٥١٩ - حديث عائشة، قالت:
أول حجر حمله النبي -ﷺ-؛ لبناء المسجد، ثم حمل أبو بكر، ثم حمل عمر حجرًا، ثم حمل عثمان حجرًا، فقلت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هؤلاء (كيف) (١) يساعدونك؟ فقال: "يا عائشة، هؤلاء الخلفاء من بعدي".
قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: فيه أحمد بن أخي بن وهب، وهو منكر الحديث، وهو ممن نُقم على مسلم إخراجه في الصحيح، ويحيى بن أيوب، وإن كان ثقة فقد ضُعِّف، ثم لو صح هذا لكان نصًا في خلافة الثلاثة، ولا يصح بوجه؛ لأن عائشة لم تكن يومئذ دخل بها النبي -ﷺ-، وهي محجوبة صغيرة، فقولها هذا يدل على بطلان الحديث.
قال الحاكم: وإنما اشتهر (هذا الحديث) (١) من رواية محمد بن الفضل بن عطية، فلذلك هجر. قلت: ابن عطية متروك.
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في (أ). =
[ ٣ / ١٢٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٥١٩ - المستدرك (٣/ ٩٦ - ٩٧): حدثنا أبو علي الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن محمد ابن سليمان، ثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂-، قالت: أول حجر حمله النبي -﵌-، ثم حمل أبو بكر حجرًا آخر، ثم حمل عمر حجرًا آخر، ثم حمل عثمان حجرًا آخر، فقلت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هؤلاء كيف يساعدونك؟! فقال: "يا عائشة، هؤلاء الخلفاء من بعدي". تخريجه: الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٢٩٥رقم ٤٨٨٤) من طريق هشيم، عن العوام، عمن حدثه، عن عائشة قالت: لما أسس رسول الله -ﷺ- مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه، وجاء عمر بحجر فوضعه، وجاء عثمان بحجر فوضعه، قالت: فسئل رسول الله -ﷺ- عن ذلك، فقال: "هذا أمر الخلافة من بعدي". قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٦): "رجاله رجال الصحيح غير التابعي، فإنه لم يسم". وضعف إسناده الألباني في تخريج السنة لابن أبي عاصم (٢/ ٥٥٠). وأما الرواية التي أشار إليها الحاكم من طريق محمد بن الفضل بن عطية، فأخرجها: ابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٧٤). وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩). ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٠٥رقم ٣٣٠). كلاهما من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن زياد بن علاقة، عن قطبة ابن مالك، قال: مررت برسول الله -ﷺ-، وقد أسس أساس مسجد قباء، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فقلت: يا رسول الله، =
[ ٣ / ١٢٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أسست بناء هذا المسجد، وليس معك غير هؤلاء الثلاثة؟! قال: "إنهم ولاة الخلافة من بعدي"، قال: ومررت برسول الله -ﷺ-، وهو يبني مسجد قباء، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، ورسول الله -ﷺ- يحمل الحجارة، حتى رأيت أثر الحجارة على عكن بطنه. قلت: وهذا سياق ابن عدي، لكن سقط أكثره من المطبوع، بما فيه موضع الشاهد، فأثبتُّه من المخطوط (ل ٧٨٦)، ولفظ ابن حبان نحوه، إلى قوله: "بعدي"، ولم يذكر البقية. قال ابن عدي: "وهذا بهذا الِإسناد لا أعلم يرويه غير محمد بن الفضل". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل: محمد بن الفضل ليس بشيء، وقال يحيى: كذاب، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار". اهـ. دراسة الإسناد: الحديث أخرجه الحاكم ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما اشتهر بإسناد واه من رواية محمد بن الفضل بن عطية، فلذلك هجر"، فتعقبه الذهبي بقوله: "أحمد منكر الحديث، وهو ممن نقم على مسلم إخراجه في الصحيح، ويحيى، وإن كان ثقة، فقد ضعف، ثم لو صح هذا، لكان نصًا في خلافة الثلاثة، ولا يصح بوجه؛ فإن عائشة لم تكن يومئذ دخل بها النبي -﵌-، وهي محجوبة صغيرة، فقولها هذا يدل على بطلان الحديث. قال الحاكم: وإنما اشتهر هذا الحديث من رواية محمد بن الفضل بن عطية، فلذلك هجر، قلت: ابن عطية متروك". قلت: أما أحمد، فهو ابن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري، لقبه بَحْشَل -بفتح الموحدة وسكون المهملة، بعدها شين معجمة-، يكنى أبا عبيد الله، وثقه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن =
[ ٣ / ١٢٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شعيب بن الليث، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وقال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، ومن كتب عنه من الغرباء لا يمتنعون من الرواية عنه. وسألت عبدان عنه فقال: كان مستقيم الأمر في أيامنا، ومن لم يلق حرملة اعتمد عليه في نسخ حديث ابن وهب. وقال ابن عدي أيضًا: ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث وكثرة روايته عن عمه، وكل ما أنكره عليه محتمل، وإن لم يروه غيره عن عمه، ولعله خصه به. وقال أبو سعيد بن يونس: لا تقوم بحديثه حجة. وقال ابن الأخرم: نحن لا نشك في اختلاطه بعد الخمسين، وإنما ابتلي بعد خروج مسلم من مصر. قلت: وهذا يرد نقمة من نقم على مسلم إخراجه في الصحيح. وقال ابن حبان: كان يحدث بالأشياء المستقيمة قديمًا حيث كتب عنه ابن خزيمة وذووه، ثم جعل يأتي عن عمه بما لا أصل له، كأن الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها. وقال الدارقطني: تكلموا فيه. وقد اعتمده ابن خزيمة من المتقدمين، وابن القطان من المتأخرين. ولخص ابن حجر القول فيه بقوله: صدوق تغير بآخرة. اهـ. من المجروحين (١/ ١٤٩)، الكامل لابن عدي (١/ ١٨٨) (ل ٥٩) والجرح والتعديل (٢/ ٥٩ - ٦٠)، والميزان (١/ ١١٣ - ١١٤)، والتهذيب (١/ ٥٤ - ٥٦)، والتقريب (١/ ١٩رقم ٧٨). وأما يحيى بن أيوب الذي قال عنه الذهبي: "وإن كان ثقة، فقد ضعف"، فهو يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري، فإنه صدوق ربما أخطأ، من رجال الجماعة -كما في التقريب (٢/ ٣ ر ٣٤قم ٢٢) -، فقد وثقه ابن معين، والبخاري، وإبراهيم الحربي، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان، وقال أبو داود: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: صدوق لا بأس به، وقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الساجي: صدوق يهم، وقال أحمد: سيء الحفظ، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال الدارقطنى: في =
[ ٣ / ١٢٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بعض حديثه اضطراب. اهـ. من الجرح والتعديل (٩/ ١٢٧ - ١٢٨رقم ٥٤٢)، والتهذيب (١١/ ١٨٦ - ١٨٨ رقم ٣١٥). وأما الطريق الآخر لحديث عائشة فسبق ذكر إعلال الهيثمي له بإبهام الراوي عن عائشة. ومع ذلك ففي سنده هشيم بن بشير، وتقدم في الحديث (٤٩٩) أنه ثقة ثبت إلا أنه كثير التدليس والِإرسال والخفي، وعده ابن حجر في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، وقد عنعن هنا. أما محمد بن الفضل بن عطية صاحب الرواية الأخرى؛ فقال عنه الِإمام أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب. وقال الجوزجاني: كان كذابًا، سألت ابن حنبل عنه فقال: ذاك عجب يجيئك بالطامات. وقال ابن معين: كان كذابًا. وقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث ترك حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث، وقال مرة هو وابن خراش: كذاب. وقال صالح بن محمد: كان يضع الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار. ولخص ابن حجر القول فيه بقوله: كذبوه. التاريخ الكبير (١/ ٢٠٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٦ - ٥٧)، الضعفاء للبخاري (ص١٠٥)، وللنسائي (ص ٩٤)، المجروحين (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، الميزان (٤/ ٦ - ٧)، التهذيب (٩/ ٤٠١ - ٤٠٢)، التقريب (٢/ ٢٠٠رقم ٦٢٦). وبالاضافة لما تقدم من إعلال رواية عائشة بابن أخي ابن وهب، ويحيى بن أيوب، فقد ذكر الحافظ الذهبي علة أخرى، وهي أن بناء المسجد متقدم على دخول النبي -ﷺ- بعائشة -﵂-.
[ ٣ / ١٢٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فعائشة دخل بها النبي -ﷺ- في السنة الأولى من الهجرة -كما في الِإصابة (٨/ ١٦و ١٧) -، ويدل عليه ما أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٣٩رقم ٧١) في النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، عنها -﵂-، أن النبي -ﷺ- تزوجها، وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها، وهي بنت ثمان عشرة. وأما بناء المسجد، فبدأ به النبي -ﷺ- منذ قدم المدينة -كما في صحيح البخاري (٧/ ٢٣٨ - ٢٤٠رقم٣٩٠٦) - في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة. وهذه العلة إنما هي في رواية الحاكم فقط، وأما رواية أبي يعلى فليس فيها ذكر لسؤال عائشة للنبي -ﷺ-، ولو سلمنا بأن عائشة لم تشهد الحادثة، فقد تكون تلقته من صحابي آخر. الحكم على الحديث: أما حديث عائشة -﵂- من طريق الحاكم فضعيف جدًا للأمور المتقدم ذكرها في دراسة الإسناد. وهو -أي حديث عائشة- من طريق أبي يعلى ضعيف فقط. وأما حديث قطبة بن مالك فموضوع، لنسبة الفضل بن عطية إلى الكذب.
[ ٣ / ١٢٤٩ ]
٥٢٠ - حديث جابر، قال:
بينما نحن في بيت، مع أبي بكر، وعمر، فقال رسول الله -ﷺ-: "لينهض كل رجل منكم إلى كفئه" فنهض النبي -ﷺ- إلى عثمان، فاعتنقه، فقال: "أنت وليي في الدنيا، والآخرة".
قال: صحيح.
قلت: بل ضعيف؛ فيه طلحة بن زيد، وهو واه، عن (عبيدة) (١) بن حسان، شيخ (٢) مقل.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (عبيد الله)، وفي المستدرك، وتلخيصه: (عبيد)، وما أثبته من مصادر التخريج، والترجمة.
(٢) في التلخيص: (شويخ).
(٣) المستدرك (٣/ ٩٧): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ شيبان ابن فروخ، ثنا طلحة بن زيد، عن (عبيدة) بن حسان، عن عطاء الكيخاراني، عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: "بينما نحن في بيت ابن حشفة، في نفر من المهاجرين، فيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص -﵃-، فقال رسول الله -ﷺ-: "لينهض على رجل منكم إلى كفئه"، فنهض النبي -﵌- إلى عثمان، فاعتنقه، وقال: "أنت وليي في الدنيا، والآخرة". تخريجه: الحديث أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (١/ ٥٠٣و ٥٢٤ رقم٨٢١و ٨٦٨). وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٢٨). وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٤رقم ٢٠٥١). =
[ ٣ / ١٢٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه: ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤). وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٣٤). جميعهم من طريق طلحة بن زيد، به نحوه، إلا أن القطيعي، وابن عدي اقتصرا على ذكر المرفوع فقط، ولم يذكرا القصة، وعند ابن عدي: (عمر)، بدلًا من: (عثمان). وأخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة -كما في اللآليء للسيوطي (١/ ٣١٧) -. قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا أصل له، ولا صحة، فقال ابن حبان: طلحة لا يحل الاحتجاج بخبره، وعبيدة بن حسان يروي الموضوعات عن الثقات، فبطل الاحتجاج به، وقال أبو الفتح الأزدي: عبيدة متروك".اهـ. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل ضعيف، فيه طلحة بن زيد، وهو واه، عن (عبيدة) بن حسان، شويخ مقل، عن عطاء الكيخاراني". أما طلحة بن زيد، فهو القرشي، أبو مسكين، أو: أبو محمد، الرقي، وهو: يضع الحديث، رماه بذلك الِإمام أحمد، وابن المديني، وأبو داود. وقال البخاري، والساجي: منكر الحديث، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: ضعيف الحديث، لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات المقلوبات، لا يحل الاحتجاج بخبره. اهـ. من التاريخ الكبير (٤/ ٣٥١)، والجرح والتعديل (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٠)، والضعفاء للنسائي (ص٦٠)، والمجروحين (١/ ٣٨٣)، والكامل (٤/ ١٤٢٨ - ١٤٣١)، والميزان (٢/ ٣٣٨)، والتهذيب (٥/ ١٥ - ١٦). =
[ ٣ / ١٢٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما عبيدة فهو ابن حسان العنبري، السنجاري، وهو متروك، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، كتبنا من حديثه نسخة عن هؤلاء، شبيهًا بمائة حديث كلها موضوعة، فلست أدري، أهو كان المتعمد لها، أو أدخلت عليه، فحدث بها؟ وأيّما كان من هذين، فقد بطل الاحتجاج به في الحالين"، وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. من الجرح والتعديل (٦/ ٩٢)، والمجروحين (٢/ ١٨٩)، والميزان (٣/ ٢٦). الحكم على الحديث: الحديث موضوع بهذا الِإسناد لما تقدم عن حال طلحة، وعبيدة، وقد حكم عليه ابن الجوزي بالوضع -كما تقدم-، وتعقبه السيوطي بالحديث الآتي برقم (٥٢١) وهو حديث شديد الضعف، وبالشاهد الذي أخرجه ابن الجوزي نفسه عقب هذا الحديث، من طريق خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عبيد الحميري، عن أبيه، فذكر الحديث بمعناه. قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصح، قال يحيى: خارجة ليس بشيء. وقال ابن حبان: كان يدلس عن الكذابين، فوقع في حديثه الموضوعات". قلت: وقد أخرج الحديث البزار في مسنده (٣/ ١٨٠ رقم ٢٥١٤). وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٨٩رقم١٢٩٠). كلاهما من طريق خارجة، به. وخارجة هذا هو ابن مصعب بن خارجة الضبعي، وهو متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه -كما في التقريب (١/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ٧) -، وانظر الكامل لابن عدي (٣/ ٩٢٢ - ٩٢٧)، والتهذيب (٣/ ٧٧ - ٧٨ رقم١٤٧). وعليه فالحديث لا يستقيم ضعفه بهذه الشواهد، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٥٢ ]
٥٢١ - حديث زيد بن أسلم، عن أبيه، قال:
شهدت عثمان (يوم) (١) حصر في موضع الجنائز، فقال: يا طلحة، أنشدك الله، تذكر يوم كنت أنا، وأنت مع رسول الله -ﷺ-، فقال لك: "يا طلحة، إنه ليس من نبي إلا وله رفيق من أمته معه في الجنة، وإن عثمان رفيقي، ومعي في الجنة"؟.
فقال: اللهم نعم، ثم انصرف.
قال: صحيح.
قلت: فيه قاسم بن الحكم الأنصاري، قال البخاري: لا يصح حديثه (٢)، وقال أبو حاتم: مجهول (٣).
_________________
(١) في (أ): (يو) سقطت الميم.
(٢) الضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٧٩)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢٠٦٠)، وفيهما قال البخاري: "القاسم بن الحكم الأنصاري سمع أبا عبادة الزرقي، ولم يصح حديث أبي عبادة". اهـ. وسيأتي في دراسة الإسناد ذكر كلام الشيخ أحمد شاكر -﵀- عن الاختلاف بين قول البخاري هذا، وما نقله عنه الذهبي.
(٣) الجرح والتعديل (٧/ ١٠٩رقم ٦٢٨).
(٤) المستدرك (٣/ ٩٧ - ٩٨): حدثنا أبو النضر الفقيه بالطابران، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عبيد الله بن عمرو بن ميسرة، ثنا القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري، حدثني أبو عبادة الزرقي، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: شهدت عثمان يوم حصر في موضع الجنائز، فقال: أنشدك الله يا طلحة، أتذكر يوم كنت أنا، وأنت مع رسول الله -﵌- في مكان كذا وكذا، وليس معه من أصحابه غيري وغيرك، فقال =
[ ٣ / ١٢٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لك: "يا طلحة، إنه ليس من نبي إلا وله رفيق من أمته معه في الجنة، وإن عثمان رفيقي، ومعي في الجنة"؟ فقال طلحة: اللهم نعم، ثم انصرف طلحة. تخريجه: الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ٧٤)، وزوائد الفضائل (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣ رقم ٧٨٣). وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٨٩رقم ١٢٨٨). والبزار في مسنده (٣/ ١٧٩رقم٢٥١٣). والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٧٩). وابن الجوزي في العلل (١/ ١٩٩، ٢٠٠رقم ٣٢٣)، من طريق عبد الله بن أحمد. جميعهم من طريق القاسم بن الحكم، به نحوه، ولفظ العقيلي مختصر. وأخرجه أبو يعلى في الكبير -كما في المجمع (٧/ ٢٢٧ - ٢٢٨) و(٩/ ٩١) -، ثم قال الهيثمي بعد أن عزاه له ولعبد الله والبزار: "وفي إسناد عبد الله، والبزار أبو عبادة الزرقي، وهو متروك، وأسقطه أبو يعلى من المسند، والله أعلم". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح؛ أما أبو عبادة، فاسمه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، قال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف شبيه بالمتروك، وقال النسائي: متروك. وأما القاسم بن الحكم، فقال أبو حاتم الرازي: مجهول". قلت: لم ينفرد به القاسم، ولا أبو عبادة. أما القاسم، فإنه تابعه عليه سلمة بن رجاء، ثنا عيسى بن فروة الأنصاري، فذكره بنحوه. =
[ ٣ / ١٢٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه القطيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد (١/ ٥١٩ رقم ٨٥٥). وأما أبو عبادة عيسى بن فروة، فإن الحديث روي من غير طريقه. فقد أخرجه الترمذي في سننه (١٠/ ١٨٨ رقم ٣٧٨٢)، في مناقب عثمان- من كتاب المناقب. وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٨رقم ٦٦٥). وعبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل (١/ ٥٠٢رقم ٨٢٠). والقطيعي في زياداته على الفضائل أيضًا (١/ ٤٠١ و٥١٤ و٥٢١ رقم ٦١٦ و٨٤١ و٨٦٠و٨٦١). جميعهم من طريق يحيى بن اليمان، عن شيخ من بني زهرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب، عن طلحة بن عبيد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لكل نبي رفيق، ورفيقي -يعني في الجنة-: عثمان". قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، وهو منقطع". وللحديث طريق أخرى أيضًا يرويها يعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه (٣/ ٣١٠): حدثنا محمد بن عمر بن عبد الله الرومي، حدثا الحسن بن عبد الله الكوفي، حدثنا أبو عمر المديني، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: أشرف عثمان ، فذكر الحديث بنحو سياق الحاكم. ومن طريق الفسوي أخرجه الخطيب في الموضح (٢/ ٢٧١). دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "قاسم هذا قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: مجهول". =
[ ٣ / ١٢٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والقاسم هذا هو ابن الحكم بن أوس، الأنصاري، أبو محمد البصري، قال عنه أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن عدي والعقيلي في الضعفاء، ولخص القول فيه ابن حجر بقوله: ليّن. الجرح والتعديل (٧/ ١٠٩)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢٠٦٠)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٧٩)، والميزان (٣/ ٣٧٠)، والتهذيب (٨/ ٣١٢)، والتقريب (٢/ ١١٦رقم ١٢). وأما ما ذكره الذهبي عن البخاري من أنه قال عن القاسم هذا: "لم يصح حديثه، فقد تعقبه عليه الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على المسند (٢/ ١٢ - ١٣)، فقال عن الحديث: رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٩٧ - ٩٨)، وقال: "صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بأن قاسم بن الحكم قال البخاري: "لا يصح حديثه"، وأن أبا حاتم جهله، وهو عجب منه! نسي أنه قال في الميزان: "محله الصدق"، واختصر كلمة البخاري، فإنه قال: كما في التهذيب: "سمع أبا عبادة، ولم يصح حديث أبي عبادة"، فالبخاري ضعف بهذا أبا عبادة، ولم يضعف القاسم، ثم نسي الذهبي أن علة الحديث ضعف أبي عبادة الزرقي". اهـ. قلت: وقد فرق الذهبي في الميزان بين الذي ذكر أن البخاري تكلم عنه، وبين الذي قال عنه أبو حاتم: مجهول، فذكر الأول برقم (٦٨٠٢)، وقال: "قال البخاري: لم يصح حديثه"، وذكر الآخر برقم (٦٨٠٣)، ونقل كلام أبي حاتم عنه، ثم تعقبه بقوله: "قلت: محله الصدق". اهـ. ولم ينفرد القاسم بالحديث كما تقدم، بل تابعه عليه سلمة بن رجاء، والذهبي -﵀- أعل الحديث بقاسم هذا فقط، مع أنه معلول بمن هو أشد منه، وهو الذي عليه مدار هذه الطريق، وهو: عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الأنصاري، أبو عبادة الزرقي، قال البخاري: منكر الحديث. =
[ ٣ / ١٢٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك لا أعلم روى عن الزهري حديثًا صحيحًا. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال النسائي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، روى عن الزهري ما ليس من حديثه من غير أن يدلّس عنه، فاستحق الترك. وقال ابن عدي: يروي عن الزهري مناكير، وقال العقيلي: مضطرب الحديث. وقال الأزدي: منكر الحديث مجهول. ولخص ابن حجر القول فيه بقوله: متروك. التاريخ الكبير (٦/ ٣٩١)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٨١ - ٢٨٢)، المجروحين (٢/ ١١٩ - ١٢٠)، الميزان (٣/ ٣١٧)، التهذيب (٨/ ٢١٨ - ٢١٩)، التقر يب (٢/ ٩٩ رقم ٨٩٢). وأما الطريق الأخرى، فتقدم أن الترمذي قال: "ليس إسناده بالقوي، وهو منقطع". أما الانقطاع، فإنه بين الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب، وطلحة، فإن روايته عن طلحة مرسلة -كما في التهذيب (٢/ ١٤٨) -. وأما قول الترمذي: "ليس إسناده بالقوي"، فإن للحديث علتين أخريين:
(٢) إبهام الراوي عن الحارث هذا، ووصف بأنه: "شيخ من بني زهرة".
(٣) يحيى بن اليمان العجلي، الكوفي صدوق عابد، إلا أنه يخطيء كثيرًا، فإنه فلج بآخره، فتغير حفظه، قاله ابن المديني والعجلي، وقد ضعفه أحمد، وقال: ليس بحجة، وقال ابن معين: ليس بثبت، وقال مرة: ليس به بأس، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا يتعمد الكذب، إلا أنه يخطيء ويشتبه عليه. وقال وكيع: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ منه، ثم نسي. وقال يعقوب بن شيبة: يحيى بن يمان ثقة، أحد أصحاب سفيان، وهو يخطيء كثيرًا في حديثه. اهـ. من الكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٩١ - ٢٦٩٢)، والتهذيب (١١/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٥٨٩)، والتقريب (٢/ ٣٦١ رقم ٢١٠). =
[ ٣ / ١٢٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما الطريق التي يرويها ابن المسيب، ففي سندها محمد بن عمر بن عبد الله بن الرومي، وهو: ضعيف الحديث، قال أبو زرعة: شيخ لين، وضعفه أبو حاتم وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من الجرح والتعديل (٨/ ٢١ - ٢٢ رقم ٩٤)، والتهذيب (٩/ ٣٦٠ رقم ٥٩٨). وفي سندها أيضًا أبو عمر المديني واسمه عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، الوقاص، وهو متروك، وقد كذبه ابن معين -كما في التقريب (٢/ ١١رقم ٨٧)، وانظر الكامل لابن عدي (٥/ ١٨٠٨)، والتهذيب (٧/ ١٣٣ - ١٣٤رقم ٢٧٩). الحكم علي الحديث: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا لشدة ضعف عيسى، وأما القاسم، فإنه لم ينفرد به كما سبق. والطريق الأخرى ضعيفة جدًا للانقطاع بين الحارث وطلحة، وإبهام الشيخ الذي من بني زهرة، واختلاط يحيى بن اليمان. والطريق التي يرويها ابن المسيب ضعيفة جدًا أيضًا؛ لشدة ضعف عثمان الوقاصي، وضعف محمد بن الرومي. وله شاهد من حديث أبي هريرة -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- قال: "لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها: عثمان بن عفان". أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٠رقم ١٠٩) في فضل عثمان من المقدمة. وعبد الله بن أحمد، والقطيعي في زياداتهما على الفضائل (١/ ٤٦٦و ٥١٤ - ٥١٥رقم ٧٥٧ و٨٤٣). وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٨٩رقم١٢٨٩). وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٢٢). =
[ ٣ / ١٢٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٠١رقم ٣٢٤). جميعهم من طريق أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. وسنده ضعيف جدًا أيضًا، فوالد أبي مروان اسمه: عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان، وهو متروك الحديث -كما في التقريب (٢/ ٨رقم ٥١) -، وانظر الكامل (٥/ ١٨٢٢)، والتهذيب (٧/ ١١٤رقم ٢٤٣). وعليه فالحديث باق على شدة ضعفه.
[ ٣ / ١٢٥٩ ]
٥٢٢ - حديث حبيب بن أبي مليكة، قال:
جاء رجل إلى ابن عمر فقال: أشهد (عثمان) (١) بيعة الرضوان؟ قال: لا الحديث.
قلت: صحيح (٢).
_________________
(١) في (أ): (عمر)، وفي هامشها ما نصه: (لعله عثمان).
(٢) في المستدرك: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في تلخيصه، فقوله: (قلت) من ابن الملقن.
(٣) المستدرك (٣/ ٩٨): أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى: ثنا مسدد، ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت كليب بن وائل، قال: حدثني ابن أبي مليكة، قال: جاء رجل إلى ابن عمر -﵄- فقال: أشهد عثمان بيعة الرضوان؟ قال: لا، قال: فشهد بدرًا؟ قال: لا، قال: فكان ممن استزلّه الشيطان؟ قال: نعم، فقام الرجل، فقال له بعض القوم: إن هذا يزعم الآن أنك وقعت في عثمان، قال: كذلك يقول؟ قال: ردوا عليّ الرجل، فقال: عقلت ما قلت لك؟ قال: نعم، سألتك هل شهد عثمان بيعة الرضوان؟ قلت: لا، وسألتك هل شهد بدرًا؟ فقلت: لا، وسألتك هل كان ممن استزله الشيطان؟ فقلت: نعم. فقال: أما بيعة الرضوان فإن رسول الله -﵌- قام فقال: "إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله"، فضرب له بسهم، ولم يضرب لأحد غاب غيره. وأما الذين تولوا يوم التقى الجمعان إنما استزلّهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم إن الله غفور حليم. تخريجه: الحديث أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ١٦٨ - ١٦٩رقم ٢٧٢٦)، في الجهاد، باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له، من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن كليب بن وائل، عن هانىء بن قيس، عن حبيب بن أبي مليكة، به مختصرًا، هكذا بزيادة هانئ بن قيس في سنده. =
[ ٣ / ١٢٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه المزي في تهذيب الكمال (١/ ٢٣٠) هكذا بهذه الزيادة، ثم قال: "قد روي عن كليب بن وائل، عن حبيب بن أبي مليكة، من غير ذكر لهانىء بن قيس في إسناده"، ثم أخرجه من طريق الطبراني، عن زائدة بن قدامة، عن كليب، عن حبيب، به. وأصل الحديث في صحيح البخاري، أخرجه (٦/ ٢٣٥رقم ٣١٣٠) في فرض الخمس، باب إذا بعث الإمام رسولًا في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يسهم له؟. و(٧/ ٥٤و ٣٦٣ رقم ٣٦٩٨ و٤٠٦٦) في فضائل الصحابة، باب مناقب عثمان، وفي المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ (١٥٥)﴾ [آل عمران: ١٥٥]. وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (٢/ ١٠١و ١٢٠). وفي الفضائل (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧رقم ٧٣٧). والترمذي (١٠/ ٢٠٤ - ٢٠٦رقم ٣٧٩٢) في مناقب عثمان من كتاب المناقب. جميعهم من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب، فذكر الحديث بسياق أتم من سياق الحاكم. دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وفي نسخة ابن الملقن: (قلت: صحيح)، وهي محتملة لموافقة ابن الملقن للحاكم، والذهبي، لكن على خلاف عادته، ومحتملة لوجود تصحيف في نسخة ابن الملقن من التلخيص، أو للبس حصل له. ورجال إسناد الحديث هم كالتالي: حبيب بن أبي مليكة النهدي، أبو ثور الكوفي ثقة، وثقه أبو زرعة، وابن حبان -كما في الجرح والتعديل (٣/ ١٠٩رقم ٥٠١)، والتهذيب (٢/ ١٩١ =
[ ٣ / ١٢٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =رقم ٣٥٠) وكليب بن وائل بن هبار التيمي اليشكري المدني، ثم الكوفي: ثقة، وثقه ابن معين، وابن حبان، والدارقطني، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال العجلي: يكتب حديثه، وضعفه أبو زرعة. اهـ. من الجرح والتعديل (٧/ ١٦٧رقم ٩٤٧)، وسؤالات الحاكم للدارقطني (ص ٢٦٦ رقم ٤٦١)، والتهذيب (٨/ ٤٤٦ - ٤٤٧ رقم ٨٠٩). قلت: جرح أبي زرعة لكليب جرح غير مفسر، وهو معارض بتوثيق من سبق له. والمعتمر بن سليمان التميمي، أبو محمد البصري، الملقب بـ: الطفيل: ثقة، من رجال الجماعة -كما في التقريب (٢/ ٢٦٣رقم١٢٦٠) -، وانظر الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٢ - ٤٠٣ رقم ١٨٤٥)، والتهذيب (١٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٤١٥). ومسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد، الأسدي، البصري: ثقة حافظ -كما في التقريب (٢/ ٢٤٢رقم ١٠٥٢) -، وانظر الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٨رقم ١٩٩٨)، والتهذيب (١٠/ ١٠٧ - ١٠٩رقم٢٠٢). ويحيى بن محمد بن يحيى الذهلي، أبو زكريا، الملقب بـ: حيكان، ثقة حافظ -كما في التقريب (٢/ ٣٥٧رقم ١٧٠) -، وانظر الجرح والتعديل (٩/ ١٨٦رقم ٧٧٤)، وتاربخ بغداد (١٤/ ٢١٧ - ٢١٩)، والسير (١٢/ ٢٨٥رقم١٠٥)، والتهذيب (١١/ ٢٧٦ - ٢٧٨ رقم٥٥٠). وأما شيخ الحاكم، فهو الِإمام الحافظ المتقن الحجة، أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني، النيسابوري، المعروف بـ: ابن الأخرم، ويعرف قديمًا بـ: ابن الكرماني./ انظر تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٦٤ - ٨٦٥ رقم ٨٣٦)، والسير (١٥/ ٤٦٦رقم ٢٦٣). وأما رواية أبي إسحاق الفزاري للحديث عن كليب، وزيادته: (هانئ بن قيس) في سند الحديث، فهي من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، ولا يقدح هذا في سند الحديث الذي معنا، فالراوي للحديث عن كليب عند الحاكم =
[ ٣ / ١٢٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هو المعتمر بن سليمان، وتقدم أنه ثقة، وقد تابعه زائدة بن قدامة عند الطبراني -كما تقدم نقله عن تهذيب الكمال-. الحكم على الحديث: من خلال ما تقدم في دراسة الإسناد يتضح أن الحديث صحيح الإسناد كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي عليه، وتقدم أن أصله في صحيح البخاري، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٦٣ ]
٥٢٣ - حديث سهل:
سأل رجل النبي (١) -ﷺ-: (أفي) (٢) الجنة برق؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده إن عثمان ليتحول من منزل إلي منزل، فتبرق له الجنة".
قال: إن كان الحسين بن عبيد الله حفظه، فعلى شرط البخاري ومسلم.
قلت: ذا موضوع، وهذا هو الحسين بن عبيد الله العجلي الذي يروي عن مالك وغيره الموضوعات. أفيحتج عاقل بمثله، فضلًا عن أن يورد له في الصحاح؟
_________________
(١) في (ب)، والتلخيص: (رسول الله)، وما أثبته من (أ)، والمستدرك.
(٢) في (أ) و(ب): (في)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٣) المستدرك (٣/ ٩٨): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن هشام بن أبي الدميك، ثنا الحسين بن عبيد الله، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد -﵁-، قال، فذكره بلفظه. تخريجه: الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٧٤ - ٧٧٥). ومن طريقه، وطريق أخرى أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤). وأخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة -كما في اللآليء (١/ ٣١٦) -. ثلاثتهم من طريق الحسين بن عبيد الله، به، وفي أول لفظ ابن عدي، وكذا لفظ ابن الجوزي قال: وصف لنا رسول الله -ﷺ- ذات يوم الجنة، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، أفي الجنة برق؟ الحديث بلفظه. =
[ ٣ / ١٢٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن عدي: "هذا باطل بهذا الإسناد". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والمتهم به حسين بن عبيد الله، قال الدارقطني: كان يضع الحديث". دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، بشرط: أن يكون الحسين بن عبيد الله حفظه عن عبد العزيز بن أبي حازم، وتعقبه الذهبي بقوله: "ذا موضوع، وهذا هو الحسن بن عبيد الله العجلي الذي يروي عن مالك وغيره الموضوعات، أفيحتج عاقل بمثله، فضلًا عن أن يورد له في الصحاح؟ ". والحسين هذا هو ابن عبيد الله العجلي، أبو علي، قال عنه ابن عدي: "يشبه أن يكون ممن يضع الحديث. وقال الدارقطني: يضع الأحاديث على الثقات. وقال الخطيب: كان غير ثقة. اهـ. من الكامل (٢/ ٧٧٤ - ٧٧٥)، وتاريخ بغداد (٨/ ٥٥ - ٥٦)، والميزان (١/ ٥٤١رقم ٢٠٢١). الحكم علي الحديث: الحديث موضوع بهذا الإسناد لنسبة الحسين إلى وضع الحديث، وقد عدّه ابن الجوزي في الموضوعات كما سبق، وأقره السيوطي في اللآليء (١/ ٣١٦ - ٣١٧).
[ ٣ / ١٢٦٥ ]
٥٢٤ - حديث عائشة:
قال رسول الله -ﷺ- لعثمان:
"إن الله مقمّصك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه، فلا تخلعه".
قال: صحيح.
قلت: أنىّ له الصحة، ومداره على فرج بن فضالة؟
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٩٩ - ١٠٠): أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا موسى بن داود الضبي، ثنا الفرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله -﵌- لعثمان، الحديث بلفظه. تخريجه: الحديث له عن عائشة -﵂- خمس طرق: * الطريق الأولى: يرويها عروة، عنها، ولها عن عروة طريقان:
(٢) يرويها الزهري، وهي طريق الحاكم هذه التي أخرجها من طريق فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، به. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٧٥). وفي الفضائل (١/ ٥٠٠رقم ٨١٥). أخرجه من طريق موسى بن داود، به، وفي أوله قصة، قالت عائشة: كنت عند النبي -ﷺ-، فقال: "يا عائشة، لو كان عندنا من يحدّثنا"، قالت: قلت: ألا أبعث إلى أبي بكر؟ فسكت، ثم قال: "لو كان عندنا من يحدثنا"، فقلت: ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت، قالت: ثم دعا =
[ ٣ / ١٢٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وصيفًا بين يديه، فسارّه، فذهب، قالت: فإذا عثمان يستأذن، فأذن له، فدخل، فناجاه النبي -ﷺ- طويلًا، ثم قال: "يا عثمان، إن الله مقمصك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه، فلا تخلعه لهم ولا كرامة" -يقولها مرتين، أو ثلاثًا -.
(٢) يرويها هشام بن عروة، عن أبيه، به نحو لفظ الحاكم. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٣٨) من طريق المنهال بن بحر، عن حماد بن سلمة، عن هشام، به. * الطريق الثانية: يرويها ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عنها -﵂-، به نحو رواية أحمد السابقة، وفي آخره قال النعمان: فقلت لها: يا أم المؤمنين، فأين كنت عن هذا الحديث؟ فقالت: يا بني: والله لقد أنسيته، حتى ما ظننت أني سمعته. أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٦/ ٨٦ - ٨٧ و١٤٩). وفي الفضائل (١/ ٥٠٠ - ٥٠١ رقم ٨١٦). والترمذي (١٠/ ١٩٩ - ٢٠٠رقم ٣٧٨٩) في مناقب عثمان من كتاب المناقب. وابن ماجه (١/ ٤١ رقم ١١٢) في فضائل عثمان من المقدمة. وابن حبان في صحيحه (ص٥٣٩رقم٢١٩٦). جميعهم من طريق ربيعة، به، إلا أن ابن ماجه رواه من طريق فرج بن فضالة، فأسقط عبد الله بن عامر من الِإسناد، وابن حبان سماه عبد الله بن قيس، ولفظ الترمذي مختصر، ولذا قال عقبه: "وفي الحديث قصة طويلة، وهذا حديث حسن غريب". * الطريق الثالثة: أخرجها أحمد في المسند (٦/ ١١٤): ثنا محمد بن كناسة الأسدي. أبو يحيى، قال: ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: بلغني أن =
[ ٣ / ١٢٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عائشة قالت: ما استمعت على رسول الله -ﷺ- إلا مرة، فإن عثمان جاءه في نحر الظهيرة، فظننت أنه جاءه في أمر النساء، فحملتني المغيرة على أن أصغيت إليه، فسمعته يقول: "إن الله ﷿ ملبسك قميصًا تريدك أمتي على خلعه، فلا تخلعه"، فلما رأيت عثمان يبذل لهم ما سألوه، إلا خلعه، علمت أنه من عهد رسول الله -ﷺ- الذي عهد إليه. * الطريق الرابعة: يرويها إبراهيم بن عمر بن عثمان العثماني، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عنها -﵂-، به نحو سياق الِإمام أحمد للطريق الأولى. أخرجه أبو يعلى -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٩٠) -، وأعله الهيثمي بأن إبراهيم العثمان هذا ضعيف. * الطريق الخامسة: يرويها إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عليه في الحديث. فرواه سفيان بن عيينة، عنه، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي سهلة، عن عائشة. أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ١٣٠رقم ٢٦٨). ورواه وكيع، عنه، عن قيس، عن عائشة، ولم يذكر أبا سهلة. أخرجه ابن ماجه في الموضع السابق (ص ٤٢ رقم ١١٣). هذا وقد أخرج ابن شبة الحديث في "تاريخ المدينة" (٣/ ١٠٦٦و ١٠٦٧ و١٠٦٨و١٠٦٩و١٠٧٠) من طرق، منها بعض الطرق السابقة، ومنها طرق أخرى، ولم أذكرها؛ لأن في أسانيدها تحريفًا، لا أدري من النسخة المخطوطة، أو من غيرها؟ دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "أنى له الصحة ومداره =
[ ٣ / ١٢٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على فرج بن فضالة؟ ". وهو فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشامي، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين في رواية، والنسائي، والدارقطني، والساجي، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. وقال ابن معين في رواية: ليس به بأس، وفي أخرى: صالح، وقال أحمد: يحدث عن ثقات أحاديث مناكير. وقال ابن المديني: هو وسط، وليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به، حديثه عن يحيى بن سعيد فيه نكارة، وهو في غيره أحسن حالًا، وروايته عن ثابت لا تصح. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به. اهـ. من التاريخ الكبير (٧/ ١٣٤)، والجرح والتعديل (٧/ ٨٥ - ٨٦)، والضعفاء للنسائي (ص ٨٧)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢٠٥٤ - ٢٠٥٥)، والمجروحين (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، والميزان (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٥ رقم ٦٦٩٦)، والتهذيب (٨/ ٢٦٠ - ٢٦٢)، والتقريب (٢/ ١٠٨رقم ١٥). ولم ينفرد فرج بالحديث -كما سبق، بل تابعه المنهال بن بحر متابعة قاصرة. والمنهال بن بحر هذا وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال العقيلي: "في حديثه نظر"، وذكره ابن عدي في كامله./ انظر الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٣٨)، والكامل (٦/ ٢٣٣٢)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٥٧)، والميزان (٤/ ١٩١ رقم ٨٨٠٤)، واللسان (٦/ ١٠٣ رقم ٣٥٣). قلت: أما ابن عدي فلم يجرحه بشيء، وأورد في ترجمته حديثًا ذكر أنه توبع عليه، وأورد العقيلي في ترجمته حديثين أحدهما هذا الحديث، وهو لم ينفرد به، والآخر حديث سيأتي برقم (٨٤٠)، ولم ينفرد به أيضًا، فالأليق بمثل هذا الراوي أن يقال عنه: صدوق. وأما الطريق الثانية، فسندها رجاله كالتالي: النعمان بن بشير صحابي./ انظر التهذيب (١٠/ ٤٤٧رقم ٨١٦). وعبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم اليحصبي الدمشقي، المقرىء ثقة -كما =
[ ٣ / ١٢٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في التقريب (١/ ٤٢٥رقم ٤٠٠) -، وثقه العجلي، والنسائي، وابن حبان، وروى له مسلم./ انظر الثقات للعجلي (ص ٢٦٢ رقم ٨٣١)، ولابن حبان (٥/ ٣١)، والتهذيب (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٤٧٠). وربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الِإيادي، القصير: ثقة عابد من رجال الجماعة -كما في التقريب (١/ ٢٤٨رقم ٦٨) -، وانظر ثقات العجلي (ص١٥٩رقم ٤٣٧)، والتهذيب (٣/ ٢٦٤ رقم ٤٩٩). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف فرج بن فضالة، وهو حسن لغيره بمتابعة المنهال بن بحر له متابعة قاصرة، وصحيح لغيره بمجموع الطرق الأخرى، ومنها الطريق الثانية، فإن سندها صحيح كما تقدم، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٧٠ ]
٥٢٥ - حديث الوليد بن عقبة، قال:
لما فتح رسول الله -ﷺ- مكة، جعل أهل مكة يأتون بصبيانهم، فيمسح رسول الله -ﷺ- على رؤوسهم، ويدعو لهم، فخرج بي أبي، إليه الخ.
قلت: وأين أبوه؟ كان قد قتل كافرًا، فلعله: أمه.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٠٠)، قال الحاكم: أما الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فإنه ولد في حياة رسول الله -﵌-، وحمل إليه، فحرم بركته -﵌-. حدثنا بصحة ما ذكرته علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا فياض بن زهير الرقي، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج الكلابي، عن عبد الله الهمداني، عن الوليد بن عقبة، قال: لما فتح رسول الله -﵌- مكة، جعل أهل مكة يأتون بصبيانهم، فيمسح رسول الله -﵌- على رؤوسهم، ويدعو لهم، فخرج بي أبي إليه، وإني مطيب بالخلوق، فلم يمسح على رأسي، ولم يمسّني، ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمي خلقتني بالخلوق، فلم يمسني من أجل الخلوق. قال الحاكم عقبه: "قال أحمد بن حنبل -﵁-: وقد روي أنه أسلم يومئذ، فتقذره رسول الله -﵌-، فلم يمسه، ولم يدع له، والخلوق لا يمنع من الدعاء، لا جرم أيضًا لطفل في فعل غيره، لكنه منع بركة رسول الله -﵌-؛ لسابق علم الله تعالى فيه، والله أعلم". تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الإِمام أحمد. والإِمام أحمد أخرجه في المسند (٤/ ٣٢). =
[ ٣ / ١٢٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٥٠ - ١٥١ رقم ٤٠٦). والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣١٩). وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥ رقم ٤١٨١) في الترجل، باب في الخلوق للرجال، من طريق عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، به نحوه. وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (٤٠٧) من طريق خالد بن حيان عن جعفر بن برقان، به نحوه. ثم أخرجه الطبراني برقم (٤٠٨) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله الهمداني، عن أبي موسى، عن الوليد، به نحوه، هكذا بزيادة أبي موسى في سنده، لكن قال الطبراني عقبه: "هكذا رواه زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله الهمداني، عن أبي موسى، عن الوليد بن عقبة- والصواب: عن عبد الله الهمداني أبي موسى، عن الوليد بن عقبة". اهـ. قلت: وقد رواه العقيلي في الموضع السابق من طريق عمر بن أيوب، مثل رواية زيد بن أبي الزرقاء، بزيادة أبي موسى، وأشار العقيلي إلى أن عدم ذكر أبي موسى أصلح. ورواه الرافعي في "التدوين في ذكر أخبار قزوين" (١/ ٨٤ - ٨٥)، من طريق زيد بن أبي الزرقاء، ولم يذكر أبا موسى. دراسة الإسناد: الحديث أخرجه الحاكم، وتقدم كلامه عنه، وأعل الذهبي الحديث بقوله: "أبوه كان قد قتل كافرًا، فلعله: أمي". قلت: الذهبي -﵀- أعل متن الحديث، ولم يتكلم عن سنده =
[ ٣ / ١٢٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بشيء، ومدار الحديث على جعفر بن برقان، يرويه عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله الهمداني، عن الوليد. وعبد الله الهمداني هذا هو أبو موسى، وهو مجهول كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب (١١/ ٢٢)، ووافقه عليه ابن حجر في التقريب (١/ ٤٦٣رقم ٧٧١)، وذكره البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٢٢٤رقم ٧٣١) وقال: "لا يصح حديثه"، ومثله في الضعفاء الصغير له (ص ٦٨)، وذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ٣١٩)، ونقل عبارة البخاري السابقة. هذا بالنسبة للإِسناد وأما متن الحديث، فقد أعله الذهبي بأن والد عقبة كان قد قتل قبل فتح مكة كافرًا، وهو كذلك، فإنه قتل صبرًا في غزوة بدر، قتله عاصم بن ثابت، ويقال: علي بن أبي طالب./ انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٣٦٦). وقد أعل ابن عبد البر، والمنذري، وابن حجر -﵏- الحديث بعلل أخرى، فقال ابن عبد البر في الاستيعاب (١١/ ٢٢): "الحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقًا في زمن النبي -ﷺ- صبيًا يوم الفتح، ويدل أيضًا على فساد ما رواه أبو موسى المجهول أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، فكانت هجرتها في الهدنة بين النبي -ﷺ- وبين أهل مكة، وقد ذكرنا الخبر بذلك في باب أم كلثوم؛ ومن كان غلامًا مخلقًا يوم الفتح ليس يجيء منه مثل هذا، وذلك واضح والحمد لله رب العالمين". اهـ. وقال المنذري في مختصر سنن أبى داود (٦/ ٩٤): "وهذا حديث مضطرب الإسناد، ولا يستقيم عن أصحاب التواريخ أن الوليد كان يوم فتح مكة صغيرًا. وقد روي أن النبي -ﷺ- بعثه ساعيًا إلى بني المصطلق وشكته زوجته إلى النبي -ﷺ-، وروي أنه قدم في فداء من أسر يوم بدر". اهـ. =
[ ٣ / ١٢٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ونقل الحافظ ابن حجر في الِإصابة (٦/ ٦١٦) كلام ابن عبد البر السابق، وأيده بقوله: "ومما يؤيد أنه كان في الفتح رجلًا: أنه كان قدم في فداء ابن عم أبيه: الحارث بن أبي وَجْزة بن أبي عمرو بن أمية، وكان أسر يوم بدر، فافتداه بأربعة آلاف. حكاه أصحاب المغازي". اهـ. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف الإسناد، لجهالة عبد الله الهمداني، ومتنه منكر، تفرد به عبد الله هذا، وفيه مخالفة لما علم من التاريخ، من أن الوليد لم يكن صغيرًا يوم الفتح، ووالده كان قد قتل قبل ذلك ببدر، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٧٤ ]
٥٢٦ - حديث ابن عباس:
كنت قاعدًا، إذ أقبل عثمان، فقال النبي -ﷺ-: "يا عثمان، تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على:
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (١٣٧)﴾ [البقرة: ١٣٧] (١).
وتبعث أميرًا على كل (مخذول) (٢)، وتشفع في عدد ربيعة، ومضر.
قلت: هذا كذب بحت (٣)، وفي الِإسناد أحمد بن محمد بن عبد الحميد (الجعفي) (٤) وهو المتهم به.
_________________
(١) الآية رقم (١٣٧)، من سورة البقرة.
(٢) في (أ): (محدرك).
(٣) قوله: (بحت) ليس في (ب).
(٤) في (أ) و(ب): (الحنفي)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة. تخريجه: المستدرك (٣/ ١٠٣): حدثنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي، ثنا الفضل بن جبير الوراق، ثنا خالد بن عبد الله الطحان المزني، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄- قال: كنت قاعدًا عند النبي -﵌-، إذ أقبل عثمان بن عفان -﵁-، فلما دنا منه، قال: "يا عثمان، تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة: ١٣٧]. =
[ ٣ / ١٢٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتبعث يوم القيامة أميرًا على على مخذول، يغبطك أهل المشرق والغرب، وتشفع في عدد ربيعة، ومضر". دراسة الِإسناد: الحديث أخرجه الحاكم، ولم يتكلم عنه بشيء، وأعله الذهبي بقوله: "كذب بحت، وفي الِإسناد أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي، وهو المتهم به". وأحمد هذا تقدم في الحديث (٥١١) أنه: ضعيف. وشيخ أحمد هذا هو الفضل بن جبير الوراق، وتقدم في الحديث (٥١١) أيضًا أنه: ضعيف. وفي الِإسناد أيضًا عطاء بن السائب أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي، الكوفي، وهو صدوق، إلا أنه اختلط، والراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطحان، ولم أجدهم نصوا على أنه ممن روى عنه قبل الاختلاط. وقال الإمام أحمد عن عطاء هذا: من سمع منه قديمًا، كان صحيحًا، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، وقال ابن معين: عطاء بن السائب اختلط، فمن سمع منه قديمًا، فهو صحيح، وما سمع منه جرير، وذووه ليس من صحيح حديث عطاء. وقال أبو حاتم: كان عطاء بن السائب محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة. اهـ. من الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٤ رقم١٨٤٨)، والتهذيب (٧/ ٢٠٣رقم ٣٨٥)، والتقريب (٢/ ٢٢ رقم١٩١)، والكواكب النيرات (ص٣١٩ - ٣٣٤ رقم ٣٩). وشيخ الحاكم أحمد بن كامل القاضي ليّنه الدارقطني وقال: "كان متساهلًا، ومشاه غيره، وكان من أوعية العلم، كان يعتمد على حفظه فيهم./ انظر تاريخ بغداد (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٩ رقم ٢٢٠٩)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٤٤ رقم ٣٢٣) والميزان (١/ ١٢٩رقم٥٢١) واللسان (١/ ٢٤٩ رقم ٧٧٦). =
[ ٣ / ١٢٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد لما تقدم. وأخرج الإمام أحمد في الفضائل (١/ ٤٧٠ - ٤٧٣ رقم ٧٦٥ و٧٦٦) من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري، في جزء من حديث طويل، وفيه أن عثمان -﵁- حين قتل: انْتَضَح الدم على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة: ١٣٧]. فإنها في المصحف ما حُكت. وفي سنده أبو سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري، ذكره ابن منده في الصحابة، ولم يذكر ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه-، كذا قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٧/ ١٩٩)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٥٨٨)، واعتمد عليه الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٢٩)، فقال عنه: "ثقة"، وقد توبع على ذكر هذه الجملة، أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الفضائل (١/ ٥٠١رقم ٨١٧) من طريق عمرة بنت أرطأة العدوية، وصحح المحقق إسناده، وأخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٧٥) من طريق عمران بن حدير، وصحح محقق الفضائل لأحمد أيضًا سنده، وله طرق كثيرة أوردها الحافظ ابن عساكر في تاريخه (ص ٤١٦ - ٤٢٠ في ترجمة عثمان)، جميعها تدل على وقوع دمه على هذه الآية حين قتل -رضي الله تعالى عنه-. ولشطره الأخير شاهد أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (١/ ٥٢٣رقم ٨٦٦) عن الحسن مرسلًا ولفظه: "يشفع عثمان بن عفان يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر". وأخرجه الآجري في الشريعة بنحوه (ص ٣٥١). والترمذي بمثله (٧/ ١٣٢رقم ٢٥٥٧) في صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة. =
[ ٣ / ١٢٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا الحديث بالِإضافة لِإرساله، ففي سنده جسر بن فرقد، أبو جعفر القصاب، وهو ضعيف، قال عنه البخاري: ليس بذاك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف. اهـ. من الضعفاء الصغير للبخاري (ص ٢٦ رقم ٥٤)، والضعفاء للنسائي (ص ٢٩ رقم١٠٧)، والميزان (١/ ٣٩٨رقم١٤٨٠).
[ ٣ / ١٢٧٨ ]
٥٢٧ - حديث عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال:
لما كان يوم الجمل، وقتل محمد بن طلحة الخ.
قلت: فيه (بشّار) (١) بن موسى الخفّاف، وهو واه.
_________________
(١) في (أ): (يسار) بالتحتانية المثناة، بعدها سين مهملة، ولم تنقط في (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
(٢) المستدرك (٣/ ١٠٣ - ١٠٤): حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا بشار بن موسى الخفاف، ثنا الحاطبي عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: لما كان يوم الجمل خرجت أنظر في القتلى، قال: فقام علي، والحسن بن علي، وعمار بن ياسر، ومحمد بن أبي بكر، وزيد بن صوحان يدورون في القتلى، قال: فأبصر الحسن بن علي قتيلًا مكبوبًا على وجهه فقلبه على قفاه، ثم صرخ، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فرخ قريش والله! فقال له أبوه: من هو يا بني؟ قال: محمد بن طلحة بن عبيد الله، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! أما والله لقد كان شابًا صالحًا، ثم قعد كئيبًا حزينًا، فقال له الحسن: يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا المسير فغلبك على رأيك فلان وفلان، قال: قد كان ذاك يا بني، ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة. قال محمد بن حاطب: فقمت فقلت: يا أمير المؤمنين، إنا قادمون المدينة، والناس سائلونا عن عثمان، فماذا نقول فيه؟ قال: فتكلم عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر فقالا، وقالا، فقال لهما علي: يا عمار ويا محمد تقولان: إن عثمان استأثر، وأساء الِإمرة، وعاقبتم والله، فأسأتم العقوبة، وستقدمون على حكم عدل يحكم بينكم، ثم قال: يا محمد بن حاطب إذا قدمت المدينة، وسئلت عن عثمان، فقل: كان والله من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب الحسنين، وعلى الله فليتوكل المؤمنون. تخريجه: الحديث أعاده الحاكم (٣/ ٣٧٥): أخبرني الحسن بن يعقوب العدل، ثنا =
[ ٣ / ١٢٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يحيى بن أبي طالب، فذكر بنحوه إلى قوله: "ثم قعد كئيبًا حزينًا"، ولم يتكلم الحاكم، ولا الذهبي عنه بشيء. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٤٧٤ ترجمة عثمان) من طريق عبد الرحمن ابن عثمان بن حاطب، حدثني أبي، عن محمد بن حاطب، قال: كنت مع علي بالبصرة، فلما هدأت الحرب، قلت: يا أمير المؤمنين، ما أرد على قومي إذا سألوني عن قتل هذا الرجل؟ قال: أنا وعثمان مثلما وصف الله في كتابه: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ (٤٧)﴾ الآية. إذا قدمت فأبلغهم أن عثمان من الذين آمنوا، ثم اتقوا، ثم آمنوا، ثم اتقوا، ثم آمنوا، ثم اتقوا، وعلى ربهم يتوكلون. وأخرجه بحشل في تاريخ واسط (ص ٤٧ - ٤٨): ثنا وهب، قال: أنا محمد بن يزيد، عن العوّام بن حَوْشب، عن محمد بن حاطب، أنه قال لعلي -رضوان الله عنه- حين أراد أن يرجع من قتال الجمل: إن هؤلاء سيسألون غدًا عن عثمان -رضوان الله عليه-، فما نقول لهم؟ قال علي -﵇-: كان عثمان -﵁- من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين. وأخرجه ابن عساكر (ص ٤٧٥ و٤٧٦ و٤٧٧) من طريق محمد بن يزيد هذه، عن العوام، به نحو سياق بحشل، ومن طريق مسعر، وشعبة، كلاهما عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن محمد بن حاطب، به نحو سياق بحشل أيضًا، ومختصرًا، ومن طريق الحسن بن عمارة، عن ثابت، قال: جاء رجل من آل حاطب إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين، إني آتي المدينة غدًا الحديث بنحوه، وبنحو هذا السياق أخرجه أيضًا من طريق عاصم بن كليب، عن عبد الملك بن سفيان، عن محمد بن حاطب، ومن طريق عاصم بن كليب أيضًا، حدثني أبي، قال: كنا مع علي، فالتفت إلى محمد بن حاطب، فدعاه، فتحول إليه، فقال: إن قومي إذا أتيتهم يقولون: ما قول صاحبك في عثمان؟! فسبّه الذين حوله، فرأيت =
[ ٣ / ١٢٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جبين علي يرشح، كراهية لما يجيئون به، فقال محمد بن حاطب: كفوا، فوالله ما إياكم أسأل، فقال علي: أخبرهم أن قولي في عثمان أحسن القول؛ أن عثمان كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين. دراسة الإسناد: الحديث أخرجه الحاكم، ولم يتكلم عنه بشيء، وساقه الذهبي في تلخيصه هكذا: (بشار بن موسى الخفاف، قلت: واه، ثنا الحاطبي ) الحديث. وبشار هذا هو ابن موسى الخفّاف، أبو عثمان، شيباني عجلي، بصري، نزل بغداد. قال عنه الِإمام أحمد: كان معروفًا، كان صاحب سنة، وقال عثمان الدارمي: بلغني أن أحمد حسن القول فيه. وقال ابن المديني: ما كان ببغداد أصلب في السنة منه، وقال أيضًا: كان بشار صاحب سنة وقد دافعت عنه، ولكنه، وضعفه. وقال ابن عدي: بشار بن موسى الخفاف رجل مشهور بالحديث ويروي عن قوم ثقات وأرجو أنه لا بأس به، فإنه قد كتب الحديث الكثير وقد حدث عنه الناس، ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا، وقول من وثقه أقرب إلى الصواب ممن ضعفه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان صاحب حديث يغرب. وقال أبو داود: ضعيف، كان أحمد يكتب عنه وكان فيه حسن الرأي، وأنا لا أحدث عنه. وقال أبو حاتم: يتكلمون فيه وينكر عن الثقات وهو شيخ. وضعفه أبو زرعة وعمرو بن علي. وقال البخاري: منكر الحديث، قد رأيته وكتبت عنه، وتركت حديثه. وقال النسائي وابن معين: ليس بثقة. وقال عنه ابن معين: من الدجالين. وكان بشار يقول: نعم الموعد يوم القيامة، نلتقي أنا ويحيى بن معين. وقال الحاكم: أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال الخليلي: فيه لين. وعده الذهبي في الضعفاء. ولخص ابن حجر القول فيه بقوله: ضعيف كثير الغلط. الكامل لابن عدي (٢/ ٤٥٧)، والميزان (١/ ٣١٠ - ٣١١)، والتهذيب (١/ ٤٤١ - ٤٤٢)، والتقريب (١/ ٩٧ رقم ٤٣). =
[ ٣ / ١٢٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي سنده أيضًا الحاطبي عبد الرحمن بن محمد الذي يروي الحديث عن أبيه عن جده، لم أجد من ترجمه، ولم أجد له ذكرًا في شيوخ بشار الخفاف، وأغلب ظني أنه الذي أخرج ابن عساكر الحديث من طريقه، واسمه عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، الحاطبي، فإن كان هو، فإنه: ضعيف، قال عنه أبو حاتم: "ضعيف الحديث، يهولني كثرة ما يسند"، وذكره ابن حبان في ثقاته./ انظر الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٤ رقم ١٢٤٩)، واللسان (٣/ ٤٢٢رقم ١٦٦٠). وأبوه، إن كان عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الحاطبي، فقد قال عنه أبو حاتم: "يكتب حديثه، وهو شيخ"، وذكره ابن حبان في ثقاته./ انظر الجرح والتعديل (٦/ ١٤٤رقم ٧٨٢)، واللسان (٤/ ١٣٠ - ١٣١ رقم ٢٩٨). أما جده محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر الجمحي، الكوفي، فإنه صحابي، من صغار الصحابة./ انظر التهذيب (٩/ ١٠٦رقم ١٤٣). وللحديث طرق أخرى، منها التي أخرجها بحشل في تاريخ واسط، وابن عساكر في تاريخه، من طريق العوام بن حوشب، عن محمد بن حاطب، والعوام بن حوشب لم يسمع من محمد، فإني لم أجد المزي في تهذيب الكمال (٢/ ١٠٦٤)، و(٣/ ١١٨٥) نص على أنه ممن روى عنه، بل لم يذكر للعوام رواية عن أحد من الصحابة، وذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين من ثقاته (٧/ ٢٩٨)، والفرق بين وفايتهما يقرب من أربع وسبعين سنة. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لما تقدم في دراسة الإسناد. والطريق الأخرى التي أخرجها صاحب تاريخ واسط وابن عساكر ضعيفة للانقطاع بين العوام، ومحمد بن حاطب. والحديث بهذين الطريقين يكون حسنًا لغيره، لكن بلفظه الأخير، المتضمن سؤال محمد بن حاطب لعلي، وجوابه له.
[ ٣ / ١٢٨٢ ]
٥٢٨ - حديث عثمان بن عفان:
أنه خطب إلى عمر ابنته، فردّه الحديث.
قال: صحيح.
قلت: ما في الصحيحين بخلاف هذا؛ من أن عمر هو الذي عرضها على عثمان، فامتنع.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٠٦ - ١٠٧): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن موسى، حدثني أبو سيدان (عبيد) بن الطفيل، قال: حدثني ربعي بن حراش، عن عثمان بن عفان -﵁-، أنه خطب إلى عمر ابنته، فرده، فبلغ ذلك النبي -﵌-، فلما أن راح إليه عمر قال: "يا عمر، ألا أدلك على ختن خير لك من عثمان، وأدل عثمان على خير له منك؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال: "زوجني ابنتك، وأزوج عثمان ابنتي". تخريجه: الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ١٥٩) من طريق الحاكم، به مثله. ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخه (ص ٣١ - ٣٢ ترجمة عثمان). والحديث ذكره الحافظ في فتح الباري (٩/ ١٧٦ - ١٧٧)، وعزاه للطبري، وذكر أنه صححه، ونقل عن الضياء المقدسي أنه قال:" إسناده لا بأس به، لكن في الصحيح أن عمر عرض على عثمان حفصة، فرد عليه: قد بدا لي أن لا أتزوح". اهـ. وأخرجه ابن عساكر في الموضع السابق أيضًا من طريق يوسف بن موسى، وأحمد بن منصور؛ والحسن بن سلام، وغيرهم، عن عبيد الله بن موسى، به نحوه. =
[ ٣ / ١٢٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "ما في الصحيحين بخلاف هذا، من أن عمر هو الذي عرضها على عثمان، فامتنع"، ولم يتكلم عن الإسناد بشيء. والحديث في سنده أحمد بن مهران بن خالد، أبو جعفر الأصبهاني، من أهل يزد، وهو مجهول الحال ذكره ابن حبان في موضعين من ثقاته (٨/ ٤٨ و٥٢ - ٥٣)، وقال في الموضع الأول: "يروي عن عبيد الله بن موسى، روى عنه المنكدري، مات سنة ست وثمانين ومائتين"، وقال في الموضع الثاني: " يروي عن عبيد الله بن موسى، ثنا عنه محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، مات سنة ثمان وثمانين ومائتين، أبو جعفر". اهـ. وذكره أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٩٥)، وقال: "كان لا يخرج من بيته إلا إلى الصلاة"، ولم يذكر عنه جرحًا أو تعديلًا. وذكره الحافظ ابن حجر في اللسان (١/ ٣١٦)، لا لضعف فيه، ولكن للتمييز بينه وبين آخر يشتبه معه في الاسم، والكنية، ونقل كلام ابن حبان السابق عنه. لكن لم ينفرد أحمد هذا بالحديث، بل تابعه عليه آخرون عند ابن عساكر -كما سبق-، فمدار الحديث على عبيد الله بن موسى، يرويه عن أبي سيدان، عن ربعي بن حراش -﵁-. وأبو سيدان هذا اسمه عبيد بن الطفيل، أبو سيدان الغطفاني، وهو صدوق -كما في التقريب (١/ ٥٤٤رقم ١٥٥٥) -، قال عنه ابن معين: صويلح، وقال أبو حاتم: صالح، لا بأس به، وقال أبو زرعة: لا بأس به اهـ. من الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٩ رقم ١٨٩٤). وعبيد الله بن موسى بن أبي المختار، باذام العبسي، الكوفي، أبو محمد، ثقة من رجال الجماعة، وكان يتشيع -كما في التقريب (١/ ٥٣٩رقم ١٥١٢) -، وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم١٥٨٢)، والتهذيب (٦/ ٥٠ - ٥٣ رقم ٩٧). =
[ ٣ / ١٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أقول: وقد وثق عبيد الله هذا عدد من الأئمة، منهم ابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، والعجلي، وابن عدي، وابن حبان، وغيرهم، وقدح فيه آخرون، منهم الإمام أحمد، ويعقوب بن سفيان، والجوزجاني، وأبو مسلم البغدادي الحافظ، وغيرهم، وإنما قدحوا فيه لأجل تشيعه، وروايته لأحاديث منكرة في التشيع، قال أبو مسلم البغدادي: عبيد الله بن موسى من المتروكين، تركه أحمد لتشيعه، وقال ابن سعد: كان يتشيع، ويروي أحاديث في التشيع منكرة، وضعف بذلك عند كثير من الناس، وكان صاحب قرآن. وقال الامام أحمد: كان صاحب تخاليط، وحدث باحأديث سوء. وقال يعقوب بن سفيان: شيعي، وإن قال قائل: رافضي لم أنكر عليه، وهو منكر الحديث. وقال الجوزجاني: عبيد الله بن موسى أغلى، وأسوأ مذهبًا، وأروى للعجائب. اهـ. فمثل هذا الحديث الذي معنا، ظاهره فيه الحطّ من شأن عثمان -﵁-، وهو مما انفرد به عبيد الله بن موسى، حيث لم أجد من تابعه عليه، وعليه مدار الحديث، فما كان من الأحاديث هذا سبيله من رواية ابن موسى هذا، ففي قبول روايته له نظر، ولا يبعد أن يكون مما أنكر عليه. وأما ما ذكره الذهبي عن مخالفة هذا الحديث لما في الصحيحين، فيعني به ما أخرجه: البخاري في صحيحه (٩/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم٥١٢٢) في النكاح، باب عرض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الخير، من طريق عبد الله بن عمر -﵄-، أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر، من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله -ﷺ-، فتوفي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت =
[ ٣ / ١٢٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله -﵌-، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة، فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي، إلا أني كنت علمت أن رسول الله -ﷺ- قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله -ﷺ-، ولو تركها رسول الله -ﷺ-، قبلتها. وقد عزا الذهبي الحديث إلى الصحيحين، وإنما هو عند البخاري فقط، ولم يخرجه مسلم، وانظر جامع الأصول (١١/ ٤٠٨)، وتحفة الأشراف (٨/ ٥٦). وهذا الحديث فيه مخالفة ظاهرًا لرواية الحاكم هذه، فعند الحاكم عثمان هو الذي خطب، وعمر هو الذي امتنع، وعند البخاري عمر هو الذي عرضها، وعثمان هو الذي امتنع. وقد جمع البيهقي بين هذين الحديثين بقوله عقب إخراجه للحديث في الدلائل: "يحتمل أن يكون خطبها عثمان على ما في هذه الرواية، فرده عمر، ثم بدا له، فعرضها عليه، فقال: سأنظر في أمري، ثم حين أحس بما يريد رسول الله -ﷺ- أن يفعل، قال ما قال، والله أعلم".اهـ. ولما ذكر الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من الفتح قول عثمان: "بدا لي أن لا أتزوج" قال: "هذا هو الصحيح، ووقع في رواية ربعي بن حراش "، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: "ويحتمل في الجمع بينهما أن يكون عثمان خطب أوّلًا إلى عمر، فرده كما في رواية ربعي، وسبب رده: يحتمل أن يكون من جهتها، وهي أنها لم ترغب في التزوج عن قرب وفاة زوجها، ويحتمل غير ذلك من الأسباب التي لا غضاضة فيها على عثمان في =
[ ٣ / ١٢٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رد عمر له، ثم لما ارتفع السبب بادر عمر، فعرضها على عثمان رعاية لخاطره -كما في حديث الباب-، ولعل عثمان بلغه ما بلغ أبا بكر، من ذكر النبي -ﷺ- لها، فصنع كما صنع، من ترك إفشاء ذلك، وردّ على عمر بجميل". اهـ. الحكم على الحديث: الحديث بإسناد الحاكم فيه أحمد بن مهران، وتقدم أنه مجهول الحال، ولم ينفرد به كما تقدم، فليس هو علة الحديث، وإنما يُعَلُّ الحديث بما تقدم ذكره عن حال عبيد الله بن موسى، فهو ضعيف لأجله. وأما إعلال الذهبي للحديث بمخالفة متنه لما في الصحيحين، فحيث أمكن الجمع كما سبق، فلا يعل الحديث بهذا، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٨٧ ]
٥٢٩ - حديث أبي هريرة، قال:
اشترى عثمان من النبي -ﷺ- الجنة مرتين، حيث (١) حفر بئر (رومة) (٢)، وحيث جهز جيش العُسْرة.
قال: صحيح.
قلت: فيه (عيسى) (٣) بن (المُسَيّب) (٤) ضعفه أبو داود (٥)، وغيره.
_________________
(١) قوله: (حيث) في (ب): (حين).
(٢) في (أ)، و(ب)، والمستدرك، وتلخيصه المخطوطين، والمطبوعين: (معونة)، وما أثبته من مصادر التخريج.
(٣) في (أ) و(ب): (عفصى)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
(٤) في (أ): (الليث).
(٥) الميزان (٣/ ٣٢٣).
(٦) المستدرك (٣/ ١٠٧): حدثنا علي بن حمشاذ، ثنا محمد بن مندة الأصبهاني، ثنا بكر بن بكار، ثنا عيسى بن المسيب البجلي، ثنا أبو زرعة، عن أبي هريرة، قال: اشترى عثمان بن عفان -﵁- الجنة من النبي -﵌- مرتين: بيع الخَلَق حيث حفر بئر (رومة)، وحيث جهز جيش العسرة. تخريجه: الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٦٤). ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ص ٦٨ - ٦٩ ترجمة عثمان). =
[ ٣ / ١٢٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٥٨). وابن عساكر أيضًا (ص ٦٩) من طريق آخر. جميعهم من طريق بكر بن بكار، عن عيسى بن المسيب، به نحوه. قال ابن عدي: "هذا الحديث لا يرويه عن عيسى بن المسيب غير بكر بن بكار". دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "عيسى ضعفه أبو داود، وغيره". وعيسى هذا هو ابن المسيب، البجلي، الكوفي، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ليس بالقوي. وتكلم فيه ابن حبان، وغيره. اهـ. من الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٨ رقم ١٦٠٠)، والكامل (٥/ ١٨٩٢)، والميزان (٣/ ٣٢٣رقم٦٦٠٧). وفي سند الحديث أيضًا بكر بن بكار، أبو عمرو القَيْسي، وهو ضعيف، وثقه أبو عاصم النبيل، وأشهل بن حاتم، وقال ابن القطان: ليست أحاديثه بالمنكرة، وقال ابن حبان: ثقة ربما يخطيء. وقال ابن معين، وابن الجاورد: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس بثقة، وذكر ابن أبي حاتم في ترجمة الحارث بن بدل حديثًا من طريق بكر هذا، ثم قال: "وهذا من تخطيط بكر بن بكار، فإنه سيء الحفظ، ضعيف الحديث". اهـ. من الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣ رقم١٤٩٢)، و(٣/ ٦٩ - ٧٠ رقم ٣١٨)، والكامل (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، والميزان (١/ ٣٤٣ رقم١٢٧٤)، واللسان (٢/ ٤٨ رقم ١٧٨). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف عيسى بن المسيب، وبكر بن بكار. =
[ ٣ / ١٢٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وله شاهد يرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله -ﷺ- يوم حراء، إذ اهتز الجبل، فركله بقدمه، ثم قال: "اسكن حراء، ليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد"، وأنا معه؟ فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله -ﷺ- يوم بيعة الرضوان، إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة قال: "هذه يدي، وهذه يد عثمان"، فبايع لي؟ فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله -ﷺ- قال: "من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت في الجنة؟ " فابتعته من مالي، فوسعت به المسجد؟ فانتشد له رجال، قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله -ﷺ- يوم جيش العسرة قال: "من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ " فجهزت نصف الجيش من مالي؟ قال: فانتشد له رجال، وأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل، فابتعتها من مالي، فأبحتها لابن السبيل؟ فانتشد له رجال. أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٥٩). وفي الفضائل (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤ رقم ٧٥١). والنسائي في سننه (٦/ ٢٣٦) في الأحباس، باب وقف المساجد. كلاهما من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي سلمة، به، واللفظ لأحمد، ولفظ النسائي نحوه. وصحح الشيخ أحمد شاكر -﵀- سنده في حاشيته على المسند (١/ ٣٤٠). وله طرق أخرى بنحو هذا السياق. فقد أخرجه الترمذي (١٠/ ١٨٩ - ١٩١رقم ٣٧٨٣) في مناقب عثمان من كتاب المناقب، وكذا النسائي في الموضع السابق. كلاهما من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، به نحوه. =
[ ٣ / ١٢٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، من حديث أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان". وأخرجه الترمذي في الموضع السابق (ص١٩٥ - ١٩٨رقم ٣٧٨٧). والنسائي في الموضع السابق أيضًا (ص ٢٣٥ - ٢٣٦). كلاهما من طريق ثمامة بن حَزن القشيري، به نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عثمان". وأخرجه النسائي أيضًا (ص ٢٣٣ - ٢٣٥) من طريق الأحنف بن قيس، به نحوه. وعليه فالحديث بمجموع هذه الشواهد صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٩١ ]
٥٣٠ - حديث عمير بن (سعيد) (١)، قال:
أراد (علي) (٢) أن (يسير) (٣) إلى صِفِّين الخ.
قلت: على شرط مسلم.
_________________
(١) في (أ)، و(ب): (سعد)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، والتهذيب (٨/ ١٤٦).
(٢) ما بين المعكوفين من المستدرك وتلخيصه.
(٣) في (أ)، و(ب): (يشتري)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٤) المستدرك (٣/ ١٠٧): حدثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا عبد الله ابن إدريس، عن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن عمير بن سعيد، قال: أراد علي أن يسير إلى الشام إلى صفين، واجتمعت النخع حتى دخلوا على الأشتر بيته، فقال: هل في البيت إلا نخعي؟ قالوا: لا، قال: إن هذه الأمة عمدت إلى خير أهلها، فقتلوه -يعني عثمان-، وأنا قاتلنا أهل البصرة ببيعة تأولنا عنه، وإنكم تسيرون إلى قوم ليس لنا عليهم بيعة، فلينظر كل امرىء أين يضع سيفه. قال الحاكم: "هذا حديث، وإن لم يكن له سند، فإنه معقد صحيح الإسناد في هذا الموضع". تخريجه: الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ١١٢رقم ١٠٦٦٤)، و(١٥/ ٢٦٥رقم ١٩٦٣٠)، فقال: حدثنا ابن إدريس، عن حسن بن فرات ، فذكره بنحوه. دراسه الإسناد: الحديث تقدم كلام الحاكم عنه، وتعقبه الذهبي بقوله: "على شرط مسلم"، وبيان حال رجال إسناده كالتالي: =
[ ٣ / ١٢٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عمير بن سعيد النخعي الصُّهباني، أبو يحيى الكوفي ثقة من رجال الشيخين -كما في التقريب (٢/ ٨٦ رقم ٧٥٨) -، وانظر الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٦ رقم ٢٠٨)، والتهذيب (٨/ ١٤٦ رقم ٢٥٩). فرات بن أبي عبد الرحمن القزّاز، الكوفي ثقة من رجال الجماعة -كما في التقريب (٢/ ١٠٧رقم١١) -، وانظر الجرح والتعديل (٧/ ٧٩رقم ٤٥١)، والتهذيب (٨/ ٢٥٨ - ٢٥٩ رقم ٤٨١). وابنه الحسن ثقة من رجال مسلم -كما في الكاشف (١/ ٢٢٦رقم ١٠٦٦) -، وثقه ابن معين، وابن حبان، وقد قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، لكنه جرح غير مفسر، وهو معارض بتوثيق ابن معين وابن حبان له، وإخراج مسلم له في الصحيح، ولم يلتفت له الذهبي، فوثقه كما تقدم، ولم يذكره في ميزانه، ولم يذكره أحد من أصحاب كتب الضعفاء كابن عدي في كامله، والعقيلي في ضعفائه، وابن حبان في المجروحين./ انظر الجرح والتعديل (٣/ ٣٢ - ٣٣ رقم١٣٣)، والتهذيب (٢/ ٣١٥ - ٣١٦ رقم ٥٣)، وهذا ما رجحه الشيخ عبد العزيز التخيفي في رسالته عن المتكلم فيهم من رجال التقريب (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤). وعبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد من رجال الجماعة -كما في التقريب (١/ ٤٠١رقم ١٨١) -، وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٨ - ٩ رقم ٤٤)، والتهذيب (٥/ ١٤٤ - ١٤٦ رقم ٢٤٨). وأحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي، أبو عمر الكوفي ضعيف -كما في التقريب (١/ ١٩ رقم ٧٥) -، وانظر الجرح والتعديل (٢/ ٦٢ رقم ٩٩)، والكامل (١/ ١٩٤)، والتهذيب (١/ ٥١ - ٥٢ رقم ٨٨). ومع ضعف أحمد هذا، فإنه لم يرو له مسلم، وعبد الله بن إدريس ليس من شيوخ مسلم، وإنما يروي عنه مسلم بواسطة، وعليه فالحديث ليس على شرط مسلم.
[ ٣ / ١٢٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف أحمد بن عبد الجبار، ولكنه لم ينفرد به فقد تابعه الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة صاحب المصنف، فرواه عن عبد الله بن إدريس، وابن أبي شيبة من رجال الشيخين كما في التهذيب (٦/ ٢رقم ١). وعليه فالحديث صحيح لغيره على شرط مسلم من غير طريق الحاكم، وأما من طريقه فليس على شرط مسلم كما يتضح من دراسة الإسناد، والله أعلم.
[ ٣ / ١٢٩٤ ]