٦٧٢ - حديث طارق:
أتانا كتاب عمر لما وقع الوباء بالشام، فكتب إلى (١) أبي عبيدة: إني قد عرضت لي إليك حاجة إلخ.
قال: رواته ثقات، وهو عجيب بمرّة.
قلت: على شرط البخاري ومسلم.
_________________
(١) قوله: (إلى) ليس في (ب).
(٢) المستدرك (٣/ ٢٦٣): حدثنا علي بن حمشاذ، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أتانا كتاب عمر لما وقع الوباء بالشام، فكتب عمر إلى أبي عبيدة: إني قد عرضت لي إليك حاجة لا غنى لي بك عنها، فقال أبو عبيدة: يرحم الله أمير المؤمنين، يريد بقاء قوم ليسوا بباقين، قال: ثم كتب إليه أبو عبيدة: إني في جيش من جيوش المسلمين لست أرغب بنفسي عن الذي أصابهم. فلما قرأ الكتاب استرجع، فقال الناس: مات أبو عبيدة؟ قال: لا، وكان كتب إليه بالعزيمة: فأظهر من أرض الأردن فإنها عميقة وبيّة، إلى أرض الجابية فإنها نزهة نديّة، فلما أتاه الكتاب بالعزيمة أمر مناديه فأذّن في الناس بالرحيل، فلما قدم إليه ليركبه، وضع رجله في الغرز، ثنى رجله فقال: ما أرى داءكم إلا قد أصابني، قال: ومات أبو عبيدة، ورجع الوباء عن الناس. =
[ ٤ / ١٩٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب -﵁-. وطارق يرويه عن أبي موسى الأشعري -﵁-، فالحديث رواه ابن إسحاق في مغازيه، عن شعبة، عن المختار بن عبد الله البجلي، عن طارق، عن أبي موسى، به نحوه -كما في البداية والنهاية لابن كثير (٧/ ٧٨). دراسة الِإسناد: الحديث أخرجه الحاكم، ثم قال: رواة هذا الحديث كلهم ثقات، وهو عجيب بمرة"، فتعقبه الذهبي بقوله: "على شرط البخاري ومسلم". وإسناد هذا الحديث هو نفس إسناد الحديث رقم (٥١٠)، عدا شيخ الحاكم فهو هناك أبو بكر الصبغي، وهنا علي بن حمشاذ، وتقدم في الحديث (٥٠٩) أنه ثقة حافظ إمام. أما باقي رجال الإسناد، فطارق بن شهاب -﵁- صحابي رأى النبي -ﷺ-، ولم يسمع منه، وهو وقيس بن مسلم ثقتان روى لهما الجماعة، وأيوب بن عائذ الطائي ثقة روى له الشيخان، وسفيان بن عيينة ثقة حافظ فقيه إمام حجّة، روى له الجماعة، والحميدي ثقة حافظ فقيه روى له البخاري في صحيحه، ومسلم في المقدمة، وهو من شيوخهما. أما بشر بن موسى فهو إمام ثبت فقيه نبيل. الحكم على الحديث: من خلال ما تقدم في دراسة الِإسناد يتضح أن الحديث صحيح بهذا الِإسناد، ورجاله رجال الشيخين إلى طبقة شيوخهما، إلا أن الحميدي إنما أخرج له مسلم في المقدمة، والله أعلم.
[ ٤ / ١٩٠٩ ]
٦٧٣ - حديث سهل بن سعد:
قال أبو بكر لأبي عبيدة: ما على وجه الأرض رجل أعدله بك، ولا هذا -يعني عمر-.
قلت: سنده مظلم.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢٦٦): حدثني علي بن المؤمل، ثنا أبي، ثنا عمرو بن محمد العثماني، ثنا عمرو بن خالد، حدثني محمد بن يوسف بن ثابت، عن سهل بن سعد، قال: قال أبو بكر الصديق لأبي عبيدة لما وجّهه إلى الشام: إني أحب أن تعلم كرامتك علي، ومنزلتك مني؛ والذي نفسي بيده ما على وجه الأرض رجل من المهاجرين ولا غيرهم أعدله بك، ولا هذا -يعني عمر- وله من المنزلة عندي إلا دون مالك. دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلّه الذهبي بقوله: "سنده مظلم". وفي سنده محمد بن يوسف بن ثابت، ولم أجد بهذه التسمية سوى يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس؛ الذي ذكر ابن حجر في التهذيب (١١/ ٤٢٢رقم ٨٢٢) أنه يقال له: محمد بن يوسف بن ثابت، وهذا إنما يروي عن أبيه عن جده، وعنه عمرو بن يحيى بن عمارة المزني فقط، ولذا قال عنه ابن حجر في التقريب (٢/ ٣٨٢رقم٤٥٠): "مقبول"، وعدّه في الطبقة السابعة، والذي معنا يروي عن سهل بن سعد، وعنه عمرو بن خالد، ولم يرد لهذين ذكر في شيوخه وتلاميذه؛ وليس هو من نفس طبقته، والذي يترجح أنه ليس الذي في هذا الِإسناد. وعمرو بن خالد الذي يروي عن محمد بن يوسف وعنه عمرو بن محمد العثماني لم أجده. وعمرو بن محمد بن يحيى بن عثمان القاضي العثماني المكي له ترجمة في العقد الثمين (٦/ ٤١٧رقم٣١٤٣)، وذكر ابن حجر في اللسان (٤/ ٣٧٦ رقم ١١١١) أن مسلمة بن قاسم قال عنه: ضعيف، وذكره ابن حزم في =
[ ٤ / ١٩١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جمهرة أنساب العرب (ص ٨٤)، وقال:"محدّث ولي قضاء مكة أيام المعتمد". الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لجهالة محمد بن يوسف، وعمرو بن خالد، وضعف عمرو بن محمد، ولذا قال عنه الذهبي: "سنده مظلم" على عادته في الحكم على الِإسناد الذي فيه مجاهيل.
[ ٤ / ١٩١١ ]
٦٧٤ - حديث أبي البختري:
قال أبو بكر لأبي عبيدة: أبايعك؟ فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إنك أمين هذه الأمة" الحديث.
قال: صحيح.
قلت: منقطع.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨): أخبرنا أبو عمرو بن إسماعيل، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا زياد بن أيوب، ثنا محمد بن فضيل، ثنا إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، عن أبي البختري، قال: قال أبو بكر الصدّيق لأبي عبيدة -﵄-: هل أبايعك؟ فإني سمعت رسول الله -﵌- يقول: إنك أمين هذه الأمة". فقال أبو عبيدة: كيف أصلي بين يدي رجل أمره رسول الله -﵌- أن يؤمنا حين قبض؟! تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق زياد بن أيوب، عن محمد بن فضيل، بهذا السياق. وخالف زيادًا الِإمام أحمد، فرواه في المسند (١/ ٣٥)، وفي الفضائل (٢/ ٧٤١رقم١٢٨٤) عن محمد بن فضيل ، به نحوه، إلا أن القائل لأبي عبيدة عمر بن الخطاب، لا أبو بكر -﵃-. قال الشيخ أحمد شاكر -﵀- في حاشيته على المسند (١/ ٢٥٩): "إسناده ضعيف لانقطاعه؛ أبو البختري هو سعيد بن فيروز، وهو تابعي ثقة، ولكنه لم يدرك عمر، فروايته عنه مرسلة". والحديث هنا من رواية محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن سميع. =
[ ٤ / ١٩١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد رواه أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص ١٦٠ - ١٦١ رقم ١٢٨) من طريق مروان ابن معاوية، قال: حدثنا إسماعيل بن سميع، عن علي بن أبي كثير، أن أبا بكر -﵁- قال: لأبي عبيدة بن الجلا: هلمّ فلأبايعك، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إنك أمين هذه الأمة". قال أبو عبيدة: لم أكن لأفعل، أصلي بين يدي رجل أمره رسول الله -ﷺ-، فأمّنا حتى قبض؟! قال محقق الكتاب الشيخ شعيب الأرناؤوط: "رجاله كلهم ثقات، إلا أنه مرسل؛ علي بن أبي كثير لم يسمع من أبي بكر". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "منقطع"، ويعني بالانقطاع بين أبي البختري سعيد بن فيروز الطائي، وبين أبي بكر، وهو كذلك، فإن رواية أبي البختري عمّن تأخر عن أبي بكر مرسلة، فقد نص أبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهما على أن روايته مرسلة عن عمر، وعلي، وأبي ذر، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وعائشة -﵃-، قال أبو حاتم: "لم يسمع من علي، ولم يدركه". اهـ. من المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٧٤ و٧٦ - ٧٧)، والتهذيب (٤/ ٧٢ - ٧٣). وأبو البختري هذا ثقة ثبت على تشيع قليل فيه، روى له الجماعة./ انظر الجرح والتعديل (٤/ ٥٤ - ٥٥ رقم ٢٤١)، والموضع السابق من التهذيب، والتقريب (١/ ٣٠٣ رقم ٢٤٢). وقد اختلف على محمد بن فضيل في متن الحديث كما سبق، ورواية الإمام أحمد عنه أرجح لثقته وشهرته وإمامته. وللحديث طريق أخرى مرسلة، لكن أخشى أن تكون هي هذه الطريق، وأنه اختلف على إسماعيل بن سميع، فإن كلا الطريقين عنه. =
[ ٤ / ١٩١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد للانقطاع المتقدم ذكره، وقد يرتقي لدرجة الحسن لغيره بالطريق الأخرى التي رواها المروزي، لكن أخشى أن تكون هي هذه الطريق كما تقدم. وأما قوله -ﷺ- لأبي عبيدة: "إنك أمين هذه الأمة، فمروي في الصحيحين. فقد أخرج البخاري في صحيحه (٧/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٣٧٤٤) في مناقب أبي عبيدة، من كتاب فضائل الصحابة. ومسلم (٤/ ١٨٨١رقم ٥٣) في مناقبه أيضًا، من حديث أنس -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة: أبو عبيدة بن الجراح".
[ ٤ / ١٩١٤ ]
٦٧٥ - حديث أنس:
أن رسول الله -ﷺ- آخى بين (أبي) (١) طلحة وأبي عبيدة.
قال: على شرط مسلم.
قلت: فيه فهد بن (عوف) (٢) تركوه.
_________________
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) في (أ) و(ب) وإسناد المستدرك: (عون)، وما أثبته من سند الحديث في التلخيص، ومصادر الترجمة الآتية.
(٣) المستدرك (٣/ ٢٦٨): حدثنا بكر بن محمد الصيرفي، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو ربيعة فهد بن (عوف)، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس -﵁-، أن رسول الله -﵌- آخى بين أبي طلحة، وبين أبي عبيدة. تخريجه. الحديث أخرجه الحاكم من طريق فهد بن عوف، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وفاته هو والذهبي وابن الملقن أن مسلمًا فهد أخرجه (٤/ ١٩٦٠ رقم ٢٠٣) في فضائل الصحابة، باب مؤاخاة النبي -ﷺ- بين أصحابه. من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد، به نحوه. دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله: "فهد تركوه". وفهد هذا هو أبو ربيعة زيد بن عوف العامري، ولقبه فهد، وهو متروك؛ قال عنه ابن المديني: كذاب، وقال مسلم: متروك الحديث، وكذا قال =
[ ٤ / ١٩١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الفلاس، وقال أبو زرعة: اتهم بسرقة حديثين، وذكره العقيلي في الضعفاء، وكان ابن معين سيىء الرأي فيه، ويقول: اتقوا فهدين، فهد بن عوف، وفهد بن حيان. وقال ابن حبان: كان ممن اختلط بآخره، فما حدث قبل اختلاطه فمستقيم، وما حدث بعد التخليط ففيه المناكير، يجب التنكب عما انفرد به من الأخبار. وذكره العجلي في ثقاته وقال: "لا بأس به، كان من أروى الناس عند فضيل"، وقال ابن عدي: "لم أر في حديثه منكرًا لا يشبه حديث أهل الصدق"./ اهـ. من الكنى لمسلم (١/ ٣٢١رقم ١١٤٣)، والثقات للعجلي (ص ٣٨٥ رقم ١٣٦٣)، والمجروحين لابن حبان (١/ ٣١١)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٦٣رقم ١٥٢٠)، والكامل لابن عدي (٣/ ١٠٦٦)، والميزان (٢/ ١٠٥رقم ٣٠٢٢). الحكم على الحديث: الحديث من طريق الحاكم ضعيف جدًا لشدة ضعف فهد بن عوف. وهو صحيح لغيره بالطريق الأخرى التي أخرجها مسلم في صحيحه، والله أعلم.
[ ٤ / ١٩١٦ ]