٦٤٠ - قلت: (و) (١) روى الحاكم بإسناد مظلم قال:
تزوج حنظلة بن أبي (عامر) (٢)، ودخل بأهله الحديث.
_________________
(١) الواو ليست في (أ).
(٢) في (أ). (عماد).
(٣) المستدرك (٣/ ٢٠٤): حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانيء، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن مسلمة بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر بن عبد عمرو، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، أن حنظلة بن أبي عامر تزوج، فدخل بأهله الليلة التي كانت صبيحتها يوم أحد، فلما صلى الصبح، لزمته جميلة، فعاد، فكان معها، فأجنب منها، ثم إنه لحق برسول الله -﵌-. دراسة الإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله في أول الحديث: "وروى (أي الحاكم) بإسناد مظلم " إلخ. وحكم الذهبي على سند الحديث بأنه مظلم؛ لأنه من رواية أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن مسلمة بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة، عن أبيه، عن جده. =
[ ٤ / ١٧٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبوه إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن مسلمة لم أجد من ذكره. وكذا أبوه إبراهيم بن عيسى بن مسلمة. وكذا جده مسلمة بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة. وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق هذا الذي روى الحديث عن آبائه ضعيف؛ ذكره ابن حبان في المجروحين (١/ ١١٩ - ١٢٠)، واتّهمه، فقال: "كان يقلب الأخبار، ويسرق الحديث"، ثم ذكر بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، وبيّن عللها، ثم قال: "فالاحتياط في أمره الاحتجاج بما وافق الثقات من الأخبار، وترك ما انفرد من الآثار". وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور: أن ابن الأخرم حدث عن أبي إسحاق هذا في صحيحه المستخرج، ثم قال الحاكم: "أنا أتعجب من شيخنا كيف حدث عن هذا الشيخ في الصحيح، وليس في كتابه من أشباهه من المجهولين أحد، وكتابه الصحيح نظيف بمرّة!!./ الميزان (١/ ١٨ - ١٩ رقم ٣٢)، واللسان (١/ ٣٠ - ٣١ رقم ٥٤). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإِسناد، لضعف أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق، وجهالة آبائه الذين روي الحديث عنهم. وأما غسل الملائكة لحنظلة -﵁- فصحيح. فقد أخرج أبو يعلى في مسنده (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠ رقم ٢٩٥٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: افتخر الحيّان من الأنصار: الأوس، والخزرج. فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة: حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتزّ له عرش الرحمن: سعد بن معاذ الحديث. وأخرجه البزار في مسنده (٣/ ٣٠٣رقم٢٨٠٢). =
[ ٤ / ١٧٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني -كما في المجمع (١٠/ ٤١) -. ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥ رقم ٤٢٠). كلاهما من طريق عبد الوهاب بن عطاء، به نحوه. قال الهيثمي: "رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح". وذكره ابن حجر في المطالب (٤/ ٨١ رقم٤٠٢٣)، وعزاه لأبي يعلى، وذكر المحقق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في الحاشية أن البوصيري قال: "رواه أبو يعلى والطبراني والبزار بإسناد حسن". وله شاهد آخر من حديث ابن عباس -﵄- قال: خرج حنظلة بن الراهب، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد وهما جنبان، فقال رسول الله -ﷺ-: "رأيت الملائكة تغسلهما"، وهو حديث ضعيف بهذا السياق، وتقدم تخريجه برقم (٦٣٠)، وتقدم هناك أن ذكر حمزة فيه حسن لغيره. ويشهد له أيضًا ما أخرجه الحاكم بعد هذا الحديث في المستدرك (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥). وأبو نعيم في الدلائل (٢/ ٦٢٢ - ٦٢٣ رقم ٤١٨). كلاهما من طريق ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده -﵁- قال: سمعت رسول الله -﵌- يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر، بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث، حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله -﵌-: "إن صاحبكم تغسله الملائكة"، فسألوا صاحبته، فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول الله -﵌-: "لذلك غسلته الملائكة". قال الحاكم عقبه: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وسكت عنه =
[ ٤ / ١٧٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الذهبي، وقال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٣٦رقم ٣٢٦): "إنما هو حسن فقط، لأن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات". وله شاهد مرسل يرويه عاصم بن عمر بن قتادة بنحو الحديث السابق. أخرجه البيهقي في سننه (٤/ ١٥) في الجنائز، باب الجنب يستشهد في المعركة، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، فذكره. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة في قصة موت سعد بن معاذ، واستعجال النبي -ﷺ- في الذهاب إليه وقوله -ﷺ-: "إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة". وعاصم بن عمر بن قتادة ثقة عالم بالمغازي، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٦ رقم ١٩١٣)، والتهذيب (٥/ ٥٣ رقم ٨٥)، والتقريب (١/ ٣٨٥رقم ٢١). وعليه فالحديث بمجموع هذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٩٩ ]