٧١٥ - حديث عبادة:
أن رسول الله -صلَّى الله عميه وسلَّم- بعثه على أهل الصدقات.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: منقطع؛ لأنه عن ابن طاووس، عن أبيه، عنه (١).
_________________
(١) قوله: (لأنه عن ابن طاووس ) إلخ ليس في التلخيص.
(٢) المستدرك (٣/ ٣٥٤): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله -﵌- بعثه على الصدقات، فقال: "يا أبا الوليد". تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الحميدي الذي أخرجه في مسنده (٢/ ٣٩٧رقم ٨٩٥) بتمامه بلفظ: "اتق يا أبا الوليد أن تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثُؤاج"، قال: يا رسول الله، وإن ذا لكذا!! قال: "نعم"، قال عبادة: فوالذي بعثك بالحق لا أعمل عملًا على اثنين أبدًا. =
[ ٤ / ٢٠٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبير -كما في المجمع (٣/ ٨٦)، ثم قال الهيثمي عقبه: "رجاله رجال الصحيح". والدولابي في الكنى (١/ ٩٢). والبيهقي في سننه (٤/ ١٥٨) في الزكاة، باب غلول الصدقة. وابن عساكر في تاريخه (ص ٢٢ جزء عبادة من أوفى- عبد الله بن ثوب). جميعهم من طريق سفيان، به نحو لفظ الحميدي. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: "منقطع"، وفسَّره ابن الملقن بقوله: "لأنه عن ابن طاووس، عن أبيه، عنه" -أي عن عبادة-. وطاووس بن كيسان اليماني -﵀- ولد في خلافة عثمان -﵁-، أو قبلَ ذلك -كما في سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٨ - ٣٩) -، ونقل ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٩٩) عن أبيه قوله: "طاووس لم يسمع من عثمان شيئًا، وقد أدرك"، قال ابن أبي حاتم: "يعني زمن عثمان؛ لأنه قديم". وأما عبادة -﵁-، فاختلف في سنة وفاته، فقيل سنة أربع وثلاثين، وقيل بقي إلى أن توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان -﵁-./ انظر السير (٢/ ١٠ - ١١)، والتهذيب (٥/ ١١٢). فعلى القول بأنه توفي سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان -﵁-، يكون الانقطاع ظاهرًا، حيث توافق ولادة طاووس وفاته، أو قبل وفاته بقليل، وطاووس باليمن، وهو بالشام. أما على القول بأنه بقي إلى خلافة معاوية، فالسماع ممكن فيما يظهر، لكن رجح الذهبي خلافه، وجزم بالانقطاع، وهو ممن يصار إلى قوله إذا لم يترجح خلافه، والله أعلم. =
[ ٤ / ٢٠٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما بقية رجال الإسناد، فبيان حالهم كالتالي: طاووس بن كيسان اليماني ثقة فقيه فاضل، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١رقم ٢٢٠٣)، والتهذيب (٥/ ٨ - ١٠رقم ١٤)، والتقريب (١/ ٣٧٧ رقم١٤). وابنه عبد الله ثقة فاضل عابد، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٥/ ٨٨ - ٨٩ رقم٤٠٥)، والتهذيب (٥/ ٢٦٧ رقم٤٥٨)، والتقريب (١/ ٤٢٤رقم ٣٩١). وسفيان بن عيينة ثقة فاضل فقيه إمام حجة. والحميدي ثقة حافظ فقيه، أجل أصحاب ابن عيينة. وبشر بن موسى إمام ثبت ثقة نبيل. تقدمت تراجم هؤلاء الثلاثة في الحديث (٥١٠). وشيخ الحاكم علي بن حمشاذ تقدم في الحديث (٥٠٩) أنه ثقة حافظ إمام. الحكم على الحديث: الحديث سنده صحيح إلى طاووس، فإن صح سماعه من عبادة، فالحديث صحيح، وإلا فضعيف، وقد رجح الشيخ الألباني صحة الحديث في السلسلة الصحيحة (٢/ ٥٣٧رقم ٨٥٧).
[ ٤ / ٢٠٥٨ ]
٧١٦ - حديث عبادة أيضًا:
أنه دخل على عثمان، فقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: " (سيليكم) (١) أمراء بعدي، يُعَرِّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون. فمن أدرك ذلك منكم، فلا طاعة لمن عصى الله".
قال: صحيح.
قلت: تفرد به عبد الله بن واقد، وهو ضعيف (٢).
_________________
(١) في (أ): (سيأتيكم)، وجملة قوله: (سيليكم أمراء) ليست في (ب)، وفي موضعها بياض بقدرها، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) في التلخيص المخطوط والمطبوع وضع على متن هذا الحديث إسناد الحديث الذي قبله في المستدرك.
(٣) المستدرك (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧): أخبرنا حمزة بن العباس العقبي ببغداد، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا محمد بن كثير المصّيصي، ثنا عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر عن عبادة بن الصامت، أنه دخل على عثمان بن عفان -﵁-، فقال: سمعت رسول الله -﵌- يقول ، الحديث بلفظه. تخريجه: الحديث مداره على عبد الله بن عثمان بن خثيم، واختلف عليه. فرواه عبد الله بن واقد، عنه، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عبادة. ورواه إسماعيل بن عياش، عنه، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن عبادة. ورواه يحيى بن سليم، ويوسف بن خالد السمتي، ومسلم بن خالد =
[ ٤ / ٢٠٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الزنجي، عنه، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن عبادة، وأظن رواية زهير بن معاوية كذلك. أما رواية عبد الله بن واقد، فهي التي أخرجها الحاكم هنا من طريق إبراهيم بن الهيثم البلدي، عن محمد بن كثير المصيصي، عنه، عن عبد الله بن خثيم، به. وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٣١٢) من طريق محمد بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن كثير، به نحوه، إلا أنه سقط من سنده عبد الله بن عثمان بن خثيم، فجاء الحديث من رواية عبد الله بن واقد، عن أبي الزبير. وأما رواية إسماعيل بن عياش، فأخرجها الإمام أحمد في المسند (٥/ ٣٢٥) بنحوه، إلا أن للحديث عنده قصة. ومن طريق الِإمام أحمد أخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٢٤ - ٢٥ جزء عبادة بن أوفي- عبد الله بن ثوب). قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧): "رواه أحمد بطوله، ولم يقل: عن إسماعيل، عن أبيه، ورواه عبد الله، فزاد: عن أبيه، وكذلك الطبراني، ورجالهما ثقات، إلا أن إسماعيل بن عياش رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة". وأما رواية يحيى بن سليم، فأخرجها عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٥/ ٣٢٩). وابن عساكر في الموضع السابق (ص ٢٥ - ٢٦) من طريق الهيثم بن كليب. كلاهما عن يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن عبادة، به نحو لفظ الإمام أحمد السابق. وأما رواية يوسف بن خالد السمتي، فأخرجها البزار في مسنده (٢/ ٢٤٣رقم ١٦١٢) بنحو سابقه، لكن أقل طولًا منه. =
[ ٤ / ٢٠٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٢٧): "فيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف". وأما رواية مسلم بن خالد الزنجي، وزهير بن معاوية، فإن الحاكم بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الله بن واقد، قال: "وقد رواه زهير بن معاوية، ومسلم بن خالد الزنجي، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم بزيادات فيه. أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العدل، ثنا علي بن الحسن بن الجنيد، ثنا المعافى بن سليمان الحراني، ثنا زهير، عن إسماعيل بن عبيد بنحوه. وأما حديث مسلم بن خالد، فأخبرناه " ثم ذكر الحديث من طريق مسلم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن عبادة، به نحو رواية ابن واقد. والصواب في هذه الرواية والله أعلم هكذا: "زهير بن معاوية، ومسلم بن خالد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن عبادة ". والدليل على ترجيح ما تقدم: إن عبد الله بن خثيم هو الذي يروي عن إسماعيل بن عبيد، وليس العكس، كذا جاء في الروايات السابقة، وكذا في ترجمة إسماعيل بن عبيد، وعبد الله بن عثمان بن خثيم في تهذيب الكمال (١/ ١٠٥) و(٢/ ٧٠٩)، ونص في ترجمة ابن خثيم على أن من الرواة عنه: زهير بن معاوية، ولم يذكر في ترجمة زهير، ولا مسلم بن خالد أنهما يرويان عن إسماعيل بن عبيد./ انظر تهذيب الكمال (١/ ٤٣٦) و(٣/ ١٣٢٥)، بل نص البخاري على أنه لم يرو عن إسماعيل بن عبيد سوى عبد الله بن عثمان بن خثيم./ انظر تهذيب التهذيب (١/ ٣١٨). وذكر الهيثمي الحديث في المجمع (٥/ ٢٢٧)، وقال: "رواه الطبراني، وفيه الأعمش بن عبد الرحمن، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"، ولم يتيسَّر الاطلاع =
[ ٤ / ٢٠٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على سند هذه الرواية؛ لأن مسند عبادة ضمن الأجزاء التي لم تطبع من معجم الطبراني. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "تفرد به عبد الله بن واقد، وهو ضعيف"، وقصد الذهبي أن ابن واقد تفرد بالحديث من هذه الطريق، وإلا فقد روي من طرق أخرى كما سبق. أما عبد الله بن واقد هذا، فهو ليس بأبي رجاء الحراني، ذاك متروك كما سبق في الحديث (٥٠٦)، وهذا ضعيف قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال الأزدي: عنده مناكير، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال النسائي: فرَّق الأزدي بينه وبين أبي رجاء عبد الله بن واقد الحراني، قال ابن حجر: وقد أصاب -يعني الأزدي- في ذلك؛ فإن هذا أقدم من أبي رجاء عبد الله بن واقد الحراني. اهـ. من الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣١٢)، والميزان (٢/ ٥١٩رقم ٤٦٧٣)، واللسان (٣/ ٣٧٤ رقم١٤٩٣). قلت: ومما يدل على ضعف ابن واقد تفرده بهذه الطريق، ومخالفته للرواة الآخرين الذين رووا الحديث عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد. وتقدم أن الحديث روي عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد، عن عبادة، وعن ابن خثيم، عن إسماعيل، عن أبيه، عن عبادة، والصواب الأخير، لأن الرواية عن ابن خثيم، عن إسماعيل، عن عبادة من طريق إسماعيل بن عياش، وتقدم في الحديث (٦٨٣) أن ابن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، وهذا من روايته عن غير أهل بلده، فعبد الله بن خثيم حجازي كما سيأتي، وقد قال الهيثمي آنفًا: "إسماعيل بن عياش رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة"، وأما بقية الرواة، فكلهم يروي الحديث عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن عبادة. وإسماعيل بن عبيد، ويقال: ابن عبيد الله بن رفاعة بن رافع العجلاني =
[ ٤ / ٢٠٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مقبول -كما في الكاشف (١/ ١٢٦رقم ٣٩٨)، والتقريب (١/ ٧٢رقم ٥٣٥)، وانظر ثقات ابن حبان (٦/ ٢٨)، والتهذيب (١/ ٣١٨ رقم ٥٧٧). وأما عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم القاريء، المكِّي، أبو عثمان، فهو صدوق./ الجرح والتعديل (٥/ ١١١ - ١١٢ رقم ٥١٠)، و"من تكلم فيه وهو موثق" (ص١١١رقم١٨٨)، والتهذيب (٥/ ٣١٤ - ٣١٥رقم ٥٣٦)، والتقريب (١/ ٤٣٢ رقم ٤٦٥). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد؛ لضعف عبد الله بن واقد، ومخالفته للرواة الآخرين. وهو من الطريق الأخرى ضعيف؛ لأن مداره على ابن خثيم يرويه عن إسماعيل بن عبيد، وإسماعيل مجهول الحال. وله شاهد من حديث ابن مسعود -﵁-، يرفعه، ولفظه: "إنه سيلي أمركم من بعدي رجال يطفئون السنة، ويحدثون بدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها"، قال ابن مسعود: يا رسول الله، كيف بي إذا أدركتهم؟ قال: "ليس يا ابن أم عبد طاعة إن عُصي الله" -قالها ثلاثًا-. أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، واللفظ له. وابن ماجه (٢/ ٩٦٥رقم ٢٨٦٥) في الجهاد، باب لا طاعة في معصية الله. والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٣ - ٢١٤رقم١٠٣٦١). والبيهقي في سننه (٣/ ١٢٧). جميعهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، به. وسنده حسن. =
[ ٤ / ٢٠٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي ثقة روى له الجماعة. / الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٨رقم١١٨٥)، والتهذيب (٦/ ٢١٥رقم ٤٣٣)، والتقريب (١/ ٤٨٨ رقم ١٠١٤). وابن القاسم ثقة عابد روى له البخاري./ الجرح والتعديل (٧/ ١١٢رقم ٦٤٧)، والتهذيب (٨/ ٣٢١ رقم ٥٧٩)، والتقريب (٢/ ١١٨رقم ٢٧). وعبد الله بن خثيم تقدم آنفًا أنه صدوق. وعليه فالحديث أقل أحواله أنه حسن لغيره بهذا الشاهد، والله أعلم.
[ ٤ / ٢٠٦٤ ]