٦٣٩ - حديث عائشة:
قال رسول الله -ﷺ- لجابر: "ألا أبشّرك؟ " قال: بلى، قال: " أشعرت" (١) أن الله أحيا أباك؟ " الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه فيض (٢) بن وثيق كذاب.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (شعرت)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) في (ب): (عيص).
(٣) المستدرك (٣/ ٢٠٣): حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا فيض بن وثيق، ثنا (أبو عبادة) الأنصاري، أخبرني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة -﵂-، قالت: قال رسول الله -﵌- لجابر: "يا جابر، ألا أبشرك؟ " قال: بلى بشرني بشرك الله بالخير. قال: "أشعرت أن الله ﷿ أحيا أباك، فأقعده بين يديه فقال: تمن علي عبدي ما شئت أعطيكه، فقال: يا رب ما عبدتك حق عبادتك، أتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل مع النبي -﵌- مرة أخرى. فقال: سبق مني أنك إليها لا ترجع؟ ". =
[ ٤ / ١٧٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه: الحديث أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٢٥٩ رقم٢٧٠٦). والطبراني في الكبير -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٣١٧) -. والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٩٨). ثلاثتهم من طريق الفيض بن وثيق، به نحوه. قال الهيثمي: "رواه الطبراني، والبزار من طريق الفيض وثيق، عن أبي عبادة الزرقي، وكلاهما ضعيف". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "فيض كذاب". وفيض هذا هو ابن الوثيق بن يوسف بن عبد الله بن عثمان بن أبي العاص. قال عنه ابن معين: كذاب خبيث، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن أبي حاتم وبيّض له، وذكر أن أباه وأبا زرعة رويا عنه. وذكر الذهبي هنا أنه: كذاب، بينما ذكره في الميزان وقال: "قال ابن معين: كذاب خبيث. قلت: قد روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم؛ وهو مقارب الحال -إن شاء الله-". اهـ. فلعله رجع عن قوله هذا؛ لأن الذي يظهر من حال الرجل أنه: ضعيف؛ وليس بكذاب./ انظر الجرح والتعديل (٧/ ٨٨ رقم٥٠١) والميزان (٣/ ٣٦٦ رقم ٦٧٨٧)، واللسان (٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦ رقم ١٤٠٩). وشيخ فيض هذا جاء في المستدرك أن اسمه: أبو عمارة الأنصاري، والصواب: أبو عبادة كما في مصادر التخريج، ومجمع الزوائد (٩/ ٣١٧) وتفسير ابن كثير (١/ ٤٢٧)، واسمه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، الأنصاري، أبو عبادة الزّرَقي، وتقدم في الحديث (٥٢١) أنه متروك. =
[ ٤ / ١٧٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لضعف فيض، وشدة ضعف شيخه أبي عبادة. وله شاهد من حديث جابر -﵁- وروي عنه من أربع طرق: * الطريق الأولى: طريق سفيان بن عيينة، ثنا محمد بن علي بن رُبَيّعة السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يا جابر، أما علمت أن الله ﷿ أحيا أباك فقال له: تمنّ علي، فقال: أردّ إلى الدنيا فأقتل مرة أخرى، فقال: إني قضيت الحكم أنهم إليها لا يرجعون؟ ". أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٣/ ٣٦١)، واللفظ له. والحميدي في مسنده (٢/ ٥٣٢رقم١٢٦٥). وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٦رقم ٢٠٠٢). كلاهما بنحوه. وبيان حال رجال إسناده كالتالي: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد صدوق، في حديثه لين./ الجرح والتعديل (٥/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٧٠٦)، والكامل (٤/ ١٤٤٦ - ١٤٤٨)، والتهذيب (٦/ ١٣رقم ١٩)، والتقريب (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨ رقم ٦٠٧). ومحمد بن علي بن رُبَيّعة -بالتصغير والتثقيل-، السلمي، أبو عتّاب ثقة فيه تشيع، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيعي صدوق، لا بأس به، صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته. اهـ. من الجرح والتعديل (٨/ ٢٦ - ٢٧ رقم١٢٠)، وتعجيل النفعة (ص ٢٤٦ رقم ٩٦٢). وأما سفيان بن عيينة فتقدم في الحديث (٥١٠) أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجة. =
[ ٤ / ١٧٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعليه فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل من قبل حفظه. وأخرجه ابن جرير في التفسير (٤/ ١٧٢) من طريق ابن إسحاق حدثني بعض أصحابي عن عبد الله بن محمد بن عقيل فذكره بنحوه. * الطريق الثانية: طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري، سمعت طلحة بن خراش، سمعت جابر بن عبد الله يقول: لقيني رسول الله -ﷺ- فقال لي: "يا جابر، ما لي أراك منكسرًا؟ قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالًا ودَيْنًا، قال: ألا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ "" قال: بلى يا رسول الله، قال: "ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجابه، وأحيا أباك فكلّمه كفاحًا، فقال: تمنّ علي أعطيك، قال: يا رب تُحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب ﵎: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يَرْجعون. قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩] (الآية ١٦٩ من سورة آل عمران). أخرجه الترمذي واللفظ له (٨/ ٣٦٠ - ٣٦١رقم٤٠٩٧)، في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير. وابن ماجه (١/ ٦٨رقم ١٩٠) في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهيمة. و(٢/ ٩٣٦رقم٢٨٠٠) في الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله. وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٦٧رقم٦٠٢). والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩). وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير (١/ ٤٢٧) -. جميعهم من طريق موسى، به، واللفظ للترمذي، ولفظ الآخرين نحوه. قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم". =
[ ٤ / ١٧٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الشيخ الألباني في تعليقه على الموضع السابق من السنة لابن أبي عاصم: "إسناده حسن، ورجاله صدوقون على ضعف في موسى بن إبراهيم بن كثير". اهـ. وطلحة بن خراش بن عبد الرحمن الأنصاري صدوق./ ثقات ابن حبان (٤/ ٣٩٤)، والتهذيب (٥/ ١٥رقم ٢٧)، والتقريب (١/ ٣٧٨رقم ٢٦). وموسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري الحرامي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان ممن يخطيء"، وقال الذهبي: مدني صالح، ولخص القول فيه ابن حجر بقوله: "صدوق يخطيء". اهـ. من ثقات ابن حبان (٧/ ٤٤٩)، والميزان (٤/ ١٩٩رقم ٨٨٤٣)، والتهذيب (١٠/ ٣٣٣ رقم ٥٨٣)، والتقريب (٢/ ٢٨٠ رقم١٤٣٠). وعليه فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف موسى من قبل حفظه. * الطريق الثالثة: طريق عياض بن عبد الله، عن جابر -﵁- قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: "ألا أخبرك؟ " قلت: بلى، فقال: "إن أباك عرض على ربه ليس بينه وبينه ستر، فقال: سل تعطه". أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٦٨رقم ٦٠٣): حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صدقة أبي معاوية، عن عياض بن عبد الله، به. وسنده ضعيف جدًا. عياض بن عبد الله هو ابن عبد الرحمن الفهري، وهو لم يسمع من جابر، فالإِسناد فيه انقطاع، ومع هذا فهو ضعيف، ضعفه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الساجي: روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر، وقال أبو صالح: ثبت له بالمدينة شأن كبير، في حديثه شيء. وذكره ابن حبان في الثقات./ الجرح والتعديل =
[ ٤ / ١٧٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٦/ ٤٠٩ رقم ٢٢٨٥)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١)، والتهذيب (٨/ ٢٠١رقم ٣٧٠). وصدقة هو ابن عبد الله السمين، أبو معاوية، أو أبو محمد، وهو ضعيف -كما في التقريب (١/ ٣٦٦رقم ٨٣) - وانظر الكامل لابن عدي (٤/ ١٣٩٢ - ١٣٩٣)، والتهذيب (٤/ ٤١٥رقم ٧١٧). والوليد بن مسلم القرشي، مولاهم، أبو العباس ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية وقد عدّه ابن حجر في الطبقة الرابعة./ الجرح والتعديل (٩/ ١٦ - ١٧رقم٧٠)، والتقريب (٢/ ٣٣٦ رقم ٨٩)، والتهذيب (١١/ ١٥١ رقم ٢٥٤)، وطبقات المدلسين (ص ١٣٤ رقم١٢٧). قلت: وقد عنعن الوليد هنا، وهناك عنعنة بين شيخه ومن فوقه. * الطريق الرابعة: طريق محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري، عن أبيه، عن جابر، به نحو حديث موسى بن إبراهيم. أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير (١/ ٤٢٧) -. ومحمد وأبوه لم أجد من ذكرهما. وعليه فالحديث بالطريق الأولى والثانية لحديث جابر حسن لغيره، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٩٥ ]