٦٨٣ - حديث عياض بن غَنْم مرفوعًا:
"إن أشدَّ الناس عذابًا يوم القيامة: أشدَّهم عذابًا للناس في الدنيا".
قال: صحيح.
قلت: فيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، وهو واه.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢٩٠): أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي فيما اتفقا عليه ثنا أبو علي الحافظ، ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي، ثنا أبي، ثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، ثنا الفضل بن فضالة، يرُدّه إلى عائذ، يرُدّه عائذ إلى جبير بن نفير، أن عياض بن غنم الأشعري وقع على صاحب دارا حين فتحت، فأتاه هشام بن حكيم، فأغلظ له القول: ومكث هشام لياليًا، فأتاه هشام معتذرًا، فقال لعياض: "ألم تعلم أن رسول الله -﵌- قال: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة: أشد الناس عذابًا للناس في الدنيا"؟ فقال له عياض: يا هشام، إنا قد سمعنا الذي قد سمعت، ورأينا الذي قد رأيت، وصحبنا من صحبت، ألم تسمع يا هشام رسول الله -﵌- يقول: "من كانت عنده نصيحة لذي سلطان، فلا يكلِّمه بها علانية، وليأخذ بيده، ولَيَخْلُ به، فإن قبلها قبلها، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه، والذي له"؟ وإنك يا هشام لأنت =
[ ٤ / ١٩٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المجتريء على سلطان الله، فهلاّ خشيت أن يقتلك سلطان الله، فتكون قتيل سلطان الله؟. تخريجه: الحديث له عن عياض وهشام طريقان: * الأولى: طريق جبير بن نفير، وهي التي أخرجها الحاكم هنا من طريق ابن زبريق، عن عمرو بن الحارث، عن الفضل بن فضالة، عن عائذ، عن جبير، به. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٦٧رقم١٠٠٧) من طريق ابن زبريق، به نحوه. وأخرجه ابن منده -كما في الِإصابة (٤/ ٧٥٨) -. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣٠): "رجاله ثقات، وإسناده متَّصل". وأخرجه الِإمام أحمد في المسند (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، فقال: ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان، حدثني شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره، وقال: جلد عياض بن غنم صاحب دارا الحديث بنحوه. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٢٩): "رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أني لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعًا، وإن كان تابعيًا". قلت: شريح سمعه من جبير بن نفير. فقد أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ١٢١ أ) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: قال جبير بن نفير الحديث بنحوه. قال أبو نعيم: "رواه بقيَّة، عن صفوان، عن شريح، عن جبير". * الطريق الثانية: طريق عروة بن الزبير، عن هشام. وله عن عروة طريقان: =
[ ٤ / ١٩٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١ - طريق ابنه هشام، عنه، قال: مرَّ هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام، قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن الله يعذِّب الذين يعذبون الناس في الدنيا"، قال: وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل عليه، فحدَّثه، فأمر بهم، فخُلّوا. أخرجه مسلم (٤/ ٢٠١٧ - ٢٠١٨ رقم ١١٧ و١١٨) في البر والصلة والآداب، باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق، واللفظ له. والإِمام في المسند (٣/ ٤٠٣). وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (ص ٣٥٥). كلاهما بنحوه.
(٢) طريق الزهري، عنه، بنحو سابقه، ولم يذكر عمير بن سعد. أخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (١١٩). والإِمام أحمد (٣/ ٤٠٤). وأبو داود في سننه (٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤ رقم٣٠٤٥) في الخراج والإمارة والفيء، باب في التشديد في جباية الجزية. والنسائي في السير من الكبرى -كما في تحفة الأشراف (٩/ ٧١رقم ١١٧٣٠) -. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "ابن زبريق واه". وإسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق هذا تقدم في الحديث (٥١٦) أنه صدوق يهم كثيرًا. وشيخه عمرو بن الحارث الزبيدي تقدم في نفس الحديث أنه مقبول. =
[ ٤ / ١٩٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولم ينفرد إسحاق، ولا شيخه بالحديث كما سبق، فقد رواه شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، به نحوه، ورواه عن شريح اثنان هما: صفوان بن عمرو، وضمضم بن زرعة، ورواه عن صفوان بقية بن الوليد، وأبو المغيرة، غير أن أبا المغيرة قصَّر في رواية الحديث، فلم يذكر جبير بن نفير، وهذا الذي دعا الهيثمي لقوله: "لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعًا، وإن كان تابعيًا". أما جبير بن نُفَيْر -بنون وفاء مصغَّرًا- ابن مالك بن عامر الحضرمي، الحمصي، فهو ثقة جليل مخضرم، روى له مسلم./ الجرح والتعديل (٢/ ٥١٢ - ٥١٣ رقم ٢١١٦)، والتهذيب (٢/ ٦٤ - ٦٥ رقم ١٠٣)، والتقريب (١/ ١٢٦ رقم ٤٤). وأما شريح بن عبيد بن شريح الحضرمي، الحمصي، فإنه ثقة./ ثقات العجلي (ص ٢١٧ رقم ٦٦١)، وثقات ابن حبان (٤/ ٣٥٣)، والتهذيب (٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم ٥٦٥)، والتقريب (١/ ٣٤٩ رقم ٥٢). وصفوان بن عمرو بن هرم السَّكْسَكي، أبو عمرو الحمصي، فهو ثقة روى له مسلم./ الجرح والتعديل (٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣ رقم ١٨٥٢)، والتهذيب (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم٧٤١)، والتقريب (١/ ٣٦٨ رقم١٠٩). وضمضم بن زرعة بن ثُوَب -بضم المثلثة، وفتح الواو، ثم موحَّدة-، الحضرمي، الحمصي، لا بأس به كما قال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب تاريخ الحمصيّين، وقد وثقه ابن نمير، وابن معين، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال أبو حاتم: ضعيف، وجرحه هذا غير مفسَّر، وهو معارض بتوثيق من سبق./ انظر الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٨رقم ٢٠٥٥)، والتهذيب (٤/ ٤٦٢رقم ٧٩٨)، ورسالة الشيخ عبد العزيز التخفيفي عن المتكلم فيهم من رجال التقريب (١/ ٥٢٩ - ٥٣١). ورواه عن ضمضم إسماعيل بن عيَّاش بن سلَيْم العَنْسي، أبو عتبة الحمصي، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، ومخلَّط في غيرهم، وضمضم من أهل بلده./ انظر الجرح والتعديل =
[ ٤ / ١٩٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٢/ ١٩١ - ١٩٢ رقم٦٥٠)، و"من تكلم فيه وهو موثّق" (ص ٤٧ رقم ٣٨)، والتهذيب (١/ ٣٢١ - ٣٢٦ رقم ٥٨٤)، والتقريب (١/ ٧٣رقم ٥٤١). ورواه عن صفوان شيخ الِإمام أحمد أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، الحمصي، وهو ثقة روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٥٦ رقم ٢٩٩)، والتهذيب (٦/ ٣٦٩ رقم٧٠٥)، والتقريب (١/ ٥١٥رقم ١٢٧٤). الحكم على الحديث: الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف ابن زبريق من قبل حفظه، وجهالة حال شيخه عمرو بن الحارث، وهو صحيح لغيره بالطريق الأخرى، وبرواية مسلم لبعضه، والله أعلم.
[ ٤ / ١٩٤٥ ]
٦٨٤ - حديث عياض بن غَنْم:
قال لي رسول الله -ﷺ - ذات يوم: "يا عياض، لا تزوج عجوزًا، (ولا) (١) عاقرًا؛ فإني مكاثر بكم".
قال: صحيح.
قلت: فيه معاوية بن يحيى (الصَّدفي) (٢) وهو ضعيف.
_________________
(١) ما بين المعكوفين ليس في (أ) و(ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) في أصل (أ)، وفي (ب): (الصيرفي)، وبهامش (أ) ما نصه: (صوابه الصدفي ص)، وهو الصواب كما في إسناد الحديث في المستدرك وتلخيصه، وكما في مصادر الترجمة.
(٣) المستدرك (٣/ ٢٩٠ - ٢٩١): حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا داهر بن نوح، ثنا عمرو بن الوليد، قال: سمعت معاوية بن يحيى الصدفي يقول: ثنا يحيى بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عياض بن غَنْم قال: قال لي رسول الله -﵌- ذات يوم: "يا عياض، لا تزوجن عجوزًا، ولا عاقرًا؛ فإني مكاثر بكم". تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٦٨رقم١٠٠٨). وابن قانع -كما في الإِصابة (٤/ ٧٥٨) -. وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٩٥). وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ١٢١ أ). والخطيب في تاريخه (٤/ ٤٤). أما الطبراني فمن طريق داهر بن نوح، وأما الباقون فمن طريق عبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما عن عمرو بن الوليد الأغضف، به مثله، إلا أن =
[ ٤ / ١٩٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القواريري قال في روايته: "يزيد بن جابر"، بدلًا من "يحيى بن جابر". قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥٨): "فيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف". وقال الحافظ ابن حجر في الِإصابة: "سنده ضعيف من أجل عمرو". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "معاوية ضعيف". ومعاوية هذا هو ابن يحيى الصَّدفي، أبو روح، وهو ضعيف./ الكامل لابن عدي (٦/ ٢٣٩٥ - ٢٣٩٧)، والتقريب (٢/ ٢٦١رقم١٢٤٥)، والتهذيب (١٠/ ٢١٩ رقم ٤٠٢). وفي سنده عمرو بن الوليد الأغضف، قال عبدان: "هو حمل أهل الأهواز على السنة، ولما قدم عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني أمرهم عمرو بن الوليد بالكتابة عنه"، وقال ابن معين للقواريري: "تحدّث عن عمرو بن الوليد الأغضف، وأنت أجلَّ منه؟ " وقال ابن عدي: "له أحاديث حسان غرائب، وأرجو أنه لا بأس به"، وتقدم تضعيف ابن حجر له، والأليق بحاله قول الذهبي: "لينِّ الحديث". اهـ. من الكامل (٥/ ١٧٩٤ - ١٧٩٥)، والميزان (٣/ ٢٩٢ رقم ٦٤٦٩)، والمغني (٢/ ٤٩١رقم ٤٧٢٥)، واللسان (٤/ ٣٧٨رقم ١١٢٤). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف معاوية الصدفي، وعمرو الأغضف. أما متن الحديث، فقد جاء في معناه عدة أحاديث. فقوله: "لا تزوجن عجوزًا" يشهد له ما جاء في قصة زواج جابر -﵁-، وقوله -ﷺ-: "أفلا تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟ ". أخرجه البخاري (٩/ ١٢١رقم٥٠٧٩و٥٠٨٠) في النكاح، باب تزويج الثيِّبات. =
[ ٤ / ١٩٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومسلم واللفظ له (٣/ ١٢٢١ - ١٢٢٢ رقم١١٠) في المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه. وأما نهيه عن تزوج العاقر، وقوله: "إني مكاثر بكم". فيشهد له قوله -ﷺ-: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم". أخرجه أبو داود واللفظ له (٢/ ٥٤٢رقم ٢٠٥٠) في النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء. والنسائي (٦/ ٦٥ - ٦٦) في النكاح، باب كراهية تزويج العقيم. وابن حبان في صحيحه (ص٣٠٢رقم ١٢٢٩ و١٢٣٠). والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٢) وصححه، ووافقه الذهبي. والبيهقي في سننه (٧/ ٨١) في النكاح، باب استحباب التزوج بالودود الولود. جميعهم من حديث معقل بن يسار -﵁-. وأخرجه الِإمام أحمد (٣/ ١٥٨و ٢٤٥). وسعيد بن منصور في سننه (١/ ١٢٢رقم ٤٩٠). وابن حبان في صحيحه في الموضع السابق رقم (١٢٢٨). والبيهقي في الموضع السابق من سننه. جميعهم من حديث أنس بن مالك. وصححه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ١٩٥رقم ١٧٨٤)، وفي أداب الزفاف (ص٥٣). وبالجملة فمتن الحديث صحيح المعنى، أما سنده فلا يثبت به الحديث، والله أعلم.
[ ٤ / ١٩٤٨ ]