٢٠٩ - حديث كعب بن عجرة بينما النبي -ﷺ- بالروحاء، إذ هبط عليه أعرابي من [سرف] (١) الحديث بطوله.
قال: صحيح. قلت: لا والله فيه إسحاق بن إبراهيم بن [نسطاس] (٢) وهو واه.
_________________
(١) في (أ) (شدو) وليست في (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٢) في (أ)، (ب) (كسطاس) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا من لسان الميزان (١/ ٣٤٦).
(٣) المستدرك (٢/ ٧٥): أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن داود بن المغيرة، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده قال: بينما النبي -ﷺ- بالروحاء إذ هبط عليهم أعرابي من سرف. فقال: من القوم؟ أين تريدون؟. قيل: بدرا مع رسول الله -ﷺ-. قال: ما لي أراكم بذة هيئتكم، قليلًا سلاحكم. قالوا: ننتظر إحدى الحسنين، إما أن نقتل فالجنة، وإما أن نغلب، فيجمع الله لنا الظفر، والجنة. قال أين نبيكم. قالوا: ها هو ذا فقال له: يا نبي الله ليست لي مصلحة؟، آخذ مصلحتي ثم ألحق. قال: "اذهب إلى أهلك فخذ مصلحتك" فخرج =
[ ٢ / ٥٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ- يوم بدر، وخرج الرجل إلى أهله حتى فرغ من حاجته ثم لحق برسول الله -ﷺ- ببدر وهو يصف الناس للقتال في تعبيتهم، فدخل في الصف معهم فاقتتل الناس فكان فيمن استشهده الله، فقام رسول الله -ﷺ- بعد أن هزم الله المشركين، وأظفر المؤمنين، فمر بين ظهراني الشهداء، وعمر بن الخطاب معه. فقال رسول الله -ﷺ-: "ها يا عمر إنك تحب الحديث، وإن للشهداء سادة، وأشرافًا وملوكًا، وإن هذا يا عمر منهم". تخريجه:
(٢) أورد قول الرسول -ﷺ- لعمر: "ها يا عمر الحديث". السيوطي في الجامع الكبير ونسبه للحاكم فقط (١/ ٨٥٨). وكذا أورده صاحب الكنز (٤/ ٤١٣) واقتصر على نسبته للحاكم. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس مولى كثير بن الصلت من أهل المدينة، كنيته أبو يعقوب. قال ابن حبان: كان يخطيء، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. المجروحين (١/ ١٣٤، ١٣٥). وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي. وقال العقيلي، وابن الجارود: منكر الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الطبراني في الأوسط: كان من ثقات المدنيين وذكره ابن عدي في الضعفاء وقال: ليس له كثير رواية. الميزان (١/ ١٧٨، ١٧٩)، اللسان (١/ ٣٤٦). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن إسحاق بن إبراهيم ضعيف فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا -والله أعلم-.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
٢١٠ - حديث ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى. حدثنا مالك بن يخامر.
حدثني معاذ أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: من قاتل في سبيل الله فواق (ناقة) (١) وجبت له الجنة.
قال: على شرط مسلم (٢). قلت: هو منقطع فلعله من الناسخ.
_________________
(١) في (ب) (ناقته) وما أثبته من (أ)، والمستدرك وتلخيصه.
(٢) في التلخيص أشار أن الحاكم قال: على شرط البخاري ومسلم، لكن في المستدرك قال: على شرط مسلم فقط. وكذا في (أ)، (ب) فالذي يظهر أنها زيادة من بعض النساخ.
(٣) المستدرك (٢/ ٧٧): أخبرني بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو: ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى. حدثنا مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل حدثهم، أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: "من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقًا ثم مات، أو قتل، فله أجر شهيد". تخريجه:
(٤) رواه أحمد "بلفظ مقارب" بعضًا من حديث طويل (٥/ ٢٣٠، ٢٣١، ٢٤٤).
(٥) ورواه النسائي "بلفظ مقارب للفظ أحمد" كتاب الجهاد، ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة (٦/ ٢٥).
(٦) ورواه الترمذي "بنحوه" متفرقًا بعضًا من حديث طويل. كتاب الجهاد. فروى طرفه الأول في باب: ٢١ ما جاء فيمن يكلم في سبيل الله (٤/ ١٨٥)، (ح ١٦٥٧). =
[ ٢ / ٥٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى طرفه الثاني في باب من سأل الشهادة (٤/ ١٨٣)، (ح ١٦٥٤).
(٢) وروى طرفه الأول ابن ماجه "بنحوه" كتاب الجهاد، باب: القتال في سبيل الله (٢/ ٩٣٣، ٩٣٤)، (ح ٢٧٩٢). رووه من طريق ابن جريج -قال النسائي، وابن ماجه- حدثنا سليمان بن موسى -وقال الترمذي: عن سليمان بن موسى، وقال أحمد: قال سليمان- حدثنا مالك بن يخامر. أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول به. دراسة الِإسناد: هذا الحديث أعله الذهبي بالانقطاع. قلت: رواة الحديث كلهم صرحوا بالسماع من بعضهم بعضًا، إلا ابن جريج عند الحاكم ومن وافقه، فلم يصرح بالسماع، وقد سبق بيان حاله عند حديث (١٧) وأنه مدلس، فلا يقبل منه إلا ما صرح بسماعه، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا لعنعنة المدلس، لكن ابن جريج قد صرح بالتحديث كما عند النسائي وابن ماجه، وقد عد ابن جريج من الرواة عن سليمان بن موسى. كما في تهذيب الكمال (٢/ ٨٥٥). فعلى هذا تزول شبهة الانقطاع الذي ذكره الذهبي، وتبعه عليه ابن الملقن، فيكون الحديث صحيحًا متصلًا وليس فيه انقطاع، كما أن الذهبي نفسه، الظاهر أنه يقصد بذلك عدم تصريح ابن جريج بالسماع حيث قال: (فلعله من النساخ) يقصد أن عدم ذكر تصريح ابن جريج، أنه من النساخ، وإلا فالأصل أنه غير منقطع -والله أعلم-. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم ضعيف لعنعنة ابن جريج وهو مدلس، لكن قد جاء تصريح ابن جريج بالسماع كما عند النسائي وابن ماجه. فعليه يكون الحديث صحيحًا متصلًا -والله أعلم-.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
٢١١ - حديث أبي مالك الأشعري مرفوعًا: [من أفصل] (١) في سبيل (الله) (٢) [فمات] (٣) أو قتل فهو شهيد".
قال: على شرط مسلم. قلت: فيه عبد الرحمن بن ثوبان، ولم يحتج به مسلم، وليس بذاك [وبقية ثقة] (٤)، وعبد الرحمن بن غَنْم لم يدركه مكحول فيما أظن.
_________________
(١) في (أ) (فقد) وفي (ب) (فعل) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا من أخرج الحديث.
(٢) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
(٣) في (أ) (قاتل) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٤) في (أ) (ولقبه بقية) وما أثبته من (ب) والتلخيص.
(٥) المستدرك: (٢/ ٧٨): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا بقية بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، يرده إلى مكحول، إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري، أن أبا مالك الأشعري قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله، فإنه شهيد وأن له الجنة". تخريجه:
(٦) رواه أبو داود "بلفظه" كتاب الجهاد، باب: فيمن مات غازيًا (٣/ ٩)، (ح٢٤٩٩).
(٧) ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب السير، باب: فضل من مات في سبيل الله (٩/ ١٦٦). روياه من طريق عبد الوهاب بن نجدة. حدثنا بقية بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يرد إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري، أن أبا مالك الأشعري قال: به مرفوعًا.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث في إسناده علل. أولًا: قال الذهبي: عبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن. قلت: ذكر في تهذيب الكمال أن عبد الرحمن بن غنم من شيوخ مكحول وقد أرخ وفاة مكحول سنة مائة وثلاث عشرة (٣/ ١٣٦٩). وذكر أيضًا في ترجمة عبد الرحمن أن من تلامذته مكحول. كما أرخ وفاة عبد الرحمن في سنة ثمان وسبعين (٢/ ٨١٠). فعلى هذا فبين وفاة كل منهما خمس وثلاثون سنة، فالذي يظهر أن مكحولًا أدرك عبد الرحمن بن غنم. وقد ذكر الذهبي نفسه في الكاشف أن مكحولًا روى عن عبد الرحمن بن غنم (٢/ ١٨١). ثانيًا: بيان حال عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي أبي عبد الله الدمشقي الزاهد. قال الأثرم عن أحمد أحاديثه مناكير. وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: صالح، وقال مرة: ضعيف. وقال مرة: يكتب حديثه على ضعفه وكان رجلًا صالحًا، وكان علي بن المديني حسن الرأي فيه. وقال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، وقد حمل عنه الناس. وقال دحيم: ثقة، يرمى بالقدر، وقال أبو حاتم: ثقة يشوبه شيء من القدر، وتغير حاله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث. وقال أبو داود: كان فيه سلامة وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة. وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٠، ١٥١). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطىء ورُمي بالقدر وتغير حاله بآخره (١/ ٤٧٤). وقال الذهبي في الكاشف: قال دحيم وغيره ثقة رمي بالقدر، ولينه بعضهم (٢/ ١٥٩). ثالثًا: بيان حال بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاغي أبي يحمد الحمصي.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن المبارك: كان صدوقًا، ولكنه يكتب عمن أقبل وأدبر. وقال ابن معين: كان شعبة مبجلًا لبقية حين قدم بغداد. وسئل عنه ابن معين فقال: إذا حدث عن الثقات فاقبلوه، وإذا حدث عن أولئك المجهولين فلا. وقال يعقوب: بقية ثقة حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين. وقال ابن سعد: كان ثقة إذا حدث عن الثقات ضعيفًا في روايته عن غير الثقات. وقال النسائي: إذا قال: حدثنا، وأخبرنا فهو ثقة وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه. وقال الخطيب: في حديثه مناكير، إلا أن أكثرها عن المجاهيل، وكان صدوقًا. تهذيب التهذيب (١/ ٤٧٣، ٤٧٤، ٤٧٥). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء (١/ ١٠٥). وقال الذهبي في الكاشف: وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات، وقال النسائي: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة (١/ ١٦٠). الحكم كل الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن مكحولًا روى عن عبد الرحمن بن غنم. وأن عبد الرحمن بن ثوبان صدوق يخطيء ورمي بالقدر وتغير بآخره، كما لخص حاله بذلك ابن حجر، وبقية بن الوليد ثقة في روايته إذا روى عن عبد الرحمن بن ثابت وصرح بالتحديث عنه وهو معروف، ولكنه صدوق تغير حاله بآخره، ولم تتبين رواية بقية عنه أقبل أم بعد الاختلاط؟ فتكون روايته عنه ضعيفة، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
٢١٢ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من لقي الله بغير أثر [من] (١) الجهاد لقيه وفيه ثلمة (٢) ".
قلت: فيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف.
_________________
(١) ليست في أصل (أ) ومعلقة بهامشها وهي في (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) في المستدرك قال: هذا حديث كبير في الباب غير أن الشيخين لم يحتجا بإسماعيل بن رافع.
(٣) المستدرك (٢/ ٧٩): حدثنا أبو الوليد الفقيه وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارىء، وأبو بكر بن عبيد الله، قالوا ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن مصفى الحمصي، وعلي بن حجر السعدي، وعلي بن سهل الرملي، قالوا ثنا الوليد بن مسلم: ثنا إسماعيل بن رافع، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من لقي الله بغير أثر من الجهاد، لقيه وفيه ثلمة". تخريجه:
(٤) رواه الترمذي "بلفظ مقارب" كتاب فضائل الجهاد- ٢٦ باب: ما جاء في فضل المرابط (٤/ ١٨٩)، (ح ١٦٦٦). وقال: هذا حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، وإسماعيل بن رافع قد ضعفه بعض أصحاب الحديث. قال: وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث.
(٥) ورواه ابن ماجه "بنحوه" كتاب الجهاد، باب: التغليظ في ترك الجهاد (٢/ ٩٢٣، ح٢٧٦٣). روياه من طريق الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا وهو طريق الحاكم.
(٦) ورواه مسلم "بمعناه" كتاب الإِمارة- ٤٧ باب: ذم من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو (٣/ ١٥١٧)، (ح ١٥٨). رواه من طريق وهيب المكي، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا. =
[ ٢ / ٥٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه إسماعيل بن رافع بن عويمر أو ابن أبي عويمر الأنصاري، ويقال: المزني أبو رافع المدني. قال ابن المبارك: ليس به بأس، ولكنه يحمل عن هذا، وعن هذا، وقال أحمد: ضعيف. وقال مرة: منكر الحديث. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي: وابن خراش، والدارقطني، وابن الجنيد: متروك، وضعفه أبو حاتم، والعقيلي، وأبو العرب، وابن الجارود، وابن عبد البر، وابن حزم، والخطيب وغيرهم. تهذيب التهذيب (١/ ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف الحفظ (١/ ٦٩). وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف واه: (١/ ١٢٢). قلت: مما تقدم يتبين أن إسماعيل ضعيف فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. * الطريق الثاني: وقد رواه مسلم في صحيحه. الحكم على الحديث: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ومن وافقه ضعيف، لكنه بطريق مسلم صحيح لغيره، لأن ضعفه قابل للانجبار -والله أعلم-.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
٢١٣ - حديث أبي [هريرة] (١) مرفوعًا: "ثلاث (٢) أعين لا تمسها النار: عين فقئت في سبيل الله، وعين (حرست) (٣) في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله".
قال: صحيح. قلت: فيه [عمر] (٤) بن راشد ضعفوه.
_________________
(١) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك.
(٢) في المستدرك وتلخيصه (ثلاثة) وما أثبته من (أ)، (ب) وهو الموافق لقواعد اللغة.
(٣) في أصل (ب) كلمة مشطوب عليها ومصححة بالهامش (حرست) وأثبتها أيضًا من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
(٤) في (أ)، (ب) (عمرو) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (٧/ ٤٤٤).
(٥) المستدرك (٢/ ٨٢): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ إملاء، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان السعدي، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ثلاثة أعين لا تمسها النار، عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله". تخريجه: أورده السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٥٣٨) ونسبه للحاكم فقط وسكت عنه، لكن ذكره المناوي في الفيض وذكر تخريج الحاكم له وتصحيحه إياه وتعقب الذهبي له بأن فيه عمر ضعفوه (٣/ ٣١٥). وقال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف (٣/ ٦٣). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم عمر بن راشد بن شجرة أبو حفص اليمامي. قال أحمد: حديثه ضعيف ليس بمستقيم حدث عن يحيى بن أبي كثير =
[ ٢ / ٥٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بأحاديث مناكير. وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال البخاري: حديثه عن يحيى مضطرب ليس بالقائم، وقال أبو داود: ضعيف. تهذيب التهذيب (٧/ ٤٤٥، ٤٤٦). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ٥٥). وقال الذهبي في الكاشف: لينه جماعة (٢/ ٣١٠). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن عمر بن راشد ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا، لكن لبعض الحديث شاهدًا عن أبي ريحانة. رواه الحاكم (٢/ ٨٣) وقال: صحيح ووافقه الذهبي. فيكون الحديث بسند حديث الأصل صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
٢١٤ - حديث صالح بن كيسان قال: قال أبو عبد الرحمن: سمعت (أبا) (١) هريرة يقول: أن رسول الله -ﷺ- قال: "حرم على عينين أن تمسهما (٢) النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس [الِإسلام] (٣) وأهله من [أهل] (٤) الكفر".
قلت: فيه انقطاع.
_________________
(١) في (ب) (أبي) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه وهو الموافق لقواعد اللغة.
(٢) في المستدرك وتلخيصه (تنالهما).
(٣) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٤) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم المعنى.
(٥) المستدرك (٢/ ٨٢، ٨٣): أخبرنا حمزة بن العباس القعنبي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي عن صالح بن كيسان قال: قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا هريرة -﵁- يقول: إن رسول اللهﷺ- قال: "حرم على عينين أن تنالهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس الإِسلام وأهله من الكفر". تخريجه:
(٦) أورده ابن حجر في المطالب العالية عن صالح بن كيسان به ونسبه لعبد بن حميد (٢/ ١٧٧)، (ح ١٩٩١).
(٧) وأورده السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٥٧٢) ونسبه للحاكم والبيهقي في شعب الِإيمان، ورمز له بالصحة. وذكره المناوي في الفيض وذكر أن الحاكم سكت عليه فتعقبه الذهبي فقال: فيه انقطاع وسكت على هذا (٣/ ٣٨٠)، وقال الألباني في صحيح الجامع: حسن (٣/ ٨٨). =
[ ٢ / ٥٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث قال الذهبي عنه: فيه انقطاع، والذي يظهر أنه يقصد بذلك أن صالح بن كيسان لم يدرك أبا عبد الرحمن. قلت: لم أعرف أبا عبد الرحمن هذا فلم يصرح باسمه أحد ممن روى الحديث. لكن الحديث السابق لهذا الحديث ضعيف قابل للانجبار وله شاهد صحيح فعليه يكون هذا الحديث صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ٢ / ٥٩١ ]
٢١٥ - حديث خريم بن فاتك مرفوعًا: "الناس أربعة، والأعمال ستة الحديث".
قلت: الأزدي متهم (١)، ومسلمة تعبت عليه فلم أعرفه.
_________________
(١) قوله: (قلت: .. إلخ) في التلخيص قال: (قلت: رواه معاوية بن عمرو الأزدي عنهما) وليس فيه، أن الأزدي متهم كما أن معاوية بن عمرو الأزدي ليس متهمًا كما ذكر ابن الملقن بل إنه ثقة كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٣٤٧) والتقريب (٢/ ٢٦٠) روى له الجماعة.
(٢) المستدرك (٢/ ٨٧): حدثنا أبو بكر بن بالويه، ثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثني معاوية بن عمرو، حدثنا مسلمة بن جعفر -من بجيلة-، عن الركين بن الربيع قال: حدثني عمي، عن أبي يحيى خريم بن فاتك -﵁- عن رسول الله -ﷺ- قال: "الناس أربعة، والأعمال ستة: فموجبات، ومثل بمثل، وعشرة أضعاف، وسبعمائة ضعف، فمن مات كافرًا وجبت له النار، ومن مات مؤمنًا وجبت له الجنة، والعبد يعمل بالسيئة، فلا يجزي إلا بمثلها، والعبد يهم بالحسنة، فتكتب له عشرًا، والعبد ينفق النفقة في سبجل الله، فتضاعف له سبعمائة ضعف، والناس أربعة: فموسع عليه في الدنيا، وموسع عليه في الآخرة، وموسع عليه في الدنيا مقتر عليه في الآخرة، ومقتر عليه في الدنيا موسع عليه في الآخرة، وشقي في الدنيا والآخرة". تخريجه:
(٣) رواه أحمد "بنحوه" مع تقديم وتأخير (٤/ ٣٤٥).
(٤) ورواه أبو نعيم في الحلية "بنحوه" مع تقديم وتأخير (٩/ ٣٤، ٣٥). رواه أبو نعيم من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل. حدثني أبي. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن الركين بن الربيع عن أبيه، عن عمه، عن خريم بن فاتك. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين عن شيجان بن عبد الرحمن. =
[ ٢ / ٥٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الأول. وهو طريق الحاكم وفيه. مسلمة بن جعفر، ومعاوية بن عمرو. أولًا: مسلمة بن جعفر البجلي الأحمسي الكوفي. قال الذهبي في الميزان: يُجهل، وقال الأزدي: ضعيف. وقال ابن حجر في اللسان: وفي الثقات لابن حبان: مسلمة بن جعفر البجلي الأحمسي روى عن عمرو بن قيس، والركين بن الربيع، روى عنه عمر بن محمد العنقري، وأبو غسان النهدي، فيحتمل أن يكون هو، ثم ظهر أنه هو، فقد ذكره بذلك كله البخاري ولم يذكر فيه جرحًا. الميزان (٤/ ١٠٨)، اللسان (٦/ ٣٣). وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٦٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد ذكره المزي في تهذيب الكمال من شيوخ معاوية بن عمرو بن الملهب الأزدي (٣/ ١٣٤٧). فعلى هذا يكون مسلمة معروفًا، لكن قال الأزدي: ضعيف. ثانيًا. معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو الأزدي أبو عمرو البغدادي ويعرف بابن الكرماني. قال أحمد: صدوق ثقة. وقال ابن معين: كان شجاعًا، وقال أبو حاتم. ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات روى له الجماعة. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢١٥، ٢١٦). وقال ابن حجر في التقريب: ثقة (٢/ ١٦٠). وقال الذهبي في الكاشف: كان شجاعًا لا يبالي بلقاء عشرين، وسكت عنه (٣/ ١٥٨). قلت: فالظاهر أن هذا التعقب من ابن الملقن. لأنه غير موجود في التلخيص المطبوع- وليس هو في محله، لأن الرجل موثق كما نرى ومن رجال الصحيح، لكن الحديث ضعيف لضعف مسلمة كما سبق. * الطريق الثاني: لكن مسلمة لم يتفرد بالحديث بل تابعه شيبان بن =
[ ٢ / ٥٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الرحمن عند أحمد، وأبي نعيم، وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري. قال ابن حجر في التقريب: ثقة صاحب كتاب (١/ ٣٥٦). وقال الذهبي: صاحب حروف وقراءات، حجة (٢/ ١٦) روى له الجماعة. الحكم على الحديث. قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، لكنه بإسناد أحمد وأبي نعيم صحيح فيكون بإسناد الحاكم صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
٢١٦ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كل شيء من اللهو باطل إلا ثلاثة: انتضالك بقوسك، [وتأديبك] (١) لفرسك، وملاعبتك لأهلك الحديث".
[قال: على شرط مسلم] (٢) قلت: كذا قال [وسويد] (٣) بن عبد العزيز متروك.
_________________
(١) في (أ) (وماديبك) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) في (أ)، (ب) (قال: صحيح) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٣) في (أ)، (ب) (أبو سويد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٦).
(٤) المستدرك (٢/ ٩٥): حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي بن بحر بن بري، ثنا أبي، ثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- قال: "كل شيء من لهو الدنيا باطل إلا ثلاثة. انتضالك بقوسك، وتأديبك لفرسك، وملاعبتك أهلك، فإنها من الحق" وقال رسول الله -ﷺ-: "انتضلوا، واركبوا، وأن تنتضلوا أحب إلي، إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب فيه الخير، والمتنبل، والرامي به". تخريجه:
(٥) أورده صاحب كنز العمال ونسبه للحاكم فقط (٤/ ٣٥٤، ح ١٠٨٦٣). ولم أجد من أخرجه. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي مولاهم الدمشقي. =
[ ٢ / ٥٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال ابن سعد: روى أحاديث منكرة. وقال البخاري: في حديثه مناكير. وقال مرة: فيه نظر لا يحتمل. وقال أبو حاتم: لين الحديث في حديثه نظر. وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة وكانت له أحاديث يغلط فيها، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مرة: ضعيف. وقال الترمذي: كثير الغلط في الحديث. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٦، ٢٧٧). وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم حتى يجيء في أخباره من المقلوبات أشياء تتخايل إلى من سمعها أنها عملت عمدًا. المجروحين (١/ ٣٥٠). وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (١/ ٥٩٩). وقال الذهبي في الكاشف: قال البخاري: في حديثه نظر لا يحتمل (١/ ٤١١). وقال في ديوان الضعفاء والمتروكين: قال أحمد: متروك (ص ١٣٩). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن سويد الظاهر أنه متروك كما قال الذهبي، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا. لكن للحديث شاهدًا من حديث عقبة بن عامر بنحو حديث أبي هريرة.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه. كتاب الجهاد (٥/ ٣٤٩، ٣٥٠).
(٣) ورواه الترمذي. كتاب فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله (٤/ ١٧٤، ح ١٦٣٧). وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) ورواه ابن ماجه. كتاب الجهاد، باب: في الرمي في سبيل الله (٢/ ٩٤٠)، (٢٨١١). فعليه يكون الحديث صحيحًا، لكنه عند الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
٢١٧ - حديث أبي سعيد أن رجلًا هاجر إلى رسول الله -ﷺ- من اليمن فقال له: "قد [هجرت] (١) من الشرك، ولكنه الجهاد، هل لك أحد باليمن؟ " قال: أبوان (٢) قال: "أذنا لك؟ " (٣) قال: لا. قال: "فارجع فاستأذنهما، فإن [أذنا لك] (٤) فجاهد، وإلا فبرهما".
قال: صحيح. قلت: فيه دراج وهو واه.
_________________
(١) في (أ) (هاجرت) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) في المستدرك وتلخيصه (أبواي).
(٣) في (أ) (أذناك) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٤) في (أ) (أذناك) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٥) المستدرك (٢/ ١٠٣، ١٠٤): حدثنا أبو العباس: أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن درج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا هاجر إلى رسول الله -ﷺ- من اليمن، فقال: يا رسول الله إني هاجرت، فقال له رسول الله -ﷺ-؛ "قد هجرت من الشرك، ولكنه الجهاد، هل لك أحد باليمن؟ " قال: أبواي. قال: "أذنا لك". قال: لا. قال: "فارجع، فاستأذنهما، فإن أذنا لك، فجاهد، وإلا فبرهما". تخريجه:
(٦) رواه البيهقي "بلفظه" عن الحاكم. كتاب السير، باب: الرجل يكون له أبوان مسلمان أو أحدهما فلا يغزو إلا بإذن أهله (٩/ ٢٦).
(٧) ورواه ابن حبان في صحيحه "بلفظ مقارب" موارد الظمآن. كتاب الجهاد- ١٥ باب: استئذان الأبوين في الجهاد (ح ١٦٢٢). - ورواه أحمد " بنحوه" (٣/ ٧٥، ٧٦).
(٨) ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب الجهاد، باب. في الرجل يغزو وأبواه كارهان (٣/ ١٧)، (ح ١٥٣٠). =
[ ٢ / ٥٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه دراج بن سمعان أبو السمح، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (٥٠) وأنه صدوق إلا في حديثه عن أبي الهيثم فضعيف. وهذا الحديث من روايته عن أبي الهيثم فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. لكن للحديث شاهدًا عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله -ﷺ- فاستأذنه في الجهاد فقال: "أحيُّ والداك؟ " قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد". رواه البخاري بشرحه فتح الباري. كتاب الجهاد- ١٣٨ باب: الجهاد بإذن الأبوين (٦/ ١٤٠)، (ح ٣٠٠٤). فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
٢١٨ - حديث ابن عباس كان رسول الله -ﷺ- لواؤه أبيض، ورايته سوداء.
استشهد به الحاكم، وفيه يزيد بن حيان وقد ضعفوه (١).
_________________
(١) قوله: (استشهد به الحاكم .. إلخ) تصرف من ابن الملقن، وإلا فالذهبي أورد حديث الأصل وهو حديث جابر كما أورده الحاكم ثم قال: وشاهده يزيد بن حبان ثم ذكر بقية المسند والحديث ثم قال. قلت: يزيد ضعيف.
(٢) المستدرك (٢/ ١٠٥). حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا يزيد بن حيان، أخبرني أبو مجلز لاحق بن حميد، عن ابن عباس قال: كان لواء رسول الله -ﷺ- أبيض، ورايته سوداء. تخريجه:
(٣) رواه الترمذي "بلفظ مقارب" مع تقديم وتأخير. كتاب الجهاد- ١٠ باب: ما جاء في الرايات (٤/ ١٩٦، ١٩٧)، (ح ١٦٨١). وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس.
(٤) ورواه ابن ماجه "بلفظ مقارب" مع تقديم وتأخير. كتاب الجهاد- ٢٠ باب: الرايات والألوية (٢/ ٩٤١)، (ح ٢٨١٨). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم يزيد بن حيان النبطي البلخي مولى بكر بن وائل نزل المدائن. قال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس. وقال البخاري: عنده غلط كثير، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٢٢). وقال الذهبي في الميزان: صويلح (٤/ ٤٢١)، وقال في الكاشف: قال البخاري: عنده غلط كثير (٣/ ٢٧٦). =
[ ٢ / ٥٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء (٢/ ٣٦٤). الحكم علي الحديث: قلت. مما تقدم يتبين أن الظاهر من حال يريد أنه ليس به بأس كما قال ابن معين فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا لذاته، وقد حسنه الترمذي كما سبق. كما أن للحديث شاهد وهو حديث الأصل عند الحاكم وقال عنه: صحيح على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي (المستدرك: ٢/ ١٠٤، ١٠٥) فعليه يكون الشاهد صحيحًا لغيره.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
٢١٩ - حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه حدثه قال: بينما أنا في الحجر أتاني رجل فسألني عن العاديات الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم (١). قلت: لا والله ولا ذكر لأبي معاوية المذكور في إسناده في الكتب الستة، وهو البجلي (٢) ولا احتج البخاري بأبي صخر المذكور، والخبر منكر.
_________________
(١) في التلخيص قبل التعقب أورد كلام الحاكم عن الحديث مختصرًا فقال: فقد احتجا بأبي صخر حميد بن زياد، وبأبي معاوية والدعمار الدهني.
(٢) قوله. (وهو البجلي) ليست في التلخيص. فالظاهر أنها من كلام ابن الملقن ذكره للتوضيح.
(٣) المستدرك (٢/ ١٠٥): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄-، أنه حدثه قال: بينما أنا في الحجر جالس أتاني رجل فسألني عن ﴿وَاَلعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾. فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويوقدون نارهم، فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب -﵁- وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن العاديات. فقال: هل سألت عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم سألت عنها ابن عباس فقال: هي الخيل حين تغير في سبيل الله. قال. فاذهب فادعه لي. قال: فلما وقف على رأسه قال: تفتى الناس بلا علم لك، والله إن كانت أول غزوة في الِإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان. فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود، فكيف يكون العاديات ضبحا؟ إنما ﴿وَاَلعاَدِياتِ ضَبْحًا﴾ من عرفة إلى مزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى ﴿فَأَثَرْنَ به نَقَعًا﴾ وحين تطأها بأخفافها، وحوافرها. قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي. =
[ ٢ / ٦٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه: الآية (١) من سورة العاديات.
(٢) رواه ابن جرير في تفسيره "بنحوه".
(٣) ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره "بنحوه" تفسير ابن كثير (٤/ ٥٤١، ٥٤٢). روياه من طريق ابن وهب. أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به. وأورده الشوكاني في فتح القدير ونسبه لا بن جرير، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب الأضداد، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس (٥/ ٤٨٤)، تفسير سورة العاديات. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه أبو معاوية البجلي، وأبو صخر. أولًا: أبو معاوية البجلي وقد اختلف فيه. قال في التهذيب: أبو معاوية البجلي يقال: إنه عمار الدهني قاله أبو أحمد الحاكم. ويقال: غيره روى عن سعيد بن جبير، وروى عنه أبو صخر حميد بن زياد. تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٤٠). وقال الحافظ في التقريب: أبو معاوية البجلي، هو عمار الدهني، وإلا فمجهول الحال (٢/ ٤٧٤). وقال الذهبي في الميزان: أبو معاوية البجلي يقال: هو والد عمار الدهني فيه جهالة (٤/ ٥٧٥). وأبو معاوية، عمار بن معاوية، ويقال ابن أبي معاوية الدهني البجلي الكوفي، قد عد من الرواة عن سعيد بن جبير، وروى عنه حميد بن صخر إلا أنه ذكر عنه أنه سئل هل سمع من سعيد بن جبير فقال: لا. وهو ثقة كما هي أكثر أقوال العلماء كما في تهذيب الكمال (٣/ ٩٩٧)، روى له مسلم والأربعة. وقال في التقريب: صدوق يتشيع (٢/ ٤٨). =
[ ٢ / ٦٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: فمن خلال قراءتي لمصادر ترجمة الرجلين لم يتبين لي المقصود في سند الحاكم وأيهما الذي فيه، لتقارب طبقتهما، واتفاقهما في الشيخ سعيد بن جبير، والتلميذ أبي صخر، كما لم أجد الجزم بأنهما واحد أو اثنان. ثانيًا: أبو صخر هو حميد بن زياد أبو صخر بن أبي المخارق الخراط. قال أحمد: ليس به بأس، وقال يحيى: ليس به بأس، وقال مرة: ضعيف، وكذا قال النسائي. وقال ابن عدي: هو عندي صالح، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (٣/ ٤١، ٤٢). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم (١/ ٢٠٢). وقال الذهبي في الكاشف: مختلف فيه، وقال أحمد: ليس به بأس (١/ ٢٥٦). وقد روى له البخاري في الأدب المفرد ولم يرو له في صحيحه. كما رمزت له كتب التراجم السابقة. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن أبا معاوية مختلف فيه فإن كان هو عمار الدهني وعمار ثقة كما سبق، فالحديث حسن لأن فيه حميد بن زياد والظاهر أنه لا بأس به كما هي أكثر أقوال العلماء. وأما إن كان أبو معاوية غير عمار فهو مجهول فالحديث ضعيف لجهالة أبي معاوية -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٠٣ ]
٢٢٠ - حديث عائشة: جعل رسول الله -ﷺ- شعار المهاجرين يوم بدر عبد الرحمن، والأوس عبد الله، والخزرج عبيد الله.
قال: صحيح غريب. قلت: بل يعقوب بن محمد الزهري، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المذكورين في إسناده ضعيفان.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ١٠٦): حدثنا أبو علي الحافظ، ثنا القاسم بن زكريا المطرز، ثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا عبد العزيز بن عمران، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: جعل رسول الله -ﷺ- شعار المهاجرين يوم بدر عبد الرحمن، والأوس بني عبد الله، والخزرج بني عبيد الله. تخريجه:
(٢) رواه الواقدي في المغازي "بنحوه" (١/ ٧١). من طريق ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عروة، عن عائشة. ولم أجد من أخرجه غيرهما. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه: يعقوب بن محمد الزهري، وإسماعيل بن أبي حبيبة. أولًا: يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عوف الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد. قال أحمد: ليس بشيء، ليس يساوي شيئًا. وقال ابن معين: ما حدثكم عن الثقات فاكتبوه، وما لا يعرف من الشيوخ فدعوه، وقال أبو زرعة: واهي الحديث. =
[ ٢ / ٦٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال أبو حاتم. هو عندي عدل أدركته فلم أكتب عنه. وقال حجاج بن الشاعر: ثقة. وقال الساجي: منكر الحديث، وكان المديني يتكلم فيه. وقال العقيلي: في حديثه وهم كثير، ولا يتابعه إلا من هو نحوه، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٩٦، ٣٩٧). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء (٢/ ٣٧٧). وقال الذهبي في الكاشف: وهاه أبو زرعة وغيره، وقواه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (٣/ ٢٩٤). ثانيًا: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأسهلي مولاهم أبو إسماعيل المدني. قال أحمد. ثقة. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به منكر الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: متروك. وقال العجلي: حجازي ثقة، وقال الترمذي: يضعف في الحديث. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل (١/ ١٠٤، ١٠٥). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ٣١). وقال الذهبي في الكاشف: قال الدارقطني وغيره: متروك (١/ ٧٦). فالذي يظهر مما تقدم أن يعقوب، وإبراهيم ضعيفان كما قال الذهبي، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. * الطريق الثاني: وللحديث طريق آخر عند الواقدي، لكن الواقدي راوي الحديث قد سبق بيان حاله وأنه متروك عند حديث رقم (٣١). فعليه يكون الحديث بإسناد الواقدي ضعيف جدًا. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف، وأما الطريق الثاني فإنه ضعيف جدًا فلا يفيد طريق الحاكم بشيء فيبقى الحديث بسند الحاكم ضعيفًا -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
٢٢١ - حديث ابن عباس وفد على رسول الله -ﷺ- أربعمائة أهل بيت الحديث.
قال: صحيح (١). قلت: بل إسماعيل بن عبد الله بن زرارة المذكور في إسناده منكر الحديث.
_________________
(١) قوله: (قال صحيح) ليس في التلخيص، وما أثبته من (أ)، (ب) والمستدرك.
(٢) المستدرك (٢/ ١٠٦): أخبرني الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق: أنبأ محمد بن غالب، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، حدثنا عمر بن صالح ابن أبي الزاهرية، قال سمعت أبا حمزة يقول: سمعت ابن عباس يقول: وفد على النبيﷺ- أربعمائة أهل بيت، أو أربعمائة رجل من أزدشنوءة فقال: "مرحبًا بالأزد أحسن الناس وجوهًا، وأطيبه أفواهًا، وأشجعه لقاء، وآمنه أمانة، شعاركم يا مبرور". تخريجه: لم أجد من أخرجه. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم إسماعيل بن عبد الله بن زرارة أبو الحسن الرقي. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: منكر الحديث جدًا. تهذيب التهذيب (١/ ٣٠٨، ٣٠٩). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق تكلم فيه الأزدي بلا حجة (١/ ٧١). وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: قال الأزدي منكر الحديث ص ٢١. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن إسماعيل صدوق كما لخص حاله بذلك ابن حجر وقد دفع قول الأزدي بأنه تكلم فيه بلا حجة والظاهر أن الذهبي تبع في الحكم عليه بذلك، الأزدي. فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الإِسناد حسنًا.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
٢٢٢ - حديث عبد الواحد بن زياد. حدثنا الحارث بن [حصيرة] (١) حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال ابن مسعود: كنت مع رسول الله -ﷺ- يوم حنين، فولى عنه الناس وبقيت معه في ثمانين رجلًا الحديث.
[قال: صحيح] (٢) قلت: الحارث، وعبد الواحد (٣) ذو مناكير، هذا منها، و(٤) فيه إرسال.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (حصين)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والتقريب (١/ ١٤٠).
(٢) قوله: (قال: صحيح)، ليس في (أ)، (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.
(٣) في التلخيص (عبد الله)، وما أثبته من (أ)، (ب)، وكذا هو في السند عند الحاكم وفي سند التلخيص عبد الواحد.
(٤) في التلخيص (ثم).
(٥) المستدرك (٢/ ١١٧): وأخرجه الِإمام أبو بكر ابن خزيمة في باب الرخصة في علامة المبارز بنفسه ليعلم موضعه، فرواه عن محمد بن يحيى، عن النفيلي، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحارث بن حصيرة، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال ابن مسعود ﵁: كنت عند رسول الله -ﷺ- يوم حنين، فولى عنه الناس، وبقيت معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين والأنصار، فكنا على أقدامنا نحوًا من ثمانين قدمًا، ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة. قال: ورسول الله -ﷺ- على بغلته يمضي قدمًا، فحادت بغلته، فمال عن السرج فسد نحره. فقلت: ارتفع رفعك الله. قال: "ناولني كفًا من تراب" فناولته، فضرب به وجوههم، فامتلأ أعينهم ترابًا. =
[ ٢ / ٦٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: "أين المهاجرون والأنصار؟ " قلت: هم هنا. قال: "اهتف بهم" فجاؤوا وسيوفهم في أيمانهم كأنها الشهب، وولى المشركون أدبارهم. تخريجه:
(٢) رواه أحمد "بنحوه" (١/ ٤٥٣، ٤٥٤).
(٣) ورواه البزار "بنحوه" كشف الأستار (٢/ ٣٤٨)، (ح ١٨٢٩). وقال البزار: لا نعلمه عن ابن مسعود إلا بهذا الإِسناد. روياه من طريق عبد االواحد بن زياد. حدثنا الحارث بن حصيرة. حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال ابن مسعود وقال البزار: عن أبيه، عن ابن مسعود.
(٤) وأورده الهيثمي في المجمع "بنحوه" ونسبه لأحمد، والبزار قال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وهو ثقة (٦/ ١٨٠). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الواحد بن زياد، والحارث بن حصيرة. أولًا: الحارت بن حصيرة الأزدي أبو النعمان الكوفي. قال جرير: شيخ طويل السكوت يصر على أمر عظيم، وقال أبو أحمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة. وقال ابن معين: خشبي ثقة ينسبونه إلى خشبة زيد بن علي التي صلب عليها. وقال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: شيخ للشيعة يغلو في التشيع. وقال أبو داود: شيعي صدوق، ووثقه العجلي وابن نمير. وقال العقيلي: له غير حديث منكر لا يتابع عليه، وقال الأزدي: زائغ، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (٦/ ١٤٠)، وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطىء رمي بالرفض (١/ ١٤٠). وقال الذهبي في ديوان الضعفاء والمتروكين: شيعي، قال العقيلي: له غير حديث منكر ص (٤٨). ثانيًا: عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم أبو بشر البصري أحد الأعلام. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. =
[ ٢ / ٦٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: ثقة. وقال العجلي: بصري ثقة حسن الحديث. وقال الدارقطني: ثقة مأمون. وقال ابن عبد البر: أجمعوا، لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت. تهذيب التهذيب (٦/ ٤٣٤، ٤٣٥)، وقال ابن حجر في التقريب: ثقة (١/ ٢٦). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحارث بن حصيرة مختلف فيه توثيقًا وتجريحًا. فيكون حسن الحديث، وأن عبد الواحد ثقة. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسنًا لذاته، إلا أن الذهبي قال: فيه إرسال يقصد بذلك أن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، لكن سبق بيان ذلك عند حديث رقم (١٣٣) وأن الراجح سماعه من أبيه -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
٢٢٣ - حديث أبي أيوب مرفوعًا: "من صبر حتى يقتل، أو يغلب لم يفتن في قبره".
قال: صحيح. قلت: فيه معاوية بن يحيى وهو ضعيف.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ١١٩): أخبرني أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا إسحاق بن إبراهيم الزبيدي، أن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثهم، قال ثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من لقي فصبر، حتى يقتل، أو يغلب، لم يفتن في قبره". تخريجه:
(٢) أورده الهيثمي في المجمع "بلفظ مقارب" عن أبي أيوب ونسبه للطبراني في الأوسط وقال: فيه مصفى بن بهلول والد محمد ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات (٥/ ٣٢٧، ٣٢٨).
(٣) وأورده صاحب كنز العمال ونسبه للطبراني والحاكم عن أبي أيوب (٤/ ٣١٣). دراسة الاسناد: هذا الحديث روي من طريقين عن أبي أيوب. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه معاوية بن يحيى الدمشقي أبو مطيع الطرابلسي. قال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال عثمان الدارمي عن دحيم: لا بأس به، وكذا قال أبو داود، والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث وقال أبو زرعة: ثقة. وقال البغوي والدارقطني: ضعيف. وقال أبو علي النيسابوري: شامي ثقة. وقال هشام بن عمار: كان ثقة، وذكره الدارقطني في التروكين (١٠/ ٢٢٠، ٢٢١). =
[ ٢ / ٦١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام (٢/ ٢٦١). فالذي يظهر من حال معاوية أنه لا بأس به كما هي أكثر أقوال العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسنًا. * الطريق الثاني: وللحديث طريق آخر عند الطبراني في الأوسط، لكن فيه مصفى بن بهلول. قال الهيثمي لم أعرفه. كما سبق. قلت: وقد بحثت عنه فلم أعرفه، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. الحكم على الحديث: قلت. مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم حسن لذاته، وأما بإسناد الطبراني فهو ضعيف فيكون بإسناد الطبراني حسنًا لغيره- فالله أعلم-.
[ ٢ / ٦١١ ]
٢٢٤ - حديث جابر: فقد رسول الله -ﷺ- حمزة حين فاء الناس من القتال الحديث.
قال: صحيح. قلت: فيه أبو حماد [الفضل] (١) بن صدقة قال النسائي: متروك.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (الفضل) وما أثبته من التلخيص، والميزان (٤/ ١٦٨).
(٢) المستدرك (٢/ ١١٩، ١٢٠): أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا محبوب بن موسى، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي حماد الحنفي، عن ابن عقيل قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فقد رسول الله -ﷺ- حمزة حين فاء الناس من القتال، فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرات وهو يقول: أنا أسد الله، وأسد رسوله، اللهم أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، أبو سفيان وأصحابه، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم، فحنا رسول الله -ﷺ- نحوه، فلما رأى جنبه بكى، ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال: "ألا كفن؟ " فقام رجل من الأنصار، فرمى بثوب عليه، ثم قام آخر، فرمى بثوب عليه، فقال: "يا جابر: هذا الثوب لأبيك، وهذا لعمي" ثم جيء بحمزة فصلى عليه، ثم يجاء بالشهداء، فتوضع إلا جانب حمزة فيصلي عليهم، ثم ترفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم، قال: فرجعت وأنا مثقل قد ترك أبي علي دينًا وعيالًا، فلما كان عند الليل أرسل إلي رسول الله -ﷺ- فقال: "يا جابر إن الله ﵎، أحيا أباك، وكلمه كلامًا". قلت: وكلمه كلامًا؟ قال: "قال له: تمن. فقال: أتمنى أن ترد روحي وتنشيء خلقي كما كان، وترجعني إلا نبيك فأقاتل في سبيل الله فأقتل مرة أخرى. قال: إني قضيت أنهم لا يرجعون" قال: وقال رسول الله -ﷺ-: "سيد الشهداء يوم القيامة حمزة". تخريجه:
(٣) أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (٢/ ٩٧). =
[ ٢ / ٦١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وورد طرف الحديث في الميزان (٤/ ١٦٨)، واللسان وهو قوله: "لما جرد رسول الله -ﷺ- حمزة بكى، فلما رأى ما مثل به شهق" من رواية مفضل بن صدقة.
(٢) روى آخر الحديث الترمذي "بنحوه" وهو أن الله أحيا أبا جابر وكلمه إلخ. كتاب تفسير القرآن (٥/ ٢٣٠، ٢٣١)، (ح ٣٠١٠). وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. رواه من طريق يحيى بن حبيب بن عربي. حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري: قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: به. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم الفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي الكوفي. قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا، وكان أحمد بن محمد بن شعيب يثني عليه ثناء تامًا، وكان عطاء بن مسلم يوثقه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. وقال البغوي: كوفي صالح الحديث. الميزان (٤/ ١٦٨، ١٦٩)، اللسان (٦/ ٨٠، ٨١). وقال أبو زرعة: كوفي صالح الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٣١٦). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن التوسط في حاله ما قاله ابن عدي من أنه ليس بحديثه بأس، وذلك لأن أكثر المضعفين له من التشددين. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسنًا. لكن طرفه الأخير روي من طريق آخر عند الترمذي وقال عنه: حسن غريب. فعليه يكون هذا الجزء من الحديث صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦١٣ ]
٢٢٥ - حديث مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: افتتح رسول الله -ﷺ- مكة، ثم انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة الحديث.
قال: صحيح. قلت: فيه طلحة بن (جبر) (١) وليس بعمدة.
_________________
(١) في (ب) (حر) بدون نقط وفي المستدرك وتلخيصه (خير) وما أثبته من (أ) والميزان (٢/ ٣٣٨).
(٢) المستدرك (٢/ ١٢٠، ١٢١): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا طلحة بن خير الأنصاري، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف -﵁- قال: افتتح رسول الله -ﷺ- مكة، ثم انصرف إلى الطائف، فحاصرهم ثمانية أو سبعة، ثم أوغل غدوة أو روحة، ثم نزل، ثم هجر، ثم قال: "أيها الناس إنى لكم فرط، وإني أوصيكم بعترتي خيرًا، موعدكم الحوض، والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة، ولتؤتون الزكاة، أو لأبعثن عليكم رجلًا مني أو كنفسي، فليضربن أعناق مقاتليهم، وليسبين ذراريهم". قال: فرأى الناس أنه يعني أبا بكر أو عمر، فأخذ بيد علي فقال: "هذا". تخريجه:
(٣) أورده الهيثمي في المجمع "بنحوه" عن عبد الرحمن بن عوف، ونسبه لأبي يعلى وقال: فيه طلحة بن جبير وثقه ابن معين في رواية، وضعفه الجوزجاني، وبقية رجاله ثقات (٩/ ١٣٤). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم طلحة بن جبير. وهاه الجوزجاني فقال: غير ثقة، وقال يحيى: لا شيء. وقال مرة: ثقة. =
[ ٢ / ٦١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن جرير الطبري: طلحة هذا مما لا تثبت بنقله حجة. الميزان (٢/ ٣٣٨)، اللسان (٣/ ٢١٠). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن طلحة مختلف فيه توثيقًا وتجريحًا، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا.
[ ٢ / ٦١٥ ]