الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا النبي -ﷺ- في الميزان والدلو. كلاهما من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن الأشعث، به مثله. قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٤٤و ٥٠). وفي الفضائل (١/ ١٨٥رقم ١٩٥). وابنه عبد الله في زياداته على الفضائل (١/ ١٨٤رقم ١٩٤). وأبو داود في الموضع السابق برقم (٤٦٣٥). وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٣٦ و٥٣٦ - ٥٣٧ و٥٣٨ رقم ١١٣١ و١١٣٢و١١٣٣و١١٣٥و١١٣٦). جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-، به بمعناه، وفي آخره قال -ﷺ-: "خلافة نبوة، ثم يؤتي الله تبارك الملك من يشاء"، وهذا لفظ أحمد. وأما ابن أبي عاصم فإنه ساق الحديث في بعض رواياته مختصرًا، وفي بعضها بنحو لفظ الباقين. دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: "أشعث هذا ثقة، لكن ما احتجا به". وأشعث هذا هو ابن عبد الملك الحُمْراني -بضم الحاء المهملة، وسكون الميم-، أبو هانئ، وهو ثقة فقيه، روى له الأربعة، والبخاري تعليقًا./ =
[ ٣ / ١١٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦ رقم٩٩٠)، والتقريب (١/ ٨٠ رقم ٦٠٧)، والتهذ يب (١/ ٣٥٧ رقم ٦٥٢). وفي إسناد الحاكم شيخه محمد بن عبد الله بن أبي الوزير التاجر، أبو عبد الرحمن، ولم أجد من ترجمه. لكن الحديث أخرجه أبو داود، والترمذي من طريقين مدارهما على محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، وهو ثقة فقيه فاضل مشهور./ الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٥رقم ١٦٥٥)، والتقريب (١/ ١٦٥رقم ٢٦٣)، والتهذيب (٢/ ٢٦٣ - ٢٧٠ رقم ٤٨٨). والحسن بن أبي الحسن يسار البصري، الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور روى له الجماعة، وكان يرسل كثيرًا، ويدلس، لكن عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم./ الجرح والتعديل (٣/ ٤٠ - ٤٢ رقم ١٧٧)، والتقريب (١/ ١٦٥رقم ٢٦٣)، والتهذيب (٢/ ٢٦٣رقم ٤٨٨)، وطبقات المدلسين (ص ٥٦ رقم ٤٠). * وأما الطريق الأخرى: ففي سندها علي بن زيد بن جدعان وتقدم في الحديث (٤٩٢) أنه: ضعيف. الحكم علي الحديث: الحديث بإسناد الحاكم يتوقف الحكم عليه على معرفة حال شيخه ابن أبي الوزير التاجر. والحديث صحيح لذاته لمجيئه من طرق أخرى مدارها على محمد بن عبد الله الأنصاري، لكنه ليس على شرط الشيخين على مراد الذهبي؛ لأن أشعث الحمراني لم يرو له مسلم، ولم يحتج به البخاري -كما تقدم-. ويتقوى الحديث بالطريق الأخرى التي رواها ابن جدعان.
[ ٣ / ١١٨٥ ]
٤٩٩ - حديث أبي هريرة مرفوعًا:
"الخلافة بالمدينة، والملك بالشام".
قال: صحيح.
قلت: فيه سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه، وهما مجهولان.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٧٢): حدثني أبو بكر أحمد بن بالويه من أصل كتابه، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن معين، ثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أبيه: عن أبي هريرة -﵁ -، عن النبي -﵌-، قال ، فذكره بلفظه. تخريجه: الحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٦). وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٢٢٨). كلاهما من طريق هشيم، به مثله، إلا أن البخاري لم يذكر قوله: "والملك بالشام". دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "سليمان وأبوه مجهولان". وسليمان هذا هو ابن أبي سليمان الهاشمي، مولى ابن عباس، وهو مجهول، قال ابن معين: لا أعرفه، ولم يرو عنه سوى العوام بن حوشب./ الجرح والتعديل (٤/ ١٢٢ رقم ٥٣١)، والكاشف (١/ ٣٩٥ رقم٢١١٦)، والتهذيب (٤/ ١٩٦ - ١٩٧رقم ٣٣٣). وأما أبوه أبو سليمان فلم أجد من ترجم له. وفي سند الحديث أيضًا هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي وهو ثقة ثبت من رجال الجماعة، إلا أنه كثير التدليس والإرسال الخفي، وقد عده =
[ ٣ / ١١٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، وقد عنعن هنا. الجرح والتعديل (٩/ ١١٥ - ١١٦رقم ٤٨٦)، والتهذيب (١١/ ٥٩ رقم ١٠٠)، والتقريب (٢/ ٣٢٠ رقم ١٠٣)، وطبقات المدلسين، (ص ١١٥ رقم ١١١). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة سليمان وأبيه، وتدليس هشيم.
[ ٣ / ١١٨٧ ]
٥٠٠ - حديث أبي أَرْوى الدَّوْسي:
كنت عند النبي -ﷺ-، فاطّلع أبو بكر وعمر، فقال: " الحمد لله الذي أيّدني بكما".
قال: صحيح.
قلت: فيه عاصم بن عمر أخو عبيد الله وهو واه.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٧٣ - ٧٤): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو مسلم، ثنا سليمان بن داود، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ثنا عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أروى الدوسي قال: كنت جالسًا عند النبي -﵌-، فاطلع أبو بكر، وعمر -﵄-، فقال رسول الله -﵌-: "الحمد لله الذي أيدني بهما". تخريجه: الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (١/ ٧٤رقم ٣٧). والقطيعي في زياداته على الكتاب السابق (١/ ٣٨٤ رقم ٥٧٨). والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٩ رقم ٩٢٦). والدولابي في الكنى (١/ ١٦). والطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٥١ - ٥٢) -. وابن السكن -كما في الإصابة (٧/ ١٠) -. جميعهم من طريق عاصم، به مثله. قال الهيثمي عقبه: "فيه عاصم بن عمر بن حفص وثقه ابن حبان، وقال: يخطيء، ويخالف، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات". وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: "سنده ضعيف". =
[ ٣ / ١١٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث في سنده عاصم بن عمر، وتقدم في الحديث (٤٩٢) أنه ضعيف. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف عاصم المذكور، وقد ضعفه ابن حجر في الِإصابة -كما تقدم-. وله شاهد من حديث البراء بن عازب -﵁- رواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٥٢) -، وقال الهيثمي عقبه: "وفيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك وهو متروك". وعليه فالحديث باق على ضعفه.
[ ٣ / ١١٨٩ ]
٥٠١ - حديث حذيفة مرفوعًا:
"لقد هممت أن أبعث إلى الآفاق رجالًا يعلمون الناس السنن، والفرائض" إلخ.
قال: تفرد به حفص بن عمر العدني، عن مسعر.
قلت: وهو واه.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٧٤): أخبرنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا حفص بن عمر، ثنا مسعر بن كدام، عن عند الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان -﵄-، قال: سمعت رسول الله -﵌- يقول: "لقد هممت أن أبعث إلى الآفاق رجالًا يعلمون الناس السنن، والفرائض، كما بعث عيسى بن مريم الحواريين"، قيل له: فأين أنت عن أبي بكر، وعمر؟ قال: "إنه لا غنى بي عنهما، إنهما من الدين كالسمع، والبصر". تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٥٢) -. وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٩٧). كلاهما من طريق حفص بن عمر، به نحوه، إلا أن الحديث عند ابن عدي عن ربعي، ولم يذكر حذيفة. دراسة الإسناد: الحديث أعله الذهبي بقوله عن حفص بن عمر: "وهو واه". وحفص بن عمر بن ميمون العدني، الصنعاني، أبو إسماعيل، الملقب بـ: الفرخ، ضعيف -كما في التقريب (١/ ١٨٨ رقم ٤٥٨) -، وانظر الكامل (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٤)، والتهذيب (٢/ ٤١٠ - ٤١١رقم ٧١٨). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف حفص بن عمر، وهو صحيح لغيره بالشواهد المتقدمة في الحديث رقم (٤٩٤).
[ ٣ / ١١٩٠ ]
٥٠٢ - حديث أبي بكر:
لما أنزلت على (النبي) (١) -ﷺ-:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (٣)﴾ [الحجرات: ٣] (٢). (الآية) (٣)، الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه حصين بن عمر الأحمسي، وهو واه.
_________________
(١) في (أ): (رسول الله).
(٢) الآية (٣) من سورة الحجرات.
(٣) ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب)، والتلخيص.
(٤) المستدرك (٣/ ٧٤): حدثني أبو بكر عبد الله بن محمد الطلحي بالكوفة، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا حصين بن عمر الأحمسي، ثنا مخارق، عن طارق، عن أبي بكر -﵁-، قال: لما نزلت على النبي -﵌-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى (٣)﴾ [الحجرات: ٣]. قال أبو بكر -﵁-: فآليت على نفسي أن لا أكلم رسول الله -﵌- إلا كأخي السرار. تخريجه: الحديث أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٦٩ رقم ٢٢٥٧). وابن عدي في الكامل (٢/ ٨٠٣). والحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في المطالب العالية (٤/ ٣٣ - ٣٤ رقم٣٨٨٧) -. ثلاثتهم من طريق حصين، به نحوه. =
[ ٣ / ١١٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن مردويه -كما في الدر المنثور (٧/ ٥٤٨) -. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٠٨): "فيه حصين بن عمر الأحمسي، وهو متروك، وقد وثقه العجلي، وبقية رجاله رجال الصحيح". ونقل محقق المطالب الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي عن البوصيري أنه قال: "رواه الحارث بسند ضعيف لضعف حصين بن عمر". دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "حصن واه". وحصين هذا هو ابن عمر الأحمسي، أبو عمرو، ويقال: أبو عمران، الكوفي، وهو متروك -كما في التقريب (١/ ١٨٣رقم ٤١٤) -، وانظر الكامل (٢/ ٨٠٣ - ٨٠٤)، والتهذيب (٢/ ٣٨٥ رقم ٦٦٨). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد لشدة ضعف حصين، إلا أن الحاكم روى الحديث من وجه آخر في مستدركه (٢/ ٤٦٢) فقال: حدثنا علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد، ثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، ثنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁- قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (٣)﴾ [الحجرات: ٣]. قال أبو بكر الصديق -﵁-: والذي أنزل عليه الكتاب يا رسول الله، لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله ﷿. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في المدخل (ص ٣٧٩ رقم ٦٥٣). وذكر في الدر المنثور (٧/ ٥٤٨) أن عبد بن حميد، والبيهقي في الشعب قد أخرجاه. =
[ ٣ / ١١٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد روي من حديث عبد الرحمن بن عوف، ولم أجده، أشار لذلك الحافظ بن كثير في تفسيره (٤/ ٢٠٦) بعد أن ذكر الحديث من طريق حصين، فقال: "حصين بن عمر هذا، وإن كان ضعيفًا، لكن قد رويناه من حديث عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة -﵄- بنحو ذلك، والله أعلم". قلت: وأصل الحديث في صحيح البخاري (١٣/ ٣٧٦رقم٧٣٠٢) في الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، من طريق ابن أبي مليكة قال: كاد الخيّران أن يهلكا: أبو بكر وعمر؛ لما قدم على النبي -ﷺ- وفد بني تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التميمي الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي -ﷺ- فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ - إلى قوله - عظيم (٢)﴾ [الحجرات: ٢]. قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعدُ -ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر- إذا حدث النبي -ﷺ- بحديث حدّثه كأخي السّرار، لم يسمعه حتى يستفهمه. ومعنى قوله: "كأخي السرار"، أي: كصاحب السرار، والمعنى: كالمناجي سرًا./ انظر النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٦٠)، وفتح الباري (١٣/ ٢٨٠).
[ ٣ / ١١٩٣ ]
٥٠٣ - حديث ابن مسعود مرفوعًا:
"اقتدوا باللذين من بعدي، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد (ابن مسعود) " (١).
قلت: سنده واه.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (ابن أم عبد)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٣/ ٧٥ - ٧٦) هذا الحديث ساقه الحاكم شاهدًا الحديث حذيفة الآتي في الشواهد، فقال: وقد وجدنا له شاهدًا بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود. حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: قال رسول الله -﵌-: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود". تخريجه: الحديث أخرجه الترمذي (١٠/ ٣٠٨رقم ٣٨٩٣) في مناقب ابن مسعود من كتاب المناقب. وعبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل (١/ ٢٣٨رقم ٢٩٤). وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٤). والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٠٢رقم ٣٨٩٦). جميعهم من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، به مثله، إلا أن الترمذي والبغوي قالا: "باللذين من بعدي من أصحابي"، ولم يذكر عبد الله بن أحمد قوله: "واهتدوا" إلخ. =
[ ٣ / ١١٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما ابن عدي فقال: "بعهد ابن أم عبد". قال الترمذي عقبه: "هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث". دراسة الِإسناد: الحديث أعله الذهبي بقوله. "سنده واه". ويرويه عند الحاكم إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه إسماعيل بن يحيى، عن أبيه يحيى بن سلمة كهيل. ويحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو جعفر الكوفي متروك -كما في التقريب (٢/ ٣٤٩ رقم ٧٦) -. وانظر الكامل (٧/ ٢٦٥٣ - ٢٦٥٥)، والتهذيب (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ٣٦٢). وابنه إسماعيل متروك أيضًا -كما في التقريب (١/ ٧٥رقم ٥٦٢) -، وانظر الضعفاء والمتروكين للدارقطني (ص١٤٠رقم ٨٦)، والتهذيب (١/ ٣٣٦ رقم٦٠٧). وابنه إبراهيم ضعيف -كما في التقريب (١/ ٣٢رقم ١٧١) -، وانظر الجرح والتعديل (٢/ ٨٤ رقم ١٩٨)، والتهذيب (١/ ١٠٦رقم ١٨٤). ولم ينفرد إسماعيل بن يحيى بالحديث عن أبيه، بل تابعه يحيى بن أبي زائدة عند عبد الله بن أحمد، وابن عدي. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد، لأن مداره على يحيى بن سلمة بن كهيل وهو شديد الضعف -كما تقدم-، وهو بإسناد الحاكم أشد ضعفًا؛ لوجود إسماعيل بن يحيى، وابنه إبراهيم في الإسناد. =
[ ٣ / ١١٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد صح الحديث من وجه آخر، حيث أخرجه الحاكم قبل هذا الحديث من طريق عبد الملك بن عمير، عن هلال مولى ربعي بن حراش، عن ربعي، عن حذيفة بن اليمان -﵁- قال: سمعت رسول الله -﵌- يقول: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد". وفي لفظ: "واهتدوا بهدي عمار، وإذا حدثكم ابن أم عبد فصدقوه". وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٢١٤رقم ٢٤٩). وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٣٤). والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٨٠). وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١١رقم١١٩٩١) و(١٤/ ٥٦٩رقم ١٨٨٩٥). وأحمد في مسنده (٥/ ٣٨٢و ٣٨٥ و٤٠٢)، وفي الفضائل (١/ ٣٣٢رقم ٤٧٨). والترمذي في سننه (١٠/ ١٤٧و ٢٩٩ - ٣٠٠رقم٣٧٤٢و ٣٨٨٧) في مناقب أبي بكر وعمار -﵄- من كتاب المناقب. وابن ماجه (١/ ٣٧رقم ٩٧) في فضل أبي بكر -﵁- من المقدمة. وعبد الله بن أحمد، والقطيعي في زياداتهما على الفضائل لأحمد (١/ ٢٣٨و٤٢٦رقم ٢٩٣ و٦٧٠). وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٤٥ و٥٤٥ - ٥٤٦ رقم١١٤٨ و١١٤٩). والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٨٣ - ٨٤). وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٨١). =
[ ٣ / ١١٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني في أحاديث منتقاة (ل٢ أ). وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٠٩). والبيهقي في المدخل (ص ١٢٢ رقم ٦١ و٦٢ و٦٣) وفي مناقب الشافعي (١/ ٣٦٢). والخطيب في تاريخه (١٢/ ٢٠)، وفي الفقيه والمتفقه (١/ ١٧٧). وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٤). والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٠١، رقم ٣٨٩٥). جميعهم من طريق عبد الملك بن عمير، به، ومنهم من يسقط من الإسناد مولى ربعي، وقد رجح أبو حاتم في الموضع السابق من العلل رواية من زاد المولى. وهلال مولى ربعي مقبول -كما في التقريب (٢/ ٣٢٥رقم ١٥٥) -، وانظر ثقات ابن حبان (٧/ ٥٧٣)، والتهذيب (١١/ ٨٧رقم١٤٥). وقد تابع هلالًا: عمرو بن هرم، عن ربعي، عن حذيفة، به نحوه. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣٤). وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٥٦٩رقم ١٨٨٩٦). وأحمد في المسند (٥/ ٢٩٩)، وفي الفضائل (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٤٧٩). وابنه عبد الله في زياداته على الفضائل (١/ ١٨٦رقم ١٩٨). والترمذي في سننه (١٠/ ١٤٨ - ١٤٩رقم ٣٧٤٤) في مناقب أبي بكر من كتاب المناقب. وابن حبان في صحيحه (ص ٥٣٨ - ٥٣٩ رقم ٢١٩٣/ موارد). والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٨٥). جميعهم من طريق سالم أبي العلاء، عن عمرو بن هرم، به. =
[ ٣ / ١١٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسالم بن عبد الواحد المرادي، الأنعمي، أبو العلاء، الكوفي مقبول، وكان شيعيًا -كما في التقريب (١/ ٢٨٠ رقم ١٥) -، وانظر الجرح والتعديل (٤/ ١٨٦رقم ٨٠٥)، والتهذيب (٣/ ٤٤٠ - ٤٤١ رقم ٨١١). وعليه فالحديث بكلا هذين الطريقين لا ينزل عن رتبة الحسن لغيره، وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وقال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٩٥): "وهذا يروي عن حذيفة، عن النبي -ﷺ- بإسناد جيد"، وذلك بعد أن روى الحديث في ترجمة أحد الرواة من طريق ابن عمر. وللحديث طرق أخرى ذكرها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٦ رقم١٢٣٣)، وصحح الحديث بمجموعها، والله أعلم.
[ ٣ / ١١٩٨ ]
٥٠٤ - حديث أنس:
بعثني بنو المُصْطلق إلى النبي -ﷺ-: أن (سَلْه) (١): إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟ فأتيته، فسألته، فقال: "إلى أبي بكر " الحديث.
قلت: صحيح.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (تسأله)، وما أثبته من التلخيص، وعبارة المستدرك تأتي.
(٢) المستدرك (٣/ ٧٧): أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، ثنا جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي، ثنا نصر بن منصور المروزي، ثنا بشر بن الحارث، ثنا علي بن مسهر، ثنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله -﵌-، فقالوا: سل لنا رسول الله -﵌-؛ إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟ قال: فأتيته فسألته، فقال: "إلى أبي بكر". فأتيتهم فأخبرتهم، فقالوا: ارجع إليه، فسله: فإن حدث بأبي بكر حدث، فإلى من؟ فأتيته فسألته، فقال: "إلى عمر"، فأتيتهم، فأخبرتهم، فقالوا: ارجع إليه فسله: فإن حدث بعمر حدث، فإلى من؟ فأتيته، فسألته، فقال: "إلى عثمان" فأتيتهم، فأخبرتهم، فقالوا: ارجع إليه فسله: فإن حدث بعثمان حدث، فإلى من؟ فأتيته، فسألته، فقال: "إن حدث بعثمان حدث فتبًّا لكم آخر الدهر تبًا". قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". تخريجه: الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٥٨). ومن طريقه ابن عساكر في ترجمة عثمان من تاريخه (ص ١٦٨). وأخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق آخر، كلاهما عن نصر بن منصور، به نحوه. =
[ ٣ / ١١٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الإسناد: الحديث صحح الحاكم سنده -كما تقدم- كذا في المستدرك المخطوط، والمطبوع، وبناء عليه، فقول الذهبي: "سنده صحيح" لا معنى له؛ فقد جرت عادته في مثل هذا موافقة الحاكم على حكمه على الحديث، والذي يظهر -والله أعلم- أن نسخة الذهبي من المستدرك ليس فيها تصحيح الحاكم للحديث، يدل عليه أنه لم يذكر كلام الحاكم في التلخيص على عادته. والحديث في سنده نصر بن منصور، أبو الفتح البغدادي، المروزي الأصل، صاحب بشر بن الحارث، وهو مجهول الحال، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٨٦رقم ٧٢٥٣)، وفي تلخيص المتشابه (ص٤٧٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وحدث عنه محمد بن يوسف الجوهري، وأحمد بن علي الأبار، وغيرهما. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة حال نصر بن منصور.
[ ٣ / ١٢٠٠ ]
٥٠٥ - حديث أبي سفيان بن حرب:
أنه جاء إلى علي، فقال: ما بال هذا الأمر في أقل قريش (قلّة) (١)، وأذلها (ذلّة) (٢)؟ -يعني أبا بكر- الخ.
قلت: سنده صحيح.
_________________
(١) في (أ) بياض بقدر كلمة.
(٢) في (أ) و(ب): (وأذلها ولا يعني أبا بكر الخ)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٣) المستدرك (٣/ ٧٨): أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا محمد بن سابق، ثنا مالك بن مغول، عن أبي الشعثاء الكندي، عن مرة الطيب، قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي بن أبي طالب -﵁-، فقال: ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة، وأذلها ذلة؟ -يعني أبا بكر-، والله لئن شئت لأملأنها عليه خيلًا، ورجالًا، فقال علي: لطالما عاديت الإِسلام وأهله يا أبا سفيان، فلم يضره ذلك شيئًا، إنا وجدنا أبا بكر لها أهلًا. تخريجه: الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٥١رقم ٩٧٦٧)، فقال: أخبرنا ابن مبارك، عن مالك بن مغول، عن ابن أبجر، قال: لما بويع لأبي بكر -﵁- جاء أبو سفيان، فذكر الحديث بنحوه. دراسة الإسناد: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق مالك بن مغول، عن أبي الشعثاء الكندي، عن مرة الطيب، ولم يتكلم عنه بشيء، فقال الذهبي عن الحديث: "سنده صحيح". والحديث في سنده أبو الشعثاء الكندي واسمه يزيد بن مهاصر، ذكره =
[ ٣ / ١٢٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = البخاري في التاريخ وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في الجرح، وذكره الدولابي في الكنى وقال: يزيد بن المهاجر -بالجيم المعجمة- ولم أجد من ذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، حتى ابن حبان لم أجده ذكره في ثقاته./ انظر التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٣)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٧)، الكنى والأسماء للدولابي (٢/ ٥). وأما الطريق التي أخرجها عبد الرزاق، فإنه يرويها ابن أبجر، واسمه عبد الملك بن سعيد بن حيان، وبينه وبين أبي بكر -﵁- مفازة، فإنه إنما يروي عن التابعن، وذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعن، وهو ثقة عابد./ انظر ثقات ابن حبان (٧/ ٩٦)، والتهذيب (٦/ ٣٩٤ - ٣٩٥ رقم ٨٤٥)، والتقريب (١/ ٥١٩رقم ١٣١٣). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لجهالة حال أبي الشعثاء الكندي. والطريق الأخرى التي أخرجها عبد الرزاق ضعيفة للانقطاع بين ابن أبجر وأبي بكر، وعلي -﵄-. وكلا الطريقين يرويهما مالك بن مغول، فإن سلم الحديث من الاختلاف، فيكون حسنًا لغيره بمجموع هذين الطريقين، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٠٢ ]
٥٠٦ - حديث جابر:
كُنّا عند النبي -ﷺ-، إذ (جاءه) (١) وفد عبد القيس، فتكلم بعضهم بكلام الخ.
قلت: تفرد به محمد بن خالد، عن كثير بن هشام، وأحسب محمدًا وضعه.
_________________
(١) في (ب)، والتلخيص: (جاء)، وما أثبته من (أ)، والمستدرك.
(٢) المستدرك (٣/ ٧٨): أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا يوسف بن محمد رئيس الخياط، ثنا محمد بن خالد (الختلي)، ثنا كثير بن هشام الكلابي، ثنا جعفر بن برقان، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله -﵄-، قال: كنا عند النبي -﵌-، إذ جاءه وفد عبد القيس، فتكلم بعضهم بكلام، لغى في الكلام، فآلتفت النبي -﵌- إلى أبي بكر، وقال: "يا أبا بكر، سمعت ما قالوا؟ " قال: نعم يا رسول الله، وفهمته، قال: "فأجبهم"، قال: فأجابهم أبو بكر -﵁- بجواب، وأجاد الجواب، فقال رسول الله -﵌-: "يا أبا بكر، أعطاك الله الرضوان الأكبر"، فقال له بعض القوم: (وما الرضوان الأكبر يا رسول الله؟ " قال: "يتجلى الله لعباده في الآخرة عامة، ويتجلّى لأبي بكر خاصة". تخريجه: الحديث له عند جابر -﵁- طريقان: * الطريق الأولى: يرويها محمد بن المنكدر، عنه، وله عن محمد طريقان:
(٣) يرويها محمد بن سوقة، وهي طريق الحاكم هذه. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٢). =
[ ٣ / ١٢٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٠٥). وأخرجه السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء (ص ٦٥). وابن الجوزي في الموضع السابق من طريق الطبراني. جميعهم عن يوسف الخياط، عن محمد بن خالد الختلي، به نحوه، ولفظ السمعاني مختصر. قال أبو نعيم عقبه: "هذا حديث ثابت، رواته أعلام، تفرد به الختلي، عن كثير". وقال ابن الجوزي: "تفرد به محمد بن خالد، وقد كذبوه".
(٢) يرويها ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، وله عن ابن أبي ذئب طريقان: (أ) يرويها يحيى القطان، عن ابن أبي ذئب. أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٥٨). وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٠٦). وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (٤/ ١٧٤ - ١٧٥). ثلاثتهم من طريق علي بن عبدة، عن يحيى القطان، به نحوه، بذكر المرفوع فقط، دون ذكر القصة. قال ابن عدي عقبه: "هذا حديث باطل بهذا الإسناد، وعلي بن عبدة هذا مقدار ماله، إما حديث منكر، أو حديث سرقه من ثقة، فرواه". وقال ابن الجوزي: "فيه علي بن عبدة، قال الدارقطني: كان يضع الحديث". (ب) يرويها يحيى بن أبي بكير، عن ابن أبي ذئب. أخرجه الخطيب في تاريخه (١٢/ ١٩ - ٢٠) من طريق أبي حامد أحمد بن =
[ ٣ / ١٢٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = علي بن حسنويه المقرىء، عن الحسن بن علي بن عفان، عن يحيى بن أبي بكير، عن ابن أبي ذئب، به بنحو المرفوع فقط. ومن طريق الخطيب أخرجه ابن الجوزي في الموضع السابق. قال الخطيب: "هذا أيضًا باطل، والحمل فيه على أبي حامد بن حسنويه، فإنه لم يكن ثقة، ونرى أن أبا حامد وقع إليه حديث علي بن عبدة، فركبه على هذا الإسناد، مع أنا لا نعلم أن الحسن بن علي بن عفان سمع من يحيى بن أبي بكير شيئًا، والله أعلم". * الطريق الثانية: يرويها أبو الزبير، عن جابر. أخرجه الخطيب في تاريخه (١١/ ٢٥٥)، من طريق أبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الله الترمذي، عن عباس الشكلي وخاله أبي سعد أحمد بن محمد بن عبيد الله الخلال، كلاهما عن الحسن بن عرفة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر بمثل لفظ الطريق السابق وفي أوله زيادة قوله -ﷺ- لأبي بكر: "ألا أبشرك؟ " قال: بلى يا رسول الله فذكره. ونقل الخطيب عقبه عن ابن أبي الفوارس، أنه قال عن أبي القاسم الترمذي هذا: "فيه نظر". وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٠٦) من طريق الخطيب. دراسة الِإسناد: الحديث أخرجه الحاكم، ولم يتكلم عنه بشيء، فتعقبه الذهبي بقوله: "تفرد به محمد بن خالد الخُتلي، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ابن سوقة، وأحسب محمدًا وضعه". ومحمد بن خالد هذا هو الختلي، وتصحف في المستدرك وتلخيصه المطبوعين إلى: (الحبلي)، ولم أجد من اتهم محمدًا هذا بالكذب سوى ابن الجوزي، =
[ ٣ / ١٢٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعليه اعتمد الذهبي، فإنه ذكر محمدًا هذا في الميزان (٣/ ٥٣٤)، ونقل كلام ابن الجوزي السابق، ونقل عن ابن منده أنه قال عنه: صاحب مناكير، وانظر لسان الميزان (٥/ ١٥١ - ١٥٢)، والكشف الحثيث (ص ٣٦٧ - ٣٦٨). والراجح من حال الرجل أنه ضعيف وليس كذابًا كما وصفه ابن الجوزي لانفراده بذلك الحكم عليه. الحكم على الحديث: الحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف محمد الخُتّلي، وبقية الطرق لا ينجبر ضعف الحديث بها، فأمثلها شديد الضعف. وله شاهد من حديث أنس، وأبي هريرة، وعائشة -﵃ أجمعين-. أما حديث أنس -﵁-، فله عنه ثلاث طرق، يرويها ثابت، وقتادة، وحميد، عنه. * الطريق الأولى: التي يرويها ثابت أخرجها القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ رقم٥٦٤)، من طريق محمد بن أحمد المروزي، عن عمر بن عبد الله الشجري، عن عمر بن يعقوب، عن عمرو الخراساني، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به نحوه، ولم يذكر قصة الوفد. ومحمد بن أحمد المروزي، أبو الطيب الرسعني، الوراق هذا كذاب يضع الحديث، رماه بذلك ابن عدي، والحاكم، وغيرهما./ انظر الكامل (٦/ ٢٢٩٩)، واللسان (٥/ ٤٠رقم ١٣٨). * الطريق الثانية: التي يرويها قتادة أخرجها الخطيب في تاريخه (٢/ ٣٨٨) من طريق محمد بن عبد بن عامر السّغُدي، يرويها عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، به نحو سابقه. =
[ ٣ / ١٢٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الخطيب عن هذا الحديث، وحديث آخر قبله: "هذان الحديثان لا أصل لهما عند ذوي المعرفة بالنقل فيما نعلمه، وقد وضعهما محمد بن عبد إسنادًا، ومتنًا، وله أحاديث كثيرة تشابه ما ذكرناه، وكلها تدل على سوء حاله، وسقوط رواياته". اهـ. ومن طريق الخطيب أخرجه ابن الجوزي في الموضع السابق، ثم قال: "قال الدارقطني: محمد بن عبد يكذب، ويضع". وأخرجه ابن الجوزي في الموضع نفسه من طريق يزيد بن هارون التستري، عن قتادة، به، ثم قال: "فيه مجاهيل، وأحدهم سرقه من محمد بن عبد". * الطريق الثالثة: يرويها حميد، عن أنس. أخرجها ابن الجوزي في الموضع السابق من طريق بنوس بن أحمد بن بنوس: عن أبي خليفة الجمحي، عن يزيد بن هارون، عن حميد، به نحو المرفوع منه فقط. قال ابن الجوزي عن هذه الطريق: "بنوس مجهول لا يعرف". قلت: بنوس هذا ذكره الحافظ الذهبي في الميزان (١/ ٣٥٣رقم ١٣٢٣)، وقال: "وضع عن أبي خليفة الجمحي حديثًا"، قال الحافظ ابن حجر في اللسان (٢/ ٦٤): "والحديث الذي أورده له قرأته على "، ثم ساقه بسنده هو، وقال:"والحديث له طرق كلها واهية". وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٤٣). ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، وفيه أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي كذبه أبو حاتم الرازي وابن صاعد، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال مرة: متروك الحديث. / انظر الجرح والتعديل (٢/ ٧١ رقم ١٣٠)، والميزان (١/ ١٤٢ - ١٤٣). وأما حديث عائشة فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٠٧)، من =
[ ٣ / ١٢٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق أبي قتادة عبد الله بن واقد، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بنحوه، ولم يذكر القصة. قال ابن الجوزي عنه: "فيه عبد الله بن واقد، قال أحمد، ويحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: غفل من الاتقان، وحدث على التوهم، فوقعت المناكير في أخباره". قلت: عبد الله بن واقد الحراني هذا متروك -كما في التقريب (١/ ٤٥٩رقم ٧١٩) -، قال البخاري: تركوه، منكر الحديث. وقال أبو حاتم: تكلموا فيه، منكر الحديث، وذهب حديثه. وقال أبو زرعة: لا يحدث عنه، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الجوزجاني: متروك الحديث. وكان الإمام أحمد يثني عليه، ويعتذر عنه، فيقول: لعله كبر، فاختلط. وقال ابن عدي: ليس هو عندي ممن يتعمد الكذب، إنما يخطيء. اهـ. من الكامل لابن عدي (٤/ ١٥٠٩ - ١٥١١)، والتهذيب (٦/ ٦٦رقم ١٣١). وعليه فالحديث لا ينجبر ضعفه بشيء من هذه الشواهد، وقد قال ابن حجر آنفًا: "الحديث له طرق كلها واهية"، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٠٨ ]
٥٠٧ - حديث ابن المسيَّب:
أن أبا بكر لما بعث الجيوش نحو الشام، مشى معهم حتى بلغ ثَنيَّة الوداع (١)، فقالوا: يا خليفة رسول الله، تمشي ونحن رُكْبان (٢)؟!.
قال: صحيح (٣)، على شرط البخاري ومسلم.
قلت: مرسل.
_________________
(١) قوله: (الوداع) ليس في (ب)، وفي مكانها بياض، وما أثبته من (أ)، والمستدرك وتلخيصه، وثنيّةُ الوداع: ثنية مشرفة على المدينة، يطؤها من يريد مكة./ معجم البلدان (٢/ ٨٦).
(٢) في (أ) و(ب) بعد قوله: (ركبان) قال: (الخ)، مع أن الحديث ليس له بقية في المستدرك، وله بقية في سنن البيهقي كما سيأتي.
(٣) قوله: (صحيح) ليس في (ب).
(٤) المستدرك (٣/ ٧٩ - ٨٠): أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر الصديق -﵁- لما بعث الجيوش نحو الشام: يزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، مشى معهم حتى بلغ ثنية الوداع، فقالوا: يا خليفة رسول الله، تمشي ونحن ركبان؟!. تخريجه: الحديث أخرجه البيهقي في سننه (٩/ ٨٥) في السير، باب من اختار الكف عن القطع والتحريق ، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، به، وتمامه: قال: إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، ثم جعل يوصيهم، فقال: =
[ ٣ / ١٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أوصيكم بتقوى الله، أغزوا في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، فإن الله ناصر دينه، ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تجبنوا، ولا تفسدوا في الأرض، ولا تعصوا ما تؤمرون. فإذا لقيتم العدو من المشركين -إن شاء الله-، فادعوهم إلى ثلاث خصال، إن هم أجابوكم، فاقبلوا منهم، وكفوا عنهم، أُدعوهم إلى الإسلام، فإن هم أجابوك (كذا!)، فاقبلوا منهم، وكفوا عنهم، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم، إلى دار المهاجرين، فإن هم فعلوا، فأخبروهم أن لهم مثل ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، وإن هم دخلوا في الإسلام، واختاروا دارهم على دار المهاجرين، فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي فرض على المؤمنين، وليس لهم في الفيء، والغنائم شيء، حتى يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا أن يدخلوا في الِإسلام، فادعوهم إلى الجزية، فإن هم فعلوا، فاقبلوا منهم، وكفوا عنهم، وإن هم أبوا، فاستعينوا بالله عليهم، فقاتلوهم -إن شاء الله-، ولا تغرقنّ نخلًا، ولا تحرقنّها، ولا تعقروا بهيمة، ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة، ولا تقتلوا الولدان، ولا الشيوخ، ولا النساء، وستجدون أقوامًا حبسوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون آخرين اتخذ الشيطان في رؤوسهم أفحاصًا، فإذا وجدتم أولئك، فاضربوا أعناقهم -إن شاء الله-. دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "مرسل"، ويقصد به الانقطاع بين سعيد بن المسيب، وأبي بكر -﵁-؛ فإن سعيدًا لم يسمع من عمر -﵁-، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٧١ - ٧٢)، فمن باب أولى ألا يكون سمع من أبي بكر، وقد نص في التهذيب (٤/ ٨٤) على أن روايته عن أبي بكر مرسلة؛ لأنه -﵀- ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. وللحديث علة أخرى، فإن البيهقي عقب الحديث، أخرج عن عبد الله بن =
[ ٣ / ١٢١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الِإمام أحمد، سمعت أبي يقول: "هذا حديث منكر، ما أظن من هذا شيء، هذا كلام أهل الشام"، قال عبد الله: أنكره أبي على يونس من حديث الزهري، كأنه عنده من يونس، عن غير الزهري. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد للانقطاع بين سعيد بن المسيب، وأبي بكر -﵁-، ومتنه منكر، أعله بذلك الِإمام أحمد. وروي الحديث من طريقين آخرين: فقد أخرجه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص ٥٩ - ٦٢ رقم ٢١). وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٩٧). كلاهما من طريق أبي نصر التمّار، عن كَوْثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر، أن أبا بكر بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام، فمشى معه نحوًا من ميلين، فقيل: يا خليفة رسول الله، لو انصرفت، قال: لا؛ إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله، حرمهما الله على النار"، زاد المروزي وصية أبي بكر لهم نحوًا من سياق البيهقي، وعنده زيادة. وسند هذا الحديث ضعيف جدًا؛ فيه كَوْثر بن حكيم، وهو متروك. قال الِإمام أحمد: أحاديثه بواطيل، ليس بشيء، وقال: متروك الحديث، وقال أيضًا: ضعيف منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، لا أعلم له حديثًا مستقيمًا، ليس بشيء. وقال الدارقطني، والبَرْقاني: متروك الحديث. وقال الجوزجاني: لا يحل كتابة حديثه عندي؛ لأنه متروك. وقال يعقوب بن شيبة: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ. من الكامل (٦/ ٢٠٩٦ - ٢٠٩٨)، والميزان (٣/ ٤١٦رقم ٦٩٨٣)، واللسان (٤/ ٤٩٠ - ٤٩١ - ١٥٦٠). =
[ ٣ / ١٢١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨ رقم ١٠) في الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، من طريق يحيى بن سعيد، أن أبا بكر الصديق ، الحديث بنحو رواية المروزي السابقة، وسنده ضعيف لإرساله؛ يحيى بن سعيد الأنصاري قال عنه ابن المديني: "لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس". اهـ. من التهذيب (١١/ ٢٢٣). قلت: ولا يبعد أن يكون يحيى سمعه من سعيد بن المسيب، فإنه من الرواة عنه كما في المرجع السابق، ومع ذلك فمتن الحديث منكر كما سبق، فيبقى الحديث على ضعفه.
[ ٣ / ١٢١٢ ]