٦٨٥ - حديث عبد الله بن أبي أوفي مرفوعًا:
"لا تؤذوا خالدًا؛ فإنه سيف من سيوف الله صبَّه (١) على الكفار".
قال: صحيح.
قلت: رواه (ابن إدريس عن ابن خالد عن) (٢) الشعبي، مرسلًا، وهو أشبه.
_________________
(١) في (ب): (صبه الله تعالى)، وفي التلخيص: (صبه الله)، وما أثبته من (أ)، والمستدرك.
(٢) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ب)، وما أثبته من التلخيص، وبه يستقيم المعنى، لأن المرسل والموصول كلاهما من رواية إسماعيل بن خالد عن الشعبي، وإنما الخلاف فيمن روى عن إسماعيل.
(٣) المستدرك (٣/ ٢٩٨): (حدثنا) علي بن حمشاذ، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا الربيع بن ثعلب، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي أوفي، أن رسول الله -﵌- قال ، الحديث بلفظه. تخريجه: الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (١/ ٥٦ - ٥٧ رقم ١٣) وفيه قصة، وهي: شكا عبد الرحمن بن عوف =
[ ٤ / ١٩٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = خالد بن الوليد، فقال: "يا خالد، لم تؤذي رجلًا من أهل بدر لو أنفقت مثل أحد ذهبًا لم تدرك عمله؟ فقال: يا رسول الله، يقعون فيَّ، فأردُّ عليهم. فقال رسول الله -ﷺ-، فذكره بلفظه. وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦ رقم ٢٥٨٥). والطبراني في الكبير (٤/ ١٢١رقم٣٨٠١)، وفي الصغير (١/ ٢٠٩). والبزار (٣/ ٢٦٦ رقم ٢٧١٩). ويحيى بن صاعد في مسند عبد الله بن أبي أوفي (ل ٣ أ). جميعهم من طريق أبي إسماعيل المؤدب، به نحو سياق الإمام أحمد، عدا الطبراني في الكبير فإنه لم يذكر القصة. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٩): "رجال الطبراني ثقات". وأخرجه أيضًا أبو يعلى كما في الِإصابة (٢/ ٢٥٣) من طريق الشعبي نحو سياق الحاكم. وأخرجه الِإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٨١٧رقم١٤٨٤) فقال: ثنا محمد بن عبيد عن إسماعيل عن عامر قال: "قال رسول الله -ﷺ-: "لا تؤذوا خالدًا؛ فإنه سيف من سيوف الله سلَّه الله على أعدائه". وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من العلل من طريق أبي زرعة عن ابن الأصبهاني عن عبد الله بن إدريس عن إسماعيل به مرسلًا، ثم قال: سمعت أبا زرعة يقول: "الصحيح حديث ابن إدريس". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "رواه ابن إدريس، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، مرسلًا، وهو أشبه". والحديث -كما تقدم- ورد من طريقين، مرسلًا، وموصولًا. =
[ ٤ / ١٩٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما الرواية الموصولة فتفرد بها أبو إسماعيل المؤدب، واسمه إبراهيم بن سليمان بن رزين الأردنيِّ، بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال بعدها نون ثقيلة، مشهور بكنيته، وهو صدوق؛ إلا أنه يغرب./ الكامل لابن عدي (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، والتهذيب (١/ ١٢٥ رقم ٢٢٠)، والتقريب (١/ ٣٥ - ٣٦ رقم٢٠٦). وأما الرواية المرسلة فقد جاءت من طريقين:
(٢) طريق محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، الأحدب عند الإمام أحمد -كما سبق-. ومحمد ثقة يحفظ، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٨/ ١٠ - ١١ رقم ٤٠)، والتهذيب (٩/ ٣٢٧ رقم ٥٣٩)، والتقريب (٢/ ١٨٨رقم ٥٠٠).
(٣) طريق عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الْأوْدي، وتقدم في الحديث (٥٣٠) أنه ثقة فقيه عابد. وطريق ابن إدريس هذه هي التي رجحها الذهبي هنا، ومن قبله أبو زرعة -كما سبق-، وهذا هو الصواب لأمرين:
(٤) لأن ابن إدريس أحفظ من أبي إسماعيل المؤدب -كما يتضح من ترجمتهما-.
(٥) لأن ابن إدريس قد تابعه محمد بن عبيد -كما سبق-. الحكم على الحديث: ترجح من خلال ما سبق أن الرواية المرسلة هي الصواب، وعليه فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لِإرساله. وله شاهد من حديث أبي بكر، وعمر، ومرسل من حديث قيس بن أبي حازم. أما حديث أبي بكر -﵁- فيرويه الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده وحشي بن حرب، أن أبا بكر -﵁- عقد لخالد بن الوليد قتال أهل الردة، =
[ ٤ / ١٩٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله سلَّه الله ﷿ على الكفار والمنافقين". أخرجه الِإمام أحمد في مسنده (١/ ٨) واللفظ له. والطبراني في الكبير (٤/ ١٢٠رقم ٣٧٩٨). وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (ص ١٧١ - ١٧٢ رقم ١٣٨). والحاكم في مستدركه (٣/ ٢٩٨). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٨) وعزاه لأحمد والطبراني وقال: "رجالهما ثقات". وأما حديث عمر -﵁- يرفعه وفي أوله قصة فلفظه: "خالد سيف من سيوف الله سلَّه الله على المشركين". أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده -كما في سير أعلام النبلاء (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣) - من طريق ضمرة بن ربيعة، أخبرني السَّيباني، عن أبي العجفاء السلمي، عن عمر به، وفيه قصة. وأما مرسل قيس بن أبي حازم فيرويه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: أخبرت أن النبي -ﷺ- قال: "لا تسبوا خالدًا، فإنه سيف من سيوف الله سله الله على الكفار". ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٤٩) وقال: "رواه أبو يعلى ولم يسم الصحابي، ورجاله رجال الصحيح". أما أصل الحديث، وهو وصف خالد بأنه سيف من سيوف الله؛ فقد أخرجه البخاري في صحيحه (٧/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ٣٧٥٧) في مناقب خالد من كتاب فضائل الصحابة، من حديث أنس -﵁- في نعيه -ﷺ- قتلى غزوة مؤتة، وفيه: "حتى أخذها سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم". وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.
[ ٤ / ١٩٥٢ ]
٦٨٦ - حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه:
(أن) (١) خالد بن الوليد فقد قلنسوة يوم اليرموك إلخ.
قلت: منقطع.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (أبى)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٣/ ٢٩٩): حدثني علي بن عيسى، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال: اطلبوها، فلم يجدوها، ثم طلبوها، فوجدوها، وإذا هي قلنسوة خلقة، فقال خالد: اعتمر رسول الله -﵌-، فحلق رأسه، وابتدر الناس جوانب شعره، فسبقتهم إلى ناصيته، فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالًا وهي معين؛ إلا رزقت النصر. تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق سعيد بن منصور. وسعيد أخرجه في سننه -كما في الِإصابة (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤) -. وأخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٢٤٩) من طريق الحاكم. وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٢٢رقم٣٨٠٤) من طريق سعيد أيضًا. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢/ ٥٧٣رقم ٣٦٧). وأخرجه أبو يعلى من طريق شريح بن يونس، عن هشيم، مختصرًا، وقال في آخره: فما وُجِّهْت في وجه، إلا فتح لي -كما في الِإصابة (٢/ ٢٥٤)، ومجمع الزوائد (٩/ ٣٤٩)، والطالب العالية (٤/ ٩٠ رقم ٤٠٤٤) -. وذكره السيوطي في الخصائص (١/ ٦٨)، وزاد نسبته لابن سعد، وفي ترجمة خالد منها سقط. قال الهيثمي في المجمع بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني: "رجالهما رجال =
[ ٤ / ١٩٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الصحيح، وجعفر سمع من جماعة الصحابة، فلا أدري سمع من خالد، أم لا؟ ". ونقل الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في حاشيته على المطالب عن البوصيري قوله: "رواه أبو يعلى بسند صحيح". دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلَّه الذهبي بالانقطاع لأن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري لم يسمع من خالد بن الوليد -كما يظهر من ترجمته في التهذيب (٢/ ٩٩رقم١٤٧) -، فخالد بن الوليد -﵁- توفي في خلافة عمر -﵁-، كما في ترجمته في الإصابة (٢/ ٢٥٦)، أما جعفر فلا يروي إلا عن المتأخرين من الصحابة أمثال أنس -﵁-، وصغار الصحابة أمثال محمود بن لبيد، ولذا حكم الذهبي على روايته بالِإنقطاع، وهو عمدة في معرفة تواريخ الرواة، ولم أجد له مخالفًا. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد للانقطاع بين جعفر وخالد، والله أعلم.
[ ٤ / ١٩٥٤ ]