٦٤٢ - حديث عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه (١)، قال:
ضرب جعفر بن أبي طالب رجلٌ من الروم قطعه نصفين، فوقع أحد نصفيه في كرم، فوجد في نصفه ثلاثون جرحًا.
قلت: مع انقطاعه، فيه الواقدي.
_________________
(١) في المستدرك وتلخيصه المطبوعين: (عن أبيه، عن جده)، والصواب ما أثبته من (أ) و(ب)، والمستدرك تلخيصه المخطوطين، ومصدر التخريج، وهو الذي يقتضيه تعقب الذهبي للحاكم.
(٢) المستدرك (٣/ ٢٠٨): حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، قال: ضرب جعفر بن أبي طالب رجل من الروم قطعه بنصفين، فوقع أحد نصفيه في كرم، فوجد في نصفه ثلاثون، أو بضع وثلاثون جرحًا. وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله -﵌- إلى المدينة، ثم هاجر إليه وهو بخيبر، قال رسول الله -﵌-: "لا أدري بأيهما أنا أفرح، بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر؟ "، قال: وكان جعفر يكنى أبا عبد الله. تخريجه: الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٨) من طريق شيخه الواقدي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، قال: "ضربه =
[ ٤ / ١٨٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (يعني جعفرًا) رجل من الروم فقطعه بنصفين، فوقع أحد نصفيه في كرم، فوجد في نصفه ثلاثون، أو بضعة وثلاثون جرحًا". دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله:" مع انقطاعه فيه الواقدي" أما الانقطاع، فلأن محمد بن عمر بن علي يخبر عن واقعة لم يشهدها، لأنه ليس بصحابي كما في التهذيب (٩/ ٣٦١رقم ٥٩٩). وأما الواقدي، فتقدم في الحديث (٥٧٧) أنه متروك. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لشدة ضعف الواقدي. وما جاء في متنه من عدد الطعنات التي وجدت فى نصف جسد جعفر، قد يتعارض في ظاهره مع ما أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ٥١٠ رقم ٤٢٦٠) عن نافع أن ابن عمر أخبره، أنه "وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل، فعددتُ به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره -يعني في ظهره-". وما أخرجه أيضًا في الموضع السابق رقم (٤٢٦١) عن ابن عمر أيضًا: قال: أمر رسول الله -ﷺ- في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله -ﷺ-: "إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة"، قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/ ٥١٢) عن اختلاف العدد بين روايتي البخاري هاتين: "ظاهرهما التخالف، ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم، أو بأن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام، فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى، أو الخمسين مقيدة بكونها ليس فيها شيء في دبره -أي ظهره-، فقد يكون الباقي في بقية جسده، ولا يستلزم ذلك أنه ولى دبره، =
[ ٤ / ١٨١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو محمول على أن الرمي إنما جاء من جهة قفاه أو جانبيه". اهـ. ويمكن الجمع أيضًا بين هاتين الروايتين؛ والرواية التي معنا بأن الثلاثين المذكورة هنا مقيدة بكونها في نصف الجسد فقط، وما زاد في الروايتين فهو باعتبار الجسد كله. وأما ذكر قطعه نصفين فظاهر روايتي البخاري أنه لم يكن كذلك. وأما شق الحديث الثاني وهو؛ ذكر هجرة جعفر -﵁ -، وزوجته ورجوعهما إلى المدينة والرسول -ﷺ- بخيبر، فهو ثابت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري -﵁- قال: بلغَنا مخرج النبي -ﷺ- ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه وأنا وأخوان لي أنا أصغرهما: أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رُهْم، إما قال: بضعًا، وإما قال: ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي، قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله -ﷺ- بعثنا ها هنا وأمرنا بالإقامة؛ فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا. قال: فوافقنا رسول الله -ﷺ- حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: أعطانا منها. وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا؛ إلا لمن شهد معه- إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم الحديث بطوله. أخرجه البخاري (٦/ ٢٣٧رقم٣١٣٦) في فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، و(٧/ ١٨٨رقم ٣٨٧٦) في مناقب الأنصار، باب هجرة الحبشة، و(٧/ ٤٨٤ - ٤٨٥ و٤٨٧ رقم٤٢٣٠و٤٢٣٣) في المغازي، باب غزوة خيبر. وأخرجه مسلم واللفظ له (٤/ ١٩٤٦رقم ١٦٩) في فضائل جعفر وأسماء وأهل سفينتهم من كتاب فضائل الصحابة. وأما شقه الثالث وهو: قوله -ﷺ-: "لا أدري بأيهما أنا أفرح " الخ. فهو حسن لغيره يأتي في الحديث رقم (٦٤٦).
[ ٤ / ١٨١١ ]
٦٤٣ - حديث أبي هريرة مرفوعًا:
"رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا يطير مع الملائكة بجناحين".
قال: صحيح.
قلت: فيه المديني (١) وهو واهٍ.
_________________
(١) في (ب): (المدايني).
(٢) المستدرك (٣/ ٢٠٩): حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن غالب، ثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، حدثني أبي، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁ -، قال: قال رسول الله -﵌- ، الحديث بلفظه. تخريجه: الحديث أخرجه الترمذي (١٠/ ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم٣٨٥٢) في مناقب جعفر من كتاب المناقب. والمخلّص في فوائده (ل ٢٠٨ أ). وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١١٩ أ). والخطيب في الموضح (٢/ ١٩٩). جميعهم من طريق عبد الله بن جعفر، به نحوه، عدا المخلّص فلفظه مثل لفظ الحاكم. قال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر، وقد ضعف يحيى بن معين وغيره عبد الله بن جعفر، وهو والد علي بن المديني، وفي الباب عن ابن عباس". وأخرجه الحاكم (٣/ ٢١٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -﵁- قال: =
[ ٤ / ١٨١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال رسول الله -ﷺ-: "مرَّ بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم، أبيض الفؤاد"، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقوله: "أبيض الفؤاد" كذا جاء في المستدرك، ورواه ابن سعد (٤/ ٣٩) من طريق عبد الله بن المختار، رفعه، دون ذكر ابن سيرين وأبي هريرة، وفيه: "أبيض القوادم"، ومثله ما سيأتي في بعض شواهد الحديث. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "المديني واه". والمديني هذا هو عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني، وتقدم في الحديث (٥٥٠) أنه ضعيف. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف عبد الله بن جعفر، وهو صحيح لغيره بالرواية الأخرى المذكورة آنفًا التي صححها الحاكم، ووافقه الذهبي، وأقرهما الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٢٨). وللحديث شاهد من حديث ابن عمر، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأبي عامر، والبراء بن عازب، وأبي القاسم الأنصاري، وعبد الله بن جعفر -﵃ أجمعين-. وشاهد مرسل من حديث سالم بن أبي الجعد، ومن حديث رجل مبهم يرويه عنه إسماعيل بن أبي خالد، وشاهد مرسل من حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. أما حديث ابن عمر -﵄- فيرويه عنه. عامر الشعبي، أن ابن عمر -﵄- كان إذا سلم على ابن جعفر قال: "السلام عليك يا ابن ذي الجناحين". أخرجه البخاري واللفظ له (٧/ ٧٥رقم٣٧٠٩) في مناقب جعفر من فضائل الصحابة. =
[ ٤ / ١٨١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و(٧/ ٥١٥رقم ٤٢٦٤) في غزوة مؤتة من كتاب المغازي. والإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٨٨٨رقم ١٦٨٤). والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٨رقم ١٤٧٤). وهذا وإن كان موقوفًا؛ إلا أن له حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي. وأما حديث ابن عباس -﵄- فله أربع طرق: * الطريق الأولى: طريق عكرمة، عنه -﵁-، وله عن عكرمة طريقان:
(٢) طريق سلمة بن وهرام بلفظ "دخلت الجنة البارحة، فنظرت، فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكيء على سرير"، وهو حديث ضعيف تقدم برقم (٦٣٣).
(٣) طريق عمر بن هارون، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن عكرمة، عنه -﵁- قال: لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب دخل النبي -ﷺ- على أسماء بنت عميس، فوضع عبد الله ومحمدًا ابني جعفر على فخذه، ثم قال: "إن جبريل أخبرني أن الله ﷿ استشهد جعفرًا وأن له جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة"، ثم قال: "اللهم اخلف جعفرًا في ولده". أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٦٢رقم١٢٠٢٠) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخ، دمشق (ص ٢٧ جزء عبد الله بن جابر- عبد الله بن زيد). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٧٣) وقال: "فيه عمر بن هارون وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات". قلت: عمر بن هارون هو ابن يزيد، الثقفي مولاهم، البَلْخي، وهو متروك، وكان حافظًا -كما في التقريب (٢/ ٦٤ رقم ٥٢١) -، وانظر الكامل (٥/ ١٦٨٨ - ١٦٩٠) والتهذيب (٧/ ٥٠١ - ٥٠٥رقم ٨٣٩). =
[ ٤ / ١٨١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الثانية: طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، يرفعه بنحو حديث أبي هريرة. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٠٦رقم١٤٦٧) وأبو شيبة تقدم في الحديث (٦٣٠) أنه: متروك. * الطريق الثالثة: طريق سعدان بن الوليد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس -﵄- قال: بينما رسول الله -ﷺ- جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه؛ إذ ردَّ السلام، ثم قال: "يا أسماء، هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل وإسرافيل سلموا علينا، فرُدِّي ﵈، وقد أخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا -قبل ممره على رسول الله -ﷺ- بثلاث أو أربع- فقال: لقيت المشركين، فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثًا وسبعين بين رمية وطعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى، فقطعت، ثم أخذت بيدي اليسرى، فقطعت، فعوضني الله من يديَّ جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل، أنزل من الجنة حيث شئت، وآكل من ثمارها ما شئت"، فقالت أسماء: هنيئًا لجعفر ما رزقه الله من الخير، ولكن أخاف أن لا يصدق الناس، فاصعد المنبر، فأخبر به، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إن جعفر مرَّ مع جبريل وميكائيل له جناحان، عوضه الله من يديه، سلَّم علي"، ثم أخبرهم كيف كان أمره حيث لقي المشركين، فاستبان للناس بعد اليوم الذي أخبر رسول الله -ﷺ- أن جعفر لقيهم، فلذلك سمي الطيار في الجنة. أخرجه الحاكم (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠ و٢١٢) وسكت عنه هو والذهبي. ورواه الطبراني في الأوسط مختصرًا -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٢٧٢) -،؛ ثم قال الهيثمي عنه: "فيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". * الطريق الرابعة: طريق عصمة بن محمد الأنصاري، ثنا موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، به نحو لفظ حديث أبي هريرة. =
[ ٤ / ١٨١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٠٩) وقال عن عصمة هذا: "كل حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث". قلت: الحديث موضوع من جهته، فقد تقدم في الحديث (٥٧٥) أنه كذاب يضع الحديث. وأما حديث علي بن أبي طالب -﵁- فيرويه حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي -﵁-، به نحو لفظ حديث أبي هريرة. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٩) عن شيخه إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، عن حسين به. وحسين هذا هو ابن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة سعيد الحميري، وهو كذاب، كذَّبه مالك، وأبو حاتم، وابن الجارود، وقال أحمد: متروك الحديث، لا يساوي شيئًا، وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون. وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف. وقال أبو زرعة: ليس بشيء، يضرب على حديثه./ الكامل لابن عدي (٢/ ٧٦٦ - ٧٦٩)، والميزان (١/ ٥٣٨ رقم٢٠١٣)، واللسان (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠رقم١٢١٤). فالحديث موضوع بهذا الِإسناد لأجل حسين هذا. وأما حديث أبي عامر -﵁- فهو حديث طويل ذكر فيه أبو عامر ما جرى في غزوة مؤتة وفي آخره قال -ﷺ- عن قتلى تلك الغزوة: "رأيتهم في الجنة إخوانًا على سرر متقابلين، ورأيت في بعضهم إعراضًا كأنه كره السيف، ورأيت جعفرًا ملكًا ذا جناحين مضرَّجًا بالدماء مصبوغ القوادم". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٢٩ - ١٣٠) قال: أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، أخبرنا عيسى بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي اليَسَر، عن أبي عامر فذكره. =
[ ٤ / ١٨١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق، إلا أنه سيء الحفظ جدًا -كما في التقريب (٢/ ١٨٤رقم ٤٦٠)، وانظر الكامل (٦/ ٢١٩١ - ٢١٩٥)، والتهذيب (٩/ ٣٠١ - ٣٠٣ رقم ٥٠١). وعليه فالحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لأجله. وأما حديث البراء بن عازب -﵁- فيرويه عمرو بن عبد الغفار، ثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن البراء، فذكره نحو حديث أبي هريرة. أخرجه ابن عدي (٥/ ١٧٩٦). والحاكم (٣/ ٤٠) وقال: "هذا حديث له طرق عن البراء ولم يخرجاه"، فتعقبه الذهبي بقوله: "كلها ضعيفة عن البراء". قلت: عمرو هذا هو ابن عبد الغفار الفُقيمي وهو متروك، قال ابن المديني: رافضي تركته لأجل الرفض. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال ابن عدي: كان السلف يتهمونه بأنه يضع في فضائل أهل البيت، وفي مثالب غيرهم. وقال العقيلي: منكر الحديث./ الكامل (٥/ ١٧٩٦ - ١٧٩٧)، والميزان (٣/ ٢٧٢ رقم٦٤٠٣)، واللسان (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠ رقم ١٠٨٦). وعليه فالحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لأجله. أما حديث أبي القاسم الأنصاري فلفظه نحو لفظ حديث أبي هريرة أيضًا. أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ١٥٨) قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا أبو أسامة قال سالم بن أبي الجعد قال: حدثنا أبو القاسم الأنصاري فذكره. وسند الحديث صحيح إلى أبي القاسم هذا. الحسن بن علي بن عفان العامري، أبو محمد ثقة، وثقه الدارقطني =
[ ٤ / ١٨١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال ابن أبي حاتم: صدوق./ الجرح والتعديل (٣/ ٢٢ رقم ٩٠)، والتهذيب (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢ رقم ٥٢٩). وسالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم، ثقة روى له الجماعة، وكان يرسل كثيرًا./ الجرح والتعديل (٤/ ١٨١ رقم ٧٨٥)، والتهذيب (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣ رقم ٧٩٩)، والتقريب (١/ ٢٧٩ رقم ٣). وأبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد القرشي، مولاهم ثقة ثبت روى له الجماعة، قال عنه الإِمام أحمد: أبو أسامة ثقة، كان أعلم الناس بأمور الناس، وأخبار أهل الكوفة، وقال أيضًا: أبو أسامة أثبت من مائة مثل أبي عاصم، كان صحيح الكتاب، ضابطًا للحديث، كيِّسًا، صدوقًا، وقال أيضًا: كان ثبتًا، ما كان أثبته لا يكاد يخطيء. ووثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، وغيرهم./ الجرح والتعديل (٣/ ١٣٢ - ١٣٣ رقم٦٠٠)، والتهذيب (٣/ ٢ - ٣ رقم ١). وأما حديث عبد الله بن جعفر -﵄- فلفظه: قال رسول الله -ﷺ-: هنيئًا لك يا عبد الله بن جعفر، أبوك يطير مع الملائكة في السماء". ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٧٣) وعزاه للطبراني وقال: "إسناده حسن". وأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق من تاريخه (ص ٣١) من طريق قدامة بن محمد، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن علي بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، به نحوه. وأما مرسل سالم بن أبي الجعد -﵀- فلفظه نحو لفظ حديث أبي هريرة. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٠٦ - ١٠٧و١٠٨رقم١٤٦٨ و١٤٧٣). =
[ ٤ / ١٨١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٧٣) وقال: "رواه الطبراني مرسلًا بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح". وأما حديث الرجل المبهم الذي يرويه عنه إسماعيل بن أبي خالد فلفظه نحو لفظ حديث أبي هريرة أيضًا. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٨ - ٣٩). والِإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٨٩٠رقم١٦٩١) كلاهما عن يزيد بن هارون عن إسماعيل به. وأما مرسل عبد الله بن أبي بكر -﵀- فلفظه: "استغفروا لأخيكم جعفر، فإنه شهيد، وقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٧ - ٣٨) من طريق شيخه الواقدي، وتقدم أنه: متروك. وأما مرسل عمر بن علي فيأتي في تخريج الحديث القادم رقم (٦٤٤) وفيه الواقدي أيضًا. وبالجملة فالحديث صحيح لغيره بما تقدم من متابعات وشواهد، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٨ رقم ١٢٢٦).
[ ٤ / ١٨١٩ ]
٦٤٤ - حديث ابن عباس مرفوعًا:
"رأيت كأني دخلت الجنة، فرأيت لجعفر درجة فوق رجة " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: منكر، وإسناده مظلم.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢١٠): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين، ثنا المنذر بن عمار بن حبيب بن حسان، ثنا معن بن زائدة الأسدي الكوفي قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله -﵌-: "رأيت كأني دخلت الجنة فرأيت لجعفر درجة فوق درجة زيد، فقلت: ما كنت أظن أن زيدًا يدون أحدًا، فقيل لي: يا محمد، تدري بم رفعت درجة جعفر؟ قال: قلت: لا، قيل: لقرابة ما بينك وبينه". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "منكر وإسناده مظلم". والحديث هنا من رواية إسحاق بن إبراهيم بن سنين، عن المنذر بن عمار بن حبيب بن حسان، عن معن بن زائدة الأسدي الكوفي قائد الأعمش، عن الأعمش. أما معن، والمنذر، فلم أجد من ترجم لهما. وأما إسحاق بن إبراهيم بن سنَيْن الخُتَّلي، فإنه ضعيف، ضعفه الدارقطني، وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. من سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ١٠٤ رقم ٥٨)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٨١رقم٣٤١٤)، والميزان (١/ ١٨٠ رقم ٨٢٨). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإِسناد لضعف إسحاق، وجهالة المنذر، ومعن، ومتنه منكر كما قال الذهبي لتفرد إسحاق به من هذه الطريق. =
[ ٤ / ١٨٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وله شاهد مرسل من حديث عمر بن علي -﵀- بلفظ: قال رسول الله -ﷺ-: "رأيت جعفرًا ملكًا يطير في الجنة تدمي قادمتاه. ورأيت زيدًا دون ذلك، فقلت: ما كنت أظن أن زيدًا دون جعفر، فأتاه جبريل، فقال: إن زيدًا ليس بدون جعفر، ولكنا فضلنا جعفرًا لقرابته منك". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٨) وهو بالِإضافة لإرساله فيه الواقدي وهو متروك، فالحديث ضعيف جدًا بهذا الإِسناد لأجله.
[ ٤ / ١٨٢١ ]
٦٤٥ - حديث أنس موفوعًا:
"بنو عبد الطلب سادات أهل الجنة. أنا، وعلي، وجعفر، وحمزة، والحسن، والحسين، والمهدي".
قال: على شرط مسلم.
قلت: ذا موضوع.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢١١): أخبرني مكرم بن أحمد القاضي، ثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي، ثنا سعد بن عبد الحميد، ثنا عبد الله بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك -﵁-، أن رسول الله -﵌- قال: "نحن بنو عبد الطلب سادة أهل الجنة، أنا، وعلي، وجعفر، وحمزة، والحسن، والحسين، والمهدي". الحديث أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٦٨رقم٤٠٨٧) في باب خروج المهدي من كتاب الفتن. قال البوصيري في الزوائد (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥): "هذا إسناد فيه مقال؛ علي بن زياد لم أر من جرحه ولا من وثقه، وباقي الرجال ثقات". والحديث ذكره ابن كثير في النهاية (١/ ٣١) من رواية ابن ماجه وقال: "هذا الحديث منكر". وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٣٠) من طريق علي بن محمد بن جعفر بن عنبسة ورَّاق عبدان، عن عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري، حدثنا عبد الملك بن قريب -يعني الأصمعي-، قال سمعت كدام بن معسر بن كدام يحدث عن أبيه، عن قتادة، عن أنس، فذكره بنحوه. ومن طريق أبي نعيم رواه الخطيب في تاريخه (٩/ ٤٣٤) ثم قال: "هذا الحديث منكر جدًا، وهو غير ثابت، وفي إسناده غير واحد من المجهولين" اهـ. =
[ ٤ / ١٨٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث في سنده عبد الله بن زياد السُّحيمي اليمامي، أبو العلاء، وقيل اسمه: علي بن زياد -كما في الموضع السابق من سنن ابن ماجه- وصوَّب المزِّي، وابن حجر الأول، وعدَّا الثاني تحريفًا، وهو ضعيف، قال البخاري عنه: منكر الحديث، وذكره ابن أبي حاتم وبيض له، وذكره العقيلي في الضعفاء، وابن حبان في الثقات./ التاريخ الكبير (٥/ ٩٥رقم ٢٦٩)، والجرح والتعديل (٥/ ٦٢رقم ٢٨٠)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٥٧ رقم ٨٠٨)، والتهذيب (٧/ ٣٢١ - ٣٢٢ رقم٥٤٣)، والتقريب (٢/ ٣٧ رقم ٣٤١). وفي سنده سعد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري، أبو معاذ، وهو صدوق له أغاليط -كما في التقريب (١/ ٢٨٨ رقم ٩٤) -، وانظر المجروحين لابن حبان (١/ ٣٥٧)، والتهذيب (٣/ ٤٧٧رقم٨٨٧). وأما الطريق التي رواها أبو نعيم، فتقدم قول الخطيب: "في إسناده غير واحد من المجهولين"، ويقصد بهم: كدام بن مسعر بن كدام، وعبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري، وعلي بن محمد بن جعفر بن عنبسة. وأما كدام بن مسعر بن كدام، فذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٧٤رقم ٩٨٩)، وبيض له، ولم أجد من ذكره سواه. وأما عبد الله بن إبراهيم الأنباري، فذكره الخطيب في الموضع السابق، وساق هذا الحديث في ترجمته، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠٦رقم ٤٢٦٤) وقال: "عن الأصمعي بخبر باطل في المهدي"، ويعني به هذا الحديث، وذكر الحافظ ابن حجر في اللسان (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١ رقم١١٥٢) كلام الخطيب السابق. وأما علي بن محمد بن جعفر بن عنبسة وراق عبدان، فذكره ابن حجر في اللسان (٤/ ٢٥٨رقم ٨٠٩) بناء على كلام الخطيب أيضًا. =
[ ٤ / ١٨٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد، لضعف السُّحيمي، وسعد بن عبد الحميد من قبل حفظه. والطريق الأخرى ضعيفة جدًا لجهالة من تقدم ذكرهم. ومتن الحديث منكر كما قال ابن كثير، والخطيب. وأما الحكم على الحديث بالوضع فإن حال الِإسناد لا يؤيده؛ وقد يكون الذهبي راعى نكارة المتن، وقد وافق الذهبي على الحكم بالوضع الألباني في ضعيف الجامع (٦/ ١٣رقم ٥٩٦٧) وعزا تخريجه للسلسلة الضعيفة رقم (٤٦٨٨) ولما يطبع.
[ ٤ / ١٨٢٤ ]
٦٤٦ - حديث جابر:
لما قدم جعفر، تلقّاه رسول الله -ﷺ-، فقبّل وجهه.
قلت: إرساله هو الصواب.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢١١): أخبرني علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي، ثنا الحسن بن الحاكم الحيري، ثنا الحسن بن الحسين العرني، ثنا أجلح بن عبد الله، عن الشعبي، عن جابر -﵁- قال: لما قدم رسول الله -﵌-، من خيبر، قدم جعفر -﵁- من الحبشة، تلقاه رسول الله -﵌-، فقبل جبهته، ثم قال: والله ما أدري بأيهما أنا أفرح، بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر؟ ". قال الحاكم: "أرسله إسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، فيما حدثناه علي بن عيسى الحيري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن ابن أبي خالد، وزكريا، عن الشعبي، قال: قدم رسول الله -﵌- من خيبر ، فذكر الحديث. هذا حديث صحيح، إنما ظهر بمثل هذا الِإسناد الصحيح مرسلًا، وقد وصله أجلح بن عبد الله". اهـ. تخريجه: الحديث مداره على عامر الشعبي، وروي عنه من أربع طرق: * الطريق الأولى: طريق الأجلح بن عبد الله الكندي، واختلف عليه. فرواه الحسن بن الحسين العرني، عنه، عن الشعبي، عن جابر. ورواه يحيى بن هانيء، عنه، عن الشعبي، عن جعفر. ورواه الباقون سفيان الثوري، وابن نمير، وعلي بن مسهر، وأبو عوانة، وخالد بن عبد الملك، جميعهم عن أجلح، عن الشعبي مرسلًا. =
[ ٤ / ١٨٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما رواية الحسن بن الحسين العرني، فهي التي أخرجها الحاكم هنا. ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٤٦). وأما رواية يحيى بن هانيء، فأخرجها البزار في مسنده (٣/ ٢٨٥رقم ٢٧٥٦)، بنحوه، وفيه قصة. وأما الرواية المرسلة، فأخرجها: ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٥). والبيهقي في سننه (٧/ ١٠١) في النكاح، باب ما جاء في قبلة ما بين العينين. كلاهما من طريق سفيان، به نحوه. وأخرجه ابن سعد (٤/ ٣٤ - ٣٥) من طريق ابن نمير، به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٦٢١رقم ٥٧٨٠) و(١٢/ ١٠٦ رقم ١٢٢٥٤) و(١٤/ ٣٤٩رقم ١٨٤٩٠)، من طريق علي بن مسهر، به، ولفظه في الموضع الأول مختصر، وفي الموضعين الآخرين نحوه. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه: أبو داود في سننه (٥/ ٣٩٢رقم ٥٢٢٠) في الأدب، باب في قبلة ما بين العينين، مختصرًا. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (ل ٣٧ ب) بنحوه. والطبراني في الكبر (٢/ ١٠٧رقم١٤٦٩) بنحوه أيضًا. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٧٢): "رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح". وأخرجه المخلّص في فوائده (ل ٢٠٧ ب) من طريق أبي عوانة، بنحوه. وأخرجه البزار مقرونًا بالرواية السابقة. جميعهم من طريق الأجلح، عن الشعبي، مرسلًا. =
[ ٤ / ١٨٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الثانية، والثالثة: طريق إسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن الشعبي، مرسلًا. وهي التي أخرجها الحاكم آنفًا، ورجح الذهبي أنها الصواب. * الطريق الرابعة: طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، به. أخرجه البزار في الموضع السابق. والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٩ - ١١١رقم١٤٧٨). والمخلّص في فوائده (ل ٢٠٤ ب- ٢٠٥ أ). وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١١٩ ب). والبيهقي في الموضع السابق من سننه. جميعهم من طريق أسد بن عمرو، إلا البيهقي، فمن طريق زياد بن عبد الله، عن مجالد، به، ولفظهم نحوه، إلا أن عند البزار والطبراني والمخلّص قصة. قال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه عن جعفر متصلًا، إلا بهذا الِإسناد". وقال البيهقي: "المحفوظ هو الأول، مرسل". وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣٠): "رواه الطبراني من طريق أسد بن عمرو، عن مجالد، وكلاهما ضعيف". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، ورجح الذهبي إرساله. وتقدم أن مداره على عامر الشعبي، وهو ثقة مشهور فقيه فاضل، من التابعين كما في ترجمته في الحديث المتقدم برقم (٥٩٨). ورواه عنه من الطريق الأولى أجلح بن عبد الله الكندي، وتقدم في الحديث (٥٣٦) أنه صدوق شيعي. =
[ ٤ / ١٨٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتقدم ذكر الاختلاف عليه، فمنهم من رواه عنه، عن الشعبي، عن جابر، وهو الحسن بن الحسين العرني، وتقدم في الحديث (٥٦٠) أنه شيعي ضعيف جدًا، ومع ذلك فقد خالف الجمع الذين رووه من الثقات، منهم الثوري، وابن نمير، وعلي بن مسهر، وأبو عوانة، جميعهم رووه عن أجلح، عن الشعبي مرسلًا، ويؤيد هذه الرواية رواية إسماعيل، وزكريا التي أخرجها الحاكم. وأما رواية يحيى بن هانيء للحديث عن أجلح، عن الشعبي، عن جعفر، فلا وزن لها، فيحيى هذا هو ابن محمد بن عباد بن هانيء المدني، الشجَري، وهو ضعيف كان ضريرًا يتلقّن./ الجرح والتعديل (٩/ ١٨٥ رقم ٧٦٦)، والتهذيب (١١/ ٢٧٣رقم٥٤٥)، والتقريب (٢/ ٣٥٧ رقم ١٦٥). ورواية مجالد ضعيفة كما تقدم، والبيهقي آنفا رجح الرواية المرسلة. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد: لشدة ضعف الحسن العرني، ومخالفته للثقات الذين رووا الحديث مرسلًا، وهو الصواب كما قال الذهبي والبيهقي، فيكون الحديث ضعيفًا من بقية الطرق لِإرساله فقط. وله شاهد من طريق الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني، ثنا مخلد بن يزيد، ثنا مسعر، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه -﵁- ، الحديث بنحوه. أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ١٠٧رقم ١٤٧٠) و(٢٢/ ١٠٠رقم ٢٤٤). وفي الصغير (١/ ١٩). وفي الأوسط كما في المجمع (٩/ ٢٧١ - ٢٧٢)، ثم قال الهيثمي: "في رجال الكبير أنس بن مسلم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وأخرجه ابن عساكر -كما في كنز العمال (١١/ ٦٦٦) رقم٣٣٢١٨) -. وأما قول الهيثمي: "في رجال الكبير أنس بن مسلم ولم أعرفه"، فإن أنسًا هذا لم ينفرد به، بل تابعه عليه أحمد بن خالد، وكلاهما شيخ للطبراني. =
[ ٤ / ١٨٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما أنس بن مسلم هذا فهو أبو عقيل، الخولاني، الأمطرطوسي، له ترجمة في تهذيب تاريخ دمشق (٣/ ١٣٨)، ولم يذكر عنه ابن عساكر جرحًا ولا تعديلًا، وذكر أنه روى عنه الطبراني، وابن عدي، وابن الأعرابي، وجماعة، فهو مجهول الحال فقط. وأما أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مُسَرّح، أبو بكر الحراني، فإنه ضعيف، قال الدارقطني: "ضعيف، ليس بشيء، ما رأيت أحدًا أثنى عليه". اهـ. من سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ١٤٨ رقم ١٤٨)، وانظر الميزان (١/ ٩٥رقم ٣٦٤)، وبقية رجال الِإسناد بيان رجالهم كالتالي: عون بن أبي جُحَيْفة السوائي -بضم المهملة- الكوفي ثقة روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٥ رقم٢١٣٩)، والتهذيب (٨/ ١٧٠رقم٣٠٦)، والتقريب (ص ٤٣٣ رقم ٥١٩ بتحقيق محمد عوامة). ومسعر بن كدام تقدم في الحديث (٥٣٤) أنه ثقة ثبت فاضل. ومخلد بن يزيد القرشي الحرّاني، أبو يحيى صدوق، وثقه ابن معين، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال ابن سعد: كان فاضلًا خيّرًا، كبير السن، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال علي بن ميمون: كان قرشيًا نعم الشيخ. وحكى الأثرم عن الِإمام أنه قال عنه: لا بأس به، وكان يهم، وقال الساجي: كان يهم. اهـ. من الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٧رقم ١٥٩١)، والتهذيب (١٠/ ٧٧ رقم ١٣٣). والوليد بن عبد الملك بن عبيد الله بن مسرّح الحراني، أبو وهب، فهو صدوق، روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وقال عنه: صدوق./ الجرح والتعديل (٩/ ١٠ رقم ٤١). وعن الوليد هذا رواه أحمد بن خالد، وأنس بن مسلم. وعليه فالحديث حسن لغيره بمجموع هذين الطريقين، ويزيده قوة مرسل الشعبي هذا، والله أعلم.
[ ٤ / ١٨٢٩ ]
٦٤٧ - حديث أبي موسى قال:
لقي عمر أسماء بنت عميس فقال: أنتم (نعم) (١) القوم، لولا أنكم سُبقتم بالهجرة.
قلت: صحيح (٢).
_________________
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ب)، وإنما من المستدرك وتلخيصه.
(٢) في المستدرك قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وانظر دراسة الِإسناد.
(٣) المستدرك (٣/ ٢١٢): أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاّب بهمذان، ثنا هلال بن العلاء الرّقي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا المسعودي، عن عدي بن ثابت، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: لقي عمر أسماء بنت عميس فقال: أنتم نعم القوم لولا أنكم سُبقتم بالهجرة، فنحن أفضل منكم. كنا مع رسول الله -ﷺ-. قالت: كنتم مع رسول الله، يحمل راجلكم، ويعلم جاهلكم، ففررنا بديننا، فقالت: لست براجعة حتى أدخل على رسول الله -﵌-، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله، إني لقيت عمر فقال: كذا وكذا، فقال: "بل لكم هجرتان، هجرتكم إلى الحبشة، وهجرتكم إلى المدينة". تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق عدي بن ثابت، عن أبي بردة عن أبي موسى. وأخرجه البخاري (٧/ ٤٨٤ - ٤٨٥ رقم ٤٢٣٠ و٤٢٣١) في غزوة خيبر من كتاب المغازي ومسلم (٤/ ١٩٤٦ - ١٩٤٧) رقم ١٦٩) في فضائل جعفر، وأسماء، وأهل سفينتهم -﵃- من كتاب الفضائل. كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن أبي بردة، به، وهو جزء من حديث تقدم ذكره في تخريج الحديث رقم (٦٤٢) في ذكر أبي موسى =
[ ٤ / ١٨٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = -﵁- لقدومه مع جعفر وأصحابه من الحبشة حين افتتح النبي -ﷺ- خيبر. وتمام الحديث الذي هو موضع الشاهد هنا، قال أبو موسى: فدخلت أسماء بنت عميس -وهي ممن قدم معنا- على حفصة زوج النبي -ﷺ- زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه. فدخل عمر على حفصة -وأسماء عندها- فقال عمر حين رأى أسماء: من هذا؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية هذه؟ - البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله -ﷺ- منكم، فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر، كلا والله: كنتم مع رسول الله -ﷺ- يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار -أو في أرض- البُعداء، البُغضاء: في الحبشة، وذلك في الله، وفي رسوله، وايْم الله، لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا؛ حتى أذكر ما قلت لرسول الله -ﷺ-. ونحن كنا نُؤذى، ونُخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله -ﷺ-، وأسأله. ووالله لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك. قال: فلما جاء النبي - ﷺ- قالت: يا نبي الله، إن عمر قال: كذا وكذا، فقال رسول الله -ﷺ-: "ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان". قالت: فلقد رأيت أبا موسى، وأصحاب السفينة يأتوني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح، ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله -ﷺ-. قال أبو بردة: فقالت: أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني. اهـ. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. وأخرجه النسائي في فضائل الصحابة (ص٢١٥ - ٢١٦رقم ٢٨٣) من طريق أبي أسامة، به نحوه. وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٩٥و٤١٢) من طريق المسعودي، عن عدي، عن أبي بردة، به، نحو سياق الحاكم. =
[ ٤ / ١٨٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الإسناد: الحديث قال عنه الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال ابن الملقن: "صحيح" على خلاف عادته، والظاهر أن في نسخته تصحيفًا، أو أن النظر أخطأ، فظن نقل الذهبي لتصحيح الحاكم تعقيبًا من الذهبي، والله أعلم. وفاتهم جميعهم أن الشيخين قد أخرجا الحديث كما سبق من طريق أبي أسامة، عن أبي بردة، والحاكم أخرجه من طريق عدي بن ثابت، عن أبي بردة، وبيان حال إسناد الحاكم إلى أبي بردة كالتالي: عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي ثقة رمي بالتشيع، وقد روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ٢رقم ٥)، والتهذيب (٧/ ١٦٥رقم ٣٢٩)، والتقريب (٢/ ١٦رقم ١٣٥). والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي، وتقدم في الحديث (٥٧٤) أنه صدوق اختلط قبل موته، ومن سمع منه ببغداد، فبعد الاختلاط، لكن الراوي عنه عند الحاكم عبد الله بن رجاء بن عمر الغُدَاني -بضم الغين المعجمة، والتخفيف-، البصري، وهو ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات (ص ٢٩٤)، وهو ثقة ممن روى له البخاري في الصحيح، ووثقه يعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: ثقة رَضيّ، وقال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالة رجلين: أبي عمر الحوضي، وعبد الله بن رجاء، وسئل عنه أبو زرعة، فجعل يثني عليه، وقال: "حسن الحديث، عن إسرائيل"، وقال النسائي: عبد الله بن رجاء المكي، والبصري، ليس بهما بأس، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال ابن معين في رواية: كان شيخًا صدوقًا، لا بأس به، وفي أخرى قال: كثير التصحيف، وليس به بأس، وفي رواية الدوري عنه قال: ليس من الحديث. وقال الفلاس: صدوق كثير الغلط، والتصحيف، ليس بحجة. اهـ. من الجرح والتعديل (٥/ ٥٥رقم ٢٥٥)، والتهذيب (٥/ ٢٠٩ - ٢١٠ رقم ٣٦٣). =
[ ٤ / ١٨٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: أما ما رواه الدوري عن ابن معين من قوله عن عبد الله هذا: "ليس من أصحاب الحديث"، فلا يسلم لابن معين به، فهذا البخاري فقط روى عنه في صحيحه خمسة عشر حديثًا، ومن تأمل مصادر ترجمته علم ما في هذا القول من البعد. وأما ما ذكره هو والفلاس عنه من كثرة التصحيف، فالظاهر أنها كثرة نسبية لم تبلغ الحدّ الذي يقدح في ضبطه، وهذا شعبة وهو أمير المؤمنين في الحديث يقول عنه أبو داود: يخطيء فيما لا يضره، ولا يعاب عليه -يعني في الأسماء-، وقال العجلي: كان يخطيء في أسماء الرجال قليلًا، وقال الدارقطني: كان شعبة يخطيء في أسماء الرجال كثيرًا لتشاغله بحفظ المتون -كما في ترجمته في التهذيب (٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦) -، وها هو الذهبي -﵀- يذكر عبد الله هذا في الميزان (٢/ ٤٢١ رقم ٤٣٠٩) ويقول عنه: "من ثقات البصريين ومسنديهم"، وذكره في الكاشف (٢/ ٨٥رقم ٢٧٤١)، واختار قول أبي حاتم: "ثقة رضيّ"، وذكره في "من تكلم فيه وهو موثق" (ص ١٠٨ رقم ١٧٩) وقال عنه: "ثقة"، والقول بتوثيقه هو الذي اختاره الشيخ عبد العزيز التخيفي في رسالته عن المتكلم فيهم من رجال التقريب (٢/ ٢٦ - ٢٩ رقم١٠٦). والراوي عن عبد الله بن رجاء هو الهلال بن العلاء الرّقي، وتقدم في الحديث (٤٨٦) أنه صدوق. وشيخ الحاكم هو الِإمام المحّدث القدوة، أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان، الهمذاني، الجلّاب، أحد أركان السنة بهمذان./ السير (١٥/ ٤٧٧رقم ٢٦٩). الحكم علي الحديث: الحديث بإسناد الحاكم حسن لذاته كما يتضح من دراسة الِإسناد، وهو صحيح لغيره حيث أخرجه البخاري ومسلم كما سبق، والله أعلم.
[ ٤ / ١٨٣٣ ]