١٧٢ - حديث ابن عباس مرفوعًا " [لا يغبطن] (١) جامع المال من غير حله الحديث".
قال: صحيح. قلت: فيه حنش (٢) الرحبي ضعفوه.
_________________
(١) في (أ) (لا تغبطن) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) في (أ) معلق بهامشها (حنش لقبه، واسمه حسين).
(٣) المستدرك (٢/ ٤ - ٥): حدثنا أبو زكريا العنبري، وعلي بن عيسى، وأبو بكر بن جعفر قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ، ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن حنش بن قيس الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ- "لا يغبطن جامع المال من غير حله، -أو قال-: من غير حقه، فإنه إن تصدق لم يقبل منه، وما بقي صار زاده إلى النار". تخريجه:
(٤) أورده المنذري في الترغيب (٢/ ٥٥١) ونسبه للحاكم فقط وقال: قال الحاكم: صحيح الإِسناد. قال المنذري: كيف وحنش متروك. ولم أجد من أخرجه. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم حنش بن قيس، واسمه الحسين بن قيس الرحبي. وقد سبق بيان حاله عند حديث (٥٩) وأنه متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا جدًا -والله أعلم-.
[ ١ / ٤٩٦ ]
١٧٣ - حديث ابن عمر مرفوعًا "التاجر الصدوق الأمين مع الشهداء يوم القيامة".
قلت: فيه كلثوم وضعفه أبو حاتم.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا كثير بن هشام، ثنا كلثوم بن جوشن القشري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء". تخريجه:
(٢) رواه ابن ماجه "بلفظ مقارب" كتاب التجارات، باب: الحث على الكاسب (٢/ ٧٢٤)، (ح ٢١٣٩).
(٣) ورواه الدارقطني "بلفظ مقارب" كتاب البيوع (٣/ ٦، ح ١٧).
(٤) ورواه البيهقي "بلفظ مقارب" عن الحاكم. كتاب البيوع، باب: كراهية اليمين في البيع (٥/ ٢٦٦). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه كلثوم بن جوشن القشيري الرقي. قال الآجري عن أبي داود: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: قلت: وأعاده في الضعفاء وقال: يروي عن الثقات الملزوقات، وعن الأثبات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به بحال - وهو كذلك كما في كتاب المجروحين (٢/ ٢٣٠ - و). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث. وقال الأزدي: منكر الحديث. وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه؟ فقال: ليس به بأس. ووثقه البخاري. تهذيب التهذيب (٨/ ٤٤٢، ٤٤٣). وقال ابن حجر في التقريب. ضعيف (٢/ ١٣٦). =
[ ١ / ٤٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو داود: منكر الحديث (٣/ ١٠). وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن حبان، وقال أبو داود منكر الحديث. الحكم علي الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن كلثومًا مختلف في توثيقه وتجريحه، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسنًا. قال الذهبي في الميزان -بعد أن أورد في ترجمة كلثوم حديثنا هذا من روايته- لم يذكر ابن حبان له سواه، وهو حديث جيد الإِسناد. صحيح المعنى. الميزان (٣/ ٤١٣). وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري "بنحو حديث ابن عمر".
(٢) رواه الترمذي. كتاب البيوع (٤/ ٣، ٥١٥٠)، (ح ١٢٠٩). وقال: حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٣) ورواه الدارقطني. كتاب البيوع (٣/ ٧، ح١٩).
(٤) ورواه الحاكم (٢/ ٦) شاهدًا للحديث السابق وقال: مرسل من مراسيل الحسن. قلت: فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ١ / ٤٩٨ ]
١٧٤ - حديث محمد بن جبير، عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله أي البلدان شر الحديث.
قال: صحيح. قلت: فيه زهير وهو ذو مناكير (هذا) (١) منها وابن عقيل فيه لين.
_________________
(١) في (ب) (وهذا) بزيادة واو. وما أثبته من (أ)، والتلخيص.
(٢) المستدرك (٢/ ٧): حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، وإبراهيم بن عصمة العدل قالا: ثنا السري بن خزيمة، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، أن رجلًا أتى رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله أي البلدان شر؟ فقال: "لا أدري،. فلما أتاه جبريل -﵇- قال: "يا جبريل أي البلدان شر؟ " قال: لا أدري، حتى أسأل ربي، فانطلق جبريل فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم جاء فقال: يا محمد إنك سألتني أي البلدان شر؟، وإني قلت: لا أدري، وإني سألت ربي فقلت: أي البلدان شر؟ فقال: أسواقها. تخريجه:
(٣) رواه أحمد "بلفظ مقارب" (٤/ ٨١).
(٤) ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (٢/ ١٣٢)، (ح ١٥٤٦).
(٥) ورواه البزار "بنحوه" كشف الأستار، كتاب البيوع، باب: ما جاء في الأسواق (٢/ ٨١)، (ح ١٢٥٢). رووه من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن عقيل، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه مرفوعًا. وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٧٦) ونسبه لأحمد، وأبي يعلى، والطبراني في الكبير. قال: ورجال أحمد، وأبي يعلى، والبزار رجال الصحيح خلا عبد الله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث وفيه كلام. =
[ ١ / ٤٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه زهير بن محمد، وعبد الله بن محمد بن عقيل. أولًا: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني وأمه زينب الصغرى بنت علي. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة وقال: كان منكر الحديث لا يحتجون بحديثه، وكان كثير العلم. وقال يعقوب: ابن عقيل صدوق وفي حديثه ضعف شديد جدًا. وقال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال مرة: ضعيف الحديث. وقال ابن المديني: كان ضعيفًا. وقال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث. وقال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحمد، وإسحاق، والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. قال محمد بن إسماعيل: وهو مقارب الحديث. وقال العقيلي: كان فاضلًا خيرًا موصوفًا بالعبادة وكان في حفظه شيء. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣، ١٤، ١٥). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره (١/ ٤٤٧، ٤٤٨). وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو حاتم: وعدة: لين الحديث (٢/ ١٢٦، ١٢٧). ثانيًا: زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخرساني المروزي الخرقي من أهل قرية من قرى مرو. قال أحمد: ثقة، وقال مرة: لا بأس به، وقال مرة: مستقيم الحديث، وقال البخاري: ما روي عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح، وقال الأثرم عن أحمد في رواية الشاميين عن زهير: يروون =
[ ١ / ٥٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنه مناكير: قم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة. وقال ابن معين: ثقة. وقال مرة: صالح لا بأس به. وقال مرة: ضعيف. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال عثمان الدارمي وصالح بن محمد: ثقة صدوق، زاد عثمان، وله أغاليط كثيرة، وذكره اين حبان في الثقات وقال: يخطيء ويخالف. وقال الساجي: صدوق منكر الحديث. وقال العجلي: لا بأس به، وهذه الأحاديث التي يرويها أهل الشام عنه ليست تعجبني. تهذيب التهذيب (٣/ ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠). وقال ابن حجر في التقريب: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها. قال البخاري عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه (١/ ٢٦٤). وقال الذهبي في الكاشف: ثقة يغرب ويأتي بما ينكر (١/ ٣٢٧). الحكم علي الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف، وأما زهير بن محمد فإنه ذو مناكير في رواية الشامين عنه، أما غيرهم فروايته مستقيمة كما تبين من أقوال العلماء، وفي هدا الحديث روى عنه موسى بن مسعود وهو بصري كما في التهذيب (١٠/ ٣٧٠). فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا، والحمل فيه على عبد الله بن محمد بن عقيل -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٠١ ]
١٧٥ - حديث عمر مرفوعًا "المحتكر ملعون".
قلت: فيه علي بن سالم بن ثوبان وهو ضعيف (١).
_________________
(١) في التلخيص زيادة على هذا قال: "وهذا رواه ابن ماجه".
(٢) المستدرك (٢/ ١١): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن علي بن سالم بن ثوبان، حدثني علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-. "المحتكر ملعون". تخريجه:
(٣) رواه ابن عدي في الكامل "بلفظه" (ل٦٥٥) وقال: علي بن سالم يعرف بهذا الحديث ولا أعلم له غيره.
(٤) ورواه ابن ماجه "بلفظه" مع زيادة قوله: "الجالب مرزوق" في أوله. كتاب التجارات- ٦ باب: الحكرة والجلب (٢/ ٧٢٨)، (ح ٢١٥٣).
(٥) ورواه الدارمي "بلفظه" مع الزيادة التي عند ابن ماجه. كتاب البيوع، باب: في النهي عن الاحتكار (٢/ ٢٤٩).
(٦) ورواه البيهقي "بلفظه" مع الزيادة التي عند ابن ماجه. كتاب البيوع، باب: ما جاء في الاحتكار (٦/ ٣٠). رووه من طريق علي بن سالم، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا. وقال البيهقي: تفرد به علي بن سالم، عن علي بن جدعان. قال البخاري: لا يتابع على حديثه.
(٧) وأورده الحافظ في التلخيص ونسبه لِإسحاق. والعقيلي قال: رووه بسند ضعيف (٣/ ١٣)، (ح ١١٥٦). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه علي بن سالم بن ثوبان. قال البخاري: لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال =
[ ١ / ٥٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عدي: بهذا يعرف ولا أعلم له غيره -يقصد حديث الاحتكار هذا- وقال العقيلي: لا يتابعه أحد بهذا اللفظ. تهذيب التهذيب (٧/ ٣٢٥). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ٣٧). وقال المنذري في الترغيب -بعدما أورد الحديث-: لا أعلم لعلي بن سالم غير هذا الحديث وهو في عداد المجهولين (٢/ ٥٨٣). الحكم علي الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن علي بن سالم ضعيف وقد لخص حاله ابن حجر بذلك. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. لكن للحديث شاهدًا من حديث معمر بن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يحتكر إلا خاطيء" رواه مسلم. كتاب البيوع، المساقاة، باب: تحريم الاحتكار في الأقوات (٣/ ١٢٢٧، ١٢٢٨)، (ح ١٢٩، ١٣٠). وله شاهد آخر عن عمر بن الخطاب مرفوعًا "من احتكر على المسلمين طعامًا ضربه الله بالجذام، والِإفلاس". رواه ابن ماجه. كتاب التجارات- ٦ باب: الحكرة والجلب (٢/ ٧٢٨)، (ح ٢١٥٥). وقال السيوطي في اللآليء المصنوعة (٢/ ١٤٨): رواته ثقات، وتبعه الكناني في تنزيه الشريعة (٢/ ١٩٣). فعلى هذا يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحًا لغيره.
[ ١ / ٥٠٣ ]
١٧٦ - حديث ابن عمر مرفوعًا "من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برأ من الله وبرأ الله منه " إلخ.
قلت: فيه عمر بن الحصن تركوه، وأصبغ بن زيد الجهني وفيه لين.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ١١ - ١٢): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن أيوب، أنبأ عمرو بن الحصين العقيلي. حدثنا أصبغ بن زيد الجهني، عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من احتكر طعامًا أربعين ليلة، فقد برأ من الله، وبرأ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعًا، فقد برئت منهم ذمة الله". تخريجه:
(٢) رواه أحمد "بلفظه" (٢/ ٣٣).
(٣) ورواه البزار "بنحوه" كشف الأستار. كتاب البيوع، باب الاحتكار (٢/ ١٠٦)، (ح ١٣١١) وقال البزار: لا نعلمه عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه.
(٤) ورواه أبو نعيم في الحلية "بنحوه" (٦/ ١٠١).
(٥) وروى ابن الجوزي في الموضوعات طرفه الأول "بلفظه" (١/ ٢٤٢)، وقال: فيه أصبغ بن زيد. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. رووه من طريق يزيد بن هارون أنبأنا أصبغ بن زيد. حدثنا أبو بشر. عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن ابن عمر به مرفوعًا.
(٦) وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ١٠٠) ونسبه لأبي يعلى، والطبراني في الأوسط وقال: فيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين. وأورده السيوطي في اللآليء المصنوعة (٢/ ١٤٧). وكذا الكناني في تنزيه الشريعة (٢/ ١٩٣). =
[ ١ / ٥٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ونقلًا عن الحافظين العراقي، وابن حجر، التعقب على ابن الجوزي، بأن في كونه موضوعًا نظر. وأن أكثر العلماء على توثيق أصبغ.
(٢) وأورده المنذري في الترغيب ونسبه لأبي يعلى، والبزار، والحاكم، وأحمد. وقال: في هذ المتن غرابة وبعض أسانيده جيد (٢/ ٥٨٢). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ثلاث علل. وأما عند غيره فعلتان: أولًا: إن في سند الحاكم عمرو بن الحصين العقيلي - وهذا عند الحاكم فقط. قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي وقال: تركت الرواية عنه ولم يحدثنا بحديثه. وقال: هو ذاهب الحديث، وليس بشيء. وقال ابن عدي: حدث عن غير ثقات بغير ما حديث منكر وهو مظلم الحديث. وقال الأزدي: ضعيف جدًا يتكلمون فيه. وقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (٨/ ٢١). وقال ابن حجر في التقريب: متروك (٢/ ٦٨). لكنَّ عمرًا هذا لم يتفرد بالحديث بل تابعه يزيد بن هارون عند أحمد وغيره وهو ثقة متقن عابد كما في التقريب (٢/ ٣٧٢). ثانيًا: في سند الحديث أصبغ بن زيد الجهني. وهذا عند الحاكم وعند غيره. قال أحمد: ليس به بأس ما أحسن رواية يزيد عنه. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: شيخ. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. وقال ابن حبان: كان يخطيء كثيرًا لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال الدارقطني: تكلموا فيه وهو عندي ثقة. وقال الآجري. عن أبي داود: ثقة. تهذيب التهذيب (١/ ٣٦١). =
[ ١ / ٥٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يغرب (١/ ٨١). ثالثًا: إن الحاكم روى الحديث من طريق أصبغ بن زيد، عن أبي الزاهرية وكذا نقله عنه الذهبي في التلخيص، وأما غيره فذكر أبا بشر بينهما. فإما أن يكون في سند الحاكم سقط، أو يكون المسند منقطعًا، لأن أصبغ بن زيد لم يعد من الرواة عن أبي الزاهرية كما في تهذيب الكمال (١/ ٢٣٨) عند ترجمة أبي الزاهرية. كما لم يعد أبو الزاهرية من شيوخ أصبغ كما في تهذيب الكمال عند ترجمة أصبغ (١/ ١١٨). وأما من ناحية الإِدراك وعدمه بالوفاة فلم يتبين لي. ومما يؤيد أن في سند الحاكم المطبوع عندي سقطًا أن الزيلعي عندما أورد الحديث قال: رواه أحمد والحاكم كلهم من حديث أصبغ بن زيد. حدثنا أبو بشر، عن أبي الزاهرية (٤/ ٢٦٢). فعد الزيلعي أبا بشر من رواة الحديث عندهم ومنهم الحاكم. حيث قال: (كلهم). وكذا الألباني عند تخريجه للحديث في كتابه غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (ص ١٩٤) وقد أعل بعض العلماء الحديث بأبي بشر هذا. قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: حديث منكر، وأبو بشر لا أعرفه (١/ ٣٩٢). وقال الهيثمي في المجمع: فيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين. وقد سبق ذكر هذا في التخريج. وقال الألباني في تخريجه للكتاب السابق ذكره: وهو علة الحديث -يعني أبا بشر- ولقد أبعد النجعة كل من أعل الحديث بغيره. فالذي يظهر أن في سند الحاكم المطبوع سقطًا. وأبو بشر هذا قال عنه ابن حجر في التقريب: أبو بشر صاحب أبي الزاهرية ضعيف (٢/ ٣٩٥/ ١٨). وقال الذهبي في الميزان: أبو بشر عن أبي الزاهرية، وعنه أصبغ بن زيد. قال يحيى بن معين: لا شيء (٤/ ٤٩٥). =
[ ١ / ٥٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم على الحديث: قلت: مما سبق يتبين أن عمرو بن الحصين متروك، وأن أصبغِ بن زيد، الظاهر أنه صدوق، كما أن في سند الحاكم إما سقطًا أو انقطاعًا كما سبق. فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم ضعيفًا جدًا والحمل فيه على عمرو بن الحصين، لكنَّ عمرًا لم ينفرد بالحديث بل تابعه يزيد بن هارون وهو ثقة كما سبق بيانه، إلا أن في أسنادهم أبا بشر وهو ضعيف. فعلى ذلك يكون الحديث بإسناد غير الحاكم ضعيفًا فقط. قال الألباني في غاية المرام: نقل العراقي عن ابن عدي أنه قال: (ليس بمحفوظ من حديث ابن عمر). وقال الألباني معلقًا على قولهم: وهذا هو الصواب أن الحديث ضعيف منكر غير محفوظ ليس بجيد ولا موضوع (ص١٩٥). لكن للحديث شواهد. فأما طرفه الأول فقد مضت شواهده عند الحديث السابق. وأما طرفه الثاني فله شواهد منها حديث أنس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع".
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٣٢)، (ح ٧٥١).
(٣) وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ١٦٧) وقال: رواه الطبراني، والبزار وإسناد البزار حسن. - وكذا أورده المنذري في الترغيب (٣/ ٣٥٨) وقال: رواه الطبراني، والبزار وإسناده حسن. وقال السيوطي في الجامع الصغير: رواه الطبراني والبزار وإسناده حسن (٢/ ٤٧٨) وكذا ذكره المناوي في الترغيب وأقر السيوطي والمنذري على تحسينه (٥/ ٤٠٧) وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع". =
[ ١ / ٥٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أورده الهيثمي في المجمع (٨/ ١٦٧) وقال: رواه الطبراني والبزار ورجاله ثقات. وأورده السيوطي عن ابن عباس (٢/ ٤٥٢) ونسبه للبخاري في الأدب، والطبراني والبيهقي، والحاكم وقال: صحيح. رواه البخاري في الأدب، باب: لا يشبع وجاره جائع (ص ١٩، ٢٠). وأورده المنذري في الترغيب وقال: رواه الطبراني وأبو يعلى ورواته ثقات (٣/ ٣٥٨). وأورده المناوي في الفيض ثم ذكر قول الهيثمي، والمنذري (٥/ ٣٦٠). فعليه يكون الحديث صحيحًا لغيره، لكنه بإسناد الحاكم لا ينجبر لأنه شديد الضعف. والله أعلم.
[ ١ / ٥٠٨ ]
١٧٧ - حديث أبي هريرة في الاحتكار مرفوعًا.
[قلت] (١): فيه إبراهيم بن إسحاق كان يسرق الحديث.
_________________
(١) قوله قلت: ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص وذلك لتوضيح أن هذا من تعقب الذهبي وليس لابن الملقن.
(٢) المستدرك (٢/ ١٢): أخبرنا محمد بن صالح بن هانئ. حدثنا إبراهيم بن إسحاق العسيلي. حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي. حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من احتكر يريد أن يتغالى بها على المسلمين، فهو خاطيء، وقد برئت منه ذمة الله". تخريجه:
(٣) رواه البيهقي "بلفظ مقارب" كتاب البيوع، باب ما جاء في الاحتكار (٦/ ٣٠) عن الحاكم.
(٤) ورواه أحمد "بنحوه" (٢/ ٣٥١). من طريق شريح. حدثنا أبو معشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا. - وأورده المنذري في الترغيب (٢/ ٥٨٥) ونسبه للحاكم فقط وقال: إبراهيم بن إسحاق فيه مقال. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن محمد بن سلمة بن حنظلة العسيلي. قال ابن حبان: كان يقلب الأخبار، ويسرق الحديث، فعمد إلى حديث تفرد به رجل واحد لم يره فجاء به عن شيخ آخر. وقد ذكر عددًا من الأحاديث وبين وهمه فيها. =
[ ١ / ٥٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال أيضًا: الاحتياط في أمره الاحتجاج بما وافق الثقات من الأخبار، وترك ما انفرد به من الآثار. المجروحين (١/ ١١٩، ١٢٠). وذكره الذهبي في الميزان (١/ ١٨، ١٩) وقال: كان يسرق الحديث ثم ذكر قول ابن حبان ووافقه الحافظ ابن حجر في اللسان (١/ ٣٠، ٣١) وزاد: أن الحاكم ذكره في تاريخ نيسابور وذكر حديثه عن لوين ومن أنكر عليه، وذكر أن ابن الأخرم حدث عنه في صحيحه المستخرج ثم قال الحاكم: أنا أتعجب من شيخنا كيف حدث عن هذا الشيخ في الصحيح وليس في كتابه من أشباهه من المجهولين أحد، وكتابه الصحيح نظيف بمرة. قلت: فالظاهر أن إبراهيم يسرق الحديث كما قال الذهبي. فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا جدًا. * الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر عند أحمد قال الهيثمي في المجمع: فيه أبو معشر وهو ضعيف وقد وثق (٤/ ١٠٠، ١٠١). وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: قال ابن نمير: كان لا يحفظ الأسانيد، وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف (ص ٣١٦)، (ت ٤٣٥٢). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ٢٩٨). فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جدًا، وأما بسند أحمد فهو ضعيف فقط، إلا أن طريق الحاكم شديد الضعف غير قابل للانجبار. لكن للحديث شواهد في النهي والتشديد عن الاحتكار وقد سبق القول عنها في الأحاديث السابقة -والله أعلم-.
[ ١ / ٥١٠ ]
١٧٨ - حديث عائشة مرفوعًا.
[قلت] (١): فيه عبد العزيز بن يحيى وليس بثقة.
_________________
(١) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص فهو من تعقب الذهبي.
(٢) المستدرك (٢/ ١٢): أخبرنا عبد العزيز بن عبد العزيز الدباس بمكة، ثنا محمد بن علي بن زيد الصائع، ثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا سليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، أن رسول الله -ﷺ- قال: "ليس بالمؤمن الذي يبيت وجاره جائع إلى جنبه". تخريجه: لم أجد من أخرجه عن عائشة، وقد أورده المنذري عن ابن عباس "بنحوه" وقال: رواه الطبراني وأبو يعلى ورواته ثقات، ورواه الحاكم من حديث عائشة ثم ذكر لفظ حديث عائشة (٣/ ٣٥٨). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد العزيز بن يحيى المدني نزيل نيسابور، ويحيى هو ابن سليمان بن عبد العزيز. قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي ثم تركه وقال: لا أحدث عنه، ضعيف. وقال أبو زرعة: ليس بثقة، وذكرته لِإبراهيم بن المنذر فكذبه، وذكرته لأبي مصعب فقلت: يحدث عن سليمان بن بلال فقال: كذاب، أنا أكبر منه وما أدركته، وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل، ويدعي من الحديث ما لايعرف به غيره من المتقدمين عن مالك وغيره، وقال ابن عدي: ضعيف جدًا وهو يسرق الحديث. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٦٣). وقال ابن حجر في التقريب: متروك، كذبه إبراهيم بن المنذر (١/ ٥٢٣). وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: قال إبراهيم بن المنذر: كذاب. وقال =
[ ١ / ٥١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو حاتم: ضعيف، وقال الحاكم: يتهم في مالك وهو صدوق (ص ١٩٦)، (ت ٢٥٧٤). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الظاهر من حال عبد العزيز أنه متروك. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا جدًا. لكن للحديث شواهد قد مضى ذكرها عند حديث رقم (١٧٦) وبعضها رواتها ثقات. فعليه يكون الحديث صحيحًا. إلا أنه بسند الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار. -والله أعلم-.
[ ١ / ٥١٢ ]
١٧٩ - ١٨٠ - حدثنا اليسع بن المغيرة، ومعقل بن يسار في ذلك (١). فالأول خبر منكر، وإسناده مظلم، والثاني فيه زيد أبو المعلي ولا أعرفه (٢).
قال الحاكم ما محصله: هذه الستة الأحاديث أخرجتها هنا لما الناس فيه من الضيق وليس من شرط الكتاب.
_________________
(١) إشارته هنا تفيد أنه قد ذكر الحديث، ولكنه لم يذكره.
(٢) قوله: (حدثنا ابن المغيرة، ومعقل بن يسار إلخ) يلاحظ فيه أن ابن الملقن اختصر هنا كلام الذهبي وتصرف فيه وجمع بين الحديثين مع أنهما مختلفين في الألفاظ. وإلا فالذهبي أورد كل حديث على انفراد كما أوردهما الحاكم هكذا فقال: عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة، عن عمه اليسع بن المغيرة قال: مر رسول الله -ﷺ- برجل في السوق الحديث. ثم تعقب الذهبي فيه الحاكم فقال: قلت: خبر منكر وإسناد مظلم، ثم أورد حديث معقل بن يسار فقال: عن معقل بن يسار سمع النبي -ﷺ- يقول: "من دخل في شيء من أسعار المسلمين " الحديث. ثم تعقب الذهبي الحاكم فقال: قلت: لا أعرف زيدًا، ثم قال: فتأمل هذه الستة الأحاديث خرجها هنا لما الناس فيه من الضيق وليست من شرط الكتاب (٢/ ١٢، ١٣). قلت: سأذكر نص كل حديث على انفراد مع تخريجه وتحقيقه وسأضع لكل حديث رقمًا خاصًا به متسلسلًا مع الأحاديث السابقة، واللاحقة.
(٣) نص حديث اليسع بن المغيرة، المستدرك (٢/ ١٢): أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، ثنا جدي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة، عن عمه اليسع بن المغيرة قال: مر رسول الله -ﷺ- برجل بالسوق يبيع طعامًا بسعر هو أرخص من سعر السوق فقال: "تبيع في سوقنا بسعر هو أرخص من سعرنا؟ " قال: نعم. =
[ ١ / ٥١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: "صبرًا واحتسابًا؟ " قال: نعم. قال: "أبشر فإن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله، والمحتكر في سوقنا كالملحد في سبيل الله". تخريجه:
(٢) أورد السيوطي في الجامع الكبير طرفه الأخير وهو قوله: " أبشرْ فإن الجالب الحديث ونسبه للحاكم فقط. (١/ ٥). وأورده صاحب الكنز باللفظ الذي أورده به السيوطي ونسبه للزبير بن بكار في أخبار المدينة والحاكم عن اليسع بن المغيرة (٤/ ٩٧). دراسة الِإسناد: هذا الحديث سكت عنه الحاكم وقال الذهبي: قلت: خبر منكر وإسناد مظلم ولم يبين العلة التي لأجلها تعقب الحاكم. قلت: رجال الإِسناد هم:
(٣) اليسع بن المغيرة المخزومي المكي. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٧٨). وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (٢/ ٣٧٤). وقال الذهبي في الميزان: صدوق وقال أبو حاتم: ليس بالقوي (٤/ ٤٤٦). كما أن المزي في تهذيب الكمال ذكر أنه روي عن عطاء بن أبي رباح، وابن سيرين (٣/ ١٥٤٧، ١٥٤٨). فهو من أتباع التابعين.
(٤) عبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة، عن عمه اليسع بن المغيرة. لم أجد من ترجمه.
(٥) وعبد الرحمن بن طلحة الذي روى عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة أيضًا لم أجد من ترجمه. كما أن المزي عند ترجمة شيخه محمد بن طلحة لم يذكر عبد الرحمن هذا من الرواة عنه. تهذيب الكمال (٣/ ١٢١٤).
(٦) محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي. =
[ ١ / ٥١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء (٢/ ١٧٣). وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو حاتم: محله الصدق ولا يحتج به (٣/ ٥٦). وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن حبان (ص ٣٤٢).
(٢) إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي إدريس المدني. قال ابن حجر في التقريب: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه (١/ ٧١). وقال الذهبي في الكاشف: مغفل محله الصدق وضعفه النسائي (١/ ١٢٥). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أحمد: لا بأس به. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: ضعيف (ص ٣٥). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الظاهر أن كلام الذهبي وموافقة ابن الملقن له -على أن الخبر منكر، والإِسناد مظلم- في محله -والله تعالى أعلم-.
(٣) نص حديث معقل بن يسار، المستدرك (٢/ ١٢): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن يونس، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا زيد أبو المعلى، وحدثنا أبو بكر قال: وأنبأ الحسين بن محمد بن زياد، ثنا عمرو بن علي، ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت زيد أبا المعلى، يحدث عن الحسن عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغلي عليهم، كان حقًا على الله أن يقذفه في معظم جهنم رأسه أسفله". تخريجه:
(٤) رواه الإِمام أحمد "بنحوه" مطولًا (٥/ ٢٧).
(٥) ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (٢٠/ ٢٠٩، ٢١٠)، (ح ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨١). =
[ ١ / ٥١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣ - ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب البيوع، باب: ما جاء في الاحتكار (٦/ ٣٠). رووه من طريق زيد بن مرة أبو المعلى، عن الحسن، عن معقل بن يسار وهذا طريق الحاكم.
(٢) وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ١٠١) ونسبه لأحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط. وقال: فيه زيد بن مرة أبو المعلى، ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح. - وأورده المنذري في الترغيب (٢/ ٥٨٤، ٥٨٥)، وقال: من زيد بن مرة فرواته كلهم ثقات معروفون غيره فإني لا أعرفه، ولم أقف له على ترجمة. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه زيد بن مرة أبو المعلى. ولم أعرفه، وقد سبق قول الهيثمي، والمنذري من عدم معرفتهما له. كما أيدهما على ذلك الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (ص ١٩٥). وقال: ضعيف. الحكم علي الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن زيد بن مرة مجهول. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفًا وقد ضعفه الألباني كما سبق -والله أعلم-.
[ ١ / ٥١٦ ]
١٨١ - حديث ابن عباس مرفوعًا "أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته".
قال: صحيح. قلت: فيه حسين بن عبد الله وهو متروك.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ١٩): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ قالا: ثنا السري بن خزيمة، ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا شريك، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله -ﷺ- "أيما امرأة ولدت من سيدها، فهي حرة بعد موتها". تخريجه:
(٢) رواه ابن ماجه "بنحوه" كتاب العتق- ٢ باب: أمهات الأولاد (٢/ ٨٤١)، (ح ٢٥١٥).
(٣) ورواه أحمد "بنحوه" (١/ ٣٠٣، ٣١٧، ٣٢٠).
(٤) ورواه الدارمي "بنحوه" كتاب البيع، باب: في أمهات الأولاد (٢/ ٢٥٧).
(٥) ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب عتق أمهات الأولاد، باب: الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له (١٠/ ٣٤٦). رووه من طريق شريك، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو عبد الله المدني. قال أحمد: له أشياء منكرة، وقال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس به بأس يكتب حديثه. وقال البخاري: قال علي: تركت حديثه، وتركه أحمد أيضًا. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال النسائي: متروك، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج =
[ ١ / ٥١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = به. وقال الجوزجاني: لا يشتغل بحديثه. وقال العقيلي: لا يتابع عليه. تهذيب التهذيب (٢/ ٣٤١، ٣٤٢). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ١٧٦). وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (١/ ٢٣١). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحسن بن عبد الله، الظاهر أنه ضعيف وقد لخص حاله ابن حجر بذلك، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا.
[ ١ / ٥١٨ ]
١٨٢ - حديث عائشة مرفوعًا "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون".
قال: صحيح. رواه محمد بن عبد الرحمن [بن مجبر، عن عبد الرحمن] (١) بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. [قلت: ابن مجبر] (٢) وهاه أبو زرعة [و] (٣) قال النسائي: متروك، لكن وثقه أحمد.
_________________
(١) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) في (أ) (ابن محمد) وليس فيه قلت. وفي (ب) بياض قدر كلمة وما أثبته من التلخيص، فليس في المسند من اسمه (ابن محمد) كما ذكر في نسخة (أ).
(٣) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص.
(٤) المستدرك (٢/ ٢٢): أخبرني أبو النضر محمد بن محمد الفقيه، ثنا محمد بن غالب بن حرب الضبي، وصالح بن محمد بن حبيب الحافظ قالا: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تدان، فقيل لها مالك والدين، وليس عندك قضاء؟ فقالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون، فأنا ألتمس ذلك العون". تخريجه:
(٥) رواه أحمد "بلفظه" (٦/ ٧٢).
(٦) ورواه الحاكم "بلفظه" (٢/ ٢٢). روياه من طريق القاسم بن الفضل الحداني، سمعت محمد بن علي يقول: كانت عائشة تدان، به مرفوعًا.
(٧) وأورده الهيثمي في المجمع ونسبه لأحمد، والطبراني قال: ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة، وإسناد الطبراني متصل، إلا أن فيه سعيد بن الصلت، عن هشام بن عروة، =
[ ١ / ٥١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولم أجد إلا واحدًا يروي عن الصحابة فليس به -والله أعلم- (٤/ ١٣٢، ١٣٣). دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من ثلاثة طرق. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم المتعقب فيه، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن المجبر العدوي العمري. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه، وقال النسائي، وجماعة: متروك، وقال ابن حبان: ينفرد بالمعضلات عن الثقات ويأتي بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير لا يحتج به. وقال الفلاس: ضعيف. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال أبو داود: تُرك حديثه. الميزان (٣/ ٦٢١)، لسان الميزان (٥/ ٢٤٥، ٢٤٦)، تعجيل المنفعة (ص ٣٦٩). ولم يذكر أحد أن أحمد وثقه إلا الذهبي في كتاب الضعفاء (ص ٢٨٠). (ت ٣٨٣٦) -فالله أعلم-. قلت: فالذي يظهر أنه متروك الحديث فيكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفًا جدًا. * الطريق الثاني: وللحديث طريق آخر عند أحمد، والحاكم وقد سكت عنه الحاكم وكذا الذهبي إلا أن الهيثمي في المجمع قال: محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل عن أحمد: لم يسمع علي بن الحسين من عائشة (ص ١٨٥)، (ت ٣٤٠). فعليه فالحديث بهذا الِإسناد ضعيف لانقطاعه. * الطريق الثالث: كما أن للحديث طريقًا ثالثًا أيضًا عند الطبراني في الأوسط كما ذكره الهيثمي، لكن أعله بسعيد بن الصلت عن هشام بأنه لم يعرفه -قلت: وقد بحثت عنه فلم أعرفه- فالله أعلم-. =
[ ١ / ٥٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم الأول ضعيف جدًا، وأما بإسناد الحاكم الثاني وأحمد فهو ضعيف فقط، وكذا بإسناد الطبراني لجهالة سعيد بن الصلت. كما أن للحديث شواهد منها.
(٢) حديث ميمونة وهو موقوف عليها. وهو بنحو حديث عائشة. رواه الحاكم وسكت عنه هو والذهبي (٢/ ٢٢).
(٣) حديث عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه الله". رواه الحاكم وقال: صحيح ووافقه الذهبي (٢/ ٢٣). فمما تقدم يتبين أن الحديث بمجموع الطريقين والشاهدين يكون صحيحًا لغيره لكنه بطريق الحاكم الأول شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٢١ ]
١٨٣ - حديث أبي أمامة مرفوعًا "من تداين بدين وفي نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه الحديث".
استشهد به. قلت: فيه بشر بن نمير وهو متروك.
_________________
(١) المستدرك (١/ ٢٣): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو المثنى، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، حدثنا بشر بن نمير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من تداين بدين وفي نفسه وفاؤه، ثم مات، تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء، ومن تداين بدين وليس في نفسه وفاؤه ثم مات اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة". تخريجه:
(٢) رواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (٨/ ٢٨٦)، (ح ٧٩٣٧). رواه من طريق يزيد بن زريع، عن بشر بن نمير، عن القاسم، عن أبي أمامة به مرفوعًا. وأورده المنذري في الترغيب (٢/ ٥٩٧) ونسبه للحاكم والطبراني قال: وفيه بشر بن نمير متروك. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم والطبراني بشر بن نمير القشيري. قيل ليحيى القطان: لقيت بشر بن نمير؟ قال: نعم، وتركته، وقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال مرة: يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث وبشر أسوأ حالًا منه. وقال ابن معين، والنسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال علي بن الجنيد: متروك. تهذيب التهذيب (١/ ٤٦٠، ٤٦١). وقال ابن حجر في التقريب: متروك متهم (١/ ١٠٢). =
[ ١ / ٥٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم على الحديث: قلت: مما سبق يتبين من أقوال العماء أن بشر بن نمير متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا، إلا أن للحديث شواهد. منها حديث الأصل، الذي ذكر الحاكم هذا الحديث شاهدًا له وهو حديث عبد الله بن جعفر. وشاهد عن ميمونة ذكرتهما عند حديث رقم (١٨٢). فعليه يكون الحديث صحيحًا، لكنه بطريق الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٢٣ ]
١٨٤ - حديث ابن عمر مرفوعًا "الدين راية الله في أرضه، فإذا أراد أن يذل عبدًا وضعه في عنقه".
قال: على شرط مسلم. قلت: فيه بشر بن [عبيد الدارسي] (١) وهو واه.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (عبيد الله) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه. والميزان (١/ ٣٢٠)، وكذا اللسان (٢/ ٢٦).
(٢) المستدرك (٢/ ٢٤): أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن غالب، ثنا بشر بن عبيد الدارسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "الدين راية الله في الأرض، فإذا أراد أن يذل عبدًا وضعه في عنقه". تخريجه:
(٣) أورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (١/ ٤٨٦) ونسبه للحاكم، وأبي بكر الشافعي في الفوائد المنتقاة (١٣/ ٩٣/ ٢) وقال: موضوع. وأورده السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٦٦١) ونسبه للحاكم ورمز له بالصحة، لكن قال المناوي في الفيض: قال الحاكم: على شرط مسلم. وتعقبه الذهبي بقوله: بشر واه- قال المناوي: فالصحة من أين؟ (٣/ ٥٥٦). وقال الألباني في ضعيف الجامع أيضًا: موضوع (٣/ ١٦٤). وأورده المنذري في الترغيب (٢/ ٥٩٦). وقال: رواه الحاكم وقال: على شرط مسلم. قال المنذري: بل فيه بشر واه. دراسة الاسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم بشر بن عبيد الدارسي أبو علي. كذبه الأزدي. وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة بَيِّنُ الضعف جدًا. =
[ ١ / ٥٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد أورد له الذهبي في الميزان عدة أحاديث وقال: هذه غير صحيحة فالله المستعان. وأورد له حديثًا عن أبي هريرة وقال: هذا موضوع، وذكره ابن حبان في الثقات. الميزان (١/ ٣٢٠)، اللسان (٢/ ٢٦). وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: ضعيف عندهم (ص ٣٢)، (ت ٥٩٤). الحكم علي الحديث: قلت: مما تقدم يتبين من أقوال العلماء أن بشرًا ضعيف جدًا كما قال ابن عدي وعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٢٥ ]
١٨٥ - حديث ابن عباس قال رسول الله -ﷺ- لأصحاب الكيل، والوزن: " [إنكم قد وليتم] (١) أمرًا فيه هلكت الأمم السالفة".
قال: صحيح. قلت: فيه حسين بن قيس ضعفوه.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (لقد وليتم) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا عند الترمذي، والطبراني كما سيأتي في التخريج.
(٢) المستدرك (٢/ ٣١): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ علي بن عبد العزيز، ثنا عمرو بن عون، أنبأ خالد بن عبد الله، عن حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ- لأصحاب الكيل والوزن: "إنكم قد وليتم أمرًا فيه هلكة الأمة السالفة". تخريجه:
(٣) رواه الطبراني "بلفظه" (١١/ ٢١٤)، (ح ١١٥٣٥).
(٤) ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب البيوع- ٩ باب: ما جاء في المكيال والميزان (٣/ ٥٢١)، (ح ١٢١٧). وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث حسين بن قيس، وحسين يضعف في الحديث وقد روي هذا بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفًا.
(٥) ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب البيوع، باب: ترك التطفيف في الكيل (٦/ ٣٢). وقال: أسنده أبو علي حنش، ووقفه غيره من وجه آخر عن ابن عباس. رووه كلهم من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا. =
[ ١ / ٥٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه الحسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي، ولقبه حنش وقد سبق بيان حاله عند حديث (٥٩) وأنه متروك. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا، لكن الحديث روي موقوفًا على ابن عباس رواه البيهقي وقال الترمذي: قد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس.
[ ١ / ٥٢٧ ]
١٨٦ - حديث عائشة أن النبي -ﷺ- ابتاع من أعرابي جزورًا [بتمر] (١) الحديث.
قال: على شرط مسلم. قلت: فيه يحيى بن سلّام وهو ضعيف، ولم يخرج له أحد.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (ثمره) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وعليه يستقيم المعنى.
(٢) المستدرك (٢/ ٣٢): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا يحيى بن سلّام، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي -ﷺ- ابتاع من أعرابي جزورًا بتمر، وكان يرى أن التمر عنده، فإذا بعضه عنده، وبعضه ليس عنده، فقال: "هل لك أن تأخذ بعض تمرك، وبعضه إلى الجذاذ" فأبى، فاستسلف له النبي -ﷺ- تمره، فدفعه إليه. تخريجه: ذكره ابن حجر في المطالب العالية (١/ ٤١٥) عن هشام بن عروة مرسلًا وعزاه لإِسحاق في مسنده. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم يحيى بن سلام البصري. ضعفه الدارقطني. وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. وقال أبو زرعة: لا بأس به ربما وهم. وقال أبو حاتم: كان شيخًا بصريًا، وهو صدوق. وقال أبو العرب في طبقات القراء: كان مفسرًا وكان له قدرة، ومصنفات كثيرة في فنون العلم وكان من الحفاظ ومن خيار خلق الله. الميزان (٤/ ٣٨٠، ٣٨١)، اللسان (٦/ ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦١). =
[ ١ / ٥٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: ضعفه ابن عدي (ص ٣٣٧)، (ت ٤٦٣٨). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين من أقوال العلماء أن يحيى بن سلام، الظاهر أنه صدوق كما قال أبو حاتم، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. أما قول الذهبي: لم يخرج له أحد، فهو في مكانه حيث إن الحافظ ابن حجر لم يشر إلى أن أحدًا روى له من أصحاب الكتب الستة كما في اللسان، وكذا الذهبي في الميزان.
[ ١ / ٥٢٩ ]
١٨٧ - حديث عبد الله بن سلام أن زيد بن [سعنة] (١) كان من أحبار اليهود أتى النبي -ﷺ- يتقاضاه
الحديث.
قال: صحيح. قلت: مرسل.
_________________
(١) في (أ) (شعبة) وفي (ب) (سعة) بدون نقط وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٢/ ٣٢): أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس الفقيه بمكة، ثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، ثنا عبد الله بن سالم، ثنا محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده أن زيد بن سعنة كان من أحبار اليهود أتى النبي -ﷺ- يتقاضاه، فجبذ ثوبه عن منكبه الأيمن ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل، وإني بكم لعارف. قال: فانتهره عمر. فقال له رسول الله -ﷺ-: "يا عمر أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج، أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي، انطلق يا عمر أوفه حقه، أما أنه قد بقي من أجله ثلاث، فزده ثلاثين صاعًا لتزويرك عليه". تخريجه:
(٣) رواه أبو نعيم في دلائل النبوة "بنحوه" مع سياق قصة إسلام زيد بن سعنة، (ص ٥٣،٥٢). من طريق محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده. قال: قال عبد الله بن سلام.
(٤) وأورده السيوطي في الجامع الكبير (١/ ٩٧٠) ونسبه للطبراني، والحاكم، عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام. كما أورده صاحب الكنز أيضًا. وذكر نسبة السيوطي الحديث للطبراني، والحاكم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن سلام وزاد: عن أبيه، عن جده عبد الله بن سلام (٦/ ١٠٥). =
[ ١ / ٥٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - وأورده الهيثمي في المجمع ونسبه للطبراني عن عبد الله بن سلام (٨/ ٢٣٩، ٢٤٠). قلت: ولم أجده في المطبوع من الكبير ولا في الصغير. دراسة الِإسناد: هذا الحديث رواه الحاكم من طريق عبد الله بن سالم الحمصي، عن أبيه، عن جده والذي يظهر لي أن في سند الحاكم راويًا سقط من المطبوع وهو "محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، بين عبد الله بن سالم وبين أبيه عن جده. فقد رواه أبو نعيم بذكر محمد بن حمزة، كما أن السيوطي نسب الحديث للطبراني والحاكم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، وكذا صاحب الكنز كما سبق. ومما يؤيد هذا أيضًا أن عبد الله بن سالم لم يذكر أنه روى عن أبيه وذكر أنه روى عن محمد بن حمزة كما في تهذيب الكمال (٢/ ٦٨٥). فعليه يكون السند هكذا "عبد الله بن سالم، عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه عن جده". والِإرسال الذي أشار إليه الذهبي مرجعه إلى الخلاف في المراد بجد محمد بن حمزة. قال في التهذيب: محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام. وقيل: هو محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف. روى عن أبيه، عن جده عبد الله بن سلام، وقيل: عن أبيه، عن جده عن عبد الله بن سلام (٩/ ١٢٧). على هذا فقد اختلفوا في الجد هل هو يوسف بن عبد الله بن سلام، أو هو محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، أو هو عبد الله بن سلام، وقد يكون مرجعه إلى عدم تصريح الجد بالسماع من عبد الله بن سلام كما في رواية أبي نعيم. وقد يقصد الذهبي بالإرسال السقط الذي يتبين لنا أمره ما تبين لنا من أن في الِإسناد سقطًا وقد يقصد الذهبي بالِإرسال السقط الذي تبين لنا أمره فظن الذهبي أن فيه انقطاع -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٣١ ]
١٨٨ - حديث جابر. نهى رسول الله -ﷺ- عن أكل الهرة، وأكل ثمنها.
قلت: (فيه) (١) عمر بن زيد الصنعاني وهو واه.
_________________
(١) ليست في أصل (ب) ومعلقة بهامشها.
(٢) المستدرك (٢/ ٣٤): أخبرنا أبو العباس السياري، ثنا أبو الموجه، ثنا صدقة بن الفضل، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا عمر بن زيد -من أهل صنعاء-، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله -ﷺ- عن أكل الهرة، وأكل ثمنها. تخريجه:
(٣) رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الضحايا، باب: ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب (٩/ ٣١٧).
(٤) ورواه ابن حبان في المجروحين "بلفظ مقارب" (٢/ ٨٣).
(٥) ورواه ابن ماجه "بلفظ مقارب" كتاب الصيد- ٢٠ باب: الهرة (٢/ ١٠٨)، (ح ٣٢٥٠).
(٦) ورواه أحمد "بنحوه" (٣/ ٢٩٧) مقتصرًا على ذكر الثمن.
(٧) ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب البيوع- ٤٩ باب: ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور (٣/ ٥٧٨)، (ح ١٢٨٠). وقال: هذا حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق.
(٨) ورواه أبو داود "بنحوه" مقتصرًا على ذكر الثمن. كتاب البيوع، باب: في ثمن السنور (٣/ ٢٧٨، ح ٣٤٧٨). رووه من طريق عبد الرزاق. حدثنا عمر بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر به مرفوعًا. =
[ ١ / ٥٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عمر بن زيد الصنعاني. قال ابن حبان: يتفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حد الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو نعيم: روى عن محارب، وأبي الزبير المناكير. لا شيء. المجروحين (٢/ ٨٣)، تهذيب التهذيب (٧/ ٤٤٩). وقال الذهبي في الكاشف: قال ابن حبان: لا يحتج به (٢/ ٣١١). الحكم على الحديث: قلت: مما سبق يتبين أن عمر بن زيد ضعيف وقد لخص حاله ابن حجر بذلك. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. وقد ضعف الحديث الألباني في الِإرواء (٨/ ١٤٠) -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٣٣ ]
١٨٩ - حديث أبي هريرة (مرفوعًا) (١) "من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شارك (٢) [في] (٣) عارها، وإثمها".
قال: صحيح (٤). قلت: فيه الزنجي، وشرحبيل مولى الأنصار وهما ضعيفان.
_________________
(١) ليست في (ب) وما أثبته من (أ). وكذا هو في المستدرك وتلخيصه مرفوعًا.
(٢) في المستدرك وتلخيصه: (شرك).
(٣) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٤) في المستدرك قال: (شرحبيل هذا هو ابن سعد الأنصاري قد روى عنه مالك بعد أن كان سيء الرأي فيه، والحديث صحيح ولم يخرجاه).
(٥) المستدرك (٢/ ٣٥): حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، وإبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد قالا: ثنا الحسن بن عبد الصمد بن عبد الله بن رزين السلمي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ مسلم بن خالد الزنجي، عن مصعب بن محمد المدني عن شرحبيل -مولى الأنصار-، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "من اشترى سرقة، فقد شارك في عارها وإثمها". تخريجه:
(٦) رواه البيهقي "بلفظه" عن الحاكم. كتاب البيوع، باب: كراهية مبايعة من أكثر ماله من الربا أو ثمن المحرم (٥/ ٣٣٥، ٣٣٦).
(٧) ونسبه الألباني في غاية المرام (ص ٢٠٢، ٢٠٣) لأبي القاسم الفضل بن جعفر المؤذن في نسخة أبي مسهر (ق ٤/ ٢) عن مسلم بن خالد الزنجي، عن مصعب بن محمد، عن شرحبيل مولى الأنصار، عن أبي هريرة.
(٨) ورواه ابن عدي في الكامل "بلفظ مقارب" (ل ١١٤). من طريق ابن لهيعة، حدثنا إسحاق بن أبي فروة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. =
[ ١ / ٥٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - وأورده السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة (٢/ ٥٧١)، لكن المناوي في الفيض ذكر قول الحاكم وتعقب الذهبي له وسكت عليه (٦/ ٦٤). وقال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف (٥/ ١٦٦). وأورده المنذري في الترغيب وقال: رواه البيهقي، وفي إسناده احتمال للتحسين ويشبه أن يكون موقوفًا (٢/ ٥٤٨). دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين عن أبي هريرة: * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وشرحبيل مولى الأنصار. أولًا: شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي المدني مولى الأنصار. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (٨٠) وأنه ضعيف. ثانيًا: مسلم بن خالد بن فروة ويقال ابن المخزومي أبو خالد الزنجي وقد سبق بيان حاله عند حديث (٢٢) وأنه مختلف فيه توثيقًا وتجريحًا. فعلى ما سبق يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفًا والحمل فيه على شرحبيل. * الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر عند ابن عدي، لكن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وقد سبق بيان حاله عند حديث (٤٩) وأنه متروك فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا. الحكم علي الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم ضعيف لضعف شرحبيل، وأما بطريق ابن عدي فهو ضعيف جدًا كما سبق -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٣٥ ]
١٩٠ - حديث عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير حدثه قال: كتب معاوية إلى مروان إذا سرق الرجل فوجد سرقته، فهو أحق بها (الحديث) (١).
قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: أسيد هذا (مات) (٢) (في) (٣) زمن عمر ولم يلقه عكرمة، ولا بقي إلى أيام معاوية، فتحقق هذا.
_________________
(١) في (ب) (إلخ) وما أثبته من (أ) وهو الصواب.
(٢) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والتلخيص.
(٣) في (ب) (من) وما أثبته من (أ).
(٤) المستدرك (٢/ ٣٦): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى، وعلي بن عبد العزيز، وموسى بن الحسن بن عباد، وإسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي قالوا: ثنا هوذة بن خليفة، ثنا ابن جريج. حدثني عكرمة بن خالد، أن أسيد بن حضير بن سماك حدثه قال: كتب معاوية إلى مروان: إذا سُرِق الرجل فوجد سرقته، فهو أحق بها حيث وجدها. قال: فكتب إليَّ بذلك مروان، وأنا على اليمامة، فكتبت إلى مروان: أن نبي الله -ﷺ- قضى: إذا كان عند الرجل غير المتهم، فإن شاء سيدها أخذها بالثمن، وإن شاء اتبع سارقه. ثم قضى بذلك بعده أبو بكر، وعمر، وعثمان، قال: فكتب مروان إلى معاوية بكتابي فكتب معاوية إلى مروان: أنك لست أنت ولا أسيد تقضيان علي فيما وليت، ولكني أقضي عليكما، فأنفذ لما أمرتك به، وبعث مروان بكتاب معاوية إليه فقال: والله لا أقضي به أبدًا. تخريجه:
(٥) رواه أحمد "بنحوه" (٤/ ٢٢٦).
(٦) ورواه النسائي "بنحوه" كتاب البيوع، باب: الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق (٧/ ٣١٣). =
[ ١ / ٥٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روياه من طريق ابن جريج أخبرني عكرمة بن خالد، عن أسيد بن حضير به.
(٢) ونسبه المزي في تحفة الأشراف (١/ ٧٢) لأبي داود في المراسيل من طريق ابن جريج. دراسة الِإسناد: هذا الحديث أعله الذهبي بأن فيه أسيد بن حضير مات في زمن عمر أي أنه أيحضر هذه القصة وإنما مات قبلها. قلت: قال المزي في تحفة الأشراف عند إيراده لهذا الحديث مع سنده وذكر فيه (أسيد بن حضير). قال: قال هارون: قال أحمد بن حنبل: هو في كتابه -يعني ابن جريج- (أسيد بن ظهير) ولكن كذا حدثهم بالبصرة. قال المزي: وقول أحمد بن حنبل هو الصواب، لأن أسيد بن حضير مات في زمن عمر، وصلى عليه ومن مات في زمن عمر، لا يدركه أيام معاوية، ولأسيد بن ظهير أيضًا صحبه. وقال المزي أيضًا: وقد رواه روح بن عبادة، وعبد الرزاق، عن ابن جريج، فقالا: (أسيد بن ظهير) تحفة الأشراف (١/ ٧٢). وقد أورد المزي الحديث في ترجمة أسيد بن ظهير وقال: كذا رواه إسحاق بن راهوية عن عبد الرزاق وقيل عن أسيد بن حضير وهو وهم (١/ ٧٥). وقد عزاه المزي للنسائي من رواية (أسيد بن ظهير) وكذا عزاه النابلسي في الذخائر للنسائي من رواية (أسيد بن ظهير) (١/ ١٧). ولكن عند البحث في النسائي وجدت أن المذكور (أسيد بن حضير) فإما أن يكون خطأ من النساخ، وإما أن يكون له رواية أخرى بنسخة أخرى -والله أعلم-. وكذا أورد الحديث في التهذيب وصوب أن الرواية لابن (ظهير) وليست لابن حضير. وقد ذكر أن وفاة (ابن حضير) في زمن عمر، (١/ ٣٤٨). =
[ ١ / ٥٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما (ابن ظهير) فقد ذكر أنه توفي في خلافة مروان، وقيل في خلافة عبد الملك (١/ ٣٤٩). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن رواية الحاكم وغيره بذكر (أسيد بن حضير) وهم رغم أن الذهبي بنى تعقبه عليها، والصواب أنه (أسيد بن ظهير) وعليه تكون الرواية المذكور فيها صحيحة الِإسناد كما أشار إليه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ١٣٣/ ح ٦٠٩).
[ ١ / ٥٣٨ ]
١٩١ - حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا "بم يستحل أحدكم مال أخيه إن [أصابته] (١) جائحة من السماء.
قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت (٢): بل على شرط مسلم.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (أصابه) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه. وهو الموافق لقواعد اللغة.
(٢) في التلخيص قال: (كذا قال: على شرط مسلم).
(٣) المستدرك (٢/ ٣٦): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني -بمكة-: ثنا علي بن مبارك الصنعاني، ثنا يزيد بن مبارك الصنعاني، ثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "بم يستحل أحدكم مال أخيه إن أصابته جائحة من السماء"؟ تخريجه:
(٤) رواه مسلم "بنحوه" كتاب المساقاة- ٣ باب: وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠)، (ح ١٤).
(٥) ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب البيوع، باب في وضع الجوائع (٣/ ٢٧٦، ٢٧٧)، (ح ٣٤٧٠).
(٦) رواه النسائي "بنحوه" كتاب البيوع، باب في وضع الجوائع (٧/ ٢٦٥).
(٧) ورواه ابن ماجة "بنحوه" كتاب التجارات- ٣٣ باب: بيع الثمار سنين والجائحة (٢/ ٧٤٧)، (ح ٢٢١٩). رووه من طريق ابن وهب، عن ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره، عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا. =
[ ١ / ٥٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الإسناد: هذا الحديث أعله الذهبي بأنه على شرط مسلم فقط وليس على شرط البخاري. قلت: الظاهر أنه ليس على شرط واحد منهما، لأن في إسناده محمد بن ثور. ولم يخرجا له كما في التهذيب (٩/ ٨٧)، وكذا التقريب (٢/ ١٤٩) إلا أنه ثقة. وقد روى الحديث أيضًا مسلم وغيره من طريق ابن وهب عن ابن جريح كما سبق. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم صحيح، لكنه ليس على شرط واحد منهما كما سبق. والحديث رواه مسلم وغيره من طريق ابن وهب، عن ابن جريج كما سبق.
[ ١ / ٥٤٠ ]
١٩٢ - حديث أبي هريرة مرفوعًا "خمسة حق على الله أن [لا] (١) يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم [نعيمها] (٢): مدمن خمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، واللعان، والعاق لوالديه".
قال: صحيح. قلت: فيه إبراهيم بن [خثيم] (٣) قال النسائي متروك.
_________________
(١) ليست في (أ)، وما أثبته من (ب)، والمستدرك وتلخيصه وعليه يدل بقية الحديث.
(٢) في (أ) (نعيمًا) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٣) في (أ) (حنتم) وفي (ب) (حسم) بدون نقط. وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا الميزان (١/ ٣٠)، اللسان (١/ ٥٣).
(٤) المستدرك (٢/ ٣٧): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "أربعة حق على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمها، مدمن الخمر، وآكل الربا وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه". تخريجه:
(٥) أورده المنذري في الترغيب (٣/ ٥) ونسبه للحاكم فقط. عن إبراهيم بن خثيم بن عراك قال: وهو واه ولم أجد من أخرجه. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك الغفاري. قال أبو إسحاق الجوزجاني: كان غير مقنع، اختلط بآخره، وقال النسائي: متروك. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال الدوري: سمعت ابن معين يقول: كان الناس يصيحون به لا شيء، وكان لا يكتب عنه وقال في =
[ ١ / ٥٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = موضع آخر: ليس بثقة، ولا مأمون. وقال الساجي: ضعيف ابن ضعيف. الميزان (١/ ٣٠)، اللسان (١/ ٥٣). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين من أقوال العلماء أن إبراهيم متروك. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا جدًا. لكن لبعضه شواهد في النهي والزجر عن فعل هذه الأشياء منها:
(٢) حديث أبي هريرة مرفوعًا "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل يا رسول الله. وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات". رواه مسلم. كتاب الإِيمان- ٣٨ باب: بيان الكبائر وأكبرها (١/ ٩٢) (ح ١٤٥).
(٣) حديث أن رسول الله -ﷺ- سئل عن الكبائر فقال: "الشرك بالله، وقتل النفس وعقوق الوالدين".
(٤) وحديث ابن عمر مرفوعًا "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، والرجلة". رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (١/ ٧٢).
(٥) وحديث ابن عمر مرفوعًا "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان". رواه ابن حبان في صحيحه. موارد الظمآن. كتاب البر والصلة، باب: في العقوق (ح ٢٠٣٢). لكن حديث أبي هريرة عند الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار.
[ ١ / ٥٤٢ ]
١٩٣ - حديث ابن جريج. حدثنا أبو الزبير. سمعت جابرًا يقول: نهى رسول الله -ﷺ- عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر.
قال: على شرط مسلم. ولم يعقبه الذهبي بشيء وهذا الحديث في مسلم بعينه إسنادًا ومتنًا (١).
_________________
(١) هذا الحديث من تعقبات ابن الملقن، وإلا فالذهبي قد وافق الحاكم على أن الحديث على شرط مسلم فقط.
(٢) المستدرك (٢/ ٣٨): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني ابن جريج، أن أبا الزبير حدثه قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله -ﷺ- عن بيع الصبرة من التمر، لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر. تخريجه: رواه مسلم هكذا. قال: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح. أخبرنا ابن وهب. حدثني ابن جريج أن أبا الزبير أخبره قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: "نهى رسول الله -ﷺ- عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر". كتاب البيوع- ٩ باب: تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر (٣/ ١١٦٢)، (ح ٤٢). فعلى هذا يكون تعقب ابن الملقن في محله حيث أن الحديث في مسلم إسنادًا ومتنًا. كما روى الحديث أيضًا النسائي "بلفظه" كتاب البيوع، باب: بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر (٧/ ٢٦٩). رواه من طريق ابن جريج، حدثنا أبو الزبير. قال: سمعت جابرًا يقول: به مرفوعًا.
[ ١ / ٥٤٣ ]
١٩٤ - حديث أبي سعيد قال: أصيب رجل في عهد رسول الله -ﷺ- في ثمار ابتاعها، فكثر دينه. فقال رسول الله -ﷺ-: "تصدقوا عليه" فتصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله -ﷺ-: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك".
قال: على شرط البخاري ومسلم، قال جامعه: رأيت في نسخة شيخنا صلاح الدين العلائي (١) حاشية هو في مسلم (٢).
_________________
(١) سبقت ترجمة صلاح الدين العلائي في موضوع بحث شيوخ ابن الملقن.
(٢) هذا التعقب من ابن الملقن كما هو ظاهر، وأما الذهبي فوافق الحاكم على أن الحديث على شرط البخاري ومسلم.
(٣) المستدرك (٢/ ٤١): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله -ﷺ- في ثمار اتباعها، فكثر دينه، فقال رسول الله -ﷺ-: "تصدقوا عليه"، فتصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله -ﷺ-: "خذوا ما وجدتم، فليس لكم إلا ذلك". تخريجه:
(٤) رواه مسلم هكذا قال: حدثنا قتيبة بن سعيد .. حدثنا ليث، عن بكير، عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله -ﷺ- في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال =
[ ١ / ٥٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ -: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك". كتاب المساقاة- ٤ باب: استحباب الموضع من الدين (٣/ ١١٩١)، (ح١٨). فعلى هذا يكون تعقب العلائي وموافقة ابن الملقن له في محله.
(٢) ورواه الترمذي "بلفظ مقارب" كتاب الزكاة- ٢٤ باب: ما جاء من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم (٣/ ٤٤)، (ح ٦٥٥) وقال: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح.
(٣) ورواه أيضًا أبو داود "بلفظ مقارب" كتاب البيوع، باب: في وضع الجائحة (٣/ ٢٧٦، ح ٣٤٦٩). روياه من طريق بكير، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا وهو طريق الحاكم.
[ ١ / ٥٤٥ ]
١٩٥ - حديث عبد الله مرفوعًا في النهي عن أكل الجلالة، وشرب لبنها حتى (تعلف) (١) أربعين ليلة.
قال: صحيح (٢). قلت: فيه إسماعيل بن مهاجر، وأبوه.
وهما ضعيفان.
_________________
(١) في (ب) (تغلق) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) وقال في المستدرك أيضًا: (هذا حديث صحيح الإِسناد لما قدمنا من القول في إبراهيم بن المهاجر ولم يخرجاه).
(٣) المستدرك (٢/ ٣٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله -ﷺ- عن الجلالة أن يؤكل لحمها، ويشرب لبنها، ولا يحمل عليها الأدم، ولا يركبها الناس. حتى تعلف أربعين ليلة. تخريجه:
(٤) رواه الدارقطني "بنحوه" كتاب الأشربة وغيرها، باب: الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٤/ ٢٨٣)، (ح ٤٤). من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر. أخبرنا أبي، عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا. وهو طريق الحاكم. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وأبوه إبراهيم. أولًا: إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي أبو إسحاق الكوفي. قال الثوري، وأحمد: لا بأس به. وقال يحيى القطان: لم يكن بقوي. وقال أحمد: قال يحيى بن معين يومًا عند عبد الرحمن بن مهدي وذكر إبراهيم فقال: ضعيف. فغضب عبد الرحمن وكره ما قال. وقال عباس عن يحيى: ضعيف. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال النسائي: ليس بقوي في الحديث. =
[ ١ / ٥٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وقال ابن سعد: ثقة. وقال الساجي: صدوق اختلفوا فيه. وقال أبو داود: صالح الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (١/ ١٦٧، ١٦٨). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق لين الحفظ (١/ ٤٤). وقال الذهبي في الكاشف: قال القطان، والنسائي: ليس بقوي. وقال أحمد: لا بأس به (١/ ٩٤). ثانيًا: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي النخعي الكوفي. قال: أحمد: أبوه أقوى بالحديث منه. وقال ابن معين: ضعيف. وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال النسائي: ضعيف. وقال النسائي: ليس بقوي؛ يكتب حديثه. وقال أبو داود: ضعيف، أنا لا أكتب حديثه. وقال ابن الجارود: ضعيف. تهذيب التهذيب (١/ ٢٧٩). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ٦٦). وقال الذهبي في الكاشف: ضعف (١/ ١٩٩). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين من أقوال العلماء أن إبراهيم بن مهاجر الظاهر، أنه صدوق لين الحفظ كما لخص حاله ابن حجر بذلك، وأما إسماعيل فهو ضعيف كما هي أقوال العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا والحمل فيه على إسماعيل بن إبراهيم. لكنَّ للحديث شاهدًا عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -ﷺ- عن لحوم الجلالة، وألبانها.
(٢) رواه الترمذي. كتاب الأطعمة- باب: ما جاء في أكل لحوم الجلالة، وألبانها (٤/ ٢٧٠)، (ح ١٨٢٤).
(٣) ورواه أبو داود. كتاب الأطعمة، باب: النهي عن أكل الجلالة، وألبانها (٣/ ٣٥١)، (ح ٣١٨٩٩).
(٤) ورواه ابن ماجه. كتاب الذبائح- ١١ باب: النهي عن لحوم الجلالة (٢/ ١٠٦٤)، (ح ٣٧٨٥). وقال الترمذي: حسن غريب. فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم حسنًا لغيره -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٤٧ ]
١٩٦ - حديث رافع بن خديج أنه زرع أرضًا فمر به النبي -ﷺ- وهو يسقيها، فسأله: "لمن الزرع، ولمن الأرض؟ " الحديث.
قال: صحيح. قلت: فيه بكير بن عامر وهو ضعيف.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٤١): حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أحمد بن محمد بن نصر، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا بكير بن عامر، عن ابن أبي نعيم، حدثنا رافع بن خديج أنه زرع أرضًا فمر به النبي -ﷺ- وهو يسقيها- فسأله: "لمن الزرع، ولمن الأرض؟ " فقال: زرعي ببذري، وعملي، لي الشطر، ولبني فلان الشطر. فقال: "أربيتما، فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك". تخريجه:
(٢) رواه أبو داود "بلفظه" كتاب البيوع، باب: في التشديد بالمزارعة (٣/ ٢٦١)، (ح ٣٤٠٢).
(٣) ورواه البيهقي "بلفظه" كتاب البيوع، باب: بيان المنهي عنه وأنه مقصور على كراء الأرض ببعض ما يخرج منها (٦/ ١٣٣). روياه من طريق بكير بن عامر، عن ابن أبي نعيم، حدثني رافع بن خديج به مرفوعًا وهو طريق الحاكم. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه بكير بن عامر البجلي أبو إسماعيل الكوفي. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بالقوي في الحديث. وقال مرة: صالح الحديث ليس به بأس. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس =
[ ١ / ٥٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بثقة. وقال العجلي: لا بأس به. وقال الساجي: ضعيف. وقال الحاكم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (١/ ٤٩١). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ١٠٨). وقال الذهبي في الكاشف: ضعف (١/ ١٦٣). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم من أقوال العلماء يتبين أن بكيرًا ضعيف. فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. وقال المنذري في مختصر أبي داود: بكير بن عامر تكلم فيه غير واحد (٥/ ٦٣، ح ٣٢٦٠). إلا أن للحديث شاهدًا عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله -ﷺ- نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة وقال: لا بأس بها. رواه مسلم. كتاب البيوع، باب: في المزارعة والمؤاجرة (٣/ ١١٨٤)، (ح ١١٩).
[ ١ / ٥٤٩ ]
١٩٧ - حديث عبادة بن الصامت. علمت ناسًا من أهل الصفة. الكتابة والقرآن فأهدى إليَّ (رجل) (١) منهم قوسًا الحديث.
قال: صحيح. قلت: فيه مغيرة بن زياد وهو صالح الحديث، وتركه ابن حبان.
_________________
(١) ليست في أصل (ب) ومعلقة بهامشها.
(٢) المستدرك (٢/ ٤١): أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى العدل، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا وكيع، وحميد بن عبد الرحمن الرواسي، عن مغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسًا من أهل الصفة، الكتابة، والقرآن، فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست بمال وأرمى عليها في سبيل الله. لآتين رسول الله -ﷺ-، فلأسألنه، فأتيته. فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إليَّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتابة، والقرآن، وليست بمال، وأرمى عليها في سبيل الله. قال: "إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها". تخريجه:
(٣) رواه أبو داود "بلفظه" كتاب البيوع، باب: في كسب المعلم (٣/ ٢٦٤، ٢٦٥)، (ح ٣٤١٦).
(٤) ورواه البيهقي "بلفظ مقارب" كتاب الِإجارة، باب: من كره أخذ الأجرة عليه (٦/ ١٢٥).
(٥) ورواه أحمد "بنحوه" (٥/ ٣١٥).
(٦) ورواه ابن ماجه "بنحوه" كتاب التجارات- ٨ باب: الأجر على تعليم القرآن (٢/ ٧٢٩، ٧٣٠)، (ح ٢١٥٧). رووه من طريق مغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت به مرفوعًا وهو طريق الحاكم. =
[ ١ / ٥٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - ورواه أحمد "بنحوه" (٥/ ٣٢٤). - ورواه الحاكم "بنحوه" (٣/ ٣٥٦). روياه من طريق بشر بن عبد الله بن بشار. حدثني عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي حية، عن عبادة بن الصامت به مرفوعًا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين عن عبادة بن الصامت. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه المغيرة بن زياد البجلي أبو هشام الموصلي. قال البخاري: قال وكيع: كان ثقة، وقال غيره: في حديثه اضطراب. وقال أحمد: مضطرب الحديث، منكر الحديث، أحاديثه مناكير. وعن يحيى بن معين ليس به بأس. وقال العجلي، وابن عمار، ويعقوب بن سفيان: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: شيخ. قلت: يحتج به؟ قالا: لا. وقال أبي: هو صالح صدوق ليس بذاك القوي. وقال أبو داود: صالح. وقال ابن عدي: لا بأس به. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٥٩). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام. قلت: الذي يظهر من كل ما تقدم أن التوسط في حاله ما قاله ابن عدي، وابن معين: أنه لا بأس به. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. * الطريق الثاني: وقد جاء الحديث أيضًا من طريق آخر عند أحمد، والحاكم، وقال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي. الحكم على الحديث: مما تقدم يتبين أنه بإسناد الحاكم حسن، لكنه بطريق أحمد، والحاكم يكون صحيحا لغيره -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٥١ ]
١٩٨ - حديث ابن عباس أنه كان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري الحديث بطوله.
قال: صحيح. قلت: فيه حيان بن [عبيد الله] (١) العدوي، وفيه ضعف، وليس بالحجة.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (عبد الله) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ولسان الميزان (٢/ ٣٧٠).
(٢) المستدرك (٢/ ٤٢ - ٤٣): حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا روح بن عبادة، حدثنا حيان بن عبيد الله العدوي. قال: سألت أبا مجلز عن الصرف فقال: كان ابن عباس -﵄- لا يرى به بأسًا زمانًا من عمره ما كان منه عينًا -يعني يدًا بيد- فكان يقول: إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد الخدري فقال له: يا ابن عباس! ألا تتقي الله؟ إلى متى توكل الناس الربا؟ أما بلغك أن رسول الله -ﷺ- قال -ذات يوم وهو عند زوجته أم سلمة-: إني لأشتهي تمر عجوة، فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت فقدمته إلى رسول الله -ﷺ-، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك. فقال: "من أين لكم هذا؟ " فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل، فألقى التمرة بين يديه فقال: "ردوه، لا حاجة لي فيه: التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير، والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدًا بيد عينًا بعين مثلًا بمثل، فمن زاد فهو ربا"، ثم قال: "كذلك ما يكال ويوزن أيضًا". فقال ابن عباس: جزاك الله يا أبا سعيد الجنة، فإنك ذكرتني أمرًا كنت نسيته، أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهي عنه بعد ذلك أشد النهي. تخريجه:
(٣) رواه ابن عدي في الكامل "بلفظ مقارب" (ل٢٩١). =
[ ١ / ٥٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طريق حيان بن عبيد الله. قال سئل أبو مجلز لاحق بن حميد عن الصرف وأنا شاهد وقال: كان ابن عباس يقول: به. وقال ابن عدي: هذا الحديث من حديث أبي مجلز عن ابن عباس تفرد به حيان. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم وابن عدي حيان بن عبيد الله بن حيان أبو زهير العدوي. قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط، وذكره ابن عدي في الضعفاء وقال: عامة حديثه أفراد انفرد بها. وأورد له العقيلي حديثًا عن عائشة وقال: لا يتابع عليه. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال إسحاق بن راهَوْيه: كان رجل صدق. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال البهيقي: تكلموا فيه. وقال فيه ابن حزم: مجهول. فلم يصب. الميزان (١/ ٦٢٣)، اللسان (٢/ ٣٧٠). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يظهر أن أوسط أحواله أنه صدوق. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٥٣ ]
١٩٩ - حديث أبي هريرة مرفوعًا "المسلمون على شروطهم، والصلح [جائز] (١) بين المسلمين".
قلت: لم [يصححه] (٢)، وكثير بن زيد المذكور في إسناده ضعفه النسائي ومشاه غيره.
_________________
(١) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) في (أ)، (ب) يصح وما أثبته من التلخيص وهو الصواب، لأن الحاكم لم يصحح الحديث بل قال: (رواة هذا الحديث مدنيون ولم يخرجاه، وهذا أصل في الكتاب).
(٣) المستدرك (٢/ ٤٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: "المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين". تخريجه:
(٤) رواه أبو داود "بلفظه" كتاب الأقضية، باب: في الصلح (٣/ ٣٠٤)، (ح ٣٥٩٤).
(٥) ورواه الدارقطني "بلفظه" كتاب البيوع (٣/ ٢٧)، (ح ٩٦).
(٦) وروى ابن حبان طرفه الأخير "بلفظه" موارد (٢٩١)، (ح ١١٩٩).
(٧) وروى البيهقي طرفه الأول "بلفظه" كتاب الشركة، باب: الشرط في الشركة وغيرها (٦/ ٧٩). رووه من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وهو طريق الحاكم. دراسة الِإسناد: هذا الحديث عند الحاكم ومن وافقه في سنده كثير بن زيد الأسلمي ثم السهمي مولاهم أبو محمد المدني. =
[ ١ / ٥٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (٣٢) وأنه لا بأس به. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. لكنَّ للحديث شاهدًا من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه، عن جده أن رسول الله -ﷺ- قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا".
(٢) رواه الترمذي. كتاب الأحكام، باب: (١٧) (٣، ٦٣٤، ٦٣٥)، (ح ١٣٥٢). وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) ورواه ابن ماجه كتاب الأحكام- ١٣ باب: في الصلح (٢/ ٧٨٨)، (ح ٢٣٥٣) مختصرًا. فعلى ما تقدم يكون الحديث بإسناد الحاكم ومن وافقه صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٥٥ ]
٢٠٠ - حديث جابر مرفوعًا: "كل معروف صدقه إلخ".
قال: صحيح. قلت: فيه عبد الحميد بن الحسن ضعفوه.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٥٠): حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا عيسى بن إبراهيم البركي، ثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "كل معروف صدقة، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة، وما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة، وما أنفق المؤمن من نفقة فإن خلفها على الله، فالله ضامن إلا ما كان في بنيان أو معصية". فقلت لمحمد بن المنكدر: ما وقى به الرجل عرضه؟ قال: يعطي الشاعر، وذا اللسان التقى. تخريجه:
(٢) رواه ابن عدي في الكامل "بلفظ مقارب" (ل ٧٠٠). وقال: لعبد الحميد عن ابن المنكدر أحاديث بعضها مشاهير، وبعضها لا يتابع عليه.
(٣) ورواه الدارقطني "بلفظ مقارب" كتاب البيوع (٣/ ٢٨)، (ح ١٠١).
(٤) ورواه البغوي في شرح السنة "بنحوه" كتاب الزكاة، باب: كل معروف صدقة. رووه من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي. حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا وهو طريق الحاكم. وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه لعبد بن حميد، والحاكم ورمز له بالصحة (٢/ ٢٨٦). لكن ذكره المناوي في الفيض ثم ذكر تصحيح الحاكم ورد الذهبي عليه وقال: أيضًا، وقال في الميزان: غريب جدًا (٥/ ٣٢). قلت: ولم أجده في الميزان -والله أعلم-. وقال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف (٤/ ١٥٥)، (ح ٤٢٥٩). =
[ ١ / ٥٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الحميد بن الحسن الهلالي أبو عمرو، وقيل أبو أمية الكوفي. قال إسحاق عن يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال أبو حاتم: شيخ، كان أحمد ينكره. وقال الساجي: ضعيف يحدث بالمناكير وكان ابن معين يوثقه، وقال ابن حبان: كان يخطيء حتى خرج عن الاحتجاج به إذا انفرد. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال العقيلي: لا يتابع. وقال الآجري عن أبي داود: كان ابن معين يضعفه. تهذيب التهذيب (٦/ ١١٣، ١١٤). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء (١/ ٤٦٧). وقال الذهبي في الكاشف: وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة (٢/ ١٤٩). الحكم علي الحديث: قلت: مما سبق يتبين أن عبد الحميد بن الحسن ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا فتعقب الذهبي في محله. وأما الشاهد الذي ذكره الحاكم لهذا الحديث، فهو ضعيف جدًا، فلا يصلح شاهدًا. وسيأتي بعد هذا الحديث.
[ ١ / ٥٥٧ ]
٢٠١ - قال الحاكم شاهده (١) عن أنس مرفوعًا: "من استطاع منكم أن يقي [دينه، وعرضه] (٢) بمال (٣) فليفعل".
قلت: فيه أبو عصمة نوح وهو هالك.
_________________
(١) هذا الشاهد للحديث السابق حديث جابر.
(٢) في (أ)، (ب) (عرضه ودينه) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه. وعليه يستقيم المعنى، لأن وقاية الدين قبل العرض.
(٣) في المستدرك وتلخيصه (بماله).
(٤) المستدرك (٢/ ٥٠): حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الصنعاني بمرو، ثنا يحيى بن ساسويه عن عبد الكريم، ثنا حامد بن آدم، ثنا أبو عصمة نوح، عن عبد الرحمن بن بديل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من استطاع منكم أن يقي دينه، وعرضه بماله فليفعل". تخريجه: أورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم فقط وسكت عنه (٢/ ٥٦٥)، لكن قال المناوي في الفيض وقد سكت المصنف كالحاكم عليه فأوهم أنه لا علة فيه وليس كما أوهم. فقد استدركه الذهبي على الحاكم فقال: قلت: نوح هالك (٦/ ٥٤). وقال الألباني في ضعيف الجامع: موضوع (٥/ ١٦٢)، (ح ٥٤٠٧). وكذا أورده في السلسلة الضعيفة ونسبه للحاكم فقط وقال: موضوع (٢/ ٣٠١)، (ص ٨٩٩). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده نوح بن أبي مريم، وقيل زيد بن جعونه المروزي أبو عصمة القرشي مولاهم. قاضي مرو، ويعرف بنوح الجامع. قال نعيم بن حماد سئل ابن البارك عنه فقال: هو يقول: لا إله إلا الله. وقال أيضًا: كان يضع. وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. =
[ ١ / ٥٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الجوزجاني: سقط حديثه. وقال أبو حاتم، ومسلم، والدولابي، والدارقطني: متروك الحديث. وقال البخاري: ذاهب الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. وقال مرة: سقط حديثه. وذكر الحاكم أبو عبد الله أنه وضع حديث فضائل القرآن، وقال أيضًا: لقد كان جامعًا رزق كل شيء إلا الصدق. وقال أبو سعيد النقاش: روى الموضوعات. وقال الساجي: متروك الحديث. وقال الخليلي: أجمعوا على ضعفه، وكذبه ابن عيينة. تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٨٧، ٤٨٨، ٤٨٩). وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج به بحال. المجروحين (٣/ ٤٨). وقال ابن حجر في التقريب: يعرف بالجامع لجمعه العلوم، لكن كذبوه في الحديث. وقال ابن المبارك: كان يضع (٢/ ٣٠٩). وقال الذهبي في الكاشف: تركوه (٣/ ٢١٢). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم من أقوال العلماء يتبين أن نوحًا الظاهر أنه متروك فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا. فتعقب الذهبي في محله، فلا يصلح هذا الحديث شاهدًا للذي قبله لشدة ضعفه -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٥٩ ]
٢٠٢ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "الصلح جائز بين المسلمين" (١).
قال: على شرط البخاري ومسلم، وعبد الله بن الحسين المصيصي ثقة تفرد به. قلت: قال: [ابن حبان] (٢) يسرق الحديث.
_________________
(١) في المستدرك وتلخيصه (الصلح بين المسلمين جائز) وما أثبته من (أ)، (ب) وكذا من الدارقطني.
(٢) في (أ) (أبو حيان) وما أثبته من (ب)، والتلخيص.
(٣) المستدرك (٢/ ٥٠): أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان الجلاب بهمدان، حدثنا عبد الله بن الحسن المصيصي، حدثنا عفان. حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "الصلح بين المسلمين جائز". تخريجه:
(٤) رواه الدارقطني "بلفظه" كتاب البيوع (٣/ ٢٧)، (ح ٩٧). من طريق عبد الله بن الحسن المصيصي. أخبرنا عفان. أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا وهو طريق الحاكم. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم والدارقطني عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، بغدادي الأصل. قال ابن حبان: يقلب الأخبار، ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. ثم أورد له أحاديث ثم قال: حدثنا عبد الله بن الحسين فيما يشبه هذا. كتبناها عنه في نسخة أكثرها مقلوبة (٢/ ٤٦، ٤٧). وقال الحافظ ابن حجر في اللسان: ومن الأخبار التي سرقها، وقلب إسنادها، ثم أورد له حديثًا عن أبي هريرة. أن النبي -ﷺ- قضى باليمن، والشاهد. وقال الحافظ: عجيب غريب إنما حرفه =
[ ١ / ٥٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من حديث سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، وأما بهذا الِإسناد فلا. ولو سلم من المصيصي لكان في غاية الصحة. اللسان (٣/ ٢٧٢). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن عبد الله بن الحسين يسرق الحديث. كما قال الذهبي عن ابن حبان. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا. إلا أن للحديث شواهد وقد سبق تحقيقها عند حديث رقم (١٩٩) وأنها بمجموعها تكون صحيحة، لكن هذا الحديث شديد الضعف فلا يقوى، ولا يتقوى -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٦١ ]
٢٠٣ - حديث ابن عباس لما أراد رسول الله -ﷺ- أن يخرج بني النضير الحديث.
قال: صحيح. قلت: فيه الزنجي، وهو ضعيف، وعبد العزيز بن يحيى وليس بثقة.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٥٢): أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري ببغداد، ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبد العزيز بن يحيى المديني، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄-، قال: لما أراد رسول الله -ﷺ- أن يخرج بني النضير قالوا: يا رسول الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل. قال: "ضعوا، وتعجلوا". تخريجه:
(٢) رواه الدارقطني "بلفظه" كتاب البيوع (٣/ ٤٦، ح ١٩٣). من طريق عبد العزيز بن يحيى. أخبرنا الزنجي بن خالد، عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا.
(٣) وأورده الهيثمي في المجمع ونسبه للطبراني في الأوسط وقال: فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثق (٣/ ١٣٠). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد العزيز بن يحيى ومسلم بن خالد الزنجي. أولًا: مسلم بن خالد الزنجي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (٢٢) وأنه مختلف فيه توثيقًا وتجريحًا. =
[ ١ / ٥٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثانيًا: عبد العزيز بن يحيى المديني نزيل نيسابور وقد سبق بيان حاله عند حديث (١٧٨) وأنه متروك. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن مسلمًا مختلف فيه توثيقًا وتجريحًا وأما عبد العزيز فهو متروك الحديث. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا جدًا والحمل فيه على عبد العزيز -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٦٣ ]
٢٠٤ - حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "مكة مناخ لا تباع رباعها، ولا تواجر بيوتها".
قال: صحيح. قلت: فيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعفوه.
ثم رواه الحاكم (١) من طريق آخر وفيه [عبيد الله بن أبي زياد] (٢) وقد لين.
_________________
(١) قوله: (ثم رواه الحاكم إلخ) من اختصار ابن الملقن وإلا فالذهبي أورد الحديث بالسند الذي أورده به الحاكم.
(٢) في (أ)، (ب) (عبد الله بن زياد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، تهذيب التهذيب (٧/ ١٤).
(٣) الطريق الأول في المستدرك (٢/ ٥٣): حدثنا أبو الوليد الفقيه، ثنا جعفر بن أحمد الشاماتي، ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "مكة مناخ لا تباع رباعها، ولا تواجر بيوتها". نص الطريق الثاني في المستدرك (٢/ ٥٣): حدثنا علي بن حمشاد العدل، وأبو جعفر بن عبيد الحافظ قالا: ثنا محمد بن المغيرة السكري، ثنا القاسم بن الحكم العربي. حدثنا أبو حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو -﵄- قال: قال النبي -ﷺ-: "مكة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها". * تخريج الطريق الأول:
(٤) رواه الدارقطني "بلفظه" كتاب البيوع (٣/ ٥٨)، (ح ٢٢٧). وقال: إسماعيل بن مهاجر ضعيف ولم يروه غيره.
(٥) ونسبه الزيلعي في النصب، لابن عدي، والعقيلي في كتابيهما قال: =
[ ١ / ٥٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأعلاه بإسماعيل وأبيه وقالا في إسماعيل: لا يتابع عليه (٤/ ٢٦٥). رووه من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا- وهو طريق الحاكم الأول. * تخريج الطريق الثاني:
(٢) رواه الدارقطني "بلفظ مقارب" كتاب البيوع (٣/ ٥٧)، (ح ٢٢٣) وقال: كذا رواه أبو حنيفة مرفوعًا والصواب موقوفًا. رواه من طريق أبي حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين عن عبد الله بن عمرو. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم الأول ومن وافقه وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وأبوه وقد سبق بيان حالها عند حديث (١٩٥) وتبين من خلال ذلك أن إبراهيم صدوق لين الحفظ. وأما إسماعيل فهو ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا لضعف إسماعيل بن إبراهيم. * الطريق الثاني: وهو طريق الحاكم الثاني ومن وافقه وفيه عبيد الله بن أبي زياد القداح أبو الحصين المكي. قال ابن المديني عن يحيى القطان: كان وسطًا، لم يكن بذاك. وقال أحمد: صالح. وقال مرة: لا بأس به. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولا المتين هو صالح الحديث يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: قد حدث عنه الثقات، ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا. وقال العجلي: ثقة. وقال الحاكم في المستدرك: كان من الثقات. تهذيب التهذيب (٧/ ١٤، ١٥). وقال ابن حجر في التقريب: ليس بالقوي (١/ ٥٣٣). وقال الذهبي في الكاشف: فيه لين. وقال أبو داود: أحاديثه مناكير، وأما ابن عدي، فقال: لم أر له شيئًا منكرًا (٢/ ٢٢٦). =
[ ١ / ٥٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: الذي يظهر أن الراجح من حال عبيد الله أنه لا بأس به. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسنًا، لكن قال الدارقطني: كذا رواه أبو حنيفة مرفوعًا والصواب أنه موقوف. وقال الزيلعي في نصب الراية: وذكر ابن القطان حديث أبي حنيفة من رواية محمد بن الحسن عنه، وقال: علته ضعف أبي حنيفة، ووهم في رفعه، وخالفه الناس، فرواه عيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد -وهو الصواب- عن أبي نجيح، عن ابن عمرو نصب الراية (٤/ ٢٦٥). قلت: قد روى الموقوف عن عيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد. حدثني أبو نجيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به موقوفًا. الدارقطني (٣/ ٥٧، ٢٢٥، ٢٢٦). أما تضعيف العقيلي لأبي حنيفة فلا يسلم له، فلم يذكر أحد من العلماء أبا حنيفة بجرح كما في التهذيب. قال ابن معين: ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ. تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٤٩، ٤٥٠). وقال ابن حجر في التقريب: فقيه مشهور (٢/ ٣٠٣). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم الأول ضعيف، وأما بإسناده الثاني فهو حسن فيكون بإسناد الحاكم الأول حسنًا لغيره. إلا أن الحديث الثاني أعل بالوقف، لكن هذا لا يقال من قبيل الرأي فهو من المرفوع حكمًا -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٦٦ ]
٢٠٥ - حديث عبادة بن الصامت. نهى رسول الله -ﷺ- أن يفرق بين الأم وولدها. قيل: يا رسول الله إلى متى؟ قال: "حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية".
قال: صحيح. قلت: موضوع وعبد الله بن عمرو بن حسان كذاب.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٥٥): أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل ببغداد، ثنا أحمد الهيثم العسكري، ثنا عبد الله بن عمرو بن حسان. حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي. قال: سمعت مكحولًا يقول: حدثنا نافع بن محمود بن الربيع، عن أبيه، أنه سمع عبادة بن الصامت -﵁- يقول: نهى رسول الله -ﷺ- أن يفرق بين الأم وولدها. فقيل: يا رسول الله إلى متى؟ قال: "حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية". تخريجه:
(٢) رواه الدارقطني "بلفظه" كتاب البيوع (٣/ ٦٨)، (ح ٢٥٨). من طريق عبد الله بن عمرو بن حسان. أخبرنا سعيد بن عبد العزيز. قال: سمعت مكحولًا يقول: أخبرنا نافع بن محمود بن الربيع، عن أبيه، أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: به مرفوعًا. وقال الدارقطني: عبد الله هذا هو الواقعي، وهو ضعيف الحديث رماه علي بن المديني بالكذب، ولم يروه عن سعيد غيره. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم والدارقطني عبد الله بن عمرو بن حسان الواقعي. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (٤٢) وأنه يضع الحديث. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الله بن عمرو يضع الحديث. فعليه يكون =
[ ١ / ٥٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحديث بهذا الإِسناد موضوعًا إلا أن الحديث جاء عند غير عبادة بطرق صحيحة منها:
(٢) حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله -ﷺ- قال: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة". رواه الترمذي. كتاب البيوع، باب: ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين، وبين الوالدة وولدها. (٣/ ٥٨٠)، (ح ١٢٨٣) وقال: هذا حديث حسن غريب. ورواه الحاكم (٢/ ٥٥) وصححه على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي.
(٣) وحديث علي أنه باع جارية وولدها ففرق بينهما، فنهاه رسول الله -ﷺ-. رواه الترمذي (ح ١٢٨٤). ورواه ابن ماجة. كتاب التجارات، باب: النهي عن التفريق بين السبي (٢/ ٧٥٥، ٧٥٦)، (ح ٢٢٤٩). ورواه الحاكم (٢/ ٥٥) وصححه ووافقه الذهبي. فعلى هذا فالحديث صحيح، لكنَّه بطريق الحاكم موضوع فلا يتقوى بهذه الشواهد -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٦٨ ]
٢٠٦ - حديث إسحاق بن إبراهيم بن جوني. حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن [الذماري] (١). حدثنا سفيان، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه ﵇ نهى عن السلف في الحيوان.
قال: صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه. قلت (٢): أقره الذهبي عليه، وإسحاق هذا قال ابن حزم: مجهول. وقال الذهبي في الميزان: الظاهر [أنه] (٣) الطبري المنكر الحديث، علته إنما هو [الذماري] (٤) فليعلم. ضَعَّفه غيُر واحد.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (الديناري) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والتقريب (١/ ٥٢٠).
(٢) قوله: (قلت: إلخ) هذا التعقب لابن الملقن بدليل قوله: (أقره الذهبي عليه) وقد خالف هنا ما ذكره في المقدمة من أن قوله: (قلت) مقصود بها الذهبي فاستعملها هنا لنفسه.
(٣) في (أ) «أن) وما أثبته من (ب)، والميزان (٢/ ٦٥٧) وعليه يستقيم الكلام.
(٤) في (أ) (الديناري) وما أثبته من (ب)، والميزان (٢/ ٦٥٧).
(٥) المستدرك (٢/ ٥٧): أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا عبد الله بن إسماعيل المقريء بصنعاء، ثنا إسحاق بن إبراهيم الجوني، ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، ثنا سفيان الثوري، حدثني معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله -ﷺ- نهى عن السلف في الحيوان. تخريجه:
(٦) رواه الدارقطني "بلفظه" كتاب البيوع (٣/ ٧١)، (ح ٢٦٨). من طريق إسحاق بن إبراهيم بن جوني. أخبرنا عبد الملك الذماري. أخبرنا =
[ ١ / ٥٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سفيان الثوري. حدثني معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا. وأورده الزيلعي في النصب (٤/ ٤٦) ونسبه للحاكم والدارقطني. ثم نسب لصاحب التنقيح إعلاله بإسحاق هذا، وأنه الطبري وأن ابن حبان قال: يأتي عن الثقات بالموضوعات. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة. وكذا أورده ابن حجر في التلخيص وذكر مثل هذا عن صاحب التنقيح (٣/ ٣٣). دراسة الِإسناد: هذا الحديث أعله ابن الملقن بأن فيه إسحاق بن إبراهيم بن جوني. وقال ابن حزم: مجهول، ونقل عن الذهبي في الميزان أنه قال: الظاهر أنه الطبري المنكر الحديث إلخ. قلت: لم أجد في الميزان المطبوع ذكرًا لإِسحاق بن إبراهيم، ولا ما نقله عنه ابن الملقن، وفيه ذكر للطبري فقط (١/ ١٧٧)، لكن ابن حجر في اللسان ذكر هذا الكلام عن الذهبي فقال: إسحاق بن إبراهيم بن جوني. قال ابن حزم: مجهول. فالظاهر أنه الطبري -ثم ترجم للطبري فقال: إسحاق بن إبراهيم الطبري كان بصنعاء قال ابن عدي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن ابن عيينة، والفضيل بن عياض منكر الحديث جدًا، يأتي عن الثقات بالموضوعات ولا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. وقال الحاكم في المدخل: روى عن الفضل، وابن عيينة أحاديث موضوعة- ثم أورد له في اللسان عدة أحاديث وذكر أنها باطلة. اللسان (١/ ٣٤٤، ٣٤٥)، المجروحين (١/ ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩)، المدخل لمعرفة الصحيح للحاكم (١/ ٣٧). فما ذكره الحافظ في اللسان يدل على أنه سقط من الميزان، لأنه لو كان الكلام له لوضع عنده حرف (ز) زيادة كما ذكر في المقدمة من أن الزيادة على ما في الميزان يضع عندها هذا الرمز. وقد جزم صاحب التنقيح أن إسحاق بن =
[ ١ / ٥٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إبراهيم هذا هو الطبري كما نقله عنه الزيلعي في النصب، وابن حجر في التلخيص كما سبق، ونقله عنه أيضًا العظيم آبادي في التعليق المغني على الدارقطني. الحكم على الحديث: قلت: مما سبق يتبين من أقوال العلماء أن إسحاق بن إبراهيم هو الطبري وهو وضاع. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد موضوعًا.
[ ١ / ٥٧١ ]
٢٠٧ - حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. نهى رسول الله -ﷺ- عن بيع الكالىء بالكالىء.
[قال: على شرط مسلم] (١). قلت: فيه ذويب بن عمامة وهو واه.
_________________
(١) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٢/ ٥٧): حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا أبي، ثنا المقدام بن داود الرعيني، ثنا ذويب بن عمامة، ثنا حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- إنه نهى عن بيع الكالىء بالكالىء. تخريجه:
(٣) رواه الدارقطني "بلفظه" كتاب البيوع (٣/ ٧٢)، (ح ٢٧٠).
(٤) ورواه البيهقي "بلفظه" كتاب البيوع، باب: ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين (٥/ ٢٩٠). روياه من طريق ذويب بن عمامة، أخبرنا حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعًا. -ولم يذكر البيهقي نسبة لموسى هذا- بل قال: عن موسى فقط.
(٥) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه "بلفظ مقارب" كتاب البيوع- ٢٨٨ باب: من كره أجلًا بأجل (٦/ ٥٩٨)، (ح ٢١٦٩). من طريق ابن أبي زائدة، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعًا.
(٦) ورواه ابن عدي في الكامل "بلفظ مقارب" (ل ٨٦٦). رواه من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.
(٧) ورواه البزار "بنحوه" مطولًا. كشف الأستار (٢/ ٩١، ٩٢). =
[ ١ / ٥٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طريق بهلول. حدثنا موسى بن عبيدة. عن عبد الله بن رومان، عن ابن عمر به مرفوعًا.
(٢) ورواه عبد الرزاق في مصنفه "بنحوه" (٨/ ٩٠)، (ح ١٤٤٤٠). قال عبد الرزاق: حدثنا الأسلمي. قال: حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعًا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث أعله الذهبي بأن فيه ذويب بن عمامة السهمي. قلت: ضعفه الدارقطني. وقال أبو زرعة؛ صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: هذا منكر مما تفرد به ذويب. الميزان (٢/ ٣٣)، اللسان (٢/ ٤٣٦). فالذي يظهر مما تقدم أن التوسط في حاله ما قاله أبو زرعة من أنه صدوق، لكن الحديث قد اختلف في سنده فرواه الحاكم، والدارقطني، وذكرا في إسنادهما (موسى بن عقبة) وأما غيرهم فذكر أنه (موسى بن عبيدة) وقد رواه البيهقي أيضًا من طرق أخرى وفيه (موسى بن عبيدة) ورواه أيضًا من طريق آخر وفيه (موسى) غير منسوب، وقال: موسى هذا هو ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبد الله قال في روايته: عن موسى بن عقبة، وهو خطأ، والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب السنن عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا، فقال: عن موسى بن عقبة وشيخنا أبو الحسين رواه لنا عن أبي الحسن المصري في الجزء الثالث من سنن المصري فقال: عن موسى. غير منسوب. وقال أيضًا لما أورده من طريق فيه موسى غير منسوب: وهو ابن عبيدة بلا شك وقد رواه الشيخ أبو الحسن الدارقطني -﵀- عن أبي الحسن المصري فقال: عن موسى بن عقبة ورواه شيخنا أبو عبد الله بإسناد آخر عن مقدام بن داود الرعيني فقال: عن موسى بن عقبة وهو وهم، والحديث مشهور بموسى بن عبيدة، مرة عن نافع عن ابن عمر، ومرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
[ ١ / ٥٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = السنن للبيهقي (٥/ ٢٩٠، ٢٩١). وقال ابن حجر في التلخيص: قد رواه ابن عدي من طريق الدراوردي عن موسى بن عبيدة. وقال: تفرد به موسى بن عبيدة. وقال أحمد بن حنبل: لا تحل الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره. وقال في التلخيص الحبير: وقد جزم الدارقطني في كتابه العلل بأن موسى بن عبيدة تفرد به. وقال الحافظ أيضًا: فهذا يدل على أن الوهم في قوله: موسى بن عقبة من غيره. التلخيص الحبير (٣/ ٢٦). وقال البزار: لا نعلم رواه بهذا التمام إلا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. قلت: وموسى بن عبيدة هذا هو ابن عبيدة بن نشيط بن عمرو بن الحارث الربذي عبد العزيز المديني. قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كنا نتقي حديث موسى بن عبيدة تلك الأيام، ثم كان بمكة فلم نأته. وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عنه. قلت: فإن شعبة روى عنه فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. وقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بالكذوب، ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث منكرة. وقال مرة: لا يحتج بحديثه. وقال ابن المديني: ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: ضعيف. تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا (٢/ ٢٨٦). وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (٣/ ١٨٦). قلت: مما تقدم يتبين أن الرواية لموسى بن عبيدة. وهو ضعيف فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا والعلة فيه موسى بن عبيدة، لا كما قال الذهبي من أن علته ذويب بن عمامة. =
[ ١ / ٥٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد جاء الحديث من طريق آخر عند عبد الرزاق، لكن فيه إبراهيم بن محمد بن يحيى الأسلمي. قال الذهبي في الكاشف: قال البخاري: جهمي، تركه ابن المبارك، والناس. وقال أحمد: قدري معتزلي، جهمي، كل بلاء فيه، وقال يحيى القطان: كذاب (١/ ٩١، ٩٢). وقال ابن حجر في التقريب: متروك (١/ ٤٢). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ومن وافقه ضعيف لضعف موسى بن عبيدة، وأما بطريق عبد الرزاق فهو ضعيف جدًا لضعف إبراهيم بن محمد الأسلمي. فلا يفيد طريق الحاكم. لشدة ضعف طريق عبد الرزاق -والله تعالى أعلم-.
[ ١ / ٥٧٥ ]
٢٠٨ - حديث ابن عمر. كانت الهدنة بين النبي -ﷺ- وبين أهل مكة، بالحديبية أربع سنين.
قال: صحيح. قلت: بل ضعيف، فإن فيه عاصم بن [عمر] (١) وقد ضعفوه، وهو أخو عبد الله (٢) ابن عمر.
_________________
(١) في (أ) (عمرو) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه، والتهذيب (٥/ ٥١).
(٢) في التلخيص (عبيد الله) وكلاهما جائز، لأن عاصمًا أخو عبد الله، وأخو عبيد الله أيضًا كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٥١).
(٣) المستدرك (٢/ ٦٠): حدثنا أبوز كريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا يحيى بن المغيرة، ثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: كانت الهدنة بين النبي -ﷺ- وبين أهل مكة بالحديبية أربع سنين. تخريجه:
(٤) رواه ابن عدي في الكامل "بلفظه" (ل ٦٦٥). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم وابن عدي عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم: ضعيف. وقال الجوزجاني: يضعف حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الترمذي: متروك. وقال مرة: ليس بثقة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء، ويخالف، وذكره في الضعفاء (٢/ ١٢٧) فقال: منكر الحديث جدًا يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح: أربعة إخوة ثقات وذكر منهم عاصمًا. وقد تكلم النسائي على أحمد بن صالح حيث قال: أربعتهم ثقات. =
[ ١ / ٥٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وقال ابن عدي: أحاديثه حسان ومع ضعفه يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٥/ ٥١، ٢١). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ٣٨٥). وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (٢/ ٥١). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين من أقوال العلماء أن عاصمًا ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا -والله أعلم-. انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوّله: كتاب الجهاد
[ ١ / ٥٧٧ ]
مختصرُ إستدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم
للعَلاّمة سِرَاج الدّين عُمَر بن علي بن أحمَد المعروف بابن المُلَقن
توفي عَام ٨٠٤ هـ
تحقيق وَدراسة
عَبد الله بن حمد اللحَيدَان
الجزء الثاني
دَارُ العَاصِمَة
الرياض
[ ٢ / ٥٧٨ ]