٦٣٥ - حديث جابر:
أن ثعلبة بن (عَنَمة) (١) وفد على رسول الله -ﷺ- (٢) (فسلم و) في أصبعه خاتم من ذهب، فلم يرد عليه الحديث.
قلت: فيه حرام بن عثمان وهو هالك، فليت شعري، أما سمع المؤلف قول الشافعي: الرواية عن حرام حرام (٣)؟! ثم إن الحديث باطل بقوله: "وفد"، وإنما هو من أهل المدينة، وأيضًا فإنما حُرّم الذهب (في) (٢) أواخر الأمر.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (غنيمة)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٣) كما في الكامل لابن عدي (٢/ ٨٥٠).
(٤) المستدرك (٣/ ٢٣١): أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، وابن جابر، عن جابر، أن ثعلبة بن عنمة وفد على رسول الله -﵌- وهو جالس فسلم -وفي أصبعه خاتم من ذهب- فلم يرد عليه، ثم سلم، فلم يرد عليه، فقيل: يا رسول الله، يسلم عليك ثعلبة ثلاث مرات فلم ترد عليه؟! فقال =
[ ٤ / ١٨٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = النبي -﵌-: "أو لا تراه ينضح وجهي بجمرة من نار في يده؟ " فرمى ثعلبة بالخاتم. دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "حرام هالك، فليت شعري، أما سمع المؤلف قول الشافعي- رحمه الله تعالى-: الرواية عن حرام حرام؟! ثم إن الحديث باطل لقوله: وفد، وإنما هو من أهل المدينة، وأيضًا فإنما حرم الذهب في أواخر الأمر". وحرام هذا تقدم في الحديث (٦٣١) أنه متروك. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لشدة ضعف حرام، ومتنه باطل كما قال الذهبي، لأمرين:
(٢) ثعلبة بن عنمة أنصاري من أهل المدينة، فلا يصلح أن يقال عنه: "وفد" -كما في ترجمته في الإصابة (١/ ٤٠٦).
(٣) ظاهر الحديث أن الذهب كان محرمًا عند قدوم ثعلبة على النبي -ﷺ-، بمعنى أنه كان قبل غزوة بدر، بل قبل الهجرة، لأن ثعلبة ممن شهد بدرًا، والعقبة كما في ترجمته في الموضع، وقتل يوم الخندق، ومن تأمل الأحاديث المحرّمة للذهب يجد أنه كان مباحًا أول الأمر، ثم حُرّم بعد ذلك، وهذا لا يتفق مع ما جاء في هذا الحديث. ففي صحيح البخاري (١٠/ ٣١٨رقم ٥٨٦٦) في اللباس، باب خاتم الفضة، من حديث ابن عمر -﵄-، أن رسول الله -ﷺ- اتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فصّه مما يلي كفّه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: "لا ألبسه أبدًا"، ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة " الحديث. =
[ ٤ / ١٨٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفيه أيضًا (١٠/ ٣١٤رقم ٥٨٦٢) في باب المزرّر بالذهب، من حديث المسور بن مخرمة -﵁ -، أن أباه مخرمة قال له: يا بنيّ، إنه بلغني أن النبي -ﷺ- قدمت عليه أقبية، فهو يقسمها، فاذهب بنا إليه، فذهبنا، فوجدنا النبي -ﷺ- في منزله، فقال له: يا بنيّ أدع لي النبي -ﷺ-، فأعظمت ذلك، فقلت: أدعو لك رسول الله -ﷺ-؟! فقال: يا بني، إنه ليس بجبار، فدعوته، فخرج، وعليه قَباء من ديباج مزرّر بالذهب، فقال: "يا مخرمة، هذا خبّأناه لك"، فأعطاه إياه. قلت: ومخرمة هذا ممن أسلم في فتح مكة، -كما في الِإصابة (٦/ ٥٠) -، فقصّته هذه بعد الفتح، وفيه دلالة على أن تحريم الذهب كان بعد ذلك، وهو الذي قصده الذهبي بقوله: "إنما حُرّم الذهب في أواخر الأمر"، والله أعلم.
[ ٤ / ١٨٤٨ ]