٧٠٩ - حديث أبي ذر، قال (١):
قال رسول الله -ﷺ-: "يا أبا ذر، كيف أنت إذا كنت في حُثَالة (٢)؟! وشبّك بين أصابعه، قلت: فما تأمرني؟ قال: اصبر، اصبر، اصبر " إلخ.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه (يزيد بن ربيعة) (٣) ولم يخرجا له، وقال النسائي وغيره: متروك (٤).
_________________
(١) قوله: (قال) ليس في (ب).
(٢) الحُثالة: الرديء من كل شيء، ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر./ النهاية (١/ ٣٣٩).
(٣) في (أ) و(ب): (ربيعة بن زيد)، وفي المستدرك المطبوع والتلخيص: (ربيعة بن يزيد)، وما أثبته من المستدرك المخطوط، ومصادر الترجمة.
(٤) الضعفاء للنسائي (ص ١١١ رقم ٦٤٣).
(٥) المستدرك (٣/ ٣٤٣): أخبرنا أبو النصر محمد بن يوسف الفقيه، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد القاري الزاهد، قالا: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث =
[ ٤ / ٢٠٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الصنعاني، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي ذر -﵁- قال: قال لي رسول الله -﵌-: "يا أبا ذر، كيف أنت إذا كنت في حثالة؟ " -وشبك بين أصابعه-، قلت: يا رسول الله فما تأمرني؟ قال: "اصبر، اصبر، اصبر، خالقوا الناس بأخلاقهم، وخالفوهم في أعمالهم". تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٣رقم ٤٧٣) من طريق شيخه أحمد بن خليد الحلبي، عن أبي توبة، به نحو سياق الحاكم. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣): "فيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو متروك". وأخرجه البزار في مسنده (٤/ ١١٣رقم ٣٣٢٤). والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧). أما البزار فمن طريق شيخه إبراهيم بن سعيد الجوهري، وأما العقيلي فمن طريق شيخه محمد بن أحمد بن الوليد، كلاهما عن أبي توبة الربيع بن نافع، به، إلا أنه جعله من مسند ثوبان -﵁-، ولفظه: "كيف أنتم إذا كنتم في قوم درست عهودهم، ومرجت أماناتهم، وصاروا حثالة هكذا" -وشبك بين أصابعه-، قالوا: كيف نصنع يا رسول الله؟ قال: "خالقوا الناس بأخلاقهم، وخالفوهم بأعمالهم". قال العقيلي عقبه: هذا يروى بغير هذا الِإسناد، وخلاف هذا اللفظ من طريق صالح"، وهو يشير إلى ما سيأتي ذكره -إن شاء الله- في شواهد الحديث. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: " (يزيد) لم يخرجوا له، قال النسائي وغيره: متروك". =
[ ٤ / ٢٠٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويزيد هذا هو ابن ربيعة الرحبي الدمشقي، أبو كامل، وهو متروك، قال عنه البخاري: أحاديثه مناكير. وقال أبو حاتم: كان في بدء أمره سويًّا، ثم اختلط قبل موته، قيل له: فما تقول فيه؟ فقال: ليس بشيء، وأنكر أحاديثه عن أبي الأشعث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مرة: متروك. وقال العقيلي: متروك الحديث شامي، وقال الدارقطني: دمشقي متروك، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وذكره ابن الجارود في الضعفاء، وقال أبو مسهر: كان يزيد بن ربيعة فقيهًا غير متهم، ما ننكر عليه أنه أدرك أبا الأشعث، ولكن أخشى عليه سوء الحفظ والوهم. وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة. وقال ابن عدي: "يزيد بن ربيعة هذا أبو مسهر أعلم به لأنه من بلده، ولا أعرف له شيئًا منكرًا قد جاوز الحد فأذكره، وأرجو أنه لا بأس به في الشاميين". الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧١٤). الميزان (٤/ ٤٢٢رقم ٩٦٨٨). اللسان (٦/ ٢٨٦رقم١٠٠٨). وأما قول الذهبي: "لم يخرجوا له" فإنه يعني بهم أصحاب الكتب الستة، وهو كذلك، فإنه لم يخرج له أحد منهم، ولذا أورده ابن حجر في اللسان. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لشدة ضعف يزيد الرحبي. وأما ما أشار إليه العقيلي سابقًا بقوله: "هذا يروى بغير هذا الإسناد، وخلاف هذا اللفظ من طريق صالح" فهو حديث عبد الله بن عمرو -﵄- الآتي الذي يشهد لشطر الحديث الأول، وقد يصلح معناه شاهدًا لشطر الحديث الثاني، وهو قوله: "اصبر " إلخ. أما حديث ابن عمر فقد أخرجه البخاري تعليقًا (١/ ٥٦٥رقم ٤٨٠) في الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، فقال: قال عاصم بن علي: حدثنا عاصم بن محمد، سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه، فقوّمه لي واقد، عن أبيه قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال =
[ ٤ / ٢٠٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ-: "يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس بهذا". قال ابن حجر -﵀- في شرح الحديث: "ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلًا عن أبي مسعود، وزاد هو: "قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا، فصاروا هكذا" -وشبك بين أصابعه-". ولحديث عبد الله بن عمرو -سوى هذه الطريق- طرق أخرى منها: ما رواه الحسن البصري -﵀- عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: "كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس؟ " قال: قلت: يا رسول الله كيف ذلك؟ قال: "إذا مرجت عهودهم وأماناتهم، وكانوا هكذا" -وشبك يونس بين أصابعه يصف ذاك-، قال: قلت: ما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال: "اتق الله -﷿- وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإياك وعوامهم". الحديث أخرجه الِإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٦٢) واللفظ له، من طريق إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، به. وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٥٩) فقال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى -من حفظه-، ثنا عمر بن عبد الرحمن الذارع، ثنا مُنين بن طالب، ثنا معاوية بن عبد الكريم الضال، ثنا الحسن، فذكره بنحوه. والحديث ذكره الألباني في الصحيحة (١/ ٢٥) وقال: "رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن الحسن البصري في سماعه من ابن عمرو خلاف، وأيهما كان، فهو مدلس وقد عنعنه". قلت: أما سماعه من ابن عمرو، فإن الحافظ ابن حجر في التهذيب (٢/ ٢٦٣رقم ٤٨٨) عده فيمن سمع منه، وأما عنعنته وتدليسه فإن الحافظ ذكره في الطبقة الثانية من المدلسين (ص ٥٦ رقم ٤٠) وهم: الذين احتمل =
[ ٤ / ٢٠٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأئمة تدليسهم وأخرجوا لهم في الصحيح لإِمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا. والحسن بن أبي الحسن البصري -﵀- إمام مشهور فاضل ثقة من سادات التابعين، ممن روى له الجماعة، تقدمت ترجمته في الحديث (٤٩٨). أما يونس بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم، أبو عبيد البصري، فقد روى له الجماعة وهو ثقة ثبت فاضل ورع./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٢رقم ١٠٢٠)، والتهذيب (١١/ ٤٤٢رقم ٨٥٥)، والتقريب (٢/ ٣٨٥رقم ٤٨٣). وإسماعيل هو ابن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم، أبو بشر البصري المعروف بابن عُليّة، وقد روى له الجماعة أيضًا، وهو ثقة حافظ./ الجرح والتعديل (٢/ ١٥٣ - ١٥٥رقم٥١٣)، والتهذيب (١٥/ ٢٧رقم ٥١٣)، والتقريب (١/ ٦٥ - ٦٦ رقم ٤٧٦). وعليه فإسناد الحديث صحيح على شرط الشيخين. وللحديث طرق أخرى وشواهد ذكرها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة، الحديث رقم (٢٠٥ و٢٠٦)، وصحح الحديث بمجموعها، والله أعلم.
[ ٤ / ٢٠٣٥ ]
٧١٠ - حديث أبي ذر مرفوعًا:
"إذا اقترب الزمان كثر لبس الطيالسة " إلخ.
(قال) (١): تفرّد به سيف بن مسكين.
قلت: وهو واه، وفيه مع ذلك منتصر بن عمارة بن أبي ذر، وهو وأبوه مجهولان (٢).
_________________
(١) ما بين القوسين من (ب)، وليس في (أ) والتلخيص، وهو كلام الحاكم كما سيأتي.
(٢) هذا الحديث في (ب) تأخر عن مكانه في موضع الحديث بعده، وقدم الآخر مكانه.
(٣) المستدرك (٣/ ٣٤٣): أخبرنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم ابن أخ الحسن بن مكرم البزار ببغداد، ثنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، ثنا سيف بن مسكين الأسواري، ثنا المبارك بن فضالة، عن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله -﵌-: قال: "إذا اقترب الزمان كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال بماله، وكثرت الفاحشة، وكانت إمارة الصبيان، وكثر النساء، وجار السلطان، وطفف في المكيال والميزان، ويربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له، ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنا، حتى أن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، فيقول أمثلهم في ذلك الزمان: لو اعتزلتما عن الطريق، ويلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان: المداهن". قال الحاكم عقبه: "تفرد به سيف بن مسكين، عن المبارك بن فضالة، والمبارك بن فضالة ثقة". =
[ ٤ / ٢٠٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٧/ ٣٢٥)، ثم قال الهيثمي عقبه: "فيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف". دراسة الِإسناد: الحديث أخرجه الحاكم ثم قال: "تفرد به سيف بن مسكين، عن المبارك بن فضالة، والمبارك بن فضالة ثقة"، وتعقبه الذهبي بقوله عن سيف: "وهو واه، ومنتصر وأبوه مجهولان". أما منتصر بن عمارة بن أبي ذر، وأبوه، فلم أجد من ذكرهما. وأما سيف بن مسكين الأسواري، السلمي، البصري، فإنه ضعيف؛ قال عنه ابن حبان: "يأتي بالمقلوبات، والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به؛ لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها". اهـ. من المجروحين (١/ ٣٤٧)، والميزان (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٣٦٤٠). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لجهالة منتصر وأبيه، وضعف سيف بن مسكين. وأما قوله: "حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق فيقول أمثلهم في ذلك الزمان: لو اعتزلتما عن الطريق"، فيشهد له الحديث الآتي برقم (١١٢٦)، ولفظه: "لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد لله فيه حاجة، وحتى توجد المرأة نهارًا جهارًا تنكح وسط الطريق لا ينكر ذلك أحد، ولا يغيره، فيكون أمثلهم يومئذ الذي يقول: لو نحيتها عن الطريق قليلًا، فذاك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم"، وهو ضعيف بهذا اللفظ، وصحيح لغيره بلفظ: "والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لَوْ واريتها وراء هذا الحائط"، وسيأتي بيان ذلك.
[ ٤ / ٢٠٣٧ ]
٧١١ - حديث أبي ذر مرفوعًا:
"الوحدة خير من (جليس) (١) السوء".
قلت: لم يصح، ولا صححه الحاكم.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (الجليس)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤): حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا محمد بن الهيثم القاضي، ثنا الهيثم بن جميل الأنطاكي، ثنا شريك، عن أبي المجحل، عن صدقة بن أبي عمران بن حطان، قال: أتيت أبا ذر، فوجدته في المسجد محتبئًا بكساء أسود وحده، فقلت: يا أبا ذر، ما هذه الوحدة؟ فقال: سمعت رسول الله -﵌- يقول: "الوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، وإملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر". تخريجه: الحديث مداره على أبي المحجل البكري، واختلف عليه. فرواه الهيثم بن جميل الأنطاكي، عن شريك، عنه، واختلف على الهيثم. فرواه الحاكم هنا من طريق محمد بن الهيثم القاضي، عنه، عن شريك، عن أبي المحجل، عن صدقة بن أبي عمران بن حطان، قال: أتيت أبا ذر ، فذكره مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-. وأظن هذه الطريق هي التي أخرجها البيهقي في شعب الإيمان، فإنه رواه مرفوعًا -كما في كنز العمال (٩/ ٤٣رقم ٢٤٨٤٦) -. وذكر المناوي في فيض القدير (٦/ ٣٧٣) أن أبا الشيخ، والديلمي، وابن عساكر قد أخرجوه أيضًا، وظاهر كلامه أنه مرفوع عندهم أيضًا. ورواه الدولابي في الكنى (٢/ ١٠٧) من طريق محمد بن عوف الطائي، عن الهيثم بن جميل، عن شريك، عن أبي المحجل، عن معفس بن عمر بن =
[ ٤ / ٢٠٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الخطاب، عن أبي السنية، قال: رأيت أبا ذر ، الحديث بنحوه مرفوعًا. هذا بالنسبة لرواية شريك، عن أبي المحجل. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٣٤١رقم ١٦٥٣٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن سفيان الثوري، عن أبي المحجل، عن ابن عمران بن حطان، عن أبيه، قال: قال أبو ذر: الصاحب الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من صاحب السوء، ومملي الخير خير من الساكت، والساكت خير من مملي الشر، والأمانة خير من الخاتم، والخاتم خير من ظن السوء. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٢٧ و٣٧ رقم ٣٩ و٦٥). ورواه الخطابي في العزلة (ص ٤٩) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا أبو سليمان، عن أبي المحجل، عن رجل، عن أبي ذر، به موقوفًا نحو لفظ ابن أبي شيبة. دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "لم يصح، ولا صححه الحاكم". وتقدم ذكر الاختلاف في الحديث على أبي المحجل، ومن دونه. فإنه روي عنه مرفوعًا، وموقوفًا. وروي عنه، عن صدقة بن أبي عمران، عن أبي ذر. وفي أخرى عنه، عن معفس بن عمر بن الخطاب، عن أبي السنية، عن أبي ذر. وفي أخرى عنه، عن ابن عمران بن حطان، عن أبيه، عن أبي ذر. =
[ ٤ / ٢٠٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي أخرى عنه، عن رجل، عن أبي ذر. وهذا اختلاف شديد، ورواية الحاكم هنا من طريق أبي المحجل، عن صدقة بن أبي عمران بن حطان، عن أبي ذر. ولم أجد أحدًا باسم: صدقة بن أبي عمران بن حطان، وإنما هناك صدقة بن أبي عمران الكوفي، قاضي الأهواز، له ترجمة في التقريب (١/ ٣٦٦ رقم ٨٦)، والميزان (٢/ ٣١١ - ٣١٢رقم ٣٨٧٣)، وليس له ترجمة في التهذيب، مع أنه روى له مسلم وغيره، وليس هو الذي في إسناد الحاكم، فالكوفي هذا متأخر في الطبقة، لكن بالتتبع يترجح أن الصواب في الِإسناد هكذا: (أبو المحجل، عن معفس بن عمران بن حطان، عن أبيه، عن أبي ذر، موقوفًا). والدليل على صحة هذا الترجيح ما يلي: الذين رووا الحديث عن أبي المحجل ثلاثة، هم: سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله القاضي، وأبو سليمان. وسفيان الثوري تقدم في الحديث (٦٥٧) أنه ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة. وشريك بن عبد الله القاضي تقدم في الحديث (٤٩٧) أنه صدوق يخطيء كثيرًا. وأبو سليمان هو شيخ عبد الرزاق في هذه الرواية، ولم أعرفه. وبذا تكون رواية سفيان الثوري هي الأرجح، لحفظه وإتقانه وإمامته، وروايته للحديث جاءت هكذا: أبو المحجل، عن ابن عمران بن حطان، عن أبيه، عن أبي ذر، موقوفًا. وابن عمران هذا هو معفس بن عمران بن حطان السدوسي، ذكره البخاري في تاريخه (٨/ ٦٤رقم ٢١٦٨)، وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم (٨/ ٤٣٣رقم١٩٨١) وبيّض له، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٥٢٥)، =
[ ٤ / ٢٠٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروى عنه ثلاثة، فهو مجهول الحال، وفي ترجمته ذكر أنه يروي عن أبيه، وعنه أبو المحجل. وأبو المحجل البكري اسمه: رديني بن مرة، ويقال: ابن خالد، ويقال ابن مخلد، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وسئل عنه الِإمام أحمد، فقال: ما علمت إلا خيرًا./ الجرح والتعديل (٣/ ٥١٦رقم٢٣٣٠). والراوي عن أبي ذر هو عمران بن حطان السدوسي والد معفس، ولا أظنه سمع من أبي ذر، فإنهم لم ينصوا على أنه سمع منه، ولا نفوا ذلك عنه، لكن روايته عمن تأخرت وفاته قليلًا من الصحابة مثل أبي موسى الأشعري، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وأما أبو ذر -﵁-، فوفاته كانت سنة اثنين وثلاثين./ انظر التهذيب (٨/ ١٢٧) و(١٢/ ٩١). الحكم علي الحديث: الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لما تقدم في دراسة الِإسناد، والصواب في الحديث أنه من رواية أبي المحجل، عن معفس بن عمران، عن أبيه، عن أبي ذر موقوفًا، وهو ضعيف بهذا الِإسناد أيضًا؛ لجهالة حال معفس، والانقطاع بين عمران، وأبي ذر -﵁-. والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ٣٧٢رقم ٩٦٦٦) مرفوعًا، ورمز له بالصحة، وذكر المناوي في الموضع السابق من فيض القدير أن الحافظ ابن حجر قال: "سنده حسن، لكن المحفوظ أنه موقوف على أبي ذر"، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (٦/ ٥٣قم في ٦١٦٤ وقال: "ضعيف"، والله أعلم.
[ ٤ / ٢٠٤١ ]
٧١٢ - حديث:
"ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء من رجل أصدق لهجة من أبى ذر".
قلت: سنده جيّد.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٣٤٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو يحيى الحمّاني، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: كنت مع أبي الدرداء، فجاء رجل من قبل المدينة، فسأله، فأخبره: أن أبا ذر سُيّر إلى الربذة، فقال أبو الدرداء: إنا لله، وانا إليه راجعون! لو أن أبا ذر قطع لي عضوًا، أو يدًا ما هجنته بعدما سمعت النبي -﵌- يقول: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر". تخريجه: الحديث له عن أبي الدرداء -﵁- ثلاث طرق: * الأولى: طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عنه -﵁-. وله عن شهر طريقان:
(٢) طريق شمر بن عطية، عنه، وهي التي أخرجها الحاكم هنا. وأخرجه البزار في مسنده (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤ رقم٢٧١٤) من طريق أبي كريب، عن عبد الحمبد أبي يحيى الحماني، عن الأعمش، عن شمر، به نحوه، إلا أنه اقتصر على قوله: "لما سمعت من رسول الله -ﷺ- يقول فيه"، ولم يذكر قوله -ﷺ-: "ما أظلت .. " الحديث. قال البزار: لا نعلم يروى عن أبي الدرداء من وجه أحسن من هذا، ولا نعلم له طريقًا، أعز منه". =
[ ٤ / ٢٠٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢ - طريق عبد الحميد بن بهرام، عنه، وله عن عبد الحميد طريقان: (أ) طريق أبي النضر، عنه، عن شهر، عن ابن غنم، عن أبي الدرداء -﵁-، الحديث بنحوه، ولفظه أتم. أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٥/ ١٩٧). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وعزاه للطبراني أيضًا، وقال: "رجال أحمد وثقوا، وفي بعضهم خلاف". (ب) طريق أبي المغيرة، عن عبد الحميد بن بهرام، به نحو لفظ الإمام أحمد السابق. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (ص ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٢٦٠ من مسند علي -﵁-). * الطريق الثانية: طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، به. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٨). وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٢٥رقم١٢٣١٦). والِإمام أحمد في المسند (٦/ ٤٤٢). وعبد بن حميد في مسنده (١/ ٢١٦رقم ٢٠٩). والفسوي في تاريخه (١/ ٣٢٨). والبزار في مسنده (٣/ ٢٦٣رقم ٢٧١٣). والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٢٤). والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٤٢). وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٢٧ ب). جميعهم من طريق حماد بن سلمة، به نحو المرفوع منه فقط. =
[ ٤ / ٢٠٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) * الطريق الثالثة: طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن غضيف بن الحارث، قال: قال أبو الدرداء -وذكرت له أبا ذر-: والله إن كان رسول الله -ﷺ- ليدنيه دوننا إذا حضر، ويتفقده إذا غاب، ولقد علمت أنه قال: "ما تحمل الغبراء، ولا تظل الخضراء لبشر يقول، أصدق لهجة من أبي ذر". أخرجه ابن جرير في الموضع السابق رقم (٢٦١)، واللفظ له. والطبراني -كما في المجمع (٩/ ٣٣٠) بنحوه، ثم قال الهيثمي: وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط". دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: "سنده جيد". وفي سنده شهر بن حوشب، وتقدم في الحديث (٦١٤) أنه صدوق كثير الِإرسال والأوهام. وفي سنده كذلك عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو يحيى الحمّاني، الكوفي، ولقبه: بَشْمين -بفتح الموحدة، وسكون المعجمة، وكسر الميم، بعدها تحتانية ساكنة، ثم نون-، وهو صدوق، إلا أنه يخطيء، ورمي بالإِرجاء./ الكامل لابن عدي (٥/ ١٩٥٨)، والتهذيب (٦/ ١٢٠ رقم ٢٤١)، والتقريب (١/ ٤٦٩ رقم ٨٢٥). وأما بقية رجال الإِسناد فبيان حالهم كالتالي: عبد الرحمن بن غَنْم -بفتح العجمة، وسكون النون-، الأشعري مختلف في صحبته، وهو ثقة./ ثقات العجلي (ص ٢٩٧ رقم ٩٧٤)، وثقات ابن حبان (٥/ ٧٨)، والتهذيب (٦/ ٢٥٠رقم ٤٩٨)، والتقريب (١/ ٤٩٤ رقم ١٠٧٧). وشمر بن عطيّة الأسدي الكاهلي صدوق./ الطبقات لابن سعد =
[ ٤ / ٢٠٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٦/ ٣١٠)، والتهذيب (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥ رقم٦١٥)، والتقريب (١/ ٣٥٤ رقم ١٠٢). وسليمان بن مهران الأعمش الأسدي، الكاهلي، أبو محمد الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءة، ورع روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٤/ ١٤٦ - ١٤٧رقم ٦٣٠)، والتهذيب (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٦ رقم ٣٧٦)، والتقريب (١/ ٣٣١ رقم ٥٠٠). والحسن بن علي بن عفان العامري تقدم في الحديث (٦٤٣) أنه ثقة. وشيخ الحاكم أبو العباس الأصم تقدم في الحديث (٥٣١) أنه ثقة إمام محدّث ولم ينفرد أبو يحيى الحماني، ولا شهر بالحديث. أما أبو يحيى فقد تابعه أبو النضر، وأبو المغيرة متابعة قاصرة، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، به كما سبق. وأما شهر فقد تابعه متابعة قاصرة علي بن زيد، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبيه، وتابعه متابعة قاصرة أيضًا حبيب بن عبيد، عن غضيف، عن أبي الدرداء. أما المتابعة الأولى لشهر فمن طريق علي بن زيد، وتقدم في الحديث (٤٩٢) أنه ضعيف. وأما المتابعة الثانية فمن طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد. وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسّاني، الشامي، وقد ينسب إلى جده، ضعيف؛ سُرق بيته فاختلط./ الكامل لابن عدي (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٣)، والتهذيب (١٢/ ٢٨ - ٣٠ رقم ١٣٩)، والتقريب (٢/ ٣٩٨ رقم ٥٢). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف شهر من قبل حفظه، أما أبو يحيى الحماني، فلم ينفرد به كما سبق. =
[ ٤ / ٢٠٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطريق الثانية ضعيفة لضعف علي بن زيد، والثالثة ضعيفة لضعف أبي بكر بن أبي مريم. والحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث يكون حسنًا لغيره. وله شاهد من حديث أبي ذر نفسه، وعلي، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي هريرة -﵃-، وشاهدان مرسلان، الأول من حديث مالك بن دينار، والآخر من حديث ابن سيرين. أما حديث أبي ذر -﵁- يرفعه، فلفظه: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق، ولا أوفى من أبي ذر، شبه عيسى بن مريم". فقال عمر بن الخطاب -كالحاسد-: يا رسول الله، أفنعرف ذلك له؟ قال: "نعم، فاعرفوه". أخرجه الترمذي (١٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤رقم٣٨٩٠) في مناقب أبي ذر من كتاب المناقب واللفظ له، ثم قال عقبه: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى بعضهم هذا الحديث فقال: أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم". وابن حبان في صحيحه (ص ٥٦٠ رقم ٢٢٥٨ و٢٢٥٩). والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٤٢)، وقال: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٢٧ ب). وأما حديث علي -﵁- فيرويه شريك، قال: حدثنا سليمان بن مهران، قال: سمعت شقيق بن سلمة يقول: سمعت حلاّمًا الغفاري يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول، فذكره بنحوه. أخرجه الطبري في الموضع السابق من تهذيب الآثار برقم (١٨). وبحشل في تاريخ واسط (ص ١٤١). =
[ ٤ / ٢٠٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٢٤). والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٨٠). وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٧٢). قال الطبري عقبه: "هذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح؛ لعلل: إحداها: أنه خبر لا يعرف له عن رسول الله -ﷺ- مخرج يصح إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه. والثانية: أن حلّامًا الغفاري عندهم مجهول غير معروف في نقله الآثار، ولا يجوز الاحتجاج بمجهول في الدين. الثالثة: أن شريكًا عندهم كثير الغلط، ومن كان كذلك كان الواجب التوقف في خبره. وقد وافق عليًا -رحمة الله عليه- في رواية هذا الخبر عن رسول الله -ﷺ- غيره من أصحابه، نذكر ما صح عندنا سنده مما حضرنا ذكره من ذلك"، ثم ذكر حديث أبي الدرداء المتقدم بطريقيه، وحديث ابن عمرو الآتي. والحديث عند الطحاوي لم يرد فيه ذكر حلاّم الغفاري، وإنما قال الأعمش: سمعت أبا وائل الكوفي -وهي كنية شقيق- يحدث عن علي بن أبي طالب، فذكره. وعند أبي نعيم هكذا: شريك، عن الأعمش، عن زيد، قال: قال علي، فذكره ثم قال أبو نعيم عقبه: "غريب من حديث الأعمش، تفرد به بشر عن شريك". وبكل حال فالحديث بهذا الِإسناد ضعيف لجهالة حلّام الغفاري، وضعف شريك من قبل حفظه. =
[ ٤ / ٢٠٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما حديث عبد الله بن عمرو -﵄- فيرويه الأعمش، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدئلي، قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول، فذكره بنحوه. أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٢/ ١٦٣و ١٧٥ و٢٢٣). وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٢٤رقم ١٢٣١٥). وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٨). والفسوي في المعرفة (٣/ ٢٢٢). والبخاري في الكنى من تاريخه (ص ٢٣). والترمذي في الموضع السابق برقم (٣٨٨٩) وقال: "حديث حسن". وابن ماجه (١/ ٥٥رقم ١٥٦) في فضل أبي ذر من المقدمة. والطبري في الموضع السابق برقم (٢٥٩). والطحاوي في الموضع السابق. والدولابي في الكنى (١/ ١٤٦و٢/ ١٦٩). والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٤٢). وفي سنده أبو اليقظان عثمان بن عمير، وتقدم في الحديث (٤٩٧) أنه: شيعي ضعيف جدًا، فالحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لأجله. وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٦٢)، فقال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الأودي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: أنبأ ناصح أبو عبد الله المحلمي، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره بنحوه. وفي سنده ناصح بن عبد الله، أبو عبد الله المحلّمي، وتقدم في الحديث (٥٦٨) أنه: ضعيف، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لأجله. وأما حديث أبي هريرة -﵁-، فله عنه طريقان: =
[ ٤ / ٢٠٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الأولى: يرويها أبو أمية بن يعلى الثقفي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره بنحوه وزاد: "ومن سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٨). وابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٢٥رقم١٢٣١٧)، وفي المسند، وكذا أحمد بن منيع -كما في المطالب العالية (٤/ ١١٧رقم ٤١١١) -. ونقل المحقق للمطالب أن البوصيري ضعف سنده لجهالة أبي أمية بن يعلى. وأخرجه أيضًا أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٢٧ ب). * الثانية: يرويها عمر بن صبيح الكندي، عن الأحنف بن قيس، عن أبي هريرة أنه قال: أما إني أشهد أني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، وإن أردتم أن تنظروا إلى شبه الناس بعيسى بن مريم زهدًا وبرًا، ونسكًا، فعليكم به". أخرجه العقيلي (٣/ ١٧٦) في ترجمة عمر بن صبيح هذا الذي قال عنه: "حديثه ليس بالقائم، وليس بمعروف بالنقل، ولا يبين سماعه من الأحنف". وعمر هذا قال عنه الذهبي في الميزان (٣/ ٢٠٧رقم٦١٤٨): "لا يعرف"، فالحديث ضعيف لأجله. وأما مرسل ابن سيرين، ومالك بن دينار -رحمهما الله-، فأخرجه ابن سعد في الموضع السابق بنحوه، وفي مرسل ابن دينار زيادة في اللفظ، والحديثان ضعيفان أيضًا بهذين الِإسنادين لِإرسالهما. وعليه فالحديث يرتقي لدرجة الصحيح لغيره بمجموع هذه الشواهد، عدا حديث عبد الله بن عمرو -﵄- فإنه لا يصلح للاستشهاد به لشدة ضعفه، والله أعلم.
[ ٤ / ٢٠٤٩ ]