٦٥٧ - حديث عكرمة:
قال لي النبي -ﷺ- يوم جئت: "مرحبًا بالراكب " إلخ.
قال: صحيح.
قلت: لكنه منقطع (١).
_________________
(١) جاء التعقيب على الحديث في (ب) هكذا: (لا؛ فيه ضعيفان)، وهو خلط بين هذا الحديث والذي بعده، بدليل أن الحديث بعده لم يرد إطلاقًا في (ب).
(٢) المستدرك (٣/ ٢٤٢): أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، ثنا أبو حذيفة النهدي، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل، قال: قال لي النبي -﵌- يوم جئت مهاجرًا: "مرحبًا بالراكب المهاجر، مرحبًا بالراكب المهاجر، مرحبًا بالراكب المهاجر"، فقلت: والله يا رسول الله، لا أدع نفقة أنفقتها، إلا أنفقت مثلها في سبيل الله ﷿. تخريجه. الحديث أخرجه الترمذي (٨/ ٣ - ٥ رقم ٢٨٧٩) في الاستئذان، باب ما جاء في مرحبًا. والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٧٣ - ٣٧٤ رقم١٠٢٢). =
[ ٤ / ١٨٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ١٢٢ ب-١٢٣ أ). ثلاثتهم من طريق موسى بن مسعود أبي حديفة النهدي، عن سفيان، به نحوه، عدا الترمذي، فلفظه مختصر. قال الترمذي عقبه: "هذا حديث ليس إسناده بصحيح، لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث موسى بن مسعود، عن سفيان، وموسى بن مسعود، ضعيف في الحديث. وروى عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، مرسلًا، ولم يذكر فيه مصعب بن سعد، وهذا أصح". وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٨٥): "رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح". وتابع أبا حذيفة بشر بن سلم، فرواه عن سفيان، به نحوه مختصرًا. رواه أبو نعيم في الموضع السابق. ورواه أيضًا من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن عكرمة ، الحديث بنحوه، وفيه زيادة. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "لكنه منقطع". ويعني بالانقطاع بين مصعب بن سعد، وعكرمة بن أبي جهل -﵁- ومصعب بن سعد بن أبي وقاص ثقة، روى له الجماعة، لكن روايته عن عكرمة مرسلة، فقد نص البخاري في تاريخه الصغير على أنه لم يسمع من عكرمة، وسأل ابن أبي حاتم أباه هل سمع مصعب من عكرمة؟ فقال: "لا أظنه"./ الجرح والتعديل (٧/ ٦ - ٧)، والتهذيب (٧/ ٢٥٨)، و(١٠/ ١٦٠). وفي ترجمة عكرمة -﵁- من الِإصابة (٤/ ٥٣٨) ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث، ثم قال: "هو منقطع؛ لأن مصعبًا لم يدركه". =
[ ٤ / ١٨٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أعل الترمذي -﵀- الحديث بعلتين أخريين:
(٢) ضعف موسى بن مسعود.
(٣) الاختلاف على سفيان، ورجح رواية ابن مهدي عن سفيان، عن أبي إسحاق، مرسلًا، ليس فيه ذكر لمصعب. أما موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، البصري، فإنه صدوق، إلا أنه سيء الحفظ./ انظر الجرح والتعديل (٨/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٧٢٣)، والتهذيب (١٠/ ٣٧٠ - ٣٧١ - رقم٦٥٧)، والتقريب (٢/ ٢٨٨ رقم ١٥٠٥). وقد تابع أبا حذيفة بشر بن سَلْم الهمداني البجلي، أبو الحسن، وهو منكر الحديث كما قال أبو حاتم./ الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٨رقم ١٣٦٥)، واللسان (٢/ ٢٣ - ٢٤ رقم ٧٩). وأما الاختلاف على سفيان في هذا الحديث، فعلى ضربين: (أ) رواية أبي حذيفة، وبشر بن سلم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة. (ب) رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، مرسلًا، ليس فيه ذكر لمصعب بن سعد. وقد رجح الترمذي رواية ابن مهدي للحديث عن سفيان، لأن عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، مولاهم ثقة ثبت حافظ، عارف بالرجال والحديث، ممن روى له الجماعة./ انظر الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٨ - ٢٩٠ رقم١٣٨٢)، والتهذيب (٦/ ٢٧٩ - ٢٨١رقم٥٤٩)، والتقريب (١/ ٤٩٩ رقم١١٢٦). وهذه الرواية أرجح من رواية إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن عكرمة، لأن سفيان الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة ممن روى له الجماعة./ انظر الجرح =
[ ٤ / ١٨٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والتعديل (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٥ رقم ٩٧٢)، والتهذيب (٤/ ١١١ - ١١٥رقم ١٩٩)، والتقريب (١/ ٣١١ رقم ٣١٢). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف أبي حذيفة النهدي من قبل حفظه، وغلطه في الحديث، والصواب فيه ما رواه ابن مهدي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، وهو ضعيف بهذا الِإسناد لِإرساله، والله أعلم.
[ ٤ / ١٨٦١ ]
٦٥٨ - حديث أم سلمة مرفوعًا:
"رأيت لأبي جهل عَذْقًا في الجنة " إلخ.
قال: صحيح.
قلت: لا؛ فيه ضعيفان (١).
_________________
(١) الحديث بكامله ليس في (ب).
(٢) المستدرك (٣/ ٢٤٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، ثنا المطلب بن كثير، ثنا الزبير بن موسى، عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله -﵌-: "رأيت لأبي جهل عذقًا في الجنة"، فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل قال: "يا أم سلمة هذا هو"، قالت أم سلمة: وقال رسول الله -﵌-: شكا إليه عكرمة أنه إذا مر بالمدينة قيل له: هذا ابن عدو الله أبي جهل، فقام رسول الله -﵌- خطيبًا، فقال: "إن الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الِإسلام إذا فقهوا، لا تؤذوا مسلمًا بكافر". تخريجه: الحديث أخرجه البخاري في تاريخه (٣/ ٤١٢)، من طريق يعقوب الزهري، به مختصرًا. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٠٠ رقم ٦٧٣) من طريق يعقوب أيضًا، ولفظه: قال رسول الله -ﷺ-: "رأيت لأبي جهل عتقاء في الجنة"، فلما أسلم عكرمة قال: "هو هذا". وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٨٥) وقال: "فيه يعقوب بن محمد الزهري وقد وثق، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات". وبنحو لفظ الطبراني أخرجه الجصاص في فوائده -كما في الِإصابة (٤/ ٥٣٩) -. =
[ ٤ / ١٨٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "لا؛ فيه ضعيفان". والحديث في سنده الزبير بن موسى بن ميناء المكي ولم يوثقه سوى ابن حبان، وقد روى عنه ابن جريج والثوري، وابن نجيح وغيرهم، فهو مجهول الحال، وإليه أشار الحافظ ابن حجر في التقريب (١/ ٢٥٩رقم ٣٠) بقوله: "مقبول"، وانظر التاريخ الكبير (٣/ ٤١٢رقم١٣٦٧)، وثقات ابن حبان (٦/ ٣٣٢)، والتهذيب (٣/ ٣٢٠ رقم ٥٩٤). والراوي عنه المطلب بن كثير مجهول، ذكره ابن حبان في ثقاته (٩/ ١٩٣)، ولم يذكر أنه روى عنه سوى يعقوب بن محمد الزهري، ويعقوب هذا تقدم في ترجمته في الحديث (٦٢٢) أنه صدوق؛ إلا أنه كثير الوهم والرواية عن الضعفاء. وفي سنده أيضًا محمد بن سنان القزاز، وتقدم في الحديث (٥٣١) أنه ضعيف، غير أنه لم ينفرد به، فقد تابعه محمد بن عبادة عند الطبراني. الحكم على الحديث: ومن خلال ما تقدم في دراسة الِإسناد تبين أن الحديث ضعيف بهذا الإسناد، وذكره الألباني في ضعيف الجامع (٣/ ١٧٨رقم ٣٠٨٢) وقال: ضعيف. أما قوله -ﷺ-: "إن الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الِإسلام إذا فقهوا". فيشهد له ما رواه مسلم (٤/ ٢٠٣١ رقم ١٦٠) في البر والصلة والآداب، باب الأرواح جنود مجندة من حديث أبي هريرة -﵁- يرفعه: "الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الِإسلام إذا فقهوا". وأما قوله -ﷺ-: "لا تؤذوا مسلمًا بكافر". فيشهد له مارواه الحاكم (١/ ٣٨٥). =
[ ٤ / ١٨٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه البيهقي (٤/ ٧٥) عن سعيد بن زيد -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا تؤذوا مسلمًا بشتم كافر". قال الحاكم عقبه: صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦/ ١٢٥رقم٧٠٦٨). وأما بقية الحديث، فلم أجد ما يشهد له، فهو باق على ضعفه.
[ ٤ / ١٨٦٤ ]
٦٥٩ - حديث ابن أبي مليكة، قال:
كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف فيضعه ويبكي ويقول: كلام ربي، كلام ربي (١).
قلت: هو مرسل.
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب)، والتلخيص، وعبارة المستدرك تأتي.
(٢) المستدرك (٣/ ٢٤٣): أخبرني أبو بكر بن إسحاق، أنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي ملكية، قال: كان عكرمة ابن أبي جهل يأخذ المصحف، فيضعه على وجهه، ويبكي، ويقول: "كلام ربي، كتاب ربي". تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٧١ - ٣٧٢ رقم١٠١٨) من طريق خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، به مثل لفظ التلخيص، وفيه زيادة. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٨٥): "رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح". دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "مرسل"، ويقصد به الانقطاع بين عبد الله بن عبيد الله بن أبي ملكية، وعكرمة -﵁-، فإنه لم يسمع منه. فعكرمة اختلف في وفاته، فقيل توفي في خلافة أبي بكر -﵁- سنة ثلاث عشرة، بأجنادين، وقيل في خلافة عمر -﵁- سنة خمس عشرة، باليرموك. أما ابن أبي مليكة، فوفاته كانت سنة سبع عشرة ومائة، وقيل: سنة ثمان =
[ ٤ / ١٨٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عشرة ومائة، فالفرق بين وفاتيهما يربو على مائة عام، ومثل هذا الفرق يستحيل معه إمكان السماع، خاصة إذا ما أضيف لذلك سنَّ التحمُّل، إلا أن يكون ابن أبي مليكة من المعمرين، ولم أجدهم نصوا عليه في ترجمته، بل فيه النص على أن روايته عن عمر، وعثمان، وطلحة بن عبيد الله -﵃- مرسلة./ انظر التهذيب (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، و(٧/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، وجامع التحصيل (ص ٢٦٠ - ٢٦١). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الإسناد لإرساله، والله أعلم.
[ ٤ / ١٨٦٦ ]