٧٣٧ - حديث الأصْبَغ بن نُبَاتَةَ:
شهدت عليًا يوم صفين يقول: من يبايعني على الموت؟ فبايعه تسعة وتسعون، فقال: أين التمام؟ فجاء رجل عليه أطمار (٢) صوف، محلوق الرأس، فبايعه على الموت، فقيل: هذا أويس القرني، فما زال يقاتل بين يديه حتى قتل.
قلت: سنده ضعيف.
_________________
(١) العنوان من (أ)، وليس في (ب).
(٢) أطْمار: جمع طِمْر، وهو الثوب الخلق./ النهاية (٣/ ١٣٨).
(٣) المستدرك (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣): أخبرني أحمد بن كامل القاضي ببغداد، ثنا عبد الله بن روح المدايني، ثنا عبيد الله بن محمد العبسي، حدثني إسماعيل بن عمرو البجلي، عن حبان بن علي العنزي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: شهدت عليًا -﵁- يوم صفين وهو يقول: من يبايعني على الموت -أو قال: على القتال-؟ فبايعه تسع وتسعون، قال: فقال: أين التمام؟ أين الذي وعدت به؟ قال: فجاء رجل عليه أطمار صوف، محلوق الرأس، فبايعه على الموت والقتل، قال: فقيل: هذا أويس القرني، فما زال يحارب بين يديه حتى قتل -﵁-. =
[ ٥ / ٢١٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه: الحديث ذكره الذهبي في السير (٤/ ٣٣) وعزاه للحاكم فقط، وقال: "سنده ضعيفًا". دراسة الإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلّه الذهبي بقوله: "سنده ضعيف". وفي سنده أصبغ بن نباته، وسعد بن طريف، وتقدم في الحديث (٥٥٢) أنهما متروكان، ورميا بالوضع. الحكم على الحديث: الحديث موضوع بهذا الإسناد لما رمي به أصبغ وسعد بن طريف من وضع الحديث.
[ ٥ / ٢١٢٨ ]
٧٣٨ - حديث (أُسَيْر) (١) بن جابر قال:
لما أقبل أهل اليمن، جعل عمر يستقرىء الرِّفاق: أفيكم أحد من قَرَن؟ الحديث، وفيه: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن خير التابعين رجل يقال له: أُويس القَرَني".
قلت: على شرط مسلم.
_________________
(١) في (أ): (أسيد)، وفي (ب) بياض بقدر كلمة، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه ومصادر التخريج الآتية.
(٢) المستدرك (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا الحسين بن الفضل البجلي، ومحمد بن غالب الضبي، قالا: ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجُرَيْري، عن أبني نضرة، عن أسَيْر بن جابر قال: لما أقبل أهل اليمن، جعل عمر -﵁- يستقريء الرفاق، فيقول: هل فيكم أحد من قَرَن؟ حتى أتى عليه قَرَن، فقال: من أنتم؟ قالوا: قرن، فرفع عمر بزمام -أو زمام- أويس، فناوله عمر، فعرفه بالنعت، فقال له عمر: ما اسمك؟ قال: أنا أويس، قال: هل كان لك والدة؟ قال: نعم، قال: هل بك من البياض؟ قال: نعم، دعوت الله تعالى فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سُرتي لأذكر به ربي، فقال عمر: استغفر لي، قال: أنت أحق أن تستغفر لي؛ أنت صاحب رسول الله -﵌-، فقال عمر: إني سمعت رسول الله -﵌- يقول: "إن خير التابعين رجل يقال له: أويس القرني، وله والدة، وكان به بياض فدعا ربه فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرّته"، قال: فاستغفر له، قال: ثم دخل في أغمار الناس فلم يدروا أين وقع، قال: ثم قدم الكوفة، فكنا نجتمع في حلقة، فنذكر الله، وكان يجلس معنا، فكان إذ ذكرهم وقع حديثه من قلوبنا موقعًا لا يقع حديث غيره، ففقدته يومًا، فقلت لجليس لنا: ما فعل الرجل الذي كان يقعد إلينا، لعله =
[ ٥ / ٢١٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = اشتكى؟ فقال: رجل من هو؟ فقلت: من هو؟ (كذا!!) قال: ذاك أويس القرني، فدللت على منزله، فأتيته، فقلت: يرحمك الله، أين كنت؟ ولم تركتنا؟ فقال: لم يكن لي رداء فهو الذي منعني من إتيانكم، قال: فألقيت إليه ردائي، فقذفه إلي، قال: فتخاليته ساعة، ثم قال: لو أني أخذت رداءك هذا، فلبسته، فرآه علي قومي قالوا: انظروا إلى هذا المرائي لم يزل في الرجل حتى خدعه، وأخذ رداءه، فلم أزل به حتى أخذه، فقلت: انطلق حتى أسمع ما يقولون، فلبسه، فخرجنا، فمر بمجلس قومه، فقالوا: انظروا إلى هذا المرائي لم يزل بالرجل حتى خدعه، وأخذ رداءه، فأقبلت عليهم، فقلت: ألا تستحيون؟ لم تؤذونه؟ والله لقد عرضته عليه، فأبى أن يقبله، قال: فوفدت في وفود من قبائل العرب إلى عمر، فوفد فيهم سيد قومه، فقال لهم عمر بن الخطاب: "أفيكم أحد من قرن؟ فقال له سيدهم: نعم، أنا، فقال له: هل تعرف رجلًا من أهل قرن يقال له: أويس، من أمره كذا، ومن أمره كذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ما تذكر من شأن ذاك؟ ومن ذاك؟ فقال عمر: ثكلتك أمك أدركه -مرتين أو ثلاثًا-، ثم قال: إن رسول الله -﵌- قال لنا: "إن رجلًا يقال له: أويس من قرن، من أمره كذا، ومن أمره كذا"، فلما قدم الرجل لم يبدأ بأحد قبله، فدخل عليه، فقال: استغفر لي، فقال: ما بدا لك؟ قال: إن عمر قال لي كذا وكذا، قال: ما أنا بمستغفر لك حتى تجعل لي ثلاثًا، قال: وما هن؟ قال: لا تؤذيني فيما بقي، ولا تخبر بما قال لك عمر أحدًا من الناس، ونسي الثالثة. تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير. ومن نفس الطريق أخرجه مسلم (٤/ ١٩٦٨رقم ٢٢٤) في فضائل أويس، من كتاب الفضائل، مختصرًا. وأخرجه أيضًا (٤/ ١٩٦٩رقم ٢٢٥) مطولًا بنحوه مع وجود بعض النقص =
[ ٥ / ٢١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في لفظه عن هذا الحديث، من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفي، عن أسير بن جابر، فذكره. وأخرجه مختصرًا أيضًا برقم (٢٢٣) من طريق سليمان بن المغيرة، حدثني سعيد الجُريري، فذكره. وأخرجه أيضًا العقيلي في الضعفاء (١/ ١٣٦ - ١٣٧) من طريق عفان، وسليمان، وزرارة بن أوفى، عن سعيد الجريري، به مختصرًا. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٩) من طريق سليمان، به مطولًا. والحديث أخرجه الحافظ ابن عساكر من طرق كثيرة -كما في تهذيب تاريخه (٣/ ١٦٠وما بعده) -. دراسة الإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: "على شرط مسلم". وتقدم أن مسلمًا أخرج الحديث من طريق عفان مختصرًا، وطريق آخر مطوّلًا، وبيان حال رجال الإسناد كالتالي: يُسير، ويقال: أسير بن جابر، ويقال: ابن عمرو، الكوفي، له رؤية، وهو ثقة، وثقه ابن سعد والعجلي، وابن حبان، وروى له الشيخان في صحيحيهما./ طبقات ابن سعد (٦/ ١٤٧)، رثقات العجلي (ص ٤٨٣ رقم١٨٦٤)، وثقات ابن حبان (٥/ ٥٥٧)، والتهذيب (١١/ ٣٧٨رقم ٧٣٨)، والتقريب (٢/ ٣٧٤رقم ٣٦٦). أبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، ثقة روى له مسلم./ الجرح والتعديل (٨/ ٢٤١ رقم ١٠٨٨)، والتهذيب (١٠/ ٣٠٢رقم ٥٢٧)، والتقريب (٢/ ٢٧٥ رقم ١٣٧٢). سعيد بن إياس الجُرَيْري -بضم الجيم- أبو مسعود البصري، ثقة روى له الجماعة، لكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، والراوي عنه هنا هو حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط./ الجرح والتعديل =
[ ٥ / ٢١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٤/ ١ - ٢ رقم ١)، والتقريب (١/ ٢٩١رقم١٢٧)، والتهذيب (٤/ ٥ رقم ٨)، والكواكب النيرات (ص ١٧٨ - ١٨٩ رقم ٢٤). حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد تغير حفظه بأخَرة، ولم يخرج له مسلم في الأصول إلا من حديثه عن ثابت؛ لأنه أثبت الناس فيه، وخرج له في الشواهد عن طائفة، وهذا ليس من حديثه عن ثابت./ الجرح والتعديل (٣/ ١٤٠ - ١٤٢رقم ٦٢٣)، والتهذيب (٣/ ١١ رقم١٤)، والتقريب (١/ ١٩٧رقم ٥٤٢). وعفان بن مسلم الباهلي، أبو عثمان الصفار تقدم في الحديث (٧٢٨) أنه: ثقة ثبت روى له الجماعة، وهو هنا يروي عن حماد بن سلمة، وقد قال يحيى بن معين: "من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم"./ شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٥١٧). ومحمد بن غالب الضبيّ لقبه: تمتام، وتقدم في الحديث (٧٠٧) أنه: ثقة. والحسين بن الفضل البجلي إمام جليل مشهور، له ترجمة في السير (١٣/ ٤١٤رقم ٢٠٢). وشيخ الحاكم علي بن حمشاذ العدل تقدم في الحديث (٥٠٩) أنه إمام حافظ ثقة. الحكم على الحديث: من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث صحيح بهذا الإسناد، لكنه ليس على شرط مسلم؛ لأنه من رواية حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، وهذه الطريق لم يخرجها مسلم في الأصول -كما تقدم في دراسة الإسناد-، مع أن مسلمًا قد أخرج الحديث كما سبق، والله أعلم.
[ ٥ / ٢١٣٢ ]