٦٢٥ - حديث الواقدي، عن أبي بكر بن أبي شبرمة، عن عاصم بن عبيد الله، (عن عبيد الله بن أبي رافع) (١)، عن أبيه مرفوعًا:
في (إعلامه) (٢) قبر عثمان بن مظعون (بحجر) (٣) عند رأسه.
قلت: سنده واهٍ كما ترى.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (عاصم بن عبيد الله بن رافع)، والذي يظهر أنه نظرًا لمجاورة اسم والد عاصم لابن أبي رافع، والاسم واحد فقد التبس الأمر على الناسخ فحرف الاسم، والصواب ما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) في (أ): (أعلي).
(٣) في (أ): (حجر).
(٤) المستدرك (٣/ ١٨٩ - ١٩٠): حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن سعد، عن محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه -﵁-، قال: كان رسول الله -﵌- يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها، فكان قد طلب نواحي المدينة وأطرافها ثم قال: "أمرت بهذا الموضع" -يعني البقيع- وكان يقال: بقيع (الخبجبة)، وكان أكثر نباته الغرقد، وكان أول =
[ ٤ / ١٧٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من قبر هناك عثمان بن مظعون -﵁-، فوضع رسول الله -﵌- حجرًا عند رأسه، وقال: "هذا قبر فرطنا"، وكان إذا مات المهاجر بعده قيل: يا رسول الله أين ندفنه؟ فيقول: "عند فرطنا، عثمان بن مظعون". اهـ. وبقيع الخَبْجَبَة: بخاء معجمة وجيم، وباءَيْن، على واحدة منهما معجمة بنقطة واحدة: بالمدينة، بناحية بئر أبي أيوب، والخبجبة: شجرة كانت تنبت هنالك. معجم ما استعجم (١/ ٢٦٥)، ومعجم البلدان (١/ ٤٧٤). وفي المستدرك ومصدر التخريج الآتي: (بقيع الخبخبة) بخائين، والمثبت من المعجمين المتقدمين. تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق ابن سعد عن شيخه الواقدي. وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات بمثله (٣/ ٣٩٧). دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "سنده واهٍ كما ترى". وفي سنده محمد بن عمر الواقدي وتقدم في الحديث (٥٧٧) أنه متروك. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لأجل الواقدي. وله شاهد من حديث المطلب بن أبي وداعة، وأنس بن مالك. أما حديث المطلب فيرويه كثير بن زيد المدني عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، فأمر النبي -ﷺ- رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله -ﷺ-، وحَسَر عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال =
[ ٤ / ١٧٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الذي يخبرني ذلك عن رسول الله -ﷺ-: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله -ﷺ- حين حَسَر عنهما، ثم حملها، فوضعها عند رأسه وقال: "أتعلَّم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". أخرجه أبو داود في سُننه (٣/ ٥٤٣رقم٣٢٠٦) في الجنائز، باب في جمع الموتي في قبر، والقبر يعلَّم. ومن طريقه البيهقي في سُننه (٣/ ٤١٢) في الجنائز، باب إعلام القبر بصخرة، أو علامة، ما كانت. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠). وابن أبي شبَّة في تاريخ المدينة (١/ ١٠٢). ثلاثتهم من طريق كثير بن زيد المدني، عن المطلب، به، وهذا لفظ أبي داود، ولفظ ابن سعد، وابن شبَّة نحوه، وسنده ضعيف. كثير بن زيد الأسلمي، أبو محمد المدني، ابن مافَنَّه -بفتح الفاء، وتشديد النون- صدوق، إلا أنه يخطيء، فقد وثقه ابن عمار الموصلي، وقال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن معين: ليس به بأس، وفي رواية: صالح، وفي أخرى: ليس بذاك، وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو، وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين، وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به./ الجرح والتعديل (٧/ ١٥٠ - ١٥١رقم٨٤١)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢٠٨٧ - ٢٠٨٩)، والتهذيب (٨/ ٤١٣ - ٤١٥رقم ٧٤٣)، والتقريب (٢/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ١١). أما حديث أنس فيرويه أيضًا كثير بن زيد، عن زينب بنت نُبَيْط، عن أنس بن مالك -﵁- أن رسول الله -ﷺ- أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة. =
[ ٤ / ١٧٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه ابن ماجه في سُننه (١/ ٤٩٨رقم ١٥٦١) في الجنائز، باب ما جاء في العلامة في القبر. والحديث بهذا الإسناد ضعيف لما تقدم عن حال كثير بن زيد، ولا يصلح شاهدًا للحديث السابق؛ لأن مدار الطريقين على راوٍ واحد، وصف بالخطأ في الحديث، فقد يكون أخطأ في الحديث، فرواه مرة كذا، ومرة كذا. وعليه فيكون الحديث ضعيفًا فقط، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٣٠ ]
٦٢٦ - حديث ابن عباس:
لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئًا لك الجنة الخ.
قلت: سنده صالح.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٩٠): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، ثنا حبان بن هلال، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس -﵄- قال: لما مات عثمان بن مظعون، قالت امرأته: هنيئًا لك الجنة يا عثمان بن مظعون. فنظر إليها رسول الله -﵌- وقال: "وما يدريك؟ " قالت: يا رسول الله، فارسك وصاحبك! فقال رسول الله -﵌-: "إني رسول الله، وما أدري ما يفعل بي"، فأشفق الناس على عثمان، فلما ماتت زينب بنت رسول الله -﵌- قال رسول الله -﵌-: "ألحقوها بسلفنا الخيِّر عثمان بن مظعون"، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأخذ رسول الله -﵌- يده وقال: "مهلًا يا عمر". تخريجه: الحديث أخرجه ابن شبَّة في تاريخ المدينة (١/ ١٠٢ - ١٠٣). والِإمام أحمد في المسند (١/ ٣٣٥). وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٨). والطبراني في الكبير (٩/ ٢٤ - ٢٥ رقم ٨٣١٧) و(١٢/ ٢١٧ رقم ١٢٩٣٦). والسراج كما في الاستيعاب لابن عبد البر (٨/ ٦٥ - ٦٦). =
[ ٤ / ١٧٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، به نحوه، إلا أن لفظ ابن شبَّة مختصر، وعنده، وعند الِإمام أحمد، والطبراني، وإحدى روايتي ابن سعد: (رقيَّة) بدل: (زينب). وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١٧) وعزاه لأحمد وقال: "فيه علي بن زيد وفيه كلام وهو موثق". وذكره أيضًا (٩/ ٣١٢) وعزاه للطبراني وقال: "رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف". وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على المسند (٤/ ٤ رقم٢١٢٧): "إسناده صحيح". دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، فقال الذهبي: "سنده صالح". وفي سند الحديث علي بن زيد بن جدعان، وتقدم في الحديث (٤٩٢) أنه ضعيف. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف علي بن زيد. أما أصل الحديث ففي صحيح البخاري من حديث أم العلاء الأنصارية -﵂- قالت: أقتسم المهاجرون قُرعةً، فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما تُوفي وغُسِّل وكُفِّن في أثوابه دخل رسول الله -ﷺ-، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي -ﷺ-؛ "وما يدريك أن الله قد أكرمه؟ " فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: "أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يُفعل بي". قالت: فوالله لا أزكيَّ أحدًا بعده أبدًا. =
[ ٤ / ١٧٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه البخاري (٣/ ١١٤ رقم ١٢٤٣) في الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت. و(٥/ ٢٩٣رقم ٢٦٨٧) في الشهادات، باب القرعة في المشكلات. و(٧/ ٢٦٤رقم ٣٩٢٩) في مناقب الأنصار، باب مقدم النبي -ﷺ- وأصحابه المدينة. و(١٢/ ٣٩٢رقم٧٠٠٣و٧٠٠٤) في التعبير، باب رؤيا النساء. و(١٢/ ٤١٠ رقم ٧٠١٨) في التعبير أيضًا، باب العين الجارية في المنام. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٨). والطبراني في الكبير (٥/ ١٥٣رقم ٤٨٧٩) و(٢٥/ ١٤٦ - ١٤٧ رقم ٣٥٢). وله شاهد من حديث زيد بن أسلم مرسلًا بنحو رواية البخاري وقال: "عجوز"، ولم يذكر: "أم العلاء". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩٩). وله شاهد آخر من حديث الأسود بن سريع بلفظ: لما مات عثمان بن مظعون أشفق المسلمون عليه. فلما مات إبراهيم بن رسول الله -ﷺ- قال: "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون". أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ رقم ٨٣٧، وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٠٢) وقال: "رجاله ثقات". وله شاهدًا آخر أيضًا من حديث ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- كان إذا مات ميت قال: "قدموه على فرطنا، نعم الفرط لأمتي عثمان بن مظعون". أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٩٥رقم١٣١٦٠) والأوسط -كما في =
[ ٤ / ١٧٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المجمع (٩/ ٣٠٢) - وقال الهيثمي عقبه: "وإسناد الكبير ضعيف، وفي إسناد الأوسط من لم أعرفهم". وله شاهد آخر أيضًا من حديث أنس قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله -ﷺ- قال: "الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون". ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٠٢) وعزاه للطبراني في الأوسط وقال: "وفيه صالح المرّي وهو ضعيف". فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق، عدا كون القائلة امرأته، وذكر ضرب عمر للنساء ومنع رسول الله -ﷺ- له، فلم أجد ما يشهد له، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٣٤ ]