٦٥٥ - حديث ابن عباس:
إن ضرار بن الأزور لما أسلم أتى النبي -ﷺ- فأنشأ يقول:
تركت القداح وعزف القيان والخمر (تصلية) (١) وابتهالا
إلخ.
قلت: صحيح.
_________________
(١) في (أ): (بصلبة)، ولم تتضح نقطها في (ب)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨) ذكر الحاكم حديثًا لضرار، ثم قال: لا يحفظ لضرار عن رسول الله -﵌- غير هذا، فأما فضيلته، فدعا رسول الله -﵌- له لما أنشده في قصيدته التي حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن ضرار بن الأزور -﵁- لما أسلم أتى النبي -﵌- فأنشأ يقول: تركت القداح وعزف القيان والخمر تصلية وابتهالا =
[ ٤ / ١٨٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكرى المحبر في غمرة وجهدي على المسلمين القتالا وقالت جميلة بدّدتنا وطرحت أهلك شتّى شمالا فيا رب لا أغبنن صفقتي فقد بعت أهلي ومالي بدالا فقال رسول الله -﵌-: "ما غبنت صفقتك يا ضرار". دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وصححه الذهبي وفي سنده داود بن الحصين، يروي الحديث عن عكرمة عن ابن عباس، وهذه الرواية قدح فيها العلماء. فداود ثقة إلا في روايته عن عكرمة، فقد قال عنه ابن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر، وقال أيضًا: مرسل الشعبي أحب إلي من داود، عن عكرمة عن ابن عباس، وقال أبو داود: أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير، وقد وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: صالح الحديث إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه ابن سعد والعجلي وابن شاهين وابن إسحاق، وقال ابن عيينة: كنا نتّقي حديث داود، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أن مالكًا روى عنه لترك حديثه، ولخص القول فيه ابن حجر بقوله: "ثقة، إلا في عكرمة". اهـ. من الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩ رقم ١٨٧٤)، والكامل (٣/ ٩٥٩ - ٩٦٠)، والتهذيب (٣/ ١٨١ - ١٨٢ رقم ٣٤٥)، والتقريب (١/ ٢٣١ رقم ٥). وفي سنده محمد بن إسحاق صاحب السيرة وتقدم في الحديث (٥٧٥) أنه صدوق، إلا أنه مدلس من الطبقة الرابعة وقد عنعن هنا. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما قيل في رواية داود عن عكرمة، ولعنعنة ابن إسحاق وتدليسه. وله شاهد من حديث ضرار نفسه -﵁- وله عنه طريقان: =
[ ٤ / ١٨٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الأولى: يرويها محمد بن سعيد الأثرم ثنا أبو المنذر سلامة بن سليمان القاري، ثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ضرار به نحوه. أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٤/ ٧٦). والطبراني في الكبير (٨/ ٣٥٥رقم ٨١٣٢). والحاكم في المستدرك (٣/ ٦٢٠). وذكره الهيثمي في الجمع (٨/ ١٢٦ - ١٢٧) وعزاه لعبد الله بن أحمد وقال: "فيه محمد بن سعيد الأثرم، وهو متروك"، وذكره أيضًا (٩/ ٣٩٠ - ٣٩١) وقال: "رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما محمد بن سعيد بن زياد الأثرم، وهو ضعيف، وفي ثقات ابن حبان: محمد بن سعيد بن زياد ولم يقل الأثرم، فإن كان هو فقد وثق، وإلا فهو الضعيف". قلت: محمد بن سعيد بن زياد الكُرَيْزي الأثرم البصري هذا متروك، تركه أبو حاتم، وقال: "منكر الحديث، مضطرب الحديث، ضعيف"، وقال ابن أبي حاتم، "سألت أبا زرعة عن محمد بن سعيد بن زياد البصري، فقال: ضعيف الحديث، كتبت عنه بالبصرة، وكتب عنه أبو حاتم ببغداد، وليس بشيء، وترك حديثه، ولم يقرأ علينا"، وقال موسى بن هارون: "محمد بن سعيد الأثرم مات بالبصرة، أراه يكذب"، وقال ابن عدي: "لا أعرف له رواية". اهـ. من الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥ رقم ١٤٤٤)، والكامل (٦/ ٢٢٩٣)، والميزان (٣/ ٥٦٤ رقم٧٦٠٢)، واللسان (٥/ ١٧٦رقم٦١٦)، وتعجيل المنفعة (ص٢٤٠رقم ٩٣٨). وعليه فالحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لأجله. * الطريقة الثانية: يرويها يعقوب بن محمد الزهري، ثنا عبد العزيز بن عمران، ثنا ماجد بن مروان ثنا أبي عن أبيه، عن ضرار، فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٥٦رقم٨١٣٣). وذكره الهيثمي في الجمع (٩/ ٣٩٠ - ٣٩١)، وتقدم نقل بعض كلامه عن الحديث السابق، وقال: "وفي الآخر من لم أعرفه -يعني هذه الطريق". =
[ ٤ / ١٨٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقوله: "فيه من لم أعرفه" يقصد به ماجد بن مروان الذي في سنده فإني لم أجد من ترجم له. وفي سنده أيضًا عبد العزيز بن عمران وتقدم في الحديث السابق برقم (٦٥٤) أنه: متروك. ويعقوب بن محمد الزهري تقدم في الحديث (٦٢٢) أنه كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء. وعليه فالحديث ضعيف جدًا من هذه الطريق، ولا يستقيم ضعفه بهذين الشاهدين، والله أعلم.
[ ٤ / ١٨٥٤ ]