٦٦٧ - حديث أبي سفيان بن الحارث، قال:
كان لرجل على النبي -ﷺ- تمر، فأتاه يتقاضاه الحديث.
قلت (١): لم (يقم) (٢) إسناده سوى غُنْدر، وغيره يقول: (عن سماك) (٣)، حدثني شيخ، عن أبي سفيان.
_________________
(١) الصواب أن كلام الحاكم، وقوله: (قلت) ليس في التلخيص، وسيأتي له مزيد بيان.
(٢) في (أ): (يصح).
(٣) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ب)، وما أثبته من التلخيص، ويؤيده ما في المستدرك.
(٤) المستدرك (٣/ ٢٥٦): حدثنا أبو زكريا العنبري، وأبو الحسن بن موسى الفقيه، قالا: ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، عن أبيه -﵁-، قال: كان لرجل على النبي -﵌- تمر، فأتاه يتقاضاه، فاستقرض النبي -﵌- من خولة بنت حكيم تمرًا، فأعطاه إياه، وقال: "أما إنَّه كان عندي تمر، ولكنه كان =
[ ٤ / ١٨٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عثريًَّا، ثم قال: "كذلك يفعل عباد الله المؤمنون، وإن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه من القوي غير متعتع". قال الحاكم: "لم يسند أبو سفيان عن النبي -﵌- غير هذا الحديث الواحد، ولم يقم إسناده عن شعبة غير غندر. فقد أخبرناه أبو العباس السياري، أنا أبو الموجه، أنا عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن سماك، قال: كنا مع مدرك بن المهلب بسجستان، فسمعت شيخًا يحدث عن أبي سفيان بن الحارث، عن النبي -﵌- ، فذكره، ولم يسمع عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه،. اهـ. من المستدرك المطبوع، وأما في المخطوط، فقال الحاكم: أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا أحمد بن سيَّار، ثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، حدثني أبي، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: كنا مع مدرك بن المهلب بسجستان في سرادقة، فسمعت شيخًا يحدث عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، عن النبي -ﷺ- قال: "إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي، وهو غير متعتع". (قال الحاكم) فإذا الشيخ الذي لم يُسمِّه عثمان بن جبلة، عن شعبة، عن سماك، قد سمَّاه غندر، غير أنه لم يذكر أبا سفيان في الِإسناد. أخبرناه محمد بن صالح بن هانئ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو موسى، وبُنْدار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك، عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، قال: كان لرجل على رسول الله -ﷺ- تمر، فأتاه يتقاضاه، فاستقرض النبي -ﷺ- من خولة بنت حكيم تمرًا، فأعطاه إياه، وقال: "أما إنه قد كان عندي تمر، لكنه قد كان عثريًا، ثم قال: "كذلك يفعل عباد الله المؤمنون، إن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه غير متعتع". اهـ. من المخطوط، وأظنه الصواب؛ لموافقته لما في سنن البيهقي من طريق الحاكم كما سيأتي. =
[ ٤ / ١٨٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه: الحديث أخرجه البيهقي في سُننه (١٠/ ٩٣ - ٩٤) في آداب القاضي، باب ما يستدل به على أن القضاء وسائر أعمال الولاة مما يكون أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر من فروض الكفايات، من طريقي الحاكم السابقين، كما جاء في المخطوط سواء، إلا أنه قال: (غبرًا) بدلًا من قوله: (عثريًا)، والكلمة في المخطوط لم تنقط هكذا: (عبرنا). ورجح البيهقي رواية غندر حيث قال عقبه: "هذا مرسل، وهو الصحيح". وهكذا مرسلًا ذكره ابن أبي حاتم معلقًا في الجرح والتعديل (٥/ ١٥١) في ترجمة عبد الله بن أبي سفيان، حيث قال عنه: "روى عن النبي -ﷺ- أنه قال: ما قُدست أمة لا يؤخذ لضعيفها حقه من قويّها غير متعتع". والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الِإصابة (٧/ ١٨٠) فقال: "أخرجه الدارقطني في كتاب الِإخوة، وابن قانع، من طريق سماك بن حرب، سمعت شيخًا في عسكر مدرك بن المهلب بسجستان يحدث عن أبي سفيان بن الحارث "، الحديث بنحوه، ثم قال ابن حجر عقبه: "وسنده صحيح لولا هذا الشيخ الذي لم يسمَّ". دراسة الِإسناد: الحديث تقدم ذكر كلام الحاكم عنه من المستدرك المطبوع، وهو الذي نقله الذهبي في التلخيص، فظنه ابن الملقن تعقيبًا من الذهبي، فصدَّره بقوله: (قلت)، وإنما هو كلام الحاكم، لا الذهبي. والحديث فيه اختلاف بين ما في المطبوع والمخطوط، والصواب ما في المخطوط، لأن البيهقي أخرجه من طريق الحاكم موافقًا لسياق المخطوط، ويؤيده ما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. والحديث يرويه شعبة، عن سماك بن حرب، واختلف فيه على شعبة. =
[ ٤ / ١٨٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه محمد بن جعفر: غُنْدر، عنه، عن سماك، عن عبد الله بن أبي سفيان، مرسلًا. ورواه عثمان بن جبلة، عنه، عن سماك، سمعت شيخًا يحدث عن أبي سفيان، عن النبي -ﷺ-. وعثمان بن جَبَلة -بفتح الجيم والموحَّدة- ابن أبي روَّاد العَتَكي، مولاهم، المروزي ثقة، روى له الشيخان./ الجرح والتعديل (٦/ ١٤٦ رقم٧٩٥)، والتهذيب (٧/ ١٠٧ - ١٠٨رقم٣٣٠)، والتقريب (٢/ ٦ رقم ٣٨). لكن رواية غندر عن شعبة أوثق من رواية عثمان وغيره، فغندر تقدم في الحديث (٥٣٢) أنه ثقة صحيح الكتاب، من أوثق الناس في شعبة، قال ابن المديني: هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة، بل قال ابن مهدي: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، وقال: غندر أثبت في حديث شعبة مني، وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم./ انظر التهذيب (٩/ ٩٦ - ٩٨). وعليه فالصواب أن الحديث عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث، مرسلًا، كما قال البيهقي. وعبد الله هذا مجهول، لم أجد من ذكره سوى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٥١ رقم ٦٩٢)، وبيّض له، ولم يذكر أنه روى عنه سوى سماك بن حرب. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لِإرساله، وجهالة عبد الله بن أبى سفيان، والله أعلم.
[ ٤ / ١٨٩٧ ]