٦٦٠ - حديث القاسم بن محمد، عن أبيه، عن أبي بكر، قال:
جئت بأبي قحافة إلى رسول الله -ﷺ-، فقال:
"هلاَّ تركت الشيخ (حتى) (١) آتيه؟ " إلخ.
قال: صحيح.
قلت: فيه عبد الله بن عبد الملك الفِهْري، وهو منكر الحديث، والقاسم بن محمد لم يدرك أباه، ولا أبوه أبا بكر.
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).
(٢) المستدرك (٣/ ٢٤٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا حسين بن محمدالمروزي، ثنا عبد الله بن عبد الملك الفهري، ثنا القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي بكر -﵃- قال: جئت بأبي قحافة إلى رسول الله -﵌-، فقال: "هلاّ تركت الشيخ حتى آتيه؟ " فقلت: بل هو أحق أن يأتيك، قال: "إنا لنحفظه لأيادي ابنه عندنا". تخريجه: الحديث أخرجه البزار في مسنده (٣/ ١٦٤رقم ٢٤٨٧) من طريق حسين بن محمد، عن عبد الله بن عبد الملك الفهري، به مثله.
[ ٤ / ١٨٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البزار عقبه: "لا أحسب عبد الله بن عبد الملك سمع من القاسم شيئًا، ولكن هكذا وجدته مكتوبًا عندي". وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٥٠): "فيه عبد الله بن عبد الملك الفهري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الله منكر الحديث، والقاسم لم يدرك أباه، ولا أبوه أبا بكر". أما عبد الله فهو ابن عبد الملك بن كرز بن جابر القرشي، الفهري، وهو قاضي الموصل، الذي يقال له: عبد الله بن كرز، أبو كرز القرشي، وهو ضعيف جدًا، قال أبو زرعة: هو ضعيف، وضرب على حديثه، وقال ابن حبان: "يروي عن يزيد بن رومان، وأهل المدينة العجائب، لا يشبه حديثه حديث الثقات"، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقال البرقاني: سألت أبا الحسن (الدارقطني) عنه، قلت: ثقة؟ قال: لا، ولا كرامة. اهـ. من المجروحين لابن حبان (٢/ ١٧)، والميزان (٢/ ٤٥٧و ٤٧٤ رقم ٤٤٣٣ و٤٥٢٢)، واللسان (٣/ ٣١٢ - ٣١٢ رقم١٢٨٩). وأما القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فإنه ثقة، رفيع، عالم، فقيه، إمام، ورع، أحد الفقهاء السبعة، ممن روى له الجماعة، ذكر الغلابي أنه لم يدرك أباه، وقال الذهبي: "روايته عن أبيه، عن جده انقطاع على انقطاع؛ فكل منهما لم يُحقّ أباه"./ الجرح والتعديل (٧/ ١١٨رقم ٦٧٥)، وجامع التحصيل للعلائي (ص ٣١٠ رقم ٦٢٦)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ٥٤)، والتهذيب (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٥ رقم٦٠١). وأما أبوه، فإنه لم يسمع من أبي بكر الصديق -﵁-، نص على ذلك أبو زرعة -كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٨٢ رقم ٣٣١) -، ونص عليه الذهبي آنفًا، وأوضح أبو زرعة =
[ ٤ / ١٨٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذلك بأن أبا بكر -﵁- توفي ولمحمد أقل من ثلاث سنين، وانظر معه التهذيب (٩/ ٨٠ - ٨١ رقم ١٠١). وهناك علة أخرى للحديث ذكرها البزار آنفًا، فقال: "لا أحسب عبد الله بن عبد الملك سمع من القاسم شيئًا". الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لشدة ضعف عبد الله بن عبد الملك، والانقطاع في المواضع المتقدم ذكرها. وله شواهد صحيحة من حديث أنس، وأسماء، وأبي هريرة -﵃- وسيأتي ذكرها في الحديث الآتي، والله أعلم.
[ ٤ / ١٨٦٩ ]
٦٦١ - حديث أبي الزبير، عن جابر:
أن عمر أخذ بيد أبي قُحافة، فأتي به النبي -ﷺ-، فلما (وقف به) (١) عليه.
قال: "غيّروه -يعني الشّيب- ولا تُقرّبوه سوادًا".
قلت: على شرط مسلم.
_________________
(١) في (أ): (أوقف عليه)، وفي (ب): (وقف عليه)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٣/ ٢٤٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عمر بن الخطاب أخد بيد أبي قحافة، فأتي به النبي -﵌- فلما وقف به على رسول الله -﵌-، قال رسول الله -﵌-: "غيروه، ولا تقربوه سوادًا". تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به. ومن طريق ابن وهب أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٦٣ رقم ٧٩) في كتاب اللباس والزينة، باب استحباب خضاب الثيب بصفرة، أو حمرة، وتحريمه بالسواد، ولفظه: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثّغامة بياضًا، فقال رسول الله -ﷺ-: "غيّروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد". وأخرجه أبو داود (٤/ ٤١٥رقم ٤٢٠) في الترجل، باب في الخضاب. والنسائي (٨/ ١٣٨) في الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد. =
[ ٤ / ١٨٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في سننه (٧/ ٣١٠) في كتاب القسم والنشور، باب ما يصبغ به، جميعهم من طريق ابن وهب، به بمثل لفظ مسلم. وهذا الحديث مما فات الذهبي وابن الملقن استدراكه على الحاكم لرواية مسلم له. والحديث رواه عن أبي الزبير جمع سوى ابن جريج، منهم: أيوب السختياني، وليث بن أبي سليم، وعزرة بن ثابت، وأجلح، ومطر الوراق، وأبو خيثمة زهير بن معاوية. أما رواية أيوب السختياني فأخرجها الطبراني في الكبير (٩/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٨٣٢٦) بنحوه. وأما رواية ليث بن أبي سليم فلها عنه ثلاث طرق:
(٢) طريق إسماعيل بن عُلية، بنحوه. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٥١ - ٤٥٢). وأحمد في مسنده (٣/ ٣١٦). وابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٤٣٢رقم٥٠٥٢) في العقيقة، باب الخضاب بالحناء. وابن ماجه في سننه (٢/ ١١٩٧رقم ٣٦٢٤) في اللباس، باب الخضاب بالسواد.
(٣) طريق معمر بن راشد، بنحوه أيضًا. أخرجه عبد الرزاق في الصنف (١١/ ١٥٤رقم ٢٠١٧٩). ومن طريقه أحمد في المسند (٣/ ٣٢٢). والطبراني في الكبير (٩/ ٢٩ رقم ٨٣٢٤). والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٩١ - ٩٢ رقم ٣١٧٩). =
[ ٤ / ١٨٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣ - يرويها داود بن الزبرقان عنه، وصرح باسمه فقال: ليث بن أبي سليم. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٩رقم ٨٣٢٥). وداود بن الزبرقان متروك -كما في التقريب (١/ ٢٣١ رقم ١١) - وانظر الكامل لابن عدي (٣/ ٩٦١ - ٩٦٥)، والتهذيب (٣/ ١٨٥رقم ٣٥١). وليث بن أبي سليم تقدم في الحديث (٤٩٢) أنه صدوق اختلط فلم يتميز حديثه، فترك. وقد وهم الشيخ ناصر الدين الألباني، فظن أنه الليث بن سعد، فقال في "غاية المرام" (ص ٨٣): "وممن رواه عن أبي الزبير الليث بن سعد عند أحمد، والليث لا يروي عن أبي الزبير إلا ما سمع من جابر، كما هو مذكور في التهذيب وغيره". قلت: الليث ابن سعد وابن أبي سليم كلاهما يرويان عن أبي الزبير، غير أن إسماعيل بن علية، ومعمر بن راشد إنما يرويان عن ابن أبي سليم، لا عن ابن سعد كما في تهذيب الكمال (٣/ ١١٥٥). وأما رواية أجلح بن عبد الله، فأخرجها: أبو يعلى في مسنده (٣/ ٣٥٢رقم ١٨١٩). والطبراني في الصغير (١/ ١٧٤). ومن طريقه الخطيب في تاريخه (٩/ ١٣٦). كلاهما من طريق شريك، عن أجلح، عن أبي الزبير، به نحوه. وأما رواية مطر الوراق، فيرويها عنه داود بن الزبرقان وجاءت مقرونة برواية الليث السابقة عند الطبراني في الكبير. فهؤلاء جميعهم جاءت رواياتهم موافقة لرواية ابن جريج للحديث هنا بما فيه قوله: "وجنبوه السواد". ورواه عن أبي الزبير أبو خيثمة زهير بن معاوية عند مسلم في الموضع =
[ ٤ / ١٨٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = السابق برقم (٧٨) بنحو رواية ابن جريج إلا أنه لم يذكر قوله: "وجنبوه السواد". ورواه أحمد في المسند (٣/ ٣٣٨) عن حسن وأحمد بن عبد الملك قالا ثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر به، ثم قال الِإمام أحمد: قال حسن: قال زهير: قلت لأبي الزبير: أقال: "جنبوه السواد"؟ قال: لا. ورواه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٠ رقم ٨٣٢٧) بنحو رواية مسلم. وممن رواه عن أبي الزبير ولم يذكر السواد: عزرة بن ثابت عند الحاكم (٣/ ٢٤٥). ورواية الِإمام أحمد للحديث من طريق حسن بن موسى الأشيب وفيها سؤال زهير لأبي الزبير عن قوله: "وجنبوه السواد" أوضحت بأن هذه اللفظة مدرجة من أبي الزبير، إما لفهم فهمه من نصوص أخرى سيأتي ذكرها، أو لغير ذلك، فالله أعلم. وقد تابع أبا الزبير على الحديث عن جابر أبو سفيان طلحة بن نافع، وروايته أخرجها ابن جميع في معجم الشيوخ (ص ٢٢٨ - ٢٢٩) من طريق حفص بن سليمان، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي سفيان، عن جابر، به نحو رواية مسلم، وفيه: "وجنبوه السواد". دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: "على شرط مسلم"، وفاتهما أن مسلمًا قد أخرج الحديث كما سبق من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وبيان حال رجال الحاكم إلى ابن وهب كالتالي. بحر بن نصر بن سابق الخولاني، مولاهم المصري ثقة./ الجرح والتعديل (٢/ ٤١٩ رقم ١٦٦٠)، والتهذيب (١/ ٤٢٠ - ٤٢١ رقم ٧٧٥)، والتقريب (١/ ٩٣ رقم ٧). =
[ ٤ / ١٨٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وشيخ الحاكم أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم تقدم في الحديث (٥٣١) أنه ثقة إمام. وتقدم أن قوله: "وجنبوه السواد" إدراج من أبي الزبير، وقد تابعه على الحديث بهذه الزيادة أبو سفيان طلحة بن نافع، لكن في الِإسناد إليه حفص بن سليمان الأسدي، أبو عمرو البزّار، الكوفي، وهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة./ الجرح والتعديل (٣/ ١٧٣ - ١٧٤ رقم ٧٤٤)، والتهذيب (٢/ ٤٠٠ - ٤٠٢ رقم٧٠٠)، والتقريب (١/ ١٨٦رقم ٤٤٢). الحكم على الحديث: الحديث أخرجه الحاكم ومسلم، كلاهما من طريق ابن وهب، وسند الحاكم إلى ابن وهب صحيح كما تقدم، لكن الحديث من رواية جابر ليس فيه قوله: "وجنبوه السواد"، وإنما هو إدراج من أبي الزبير، وقد صحّت هذه الزيادة من طرق أخرى. فالحديث روي أيضًا من طريق أنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر، وأبي هريرة -﵃-. أما حديث أنس -﵁- فله عنه ثلاث طرق: * الطريق الأولى: طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله -ﷺ- فقال: إن رسول الله -ﷺ- لم يكن شاب إلا يسيرًا، ولكنّ أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله -ﷺ- يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله -ﷺ-، فقال رسول الله -ﷺ- لأبي بكر: "لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه مكرمة لأبي بكر"، فأسلم، ولحيته، ورأسه كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله -ﷺ-: "غيروهما وجنبوه السواد". =
[ ٤ / ١٨٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٣/ ١٦٠) من طريق شيخه محمد بن سلمة الحراني، عن هشام، به واللفظ له. وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٥/ ٢١٦ - ٢١٧رقم٢٨٣١). وابن حبان في صحيحه (ص ٣٥٦ رقم١٤٧٦). كلاهما من طريق محمد بن سلمة الحراني، به نحوه. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٥٩ - ١٦٠): "رجال أحمد رجال الصحيح". قلت: سنده صحيح، كالتالي: محمد بن سلمة الحرّاني ثقة./ ثقات العجلي (ص ٤٠٤ رقم ١٤٦٠)، والتقريب (٢/ ١٦٦رقم ٢٦٥)، والتهذيب (٩/ ١٩٣رقم ٢٩٦). وهشام بن حسان الأزدي ثقة روى له الجماعة، من أثبت الناس في ابن سيرين./ الجرح والتعديل (٩/ ٥٤ - ٥٦ رقم ٢٢٩)، والتهذيب (١١/ ٣٤ رقم ٧٥)، والتقريب (٢/ ٣١٨رقم ٧٦). ومحمد بن سيرين الأنصاري البصري ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ١٥١٨)، والتهذيب (٩/ ٢١٤رقم ٣٣٦)، والتقريب (٢/ ١٦٩رقم٢٩٥). * الطريق الثانية: أخرجها الِإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٤٧) ثنا قتيبة، قال أنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -ﷺ-: "غيروا الشيب ولا تقربوه السواد". وابن لهيعة ضعيف كما تقدم. * الطريق الثالثة. يرويها أبو حنيفة، عن يزيد بن أبي خالد، عن أنس -﵁- قال: كأني أنظر إلى لحية أبي قحافة كأنه ضرام عرفج من شدة حمرته، فقال رسول الله -ﷺ- لأبي بكر: "لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر". =
[ ٤ / ١٨٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٥٢) باختصار. والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٤٥) واللفظ له. وأما حديث أسماء بنت أبي بكر -﵄- فيرويه ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما دخل رسول الله -ﷺ- مكة، واطمأن، وجلس في المسجد؛ أتاه أبو بكر بأبي قحافة، فلما رآه رسول الله -ﷺ- قال: "يا أبا بكر، ألا تركت الشيخ حتى أكون أنا الذي أمشي إليه؟ " قال: يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه. فأجلسه رسول الله -ﷺ- بين يديه، ووضع يده على قلبه، ثم قال: "يا أبا قحافة، أسلم تسلم" قال: فأسلم وشهد شهادة الحق، قال: وأدخل عليه ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة، فقال رسول الله -ﷺ-: "غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد". أخرجه ابن إسحاق في مغازيه -كما في سيرة ابن هشام (٤/ ٤٨) -. وابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٥١) واللفظ له. وأحمد في مسنده (٦/ ٣٤٩). والطبراني في الكبير (٢٤/ ٨٨ - ٨٩ رقم ٢٣٦ و٢٣٧). وابن حبان في صحيحه (ص ٤١٥ - ٤١٦ رقم ١٧٠٠). جميعهم لم يذكر قوله: "وجنبوه السواد" عدا ابن سعد في روايته التي من طريق شيخه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وهو من رجال الصحيحين غير أنه مدلّس من الطبقة الثالثة، وقد عنعن هنا، فالزيادة ضعيفة لعنعنته. انظر التهذيب (٦/ ٢٦٥ رقم ٥٢٤)، وطبقات المدلسين (ص ٩٣ رقم ٨٠). والحديث ذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٧٤) وعزاه لأحمد والطبراني وقال: "رجالهما ثقات"، وقال عن رواية الطبراني الأخرى: "رجاله ثقات". وأما حديث أبي هريرة -﵁- فلفظه: لما فتح رسول الله =
[ ٤ / ١٨٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = -ﷺ- مكة وأبو بكر قائم على رأسه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله هو أحق أن يأتيك، فجيء بأبي قحافة كأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، فقال رسول الله -ﷺ-: "غيروه وجنبوه السواد". ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦١) وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه داود بن قراهيج وثقه يحيى القطان وغيره، وضعفه جماعة، وفيه من لم أعرفهم". وأما النهي عن تغيير الشيب بالسواد ففيه عدة أحاديث منها: ما رواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄-، عن النبي -ﷺ- قال: "يكون قوم آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة". أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٤/ ١٥٦رقم ٢٤٧٠) بتحقيق أحمد شاكر، ثم قال -أي الشيخ أحمد شاكر- عقبه: "إسناده صحيح". وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٤١٨ - ٤١٩ رقم ٤٢١٢) في كتاب الترجل، باب ما جاء في خضاب السواد، وفيه التصريح باسم عبد الكريم أنه: (الجزري). والنسائي (٨/ ١٣٨) في الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد. وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٤١). والطبراني في الكبير (١١/ ٤٤٢ - ٤٤٣ رقم ١٢٢٥٤). والأوسط كما في المجمع (٥/ ١٦١) وقال الهيثمي: "إسناده جيد". والبيهقي في سننه (٧/ ٣١١) في القسم والنشوز، باب ما يصبغ به. والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٩٢رقم ٣١٨٠) من طريق ابن عدي، وفيه التصريح باسم عبد الكريم أنه: (الجزري). وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٥٥) ظنًا منه أن عبد الكريم هو ابن =
[ ٤ / ١٨٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي المخارق حيث قال: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله -ﷺ-، والمتهم به عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري. قال أيوب السختياني: والله إنه لغير ثقة. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء يشبه المتروك. وقال الدارقطني: متروك". قلت: قد التبس الأمر على ابن الجوزي -﵀- فإن عبد الكريم هذا هو ابن مالك الجزَرَي، أبو سعيد مولى بني أمية وهو ثقة، روى له الجماعة -كما في الجرح والتعديل (٦/ ٥٨ - ٥٩ رقم ٣١٠)، والتهذيب (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٥ رقم٧١٤)، والتقريب (١/ ٥١٦رقم١٢٨٣) -، وإنما ترجح كونه الجزري وليس ابن أبي المخارق لأمرين:
(٢) التصريح بنسبته في روايتي أبي داود والبغوي السابقتين؛ وكذلك في رواية البيهقي في كتاب الأدب له -كما في تنزيه الشريعة (٢/ ٢٧٥) نقلًا عن الحافظ العلائي -﵀-.
(٣) أن الراوي عن عبد الكريم هذا هو عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، وهو ثقة روى له الجماعة، يروي عن عبد الكريم الجزري، ولم يذكروا أنه روى عن ابن أبي المخارق./ انظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٨رقم١٥٥١)، وتهذيب الكمال (٢/ ٨٤٨و ٨٨٧)، والتهذيب (٧/ ٤٢ - ٤٣ رقم ٧٤). قال الذهبي في تلخيص الموضوعات: "عبد الكريم ما هو ابن أبي المخارق، والحديث صحيح". وخطّأ ابنَ الجوزي كذلك الحافظُ العلائي، وابنُ حجر، انظر ذلك في الموضع السابق من تنزيه الشريعة، والقول المسدّد (ص ٤٨ - ٤٩)، وعلى هذا فالحديث صحيح لا مرية فيه وصححه الألباني في غاية المرام (ص ٨٤). وأخرج البيهقي في سننه (٧/ ٣١١) من طريق الحسن بن هارون، ثنا مكي بن إبراهيم، أنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة -﵁- ذكر النبي -ﷺ- قال: "غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود، واجتنبوا السواد". =
[ ٤ / ١٨٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحسن بن هارون الذي يروي عن مكي بن إبراهيم لم أجد من ذكره سوى ابن حبان في ثقاته (٨/ ١٧٨) وذكر أنه من أهل نيسابور. وقاعدة ابن حبان في توثيق من لا يعرف بجرح معروفة، فالحديث ضعيف بهذا المسند لجهالة حال الحسن هذا. وأخرج الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٥/ ١٦٠) - عن أنس بن مالك -﵁- قال: كنا يومًا عند النبي -ﷺ- فدخلت عليه اليهود فرآهم بيض اللحى، فقال: "ما لكم لا تغيّرون؟ " فقيل: إنهم يكرهون، فقال النبي -ﷺ-: "لكنكم غيّروا، وإياي والسواد". قال الهيثمي عقبه: "فيه ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات، وهو حديث حسن". قلت: ابن لهيعة ضعيف كما تقدم، فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لأجله. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/ ٤٣٩رقم٥٠٨٤) من طريق موسى بن نجدة، عن جده يزيد بن عبد الرحمن قال: سألت أبا هريرة: ما ترى في الخضاب بالوسمة؟ فقال: لا يجد المختضب بها ريح الجنة. قلت: وهذا وإن كان موقوفًا على أبي هريرة، فإنه لا يمكن أن يقال بالرأي، غير أن موسى بن نجدة اليمامي مجهول -كما في التهذيب (١٠/ ٣٧٥رقم ٦٦٧)، والتقريب (٢/ ٢٨٩رقم١٥١٥). وأما جده فاسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقيل ابن عبد الله، أبو كثير السّحيمي، وهو ثقة./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٦ رقم١١٦٤)، والتهذيب (١٢/ ٢١١رقم ٩٧٦)، والتقريب (٢/ ٤٦٥ رقم١٠). وسيأتي حديث عبد الله بن عمرو -﵄- برقم (٧٦٢) في الترهيب من التغيير بالسواد، لكنه ضعيف جدًا، وفيما تقدم من الأحاديث ما يغني عنه، وهي تدل بمجموعها على أن النهي عن التغيير بالسواد ثابت لا مرية فيه، والله أعلم.
[ ٤ / ١٨٧٩ ]
٦٦٢ - حديث أبي هريرة:
لما قبض النبي -ﷺ-، ثم بلغ أهل مكة الخبر، فسمع أبو قحافة (الهائعة) (١) الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: فيه عمارة بن عبد الله (بن صيّاد) (٢) لم يخرجا له.
_________________
(١) في (أ): (المايعه)، وفي (ب) بياض بقدر كلمة، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه. والهائعة: الصّياح والضجّة./ النهاية (٥/ ٢٨٨).
(٢) في (أ) و(ب): (مبادر)، وما أثبته من إسناد الحديث في المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة الآتية.
(٣) المستدرك (٣/ ٢٤٥): أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن النصراباذي، ثنا هارون بن يوسف، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن عمارة بن عبد الله بن صياد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -﵁- قال: لما قبض النبي -﵌- بلغ أهل مكة الخبر، قال: فسمع أبو قحافة الهائعة، فقال: ما هذا؟ قالوا: توفي النبي -﵌-، قال: أمر جليل، فمن قام بالأمر من بعده؟ قالوا: ابنك، قال: ورضيت بنو مخزوم، وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: اللهم لا واضع لما رفعت، ولا رافع لما وضعت. فلما كان عند رأس الحول توفى أبو بكر -﵁ -، قال: فبلغ أهل مكة الخبر، فسمع أبو قحافة الهائعة، فقال: ما هذا؟ قالوا: توفي ابنك، قال: أمر جليل، والذي كان قبله أجل منه، قال: فمن قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر بن الخطاب -﵁-، قال: هو صاحبه. دراسة الِإسناد: الحديث في سنده عمارة بن عبد الله بن صياد، أبو أيوب المدني، وهو ثقة =
[ ٤ / ١٨٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فاضل، إلا أن البخاري ومسلمًا لم يخرجا له، وإنما أخرج له الترمذي وابن ماجه -كما يتضح من ترجمته في الكاشف (٢/ ٣٠٣رقم ٤٠٧١)، والتهذيب (٧/ ٤١٨رقم٦٨١)، والتقريب (٢/ ٥٠ رقم ٣٧٢). وفي سند الحديث شيخ الحاكم أبو الحسن محمد بن الحسن النصراباذي، ولم أجد من ترجم له. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الإِسناد لجهالة شيخ الحاكم أبي الحسن النصراباذي.
[ ٤ / ١٨٨١ ]