٦٢٧ - حديث حارثة بن مضرب، عن علي:
قال لي رسول الله -ﷺ-: "ناد حمزة " الحديث.
قال: صحيح على شرط البخاري (ومسلم) (١).
قلت: لم يخرجا لحارثة، وقد وهَّاه ابن المديني (٢).
_________________
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ب)، وفي المستدرك: (صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، وفي التلخيص: (خ م) يعني: (على شرط البخاري ومسلم).
(٢) في الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ١٨٥رقم ٧٣٤) قال: "قال ابن المديني: متروك الحديث"، وسيأتي بيان خطأ نسبة هذا القول لابن المديني.
(٣) المستدرك (٣/ ١٩٤): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب، عن علي -﵁- قال: قال لي رسول الله -﵌-: "ناد حمزة"، فكان أقربهم إلى المشركين من صاحب الجمل الأحمر، فقال لي حمزة: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال، وهو يقول: يا قوم إني أرى قومًا لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم =
[ ٤ / ١٧٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = اعصبوها اليوم بي، وقولوا: جبُن عتبة بن ربيعة، ولقد علمتم أني لست بأجبنكم، فسمع بذلك أبو جهل، فقال: أنت تقول هذا؟! لو غيرك قال؛ قد ملئت رعبًا، فقال: إياي تعني يا مصفَّر اسْته؟ قال: فبرز عتبة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد، فقالوا: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار، فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، ولكن من يبارزنا من أعمام بني عبد المطلب؟ فقال رسول الله -﵌-: "قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قم يا علي"، فبرز حمزة لعتبة، وعبيدة لشيبة، وعلي للوليد، فقتل حمزة عتبة، وقتل علي الوليد، وقتل عبيدة شيبة، وضرب شيبة رجل عبيدة، فقطعها، فاستنقذه حمزة، وعلي، حتى توفي بالصفراء. تخريجه: الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٢). وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٦٢ - ٣٦٤ رقم ١٨٥٢٦). والإمام أحمد في المسند (١/ ١١٧). والبزار في مسنده (٢/ ٣١١ - ٣١٢رقم١٧٦١). وأبو داود في سُننه (٣/ ١١٩ - ١٢٠ رقم ٢٦٦٥) في الجهاد، باب في المبارزة. والبيهقي في سُننه (٩/ ١٣١) في السير، باب المبارزة. جميعهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي به، ولفظ ابن أبي شيبة، والِإمام أحمد، والبزار نحوه، وفيه زيادة، ولفظ ابن سعد، وأبي داود، والبيهقي مختصر، وابن سعد أكثر اختصارًا. قال ابن كثير في البداية (٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨): "هذا سياق حسن ، وقد تفرد بطوله الِإمام أحمد". وعزاه الهيثمي في المجمع (٦/ ٧٥ - ٧٦) للِإمام أحمد، والبزار، وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح، غير حارثة بن مضرّب، وهو ثقة". =
[ ٤ / ١٧٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على المسند (٢/ ١٩٢): "إسناده صحيح". وقال الشيخ الألباني في حاشيته على فقه السيرة للغزالي (ص ٢٤٢): "إسناده صحيح". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "لم يخرجا لحارثة، وقد وهَّاه ابن المديني". وحارثة هذا هو ابن مُضَرَّب -بتشديد الراء المكسورة، قبلها معجمة-، العبدي الكوفي روى له البخاري في الأدب المفرد والأربعة، أما الشيخان في صحيحهما فلم يخرجا له، وهو ثقة؛ قال عنه أحمد: حسن الحديث. ووثقه ابن معين وابن حبان والدارمي. أما النقل عن ابن المديني أنه قال عنه: متروك؛ فقد خطَّأ ابن حجر هذا النقل حيث قال عنه في التقريب (١/ ١٤٥ رقم ٨٤): "ثقة، من الثانية، غلط من نقل عن ابن المديني أنه ترك"، وقال في التهذيب (٢/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ٢٩٢): "ونقل ابن الجوزي في الضعفاء تبعًا للأزدي أن علي بن المديني قال: متروك، وينبغي أن يحرر هذا". والذهبي -﵀- تبع ابن الجوزي في نقله حيث قال في الميزان (١/ ٤٤٦رقم ١٦٦٢): "وقال ابن المديني: متروك، كذا نقل ابن الجوزي". اهـ. وانظر الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٥ رقم ١١٣٧). أما الراوي عن حارثة فهو أبو إسحاق السبيعي، ويروي عنه هنا ابن ابنه إسرائيل بن يونس، وتقدم في الحديث (٤٩٦) أنه ثقة من أتقن أصحاب أبي إسحاق، بل روى الشيخان عنه من طريقه، وعن إسرائيل رواه عبيد الله بن موسى العبسي، وتقدم في الحديث (٥٢٨) أنه ثقة. والراوي عن عبيد الله هو أحمد بن مهران الأصبهاني، وتقدم في الحديث (٥٢٨) أيضًا أنه مجهول الحال، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، فرواه عن شيخه عبيد الله هذا، ورواه الِإمام أحمد =
[ ٤ / ١٧٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن شيخه حجاج، والبزار من طريق عثمان بن عمر، كلاهما عن إسرائيل، به. وحجاج بن محمد المصَّيصي الأعور، أبو محمد الترمذي، ثقة ثبت روى له الجماعة، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته -كما في التقريب (١/ ١٥٤رقم ١٦١) -، وانظر الجرح والتعديل (٣/ ١٦٦ رقم٧٠٨)، والتهذيب (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦رقم٣٧١). وعثمان بن عمر بن فارس العبدي تقدم في الحديث (٥٩٢) أنه ثقة. أما شيخ الحاكم فهو الِإمام المحدِّث القدوة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار الأصبهاني الزاهد، محدث عصره بخراسان، وكان مجاب الدعوة كما قال الحاكم. / انظر الأنساب للسمعاني (٨/ ٣١٥ - ٣١٦)، والمنتظم لابن الجوزي (٦/ ٣٦٨رقم٦٠٥)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨ رقم ٢٤٨). الحكم علي الحديث: الحديث بإسناد الحاكم فيه أحمد بن مهران وهو مجهول الحال، ولكنه لم ينفرد به كما سبق، فهو صحيح من طريق ابن أبي شيبة وغيره، لكنه ليس على شرط أحد من الشيخين على مراد الذهبي، لأنهما لم يخرجا لحارثة في صحيحيهما، وتقدم ذكر من صحح الحديث من العلماء، منهم ابن كثير، والهيثمي، وأحمد شاكر، والألباني. وله شاهد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣) عن شيخه خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي، فذكر قصة المبارزة بنحوه. وله شاهد آخر أخرجه البزار في مسنده (٢/ ٣١٣رقم ١٧٦٢) من حديث ابن عباس بنحو سياق الحاكم. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٧٦): "رواه البزار، ورجاله ثقات". =
[ ٤ / ١٧٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأصل القصة في الصحيحين باختصار. فعن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم قسمًا إن: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ (١٩)﴾ [الحج: ١٩]. إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعُبيدة بن الحارث، وعُتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة. أخرجه البخاري (٨/ ٤٤٣رقم ٤٧٤٣) في التفسير، باب (هذان خصمان اختصموا في ربهم). ومسلم (٤/ ٢٣٢٣رقم ٣٤) واللفظ له، في التفسير، باب (هذان خصمان اختصموا في ربهم). وبنحو الرواية السابقة أخرجه أيضًا البخاري في الموضع السابق رقم (٤٧٤٤) عن علي -﵁-. وعليه فالحديث صحيح كما تقدم، ويزداد قوة بهذه الشواهد، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٣٩ ]
٦٢٨ - وساق (١) الحاكم إسلام حمزة من سيرة ابن إسحاق بإسناد معضل (٢).
_________________
(١) في (ب): (ساق).
(٢) هذا من تصرف ابن الملقن، حيث أخَّر الحديث في هذا الموضع، وساقه هكذا، والحديث في التلخيص والمستدرك (٣/ ١٩٢ - ١٩٣) قبل الحديث السابق، وعبارة التلخيص هكذا: (وساق (يعني الحاكم) إسلامه (يعني حمزة) من السيرة لابن إسحاق، قال: حدثني رجل من أسلم ، فذكره معضلًا). وفي التلخيص المطبوع: (فذكره مفصلًا)، وما أثبته من المخطوط.
(٣) المستدرك (٣/ ١٩٢ - ١٩٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني رجل من أسلم وكان واعية أن أبا جهل اعترض لرسول الله -﵌- عند الصفا فآذاه وشتمه وقال فيه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له فلم يكلمه رسول الله -﵌-، ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم، ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشِّحًا قوسه، راجعًا من قنص له وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادي قريش إلا وقف، وسلم، وتحدَّث معهم، وكان أعزَّ قريش وأشدَّها شكيمة وكان يومئذ مشركًا على دين قومه، فجاءته المولاة وقد قام رسول الله -﵌- ليرجع إلى بيته فقالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد من أبي الحكم آنفًا وجده ها هنا فآذاه وشتمه وبلغ ما يكره ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم ولم يتكلم محمد فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله من كرامته، فخرج سريعًا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت معتمدًا لأبي جهل أن يقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس، فضربه على رأسه ضربة =
[ ٤ / ١٧٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مملوءة، قامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا ما نراك يا حمزة إلا صبأت، فقال حمزة: وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه؟ أنا أشهد أنه رسول الله، وأن الذي يقول حق، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين. فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة لقد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا، ومر حمزة على إسلامه وتابع يخفف رسول الله -﵌- فلما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله -ﷺ- قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه، فقال في ذلك سعد حين ضرب أبا جهل فذكر رجزًا غير مستقر، أوله: ذق أبا جهل بما غشيت قال ثم رجع حمزة إلى بيته، فأتاه الشيطان فقال: أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابيء وتركت دين آبائك، لَلْمَوْت خير لك مما صنعت، فأقبل على حمزة شبه فقال ما صنعت اللهم إن كان رشدًا فاجعل تصديقه في قلبي وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجًا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح فغدا على رسول الله -﵌- فقال ابن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف الخرج منه وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو أرشد هو أم غي شديد فحدثني حديثًا فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني فأقبل رسول الله -﵌- فذكره ووعظه وخوفه وبشره فألقى الله في نفسه الِإيمان كما قال رسول الله -﵌- فقال: أشهد إنك لصادق شهادة المصدق والعارف فأظهر يا ابن أخي دينك فوالله ما أحب أن لي ما ألمعت الشمس وإني على ديني الأول، قال فكان حمزة ممن أعز الله به الدين. تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق. وابن إسحاق أخرجه في مغازيه (ص ١٧١ - ١٧٢) بنحو سياق الحاكم. ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٤٨ أ). =
[ ٤ / ١٧٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٢٩٢٦) من طريق ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق حليف بني زهرة، فذكره بنحوه، إلا أن سياق الحاكم أتم. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٧) وقال: "رواه الطبراني مرسلًا ورجاله ثقات". دراسة الإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وتقدم أن الذهبي أعله بالإعضال. والحديث يرويه ابن إسحاق هنا عن رجل من أسلم لم يذكر اسمه، فهو مبهم، وابن إسحاق من تبع الأتباع، ويحتمل أن يكون الرجل المبهم من التابعين وسمعه من صحابي، ويحتمل غير ذلك. والرجل المبهم هنا ليس هو يعقوب بن عتبة الذي صرح به ابن إسحاق في رواية الطبراني، لأن يعقوب زهري، والمبهم أسلمي، وفرق بين زهرة، وأسلم كما في الأنساب للسمعاني (١/ ٢٣٨) و(٦/ ٣٥٠)، ومع ذلك فيعقوب من أتباع التابعين، فروايته هذه معضلة أيضًا، وهو ثقة./ انظر الجرح والتعديل (٩/ ٢١١ - ٢١٢ رقم٨٨٣)، وثقات ابن حبان (٧/ ٦٣٩)، والتهذيب (١١/ ٣٩٢رقم٧٥٥)، والتقريب (٢/ ٣٧٦ رقم ٣٨٥). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لِإعضاله، وإبهام شيخ ابن إسحاق. والطريق الأخرى التي رواها الطبراني ضعيفة لانقطاعها. وللحديث شاهد مرسل من حديث محمد بن كعب القرظي. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٩) من طريق الواقدي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب. =
[ ٤ / ١٧٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ٢٩٢٥) من طريق أسامة بن زيد الليثي. كلاهما عن محمد بن كعب القرظي، به مرسلًا، وسياق الطبراني نحوه، وسياق ابن سعد مختصر. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٧) وقال: "رواه الطبراني مرسلًا رجاله رجال الصحيح". ومحمد بن كعب تابعي كما في ترجمته في التهذيب (٩/ ٤٢٠رقم ٦٨٩). وعليه فالحديث بهذه الطريق، والأخرى التي يرويها يعقوب بن عتبة يكون حسنًا لغيره، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٤٣ ]
٦٢٩ - حديث جابر مرفوعًا (١): "سيّد الشّهداء حمزة".
قال: صحيح.
قلت: فيه حفيد الصفّار، لا يُدرى من هو؟.
_________________
(١) قوله: (مرفوعًا) ليس في (ب).
(٢) المستدرك (٣/ ١٩٥): حدثني أبو علي الحافظ، أنا أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزي، ثنا أحمد بن سيار، ومحمد بن الليث، قالا: ثنا رافع بن أشرس المروزي، ثنا حفيد الصفار، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر -﵁ -، عن النبي -﵌- قال: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله". تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق حفيد الصفار، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، بن جابر، به. وتابع حفيدًا عليه حكيم بن زيد، ويرويه عنه عمار بن نصر، إلا أنه اختلف على عمار. فرواه الخطيب في تاريخه (٦/ ٣٧٧) من طريق أبي العباس إسحاق بن يعقوب العطار، عن عمار بن نصر، عن حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "أفضل الشهداء " الحديث بمثله. ورواه الطبراني في الأوسط (١/ ٥٠١ - ٥٠٢ رقم ٩٢٢) من طريق شيخه أحمد بن يحيى الحلواني، عن عمار بن نصر، عن حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ، عن عكرمة، عن جابر، به مثل لفظ الخطيب، إلا أنه لم يذكر قوله: "ورجل قام " الحديث. =
[ ٤ / ١٧٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٨): "فيه حكيم بن زيد، قال الأزدي: فيه نظر، وبقية رجاله وثّقوا". والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٩ - ١٢٠) من طريق أبي حماد الحنفي، عن ابن عقيل، قال: سمعت جابرًا ، فذكر حديثًا في مقتل حمزة -﵁ -، وفيه أنه -ﷺ- قال: "سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة". وصحح الحاكم الحديث، فتعقبه الذهبي بقوله: "أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك". ثم أعاد الحاكم الحديث من هذه الطريق (٣/ ١٩٩)، وصححه، ووافقه الذهبي، مع أنه من طريق أبي حماد نفسه. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "الصفار لا يدري من هو؟ ". والصفار هذا هو حفيد الواقع في الِإسناد، ولم أجد له ترجمة. والراوي عنه رافع بن أشرس المروزي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٢ رقم٢١٧٦)، وبيض له، فهو مجهول الحال. لكن جاء الحديث من طريق آخر كما سبق. فإن الطبراني والخطيب أخرجاه من طريق عمار بن نصر عن حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ. وحكيم بن زيد تقدم قول الهيثمي عنه: "قال الأزدي: فيه نظر"، وكذا نقل الذهبي عن الأزدي في الميزان (١/ ٥٨٦رقم ٢٢٢٠)، ولم يذكر كلام أبي حاتم عن حكيم هذا، فإنه قال عنه: "صالح، هو شيخ" -كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٤ رقم ٨٨٩) -. =
[ ٤ / ١٧٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعمار بن نصر السعدي، أبو ياسر المروزي صدوق كما قال أبو حاتم، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال صالح بن محمد: كتبت عنه، لا بأس به عندي./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٤رقم ٢١٩٧)، والتهذيب (٧/ ٤٠٧ رقم ٦٦٢)، والتقريب (٢/ ٤٨ رقم ٤٥٢). والخطيب أخرجه عن شيخه محمد بن الحسين القطان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا أبو العباس إسحاق بن يعقوب العطار، حدثنا عمار بن نصر، فذكره. وشيخ الخطيب محمد بن الحسين القطان ثقة كما في تاريخ بغداد (٢/ ٢٤٩ رقم ٧١٨). وشيخه عثمان بن أحمد الدقّاق ثقة ثبت كما في تاريخ بغداد (١١/ ٣٠٢رقم ٦٠٩٢). وشيخه أبو العباس إسحاق بن يعقوب العطار ثقة في كما تاريخ بغداد (٦/ ٣٧٦ رقم٣٤٠٩). وتقدم أنه اختلف على عمار بن نصر، فرواية الخطيب للحديث عنه من طريق إسحاق بن يعقوب العطار، بنحو سياق الحاكم، ورواية الطبراني من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، عنه، به، وفيه قال: (عكرمة) بدل: (عطاء). والراجح رواية الخطيب، بدليل أن مدار الحديث على إبراهيم الصائغ، ورواية الحاكم للحديث عنه من طريق حفيد الصفار، وفيها: (عطاء عن جابر)، فهي مرجح قوي لرواية الخطيب على رواية الطبراني، ويفصل النزاع في ذلك، أن الخطيب روى الحديث أيضًا من طريق أحمد بن شجاع، عن حكيم بن زيد الأشعري، عن إبراهيم الصائغ، به، فوافق رواية حفيد الصفار، ورواية عمار بن نصر من طريق إسحاق العطار عنه. ورواية الخطيب هذه ذكرها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ١٠٥) =
[ ٤ / ١٧٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في تخريج الحديث رقم (٣٧٤)، وعزاها للخطيب في تاريخه (١١/ ٣٠٢)، ولم أجدها في هذا الموضع، فلعل الِإحالة حصل فيها تصحيف، والله أعلم. أما بقية رجال الِإسناد، فبيان حالهم كالتالي: عطاء هو ابن أبي رباح أسلم القرشي، مولاهم، أبو محمد المكي، وهو ثقة فقيه، فاضل، لكنه كثير الِإرسال، وروى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٠ - ٣٣١رقم١٨٣٩)، والتهذيب (٧/ ١٩٩ - ٢٠٣رقم ٣٨٤)، والتقريب (٢/ ٢٢ رقم ١٩٠). وإبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي صدوق./ الجرح والتعديل (٢/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ٤٢٥)، والتهذيب (١/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٣١٤)، والتقريب (١/ ٤٤ رقم ٢٩١). أما الطريق الأخرى أخرجها الحاكم، فتقدم أن الذهبي أعلها بقوله: "أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك". والمفضل بن صدقة، أبو حماد الحنفي، الكوفي هذا ضعيف، قال النسائي: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بشيء، يكتب حديثه، وقال البغوي: كوفي صالح الحديث، وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا، وكان أحمد بن محمد بن سعيد يثني عليه ثناءً تامًا، وقال الأهوازي: كان عطاء بن مسلم يوثقه. اهـ. من الكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٠٤)، واللسان (٦/ ٨٠ - ٨١ رقم ٢٩١). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لجهالة حفيد الصفار، وجهالة حال رافع بن أشرس، لكنه حسن لغيره بمتابعة حكيم بن زيد لحفيد، ويزداد قوة بالطريق الأخرى التي رواها الحاكم من طريق أبي حماد الحنفي، وهي وإن كانت ضعيفة لضعف أبي حماد هذا، لكن لا بأس بمثلها في الشواهد والمتابعات. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وعلي بن أبي طالب -﵄-. =
[ ٤ / ١٧٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما حديث ابن عباس -﵄-، فأخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين المكّيّة (ص ٣٤٥) - من طريق أبي الدرداء عبد العزيز بن منيب المروزي، عن سعيد بن ربيعة، عن الحسن بن راشد، عن أبي حنيفة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به مثل لفظ الحاكم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٦٨): "فيه ضعف". وأما حديث علي -﵁-، فأخرجه الحاكم (٣/ ١٩٢). والطبراني في الكبير (٣/ ١٦٥رقم ٢٩٥٧). وأبو بكر الشافعي في الغيلانيّات (ص ٣٩٧ رقم ٢٤٩). ثلاثتهم من طريق علي بن الحزوّر، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي -﵁-، رفعه، ولفظ الحاكم، وأبي بكر الشافعي: "أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب"، وعندهما زيادة غير موضع الشاهد، ولفظ الطبراني: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب". أخرج الحاكم هذا الحديث، وسكت عنه، ولم يورده الذهبي في تلخيصه. وقال الهيثمي في الموضع السابق من المجمع: " فيه علي بن الحزوّر، وهو متروك". قلت: تقدم في الحديث (٥٦٥) إنه متروك وشديد التشيع، وشيخه الأصبغ بن نباتة تقدم، في الحديث (٥٥٢) أنه متروك، ورمي بالوضع. وعليه فالحديث موضوع بهذا الإسناد، ولا يصلح للاستشهاد، وأما حديث ابن عباس فيزداد الحديث به قوة، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٤٨ ]
٦٣٠ - حديث ابن عباس:
قتل حمزة جُنُبًا، فقال رسول الله -ﷺ-: "غسّلته الملائكة".
قال: صحيح.
قلت: فيه معلى بن عبد الرحمن، هالك.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٩٥): أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا، ثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس -﵄- قال: قتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله -﵌- جُنُبًا، فقال رسول الله -﵌-: "غسلته الملائكة". تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق معلى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس. وله طريق أخرى يرويها الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس. وله عن الحكم طريقان: * الأولى: طريق حجاج بن أرطأة، عن الحكم. أخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص ١٥٣) من طريق عبد الرحمن بن حكيم. والطبراني في الكبير (١١/ ٣٩١رقم ١٢٠٩٤) من طريق شريك. كلاهما عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس -﵄- قال: خرج، حنظلة بن الراهب، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد =
[ ٤ / ١٧٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهما جُنُبان، فقال رسول الله -ﷺ-: "فرأيت الملائكة تغسلهما". هذا لفظ بحشل، ولفظ الطبراني نحوه. قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٣): "إسناده حسن". * الطريق الثانية: طريق أبي شيبة عن الحكم. أخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (١٢١٠٨). والبيهقي في سننه (٤/ ١٥) في الجنائز، باب الجنب يستشهد في المعركة. كلاهما من طريق أبي شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أبصر رسول الله -ﷺ- حنظلة بن الراهب، وحمزة تغسلهما الملائكة. هذا لفظ الطبراني، ولفظ البيهقي نحوه. قال البيهقي عقبه: "أبو شيبة ضعيف". دراسه الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "معلى هالك". ومعلى هذا هو ابن عبد الرحمن الواسطي، وتقدم في الحديث (٥٦٩) أنه متهم بالوضع، ورمي بالرفض. وأما الطريق الأخرى، فمدارها على الحكم بن عتيبة، عن مقسم. ومقسم تقدم في الحديث (٥٣٤) أنه صدوق. والحكم بن عتيبة تقدم في الحديث (٥٣٤) أيضًا أنه ثقة ثبت فقيه. وللحديث عن الحكم طريقان، إحداها في سندها أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، وهو متروك الحديث -كما في التقريب (١/ ٣٩رقم =
[ ٤ / ١٧٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =٢٤١) -، وانظر الكامل (١/ ٢٣٩ - ٢٤١)، والتهذيب (١/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٢٥٧). والطريق الأخرى يرويها عن الحكم: الحجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة النخعي، وهو صدوق، لكنه كثير الخطأ. ومدلس من الطبقة الرابعة، وقد عنعن في روايته لهذا الحديث./ انظر الكامل لابن عدي (٢/ ٦٤١ - ٦٤٦)، والتهذيب (٢/ ١٩٦ - ١٩٨ رقم ٣٦٥)، والتقريب (١/ ١٥٢ رقم ١٤٥). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بإسناد الحاكم؛ لاتهام معلى بوضع الحديث. والطريق الأخرى التي رواها الحاكم ضعيفة جدًا من طريق أبي شيبة عنه؛ لشدة ضعف أبي شيبة، وضعيفة فقط من طريق حجاج، لضعفه من قبل حفظه، وتدليسه. وله شاهد مرسل من حديث الحسن البصري -﵀-، أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٦) من طريق شيخه محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أشعث، قال: سئل الحسن: أيغسّل الشهداء؟ قال: نعم؛ قال رسول الله -ﷺ-: "لقد رأيت الملائكة تغسّل حمزة". قال الشيخ الألباني في أحكام الجنائز (ص ٥٦): "سنده صحيح"، رجاله كلهم ثقات"، يعني أنه صحيح إلى مرسله الحسن البصري، وهو كذلك. فشيخ ابن سعد محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري تقدم في الحديث (٤٩٨) أنه ثقة فقيه فاضل مشهور. وشيخ محمد هو أشعث غير منسوب، ومن شيوخه اثنان كلاهما أشعث، وكلاهما يروي عن الحسن البصري. أحدهما أشعث بن عبد الملك الحمراني أبو هانئ، وتقدم في الحديث (٤٩٨) =
[ ٤ / ١٧٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أيضًا أنه ثقة فيه. والآخر أشعث بن عبد الله بن جابر الحُدّاني، أبو عبد الله الأعمى، البصري، وهو صدوق./ الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٩٨٤)، والتهذيب (١/ ٣٥٥ رقم ٦٤٨)، والتقريب (١/ ٧٩ - ٨٠ رقم ٦٠٣). وعليه فأقل أحوال هذا المرسل أن سنده حسن إلى مرسله، فيكون الحديث من الطريق الضعيفة السابقة، مع هذا المرسل حسنًا لغيره، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٥٢ ]
٦٣١ - حديث أسامة:
(تبعت) (١) رسول الله -ﷺ- إلى بيت (٢) حمزة الحديث.
قال: صحيح.
قلت: (أين الصحة) (٣) وحرام بن عثمان فيه؟
_________________
(١) في (أ) و(ب): (بعث).
(٢) في المستدرك وتلخيصه المطبوعين: (بنت)، وهي في المخطوطين كما هنا.
(٣) في (أ): (أنّى له الصحة؟).
(٤) المستدرك (٣/ ١٩٥ - ١٩٦): أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن اللهبي، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أسامة بن زيد -﵄- قال: خرج رسول الله -﵌- يريد بيت حمزة، فتبعته، حتى وقف على الباب، فقال: "السلام عليكم، أثَمّ أبو عمارة؟ " قال: فقالت: لا والله، بأبي أنت وأمي؛ خرج عامدًا نحوك فأظنه أخطأك في بعض أزقّة بني النجار؛ أفلا تدخل بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: "فهل عندك شيء؟ " قالت: نعم، فدخل، فقربت إليه حيسًا، فقالت: كل بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ هنيئًا لك ومريئًا؛ فقد جئتَ وأنا أريد أن آتيك وأهنئك وأمرئك؛ أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهرًا في الجنة يدعى الكوثر؟ فقال رسول الله -﵌-: "وآنيته أكثر من عدد نجوم السماء، وأحب وارده علي قومك". تخريجه: الحديث أخرجه ابن جرير في التفسير (٣٠/ ٣٢٥). وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٤٩ أ). =
[ ٤ / ١٧٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أسامة بن زيد، أن رسول الله -ﷺ- أتى حمزة بن عبد المطلب يومًا فلم يجده، فسأل امرأته عنه، وكانت من بني النجار، فقالت: خرج بأبي أنت آنفًا عامدًا نحوك، فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار، أولا تدخل يا رسول الله؟ فدخل، فقدمت إليه حيسًا، فأكل منه، فقالت: يا رسول الله هنيئًا لك ومريئًا، لقد جئتَ وإني لأريد أن آتيك، فأهنئك، وأمرّيك؛ أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهرًا في الجنة يُدعى: الكوثر، فقال: "أجل، وعرصته -يعني أرضه- ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ. زاد أبو نعيم: قالت (يعني امرأة حمزة): أحببت أن تصف لي حوضك بصفة أسمعها منك، فقال: "هو ما بين أيلة وصنعاء، فيه أباريق مثل عدد النجوم، وأحب واردها علي قومك يا بنت فهد" -يعني الأنصار-. اهـ. وذكره الحافظ ابن كثير، في تفسيره (٤/ ٥٥٨) وقال: "حرام بن عثمان ضعيف، ولكن هذا سياق حسن، وقد صح أصل هذا، بل قد تواتر من طرق تفيد القطع عن كثير من أئمة الحديث". وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيّات (ص ٣٩٩ رقم ٢٥١) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن المسور بن مخرمة، عن أسامة بن زيد، عن امرأة حمزة بن عبد المطلب، عن حمزة بن عبد المطلب، عن النبي - ﷺ- قال: "أعطيت نهرًا في الجنة: الكوثر، أرضه الياقوت، والمرجان، ولؤلؤ، وزبرجد"، ووصف حوضًا. قال الراوي عن الحماني، وهو كعب أبو عبد الله الزارع: حدثناه الحماني مرة أخرى، فقال: عن امرأة حمزة، عن النبي -ﷺ-. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "أين الصحة وحرام فيه؟ ". =
[ ٤ / ١٧٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحرام هذا هو ابن عثمان الأنصاري المدني، وهو متروك، قال مالك ويحيى بن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال ابن حبان: كان غاليًا في التشيع يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، وقال الشافعي وابن معين والجوزجاني: الرواية عن حرامٍ حرامٌ. اهـ. من الكامل لابن عدي (٢/ ٨٥٠ - ٨٥٣)، والميزان (١/ ٤٦٨ رقم ١٧٦٦). ومع ما تقدم عن حال حرام، ففي سند الحديث اختلاف عليه، وعلى بعض الرواة عنه كما يتضح من التخريج. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد؛ لشدة ضعف حرام، والاختلاف الذي في سند الحديث. وأصل الحديث -كما قال ابن كثير- صحيح، لكن بدون ذكر قصة دخوله -ﷺ- على امرأة حمزة. فقد أخرج البخاري (٨/ ٧٣١رقم ٤٩٦٤) في تفسير سورة الكوثر من كتاب التفسير. ومسلم (١/ ٣٠٠ رقم ٥٣) في الصلاة، باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة. كلاهما من حديث أنس واللفظ لمسلم، قال أنس: بينا رسول الله -ﷺ- ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءةُ، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: "أنزلت علي آنفًا سورة"، فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ [الكوثر: ١ - ٣]. ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي ﷿، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيخْتَلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك".
[ ٤ / ١٧٥٥ ]
٦٣٢ - حديث جابر قال:
ولد لرجل منا غلام (١)، فقالوا: ما نُسَمّيه يا رسول الله؟ قال: "سموه بأحب الأسماء إليّ: حمزة".
قال: صحيح.
قلت: فيه يعقوب بن كاسب، وهو ضعيف، وصوابه مرسل (٢).
_________________
(١) في (ب) (غلامًا).
(٢) قوله: (ضعيف، وصوابه مرسل) لم تتضح في (ب) بسبب امتداد الكتابة في الهامش. وقوله: (صوابه مرسل) ليس في التلخيص المطبوع، ولا في المخطوط لدي.
(٣) المستدرك (٣/ ١٩٦): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا عبد الله بن صالح البخاري، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: ولد لرجل منا غلام، قالوا: ما نسميه؟ فقال النبي -﵌-: "سمّوه بأحب الأسماء إلي: حمزة بن عبد المطلب". تخريجه: الحديث مداره على عمرو بن دينار، وله عنه طريقان: * الأولى: طريق سفيان بن عيينة، واختلف عليه. فرواه يعقوب بن حميد بن كاسب، عنه، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، وهي طريق الحاكم هذه. وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٤٩ أ). ورواه يوسف بن سلمان المازني، عنه، عن عمرو بن دينار، سمع رجلًا بالمدينة يقول: جاء جدي بأبي إلى رسول الله -ﷺ-، =
[ ٤ / ١٧٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقال: هذا ولدي، فما أسمّيه؟ قال: "سمه بأحب الناس إليّ: حمزة بن عبد المطلب". أخرجه الحاكم عقب هذا الحديث، ثم قال: "قد قصّر هذا الراوي المجهول برواية الحديث عن ابن عيينة، والقول فيه قول يعقوب بن حميد، وقد كان أبو أحمد الحافظ يناظرني: أن البخاري قد روى عنه في الجامع الصحيح، وكنت آبي عليه". * الطريق الثانية: طريق شعبة. أخرج الحديث من طريقه أبو نعيم في الموضع السابق. والخطيب في تاريخه (٢/ ٧٣ - ٧٤). كلاهما من طريق عبد العزيز بن الخطاب، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، فذكره بنحو سابقه. قال الخطيب عقبه: "هذا غريب من حديث شعبة، تفرد بروايته عبد العزيز بن الخطاب، عن قيس بن الربيع، عنه". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "يعقوب ضعيف"، وفي نسخة ابن الملقن زيادة قوله: "وصوابه مرسل". ويعقوب هذا هو ابن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة، وقد ينسب إلى جده، وهو صدوق، إلا أنه ربما وهم، قال البخاري: لم يزل خيرًا، هو في الأصل صدوق، ووثقه مسلمة، وقال الحاكم: لم يتكلم فيه أحد بحجة، وقال القاسم بن عبد الله بن مهدي: قلت لأبي مصعب الزهري حين أردت فراقه: بمن توصيني بمكة، وعمن أكتب بها؟ قال: عليك بشيخنا أبي يوسف يعقوب بن حميد بن كاسب، وقال ابن عدي: "لا بأس به وبرواياته، وهو كثير الحديث، كثير الغرائب، وكتبت مسنده عن القاسم بن مهدي، لأنه لزمه بوصية أبي مصعب إياه أن يكتب عنه بمكة، فكتب عنه =
[ ٤ / ١٧٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المسند، وفيه من الغرائب، والنسخ، والأحاديث العزيزة، وشيوخ من أهل المدينة يروي عنهم ابن كاسب، ولا يروي غيره عنهم، ومسند ابن كاسب صنّفه على الأبواب، وإذا نظرت إلى مسنده علمت أنه جمّاع للحديث، صاحب حديث". وقد وثقه ابن معين في رواية، وفي رواية قال: ليس بشيء، وفي أخرى: ليس بثقة. وقال ابن أبي خيثمة: قلت لمصعب الزبيري: إن ابن معين يقول في ابن كاسب: إن حديثه لا يجوز؛ لأنه محدود، فقال: بئس ما قال، إنما حسده الطالبيون في التحامل، وابن كاسب ثقة مأمون، صاحب حديث. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: ثقة؟ فحرك رأسه، قلت: كان صدوقًا في الحديث؟ قال: لهذا شروط، وقال أيضًا: قلبي لا يسكن على ابن كاسب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بشيء، وفي موضع آخر: ليس بثقة، وقال صالح جزرة: تكلم فيه بعض الناس، وقال عباس العنبري: يوصّل الحديث، وقال زكريا بن يحيى الحلواني: رأيت أبا داود السجستاني صاحب أحمد بن حنبل قد ظاهر بحديث ابن كاسب، وجعله وقايات على ظهور ركبته، فسألته عنه، فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول، فدافعها، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيّرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها، وزاد فيها. اهـ. من الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٦رقم٨٦١)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٨١رقم ٧٧٢)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٨)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٠٨ - ٢٦٠٩)، والتهذيب (١١/ ٣٨٣ - ٣٨٥ رقم٧٤٥)، والتقريب (٢/ ٣٧٥رقم ٣٧٥). قلت: وقول عباس العنبري: "يوصّل الحديث"، والحكاية السابقة عن أبي داود جرحان مفسّران، وهما علة هذا الحديث، فإن يعقوب وصل الحديث بجابر بن عبد الله، ولم يتابعه عليه أحد، بل خالفه من هو أوثق منه، وهو يوسف بن سلمان الباهلي، ويقال: المازني، أبو عمر البصري، =
[ ٤ / ١٧٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقول الحاكم عنه آنفًا: "مجهول" لا يضره؛ فإنه إن جهله الحاكم، فقد عرفه غيره، وهو صدوق، قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: مشهور لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: بصري ثقة. اهـ. من الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ٩٣٦)، والتهذيب (١١/ ٤١٥رقم ٨٠٨)، والتقريب (٢/ ٣٨١رقم ٤٣٦). ومما يؤيد رواية يوسف: رواية قيس للحديث عن شعبة. وقيس هذا هو ابن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، وهو صدوق، إلا أنه تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به./ انظر الجرح والتعديل (٧/ ٩٦ - ٩٨ رقم ٥٥٣)، والتهذيب (٨/ ٣٩١ - ٣٩٥ رقم ٦٩٦)، والتقريب (٢/ ١٢٨رقم ١٣٩). ورواية قيس هذه متابعة فقط، ولا اعتماد عليها فيما ذكر. وحيث إن الصواب رواية يوسف بن سلمان، فشيخ عمرو بن دينار مبهم، لم يصرح باسمه. أما ما جاء في نسخة ابن الملقن من قوله عن الحديث: "صوابه مرسل"، فلعله لما يظهر من قول الراوي: "جاء جدي بأبي"، والراوي لم يشهد الحادثة قطعًا، لكن قد يقال: إن الرجل سمع الحديث من أبيه كما في رواية قيس، وعلى كل حال فالحديث لا يثبت كما سيأتي. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف من طريق يعقوب، لضعفه من قبل حفظه ومخالفته لمن هو أوثق منه كما سبق. وهو من الطريق الأخرى ضعيف أيضًا لِإبهام شيخ عمرو بن دينار، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٥٩ ]
٦٣٣ - حديث ابن عباس مرفوعًا:
"دخلت الجنة، فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكيء على سرير".
قال: صحيح.
قلت: فيه سلمة بن وهرام ضعفوه (١).
_________________
(١) في التلخيص: (سلمة ضعفه أبو داود).
(٢) المستدرك (٣/ ١٩٦): أخبرني أحمد بن كامل القاضي، ثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا محمد بن المثنى، حدثني عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا ربيعة بن كلثوم، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄-، قال: قال رسول الله -﵌-: "دخلت الجنة البارحة، فنظرت، فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكيء على سرير". تخريجه: الحديث أعاده الحاكم (٣/ ٢٠٩)، فقال: حدثنا أبو محمد المزني، ثنا هيثم بن خلف الدوري، ثنا محمد بن المثنى، حدثني عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄- ، الحديث بمثله سواء. هكذا رواه الحاكم في الموضع الآخر، بذكر: (زمعة بن صالح)، بدلًا من: (ربيعة بن كلثوم)، وهو الصواب كما سيأتي في دراسة الِإسناد). والحديث أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (ص ٣٩٦ رقم ٢٤٨). والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٦رقم ١٤٦٦) و(٣/ ١٦٠ رقم ٢٩٤٤). وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٨٥) و(ل ٤١٥ أ). جميعهم من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن زمعة بن صالح، =
[ ٤ / ١٧٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن سلمة بن وهرام، عن عكرهة، عن ابن عباس، به مثله، إلا أن الطبراني ذكر شطره الأول في الموضع الأول، والثاني في الثاني. إيضاح: إنما حصل العزو في الموضع الآخر من الكامل إلى المخطوط، لأن ابن عدي أخرج الحديث في ترجمة سلمة بن وهرام، وقد سقطت من المطبوع مع جملة تراجم أخرى. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "سلمة ضعفه أبو داود". وسلمة هذا هو ابن وهرام اليماني، وهو صدوق، ورواية زمعة بن صالح عنه ضعيفة، فقد وثقه أبو زرعة وابن معين، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس برواية الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة"، وقال الِإمام أحمد، "روى عنه زمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه حديثًا ضعيفًا"، وقال أبو داود: ضعيف اهـ. من الجرح والتعديل (٤/ ١٧٥رقم ٧٦٢)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ١٤٦ - ١٤٧)، والكامل (ل ٤١٥ أ)، والتهذيب (٤/ ١٦١رقم ٢٧٦)، والتقريب (١/ ٣١٩رقم ٣٨٨). قلت: الِإمام أحمد إنما أعل رواية سلمة من طريق زمعة بن صالح عنه، وعليها يحمل تضعيف أبي داود له، وزمعة بن صالح تقدم في الحديث (٦٠٩) أنه ضعيف، وهذا الحديث من روايته عن سلمة. أما ما وقع عند الحاكم هنا من جعل ربيعة بن كلثوم مكان زمعة بن صالح، فهو خطأ، لأن مدار الحديث على عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وجميع الرواة الذين رووا الحديث عنه قالوا: (زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام) كما هو عند أبي بكر الشافعي، والطبراني، وابن عدي، بل إن رواية الحاكم للحديث هنا من طريق الهيثم بن خلف الدوري، عن محمد بن المثنى، عن عبيد الله بن عبد المجيد، ومن هذه الطريق أخرجه في الموضع الآخر على الصواب، فالظاهر أن الخطأ من شيخه في هذه الرواية =
[ ٤ / ١٧٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو أحمد بن كامل القاضي، فإن الدارقطني ليّنة كما تقدم في الحديث (٥٢٦). وربيعة بن كلثوم هذا لم يذكر المزي أنه روى عن سلمة بن وهرام، ولا عنه عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، كما في تهذيب الكمال (١/ ٤٠٩ - ٤١٠)، و(٢/ ٨٨٣). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الإِسناد، لأن الراجح أنه من رواية زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، وزمعة ضعيف، أما سلمة فصدوق ولا يُعَلّ الحديث لأجله، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٦٢ ]
٦٣٤ - حديث أبي هريرة:
أن النبي -ﷺ- نظر إلى حمزة وقد مُثّل به الحديث.
قلت: فيه صالح المُرِّي وهو واه.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٩٧): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن النضر، ثنا خالد بن خداش، ثنا صالح المرّي، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة -﵁- أن النبي -﵌- نظر يوم أحد إلى حمزة وقد قتل ومثل به، فرأى منظرًا لم ير منظرًا قطّ أوجع لقلبه منه، ولا أوجل، فقال: "رحمة الله عليك، قد كنت وصولًا للرحم، فعولًا للخيرات، ولولا حزن من بعدك عليك لسرّني أن أدعك حتى تجيء من أفواه شتىً، ثم حلف وهو واقف مكانه "والله لأمثلّن بسبعين منهم مكانك"، فنزل القرآن وهو واقف في مكانه لم يبرح: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ [النحل: ١٢٦] - (آية ١٢٦ من سورة النحل) -. حتى ختم السورة، وكفّر رسول الله -﵌- عن يمينه، وأمسك عما أراد. تخريجه: الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٣ - ١٤). والبزار في مسنده (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم١٧٩٥). والطبراني في الكبير (٣/ ١٥٦ - ١٥٧رقم ٢٩٣٦). وأبو بكر الشافعي في الغيلانيّات (ص٣٠٩ - ٣١٠و٣١١و٣١٢و٣٩٥ رقم ١٦٣ و١٦٤ و١٦٥ و٢٤٧). وابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٨١). =
[ ٤ / ١٧٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والمخلّص في فوائده (ل ٢٠٣ ب). والواحدي في أسباب النزول (ص ٢٩١). والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٨٨). جميعهم من طريق صالح بن بشير المرّي، به نحوه، إلا أن لفظ ابن عدي والواحدي مختصر. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٩): "فيه صالح بن بشير المري، وهو ضعيف". وقال ابن كثير في التفسير (٢/ ٥٩٢): "هذا إسناد فيه ضعف، لأن صالحًا هو ابن بشير المري، ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري: هو منكر الحديث". دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "صالح واه". وصالح هذا هو ابن بشير بن وادع المُرّي -بضم الميم وتشديد الراء- أبو بشر البصري، القاضي الزاهد، وهو ضعيف -كما في التقريب (١/ ٣٥٨رقم ٤) -، وانظر الكامل (٤/ ١٣٧٨ - ١٣٨١)، والتهذيب (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم٦٤١). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف صالح المري. وله شاهد من حديث محمد بن جعفر بن الزبير مرسلًا، ولفظه: أن رسول الله -ﷺ- قال حين رأى ما رأى: "لولا أن تحزن صفية، ويكون سنّة من بعدي، لتركته حتى يكون في بطون السباع، وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم" فلما رأى السلمون حزن رسول الله -ﷺ- =
[ ٤ / ١٧٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وغيظه على من فعل بعمّه ما فعل قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مُثلة لم يمثلها أحد من العرب. أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٣/ ١٠١)، فقال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، ، فذكره. ومحمد بن جعفر بن الزبير بن العوام هذا تابعي ثقة، روى له الجماعة./ التهذيب (٩/ ٩٣رقم ١٢٤، والتقريب (٢/ ١٥٠ رقم١٠٣). وله شاهد من حديث ابن عباس. أخرجه ابن إسحاق في الموضع السابق أيضًا (ص ١٠٢)، فقال: حدثني من لا أتهم عن ابن عباس أن الله ﷿ أنزل في ذلك (أي الحادثة السابقة) من قول رسول الله -ﷺ- وقول أصحابه: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون). فعفا رسول الله -ﷺ-، وصبر، ونهى عن المثلة. وهذا إسناد ضعيف في حكم المنقطع لإبهام شيخ ابن إسحاق. وأخرج هذه الرواية ابن إسحاق في الموضع السابق أيضًا من طريق شيخه بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي به مرسلًا. وهذا لا يصلح للاستشهاد، سنده ضعيف جدًا، بريدة بن سفيان تقدم في الحديث (٥٦٣) أنه متروك. وله شاهد آخر أخرجه ابن إسحاق أيضًا -كما في تفسير ابن كثير (٢/ ٥٩٢) - عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار، وذكر فيه هم النبي -ﷺ- وأصحابه بالمثلة، ونزول الآيات آنفة الذكر في ذلك. ثم قال ابن كثير عقبه: "وهذا مرسل، وفيه رجل مبهم لم يسمّ". اهـ. قلت: مثله لا يصلح للاستشهاد، لأنه لم يصح إلى مرسله. =
[ ٤ / ١٧٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأصل الحديث أخرجه الترمذي (٨/ ٥٥٩ - ٥٦٠رقم٥١٣٦) في تفسير سورة النحل من كتاب التفسير. وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٥/ ١٣٥). والطبراني في الكبير (٣/ ١٥٧رقم ٢٩٣٧). وابن حبان في صحيحه (ص ٤١١ رقم ١٦٩٥) في المغازي، باب في غزوة أحد. والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩). جميعهم من حديث أبي بن كعب ولفظه بسياق الترمذي: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة منهم: حمزة، فمثّلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا لنُربين عليهم. قال: فلما كان يوم فتح مكة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ [النحل: ١٢٦]. فقال رجل: لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله -ﷺ-: "كفوا عن القوم إلا أربعة". قال الترمذي: عقبه: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب". وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأقرهما الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٨ - ٢٩). وأما قوله -ﷺ-: "رحمة الله عليك قد كنت وصولًا للرحم، فعولًا للخيرات" فلم أجد ما يشهد له، ومثله ليس بكثير في حق حمزة -﵁-. وأما قوله -ﷺ-: "ولولا حزن من بعدك عليك لسرّني أن أدعك حتى تجيء من أفواه شتى". =
[ ٤ / ١٧٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فله شاهد من حديث أنس -﵁-. أن رسول الله -ﷺ- مر على حمزة بعد أحد وقد مُثّل به فقال: "لولا أن تجد صفية في نفسها، لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشر من بطونها" الحديث. وهو حديث حسن كما سيأتي في الحديث بعد هذا برقم (٦٣٥). وبالجملة فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الشواهد عدا اللفظ المستثنى، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٦٧ ]
٦٣٥ - حديث ابن عباس:
لما قتل حمزة، أقبلت صفيّة تطلبه، لا تدري ما صنع الخ.
قلت: فيه يزيد بن أبي زياد، وليس بمعتمد (١).
_________________
(١) في التلخيص نقل عن الحاكم قوله: (سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد)، فتعقبه بقوله: (ليسا بمعتمدين)، وهذا الذي نقله الذهبي عن الحاكم ليس في المستدرك المطبوع، ولا في المخطوط لدي.
(٢) المستدرك (٣/ ١٩٧ - ١٩٨): حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس -﵄- قال: لما قتل حمزة، أقبلت صفية تطلبه، لا تدري ما صنع، فلقيت عليًا والزبير، فقال علي للزبير: اذكر لأمك، وقال الزبير لعلي: لا، أذكر أنت لعمتك. قالت: ما فعل حمزة؟ فأرياها أنهما لا يدريان، فجاءت النبي -﵌-، فقال: "إني أخاف على عقلها"، فوضع يده على صدرها، ودعا، فاسترجعت، وبكت، ثم جاء، فقام عليه، وقد مُثّل به، فقال: "لولا جزع النساء، لتركته حتى يحشر من حواصل الطير، وبطون السباع"، ثم أمر بالقتلى، فجعل يصلي عليهم، فيضع تسعة، وحمزة -﵃ - فيكبر عليهم سبع تكبيرات، ثم يرفعون، ويترك حمزة، ثم يؤتوا بتسعة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات، ثم يرفعون، ويترك حمزة، ثم يؤتوا بتسعة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات، حتى فرغ منهم. تخريجه: الحديث له عن ابن عباس -﵄- طريقان: * الأولى: طريق مقسم، عنه. وله عن مقسم ثلاث طرق:
(٣) طريق يزيد بن أبي زياد، وهي طريق الحاكم هذه. =
[ ٤ / ١٧٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٤). وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥رقم١٨٦٣٣). وابن ماجه في سننه (١/ ٤٨٥رقم ١٥١٣) في الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم. والبزار في مسنده (٢/ ٣٢٧ رقم ١٧٩٦). والطبراني في الكبير (٣/ ١٥٥ - ١٥٦رقم ٢٩٣٤ و٢٩٣٥). والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٠٣). والبيهقي في سننه (٤/ ١٢) في الجنائز، باب من زعم أن النبي -ﷺصلى على شهداء أحد. وفي الدلائل (٣/ ٢٨٧). جميعهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، به نحوه، عدا لفظ ابن ماجه، والطحاوي، وأحد لفظي الطبراني، فمختصر. قال البيهقي عقبه: "لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، وكانا غير حافظين". وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٨): "في إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف". وأشار الحافظ ابن حجر إلى الحديث في التلخيص (٢/ ١٢٤)، وقال: "يزيد فيه ضعف يسير".
(٢) طريق الحكم بن عتيبة، عن مقسم. أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ٢٣ - ٢٤) من طريق أبي داود الطيالسي، قال: قال لي شعبة: إيتِ جرير بن حازم، فقل له: لا يحل لك =
[ ٤ / ١٧٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أن تروي عن الحسن بن عمارة، فإنه يكذب. قال أبو داود: قلت لشعبة: وكيف ذاك؟ فقال: حدثنا عن الحكم بأشياء لم أجد لها أصلًا. قال: قلت له: بأي شيء؟ قال: قلت للحكم: أصلى النبي -ﷺ- على قتلى أحد؟ فقال: لم يصل عليهم، فقال الحسن بن عمارة: عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: إن النبي -ﷺصلى عليهم، ودفنهم. وأخرجه ابن جرير في تاريخه (٢/ ٥٢٩) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: إن الله ﷿ أنزل في، ذلك من قول رسول الله -ﷺ-، وقول أصحابه: (وان عاقبتم، فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) إلى آخر السورة، فعفا رسول الله -ﷺ-، وصبر، ونهى عن المثلة. اهـ. قلت: وقوله: (أنزل في ذلك الخ) عطف على حديث محمد بن جعفر بن الزبير الذي سبق ذكره في شواهد الحديث السابق، بنحو القصة المذكورة في هذا الحديث، مع الخلاف في بعض اللفظ. وقد رواه ابن إسحاق عن الحكم من غير واسطة، وصرح بالتحديث. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٦٢ - ٦٣ رقم ١١٠٥١) من طريق أحمد بن أيوب بن راشد، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن كعب القرظي والحكم بن عتيبة، عن مقسم، ومجاهد، عن ابن عباس قال: لما وقف رسول الله -ﷺ- على حمزة فنظر إلى ما به قال: "لولا أن تحزن النساء ما غيبته ولتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطيور حتى يبعثه الله مما هنالك". قال: وأحزنه ما رأى به فقال: "لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم" فأنزل الله ﷿ في ذلك: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) إلى قوله: ﴿يمكرون﴾ ثم أمر به فهيء إلى القبلة، ثم كبر عليه تسعًا، ثم جمع عليه =
[ ٤ / ١٧٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الشهداء كلما أتي بشهيد وضع إلى حمزة فصلى عليه وعلى الشهداء معه، حتى صلى عليه وعلى الشهداء اثنتين وسبعين صلاة، ثم قام على أصحابه حتى واراهم. ولما نزل القرآن عفا رسول الله -ﷺ- وتجاوز وترك المثل. وذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ١٢٠) وقال: "فيه أحمد بن أيوب بن راشد وهو ضعيف". وقد رواه ابن إسحاق في المغازي -كما في سيرة ابن هشام (٢/ ١٠٢) -، فقال: حدثني من لا أتّهم، عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله -ﷺ- بحمزة، فسُجّي ببردة، ثم صلى عليه، فكبّر سبع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى، فيوضعون إلى حمزة، فصلى عليهم، وعليه معهم، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة. وشيخ ابن إسحاق المبهم هنا يحتمل أن يكون محمد بن كعب، أو الحكم بن عتيبة. وأخرجه الواحدي في أسباب النزول (ص ٢٩١). والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٨٨). كلاهما من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، به مختصرًا.
(٢) طريق محمد بن كعب القرظي، وهي التي أخرجها الطبراني آنفًا مقرونة بطريق الحكم، من طريق أحمد بن أيوب بن راشد. * الطريق الثانية: طريق مجاهد، عن ابن عباس. ويرويها عن مجاهد: محمد بن كعب القرظي، والحكم بن عتيبة، وهي التي أخرجها الطبراني آنفًا من طريق أحمد بن أيوب بن راشد. وأخرجه المخلّص في فوائده (ل ٢٠٣ أ). =
[ ٤ / ١٧٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والواحدي في أسباب النزول (ص ٢٨٩ - ٢٩٠). كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الملك بن أبي غَنيّة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، به نحوه، وليس فيه ذكر لصفية، وفيه زيادة بنحو سياق الحديث السابق برقم (٥٣٤). دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله عن أبي بكر بن عياش، ويزيد بن أبي زياد: "ليسا بمعتمدين". أما يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، فهو ضعيف؛ كبر فتغيّر، فصار يتلقّن، وكان شيعيًا -كما في التقريب (٢/ ٣٦٥رقم٢٥٤) -، وانظر الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٢٩ - ٢٧٣٠)، والتهذيب (١١/ ٣٢٩ - ٣٣١ رقم ٦٣٠). وأما أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، فإنه ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وأما كتابه فصحيح./ ثقات العجلي (ص ٤٩٢ رقم ١٩١٣)، وثقات ابن حبان (٧/ ٦٦٨ - ٦٧٠)، والتهذيب (١٢/ ٣٤ - ٣٧ رقم١٥١)، والتقريب (٢/ ٣٩٩رقم ٦٥). أقول: ولم أجد ما يدل على أن أبا بكر بن عياش روى هذا الحديث من كتابه. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف يزيد بن أبي زياد، وأبي بكر بن عياش في غير كتابه. وهو حسن لغيره بالمتابعات التي مضى ذكرها، إلا التي من طريق يحيى الحماني، فضعيفة جدًا لاتهامه بسرقة الحديث كما مضى في الحديث (٥٥١). وسبق في الحديث قبله ما يشهد لبعضه، وله شاهد من حديث عبد الله بن =
[ ٤ / ١٧٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الزبير، وابن مسعود، ومرسل من حديث أبي مالك الغفاري، وعبد الله بن الحارث. أما حديث عبد الله بن الزبير فقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٠٣) في الصلاة على الشهداء من كتاب الجنائز من طريق ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه -يعني عن عبد الله بن الزبير﵄- أن رسول الله -ﷺ- أمر يوم أحد بحمزة فسُجّي ببردة، ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يُصفّون ويصلي عليهم وعليه معهم. قال الألباني في أحكام الجنائز (ص ٨٢): "إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث". وأما حديث ابن مسعود -﵁- فلفظه: وضع رسول الله -ﷺ- حمزة فصلى عليه. وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه، فصلى عليه، فرفع الأنصاري وتُرك حمزة. ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة، فصلى عليه. فرفع الأنصاري وترك حمزة، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة. أخرجه ابن سعد (٣/ ١٦) واللفظ له. وأحمد في مسنده (١/ ٤٦٣) بلفظ أطول من هذا. كلاهما من طريق عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا عطاء بن السائب، عن الشعبي عن ابن مسعود به، فذكره. هكذا رواه حماد بن سلمة، عن عطاء موصولًا، وخالفه أبو الأحوص، وهمام بن يحيى، فروياه عن عطاء، عن الشعبي مرسلًا ليس فيه ذكر لابن مسعود. أخرجه أبو داود في المراسيل (ل ٢٠ أ) من طريق هناد بن السّري، عن أبي الأحوص. =
[ ٤ / ١٧٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره البيهقي في الموضع السابق من سننه عن أبي داود. ورواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٦) من طريق شيخه عمرو بن عاصم الكلابي، عن همام. وهذا الاختلاف يظهر أنه من عطاء نفسه، حيث تقدم في الحديث (٥٢٦) أنه اختلط، فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لأجله. وأما مرسل أبي مالك الغفاري فلفظه: كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله -ﷺ-، ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة، فيصلي عليهم وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله -ﷺ-. أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣ - ٥) واللفظ له. وأبو داود في المراسيل (ل ٢٠ أ). وابن سعد في الطبقات (٢/ ٤٨) و(٣/ ١٦). والبيهقي (٤/ ١٢)، وقال: "هذا أصح ما في هذا الباب وهو مرسل". اهـ. جميعهم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك الغفاري، واسمه غزوان. وأما حديث عبد الله بن الحارث فلفظه: صلى رسول الله -ﷺ- على حمزة فكبر عليه تسعًا، ثم جيء بأخري فكبر عليها سبعًا، ثم جيء بأخرى فكبر عليها خمسًا حتى فرغ من جميعهم، غير أنه وتر. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٦) واللفظ له. والبيهقي في الموضع السابق. كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، به. قال البيهقي: "هذا أولى أن يكون محفوظًا، وهو منقطع". =
[ ٤ / ١٧٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: هذا المرسل لا يصلح للاستشهاد به، لأنه لم يصح عن مرسله، فيزيد بن أبي زياد، تقدم آنفًا أنه ضعيف. وبكل حال فالحديث بما عدا هذا المرسل من شواهد يكون صحيحًا لغيره. فإن قيل: يعارضه ما رواه البخاري في صحيحه (٣/ ٢٠٩ رقم ١٣٤٣) في الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، عن جابر -﵁- قال: كان النبي -ﷺ- يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدّمه في اللحد، وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة"، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسّلوا، ولم يصلّ عليهم. فقد أجاب الشوكاني في نيل الأوطار (٤/ ٧٨ - ٨٢) عن هذا الإشكال، ومن ضمن ما قال: "أحاديث الصلاة قد شد من عضدها كونها مثبتة، والإِثبات مقدم على النفي، وهذا مرجح معتبر " إلخ، وانظر معه تحفة الأحوذي (٤/ ١٢٦ - ١٣٠).
[ ٤ / ١٧٧٥ ]
٦٣٦ - حديث حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده:
أن رسول الله -ﷺ- قال: "والذي نفسي بيده إنه لمكتوب عنده في السماء السابعة: حمزة أسد الله، وأسد رسوله".
قلت: (يحيى) (١) واهٍ.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (حاتم)، وما أثبته من التلخيص.
(٢) المستدرك (٣/ ١٩٨): أخبرني إسماعيل بن الفضل، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده، أن رسول الله -﵌- قال: "والذي نفسي بيده، إنه لمكتوب عنده في السماء السابعة: حمزة بن عبد المطلب: أسد الله، وأسد رسوله. تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٦٣رقم٢٩٥١). والمخلِّص في "الفوائد المنتقاة" (ل ٢٠١). كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، به مثله. وأخرجه البغوي، والباوردي -كما في كنز العمال (١١/ ٦٧٦رقم ٣٣٢٧١) -. دراسة الِإسناد: الحديث في سنده يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة المدني، ويقال: ابن أبي كبشة، وقد ينسب إلى جده الأعلى تارة وهو أبو لبيبة، وإلى الجد الأدني تارة وهو عبد الرحمن، ويحيى هذا ضعيف، قال عنه يحيى بن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من الكامل =
[ ٤ / ١٧٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لابن عدي (٧/ ٢٦٨٩)، والميزان (٤/ ٣٩٣و٤٠٣ رقم ٩٥٧١ و٩٦١١)، واللسان (٦/ ٢٦٦ و٢٧٤ و٢٧٥ رقم ٩٣٥ و٩٦٢ و٩٦٦). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف يحيى بن أبي لبيبة. وله شاهد من قول حمزة نفسه -﵁- في حديث جابر المتقدم في تخريج الحديث رقم (٦٢٩) الذي أخرجه الحاكم (٢/ ١١٩ - ١٢٠) و(٣/ ١٩٩) ولفظه: فقد رسول الله -ﷺ- يوم أحد حمزة حين فاء الناس من القتال، قال: فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرة وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسوله الحديث. وفي سنده المفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي، وتقدم هناك أنه ضعيف. وله شاهد آخر من حديث عمير بن إسحاق قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله -ﷺ- بسيفين ويقول: أنا أسد الله وأسد رسوله. وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٢٩٥٢). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٦٨) وقال: "رجاله إلى قائله رجال الصحيح". قلت: وقائله عمير بن إسحاق، أبو محمد مولى بني هاشم وهو تابعي قال عنه ابن حجر: مقبول -كما في التقريب (٢/ ٨٦رقم٧٥٤) -، وانظر التهذيب (٨/ ١٤٣رقم ٢٥٥)، فحديثه مرسل. وعليه فالحديث حسن لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٧٧ ]
٦٣٧ - حديث علي- كرم الله وجهه- مرفوعًا:
"أعطي كل نبي سبعة رفقاء، وأعطيت بضعة عشر"، فقيل لعلي: من هم؟ فقال: أنا، وحمزة، وابناي ، وذكرهم.
قال: صحيح.
قلت: بل فيه كثير النَّوَّاء، وهو واه، وإبراهيم بن بشَّار، وهو صاحب عجائب عن ابن عيينة.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٩٩): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا إبراهيم بن عبد الله المصري، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا كثير النواء، عن المسيب بن نجبة، عن علي بن أبي طالب -﵁-، أن النبي -﵌- قال: "كل نبي أعطي سبعة رفقاء، وأعطيت بضعة عشر"، فقيل لعلي: من هم؟ فقال: أنا، وحمزة، وابناي ، ثم ذكرهم. اهـ. لفظ الحاكم، وسيأتي ذكر بقيتهم في التخريج. تخريجه: الحديث مداره على كثير النواء، وله عنه سبع طرق. * الأولى: طريق سفيان بن عيينة، واختلف عليه. فرواه إبراهيم بن بشار الرمادي، عنه، عن كثير، عن المسيب بن نجبة، عن علي -﵁-، مرفوعًا. وهذه طريق الحاكم التي أخرجها عن شيخه أحمد بن جعفر القطيعي. والقطيعي رواه في زوائده على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧ رقم ١٠٨٢)، ولفظه: "أعطي على نبي سبعة رفقاء، وأعطيت أنا أربعة عشر"، قيل لعلي: من هم؟ قال: أنا، وابناي الحسن والحسين، وحمزة، وجعفر، وعقيل، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والمقداد، وسلمان، وعمار، وطلحة، والزبير -﵃-. =
[ ٤ / ١٧٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥ رقم٦٠٤٨) من طريق الرمادي، بمثل لفظ القطيعي، إلا أنه لم يذكر عقيلًا وعمارًا. ورواه محمد بن أبي عمر العدني، عن ابن عيينة، عن كثير النواء، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، عن علي، به. أخرجه الترمذي في سننه (١٠/ ٢٩١رقم ٣٨٧٧) في مناقب أهل البيت من كتاب المناقب، فقال: حدثنا ابن أبي عمر ، فذكره مرفوعًا نحو لفظ القطيعي، إلا أنه ذكر مصعب بن عمير، وبلالًا، وحذيفة، وعبد الله بن مسعود مكان عقيل، وعثمان، وطلحة، والزبير. وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (٦٠٤٧) من طريق الحسين بن إسحاق التستري، عن ابن أبي عمر به، ولم يذكر حذيفة والمقداد بن الأسود. قال الطبراني عقبه: "لم يتم عدد الأربعة عشر في هذا الحديث". وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن علي موقوفًا. وتابع ابن أبي عمر على هذه الرواية كثير بن يحيى، عن ابن عيينة. أخرجه الطبراني مقرونًا بالرواية السابقة عنده. ورواه عبد الرزاق، والأشجعي، والمأمون، ثلاثتهم عن سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن عبد الله بن ملَيْل، عن علي. أما طريق عبد الرزاق فأخرجها الإِمام أحمد في المسند (١/ ١٤٢). وفي الفضائل (١/ ٢٢٨رقم ٢٧٥). وأما طريق الأشجعي فأخرجها الطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١٨). كلاهما عن سفيان، عن سالم، عن عبد الله بن مليل، قال: سمعت عليًا يقول: أعطي كل نبي سبعة نجباء من أمته، وأعطي النبي -صلى الله =
[ ٤ / ١٧٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عليه وسلم- أربعة عشر نجيبًا من أمته، منهم أبو بكر وعمر -﵄-. هكذا رواه عبد الرزاق، والأشجعي، موقوفًا على علي -﵁-، وهذا لفظ الِإمام أحمد، وأما لفظ الطحاوي فنحوه، إلا أن عنده: (تسعة) بدل: (سبعة). وأما طريق المأمون فأخرجها ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ٤٥٣)، من طريق الحسن بن عبيد الله الأبزاري، عن إبراهيم بن سعيد، عن المأمون، عن سفيان، عن سالم، عن عبد الله بن مليل، عن علي، به مرفوعًا نحو لفظ الترمذي، إلا أنه ذكر فاطمة، وأبا ذر مكان حذيفة، ومصعب بن عمير. ورواه الفريابي، ومعاوية بن هشام، كلاهما عن سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، قال: بلغني عن عبد الله بن مليل هذا الحديث، فأتيته، فسألت عنه، فوجدتهم في جنازته، فحدثني رجل عنه، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: أعطي كل نبي سبعة نجباء، وأعطي النبي -ﷺ- أربعة عشر نجيبًا، منهم أبو بكر وعمر. أخرجه الطحاوي في الموضع السابق من طريق الفريابي. والِإمام أحمد في المسند (١/ ١٤٩). وفي الفضائل (١/ ٢٢٨رقم ٢٧٦) من طريق معاوية بن هشام. كلاهما عن سفيان، به وهذا لفظ الطحاوي، ولفظ الامام أحمد نحوه، وزاد: وابن مسعود، وعمار بن ياسر. * الطريق الثانية: طريق سعد أبي غيلان الشيباني، عن كثير النواء، عن يحيى بن أم الطويل، عن عبد الله بن مليل، عن علي مرفوعًا نحو لفظ الترمذي، إلا أنه ذكر أبا ذر مكان مصعب بن عمير. أخرجه الطحاوي في الموضع السابق (ص ١٨ - ١٩)، واللفظ له. =
[ ٤ / ١٧٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبخاري في تاريخه الكبير (٤/ ٦٣) مختصرًا. * الطريق الثالثة: طريق فطر بن خليفة، عن كثير، عن عبد الله بن مليل، عن علي، مرفوعًا نحو لفظ الترمذي، إلا أنه ذكر أبا ذر مكان مصعب. أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ١٤٨). وفي الفضائل (١/ ٢٢٨رقم ٢٧٧). ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٨١رقم ٤٥٤). وأخرجه البزار (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ رقم٢٦١٠). وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦١٧رقم ١٤٢١). والطحاوي في الموضع السابق (ص ١٨). والطبراني في الكبير (٦/ ٢٦٥رقم٦٠٤٩). ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٨). جميعهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن فطر به، إلا أن أبي عاصم لم يذكر سوى أبي بكر وعمر وحمزة وعلي -﵃-. وتابع أبا نعيم عليه خالد بن عبد الرحمن الخراساني، عن فطر، به مثله. أخرجه الطحاوي في الموضع السابق. * الطريق الرابعة: طريق إسماعيل بن زكريا، عن كثير، عن ابن مليل، عن علي، مرفوعًا: "ليس من نبي كان قبلي إلا قد أعطي سبعة نقباء، وزراء، نجباء، وإني قد أعطيت أربعة عشر وزيرًا، نقيبًا، نجيبًا، سبعة من قريش، وسبعة من المهاجرين". أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ٨٨). ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٨٢رقم ٤٥٦). =
[ ٤ / ١٧٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الخامسة: طريق منصور بن أبي الأسود، عن كثير، عن ابن مليل، عن علي، مرفوعًا نحو لفظ فطر بن خليفة في الطريق الثالثة. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٨٧). * الطريق السادسة: طريق علي بن هاشم بن البريد، عن ابن مليل، عن علي موقوفًا نحو لفظ سابقه. أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (١/ ٢٢٧رقم ٢٧٤). وابن الجوزي في الموضع السابق برقم (٤٥٥). * الطريق السابعة: طريق علي بن عابس، عن كثير، به موقوفًا نحو سابقه. أخرجه عبد الله بن أحمد في الموضع السابق (١/ ١٣٦ - ١٣٧رقم١٠٩). دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل كثير واه، وابن بشار صاحب عجائب عن ابن عيينة". أما كثير فهو إبن إسماعيل، أو ابن نافع، النَّوَّاء -بالتشديد-، أبو إسماعيل التيمي، الكوفي، وهو ضعيف./ الكامل لابن عدي (٦/ ٢٠٨٦ - ٢٠٨٧)، والتهذيب (٨/ ٤١١رقم ٧٣٥)، والتقريب (٢/ ١٣١رقم ٣). وأما إبراهيم بن بشار الرمادي، فتقدم في الحديث (٥٧١) أنه ثقة ربما وهم. ولم ينفرد إبراهيم بالحديث عن ابن عيينة كما يتضح من التخريج. والحديث قد اختلف فيه على سفيان، وعلى كثير النواء كما سبق. وقد تعرض لهذا الاختلاف الطحاوي، والدارقطني. أما الطحاوي فإنه ذهب إلى ترجيح رواية فطر بن خليفة، عن كثير، عن =
[ ٤ / ١٧٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الله بن مليل، عن علي، مرفوعًا، فقال عن رواية سفيان للحديث عن سالم بن أبي حفصة، على الاختلاف المتقدم: "ففي هذا الحديث عن سالم بن أبي حفصة أنه أخذه عن رجل لم يسمه، عن عبد الله بن مليل (في الأصل: منين)، ويحتمل أن يكون ذلك الرجل الذي أخذه عنه هو كثير النواء، فإن كان كذلك، فقد عاد حديث سالم بعد هذا إلى مثل حديث فطر في الِإسناد سواء". وذكر الطحاوي الحديث من الطريق الثانية، طريق سعد أبي غيلان، عن كثير، عن يحيى، عن ابن مليل، عن علي مرفوعًا، وقال: "ففي هذا الحديث إدخال يحيى بن أم طويل بين كثير النواء، وبين عبد الله بن مليل (في الأصل: منين)، ويحيى بن أم طويل هذا غير معروف. فذكر بعض الناس أن هذا الحديث قد فسد إسناده بذلك، ولم يكن ذلك عندنا كما ذكر؛ لأن فطر بن خليفة عند أهل العلم بالحديث حجة، وسعد أبو غيلان ليس بمعروف، ولا يصلح أن يُعارَض فطرُ في روايته بمثله، وإذا كان كذلك سقط ما روى سعد هذا، هذا الحديث به، وثبت ما رواه فطر". اهـ. وأما الدارقطني -﵀-، فإنه سئل في العلل (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤ رقم ٣٩٥) عن هذا الحديث، فقال: "هو حديث يرويه سالم بن أبي حفصة، وكثير النَّواء، عن عبد الله بن مليل، واختلف عن كثير. فرواه فطر بن خليفة، وقيس بن الربيع، وأبو عبد الرحمن المسعودي -واسمه عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود-، وابن عيينة، وجعفر الأحمر، وحمزة الزيات، ونصير بن أبي الأشعث، عن كثير النَّواء، عن عبد الله بن مليل. وخالفهم أبو غيلان سعد بن طالب، فرواه عن كثير النواء، عن يحيى بن أم الطويل الثمالي، عن عبد الله بن مليل، عن علي، ورفعه إلى النبي -ﷺ-. =
[ ٤ / ١٧٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابعه على رفعه فطر بن خليفة، عن كثير النواء. ورواه ابن عيينة، عن كثير النواء، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، عن علي. والمحفوظ حديث عبد الله بن مليل". اهـ. قلت: وعبد الله بن مليل هذا مجهول، ذكره البخاري في تاريخه (٥/ ١٩٢رقم ٦٠٨)، وسكت عنه، وبيَّض له ابن أبي حاتم (٥/ ١٦٨رقم ٧٧٤)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٤٣)، وإنما روى عنه كثير النواء فقط، وأما سالم بن أبي حفصة، فقال: بلغني عن ابن مليل، وأما الأعمش، فقال البخاري في الموضع السابق: "لا يعرف، سمع منه الأعمش، أم لا؟ ". الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف كثير، وجهالة عبد الله بن مليل، أما إبراهيم الرمادي فحديثه حسن، فلا يعل الحديث به، ومع ذلك فلم ينفرد به كما تقدم. وأما الاضطراب، فتقدم ترجيح الطحاوي والدارقطني لرواية فطر ومن وافقه، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٨٤ ]