٥٨٤ - حديث علي (مرفوعًا) (٢):
أول من يدخل الجنة أنا، وفاطمة، والحسن، والحسين.
قلت: يا رسول الله، فمُحِبّونا؟ قال: "وراءكم".
قال: صحيح.
قلت: فيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وشيخه الأجلح الكندي، وعاصم بن ضمرة، وقد ضُعّفوا، والحديث منكر من القول، يشهد القلب بوضعه (٣).
_________________
(١) العنوان لم يتضح في مصورة (ب).
(٢) "ما بين القوسين ليس في (أ)، وما أثبته من (ب).
(٣) في (ب): (والحديث منكر من القول القلب يشهد بوضعه)، وقوله: (القول) ليس في الأصل، وإنما هو معلق بالهامش مع الِإشارة لدخوله بالصلب.
(٤) المستدرك (٣/ ١٥١): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا الأجلح بن عبد الله الكندي، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي -﵁- قال: أخبرني رسول الله -﵌- أن أول من يدخل الجنة أنا، وفاطمة والحسن، والحسين. قلت: يا رسول الله، فمحبونا؟ قال: "من ورائكم". =
[ ٣ / ١٥٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه: الحديث ذكره في كنز العمال (١٢/ ٩٨ رقم٣٤١٦٦)، وعزاه للحاكم فقط. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "إسماعيل، وشيخه، وعاصم ضُعّفوا، والحديث منكر من القول يشهد القلب بوضعه". أما إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي، الكوفي، ثم الأصبهاني، فهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم، والدارقطني، وابن عدي، وزاد: له عن مسعر غير حديث منكر لا يتابع عليه، وقال الأزدي: منكر الحديث، وقال العقيلي: "في حديثه مناكير، ويُحيل عن من لا يحتمل"، وقال ابن عقدة: ضعيف ذاهب الحديث، وقال أبو الشيخ: غرائب حديثه تكثر، وقال الخطيب: صاحب غرائب، ومناكير، عن الثوري، وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يغرب كثيرًا، وذكره إبراهيم بن أوَرْمَة، فأحسن الثناء عليه./ الضعفاء للعقيلي (١/ ٨٦)، والكامل لابن عدي (١/ ٣١٦ - ٣١٧)، والميزان (١/ ٢٣٩ رقم ٩٢٢)، واللسان (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦ رقم ١٣٢٣). وأما الأجلح بن عبد الله الكندي، فتقدم في الحديث (٥٣٦) أنه شيعي صدوق. وأما عاصم بن ضمرة السَّلولي، الكوفي، فإنه صدوق يخطيء، وفي رواية حبيب بن أبي ثابت عنه مناكير، فقد وثقه ابن المديني، وابن سعد، والعجلي، وابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال البزار: هو صالح الحديث، وأما حبيب بن أبي ثابت، فروى عنه مناكير، وأحسب أن حبيبًا لم يسمع منه. وضعفه الجوزجاني، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيرًا، فاستحق الترك، على أنه أحسن حالًا من الحارث، وقال ابن عدي: "عاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثًا لكثرة =
[ ٣ / ١٥٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ما يروي عن علي، مما تفرد به، ومما لا يتابعه الثقات عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات، البليَّة من عاصم، ليس ممن يروي عنه"./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٥ رقم١٩١٠)، والمجروحين (٢/ ١٢٥ - ١٢٦)، والكامل (٥/ ١٨٦٦)، والتهذيب (٥/ ٤٥ - ٤٦ رقم ٧٧). وقد مال الذهبي إلى تضعيف عاصم هنا، وفي الميزان (٢/ ٣٥٢رقم ٤٠٥٢)، وفي المغني في الضعفاء (١/ ٣٢٠ رقم ٢٩٨٤)، وفي ديوان الضعفاء (ص ١٥٧ رقم ٢٠٣١)، وقال في الكاشف (٢/ ٥٠رقم ٢٥٢٥): "هو وسط"، ولم يذكره في "من تكلم فيه وهو موثق"، فدل على أن روايته عنده ضعيفة. والراوي للحديث عن عاصم هنا هو حبيب بن أبي ثابت، الأسدي، مولاهم، أبو يحيى الكوفي، وهو ثقة فقيه جليل، من رجال الجماعة، إلا أنه كثير الِإرسال، والتدليس، وقد عدَّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة./ الجرح والتعديل (٣/ ١٠٧ - ١٠٨رقم ٤٩٥)، والتهذيب (٢/ ١٧٨ - ١٨٠ رقم ٣٢٣)، والتقريب (١/ ١٤٨رقم١٠٦)، وطبقات المدلسين (ص ٨٤ رقم ٦٩). قلت: وقد عنعن حبيب هنا، ومع ذلك، فروايته عن عاصم بن ضمرة معلولة بأمرين:
(٢) وقوع المناكير فيها كما تقدم آنفًا عن البزار.
(٣) عدم سماعه من ضمرة. تقدم آنفًا قول البزار: "وأحسب أن حبيبًا لم يسمع منه"، أي من ضمرة. وقال ابن المديني: "لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة إلا حديثًا واحدًا./ المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٨). وقال سفيان:" يحدثون عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه صلى وهو على غير وضوء، قال: يعيد، ولا يعيدون: ما سمعت =
[ ٣ / ١٥٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حبيبًا يحدث عن عاصم بن ضمرة حديثًا قط"./ مقدمة الجرح والتعديل (ص ٧٩). وقال أبو داود: "ليس لحبيب عن عاصم بن ضمرة شيء يصح"./ التهذيب (٢/ ١٧٩). وذكره الدارقطني في سننه أنه لا يصح سماعه منه./ جامع التحصيل (ص ١٩٠). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لما تقدم ذكره من العلل في دراسة الِإسناد، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٦٣ ]
٥٨٥ - حديث علي:
أتانا رسول الله -ﷺ-، فوضع رجله بيني وبين فاطمة، فعلّمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا
الحديث.
قلت: على شرط البخاري ومسلم.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٥١ - ١٥٢): حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد العدل ببغداد، ثنا أبو بكر محمد بن أبي العوام الرَّياحي، ثنا يزيد بن هارون، أنا العوَّام بن حَوْشب، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب -﵁- قال: أتانا رسول الله -﵌-، فوضع رجله بيني وبين فاطمة -﵂-، فعلَّمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا، فقال: "يا فاطمة، إذا كنتما بمنزلتكما، فسبِّحا الله ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبّرا أربعًا وثلاثين، قال علي: والله ما تركتها بعد، فقال له رجل كان في نفسه عليه شيء: ولا ليلة صفّين؟ قال علي: ولا ليلة صفين. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي -﵁-، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وفاتهما أن الشيخين قد أخرجاه. فالحديث أخرجه البخاري (٦/ ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٣١١٣) في فرض الخمس، باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله -ﷺ-، والمساكين و(٧/ ٧١رقم ٣٧٠٥) في المناقب، باب علي بن أبي طالب -﵁-. =
[ ٣ / ١٥٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و(٩/ ٥٠٦رقم ٥٣٦١ و٥٣٦٢) في النفقات، باب عمل المرأة في بيت زوجها، وباب خادم المرأة. و(١١/ ١١٩رقم ٦٣١٨) في الدعوات، باب التكبير والتسبيح عند المنام. وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٩١ رقم ٨٠) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار، وعند النوم. كلاهما من طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن علي -﵁-، أن فاطمة -﵍- اشتكت ما تلقى من الرَّحى مما تطحنه، فبلغها أن رسول الله -ﷺ- أتي بسَبْي، فأتته تسأله خادمًا، فلم توافقه، فذكرت لعائشة، فجاء النبي -ﷺ-، فذكرت ذلك عائشة له، فأتانا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم، فقال: "على مكانكما"، حتى وجدت برد قدمه على صدري، فقال: "ألا أدُلَّكما على خير مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما، فكبِّرا الله أربعًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، فإن ذلك خير لكما مما سألتماه". هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه، وزاد البخاري في إحدى رواياته أن عليًا قال: فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفَّين؟ قال: ولا ليلة صفين. وهذه الزيادة عند مسلم أيضًا، لكن من طريق مجاهد، عن ابن أبي ليلى في الموضع السابق. والحديث أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ١٤٤) من طريق يزيد بن هارون، به نحو سياق الحاكم. وأخرجه هو أيضًا (١/ ٩٥ - ٩٦ و١٣٦ مرتين). وأبو داود (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٥٠٦٢) في الأدب، باب في التسبيح عند النوم. كلاهما من طريق شعبة، به نحو سياق الشيخين. =
[ ٣ / ١٥٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد أيضًا (١/ ١٥٣). وأبو داود في الموضع السابق برقم (٥٠٦٣)، وفي (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٥ رقم ٢٩٨٨) في الخراج والِإمارة والفيء، باب في بيان مواضع قسم الخمس، وسهم ذي القربي. كلاهما من طريق ابن أعْبُد، عن علي -﵁-، به. وأخرجه أحمد (١/ ١٢٣). والترمذي (٩/ ٣٥٣ - ٣٥٤ و٣٥٥ رقم ٣٤٦٩ و٣٤٧٠) في الدعوات، باب ما جاء في التسبيح، والتكبير، والتحميد عند النوم. كلاهما من طريق عبيدة السلماني، عن علي، به. وأخرجه أحمد أيضًا (١/ ١٠٦ - ١٠٧ و١٤٦ - ١٤٧) من طريق عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، ومن طريق هبيرة بن مريم، عن علي. وأخرجه أبو داود أيضًا (٣/ ٣٩٥ رقم ٢٩٨٩) و(٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩ رقم ٥٠٦٤)، من طريق علي بن الحسين، وشَبَث بن رِبْعيّ، كلاهما عن علي، به. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وساقه ابن الملقن، ولم يذكر تصحيح الحاكم، وعنده: "قلت: على شرط البخاري ومسلم"، وهو محتمل لتصحيحه للحديث على شرط الشيخين، لكنه على خلاف عادته، والذي يظهر أن في نسخته تصحيفًا، أو أن النظر أخطأ، فظن تصحيح الحاكم للحديث على شرط الشيخين تعقيبًا من الذهبي. وتقدم أن الحديث أخرجه الشيخان، والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، وبيان حال رجال إسناد الحاكم إلى ابن أبي ليلى كالتالي: عمرو بن مُرَّة بن عبد الله بن طارق الجَمَلي -بفتح الجيم والميم-، المرادي، =
[ ٣ / ١٥٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة عابد من رجال الجماعة، وكان لا يدلّس، وقد رمي بالِإرجاء./ الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ١٤٢١)، والتهذيب (٨/ ١٠٢ - ١٠٣رقم ١٦٣)، والتقريب (٢/ ٧٨ رقم ٦٧٧). والعوَّام بن حَوْشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي ثقة ثبت فاضل، من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ٢٢رقم ١١٧)، والتهذيب (٨/ ١٦٣ - ١٦٤رقم ٢٩٧) والتقريب (٢/ ٨٩ رقم ٧٨٩). ويزيد بن هارون بن زاذان السَّلمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٥ رقم ١٢٥٧)، والتهذيب (١١/ ٣٦٦ - ٣٦٩، رقم٧١١)، والتقريب (٢/ ٣٧٢رقم٣٤٠). ويزيد بن هارون ليس من شيوخ البخاري ومسلم كما يتضح من مصادر ترجمته، والراوي عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي العوَّام بن يزيد بن دينار الرَّياحي، التميمي، ولم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، فضلًا عن أن يكون من رجال الشيخين، وهو صدوق، له ترجمة في تاريخ بغداد (١/ ٣٧٢رقم ٣٢٣)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٧رقم ٣)، وقال عبد الله بن أحمد عن الرَّياحي هذا: صدوق، ما علمت منه إلا خيرًا، وقال الدارقطني: صدوق. وأما شيخ الحاكم أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك، الأدمي، القارىء، فإنه كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وأجهرهم بالقراءة، ولم أجد من وثقه، وإنما قال عنه ابن أبي الفوارس: "كان قد خلط فيما حدث" -كما في تاريخ بغداد (٢/ ١٤٧ - ١٤٩ رقم ٥٦٥) -، وبناء على جرح ابن أبي الفوارس له أورده الذهبي في الميزان (٣/ ٥٠٢رقم ٧٣٢٣) وأقره ابن حجر في اللسان (٥/ ١٠٨رقم ٣٦٧). =
[ ٣ / ١٥٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولم ينفرد شيخ الحاكم هذا بالحديث، فإن الِإمام أحمد كما سبق قد أخرج الحديث من طريق شيخه يزيد بن هارون، به نحو سياق الحاكم. الحكم على الحديث: الحديث بإسناد الحاكم فيه شيخ الحاكم، وتقدم الكلام عنه، ولكنه لم ينفرد به، فيكون الحديث صحيحًا على شرط الشيخين من طريق الِإمام أحمد، وتقدم أن الحديث رواه الشيخان في صحيحهما، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٦٨ ]
٥٨٦ - حديث ابن مسعود مرفوعًا.
"إن فاطمة أحصنت فرجها، فحرَّم الله ذرِّيَّتها على النار".
قال: صحيح.
قلت: بل (ضعيف) (١)؛ تفرد به معاوية بن هشام، وفيه ضعف، عن عمرو بن غياث، وهو واه.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (ضعفوه)، وما أثبته من التلخيص.
(٢) المستدرك (٣/ ١٥٢): أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الآدمي ببغداد، ثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، ثنا محمد بن يعقوب السدوسي، ثنا محمد بن عمران القيسي، ثنا معاوية بن هشام. وحدثنا أبو محمد المزني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، وعبد الله بن غنام، قالا: ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام. وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا علي بن خالد المطرز، ثنا علي بن المثنى الطوسي، ثنا معاوية بن هشام، ثنا عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرَّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: قال رسول الله -﵌- ، فذكره بلفظه. تخريجه: الحديث يرويه عمرو، ويقال: عمر بن غياث، عن عاصم، عن زرَّ، واختلف على عمرو بن غياث. فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عنه، عن عاصم، عن زرَّ، مرسلًا، ليس فيه ذكر لابن مسعود. وخالفه معاوية بن هشام، واختلف عليه. فروي عنه عن عمرو، عن عاصم، عن زرَّ، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه. =
[ ٣ / ١٥٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروي عنه، عن عمرو، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، مرفوعًا. أما رواية أبي نعيم الفضل بن دكين فأخرجها ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧١٤). وأما رواية معاوية بن هشام للحديث موقوفًا على ابن مسعود، فأخرجها العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٨٤) من طريق أحمد بن موسى الأزدي، عن معاوية، ثم قال: "هذا أولى"، فتعقبه الألباني في السلسلة الضعيفة (١/ ٤٦٢) بقوله: "لا يصح لا موقوفًا، ولا مرفوعًا". وأما رواية معاوية للحديث عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زر، عن مسعود، مرفوعًا، فهي التي رواها الحاكم هنا، من طريق أبي كريب، وعلي بن المثنى، كلاهما عن معاوية، به. أما من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، فأخرجه: الطبراني في الكبير (٣/ ٣٣رقم ٢٦٢٥). والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٨٤). ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٤٢٢). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٨)، وفي المعرفة (٢/ ل ٣٢٠ أ). ثلاثتهم، عن أبي كريب، به، ولفظ العقيلي، وأبي نعيم مثله، ولفظ الطبراني نحوه. وأما من طريق علي بن المثنى، فأخرجه: ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧١٤). ومن طريقه، وطريق ابن شاهين أخرجه ابن الجوزي في الموضع السابق. وأخرجه أبو نعيم في الموضع السابق أيضًا. ثلاثتهم من طريق علي، به مثله. =
[ ٣ / ١٥٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وبالإضافة لأبي كريب، وعلي بن المثنى، فقد رواه محمد بن عقبة السدوسي، ومحمد بن عمرو الزهري، وهارون بن حاتم، ثلاثتهم، عن معاوية بن هشام، به مثله. أما رواية محمد بن عقبة السدوسي، فأخرجها البزار في مسنده (٣/ ٢٣٥رقم ٢٦٥١). وأبو يعلى في مسنده -كما في المطالب العالية المسندة (ل ١٥٥ ب)، والمطبوعة (٤/ ٧٠رقم ٣٩٨٧). ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في الموضع السابق. وأما رواية محمد بن عمرو الزهري، فأخرجها أبو نعيم، وابن عدي في الموضعين السابقين. ورواية هارون بن حاتم أخرجها أيضًا أبو نعيم في الموضع نفسه. وقد نقل العقيلي عن البخاري قوله عن عمرو بن غياث: "في حديثه نظر" -يعني هذا الحديث-. وقال البزار: "لا نعلم رواه عن عاصم هكذا إلا عمرو، وهو كوفي لم يتابع على هذا، وقد رواه غير معاوية عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زر، مرسلًا". اهـ. وقال ابن عدي: "سمعت ابن سعيد يقول: كان عند أبي كريب حديث عاصم، عن زر، عن عبد الله: إن فاطمة حصَّنت فرجها، وكان حديثه، حدث به علي بن المثنى، فتُكلِّم فيه من مجراهُ؛ لأن الحديث عند جماعة مرسل، عن معاوية". وفي لسان الميزان (٤/ ٣٢٣) نقل عن الدارقطني أنه سئل في العلل عن هذا الحديث، فقال: "يرويه عمرو بن غياث، واختلف عنه، فقال معاوية بن هشام، فذكره موصولًا، وخالفه أبو نعيم، فقال: عن عمرو بن غياث، مرسلًا. قال الدارقطني: ويقال عمر بن غياث -يعني بضم أوله-، وهو من شيوخ الشيعة، من أهل الكوفة". =
[ ٣ / ١٥٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابع عمرًا تليد. قال السيوطي في اللآليء (١/ ٤٠١): "أخرجه ابن شاهين، وابن عساكر من طريق محمد بن عبيد بن عتبة، عن محمد بن إسحاق البَلْخي، عن تليد، عن عاصم، به، وهذه متابعة لعمر، وتليد روى له الترمذي، لكنه رافضي". اهـ. ورواه المهرواني من طريق ابن عقدة، عن ابن سابق، عن حفص بن عمر الأيلي، عن عبد الملك بن الوليد بن معدان، وسلام بن سليمان القاري، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة بن اليمان، رفعه مثله. ذكره السيوطي في الموضع السابق، ونقل عن الخطيب قوله في المهروانيات: "كذا روي هذا الحديث، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة، وخالفهما عمر بن غياث، فرواه عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل ضعيف، تفرد به معاوية، وفيه ضعف، عن ابن غياث، وهو واه بمرة". ومعاوية هذا هو ابن هشام القَصَّار، أبو الحسن الكوفي، والذهبي هنا يميل إلى تضعيفه، بينما هو يدافع عنه في باقي كتبه. فقد ذكره في الميزان (٤/ ١٣٨رقم ٨٦٣٤)، وقال: "ما ذكرته لشيء فيه، إلا أن أبا الفرج (وهو ابن الجوزي) قال: قيل: هو معاوية بن أبي العباس، روى ما ليس من سماعه، فتركوه. قلت: هذا خطأ منك، ما تركه أحد". وقال في المغني (٢/ ٦٦٦ - ٦٦٧ رقم ٦٣٢٤): "معاوية بن هشام القصار، عن الثوري، وثقه أبو داود، وقال أبو حاتم: صدوق، وأما ابن الجوزي، فقال: قيل: هو معاوية بن أبي العباس، روى ما ليس من سماعه، فتركوه. =
[ ٣ / ١٥٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: ما تركه أحد". وأورده في ديوان الضعفاء (ص٣٠٣رقم٤١٧٣)، فقال: "معاوية بن هشام القصار: ثقة، غلط من تكلم فيه". وأورده في "من تكلم فيه وهو موثق" (ص١٧٧رقم ٣٣٢)، وقال: "صدوق". وفي الكاشف (٣/ ١٥٩رقم ٥٦٣٠) قال: "كوفي ثقة ، كان بصيرًا بعلم شريك". فهذه النقول تدلُّ على تراجع الذهبي عن القول بتضعيف معاوية بن هشام. أما من حيث منزلة معاوية عند أئمة الجرح والتعديل، فقد اختلفت أقوالهم فيه، وأعدل الأقوال فيه ما اختاره الذهبي في "من تكلم وهو موثق"، بقوله: "صدوق"، وهو قول أبي حاتم الرازي، وابن سعد. وقد أنكرت على معاوية بعض الأحاديث، وهو من المكثرين جدًا، قال ابن سعد: كثير الحديث، وقال ابنه الحسن: كان عند أبي عن الثوري ثلاثة عشر ألفًا، فمثل هذا الراوي إذا أخطأ في أحاديث يسيرة، فإنها تحتمل له في جنب ما روى، وهي أحاديث معروفة ومحصورة، وهذا ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث انتقدت على معاوية هذا، يقول في كامله (٦/ ٢٤٠٣): "ولمعاوية بن هشام -غير ما ذكرت- حديث صالح، عن الثوري، وقد أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنه لا بأس به". اهـ، وانظر التهذيب (١٠/ ٢١٨ - ٢١٩، رقم ٤٠١). وأما هذا الحديث فالحمل فيه ليس على معاوية، بل على عمرو بن غياث، وما المانع أن يكون عمرًا رواه لمعاوية على هذا الوجه، ورواه لأبي نعيم عن زرَّ، مرسلًا؟ فعمرو، ويقال: عمر بن غياث الحضرمي، الكوفي هذا شيعي منكر الحديث، ضعيف، قال أبو حاتم، والبخاري، وابن عدي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا، على قلَّة روايته، يروي عن عاصم ما ليس من حديثه، إن سمع من عاصم ما روى عنه، ولعله سمع =
[ ٣ / ١٥٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من اختلاط عاصم؛ لأن عاصمًا اختلط في آخر عمره، فإن سمع منه ما روى من الاختلاط، فالاحتجاج بروايته ساقط؛ مما يتفرد عنه مما ليس من حديثه"، وقال الدارقطني: ضعيف، من شيوخ الشيعة. اهـ. من المجروحين (٢/ ٨٨)، والكامل (٥/ ١٧١٤)، والميزان (٣/ ٢١٦ - ٢١٧ رقم ٦١٨٣)، واللسان (٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم٩١٠). ومع ما تقدم عن حال ابن غياث، ففي سماعه من عاصم نظر، تقدم أن ابن حبان شك في سماعه منه، وجزم البخاري بعدم سماعه منه كما في الموضع السابق من الكامل، فقال: "ثنا عمر بن غياث، عن عاصم، ولم يذكر سماعًا من عاصم، معضل الحديث". ومع ذلك أيضًا، ففي الحديث اضطراب في وصله، ووقفه، وإرساله كما سبق، والحمل فيه على عمرو بن غياث، ولا ذنب لمعاوية فيه. وقد تابع عمرًا تَلِيد -بفتح، ثم كسر، ثم تحتانيَّة ساكنة-، ابن سليمان الحاربي، الكوفي، الأعرج، وهو رافضي رماه بالكذب غير واحد، منهم ابن معين، والساجي، وقال الحاكم: كذبه جماعة من العلماء، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثنا تليد بن سليمان، وهو عندي كان يكذب، وكان محمد بن عبيد يسيء القول فيه، وقال ابن معين: تليد بن سليمان كان كذابًا، وكان يشتم عثمان بن عفان، وكل من شتم عثمان، أو أحدًا من أصحاب رسول الله -ﷺ-: دجَّال فاسق ملعون، لا يكتب حديثه، وعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين. اهـ. من الكامل (٢/ ٥١٦ - ٥١٧)، والميزان (١/ ٣٥٨رقم ١٣٣٩)، والتهذيب (١/ ٥٠٩ - ٥١٠رقم ٩٤٨). والرواي عن تليد هو محمد بن إسحاق بن حرب اللؤلؤي البَلْخي، وكان أحد الحفاظ، إلا أنه اتهم بالكذب ووضع الحديث، قال صالح جزرة: كان يضع للكلام إسنادًا، وكان كذابًا يروي أحاديث مناكير، وقال ابن عدي: لا أرى حديثه يشبه حديث أهل الصدق، وقال الخطيب: لم يكن يوثق =
[ ٣ / ١٥٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في علمه، وقال أحمد بن سيار: ذكرته لأبي رجاء قتيبة، فجعل يذكره بأسوأ الذكر، قال أحمد: وأخبرني أبو حاتم، والجوزجاني ، وذكر بعض الحكايات التي تدل على أنه يضع في الحال عند المناظرة./ الكامل لابن عدي (٦/ ٢٢٨٢)، وتاريخ بغداد (١/ ٢٣٤ - ٢٣٦ رقم ٥٢)، والميزان (٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦ رقم ٧١٩٩)، واللسان (٥/ ٦٦ - ٦٧ رقم ٢١٨). وأما الطريق التي رواها المهرواني، وفيها جعل الحديث من مسند حذيفة، ففي سندها حفص بن عمر بن دينار الأيْليّ، وهو كذاب، قال أبو حاتم: كان شيخًا كذابًا، وقال الساجي: كان يكذب، وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: "يقلب الأخبار، ويلزق بالأسانيد الصحيحة المتون الواهية، ويعمد إلى خبر يُعرف من طريق واحد، فيأتي به من طريق آخر لا يعرف"، إلا أن ابن حبان جمع بين الأيلي هذا، والحبطي، فعدَّه الذهبي واهمًا في ذلك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها إما منكر المتن، أو منكر الِإسناد، وهو إلى الضعف أقرب". اهـ. من المجروحين (١/ ٢٥٨)، والكامل (٢/ ٧٩٦ - ٧٩٧)، والميزان (١/ ٥٦١ - ٥٦٢ رقم ٢١٣٢)، واللسان (٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥ رقم ١٣٢٧). الحكم علي الحديث: الحديث من طريق عمرو بن غياث ضعيف جدًا؛ لما تقدم في دراسة الِإسناد. وهو موضوع من الطريقين الآخرين، أما الأولى، ففي سندها تليد، ومحمد بن إسحاق البلخي، وقد اتُهما بالكذب، وأما الأخرى، ففي سندها حفص بن عمر الأيلي، وتقدم أنه كذاب، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٧٥ ]
٥٨٧ - حديث أبي هريرة مرفوعًا:
"يبعث الأنبياء يوم القيامة، وأبعث على البراق، وتبعث فاطمة أمامي، ويبعث صالح على ناقته".
قال: على شرط مسلم.
قلت: فيه أبو مسلم قائد الأعمش، لم يخرجوا له (١)، قال البخاري: فيه نظر (٢)، وقال غيره (٣): متروك.
_________________
(١) يعني أصحاب الكتب الستة، وإنما أخرج له البخاري تعليقًا كما في الكاشف (٢/ ٢٢٧رقم ٣٥٩٧)، والتهذيب (٦/ ١٦ رقم ٣٠).
(٢) في الضعفاء للعقيلي (٣) / ١٢١ قال البخاري: "عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش في حديثه نظر".
(٣) لم أجد من قال عن أبي مسلم هذا: متروك، وسيأتي ذكر أقوال النقاد فيه في دراسة الِإسناد.
(٤) المستدرك (٣/ ١٥٢ - ١٥٣): أخبرنا أحمد بن بالويه العقصي من أصل كتابه، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو مسلم قائد الأعمش، ثنا الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -﵌-: "تبعث الأنبياء يوم القيامة على الدوابِّ؛ ليوافوا بالمؤمنين من قومهم المحشر، ويبعث صالح على ناقته، وأبعث على البراق، خَطْوُها عند أقصى طرفها، وتبعث فاطمة أمامي". تخريجه: الحديث من طريق أبي مسلم قائد الأعمش لم أجد من أخرجه سوى الحاكم، وقد ذكره السيوطي في اللآليء (٢/ ٤٤٦)، وعزاه للحاكم فقط. وله طريق أخرى. =
[ ٣ / ١٥٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الخطيب في تاريخه (٣/ ١٤٠ - ١٤١): حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل البزاز، حدثنا أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عائذ الخلاّل، حدثنا أبي محمد بن عائذ، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يبعث الله الأنبياء على الدواب، ويَبْعث صالحًا على ناقته، كما يُوافي بالمؤمنين من أصحابه المحشر، ويبعث بابني فاطمة: الحسن والحسين على ناقتين، وعلي بن أبي طالب على ناقتي، وأنا على البراق، ويَبْعث بلالًا على ناقة ينادي بالأذان، وشاهده حقًا، حتى إذا بلغ: أشهد أن محمدًا رسول الله، شهدتها جميع الخلائق من المؤمنين الأولين والآخرين، فقُبلت ممن قُبلت منه". وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٤٦). وابن عساكر في تاريخه -كما في السلسلة الضعيفة للآلباني (٢/ ١٩١) -. كلاهما من طريق الخطيب. قال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع على رسول الله -ﷺ-، وعبد الله بن صالح هو كاتب الليث، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان منكر الحديث جدًا، يروي عن الأثبات ما ليس من حديث الثقات، وكان له جار يضع الحديث على شيخ عبد الله، ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله، ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهَّم عبد الله أنه خطه، فيحدث به". وتعقب السيوطي ابن الجوزي بطريق الحاكم هذه، وبشواهد من حديث بريدة، وعلي، وأنس، وسيأتي ذكرها. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله: "أبو مسلم لم يخرجوا له، قال البخاري: فيه نظر، وقال غيره: متروك". =
[ ٣ / ١٥٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو مسلم هذا اسمه عبيد الله بن سعيد بن مسلم الجعفي، الكوفي، قائد الأعمش، وهو ضعيف، قال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو داود: عنده أحاديث موضوعة، وذكر له العقيلي حديثًا، وقال: "لا يتابع على هذا، ولا على غيره، في حديثه عن الأعمش وهم كثير"، وقال ابن حبان في ترجمة الحسن بن الحسين من كتاب المجروحين: "عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش كثير الخطأ، فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه". اهـ. من المجروحين (١/ ٢٣٩)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ١٢١)، والتهذيب (٦/ ١٦رقم٣٠)، والتقريب (١/ ٥٣٣رقم١٤٥٠). وأما الطريق الأخرى التي رواها الخطيب، فلها خمس علل:
(٢) ابن جريج لم يذكروا له سماعًا من محمد بن كعب القرظي، وكلاهما مشهور، ولو سمع منه لنصُّوا عليه./ انظر تهذيب الكمال (٢/ ٨٥٥) و(٣/ ١٢٦٢ - ١٢٦٣).
(٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم، المكي ثقة فقيه فاضل، من رجال الجماعة، إلا أنه مدلس من الثالثة، قال الدارقطني: شرّ التدليس تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، وقد عنعن هنا./ انظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٦ - ٣٥٨ رقم١٦٨٧)، والتهذيب (٦/ ٤٠٢ - ٤٠٦رقم ٨٥٥)، والتقريب (١/ ٥٢٠رقم ١٣٢٤)، وطبقات المدلسين (ص ٩٥ رقم ٨٣).
(٤) يحيى بن أيوب الغافقي تقدم بالحديث (٥١٩) أنه: صدوق ربما أخطأ.
(٥) عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، مولاهم، أبو صالح المصري كاتب الليث، صدوق، إلا أنه كثير الغلط، وفيه غفلة، كان -كما قال ابن حبان:- صدوقًا في نفسه، وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له كان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب بخط يشبه خط عبد الله، ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهم عبد الله أنه خطه، فيحدث به. =
[ ٣ / ١٥٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أثنى على عبد الله هذا النضر بن عبد الجبار، وسعيد بن عفير، وقال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: حسن الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو صالح، الرجل الصالح، وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده، ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب. وقد ذكر أبو زرعة وأبو حاتم قصة جار عبد الله، ووضعه الحديث، وسمياه: خالد بن نجيح. وقال الِإمام أحمد عن عبد الله هذا: كان أول أمره متماسكًا، ثم فسد بآخره، ليس هو بشيء، وكذبه صالح بن محمد، وقال ابن المديني: ضربت على حديثه، وما أروي عنه شيئًا، وقال أحمد بن صالح: متهم، ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. من الكامل لابن عدي (٤/ ١٥٢٢ - ١٥٢٥)، والتهذيب (٥/ ٢٥٦ - ٢٦١ رقم ٤٤٨)، والتقريب (١/ ٤٢٣رقم ٣٨١).
(٢) الخطيب روى الحديث في ترجمة محمد بن عائذ بن الحسين بن مهدي الخلال، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ولم يذكر أنه روى عنه سوى ابنه عبيد الله، فهو مجهول. الحكم على الحديث: الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لضعف أبي مسلم قائد الأعمش، وأما الطريق الأخرى التي رواها الخطيب فضعيفة جدًا لما تقدم في دراسة الِإسناد، وأما الشيخ الألباني، فذكر الحديث في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٩١ رقم٧٧١)، من طريق الخطيب، وحكم عليه بالوضع، وذكر برقم (٧٧٢ و٧٧٣ و٧٧٤) الشواهد التي تعقب السيوطي بها ابن الجوزي، وحكم عليها بالوضع، والأول والثاني منها بمعنى هذا الحديث، وفي سند الأول محمد بن الفضل بن عطية، وتقدم في الحديث (٥١٩) أنه كذاب، وفي سند الثاني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وتقدم في الحديث (٥٦٣) أنه متروك، فلا يستقيم ضعف الحديث بشيء من هذه الشواهد، وأما متنه فلا يخفى ما فيه على من تأمله، والله المستعان.
[ ٣ / ١٥٧٩ ]
٥٨٨ - حديث علي مرفوعًا:
"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء (الحجاب) (١): يا أهل الجمع غُضّوا أبصاركم حتى تَمُرَّ فاطمة".
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: لا والله، بل موضوع، وفيه العباس بن الوليد بن بكَّار: قال الدارقطني: كذاب (٢).
_________________
(١) في (أ) و(ب): (الحجُب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) الضعفاء والمتروكون (ص ٣٢١ رقم ٤٢٣).
(٣) المستدرك (٣/ ١٥٣): أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد، وأبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، وأبو العباس محمد بن يعقوب، وأبو الحسين بن ماتي بالكوفة، والحسن بن يعقوب العدل، قالوا: ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، ثنا العباس بن الوليد بن بكار الضبي، ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي -﵇-، قال: سمعت النبي -﵌- يقول: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب: يا أهل الجمع غُضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد -﵌- حتى تَمُرَّ". تخريجه: الحديث أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٩٠). وابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٦٥ - ١٦٦٦). وابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٤٢٠ و٤٢١). وأورده في الموضوعات (١/ ٤٢٣) معلقًا. وأخرجه تمام في فوائده -كما في اللآليء (١/ ٤٠٢) -. =
[ ٣ / ١٥٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم من طريق العباس بن الوليد، به، ولفظ ابن عدي، وأحد ألفاظ ابن الجوزي في العلل بنحوه، ولفظ الباقين بمثله. قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الِإسناد منكر، لا أعلم قد رواه عن خالد غير عباس هذا". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "لا والله، بل موضوع، والعباس قال الدارقطني: كذاب". والعباس هذا هو ابن الوليد بن بكَّار الضَّبِّي، وتقدم في الحديث (٥٦٣) أنه كذاب. الحكم على الحديث: الحديث موضوع بهذا الِإسناد، لنسبة العباس إلى الكذب. وقد تابع العباس عبد الحميد بن بحر، لكن الحديث موضوع من طريقه، وسيأتي الكلام عنه في الحديث الآتي، مع ماله من شواهد لا ترفع من درجته، فأمثلها ضعيف جدًا، وأغلبها موضوع، وعلامة الموضع على متنه تلوح، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٨١ ]
٥٨٩ - وذكره (١) الحاكم بعد ذلك من طريق آخر وفيه زيادة، وهي:
"تمر وعليها (رَيْطَتان) (٢) خضراوان".
وفيه عبد الحميد بن بَحْر، قال ابن حبان: كان يسرق الحديث (٣).
_________________
(١) في (ب): (ثم ذكره)، وفي التلخيص: (ثم أورده الحاكم بعد ورقتين: أخبرنا ) الخ، وما أثبته من (أ).
(٢) في (أ): (رباطان)، وما أثبته من (ب)، والمستدرك المطبوع والمخطوط، وفي التلخيص المخطوط: (ربطتان)، وفي المطبوع: (ريطان). والرَّيْطة: كل مُلاءة ليست بِلِفْقَينْ، وقيل: على ثوب رقيق، ليِّن، والجمع: رَيطٌ، ورِياط. / النهاية (٢/ ٢٨٩).
(٣) المجروحين (٢/ ١٤٢).
(٤) المستدرك (٣/ ١٦١): أخبرني أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، ثنا عبد الحميد بن بحر، ثنا خالد بن عبد الله، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي -﵁- قال: قال النبي -﵌-: "إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع غُضُّوا أبصاركم، وتمر فاطمة بنت رسول الله -﵌-، فتمر وعليها ريطان خضراوان". تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق القطيعي. والقطيعي أخرجه في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٧٦٣ - ٧٦٤ رقم ١٣٤٤). وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٦٥ - ٦٦ رقم ١٨٠). وفي الأوسط -كما في المجمع (٩/ ٢١٢) -. =
[ ٣ / ١٥٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ٣٢٠ أ). ومن طريقهما الذهبي في الميزان (٢/ ٥٣٨). وأخرجه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦١ رقم ٤٢٢ و٤٢٣). جميعهم من طريق عيد الحميد بن بحر، به مثله، عدا ابن الجوزي فلفظه نحوه. قال الهيثمي: "فيه عبد الحميد بن بحر، وهو ضعيف". دراسة الِإسناد: الحديث في سنده عبد الحميد بن بحر وتقدم في الحديث رقم (٥٥٢) أنه يسرق الحديث. الحكم علي الحديث: الحديث موضوع بهذا الإِسناد لنسبة عبد الحميد بن بحر لسرقة الحديث. وله شاهد من حديث أبي أيوب، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعائشة -﵃-. أما حديث أبي أيوب -﵁-، فلفظه: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش، يا أهل الجمع نكِّسوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط، فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق". أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات -كما في اللآليء (١/ ٤٠٣) -، واللفظ له. وابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦١ - ٢٦٢ رقم ٤٢٤) بنحوه. كلاهما من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن الحسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب، به. =
[ ٣ / ١٥٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال السيوطي: "محمد بن يونس هو الكديمي، وهو والثلاثة فوقه متروكون". وقال ابن الجوزي: "فيه سعد بن طريف الكذاب، وفيه قيس بن الربيع، قال يحيى: ليس بشيء، وكان يتشيع. وفيه الكديمي وقد كذبوه". قلت: الحديث من هذه الطريق لا شك في وضعه؛ سعد بن طريف، والأصبغ بن نباتة، تقدم في الحديث (٥٥٢) أنهما متروكان، ورميا بالوضع. وحسين الأشقر تقدم في الحديث (٥٦٠) أنه ضعيف، ويغلو في التشيع. ومحمد بن يونس الكديمي، تقدم في الحديث (٥٧٠) أنه متهم بالوضع. وأما حديث أبي سعيد -﵁-، فهو من طريق داود بن إبراهيم العقيلي، عن خالد بن عبد الله الطحَّان، عن الجُرَيْري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به نحو الحديث السابق رقم (٥٨٨). أخرجه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء -كما في اللآليء (١/ ٤٠٤) -. ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦٢رقم ٤٢٥) وقال: "قال الأزدي الحافظ، هذا حديث منكر، وقد رواه العباس بن بكار عن خالد الطحان، عن بيان، عن الشعبي، وهو أيضًا طريق لا يحمل مثله، ولا يصح من هذين الطريقين، ولم يرو هذا الحديث عن خالد الطحان عن الجُرَيْري، ولا عن خالد بن بيان أحد ممن يرجع إلى قوله، وقد حدث عن خالد الطحان عالم من الثقات فلم نجد عند أحد منهم هذا، وداود بن إبراهيم العقيلي كذاب لا يحتج به". اهـ. ونقل الذهبي في الميزان (٢/ ٤ رقم ٢٥٩٤) تكذيب الأزدي لداود العقيلي، وعليه فالحديث موضوع بهذا الِإسناد لأجله. وأما حديث أبي هريرة -﵁-، فهو من طريق أبي سفيان يزيد بن عمرو الغنوي، عن عمير بن عمران، عن حفص بن غياث، عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي، عن عطاء، عن أبي هريرة، بنحو سابقه. أخرجه الأزدي في الضعفاء أيضًا -كما في الموضع السابق من اللآليء -. =
[ ٣ / ١٥٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو نعيم في دلائل النبوة (٢/ ٧٠٧ رقم ٥٥٠). وابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦٢رقم ٤٢٦) من طريق الأزدي وقال: "فيه العَرْزَمي، قال أحمد: ترك الناس حديثه. وفيه عمير بن عمران، قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن الثقات، والضعف على رواياته بيّن". وقال السيوطي: "العَرْزَمي، وعمير متروكان". قلت: محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العَرْزَمي -بفتح المهملة، والزاي، بينهما راء ساكنة-، الفزاري، أبو عبد الرحمن الكوفي، متروك./ الكامل (٦/ ٢١١١ - ٢١١٦)، والتهذيب (٩/ ٣٢٢ - ٣٢٤ رقم ٦٣٣)، والتقريب (٢/ ١٨٧رقم ٤٩٣). وعمير بن عمران الحنفي ضعيف جدًا، قال ابن عدي: "حدَّث بالبواطيل عن الثقات، وخاصة عن ابن جريج، والضعف بين على حديثه". وقال العقيلي: "في حديثه وهم وغلط"./ الكامل (٥/ ١٧٢٥)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١٨)، واللسان (٤/ ٣٨٠رقم١١٣٧). وعليه فالحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد. ولحديث أبي هريرة طريق أخرى أيضًا، أخرجها أبو بكر الشافعي في الغيلانيات -كما في الموضع السابق من اللآليء-، من طريق عمرو بن زياد الثوباني، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة، به نحو سابقه. والحديث موضوع من هذه الطريق؛ عمرو بن زياد الثوباني تقدم في الحديث (٤٩٠) أنه وضاع. وأما حديث عائشة -﵂-، فهو من طريق حسين بن معاذ بن حرب، أبي عبد الله الأخفش، ويرويه من طريقين:
(٢) عن شاذ بن فياض، عن حماد بن سلمة. =
[ ٣ / ١٥٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢ - عن الربيع بن يحيى الأشناني، قال: حدثني جار لحماد بن سلمة، قال: نا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به نحو سابقه. أخرجه أبو الحسين بن بشران في الأول من فوائده من الطريق الأولى -كما في الموضع السابق من اللآليء-. والخطيب في تاريخه (٨/ ١٤١و ١٤٢) من كلا الطريقين. ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦٣رقم ٤٢٧ و٤٢٨) وقال: "في الطريق الأول شاذ ابن فياض، قال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع الموضوعات". قلت: عبارة ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤): "كان ممن يرفع الموقوفات، ويقلب الأسانيد، لا يشتغل بروايته، كان محمد بن إسماعيل البخاري -رحمة الله عليه- شديد الحمل عليه". اهـ. قال ابن الجوزي: وفي الطريق الثاني: جار حماد وهو مجهول. قلت: هو مبهم، حيث جاء في سند الحديث: "حدثني جار لحماد"، ومع ذلك فمدار كلا الطريقين على الحسين بن معاذ بن حرب الأخفش، أبو عبد الله الحَجَبي، ذكره الخطيب (٨/ ١٤١ - ١٤٢ رقم ٤٢٣٤) وما ذكره بجرح ولا تعديل، بل ساق له هذا الخبر المنكر من رواية النجاد والخراساني، عنه "، ثم ذكر الحديث، وقال: "فالحسين قد اضطرب في إسناده، فإن اللذَيْن روياه عنه ثقتان، ومع اضطرابه، فأتى بهذا الباطل". اهـ. وعليه فالحديث بهذا الِإسناد ضعيف جدًا، وليس في طرق الحديث المتقدمة ما يرفع من درجة الحديث، ومع ذلك فمتنه منكر كما قال ابن عدي، والأزدي، والذهبي، وابن حجر في اللسان (٢/ ٤١٥)، وغيرهم، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٨٦ ]
٥٩٠ - حديث علي:
قال رسول الله -ﷺ- لفاطمة: "إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك".
قال: صحيح.
قلت: بل فيه حسين بن زيد، منكر الحديث، لا يحل أن يحتج به (١).
_________________
(١) في (ب): (قلت: فيه حسين بن زيد منكر الحديث).
(٢) المستدرك (٣/ ١٥٣ - ١٥٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري. وأخبرنا محمد بن علي بن دحيم بالكوفة، ثنا أحمد بن حاتم بن أبي غرزة، قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن سالم، ثنا حسين بن زيد بن علي، (عن علي بن عمر بن علي)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي -﵁-، قال: قال رسول الله -﵌- لفاطمة ، فذكره بلفظه. تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٦٦رقم ١٨٢). وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٦٢). والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٧٩). وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ٣٢٠ أ). وأبو صالح المؤدب في "مناقب فاطمة" -كما في الميزان (٢/ ٤٩٢) -. جميعهم من طريق عبد الله بن محمد بن سالم، به مثله.
[ ٣ / ١٥٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا ابن النجار -كما في كنز العمال (١٣/ ٦٧٤ رقم ٣٧٧٢٥) -. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل حسين منكر الحديث، لا يحل أن يحتج به". وحسين هذا هو ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتقدم في الحديث (٥٧٧) أنه ضعيف، وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمته، في ما أنكر عليه، وقال: "وجدت في بعض حديثه النُكرة". وقد ذكر الذهبي محمد بن سالم القزاز المفلوح في الموضع السابق من الميزان، وقال عنه: "ما علمت به بأسًا ، إلا أنه أتى بما لا يُعرف"، ثم ساق هذا الحديث. وفي سند الحديث أيضًا علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو مستور -كما في التقريب (٢/ ٤١رقم ٣٨٦) -، ذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ٤٥٦)، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية أولاده عنه"، وانظر التهذيب (٧/ ٣٦٧رقم ٥٩٣). وقد وقع تصحيف في سند الحديث في المستدرك، وتلخيصه المخطوطين والمطبوعين. أما في المستدرك والتلخيص المطبوعين، فهكذا: ( حسين بن زيد بن علي، عن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد )، تصحف اسم علي بن عمر بن علي إلى عمر بن علي، وأظنه بسبب المجاورة لما قبله. وأما في المخطوطين، فهكذا: ( حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد ) بلا واسطة بينهما. أقول: والصواب ما أثبته كما في بقية مصادر التخريج، وكما في ترجمة كل من =
[ ٣ / ١٥٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حسين بن زيد، وعلي بن عمر، وهكذا جاء في علل الدارقطني (٣/ ١٠٣ - ١٠٤)، حيث ذكر للحديث علة أخرى. فقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث، فقال: "يرويه حسين بن زيد بن علي، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي. وغيرُه يرويه عن جعفر، عن أبيه، مرسلًا، والمرسل أشبه". الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما تقدم في دراسة الإِسناد.
[ ٣ / ١٥٨٩ ]
٥٩١ - حديث جُمَيْع بن عُمير:
سمعت عائشة قالت: ما أعلم رجلًا (كان) (١) أحب إلى رسول الله -ﷺ- (٢) من علي، ولا امرأة أحب إليه من (امرأته) (٣).
قال: صحيح.
قلت: جُمَيْع مُتَّهم، ولم تقل عائشة هذا أصلًا.
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).
(٢) قوله: (ﷺ) ليس في (ب).
(٣) في (أ): (ابنته).
(٤) المستدرك (٣/ ١٥٤): حدثنا أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي، ثنا أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ، ثنا علي بن سعيد بن بشير، عن عباد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن جُميع بن عمير، قال: دخلت مع أمي على عائشة، فسمعتها من وراء الحجاب وهي تسألها عن علي، فقالت: تسألني (كذا) عن رجل والله ما أعلم رجلًا كان أحب إلى رسول الله -﵌- من علي، ولا في الأرض امرأة كانت أحب إلى رسول الله -﵌- من امرأته. وقوله: (تسألني) كذا جاء في المستدرك المطبوع والمخطوط. تخريجه: الحديث أخرجه النسائي في الخصائص (ص ١٢٨ رقم ١١٢) من طريق عبد العزيز ابن الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، به نحوه، وأشار المحقق إلى أن في الأصل: (تسلني)، وهو بنحو ما عند الحاكم، وصوَّبها هكذا: (تسأليني) بناء على السياق كما قال. =
[ ٣ / ١٥٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي أيضًا (ص ١٢٧ رقم ١١١) من طريق ابن أبي غَنيَّة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن جميع قال: دخلت مع أمي على عائشة، وأنا غلام، فذكرت لها عليًا، فقال: (كذا، والصواب: فقالت): ما رأيت رجلًا أحب إلى رسول الله -ﷺ- منه، ولا امرأة أحب إلى رسول الله -ﷺ- من امرأته. وأخرجه الحاكم (٣/ ١٥٧). والترمذي في سننه (١٠/ ٣٧٥رقم ٣٩٦٥) في فضل فاطمة -﵂-، من كتاب المناقب. وابن عبد البر في الاستيعاب (١٣/ ١٢٠). ثلاثتهم من طريق عبد السلام بن حرب، عن أبي الجحاف، عن جُميع بن عمير، قال: دخلت مع عمتي على عائشة، فسُئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله -ﷺ-؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، وإن كان ما علمتُ صوّامًا قوَّامًا. هذا سياق الترمذي والحاكم، وأما سياق ابن عبد البر فهو بنحوه، إلا أنه لم يذكر جُميعًا دخل مع أحد. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه"، ولم يذكره الذهبي في تلخيصه والظاهر أنه اكتفى بإيراده له هنا وتعقبه له. وأخرجه السَّهمي في تاريخ جرجان (ص ٢١٣) من طريق عباد بن يعقوب، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن كثير النواء، عن جُميع، عن عائشة، قلت لها: من كان أحب الناس إلى رسول الله -ﷺ-؟ قالت: أما من الرجال فعلي، وأما من النساء ففاطمة. وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ٣١٩ ب) من طريق شريك عن الأعمش، عن جُميع بن عمير، عن عمته، قالت: قلت لعائشة ، الحديث بنحوه. =
[ ٣ / ١٥٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "جُميع متَّهم، ولم تقل عائشة هذا أصلًا". وجُمَيْع هذا هو ابن عمير التيمي، أبو الأسود الكوفي، وقد اختلف فيه، فقال ابن نمير: كان من أكذب الناس، وقال ابن حبان: كان رافضيًا يضع الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، ووافقه ابن عدي، وزاد: وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وقال الساجي: له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق، وقال أبو حاتم: كوفي تابعي من عُتق الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث، وحسن الترمذي بعض أحاديثه، ومنها هذا الحديث. وذكر ابن حجر أن العجلي قال عنه: ثقة، وتعقبه أبو العرب، فقال: ليس يتابع أبو الحسن على هذا. اهـ. من الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٢رقم ٢٢٠٨)، والمجروحين (١/ ٢١٨)، والكامل (٢/ ٥٨٨)،، والتهذيب (٢/ ١١١ - ١١٢ رقم ١٧٧). قلت: ولم أجد العجلي ذكر جُميعًا هذا في ثقاته (ص ٩٩)، فلعل ما نقله عنه ابن حجر في موضع آخر. وأما المختار من أقوال العلماء في حق جُميع، فالذي تطمئن إليه النفس: التوسط؛ بأخذ ما اختاره ابن عدي من قول البخاري: "فيه نظر"، أي إنه متروك الحديث، قال السخاوي في فتح المغيث (١/ ٣٤٤) عن قول البخاري: "فيه نظر، وفلان سكتوا عنه"، قال: "وكثيرًا ما يُعبِّر البخاري بهاتين الأخيرتين فيمن تركوا حديثه، بل قال ابن كثير: إنهما أدنى المنازل عنده، وأردؤها". وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٤١٦) عن قول البخاري: "فيه نظر"، قال: "ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا". وفي متن الحديث اختلاف بين الروايات كما يتضح من التخريج، ولعلَّه ممن هو دون جُميع، ومع ذلك فمتن الحديث مخالف لما ثبت في صحيح مسلم (٤/ ١٨٥٦رقم ٨) في فضل أبي بكر -﵁- من كتاب فضائل =
[ ٣ / ١٥٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الصحابة، من حديث عمرو بن العاص -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: "عائشة"، قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها"، قلت: ثم مَنْ؟ قال: "عمر" فعدَّ رجالًا. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد، لشدة ضعف جُميع، ومخالفة متن الحديث لما هو أصح منه، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٩٣ ]
٥٩٢ - حديث عائشة، قالت:
ما رأيت أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا من فاطمة برسول الله -ﷺ-، وكانت إذا دخلت عليه رحَّب بها، وقام إليها، فأخذ بيدها، فقبَّلها، وأجلسها في مجلسه.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: بل (صحيح) (١).
_________________
(١) في (أ): (ضعيف)، وما أثبته من (ب)، وفي التلخيص: (كذا قال! بل صحيح).
(٢) المستدرك (٣/ ١٥٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، (ثنا العباس بن محمد الدوري)، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة -﵂- أنها قالت ، الحديث بلفظه. وقد سقط من هذا الموضع من المستدرك قوله: (ثنا العباس بن محمد الدوري)، وسقط من المخطوط أيضًا، والصواب ما أثبته، حيث أعاد الحاكم الحديث (٣/ ١٥٩ - ١٦٠)، فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين -﵂-، أنها قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله -﵌- من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، ورحَّب بها، وأخذ بيدها، فأجلسها في مجلسه، وكانت هي إذا دخل عليها رسول الله -﵌- قامت إليه مستقبلة، وقبلت يده. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ولم يورده الذهبي في تلخيصه، وأظنه اكتفاءً بما هنا. =
[ ٣ / ١٥٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم أعاده الحكم أيضًا (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣) بنفس الِإسناد، وفي متنه زيادة. تخريجه: الحديث أخرجه البيهقي في سُننه (٧/ ١٠١) في النكاح باب، ما جاء في قُبلة الرجل ولده، من طريق الحاكم. وابن حبان في صحيحه (٩/ ٥٢ - ٥٣ رقم ٦٩١٤/ من الِإحسان بتحقيق كمال الحوت) من طريق عمر بن عمر، عن إسرائيل، به نحوه وفيه زيادة. وأخرجه ابن السراج -ولعله في تاريخه- فقال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا عثمان بن عمر ، الحديث بنحوه، ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (١٣/ ١١٩). وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٦١) من طريق محمد بن المثنى، ويزيد بن سنان، كلاهما عن عثمان بن عمر، به نحوه. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: (كذا قال! بل صحيح)، أي أن الحديث صحيح، لكن ليس على شرط الشيخين، أو أحدهما. وبيان حال رجال الِإسناد كالتالي: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية، أم عمران ثقة، روى لها الجماعة./ ثقات العجلي (ص٥٢١رقم٢١٠٢)، والتهذيب (١٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم ٢٨٤٤)، والتقريب (٢/ ٦٠٦ رقم ٥). والمنهال بن عمرو الأسدي صدوق، وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الدارقطني: صدوق، وتركه شعبة، لأنه سمع من بيته صوتًا، قال شعبة: "أتيت منزل المنهال، فسمعت منه صوت الطنبور، فرجعت، ولم أسأله"، قال المزي: "قلت: فهلاَّ سألته، عسى كان =
[ ٣ / ١٥٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لا يعلم؟ " وقد قيل: إنه صوت قراءة بالتطريب، فإن المنهال كما قال مغيرة: كان حسن الصوت، وكان له لحن يقال له: وزن سبعة، قال أبو الحسن بن القطان عن هذه الحادثة: "هذا ليس بجرح، إلا إن تجاوز إلى حدِّ التحريم، ولا يصح ذلك عنه، وجرحه بهذا تعسُّف ظاهر، وقد وثقه ابن معين، والعجلي، وغيرهما". وقال الحاكم: "المنهال بن عمرو غمزه يحيى القطان"، وحكى الغلابي أن ابن معين كان يضع من شأن المنهال، وقال الجوزجاني: سيء المذهب. قلت: أما ابن معين، فجاء عنه أنه وثقه، وأما يحيى القطان فجرحه غير مفسَّر، وهو معارض بتوثيق الآخرين له، ولعله غمزه بما ذكره شعبة، وتقدم الكلام عنه، وأما الجوزجاني -﵀- فغيرته على السنَّة، وبغضه للشيعة، ربما حملاه على مجاوزة الحد في الجرح، خاصة في الكوفيين، والمنهال كوفي، ولو جاز لنا اعتبار جرحه لما زاد على وصف الرجل بأن فيه تشيعًا، وعليه فالراجح من حال المنهال أنه صدوق، والله أعلم./ انظر الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٦ - ٣٥٧ رقم١٦٣٤)، والكامل (٦/ ٢٣٣١ - ٢٣٣٢)، و"من تكلم فيه وهو موثق" (ص ١٨٢ رقم ٣٤٥)، والتهذيب (١٠/ ٣١٩ رقم ٥٥٥). وميسرة بن حبيب النَّهدي، أبو خازم الكوفي ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ثقاته، ولم يرو له أحد من الشيخين في الصحيحين، إنما روى له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي./ الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٣رقم١١٥٢)، والكاشف (٣/ ١٩١ رقم ٥٨٤٩)، والتهذيب (١٠/ ٣٨٦رقم٦٩١). وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق تقدم في الحديث (٤٩٦) أنه ثقة. وعثمان بن عمر بن فارس العبدي ثقة من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ١٥٩رقم ٨٧٧)، والتهذيب (٧/ ١٤٢ - ١٤٣رقم٢٩٠)، والتقريب (٢/ ١٣رقم ٩٨). =
[ ٣ / ١٥٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعباس بن محمد بن حاتم الدّوري، أبو الفضل البغدادي، ثقة حافظ./ الجرح والتعديل (٦/ ٢١٦ رقم١١٨٩)، وتاريخ بغداد (١٢/ ١٤٤ - ١٤٦ رقم ٦٥٩٩)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٢٢ - ٥٢٤ رقم ١٩٩)، والتهذيب (٥/ ١٢٩ - ١٣٠ رقم ٢٢٦)، والتقريب (١/ ٣٩٩رقم١٦١). وشيخ الحاكم هو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان، الأصم، وتقدم في الحديث (٥٣١) أنه ثقة. وقد وقع في اسم شيخ الحاكم هذا تصحيف في الموضع الأول في المستدرك المطبوع والمخطوط، وهو على الصواب في الثاني، أما في الأول فهكذا: (أبو العباس محمد بن يعقوب بن إسحاق الصفاني)، وقوله: (ابن إسحاق الصفاني) زيادة ليست في نسب أبي العباس الأصم، والله أعلم. الحكم علي الحديث: الحديث حسن لذاته بهذا الِإسناد كما يتضح من دراسة الِإسناد، لكنه ليس على شرط أحد من الشيخين على مراد الذهبي، لأن ميسرة بن حبيب لم يخرج له أحد منهما، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٩٧ ]
٥٩٣ - حديث عمر:
أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله -ﷺ-، فقال: يا فاطمة، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك أحب إليَّ منك.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: غريب عجيب.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٥٥): حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا أحمد بن يوسف الهمداني، ثنا عبد المؤمن بن علي الزعفراني، ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر -﵁-، أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله -﵌-، فقال: يا فاطمة، والله ما رأيت أحدًا أحب إلى رسول الله -﵌- منك، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك -﵌- أحب إليَّ منك. تخريجه: الحديث ذكره في كنز العمال (١٣/ ٦٧٤رقم٣٧٧٢٤)، وعزاه للحاكم فقط. دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "غريب عجيب"، ولم يذكر له علَّة، وكأنه استنكر قوله: "والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك أحب إليَّ منك"؛ إذ لا يليق برجل أن يطلق هذه العبارة لغير محارمه، فكيف تصح نسبتها لأمير المؤمنين عمر -﵁-، مع ما اشتهر عنه من الورع، ووفرة العقل، وفي حق ابنة نبي الأمة -ﷺ-، وفي عصر تنزَّه عن أوحال الفسق، ومواطن الدعارة؟ لا شك بأن القلب السليم يستنكر صدور هذه العبارة من سوقة الناس بعضهم مع بعض، فكيف بها بين عمر، وفاطمة -رضي الله =
[ ٣ / ١٥٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنهما-؟ حتى وإن كان ظاهرها أنها محبَّة دينية، بعيدة عن الأغراض البهيمية، إلا أن لكل مقام مقالًا، وهذا إنما يكون بين الرجال بعضهم مع بعض، أو النساء، أما بين ذكر وأنثى لا محرميَّة بينهما، فهذا لا يليق، وهذا ما دعا الذهبي للعجب والاستغراب. هذا من حيث المتن. أما سند الحديث، فلست أدري، هل اكتفى الذهبي بهذه العبارة عن نقده، أو أنه لم يتضح له فيه علة؟. والحديث يرويه مكرم بن أحمد القاضي شيخ الحاكم، عن أحمد بن يوسف الهمداني، عن عبد المؤمن بن علي الزعفراني، عن عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر. وعبد السلام بن حرب بن سلمة النَّهدي، الملائي، أبو بكر الكوفي ثقة حافظ من رجال الجماعة، لكن له مناكير -كما في التقريب (١/ ٥٠٥ رقم ١١٨٦)، قال عنه ابن معين: صدوق، وفي رواية: ليس به بأس يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال الترمذي: ثقة حافظ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة حجة، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال العجلي: هو عند الكوفيين ثقة ثبت، والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلم به. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة في حديثه لين، وقال ابن سعد: كان به ضعف في الحديث، وقال حسن بن عيسى: سألت عبد الله بن المبارك عنه، فقال: قد عرفته، وكان إذا قال: قد عرفته، فقد أهلكه. وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: كنا ننكر من عبد السلام شيئًا: كان لا يقول حدثنا إلا في حديث واحد، أوحديثين سمعته يقول فيه: حدثنا، قال أبي: وقيل لابن المبارك في عبد السلام: فقال: ما تحملني رجلي إليه. اهـ. من الضعفاء للعقيلي (٣/ ٦٩ - ٧٠)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٩٦٨)، والتهذيب (٦/ ٣١٦ - ٣١٧ رقم٦١١). =
[ ٣ / ١٥٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أقول: عبد السلام بن حرب من الأئمة الثقات الحفاظ، المخرج لهم في الصحيحين، وقد أنكر عبد الله بن المبارك، والِإمام أحمد، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة عليه بعض الشيء، فالغالب على حديثه الصحة والسلامة، وما كان من طريقه من الأحاديث فيه نكارة، فينظر في بقية رجال الِإسناد، فإن كان هناك من يمكن حدوث النكارة من طريقه سواه، فلا يسوغ والحالة هذه الحمل في ذلك على عبد السلام، وإن لم يكن في الِإسناد أحد سواه، فيحمل ما استنكر على أنه مما أنكره عليه الأئمة المتقدم ذكرهم. وهذا الحديث في سنده شيخ مكرم واسمه هنا أحمد بن يوسف الهمداني، ولم أجد أحدًا من الرواة في هذه الطبقة بهذه النسبة، و: "الهَمْداني" -بالدال- تشتبه كثيرًا بـ: "الهَمَذَاني" -بالذال-، ولكن لم أجد من نسبه إلى هذه، أو تلك. وبعد تتبع أسماء شيوخ مكرم وجدت من شيوخه أحمد بن يوسف بن خالد بن سليمان التغلبي، ذكره الخطيب في تاريخه (٥/ ٢١٨ - ٢١٩رقم ٢٦٩٣)، ونقل توثيقه عن عبد الرحمن بن يوسف، وعبد الله بن أحمد، لكن الرواية عنهما من طريق أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، وهو ليس بعمدة؛ ضعفه غير واحد -كما في المغني في الضعفاء (١/ ٥٥رقم ٤٢٢)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٤٠رقم ١٧٨)، واللسان (١/ ٢٦٣ - ٢٦٦ رقم ٨١٧) -، وينظر تفصيل الشيخ عبد الرحمن المعلمي في أمره في التنكيل (١/ ١٦٩ - ١٧٠)، وخلاصته قال: "الذي يتحرر من هذه النقول وغيرها أن ابن عقدة ليس بعمدة، وفي سرقة الكتب، والأمر بالكذب وبناء الرواية عليه ما يمنع الاعتماد على الرجل فيما ينفرد به". قلت: ولم أجد من تابعه على النقل السابق. وأما أحمد بن يوسف التغلبي هذا، فقد ساق الخطيب نسبه إلى عدنان، ولم ينسبه إلى همدان، وفرق بين نسبة التغلبي هذا، والنسبة إلى همدان، فالتغلبي عدناني، وهَمْدان من قحطان -كما في الأنساب للسمعاني (١٣/ ٤١٩) -، ولو جوَّزنا التصحيف يكون الصواب: "الهَمَذَاني"، بالذال =
[ ٣ / ١٦٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نسبة إلى مدينة بالجبال مشهورة على طريق الحاج والقوافل -كما في الأنساب (١٣/ ٤٢٤) -، لو جوَّزنا ذلك لما ساغ أيضًا؛ لأن التغلبي بغدادي، وتوفي ببغداد كما في ترجمته في تاريخ بغداد. وعليه فلا يُحمّل عبد السلام بن حرب تبعة هذا الحديث، إلا إذا تبين من حال أحمد بن يوسف ما يكفي، فيقال: لعل هذا مما أنكر على عبد السلام. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لما تقدم عن أحمد بن يوسف، ومتنه منكر لتفرده به، والله أعلم.
[ ٣ / ١٦٠١ ]
٥٩٤ - حديث أبي ثَعْلبة الْخُشَني:
كان رسول الله -ﷺ- إذا رجع (١) من سفر أتى المسجد، فصلى ركعتين، ثم ثَنَّى بفاطمة، ثم يأتي أزواجه الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه يزيد الرَّهاوي ضعفه (أحمد) (٢)، (وغيره) (٣)، وعُقْبة بن يَريم (٤)، نكرة (٥) لا يعرف.
_________________
(١) في أصل (ب): (خرج)، ومصوبة بهامشها.
(٢) في (أ): (العجلي)، وما أثبته من (ب)، والتلخيص، وتضعيف أحمد له انظره في الكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٢٣).
(٣) في (أ) و(ب): (ويحيى)، وما أثبته من التلخيص، ويحيى هو ابن معين، قال عن يزيد هذا: "ليس بثقة"، وقال مرة: "ليس حديثه بشيء"، كذا في تاريخ ابن معين (٢/ ٦٧٢رقم٢٠٦٣و٥٠٢٣).
(٤) في أصل (أ)، وفي (ب)، والمستدرك، وتلخيصه: (رويم)، وما أثبته من التصويب بهامش (أ)، ومن مصادر الترجمة في دراسة الِإسناد.
(٥) قوله: (نكرة) ليس في (ب)، وفيها بياض بقدر كلمة.
(٦) المستدرك (٣/ ١٥٥): أخبرني أبو الحسين بن أبي عمرو السمَّاك، وأبو أحمد الحسين بن علي التميمي، قالا: ثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثني يزيد بن سنان، ثنا عقبة بن (يريم)، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني -﵁- يقول: كان رسول الله -﵌- إذا رجع من غزاة، أو سفر أتى المسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم ثنى بفاطمة -﵂-، ثم يأتي أزواجه، فلما رجع، خرج من المسجد، تلقَّته فاطمة عند باب البيت تَلْثم =
[ ٣ / ١٦٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فاه، وعينيه، تبكي، فقال لها: "يا بنيَّة، ما يبكيك؟ "قالت: يا رسول الله، ألا أراك شعثًا، نصبًا، قد اخلَولَقَت ثيابك؟ قال: فقال "فلا تبكي، فإن الله ﷿ بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا شعر إلا أدخل الله به عزًا، أو ذلًا، حتى يبلغ حيث بلغ الليل". تخريجه: الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٥١). والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٥٩٥ و٥٩٦). وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٠)، و(٦/ ١٢٣ - ١٢٤). ثلاثتهم من طريق أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي، به نحوه، عدا العقيلي فلفظه مختصرًا. وقد سمَّى الطبراني، وأبو نعيم الراوي للحديث عن أبي ثعلبة: عروة بن رويم. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "يزيد بن سنان، هو الرهاوي، ضعفه أحمد وغيره، وعقبة نكرة لا يعرف". ويزيد بن سنان بن يزيد التميمي، أبو فروة الرَّهاوي ضعيف./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٦ - ٢٦٧ رقم١١٢٠)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٧٢٣ - ٢٧٢٦)، والتهذيب (١١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم٦٤٠)، والتقريب (٢/ ٣٦٦ رقم ٢٦٥). أما عقبة بن يريم اللخمي الدمشقي، فهو مجهول، وقال البخاري عن حديثه: "في صحة خبره نظر"، وذكر العقيلي قول البخاري هذا، وقال: "وهذا الحديث حدثناه "، ثم ذكر هذا الحديث. وقد ذكر عقبة هذا ابن أبي حاتم، وبيّض له، وذكره ابن حبان في ثقاته، =
[ ٣ / ١٦٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعده ابن عدي، والعقيلي في الضعفاء بناء على قول البخاري السابق، ونقل ابن حجر عن ابن عدي قوله: "ليس بالمعروف، إنما له حديث، أو حديثان". اهـ. من التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٦رقم٢٩٠٦)، والجرح والتعديل (٦/ ٣١٨رقم ١٧٧٣)، والثقات لابن حبان (٥/ ٢٢٨)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٩١٧)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٥١، رقم ١٣٨٣)، والميزان (٣/ ٨٧رقم ٥٦٩٧)، واللسان (٤/ ١٧٩رقم٤٦٢). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة عقبة بن رويم، وضعف يزيد بن سنان، وتقدم أن البخاري حكم على هذا الخبر بعدم الصحة، ويعني به بهذا السياق، وإلا فإن لأجزائه شواهدًا. فقوله: "إذا رجع من سفر أتى المسجد فصلى ركعتين" يشهد له ما في الصحيحين، في قصة الثلاثة الذين خُلّفوا -كعب بن مالك، وصاحبيه-، قال كعب: وكان -يعني رسول الله -ﷺ- إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين". أخرجه البخاري (٨/ ١١٣ - ١١٦ رقم ٤٤١٨) في المغازي، باب حديث كعب بن مالك. ومسلم (١/ ٤٩٦رقم ٧٤) في صلاة المسافرين، باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه. وقوله: "ثم ثنَّى بفاطمة" يشهد له الحديث الآتي برقم (٥٩٦)، وهو حديث ضعيف، فيكون الحديث بمجموع هذين الطريقين حسنًا لغيره. وأما قوله: "إن الله ﷿ بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا شعر، إلا أدخل الله به عزًا، أو ذلًا، حتى يبلغ حيث بلغ الليل"، فله شاهد من حديث تميم الدَّاري، والمقداد بن الأسود. أما حديث تميم الدَّاري يرفعه، فلفظه: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل =
[ ٣ / ١٦٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنهار، ولا يترك الله بيت مدر، ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الِإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر"، وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافر الذل، والصغار والجزية. أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٤/ ١٠٣)، واللفظ له. والطبراني في الكبير (٢/ ٤٧رقم١٢٨٠). وابن منده في الِإيمان (٣/ ٩٦١ رقم ١٠٨٥). والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٣٠ - ٤٣١). قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وتعقبهما الألباني في "تحذير الساجد" (ص ١٧٤) بقوله: "إنما هو على شرط مسلم فقط". وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٤): "رجال أحمد رجال الصحيح". وأما حديث المقداد بن الأسود يرفعه، فلفظه: "لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر، ولا وبر، إلا أدخله الله كلمة الِإسلام، بعز عزيز، أو ذل ذليل، إما يعزهم الله ﷿، فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم، فيدينون لها". أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٦/ ٤)، واللفظ له. والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٦٠١). وابن حبان في صحيحه (ص ٣٩٣ - ٣٩٤رقم١٦٣١و١٦٣٢). وابن منده في الإيمان (٣/ ٩٦٠ - ٩٦١ رقم ١٠٨٤). والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٣٠). وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، =
[ ٣ / ١٦٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الألباني في الموضع السابق: "على شرط مسلم"، وأورده في السلسلة الصحيحة (١/ ٧ رقم ٣). وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٤): "رجال الطبراني رجال الصحيح". وعليه فالحديث بمجموع هذه الشواهد صحيح لغيره، عدا قوله: "ثم ثنى بفاطمة"، فحسن لغيره، والله أعلم.
[ ٣ / ١٦٠٦ ]
٥٩٥ - حديث سعد مرفوعًا:
"أتاني جبريل بسَفَرْجَلة من الجنة ليلة الإِسراء، فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة، شَمَمْتُ رقبة فاطمة".
قال: غريب، وشهاب بن حرب الذي في سنده مجهول.
قلت: (هو) (١) من وضع مسلم بن عيسى الصفَّار، على الخريبي، عن شهاب.
قال: وباقي رواته ثقات.
قلت: هذا كذب جَليّ؛ لأن فاطمة ولدت قبل النبوَّة، فضلًا عن الِإسراء.
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).
(٢) المستدرك (٣/ ١٥٦): ثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم ابن أخي الحسن بن مكرم، البزار ببغداد، ثنا مسلم بن عيسى الصفار العسكري، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا شهاب بن حرب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله -﵌-: "أتاني جبريل -﵊- بسفرجلة من الجنة، فأكلتها ليلة أسري بي، فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة، شممت رقبة فاطمة". تخريجه: الحديث ذكره السيوطي في اللآليء (١/ ٣٩٤ - ٥)، ٣٩وعزاه للحاكم فقط، وكذا في كنز العمال (١٢/ ١٠٩رقم ٣٤٢٢٨). دراسة الِإسناد: الحديث أخرجه الحاكم، وقال: "هذا حديث غريب الِإسناد والمتن، وشهاب بن حرب مجهول، والباقون من رواته ثقات"، فتعقبه الذهبي =
[ ٣ / ١٦٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بقوله: "قلت: من وضع مسلم بن عيسى الصفار، على الخريبي، عن شهاب، قال: وباقي رواته ثقات، قلت: هذا كذب جلي، لأن فاطمة ولدت قبل النبوة، فضلًا عن الِإسراء". أما مسلم بن عيسى الصفَّار، البغدادي، فقد قال عنه الدارقطني: "متروك " -كما في سؤالات الحاكم له (ص١٥٧رقم ٢٣٢)، والميزان (٤/ ١٠٦ رقم ٨٥٠٢) -. وأما شهاب بن حرب، فقد حكم عليه الحاكم هنا بالجهالة، ولم أجد من تكلم عنه سواه. وأما متن الحديث، فقد ذكر ابن الجوزي في موضوعاته (١/ ٤٠٩ - ٤١٤) جملة أحاديث بمعناه، وليس فيها ذكر للسفرجلة، ثم قال عقب ذكره لها: "هذا حديث موضوع لا يشك المبتديء في العلم في وضعه، فكيف بالمتبحر؟ ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين، وقد تلقفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه، وذكره الإسراء كان أشد لفضيحته فإن الِإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، فلما هاجر أقام بالدينة عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات النبي -ﷺ- عشر سنين وأشهر، وأين الحسن والحسن وهما يرويان عن رسول الله -ﷺ-، وقد كان لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع على يد نفسه". اهـ. وذكر الذهبي هذا الحديث في الميزان (٢/ ٤١٦)، وقال: "قد علم الصبيان أن جبرائيل لم يهبط على نبينا إلا بعد مولد فاطمة بمدة". وقال ابن حجر في الأطراف: "الموضع عليه ظاهر؛ فإن فاطمة ولدت قبل ليلة الإِسراء بالِإجماع". اهـ. من اللآليء (١/ ٣٩٥). وقال في اللسان (٥/ ١٦٠): "كان الذي وضعه (خذل)، وإلا ففاطمة ولدت قبل الإِسراء بمدة، فإن الصلاة فرضت في ليلة الإسراء، وقد صح أن =
[ ٣ / ١٦٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلاة". اهـ. وانظر معه اللآليء (١/ ٣٩٣). الحكم علي الحديث: الحديث موضوع بهذا الِإسناد، لشدة ضعف الصفار، وجهالة شهاب بن حرب، ومخالفة متنه لما تقدم ذكره، والله أعلم.
[ ٣ / ١٦٠٩ ]
٥٩٦ - حديث ابن عمر:
"أن النبي -ﷺ- كان إذا سافر كان آخر الناس عهدًا به فاطمة، وكذا إذا قدم".
قلت: فيه إبراهيم (١) قُعَيْس، وهو ضعيف.
_________________
(١) في (أ): (إبراهيم بن قيس)، وما أثبته من (ب)، والمستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
(٢) المستدرك (٣/ ١٥٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي، ثنا محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن إبراهيم قعيس، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، أن النبي -﵌- كان إذا سافر كان آخر الناس عهدًا به فاطمة، وإذا قدم من سفر كان أول الناس به عهدًا فاطمة -﵂-. أخبرنيه الحسين بن علي التميمي، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن العلاء الآدمي بالبصرة، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن العلاء بن المسيب، عن إبراهيم قعيس، فذكر بإسناده نحوه، وزاد فيه: فقال لها رسول الله -﵌-: "فداك أبي، وأمي". قال الحاكم: "رواة هذا الحديث عن آخرهم في الصحيح، غير إبراهيم قعيس". دراسة الإسناد: الحديث أعله الذهبي بقوله: "إبراهيم ضعيف". وإبراهيم هذا لقبه: قُعَيْس، واسمه إبراهيم بن إسماعيل، أبو إسماعيل، وهو ضعيف، قال عنه أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته، وأخرج حديثه في صحيحه./ الجرح والتعديل (٢/ ١٥١ رقم٥٠٥)، واللسان (١/ ٩٣ رقم ٢٦٨). =
[ ٣ / ١٦١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف إبراهيم قعيس، ويشهد له في الحديث المتقدم برقم (٥٩٤) قوله: وكان رسول الله -ﷺ- إذا رجع من غزاة، أو سفر، أتى المسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم ثنَّى بفاطمة -﵂-، ثم يأتي أزواجه"، فيكون الحديث حسنًا لغيره بهذا الشاهد، والله أعلم.
[ ٣ / ١٦١١ ]
٥٩٧ - حديث ابن السيَّب، عن أم أيمن، قالت:
زوَّج رسول الله -ﷺ- ابنته فاطمة عليًا، وأمره أن لا يدخل عليها (حتى يجيئه) (١) ، وذكر الحديث.
قال: صحيح.
قلت: مرسل.
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في (أ).
(٢) المستدرك (٣/ ١٥٧): أخبرني أبو بكر محمد بن القاسم الذّهلي ببغداد، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا عمر بن صالح الدمشقي، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن، قالت: زوَّج رسول الله -﵌- ابنته فاطمة علي بن أبي طالب، وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه ، وذكر الحديث. اهـ. تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هكذا، لم يذكره بتمامه، ولا أظنه من تصرف الحاكم فإن الطبراني أخرج الحديث في معجمه الكبير (٢٥/ ٩١ رقم ٢٣٢) من طريق محمد بن مصطفى، عن عمر بن صالح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن، أن النبي -ﷺ- زوَّج ابنته فاطمة علي بن أبي طالب، وأمره أن لا يدخل على أهله حتى يجيئه، فجاء رسول الله -ﷺ- ، فذكر الحديث. اهـ. هكذا رواه الطبراني، واستنكره الهيثمي في الجمع (٩/ ٢١٠)، فقال: "روى هذا في ترجمة أم أيمن، ولم يذكر قبله، ولا بعده ما يناسبه، والله أعلم، رواه الطبراني". وقد أخرجه بتمامه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٤)، فقال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا عمر بن صالح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، =
[ ٣ / ١٦١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن، قالت: زوَّج رسول الله -ﷺ- ابنته فاطمة من علي بن أبي طالب، وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه، وكانت اليهود يؤخرون الرجل عن أهله، فجاء رسول الله -ﷺ- حتى وقف بالباب، وسلم، فاستأذن، فأذن له، فقال: "أثمَّ أخي؟ " فقالت أم أيمن: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، من أخوك؟ قال: "علي بن أبي طالب"، قالت: وكيف يكون أخاك، وقد زوجته ابنتك؟ قال: "هو ذاك يا أم أيمن"، فدعا بماء في إناء، فغسل فيه يديه، ثم دعا عليًا، فجلس بين يديه، فنضح على صدره من ذلك الماء، وبين كتفيه، ثم دعا فاطمة، فجاءت بغير خمار، تعثر في ثوبها، ثم نضح عليها من ذلك الماء، ثم قال: "والله ما ألوت أن زوجتك خير أهلي"، وقالت أم أيمن: وَلِيْتُ جهازها، فكان فيما جهَّزتها به مرفقة من أدم حشوها ليف، وبطحاء مفروش في بيتها. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "مرسل". ويعني بالِإرسال الانقطاع بين سعيد بن المسيب، وأم أيمن -﵂-. وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال (١/ ٥٠٤) جملة من الصحابة الذين روى عنهم سعيد بن المسيب مرسلًا، وموصولًا، ولم يذكر أم أيمن فيهم. وسعيد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر -﵁-، وأم أيمن توفيت في خلافة عثمان -﵁-، وقد تكون في أولها، فيكون القول في سماعه منها شبيهًا بالقول في سماعه من عمر، وبعض أهل العلم لا يثبت له سماعًا من عمر، قال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: سعيد بن المسيب قد رأى عمر، وكان صغيرًا، قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟ قال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئًا؟! قال: إن هؤلاء قوم يقولون: إنه أصلح بين علي =
[ ٣ / ١٦١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعثمان، وهذا باطل، ولم يثبت له السماع من عمر، وذهب أبو حاتم إلى مثل ما ذهب إليه ابن معين. وأما الِإمام أحمد فيرى أن سعيدًا قد سمع من عمر، ورجح هذا القول ابن حجر بقوله: "وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر "، فذكر الحديث. اهـ. من المراسيل لابن أبي حاتم (ص٧١ - ٧٣ رقم١١٤)، والتهذيب (٤/ ٨٤ - ٨٨ رقم١٤٥) و(١٢/ ٤٥٩رقم٢٩١٤). والذهبي -﵀- من المؤرخين المشهود لهم بطول الباع في معرفة تواريخ الرواة، ووفياتهم، ولم أجد له مخالفًا فيما ذهب إليه من عدم سماع سعيد بن المسيب من أم أيمن فقوله عمدة، إلا إذا ترجح خلافه بمرجح. والحديث من هذه الطريق مداره على عمر بن صالح بن أبي الزاهرية البصري، أبو حفص الأزْدي، وهو متروك كما قال الدارقطني، وقال النسائي، وابن عدي: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، بصري سكن دمشق، ليس بالقوي، وكان إبراهيم بن موسى يحمل عليه، روى عن أبي جمرة منكرات"، وذكره ابن حبان في ثقاته، فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: "لا عبرة بذلك، فإن أحاديث هذا الرجل تدل على وهنه، لا سيَّما وقد قال البخاري: منكر الحديث". اهـ. من الضعفاء للبخاري (ص ٨٠ رقم ٢٤٧)، وللنسائي (ص ٨٣ رقم ٤٦٥)، والجرح والتعديل (٦/ ١١٦رقم ٦٢٨)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٦٨٨)، واللسان، (٤/ ٣١٣) رقم ٨٨٥). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد للإِرسال الذي رجحه الذهبي، ولشدة ضعف عمر بن صالح. وله شاهد من حديث أنس، وأسماء بنت عميس -﵂-. =
[ ٣ / ١٦١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما حديث أنس -﵁-، فهو بمعنى هذا الحديث، وفيه زيادة. أخرجه ابن حبان في صحيحه (ص ٥٤٩ - ٥٥١ رقم ٢٢٢٥). والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٠٨ - ٤١٠ رقم ١٠٢١). كلاهما من طريق الحسن بن حماد الحضرمي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس بن مالك، فذكره، هكذا أورده الطبراني، وأما ابن حبان فلم يذكر الحسن، وهذا الاختلاف لا أدري من الطباعة، أو من شيخي ابن حبان والطبراني، ومع ذلك، فقتادة مدلس من الطبقة الثالثة -كما في طبقات المدلسين (ص ١٠٢ رقم ٩٢) -، وقد عنعن هنا. والراوي عنه سعيد بن أبي عروبة اختلط -كما في الكواكب النيرات (ص ١٩٠ - ٢١٢ رقم ٢٥) -. وعنه يحيى بن يعلى الأسلمي، وتقدم في الحديث (٥٥٥) أنه شيعي ضعيف، وروايته هذه فيها انتقاص للشيخين -﵄-، وتفضيل لعلي -﵁- عليهما، حيث ذكر أنهما خطبا فاطمة -﵂-، فردهما النبي -ﷺ-، ثم خطبها علي، فزوَّجه النبي -ﷺ-. وعليه فالحديث ضعيف جدًا لهذه العلل. وأما حديث أسماء -﵂- فهو الآتي برقم (٦٠٠)، وهو حديث شاذ؛ متنه غلط كما قال الذهبي، ونحوه ابن حجر، لمخالفة متنه لما علم من التاريخ. وعليه فالحديث لا يثبت بشيء من هذه الطرق، والله أعلم.
[ ٣ / ١٦١٥ ]
٥٩٨ - حديث سُويد بن غَفَلة، قال:
خطب علي بنت أبي جهل إلى عمّها الحارث بن هشام، فاستشار النبي -ﷺ- (١)، فقال: "أَعَنْ حَسَبها تسألني؟ " الخ.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: مرسل قويّ.
_________________
(١) إلى هنا ينتهي متن الحديث في (ب)، وبدلًا من قوله: (الخ)، قال: (الحديث).
(٢) المستدرك (٣/ ١٥٨ - ١٥٩): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني أبي، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، قال: خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي -﵌-، فقال: "أَعَن حسبها تسألني؟ " قال علي: قد أعلم ما حسبها، ولكن، أتامرني بها؟ فقال: "لا، فاطمة مضغة مني، ولا أحسب إلا وأنها تحزن أو تجزع"، فقال علي: لا آتي شيئًا تكرهه. تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريق الِإمام أحمد. والإمام أحمد أخرجه من الفضائل (٢/ ٧٥٤ - ٧٥٥ رقم ١٣٢٣)، وليس في سند الحديث في الفضائل ذكر لسويد بن غفلة، وإنما جاء الحديث عن الشعبي مرسلًا، ولعله الصواب، فإن الدّولابي أخرج الحديث في الذرية الطاهرة (ص ٢٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، قال: خطب علي الحديث بنحوه. =
[ ٣ / ١٦١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "مرسل قوي". وإنما أعله بالِإرسال، لأنه من رواية سويد بن غَفَلة -بفتح المعجمتين-، أبو أمية الجعفي، وهو ثقة مخضرم، من كبار التابعين، ممن روى له الجماعة، أسلم في حياة النبي -ﷺ-، ولم يدركه، إنما قدم المدينة يوم دفن النبي -ﷺ-، وقد قيل: إنه صلى مع النبي -ﷺ-، ولا يصح./ الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٤ رقم١٠٠١)، والتهذيب (٤/ ٢٧٨ رقم ٤٧٧)، والتقريب (١/ ٣٤١ رقم ٦٠٣). ووصف الذهبي هذا المرسل بالقوة، لأنه من رواية هذا التابعي الكبير، الذي كاد أن يدرك شرف صحبة النبي -ﷺ-، وقد صح المسند إليه. فالِإمام أحمد رواه عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن الشعبي، عن سويد. وعامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو ثقة مشهور فقيه فاضل من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٤ رقم١٨٠٢)، والتهذيب (٥/ ٦٥ - ٦٩ رقم١١٠)، والتقريب (١/ ٣٨٧ رقم ٤٦). وزكريا بن أبي زائدة، أبو يحيى الكوفي ثقة، من رجال الجماعة، وكان يدلس، لكنه من الطبقة الثانية الذين احتمل الأئمة تدليسهم./ الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٤رقم٢٦٨٥)، والتهذيب (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠ رقم ٦١٦)، والتقريب (١/ ٢٦١ رقم ٥٢)، وطبقات المدلسين (ص ٦٢ رقم ٤٧). وابنه يحيى ثقة متقن من رجال الجماعة./ الجرح والتعديل (٩/ ١٤٤ - =
[ ٣ / ١٦١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٤٥ رقم ٦٠٩)، والتهذيب (١١/ ٢٠٨ - ٢١٠ رقم ٣٤٩)،والتقريب (٢/ ٣٤٧رقم ٦٣). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لإرساله، وسنده صحيح إلى مرسله سويد بن غفلة، ولكن رواية الحاكم خالفتها رواية الفضائل، والذرية الطاهرة، فيكون الحديث من مراسيل الشعبي، وهو حسن لغيره بالطريق الآتية برقم (٥٩٩)، وصحيح لغيره لأن أصله في الصحيحين كما سيأتي في الحديث رقم (٧٦٠)، والله أعلم.
[ ٣ / ١٦١٨ ]
٥٩٩ - حديث أبي حنظلة:
أن عليًا خطب ابنة أبي جهل، فقال له أهلها: لا نزوِّجك على ابنة رسول الله -ﷺ- (١)، فبلغ ذلك رسول الله -ﷺ-، فقال: "إنما فاطمة بضعة (٢) مني، فمن آذاها، فقد آذاني".
قلت: مرسل.
_________________
(١) قوله: (ﷺ) ليس في (ب).
(٢) في المستدرك وتلخيصه: (مُضغة)، وما أثبته من (أ) و(ب)، وفضائل الصحابة لأحمد (٢/ ٧٥٥رقم ١٣٢٤)، فإن الحاكم رواه من طريقه.
(٣) المستدرك (٣/ ١٥٩): أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون. وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي حنظلة رجل من أهل مكة، أن عليًا خطب ابنة أبي جهل ، الحديث بلفظه. تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هنا من طريقين عن يزيد بن هارون، إحداهما من طريق الِإمام أحمد. والإِمام أحمد أخرج الحديث في الفضائل (٢/ ٧٥٥رقم ١٣٢٤)، ووقع هناك: "عن أبي حنظلة، عن رجل من أهل مكة، أن عليًا "، ولعله الصواب، فإن أبا حنظلة كوفي، لا مكي كما سيأتي في دراسة الِإسناد. دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "مرسل". وإنما أعله بالِإرسال، لأن الحديث من رواية أبي حنظلة، وهو ليس =
[ ٣ / ١٦١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بصحابي، وهذا بناء على رواية الحاكم، والصواب ما في فضائل الصحابة لأحمد، على أن الحديث من رواية أبي حنظلة، عن رجل من أهل مكة، يدل على ذلك أمران:
(٢) أبو حنظلة كوفي، وليس بمكي.
(٣) قال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (ص٣١٥رقم١٢٦٣) في ترجمة أبي حنظلة هذا: "وقد روى أيضًا عن رجل من أهل مكة، عن علي -﵁ -. وعليه فيكون الواسطة بين أبي حنظلة، وعلي -﵁- مبهم. ومع ذلك فأبو حنظلة لا تعرف حاله، فقد ذكره البخاري في الكنى من تاريخه (٩/ ٢٦رقم ٢٠٨)، وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٣رقم١٦٥٦)، وبيّض له، وذكر أن أبا زرعة سئل عنه، فقال: "كوفي لا أعرف اسمه". وأما الحافظ ابن حجر، فقال في الموضع السابق من تعجيل المنفعة: "قال ابن شيخنا: لا يعرف، قلت: بل هو معروف، يقال له: الحذَّاء -بمهملة، ثم معجمة-، ولم يسمّ ، ذكره أبو أحمد الحاكم، وقال: حديثه في الكوفيين، قلت: ولا أعرف فيه جرحًا، بل ذكره ابن خلفون في الثقات". اهـ. الحكم علي الحديث: الحديث بإسناد الحاكم فيه خطأ صوابه: "عن أبي حنظلة، عن رجل من أهل مكة، أن عليًا ، وعليه فيكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفًا لإبهام الراوي للحديث عن علي، ولجهالة حال أبي حنظلة الحذَّاء، وهو حسن لغيره بالطريق السابقة برقم (٥٩٨)، وصحيح لغيره من طريق المسور بن مخرمة، وحديثه في الصحيحين، وسيأتي تخريجه بتمامه برقم (٧٦٠)، ولفظه: "إن فاطمة مني، وإني أتخوَّف أن تفتن في دينها" الحديث.
[ ٣ / ١٦٢٠ ]
٦٠٠ - حديث أسماء بنت عُمَيْس قالت:
كنت في زفاف فاطمة الحديث.
قلت: فيه صالح بن حاتم، عن أبيه، وحاتم خرّجا له (١)، وصالح من شيوخ مسلم (٢)، ولكن الحديث غلط؛ فإن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة.
_________________
(١) كما في الكاشف (١/ ١٩٢رقم ٨٤٨)، والتهذيب (٢/ ١٣١رقم ٢١٨).
(٢) كما في التهذيب (٤/ ٣٨٤رقم ٦٤٤).
(٣) المستدرك (٣/ ١٥٩): أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان البزار، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، ثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدثني أبي، حدثني أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن أسماء بنت عميس، قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله -﵌-، فلما أصبحنا، جاء النبي -﵌- إلى الباب، فقال: "يا أم أيمن، ادعي لي أخي"، فقالت: هو أخوك، وتنكحه؟! قال: "نعم يا أم أيمن"، فجاء علي، فنضح النبي -﵌- عليه من الماء، ودعا له، ثم قال: ادعي لي فاطمة"، قالت: فجاءت تعثّر من الحياء، فقال لها رسول الله -﵌-: "اسكنى، فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي"، قالت: ونضح النبي -﵌- عليها من الماء، ثم رجع رسول الله -﵌-، فرأى سوادًا بين يديه، فقال: "من هذا؟ " فقلت: أنا أسماء، قال:"أسماء بنت عميس؟ " قلت: نعم، قال: "جئت في زفاف ابنة رسول الله؟ " قلت: نعم، فدعا لي. تخريجه: الحديث له عن أسماء -﵂- طريقان: * الأولى: طريق أيوب السختياني، واختلف عليه. =
[ ٣ / ١٦٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه حاتم بن وردان، عنه، عن أبي يزيد المدني، عن أسماء. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، يزيد المديني، أو أحدهما -شك عبد الرزاق-، عن أسماء. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، واختلف على سعيد. فرواه محمد بن سواء، عنه، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، ليس فيه ذكر لأسماء. ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عنه، عن أبي يزيد المديني، قال: وأظنه عن عكرمة، فذكره مرسلًا ليس فيه ذكر لأسماء، ولا لابن عباس، ولا لأيوب. أما رواية حاتم بن وردان فهي التي أخرجها الحاكم هنا من طريق القطيعي. والقطيعي أخرج الحديث في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٧٦٢ رقم ١٣٤٢). ورواه النسائي في الخصائص (ص ١٣٧ - ١٣٨رقم١٢٤). والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٣٦ - ١٣٧رقم٣٦٤). والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٣٧). أما الدولابي فإنه أخرجه من طريق صالح بن حاتم، لكن سقط من سنده قوله: "حدثني، أبي"، فجاء الحديث عنده من رواية صالح، عن أيوب. وأما النسائي، فمن طريق إسماعيل بن مسعود، عن حاتم، به نحوه، وأما الطبراني، فمن طريق مسلم بن إبراهيم، عن حاتم بن وردان، ومن طريق إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبي مسلم الكشي، عن صالح بن حاتم، به نحوه. وأما رواية عبد الرزاق، فأخرجها هو في مصنفه (٥/ ٤٨٥ - ٤٨٦ رقم ٩٧٨١) بنحوه. وأخرجه الإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩ رقم ٩٥٨). =
[ ٣ / ١٦٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإسحاق بن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (٢/ ٣١ - ٣٢ رقم ١٥٧٤)، وكما في حاشية فضائل الصحابة لأحمد-. والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٣٧ - ١٣٨رقم ٣٦٥). ثلاثتهم من طريق عبد الرزاق، به. وأما رواية محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروية، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فأخرجها النسائي في الخصائص (ص١٣٨ - ١٣٩رقم١٢٥)، وعدَّه مخالفًا لحاتم بن وردان، فقال: "خالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس"، ثم ذكره بنحوه، إلا أن قوله -ﷺ-: "جئت تكرمين ابنة رسول الله -﵌-؟ "، ودعاءه، جاء في الحديث موجهًا لأم أيمن -﵂-، وليس فيه ذكر لأسماء. وأما رواية عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي يزيد المدني، عن عكرمة مرسلًا فأخرجها ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٣ - ٢٤) بنحو سياق الحاكم. * الطريق الثانية: طريق يحيى بن العلاء، عن عمه شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سمرة بن المسيب، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال ، فذكر الحديث بنحوه، وفيه زيادة، وفي آخره قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء ، الحديث. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ٤٨٦ - ٤٨٩ رقم ٩٧٨٢). ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤١٠ - ٤١٢ رقم ١٠٢٢) و(٢٤/ ١٣٢ - ١٣٥ رقم ٣٦٢). دراسة الإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "حاتم خُرِّج له، وصالح من شيوخ مسلم، ولكن الحديث غلط؛ لأن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة". =
[ ٣ / ١٦٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فالذهبي إنما أعلَّ الحديث من جهة متنه، وأما سنده، فلم يذكر له علة. وظاهر الإسناد أن له علتين، ويمكن دفعهما:
(٢) الاضطراب في سنده كما يظهر من التخريج.
(٣) قول ابن حجر في التقريب (٢/ ٤٩٠ رقم ٢٠) عن أبي يزيد المدني: "مقبول"، يعني حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث كما صرح به في مقدمة التقريب (١/ ٥). والجواب عن هاتين العلتين كما يلي:
(٤) أما الاضطراب، فإن الحديث رواه عن أيوب ثلاثة، هم: حاتم بن وردان، ومعمر، وسعيد بن أبي عروبة. أما رواية حاتم، ومعمر فلا خلاف بينهما، فإن عبد الرزاق في روايته للحديث عن معمر شك، هل الحديث عن أيوب، عن عكرمة، وأبي يزيد كليهما، أو أحدهما، وليس هناك ما يمنع من أن يروي أيوب الحديث عن كليهما، ولو فرض أنه أحدهما، فيكون الراجح أنه أبو يزيد؛ لوجود المرجّح، وهو رواية حاتم. أما رواية سعيد بن أبي عروبة فقد اختلف عليه فيها كما سبق، والرواية التي أخرجها النسائي عن محمد بن سواء، عنه، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، هذه فيها مخالفة لرواية حاتم، ومعمر، وقد نص النسائي على هذه المخالفة كما سبق. وأما الرواية التي أخرجها ابن سعد عن عبد الوهاب بن عطاء، عن أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن عكرمة مرسلًا، فهذه ليس مخالفة لرواية حاتم، ومعمر؛ لأنها من غير طريق أيوب. فبقي الترجيح إذن بين هاتين الروايتين. وقبل الترجيح لا بد من النظر في حال سعيد بن أبي عروبة. =
[ ٣ / ١٦٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ روى له الجماعة، وله تصانيف، ومن أثبت الناس في قتادة، إلا أنه اختلط./ الجرح والتعديل (٤/ ٦٥ - ٦٦ رقم ٢٧٦)، والتهذيب (٤/ ٦٣ - ٦٦ رقم١١٠)، والتقريب (١/ ٣٠٢رقم ٢٢٦)، والكواكب النيرات (ص ١٩٠ - ٢١٢ رقم ٢٥). وحيث تبيَّن من حال سعيد الاختلاط، فينظر في رواية محمد بن سواء، وعبد الوهاب بن عطاء عنه، هل هي قبل الاختلاط، أو بعده. وفي الموضع السابق من الكواكب النيرات ذكر أن عبد الوهاب بن عطاء سمع من سعيد قبل الاختلاط، ولم ينص على أن محمد بن سواء سمع منه قبل، أو بعد الاختلاط، وإنما ذكر أن الشيخين أخرجا لسعيد من طريق محمد بن سواء، وهذا لا يفيد سماعه منه قبل الاختلاط، فإن الشيخين قد يخرجان لمن سمع منه بعد الاختلاط، إما متابعة، أو لدقَّة معرفتهما بعلل الأحاديث، وتيقَّنهما من سلامة ما أخرجاه من تلك الطريق من القوادح، يدل عليه قول الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٤٠٦): "لم يخرج له -أي لسعيد- البخاري عن غير قتادة سوى حديث واحد أورده في كتاب اللباس من طريق عبد الأعلى عنه ، وأما ما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة، فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط، وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلًا، كمحمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي، فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه". اهـ. ومع ما تقدم ذكره فإن الرواية عن محمد بن سواء لا تثبت، ففي الإسناد إليه سهيل بن خلَّاد العبدي البصري، ولم يوثقه أو يجرحه أحد -كما في التهذيب (٤/ ٢٦٢رقم٤٥١) -، وفي التقريب (١/ ٣٣٨رقم ٥٧٨) قال: "مقبول" وعليه فرواية عبد الوهاب بن عطاء أرجح من رواية محمد بن سواء، ولا منافاة إذن بينها وبين رواية حاتم، ومعمر، لأنهما من غير طريق أيوب.
(٢) أما قول ابن حجر عن أبي يزيد: "مقبول"، فالصواب خلافه، لأن =
[ ٣ / ١٦٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبا يزيد المدني هذا أقل أحواله أنه صدوق، فقد وثقه ابن معين، وقال أبو داود: سألت أحمد عنه، فقال: تسأل عن رجل روى عنه أيوب؟ وروى له البخاري في صحيحه، وقال مالك: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وأما اسمه فقد قال أبو حاتم: لا يُسمَّى، وقال أبو زرعة: لا أعلم له اسمًا. اهـ. من الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٨ - ٤٥٩ رقم ٢٢٥٣)، والتهذيب (١٢/ ٢٨٠رقم١٢٨٣). وحيث أمكن دفع هاتين العلتين، فيكون الحديث معلولًا من جهة متنه فقط كما قال الذهبي، ووافقه ابن حجر، فقال -كما في المطالب العالية (٢/ ٣٢): "رجاله ثقات، لكن أسماء بنت عميس كانت في هذا الوقت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر، لا خلاف في ذلك، فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عميس، وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب". قلت: ما ذكره ابن حجر بقوله: "فلعل ذلك كان لأختها سلمى " إلخ، هذا مجرد احتمال لا دليل عليه، يدفع الإشكال. الحكم علي الحديث: الحديث شاذ من هذه الطريق، سنده لا مطعن فيه، وإنما العلة في متنه كما سبق. وتقدم في الحديث السابق برقم (٥٩٧) ذكر بعض الشواهد، لكنها ضعيفة جدًا، لا يثبت الحديث بشيء منها، والله أعلم.
[ ٣ / ١٦٢٦ ]
٦٠١ - حديث محمد بن حيُّويه الهمذاني، حدثنا الدَّبري، (أنا) (١) عبد الرزاق، حدثني أبي، (عن) (٢) مِيْنَاء مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: خذوا عنِّي قبل أن تُشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:
"أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا (٣) ورقها، وأصلها في جنة عدن".
قال: هذا متن شاذّ، وإسحاق صدوق، وعبد الرزاق، وأبوه، وجده (٤) ثقات، وميْنَاء بن أبي مِيْنَاء سمع من النبي -ﷺ-.
قلت: ما قال هذا بشر سوى الحاكم، وإنما هذا تابعي ساقط، قال أبو حاتم: كان يكذب (٥)، وقال ابن معين: ليس
_________________
(١) في (أ): (حدثنا).
(٢) في (أ): (حدثني أبي، عن أبيه، أو: عن ميناء )، وفي (ب): (حدثني أبي، حدثني، أو: عن ميناء )، وفي المستدرك وتلخيصه: (حدثني أبي، حدثني أبي، عن ميناء )، وهذا ما يقتضيه كلام الحاكم بذكره جد عبد الرزاق، والصواب ما أثبته من الكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٥١)، والموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٥)، ومن ترجمة ميناء في الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٥رقم١٨١١)، ومن اللآليء المصنوعة (١/ ٤٠٥).
(٣) قوله: (وشيعتنا) ليس في (ب)، وفي موضعه بياض.
(٤) الصواب أن جد عبد الرزاق ليس له ذكر في سند الحديث كما سبق.
(٥) الموضع السابق من الجرح والتعديل. =
[ ٣ / ١٦٢٧ ]
بثقة (٦)، ولكن أظن أن هذا وضع على الدَّبري، فإن ابن حيُّويه متهم بالكذب، أفما اسْتَحْيَيْت أيها المؤلف أن تورد هذه الأخلوقات من أقوال الطُّرُقيَّة فيما يستدرك على الشيخين؟
_________________
(١) تاريخ ابن معين (٢/ ٦٠٠رقم ٣٢٩).
(٢) المستدرك (٣/ ١٦٠): حدثنا أبو بكر محمد بن حيُّويه بن المؤمَّل الهمذاني، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنا عبد الرزاق بن همام، (حدثني أبي، عن ميناء) بن أبي ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: خذوا عني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله -﵌- يقول: "أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن، وسائر ذلك في سائر الجنة". تخريجه: الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٥١)، و(٢/ ٧٤٨) من طريق عمر بن سنان، ثنا الحسن بن علي أبو عبد الغني الأزدي، ثنا عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء ، الحديث بنحوه، ثم قال ابن عدي: "لعل البلاء فيه من ميناء، أو عبد الرزاق". ومن طريق ابن عدي أخرجه الجوزي في الموضوعات (٢/ ٥)، وقال: "هذا حديث موضوع، وقد اتهموا بوضعه ميناء، وكان غاليًا في التشيع". دراسة الإسناد: الحديث أخرجه الحاكم، وقال: "هذا متن شاذ، وإن كان كذلك، فإن إسحاق الدَّبري صدوق، وعبد الرزاق، وأبوه، وجده ثقات، وميناء مولى عبد الرحمن بن عوف قد أدرك النبي -﵌-، وسمع منه، والله أعلم"، فتعقبه الذهبي بقوله: "ما قال هذا بشر سوى الحاكم، وإنما ذا تابعي ساقط، وقال أبو حاتم: كذاب، يكذب، وقال =
[ ٣ / ١٦٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن معين: ليس بثقة، ولكن أظن أن هذا وضع على الدبري، فإن ابن حيُّويه متهم بالكذب، أفما استحييت أيها المؤلف أن تورد هذه الأخلوقات من أقوال الطرقية فيما يستدرك على الشيخين؟ ". أما مِيْناء -بكسر الميم، وسكون التحتانية، ثم نون- ابن أبي ميْناء الخزَّاز، مولى عبد الرحمن بن عوف، فإنه متروك، كذَّبه أبو حاتم، وقال ابن معين، والنسائي: ليس بثقة، وقال يعقوب بن سفيان: غير ثقة ولا مأمون، يجب ألا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: "منكر الحديث، قليل الرواية، روى أحرفًا يسيرة لا تشبه أحاديث الثقات، وَجَب التنكّب عن روايته"، وقال ابن عدي: "يبين على حديثه أنه يغلوا في التشيع". اهـ. من الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٥ رقم ١٨١١)، والمجروحين (٣/ ٢٢)، والكامل (٦/ ٢٤٥٠) - ٢٤٥١)، والميزان (٤/ ٢٣٧ رقم٨٩٨١)، والتهذيب (١٠/ ٣٩٧رقم٧١٤)، والتقريب (٢/ ٢٩٣رقم ١٥٦٤). قلت: وقد قال ميناء عن نفسه: "احتلمت حين بويع عثمان"، فدلَّ هذا على أن الحاكم قد وهم بزعمه أنه أدرك النبي -ﷺ-، وسمع منه. وأما أبو بكر محمد بن حيُّويه بن المؤمل الكرجي، الهمذاني، يعرف بابن أبي روضة، فإنه ضعيف جدًا، لقيه البُرقاني، وسمع منه، وقال عنه: كان غير موثق عندهم، وقال أيضًا: لم يكن ثبتًا./ تاريخ بغداد (٥/ ٢٣٣ رقم ٢٧٢٠)، والميزان (٣/ ٥٣٢رقم ٧٤٦٤)، واللسان (٥/ ١٥١ رقم ٥١٣). وقد تابع ابن حيويه عمر بن سنان، عن الحسن بن علي أبي عبد الغني الأزدي، عن عبد الرزاق، به عند ابن عدي كما سبق. والحسن بن علي بن عيسى، أبو عبد الغني الأزدي كذاب، اتهمه الذهبي في الميزان (٤/ ٢٣٧) بوضع هذه الطريق، حيث ذكر الحديث، ثم قال: "لعله من وضع أبي عبد الغني". =
[ ٣ / ١٦٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن حبان عن أبي عبد الغني هذا: "يروي عن مالك وغيره من الثقات، ويضع عليهم، لا تحل كتابة حديثه، ولا الرواية عنه بحال"، وذكر له الدارقطني حديثًا، وقال: "باطل، وضعه أبو عبد الغني على الرازق"، وقال أبو نعيم والحاكم: حدث عن مالك أحاديث موضوعة. اهـ. من المجروحين (١/ ٢٤٠)، والميزان (١/ ٥٠٥رقم ١٨٩٦)، والمغني في الضعفاء (١/ ١٦٣رقم١٤٤٦)، واللسان (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم ٩٨١). الحكم علي الحديث: الحديث موضوع من كلا الطريقين عن عبد الرزاق، أما طريق الحاكم فلشدة ضعف ميناء، ومحمد بن حيُّويه، وأما طريق ابن عدي، فلشدة ضعف ميناء، ونسبة أبي عبد الغني إلى الكذب ووضع الحديث. وله شاهد من حديث جابر، وابن عباس﵄-. أما حديث جابر -﵁- فلفظه: "يا علي، ادن مني، ضع خمسك في خمسي، يا علي، خلقت أنا وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، من تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة". أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٢٤) من طريق عثمان بن عبد الله الشامي، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، به. وقال ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٦): "وقد أخذ هذا الحديث عثمان بن عبد الله الشامي، فغيره، وزاد فيه ونقص، ورواه من حديث جابر". قلت: عثمان هذا هو ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي، وتقدم في الحديث (٥٥٢)، أنه كذاب يضع الحديث ويسرقه، فالحديث بهذا الإسناد موضوع لأجله. وأما حديث ابن عباس: فلفظه نحو لفظ حديث ميناء. أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٥)، من طريق محمد بن السري التَّمار، عن نصر بن شعيب، عن موسى بن نعيمان، عن ليث بن سعد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس. =
[ ٣ / ١٦٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن الجوزي: "هذا موضوع، وموسى لا يُعرف". قلت: موسى هذا هو ابن النعيمان، كذا في موضوعات ابن الجوزي، واللآليء (١/ ٤٠٥)، وذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٢٢٥رقم ٨٩٣٥)، فقال: "موسى بن النعمان نكرة لا يعرف، روى عن الليث بن سعد خبرًا باطلًا". والراوي عن موسى هذا هو نصر بن شعيب، وأظنه الذي ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٢٥١ رقم٩٠٣٢)، وقال عنه: "ضُعِّف". والراوي عنه محمد بن السري التَّمار، ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٥٥٩ رقم ٧٥٧٨)، فقال: "يروي المناكير والبلايا، ليس بشيء ، روى له الدارقطني حديثًا، فخبَّط، فقال: لعل هذا الشيخ دخل عليه حديث في حديث". وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا، فلا يصلح شيء من هذه الشواهد للاستشهاد، والله أعلم.
[ ٣ / ١٦٣١ ]
٦٠٢ - حديث أنس:
سألت أمي عن فاطمة، فقالت: كانت كالقمر ليلة البدر إلخ.
قلت: موضوع، وفي إسناده محمد بن زكريّا الغلاَّبي (١).
_________________
(١) قوله: (الغلابي) لم تتضح نقطه في (ب)، وفي التلخيص المطبوع: (العلائي)، وفي المخطوط: (الغلائي)، وما أثبته من (أ)، ومصادر ترجمة في الحديث رقم (٥٦٣).
(٢) المستدرك (٣/ ١٦١): أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجاني، ثنا محمد بن زكريا بن دينار البصري، ثنا عبد الله بن المثني، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك -﵁ - قال: سألت أمي عن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ - فقالت: كانت كالقمر ليلة البدر، والشمس كُفِرَ غمامًا، إذا خرج من السحاب، بيضاء مشربة حمرة، لها شعر أسود، من أشد الناس برسول الله -ﷺ - وآله وسلم- شبهًا، والله كما قال الشاعر: بيضاء تسحب من قيام شعرها وتغيب فيه وهو جَثْل أسْحَم فكأنها فيه نهار مشرق وكأنه ليل عليها مظلم اهـ. ومعنى قوله: (كُفِر غمامًا) أي: غُطَّى بالغمام، وهو السحاب، لأن أصل الكُفْر: تغطية الشيء تغطية تستهلكه -كما في النهاية (٤/ ١٨٧) -. وقوله: (جَثْل): الجَثْل هو الضخم الكثيف من كل شيء، ومن الشعر: الكثير الملتف، وقيل: ما كتُف واسودَّ. / لسان العرب (١١/ ١٠٠). وقوله: (أسْحَم) أي: أسود. / النهاية (٢/ ٣٤٨). =
[ ٣ / ١٦٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "موضوع، وفي إسناده محمد بن زكريا الغلابي". ومحمد بن زكريا الغلابي هذا تقدم في الحديث (٥٦٣) أنه يضع الحديث. الحكم علي الحديث: الحديث موضوع بهذا الإِسناد لنسبة الغلابي لوضع الحديث. انتهى الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله: مناقب الحسن والحسين ﵄
[ ٣ / ١٦٣٣ ]
مختصرُ إستدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم
للعَلاّمة سِرَاج الدّين عُمَر بن علي بن أحمَد المعروف بابن المُلَقن
توفي عَام ٨٠٤ هـ
تحقيق وَدراسة
سَعد بن عَبد الله بن عَبد العَزيز آل حميَّد
الجزء الرابع
دَارُ العَاصِمَة
الرياض
[ ٤ / ١٦٣٤ ]